لا يفهم الليبيون كيف بات بلدهم الوحيد في العالم الذي تديره ثلاث حكومات متصارعة (من ضمنها اثنتان في العاصمة طرابلس)، من دون أن تستطيع أيٌ منها فرض سيطرتها وإبراز شوكتها، حتى في المساحة الصغيرة المحيطة بمكاتبها. ويعكس تعاقب الحكومات المراحل التي مرت فيها التجربة السياسية المُتعثرة في ليبيا، في أعقاب إطاحة معمر القذافي في العام 2011، إذ تستند الحكومة التي يقودها خليفة الغويل، وتُدعى “حكومة الإنقاذ الوطني”، على دعم “المؤتمر الوطني العام” الذي انتُخب في العام 2012 ليكون برلمانا انتقاليا وانتهت ولايته بإجراء انتخابات عامة بعد سنتين. غير أن سيطرة التيارات الحداثية على البرلمان المُنتخب في 25 حزيران (يونيو) 2014 وعجز الجماعات الأصولية، وخاصة حزب العدالة والبناء” ذو التوجُه الإخواني، عن تشكيل حكومة بعد الانتخابات حمل تلك الجماعات على إخراج رميم “المؤتمر الوطني العام” من القبر، بالاتفاق مع رئيسه نوري بوسهمين (غير أصولي)، وهو “البرلمان” الذي منح الشرعية لعُمر الحاسي العضو السابق في “الجماعة الليبية المقاتلة”، ثم حاليا لحكومة الغويل. وفي السياق نفسه تم استصدار قرار من المحكمة العليا التي توجد في قبضة الميليشيات الأصولية المُسيطرة على العاصمة، قضى بحل البرلمان المنتخب برئاسة عقيلة صالح، فاضطُر الأخير لاتخاذ مدينة طبرق (شرق)، مقرا مؤقتا، فيما اتخذت “الحكومة المؤقتة” المُنبثقة من البرلمان برئاسة عبد الله الثني، من مدينة شحات، غير البعيدة عن طبرق، مقرا لها. واستطرادا انقسمت ليبيا عمليا بين حكومة في الشرق تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتدعمها قوات الجنرال خليفة حفتر، وحكومة معزولة في الغرب (العاصمة) تدعمها ميليشيات مصراتة أو ما بات يُعرف بـ”فجر ليبيا”.
إزاء هذا الاستقطاب الشديد الذي وضع البلد على شفير حرب أهلية بين ميليشيات “فجر ليبيا” وقوات حفتر، اجتهدت الأمم المتحدة والدول الغربية لحمل أطراف الصراع على الجلوس إلى مائدة الحوار في ضاحية الصخيرات المغربية. وأسفرت جولات المفاوضات العسيرة، التي أدارها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الألماني مارتن كوبلر، وشارك فيها مندوبو البرلمانين المتنافسين ومستقلون وممثلو المجتمع المدني في 17 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عن اتفاق أطلق عليه اسم “وثيقة الصخيرات”. وبموجب الاتفاق تشكلت حكومة جديدة هي “حكومة الوفاق الوطني” برئاسة العضو المستقيل من البرلمان فايز السراج، لتقود مرحلة انتقالية من عامين تنتهي بإجراء انتخابات اشتراعية. غير أن رئيسي البرلمانين بوسهمين وصالح رفضا الاتفاق، فباتت هناك حكومة ثالثة إلى جانب الحكومتين القائمتين.
غير أن أعضاء حكومة الوفاق، التي حظيت بدعم عربي ودولي شاملين، لم يستطعوا الدخول إلى طرابلس إلا في نهاية آذار (مارس) الماضي على متن سفينة حربية أرست في القاعدة البحرية، حيث يُقيم حاليا السراج وطاقمه الوزاري، بعدما أمرت الحكومة الموازية بغلق المجال الجوي لمنع نزول طائرتهم. وما فتئت الميليشيات التابعة للجماعات الأصولية والمؤيدة لحكومة الغويل تُهدد وزراء حكومة الوفاق بالقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. غير أن الغويل خسر في نيسان (أبريل) الماضي جميع الوزارات والمباني الرسمية التي كانت في تصرف حكومته في طرابلس، بعدما انتقلت سلما إلى وزارات “الوفاق”. وفي خطوة أقرب إلى لعبة بوكر، استعادت الجمعة الماضي ميليشيات مصراتة المؤيدة لحكومته السيطرة على الوزارات والمؤسسات الرسمية في العاصمة، بما فيها مقر مجلس الدولة. وأتى رد “الوفاق” مُقتصرا على توعُد “جميع السياسيين الذين يُحاولون إقامة مؤسسات موازية وزعزعة استقرار العاصمة بتوقيفهم”، مُعتبرة استيلاء جماعات مسلحة على مجلس الدولة “مُحاولة لتخريب الاتفاق السياسي” الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ومن الواضح أن هذه العملية أظهرت أن “حكومة الوفاق” بلا أنياب ولا أظافر ما جعلها تعجز عن بسط سلطتها على طرابلس حيث تصول وتجول الميليشيات، وأكبرها كتائب مصراتة، التي أخرجت كتائب الزنتان من العاصمة في العام 2014 في إطار عملية أطلقت عليها اسم “فجر ليبيا”. وكان سكان طرابلس تظاهروا في الفترة الماضية ضد حكومة السراج بسبب عجزها عن تأمين الحماية والأمن لهم. ويمكن القول إن “الوفاق” تدفع ثمن تأخرها عن تشكيل قوات عسكرية وفرق أمنية تابعة لها، وإن كان استمرار الحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا يُشكل عائقا كبيرا في هذه الطريق. في المقابل يحصل الجنرال حفتر على الأسلحة والعتاد من روسيا بتمويل من إحدى الدول العربية، فيما تتزود الميليشيات الأصولية بالسلاح والذخيرة من تركيا ودولة عربية أخرى.
