
يقول التقرير البرلماني البريطاني إن العملية صوفيا تتعامل مع أعراض أزمة اللاجئين، وليس أسبابها
أعلنت لجنة برلمانية بريطانية أن المهمة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، والمسؤولة عن منع تهريب البشر عبر البحر المتوسط، فشلت في تحقيق أهدافها.
وقالت لجنة الاتحاد الأوروبي التابعة لمجلس اللوردات إن العملية صوفيا لا تعرقل قوارب المهربين “بطريقة فعالة“.
كما ذكر التقرير أن تدمير القوارب الخشبية دفع المهربين إلى استخدام القوارب المطاطية، مما يزيد من الخطر الذي يتعرض له المهاجرون.
وبدأت العملية صوفيا مهمتها في عام 2015، على أثر تتابع عدد من الكوارث التي أدت إلى وفاة مئات المهاجرين أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا.
وسمح الاتحاد الأوروبي لسفنه بالصعود على متن القوارب وتفتيشها ومصادرتها وتحويل مسارها عندما يشتبه في استخدامها لتهريب البشر.
وأورد التقرير أن العملية صوفيا ساهمت في إنقاذ تسعة آلاف مهاجر منذ إطلاقها.
“التعامل مع الأعراض“
ويقول التقرير إن “عمليات الاعتقال التي تمت حتى الآن تستهدف صغار المهربين، في حين أن تدمير القوارب دفع المهربين إلى استبدال القوارب الخشبية بأخرى مطاطية، الأمر الذي يخفض من معدلات الأمان“.
كذلك ثمة “تحديات واضحة للعمليات المخابراتية المتمركزة في البحار، والتي تجمع معلومات عن شبكات المهربين على الأرض“.
وخلص التقرير إلى أن “الأمل ضعيف في أن تؤدي العملية صوفيا إلى القضاء على تهريب البشر“.
وأضاف أن المهمة ما زالت تعمل في المياه الدولية، وليس المياه الإقليمية الليبية كما خُطط لها في البداية.
ويرى التقرير أن ضعف الدولة الليبية أحد الأسباب الهامة لمشكلة اللاجئين.
كما أن غياب الدعوة الرسمية من ليبيا يمنع الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) من التدخل العسكري للتعامل مع خطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي يهدد ليبيا والمنطقة بأسرها.
ويشير التقارير إلى أنه “رغم المهمة التي تقوم بها العملية صوفيا من حيث البحث والإنقاذ، لا نرى أنها تفي بالغرض الذي أُطلقت من أجله. إنها تتعامل مع الأعراض، وليس الأسباب“.
ويطالب التقرير الاتحاد الأوروبي بتطوير استراتيجية لمعالجة أسباب الهجرة الجماعية.
وكانت العملية صوفيا قد سُميت باسم طفلة وُلدت على متن إحدى السفن التابعة للاتحاد الأوروبي، بعد إنقاذ والدتها قُبالة سواحل ليبيا في أغسطس/آب 2015
السبسي والسراج بحثا العلاقات الاستراتيجية مصادر لـ«البيان»: تونس تدرب قوات الحرس الرئاسي الليبي

زار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطنية الليبية فايز السراج تونس وعقد لقاء مطولاً مع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، تمحور حول مسار تركيز المؤسسات في ليبيا وأهم التحديات التي يواجهها المجلس الرئاسي على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقالت الرئاسة التونسية في بيان إن اللقاء مثل مناسبة جدد خلالها السبسي استعداد بلاده التام لتوفير كل أوجه الدعم لليبيا، وفق ما يحدده المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من احتياجات، بينما أعلن السراج في تصريح صحافي عقب اللقاء، أنه تباحث مع السبسي حول سبل دعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومزيد التنسيق بينهما لمكافحة الإرهاب.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة أن الاجتماع بين الرئيسين تطرق إلى تأمين الحدود المشتركة، حيث طلب الرئيس التونسي من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية العمل على التسريع بإعادة فتح معبر راس جدير من الجانب الجانبي، خصوصاً في ظل الاحتجاجات التي تشهده منطقة بنقردان بسبب غلق المعبر، والتي وصلت إلى حد تنظيم إضراب عام في المدينة أمس.