واستطرادا سادت العاصمة طرابلس في الفترة الأخيرة حال من العنف والانفلات الأمني غير مسبوقة، إذ تعددت الاغتيالات وعمليات الخطف والنهب والسرقة باستخدام الأسلحة. وارتفع عدد الجثث التي وصلت إلى مستشفى طرابلس في أقل من شهر إلى أربع وثلاثين جثة، ما يعني أن أكثر من شخص يُغتال كل يوم. وغالبية هؤلاء الضحايا من الشرطيين والعسكريين والموظفين الحكوميين، ما يُشير إلى أن هدف المسلحين إضعافُ أجهزة الدولة. فهل ينبغي أن نُرجح أن قوات الأمن التي كانت تحرس المنشآت الحكومية عجزت فعلا عن حمايتها لعدم التكافؤ بينها وبين الميليشيات المسلحة ذات الإتجاه الأصولي، أم علينا أن نُصدق أنها كانت متواطئة مع الفصائل المكونة لـ”فجر ليبيا”؟ من الصعب الحسم، لكن الثابت أن على أعضاء حكومة الوفاق إيجاد تفاهمات مع القادة الميدانيين لتلك الميليشيات، بما فيها ضم عناصر منها إلى الجيش المنوي تشكيله.
وفي هذا السياق أفيد أن رئيس حكومة الوفاق بحث الأسبوع الماضي في الجزائر تفعيل اتفاق سابق تعهد الجزائريون بموجبه تدريب الجيش الليبي الجديد. وأكد وزير الداخلية في حكومة الوفاق عارف خوجة أنه اتفق مع نظيره الجزائري نور الدين بدوي على معاودة العمل بعدد من اتفاقات التعاون المشترك بين البلدين، ومن ضمنها “خطة عمل طرابلس” التي توصل لها الطرفان قبل أربع سنوات، وهي رمت لمكافحة الارهاب وأعمال التهريب والهجرة غير النظامية. وعرضت الجزائر على حكومة الثني في العام 2014 تدريب الجيش والشرطة والكوادر الأمنية الليبية، بالإضافة لتنفيذ عمليات مشتركة لحفظ الأمن في المناطق الحدودية المشتركة، غير أن تدهور الأوضاع في ليبيا عطل استكمال التوقيع على الاتفاق.
قُصارى القول أن أمام ليبيا مخرجين لتجاوز حال الانقسام بين الحكومات الثلاث، فإما أن يُصدق البرلمان في طبرق على حكومة وفاق مُعدلة برئاسة السراج بما يسحب الشرعية آليا من حكومتي الغويل والثني، وهي الخطوة التي عطلها حتى الآن الجنرال حفتر والتي تُشجع عليها الأمم المتحدة، أو أن ترفع الأمم المتحدة والدول الغربية الحظر على بيع السلاح لحكومة الوفاق وتساهم في تدريب كوادرها العسكرية والأمنية كي تتمكن من جمع سلاح الميليشيات وبسط سلطتها على العاصمة في مرحلة أولى. وفي جميع الحالات لا ينبغي استبعاد ظهور حركات احتجاج واسعة ضد الحكومات الثلاث بسبب سوء الخدمات الأساسية وخاصة الماء والكهرباء، إضافة لارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الدينار نتيجة تفاقم التضخم.
* مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
رؤساء الحكومات الليبية بعد القذافي
- محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي المنبثق من المجلس الوطني الانتقالي 11 آذار (مارس) 2011 إلى 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2011
- عبد الرحيم الكيب 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 إلى 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012
- علي زيدان 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 إلى 11 آذار (مارس) 2014
- عبد الله الثني 11 آذار (مارس) 2014 إلى اليوم
- عمر الحاسي (حكومة موازية) 23 أيلول (سبتمبر) 2014 إلى31 آذار (مارس) 2015
- خليفة الغويل (حكومة موازية) 31 آذار (مارس) 2015 إلى اليوم
- فايز السراج 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 إلى اليوم
انطلاق أعمال ندوة “مساهمة المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس وليبيا”
انطلقت أمس الخميس 27 أكتوبر 2016 بنزل “الدبلوماسي” بتونس العاصمة أعمال ندوة “مساهمة المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس وليبيا” التي يُقيمها المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا بدعم من مؤسسة هانس زايدل، وتُختتم أعمالها اليوم الجمعة.
وتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من الأستاذ رشيد خشانة مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا والدكتور زيد الديلمي الممثل الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل في المغرب العربي. كما تحدث سفير الاتحاد الافريقي لدى ليبيا السيد منذر الرزقي وممثل جمعية القضاة التونسيين الأستاذ سامي البعزاوي وممثل سفير ألمانيا لدى ليبيا. ثم ألقى كبير خبراء التنمية البشرية لدى الأمم المتحدة الدكتور دارم البصام محاضرة مفتاحية حول واقع الفساد وسبل تطويقه ومكافحته.
وانطلقت إثر ذلك الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ يوسف يخلف وقدم خلالها كل من الأستاذ عبد الرحمان عريبي (ليبيا) والقاضي أحمد صواب (تونس) ورقتين. ثم ترأس الجلسة العلمية الثانية الأستاذ وحيد الجبو وقُدمت خلالها ورقتان لكل من الأستاذة عائشة قرافي (تونس) والأستاذ خالد محمود جبريل (ليبيا)، تلتها مناقشة للورقتين. أما في الجلسة العلمية الثالثة برئاسة الأستاذ خالد الوحيشي فاستمع الحضور إلى ورقتي الأستاذ سمير العنابي (الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتونس) والأستاذين يوسف يخلف مسعود وسامي ساسي (ليبيا).
وتتواصل الأعمال صباح اليوم الجمعة 28 أكتوبر إذ ستنعقد الجلسة العلمية الرابعة برئاسة الأستاذ عبد الرحمان عريبي وتُقدم فيها ورقتان لكل من الأستاذ وحيد الجبو (ليبيا) والدكتور عبد الفتاح المالطي (ليبيا) قبل اختتام أعمال الندوة.
ليبيا.. قلق أميركي من استيلاء الميليشيا على مجلس الدولة
عبر بيان صدر عن الخارجية الأميركية عن قلق واشنطن إزاء تقارير عن أعمال عنف في طرابلس، واستخدام القوة للسيطرة على مقر مجلس الدولة.
وقالت الخارجية في بيان انه “ينبغي إعادة المباني الحكومية (بالعاصمة الليبية) طرابلس إلى سيطرة حكومة الوفاق الوطني” مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة تحلي جميع الأطراف بضبط النفس.
ودعت الوزارة جميع الأطراف المعنية إلى العمل سويا من أجل خلق “ليبيا آمنة ومزدهرة وحرة تفي بجميع احتياجات شعبها” بناء على الاتفاق السياسي الليبي الذي جرى التوصل اليه برعاية الأمم المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات بعد استيلاء الفصيل الليبي المعارض للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة على مقر البرلمان في طرابلس ودعوته إلى تشكيل حكومة جديدة، في انقلاب على حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة.
كما اقتحم المسلحون مقر قناة تلفزيونية، حيث أصدروا بيانا يصف انقلابهم بـ”المبادرة التاريخية لإنقاذ ليبيا”.
يذكر أن حكومة الغويل انقلبت على الشرعية بعد انتخابات 2014، التي خسرها الإخوان وحلفاؤهم من القوى المتطرفة والمتشددة،
وسيطرت تلك الجماعات بقوة السلاح على العاصمة الليبية طرابلس مما اضطر البرلمان الشرعي المنتخب للانتقال إلى طبرق.
وأدان مبعوث الامم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر محاولة الاستيلاء على مقر المجلس الأعلى للدولة.
وقالت البعثة الدولية في ليبيا في بيان إن المبعوث الدولي مارتن كوبلر أعرب عن دعمه القوي للمجلس الرئاسي بصفته السلطة الشرعية الوحيدة بموجب الاتفاق السياسي الليبي.
وقال كوبلر وفق ذات المصدر “أدين محاولة الاستيلاء على مقر المجلس الأعلى للدولة مبينا أن مثل هذه الأفعال التي تهدف إلى إنشاء مؤسسات موازية وعرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي سوف تؤدي إلى المزيد من الاضطرابات وانعدام الأمن ويجب أن تنتهي من أجل الشعب الليبي.”
البلد الوحيد في العالم الذي تُديره ثلاث حكومات
لا يفهم الليبيون كيف بات بلدهم الوحيد في العالم الذي تديره ثلاث حكومات متصارعة (من ضمنها اثنتان في العاصمة طرابلس)، من دون أن تستطيع أيٌ منها فرض سيطرتها وإبراز شوكتها، حتى في المساحة الصغيرة المحيطة بمكاتبها. ويعكس تعاقب الحكومات المراحل التي مرت فيها التجربة السياسية المُتعثرة في ليبيا، في أعقاب إطاحة معمر القذافي في العام 2011، إذ تستند الحكومة التي يقودها خليفة الغويل، وتُدعى «حكومة الإنقاذ الوطني»، على دعم «المؤتمر الوطني العام» الذي انتُخب في العام 2012 ليكون برلماناً انتقالياً وانتهت ولايته بإجراء انتخابات عامة بعد سنتين. غير أن سيطرة التيارات الحداثية على البرلمان المُنتخب في 25 حزيران (يونيو) 2014 وعجز الجماعات الأصولية، وبخاصة حزب العدالة والبناء» ذو التوجُه الإخواني، عن تشكيل حكومة بعد الانتخابات حمل تلك الجماعات على إخراج رميم «المؤتمر الوطني العام» من القبر، بالاتفاق مع رئيسه نوري بوسهمين (غير أصولي)، وهو «البرلمان» الذي منح الشرعية لعُمر الحاسي العضو السابق في «الجماعة الليبية المقاتلة»، ثم حالياً لحكومة الغويل. وفي السياق نفسه تم استصدار قرار من المحكمة العليا الواقعة في قبضة الميليشيات الأصولية المُسيطرة على العاصمة، قضى بحل البرلمان المنتخب برئاسة عقيلة صالح، فاضطُر الأخير لاتخاذ مدينة طبرق (شرق)، مقراً موقتاً، فيما اتخذت «الحكومة الموقتة» المُنبثقة من البرلمان برئاسة عبدالله الثني، من مدينة شحات، غير البعيدة من طبرق، مقراً لها. واستطراداً انقسمت ليبيا عملياً بين حكومة في الشرق تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتدعمها قوات اللواء خليفة حفتر، وحكومة معزولة في الغرب (العاصمة) تدعمها ميليشيات مصراتة أو ما بات يُعرف بـ «فجر ليبيا».
إزاء هذا الاستقطاب الشديد الذي وضع البلد على شفير حرب أهلية بين ميليشيات «فجر ليبيا» وقوات حفتر، اجتهدت الأمم المتحدة والدول الغربية لحمل أطراف الصراع على الجلوس إلى مائدة الحوار في ضاحية الصخيرات المغربية.
وأسفرت جولات المفاوضات العسيرة، التي أدارها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الألماني مارتن كوبلر، وشارك فيها مندوبو البرلمانين المتنافسين ومستقلون وممثلو المجتمع المدني في 17 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عن اتفاق أطلق عليه اسم «وثيقة الصخيرات».
وبموجب الاتفاق تشكلت حكومة جديدة هي «حكومة الوفاق الوطني» برئاسة العضو المستقيل من البرلمان فايز السراج، لتقود مرحلة انتقالية من عامين تنتهي بإجراء انتخابات اشتراعية. غير أن رئيسي البرلمانين بوسهمين وصالح رفضا الاتفاق، فباتت هناك حكومة ثالثة إلى جانب الحكومتين القائمتين.
غير أن أعضاء حكومة الوفاق، التي حظيت بدعم عربي ودولي شاملين، لم يستطيعوا الدخول إلى طرابلس إلا في نهاية آذار (مارس) الماضي على متن سفينة حربية أرست في القاعدة البحرية، حيث يُقيم حالياً السراج وطاقمه الوزاري، بعدما أمرت الحكومة الموازية بغلق المجال الجوي لمنع نزول طائرتهم. وما فتئت الميليشيات التابعة للجماعات الأصولية والمؤيدة لحكومة الغويل تُهدد وزراء حكومة الوفاق بالقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. غير أن الغويل خسر في نيسان (أبريل) الماضي جميع الوزارات والمباني الرسمية التي كانت في تصرف حكومته في طرابلس، بعدما انتقلت سلماً إلى وزارات «الوفاق». وفي خطوة أقرب إلى لعبة بوكر، استعادت الجمعة الماضي ميليشيات مصراتة المؤيدة لحكومته السيطرة على الوزارات والمؤسسات الرسمية في العاصمة، بما فيها مقر مجلس الدولة. وأتى رد «الوفاق» مُقتصراً على توعُد «جميع السياسيين الذين يُحاولون إقامة مؤسسات موازية وزعزعة استقرار العاصمة بتوقيفهم»، مُعتبرة استيلاء جماعات مسلحة على مجلس الدولة «مُحاولة لتخريب الاتفاق السياسي» الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ومن الواضح أن هذه العملية أظهرت أن «حكومة الوفاق» بلا أنياب ولا أظافر ما جعلها تعجز عن بسط سلطتها على طرابلس حيث تصول وتجول الميليشيات، وأكبرها كتائب مصراتة، التي أخرجت كتائب الزنتان من العاصمة في العام 2014 في إطار عملية أطلقت عليها اسم «فجر ليبيا». وكان سكان طرابلس تظاهروا في الفترة الماضية ضد حكومة السراج بسبب عجزها عن تأمين الحماية والأمن لهم. ويمكن القول إن «الوفاق» تدفع ثمن تأخرها عن تشكيل قوات عسكرية وفرق أمنية تابعة لها، وإن كان استمرار الحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا يُشكل عائقاً كبيراً في هذه الطريق. في المقابل يحصل الجنرال حفتر على الأسلحة والعتاد من روسيا بتمويل من إحدى الدول العربية، فيما تتزود الميليشيات الأصولية بالسلاح والذخيرة من تركيا ودولة عربية أخرى.