تدريب قوات
كما تناول الطرفان إمكانية تدريب قوات أمنية ليبية في تونس، ومن ذلك قوات تابعة لجهاز الحرس الرئاسي التي أعلن السراج عن تشكيلها، أول من أمس، في قرار رسمي صدر عنه، إلى جانب فتح السفارة والقنصلية التونسية في طرابلس أواخر الشهر الجاري، وعودة السماح بهبوط الطائرات الليبية في مطار تونس قرطاج الدولي الذي أغلق مجاله الجوي في وجهها منذ ديسمبر الماضي.
احتجاجات
يمثل موضوع المعابر الحدودية وخاصة معبر راس جدير الذي لا يزال مغلقاً للأسبوع الثاني على التوالي من الجانب الليبي، صداعاً مستمراً للجانب التونسي في ظل الاحتجاجات التي تشهدها المناطق الحدودية مثل بنقردان التي يمثل لها المعبر شريان حياة.
تونس تواجه صعوبة مشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية

عندما صدح صوت الفنان لطفي بوشناق، في حفلة عامة قبل أيام، بهذه الكلمات «خذوا المناصب والمكاسب، بس خللو لي الوطن»، ارتفعت غابة من الأيادي وانطلقت الآلاف من الحناجر تُردد معه كلمات الأغنية التي باتت، ربما، الأشهر في ألبومه. دلالةُ هذا التناغم أن التونسيين ضجروا من أصحاب المناصب والمكاسب الذين تداولوا على الكراسي، وظلوا عن وعودهم ساهين. سبع حكومات في خمس سنوات لم تستطع أن تُحرك قطار التنمية المُتعثر منذ الاستقلال في المحافظات الداخلية. فالوعود التي أطلقت في ثلاث حملات انتخابية بعد الثورة سرعان ما تبخرت، وعاد مئات الآلاف من الشباب العاطلين من العمل يطحنون الزمن الثقيل في مقاهي الأحياء الفقيرة، في انتظار جَمعِ المبلغ اللازم لامتطاء مركب متهالك إلى السواحل الإيطالية.
تُشير خريطة تونس إلى أن الإستثمارات والتجمعات الحضرية الرئيسة تتركز في السواحل بنسبة تُقارب 80 في المئة، فيما تُعاني المحافظات الداخلية من النسيان الذي حاولت الاحتجاجات الأخيرة في محافظة القصرين تمزيقه بوسائل سلمية، فأتت صدًى لحركة طارق (محمد) بوعزيزي في محافظة سيدي بوزيد المُجاورة أواخر العام 2010. ومن المفارقات أن «الولايات المحرومة»، مثلما تُدعى في تونس، تقع في جوار بلدين غنيين بالموارد الطبيعية ما يُتيح، نظرياً، إنشاء مشاريع تنموية كبيرة على طرفي الحدود. غير أن الخلافات الإقليمية والموت السريري للاتحاد المغاربي عطلا المشاريع القليلة التي أنشئت في المدن الحدودية. وازدهرت في المقابل شبكات التهريب التي أنهكت اقتصادات البلدان الثلاثة وأربكت الأجهزة الأمنية، بل نجحت في اختراق بعضها.
وعلى رغم عودة الهدوء إلى المحافظات التي انتفضت في الذكرى الخامسة للثورة، ما زال ملف التشغيل، واستطراداً ضعف الاستثمار في مشاريع التنمية في المحافظات الداخلية، يُشكلان صاعقاً من أهم الصواعق التي يمكن أن تُفجر الوضع الاجتماعي في أي وقت. والظاهر أن رسالة الثورة التي حملها الشبان الغاضبون في الشوارع في 2011 لم تُقرأ قراءة صحيحة من الحكومات اللاحقة، التي انغمست في المهاترات السياسية، وجعلت من المُحاصصة الحزبية العنوان الكبير لإدارة دفة الدولة. ماذا حصد الشبان والشابات الذين خرجوا الى الشوارع طلباً للتوظيف والكرامة بعد خمس سنوات من ثورتهم التي نال سواهم من أجلها جائزة نوبل؟ لم يقبضوا سوى «حصاد الهشيم» وفق عبارة الأديب المصري الساخر ابراهيم عبدالقادر المازني، فعدد العاطلين اليوم ارتفع إلى 700 ألف عاطل (من أصل 11 مليون ساكن) وفق الحكومة ومليون عاطل طبقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين. وتُعزى هذه الظاهرة إلى أزمة المنظومة التعليمية التي ظلت على مدى عقدين تمنحُ الخريجين شهادات لا تستجيب لحاجات سوق العمل، ما أدى إلى انهيار القيمة الاجتماعية والمهنية للشهادات الجامعية وزرع الإحباط والغضب في صفوف شباب مُتعلم، لكن ليس له موطئ قدم في سوق الوظائف. وجعلت تلك الخيبات من بعض الشباب القانطين لقمة سائغة للتنظيمات الإرهابية أسوة بـ «أنصار الشريعة» و «داعش» و «كتيبة عُقبة بن نافع».