واستطراداً سادت العاصمة طرابلس في الفترة الأخيرة حال من العنف والانفلات الأمني غير مسبوقة، إذ تعددت الاغتيالات وعمليات الخطف والنهب والسرقة باستخدام الأسلحة. وارتفع عدد الجثث التي وصلت إلى مستشفى طرابلس في أقل من شهر إلى أربع وثلاثين جثة، ما يعني أن أكثر من شخص يُغتال كل يوم. وغالبية هؤلاء الضحايا من الشرطيين والعسكريين والموظفين الحكوميين، ما يُشير إلى أن هدف المسلحين إضعافُ أجهزة الدولة. فهل ينبغي أن نُرجح أن قوات الأمن التي كانت تحرس المنشآت الحكومية عجزت فعلاً عن حمايتها لعدم التكافؤ بينها وبين الميليشيات المسلحة ذات الاتجاه الأصولي، أم علينا أن نُصدق أنها كانت متواطئة مع الفصائل المكونة لـ «فجر ليبيا»؟ من الصعب الحسم، لكن الثابت أن على أعضاء حكومة الوفاق إيجاد تفاهمات مع القادة الميدانيين لتلك الميليشيات، بما فيها ضم عناصر منها إلى الجيش المنوي تشكيله.
وفي هذا السياق أفيد بأن رئيس حكومة الوفاق بحث الأسبوع الماضي في الجزائر تفعيل اتفاق سابق تعهد الجزائريون بموجبه تدريب الجيش الليبي الجديد. وأكد وزير الداخلية في حكومة الوفاق عارف خوجة أنه اتفق مع نظيره الجزائري نور الدين بدوي على معاودة العمل بعدد من اتفاقات التعاون المشترك بين البلدين، ومن ضمنها «خطة عمل طرابلس» التي توصل إليها الطرفان قبل أربع سنوات، وهي رمت لمكافحة الإرهاب وأعمال التهريب والهجرة غير النظامية. وعرضت الجزائر على حكومة الثني في العام 2014 تدريب الجيش والشرطة والكوادر الأمنية الليبية، إضافة الى تنفيذ عمليات مشتركة لحفظ الأمن في المناطق الحدودية المشتركة، غير أن تدهور الأوضاع في ليبيا عطل استكمال التوقيع على الاتفاق.
قُصارى القول إن أمام ليبيا مخرجين لتجاوز حال الانقسام بين الحكومات الثلاث، فإما أن يُصدق البرلمان في طبرق على حكومة وفاق مُعدلة برئاسة السراج بما يسحب الشرعية آلياً من حكومتي الغويل والثني، وهي الخطوة التي عطلها حتى الآن الجنرال حفتر والتي تُشجع عليها الأمم المتحدة، أو أن ترفع الأمم المتحدة والدول الغربية الحظر على بيع السلاح لحكومة الوفاق وتساهم في تدريب كوادرها العسكرية والأمنية كي تتمكن من جمع سلاح الميليشيات وبسط سلطتها على العاصمة في مرحلة أولى. وفي جميع الحالات لا ينبغي استبعاد ظهور حركات احتجاج واسعة ضد الحكومات الثلاث بسبب سوء الخدمات الأساسية وبخاصة الماء والكهرباء، إضافة الى ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الدينار نتيجة تفاقم التضخم.
رؤساء الحكومات بعد القذافي:
– محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي المنبثق من المجلس الوطني الانتقالي 11 آذار (مارس) 2011 إلى 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2011.
– عبدالرحيم الكيب 31 تشرين الأول 2011 إلى 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.
– علي زيدان 14 تشرين الثاني 2012 إلى 11 آذار 2014.
– عبد الله الثني 11 آذار 2014 إلى اليوم.
– عمر الحاسي (حكومة موازية) 23 أيلول (سبتمبر) 2014 إلى 31 آذار 2015.
– خليفة الغويل (حكومة موازية) 31 آذار 2015 إلى اليوم.
– فايز السراج 9 تشرين الأول 2015 إلى اليوم.
* مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
أول مؤتمر كوميك كون في ليبيا
اختتمت في العاصمة الليبية فعاليات أول مؤتمر كوميك كون. وشهد المؤتمر إقبال الآلاف من عشاق الرسوم المتحركة وشخصياتها الشهيرة والكاريكاتير.
فصيل منافس يتحدى سلطة حكومة الوفاق الوطني في طرابلس

- فائز السراج رئيس وزراء الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة يزور مقر المركز الإعلامي للحكومة بعد أول اجتماع تعقده في طرابلس يوم 11 يوليو تموز 2016. تصوير هاني عمارة – رويترز.
سيطر فصيل ليبي معارض للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة على مقر برلماني في العاصمة طرابلس ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة في تحد لخطط غربية للم شمل الجماعات المسلحة المتناحرة.
وأدانت الحكومة المعترف بها دوليا والتي تكافح لفرض سيطرتها على الفصائل المنافسة هذه الخطوة ووصفتها بأنها محاولة لإحباط مساعيها لإنهاء الصراع على السلطة.
وبعد ذلك بساعات نشرت الحكومة صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لاجتماع المجلس الرئاسي بحضور الوزراء في المكاتب الرئيسية للبرلمان في مكان آخر في طرابلس.
وحذرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من محاولات خلق مؤسسات موازية وأكدا على دعمهما للاتفاق الذي تم التفاوض بشأنه برعاية الأمم المتحدة وأسفر عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
ومنذ سقوط معمر القذافي في 2011 تشهد ليبيا اقتتالا بين جماعات مختلفة لمقاتلي معارضة سابقين حاربوا ضد القذافي لكنهم انقلبوا على بعضهم البعض ويتصارعون على السلطة.
وكان مجلس رئاسي تابع لحكومة الوفاق الوطني وصل إلى طرابلس في مارس آذار في أحدث محاولة للم شمل الفصائل المتنافسة التي شكلت حكومتين في 2014 إحداهما في العاصمة والأخرى في شرق ليبيا.
وقال زعماء حكومة سابقة في طرابلس في وقت متأخر يوم الجمعة إنهم سيطروا على فندق ريكسوس الذي يفترض أن بعض أعضاء الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة يعملون منه. وكان الفندق تحت سيطرة فصيل مسلح موال لهم.
وقال رئيس الوزراء السابق خليفة الغويل في بيان إن المجلس الرئاسي أتيحت له فرصة تلو الأخرى لتشكيل الحكومة لكنه فشل وأصبح سلطة تنفيذية غير قانونية.
ودعا الغويل إلى تشكيل حكومة جديدة بين الحكومة السابقة في طرابلس ومنافستها في الشرق حيث يعارض المحافظون الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.
وساد الهدوء العاصمة صباح يوم السبت وبدا أن السيطرة على ريكسوس تمت دون اشتباكات. وكان من المفترض أن يكون الفندق مقرا للمجلس الأعلى الدولة وهو هيئة تشريعية تضم البرلمان السابق في طرابلس في إطار اتفاق حكومة الوفاق الذي دعمته الأمم المتحدة.
وقال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في بيان “إن الاستيلاء على مقر المجلس الأعلى للدولة ما هو إلا استمرار لمحاولات عرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي تقوم به مجموعة ترفض هذا الاتفاق بعد أن أثبتت عجزها عن إدارة شؤون البلاد.”
وتقع طرابلس تحت سيطرة عدد من الكتائب المسلحة بعضها موال لحكومة الوفاق الوطني والآخر كان يدعم حكومة الإنقاذ الوطني عندما سيطرت قواتها على العاصمة في 2014 بعد اشتباكات أدت إلى تدمير المطار الدولي.
ويمثل تحدي سلطة حكومة الوفاق الوطني في العاصمة خطرا على خطط الحكومات الغربية التي تنشد أن تفرض حكومة الوفاق الاستقرار في ليبيا وتقدم المساعدة في محاربة الإسلاميين المتشددين ومهربي البشر.
وتعارض فصائل شرقية بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر حكومة طرابلس أيضا. وخاضت الفصائل صراعا ضد منافسيها للسيطرة على طرابلس عام 2014. وسيطرت قوات حفتر على أربعة موانئ نفطية رئيسية وتتعاون في الوقت الحالي مع حكومة الوفاق الوطني في سبيل السماح بتصدير النفط.
(إعداد محمد فرج للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)
حكومة الوفاق الوطني تواجه مشكلة القوة الأمنية
في 15 سبتمبر 2011، سافر رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون إلى طرابلس المحررة حديثا آنذاك، مع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ساركوزي، ليتزاحم على استقبالهما الثوار.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني مبتهجا: “أصدقاؤكم في بريطانيا وفرنسا سيقفون معكم وأنتم تبنون بلادكم وتبنون ديمقراطيتكم”.
في حينها، كان التفاؤل منتشراً في الأجواء. كان يعتقد أن ليبيا ستحظى بلا شك بالمستقبل الأكثر إشراقا بين دول الربيع العربي الناشئة. فلديها أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا يتقاسمه ستة ملايين نسمة. وكانت الديمقراطية على الطريق، فماذا يمكن أن يذهب في الاتجاه الخطأ؟ كل شيء، كما سيتبين، أنه سرعان ما أصبحت السياسة في ليبيا مستقطبة في معركة يهيمن عليها الفصيلان الأكثر تنظيما، المتشددون من جانب وشخصيات النظام السابقة من جانب آخر.
صوت الليبيون بأعداد كبيرة لأول حكومة انتقالية، المؤتمر الوطني العام، لكن الأمل المعقود على أن المؤتمر سيتمكن من التعامل مع الوضع بشكل مرض تحطم في عام 2012 عندما اجتاح رجال مسلحون متشددون القنصلية الأميركية في بنغازي.
وقد أصبح الإرهاب واقع حياة ما بعد الثورة. في طرابلس، سادت حالة من الفوضى في البرلمان. رفضت الميليشيات نزع سلاحها وبدلاً من ذلك أصبحت لاعباً سياسياً بحد ذاتها.
وظلت السياسة الليبية محاصرة في مناخ من الشكوك وعدم الثقة. في عام 2014، تشرذم المؤتمر الوطني العام، وبإلحاح من بريطانيا ودول غربية أخرى صوت الليبيون لبرلمان جديد، وبداية جديدة. لكن الغضب والعدائية هيمنا على الحملة الانتخابية. وقد شكا أحد الدبلوماسيين قبل وقت قصير من إجراء تلك الانتخابات، من حالة الشك والارتياب بين الفصائل قائلاً: “جميعهم يشعر بالرعب من الآخر”.
بداية الحرب الأهلية
وشهدت تلك الانتخابات هزيمة كاسحة لتحالف المتشددين – مصراته، الذي سيشكل تحالف ميليشيات “فجر ليبيا” ويستولي على طرابلس. فيما رحل إلى طبرق ما تبقى من البرلمان الجديد، المنقسم على نفسه بقدر معارضته لفجر ليبيا، واشتعلت الحرب الأهلية.
ولعبت بريطانيا دورا رئيسيا في ليبيا منذ لقاء توني بلير 2004 للترحيب بعودة القذافي إلى المجتمع الدولي. وعندما توجه حلف “الناتو” للحرب ضد القذافي في الثورة، لعبت الولايات المتحدة دورا ثانويا، مع تقاسم بريطانيا وفرنسا الدور القيادي. لكن ما أن انتهت الثورة، حتى انسحب كاميرون. لندن أخيرا استيقظت على ليبيا، مع اغتنام مهربي الهجرة الفوضى لبناء أعمال مزدهرة ومع توسع “داعش” في البلاد.
فبريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة وإيطاليا، مسؤولة عن حكومة الوفاق الوطني التي أوجدتها لجنة برئاسة الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي.
لكن حكومة الوفاق الوطني لم توفق في إيجاد قوة أمنية خاصة بها، واعتمدت بدلاً من ذلك على ميليشيات منشغلة أيضا في قتال بعضها بعضا. وقد تكون ليبيا وفقا لعبارات المبعوث البريطاني جوناثان باول، تتحول إلى “صومال على البحر الأبيض المتوسط”.
سجالات
جرت سجالات قليلة عن ليبيا في البرلمان البريطاني، على الرغم من أن القصف البريطاني ساهم كثيرا في إيجاد النظام الجديد. عندما استدعت اللجنة المختارة في وزارة الشؤون الخارجية كاميرون العام الماضي لتوفير أدلة لتحقيقاتها بشأن التخطيط البريطاني في ليبيا، قال رئيس الوزراء إن لا وقت لديه.
ارتفاع خسائر «داعش» في معارك سرت … قصف جوي للإرهابيين في درنة وبنغازي
شنّت مقاتلات سلاح الجو، التابعة للجيش الوطني الليبي، أمس، سلسلة من الغارات على تمركزات وآليات تابعة للجماعات والميليشيات المسلحة في مدينتي بنغازي ودرنة.
وقالت رئاسة أركان القوات الجوية، الموالية لمجلس النواب المنتخب، إن مقاتلات سلاح الجو الليبي استهدفت تمركزاً للمجموعات خلف المستشفى الأوروبي بمحور القوارشة غربي بنغازي، كما نفّذت طلعات استطلاعية مكثفة في المناطق الواقعة بين مدينة بنغازي ومدينة بن جواد، تحسباً لتقدم أي قوات تهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة.
وأعلنت غرفة عمليات عمر المختار أن مقاتلات سلاح الجو الليبي بقاعدة الأبرق الجوية شنّت، خلال الأسبوع الماضي، 12 طلعة جوية ما بين استطلاعية وهجومية على أوكار المسلحين في منطقة الظهر الحمر جنوب مدينة درنة.
حصيلة
من جهته، قال رضا عيسى، وهو ناطق باسم القوات الليبية، إن المتشددين الذين نصبوا كميناً شرقي مدينة سرت، يوم الأحد، جاؤوا على ما يبدو من الصحراء، في أحدث علامة على تهديد مستمر يمثله المتشددون فيما وراء خطوط القتال.
وقال عيسى إن القتال اندلع عندما نصب تنظيم داعش كميناً للقوات الليبية في جبهة السواوة، وأضاف أن القوات أحبطت الكمين.
وفي محصلة الاشتباكات التي أعقبت الكمين، أدرجت قائمة مستشفى ميداني أسماء ثمانية قتلى من القوات التي تدعمها الحكومة، منهم خمسة من مصراتة. وقال عيسى إنه تم الأحد إحصاء عشرات من جثث مقاتلي تنظيم داعش، مؤكداً أن ما لا يقل عن 40 من القوات المدعومة من الحكومة أصيبوا.
إعمار بنغازي
في الأثناء، انطلقت سلسلة اجتماعات حكومية للنظر في خطة إعادة إعمار مدينة بنغازي الليبية، بعد تأمين أكثر من 95 في المئة من مساحتها وتحريرها من الجماعات الإرهابية، فقد نوقش ملف إعادة إعمار بنغازي، إضافة إلى تسهيل عودة الشركات، وتنشيط مساعي عودة الشركات المحلية والدولية، في اجتماع ضم محافظ البنك المركزي علي الحبري ونائبه إدريس لحيمر مع رئيس بلدية بنغازي أحمد العريبي.
رد ونفي
وفي بيان، قالت هيئة الإعلام الخارجي في الحكومة الليبية المؤقتة إن التقرير، الذي أصدرته منظمة العفو الدولية بخصوص مخاوف من حالات موت أطفال بسبب الجوع والمرض في منطقة قنفودة في مدينة بنغازي، تضمن «مغالطات كبيرة» تتنافى مع الواقع، لافتةً إلى أن المُسْتهجن هو انسياق وسائل إعلامية وراء التقرير باعتباره «حقائق»، دون أن تُكلّف نفسها التدقيق في المغالطات.
زيارة
إلى ذلك، أكد رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج أن بلاده تقدّر دور الجزائر ودعمها المستمر. وأشاد السراج، في تصريحات صحافية، بعد وصوله إلى العاصمة الجزائرية في زيارة تستمر يومين بدعوة من رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، بالعلاقات الوثيقة والمتبادلة التي تربط البلدين..
قائلاً: «نقدّر دور الجزائر ودعمها المستمر لليبيا في السنوات والعقود الماضية». وأوضح السراج أن هدف زيارته للجزائر هو «التشاور حول الوضع الليبي»، معرباً عن أمله بأن تتوّج بنتائج إيجابية.
تعيين
اعترف وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، محمد طاهر سيالة، أن عملية البنيان المرصوص التي أطلقها المجلس الرئاسي لطرد تنظيم داعش من مناطق استولى عليها في البلاد، تطلبت تضحيات جسيمة.
وكشف سيالة، في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبدالقادر مساهل، أمس، في العاصمة الجزائرية، عن حصيلة خسائر عملية البنيان المرصوص حتى الآن، حيث أعلن عن سقوط 500 قتيل و1500 جريح، واصفاً ذلك بالتضحيات الجسيمة.
«البرق الخاطف» يعيد منابع الثروة الليبية إلى السيادة
لم يعد المشهد الليبي كما كان عليه قبل 11 سبتمبر 2016، وإنّما تغير بشكل كامل بعد أن سيطرت قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي التي كانت منذ الإطاحة بالنظام السابق في أكتوبر 2011 محل تجاذب بين أطراف مختلفة جهوية وقبلية وميليشياوية وحزبية، ومثار اهتمام إقليمي ودولي بسبب موقعها الجوهري في واقع الصراع القائم في البلاد.
وكذلك بسبب أهميتها كمركز أساس للثروة النفطية وللصناعات المرتبطة بها على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وعلى مرمى حجر من القارة الأوروبية التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم. قبل ساعات من حلول عيد الأضحى، كان «البرق الخاطف» يلمع من حول موانئ النفط الليبية، حيث سيطرت قوات من الجيش الوطني على مرافئ:
الزويتينة والسدرة والبريقة وراس لانوف دون خسائر في الأرواح أو العتاد. وبحسب مراقبين، فإن العملية التي بدت للبعض مفاجئة، تم التخطيط لها جيداً على امتداد ثلاثة شهور من خلال التنسيق التام بين القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية وأعيان قبيلة المغاربة التي تبسط نفوذها الاجتماعي على الإقليم الذي تقع فيه منطقة الهلال النفطي.
، وينتمي إليها أغلب عناصر جهاز حرس المنشآت النفطية التي كانت تحت إمرة شخصية مثيرة للجدل وهي شخصية إبراهيم الجضران، حيث وجهت إليهم تعميماً بضرورة الانضمام إلى الشرعية والوقوف إلى جانب الجيش في دفاعه عن مصدر قوت الليبيين.
انحياز
ويشير المراقبون إلىأن قبيلة المغاربة التي كانت توفر غطاءً اجتماعياً للجضران وجدت نفسها في موقف حرج بعد ثبوت تحالفه مع ما يسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي التي يتزعمها القيادي في تنظيم القاعدة زياد بلعم في الهجوم على مناطق خاضعة لسيطرة الجيش جنوب وشرق مدينة أجدابيا في شهر يوليو الماضي.
وكذلك في انحيازه إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ودخوله في مفاوضات معها ومع المبعوث الأممي مارتن كوبلر تحول من خلالها إلى نقطة فصل تتمركز في المنطقة الوسطى لتفصل بين الشرق والغرب بما يهدد بتقسيم ليبيا. وفي أغسطس الماضي، أكد زعيم قبيلة المغاربة صالح الأطيوش موقف قبيلته المناقض لموقف الجضران.
حيث قال: «نحن مع الجيش الليبي، ومع البرلمان برئاسة المستشار عقيلة صالح، والحكومة المنبثقة عنه، ونحن في برقة، لا نعترف بالمجلس الرئاسي إلى أن يتم اعتماده تحت قبة البرلمان». مطالباً عائلات القبيلة بسحب أبنائها من جهاز حرس المنشآت النفطية (فرع المنطقة الوسطى) بقيادة الجضران.
وبحسب مصادر من داخل المؤسسة العسكرية الليبية، فإن قرار تنفيذ عملية «البرق الخاطف» لم يتخذ بصفة نهائية إلا بعد ضمان التوافق مع قيادات قبيلة المغاربة وزعيمها والحصول منها على الضوء الأخضر خشية الدخول في صراع قبلي قد يزيد من تأزم الوضع في المنطقة.
عملية جراحية خاطفة
وأكد القائد العام للجيش والقوات المسلحة خليفة حفتر أن الجيش«مسؤول عن الحفاظ على ليبيا وحماية شعبها وصون مقدراته، وهو ما نقوم به منذ سنتين نخوض حرباً شرسة في مواجهة الجماعات المسلحة وحققنا نتائج كبيرة ..
ومن هنا أيضاً كان تحركنا بدافع وطني في المقام الأول لتحرير موانئ الهلال النفطي في الزويتينة ورأس لانوف والبريقة والسدرة، من سيطرة العناصر المسلحة»، واصفاً عملية «البرق الخاطف» بـ«الجراحية» التي كان لا بد منها لوقف نزيف الخسائر التي تكبدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة .
والتي وصلت إلى مليارات الدولارات جرّاء عدم الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، مشيراً إلى أن إنتاج البلاد من النفط تراجع بشكل كبير جداً خلال العامين الماضيين ما جعل ليبيا تعجز عن الوفاء بالتزاماتها .
ومن جانبه، قال الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري إن القوات الليبية سيطرت على أهم مورد للاقتصاد في وقت وصفه بـ«الحساس» بالتزامن مع مشكلات اقتصادية، مشيراً إلى أن القوات حققت إنجازاً في غضون ساعات قليلة في «معركة بيضاء» لم تسفر عن أي خسائربفضل خبرة القوات.
انتصار
وأردف المسماري أن عملية «البرق الخاطف» انتصار لكل الليبيين وليس لمنطقة أو قبيلة، مشدداً على أن القوات سيطرت على منطقة الهلال النفطي بداية من ميناء الزويتينة وحتى منطقة السدرة في عملية «دقيقة جداً» استعملت فيها السرية التامة والمباغتة.
وأوضح أن العملية تمت بمشاركة غرفة عمليات القوات الجوية وعمليات أجدابيا وسرت والجنوب بالإضافة إلى جهاز حرس المنشآت النفطية الذي كان جزءاً رئيسياً من السيطرة على 450 كيلومتراً.
وبعد ساعات من سيطرة الجيش الليبي على المرافئ والمنشآت النفطية، أصدر المستشار عقيلة صالح بصفته القائد الأعلى للجيش تعليماته بتسليم موانئ الهلال النفطي للمؤسسة الوطنية للنفط على أن يتولى حمايتها حرس المنشآت النفطية التابع لمجلس النواب بقيادة العقيد مفتاح حسن المقريف الذي أعلن منذ أبريل الماضي آمراً لجهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى بديلاً لإبراهيم الجضران.
مواقف دولية متضاربة
وكشفت عملية تحرير الموانئ والمنشآت في منطقة الهلال النفطي الليبي مرة أخرى عن فشل قوى دولية وعواصم غربية عن فهم طبيعة الصراع الدائر في ليبيا، وعن التكهن بمجريات الأحداث، حيث سارعت الولايات المتحدة وخمسة من حلفائها الأوروبيين إلى إدانة العملية.
وأكد حفتر أن تخوفات الدول الغربية بعد سيطرة الجيش على الهلال النفطي في غير محلها، وقال إنه يتفهم التخوفات الغربية، مضيفاً أنه تم توجيه دعوة للمؤسسة الوطنية للنفط لاستلام تلك المنشآت والبدء في استغلال وتصدير النفط. كما شدد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح على أن ما قامت به القوات المسلحة الليبية جاء بناءً على تفويض من المؤسسات الرسمية ومن كل أطياف الشعب الليبي.
ترحيب داخلي
وأثارت انتصارات الجيش في منطقة الهلال النفطي حالة من التفاؤل في أغلب المناطق الليبية، جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، وخرجت عشرات المسيرات المرحبة بهذا الحدث تحت شعار موحد هو: «ندعم سيادتنا»، وأصدرت قبائل برقة (المنطقة الشرقية) بياناً نددت فيه بـ«دعوات بعض الدول الغربية للجيش الوطني بالانسحاب من الهلال النفطي بعد تحريره من ميليشيات متطرفة كانت تتاجر به وتهيمن عليه».
وجاء في البيان أنه «إذا كان المجتمع الدولي حريص على استقرار الاقتصاد العالمي دون ابتزاز ، فإن هذا مكفول وقد تم الإعلان عنه والتقيد به»، معتبراً أن موقف الدول الغربية «تدخل سافر في شؤون الوطن الداخلية، وإشارة واضحة إلى وجود نوايا مبيتة كانت وما زالت وراء أزمة بلادنا.
كما أصدرت الهيئة الوطنية لمشايخ وأعيان ليبيا في إقليم فزان (المنطقة الجنوبية) بياناً أكدت فيه دعمها الكامل للشرعية ممثلة في مجلس النواب والأجهزة التابعة لها وللقوات المسلحة الليبية داعية إياها إلى عدم التخلي عن انتصاراتها.
عامل توحد
واعتبرت غرفة عمليات طرابلس التابعة للجيش الليبي ما حققته القوات المسلحة في منطقة الهلال النفطي عيداً لليبيين، ودعت إلى أن يكون هذا الانتصار «عامل توحد لليبيين، والبدء في مسيرة التنمية».
وعرفت العاصمة الليبية حالة من الأخذ والرد في مواجهة التحول الكبير الذي أحدثه الجيش بتحريرها منطقة الهلال النفطي، إذ اعتبر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج أن بلاده في «منعطف حاسم»، بعد الهجوم على الموانئ النفطية وأن مستقبل البلاد كأمة موحدة أصبح في خطر.
وأثارت بيانات لبعض أعضاء المجلس الرئاسي حول عملية الجيش في منطقة الهلال النفطي، ردود فعل واسعة حتى داخل المجلس الرئاسي نفسه، حيث صدر في البدء بيان باسم المجلس دعا القوات الموالية لحكومة الوفاق إلى التقدم نحو الموانئ النفطية واستعادتها من قبضة الجيش، فيما وعد بيان آخر نسب للرئاسي بمعاقبة المسؤولين عن العملية، واصفاً إياهم بـ«المعتدين».
وبحسب مراقبين، فإن موقف المجلس الرئاسي عرف هدوءاً واضحاً بعد زيارة أداها السراج إلى القاهرة، وكذلك بعد فشله في الحصول على موقف غربي أكثر عداءً للجيش الوطني، وعلى موقف من مجلس الأمن يتيح التدخل ضد القوات المسلحة في الهلال النفطي في ظل تشدد كل من روسيا والصين الرافضتين لأي تدخل عسكري خارجي جديد في الشأن الليبي.
كما أن الوضع اتخذ بعداً آخر بعد زيارة المبعوث الأممي مارتن كوبلر إلى مصراتة لتعبئة ميليشياتها والدفع بها نحو مواجهة الجيش الليبي في الهلال النفطي وهو ما قوبل بالرفض من قبل القيادات العسكرية في المدينة.
ترقية
بعد نجاح الجيش الليبي في بسط نفوذ شرعية الدولة على منطقة الهلال النفطي، قرر رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ترقية القائد العام للجيش خليفة حفتر من رتبة فريق أول إلى مشير. وطلب صالح من حفتر ترقية ضباط وضباط صف القوات المسلحة العربية الليبية تقديراً للدور البطولي الذي تؤديه قوات الجيش بكل شجاعة واقتدار لمكافحة الإرهاب على كامل التراب الليبي وصون وحماية مقدرات الشعب.
صدور العدد الأول من مجلة “شؤون ليبية”

أصدر المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا، الذي تأسس في جوان/يونيو 2015 بتونس باكورة منشوراته وهي مجلة “شؤون ليبية” (160 صفحة) بعد سنة واحدة من إنشائه. ويسعى المركز إلى تعزيز قدرات العمل لدى مؤسسات المجتمع المدني الليبي وتشجيع الحوار بين مختلف التيارات الفكرية داخل النخبة الليبية. واشتمل العدد على ملف ضم الورقات البحثية المقدمة في المائدة المستديرة التي أقامها المركز يومي 26 و27 أفريل 2016 عن الهجرة غير النظامية من دول الساحل والصحراء إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا، من أجل معالجة تنموية لهذه الظاهرة واقتراح بعض البدائل التي ترمي لفتح الآفاق أمام الهجرة المُنظمة. وكتب أوراق الملف كل من مولدي الأحمر وهاني الترهوني ورشيد خشانة وياسين الناجح وحسن بوبكري ووفاء الوراجيني وجمال المبروك علي والباحثان الفرنسي-السوري براء ميكائيل والايطالي أنطونيو موروني. كما اشتمل العدد على دراسة عن المشهد الإعلامي الليبي بعد الثورة بقلم الإعلامية انتصار البرعصي، ودراسة هامة نُشرت في 1995 بشكل محدود للدكتور عبد المنصف البوري عن “الفراغ السياسي في ليبيا والمشكل القبلي”، بالاضافة لعرض مكثف لأهم الكتب الصادرة عن ليبيا في الفترة الأخيرة.
ويقول رئيس تحرير المجلة ومدير المركز الزميل رشيد خشانة في افتتاحية هذا العدد إن العربية هي اللغة الرسمية للمجلة، مُضيفا أنها ستنشر بعض النصوص الأخرى بثلاث لغات هي الانكليزية والفرنسية والإيطالية، بحكم غزارة الإنتاج البحثي عن ليبيا بهذه اللغات، وأيضا لتمكين القراء الذين يُجيدونها من قراءة النصوص في أصولها، مع السعي إلى تأمين ترجمة عربية لها في العدد نفسه. ويُشارُ إلى أن “شؤون ليبية” تصدر كل شهرين.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.