بهذا المعنى يمكن القولُ إن المُحاصصة السياسية لم تترك حصة للشباب العاطل من العمل، مع أن التحدي الأول الذي فرضته الثورة هو التشغيل والنهوض بالمناطق المُهمشة. وظلت البرامج التي طرحتها الأحزاب في الانتخابات البرلمانية والرئاسية حبراً على ورق، إذ لا تملك الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم مشروعاً وطنياً للإنقاذ وإعادة البناء، وبات كل وزير يُنفذ خيارات حزبه في القطاع الخاص به، مثلما اعترف بذلك أكثر من عضو في الحكومة. واعتمد التشكيل الوزاري على الترضيات الحزبية والشخصية أحياناً، من دون التفكير في مُجابهة الاختلالات البنيوية بتحسين مناخ الاستثمار وإنعاش الموازنة والتخفيف من وطأة المديونية وتعزيز الاقتصاد المُنتج ورد الاعتبار للتعليم.
وإذا كان صحيحاً أن ثمار الثورات لا تينع إلا بعد حين، فإن المراقبين لا يلمحون بصيص مؤشرات إيجابية في الأمد المنظور، بل يجوز القلق من تزايد الأضواء الحمراء في المشهد الاقتصادي، إذ صعدت تونس إلى مقدم الترتيب بين الدول الأكثر فساداً، وتفاقمت نسبة العجز في الموازنة وارتفع حجم المديونية وتمدّدت البطالة، فضلاً عن تراجع الايرادات من الضرائب (التي تشكل 62 في المئة من موارد الدولة)، في مقابل ارتفاع أعباء صندوق دعم الأسعار، التي تجاوزت عتبة 2200 مليون دولار، ناهيك عن التآكل المُتسارع للفئات الوسطى. أكثر من ذلك، اضطر المصرف المركزي بسبب شح السيولة، إلى ضخ أكثر من 2500 مليون دولار في شرايين المصارف، بسبب عجزها عن الالتجاء إلى الاقتراض من السوق الأجنبية، بعد تدهور ترقيم تونس السيادي. كما أن صندوق النقد الدولي قدّر في ضوء دراسته لأوضاع المصارف المحلية بعد الثورة، أن الجهاز المصرفي سيحتاج إلى ضخ أموال إضافية تُعادل 2.1 بليون دولار، أي 5 في المئة من الناتج الوطني الخام.
اتجهت أنظار الحكومات المتعاقبة إلى الاتحاد الأوروبي، وبالدرجة الأولى الى فرنسا، باعتبارهما يملكان مفتاح المساعدة في التخفيف من الأعباء الاقتصادية، بالاضافة الى البنك وصندوق النقد الدوليين اللذين يمارسان ضغوطاً كبيرة على تونس لتنفيذ إصلاحات لا يبدو بعضُها ضرورياً. لكن لا توجد رؤية لإمكانات الاستفادة من الاستثمارات العربية والآسيوية، فالصعوبات التي يمرُ فيها الأوروبيون تدفع إلى التفتيش عن أسواق جديدة واستقطاب استثمارات من المجال العربي، الذي ظلت الثقافة السياسية السائدة تتعاطى معه من منطلق الريبة والتحفظ، من دون أن يعني ذلك التهوين من دور أوروبا بوصفها الشريك الرئيس لتونس واقعياً. ومن الضروري العودة إلى مناقشة هذه الخيارات الاستراتيجية لأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تشكل خطراً على مسار الانتقال الديموقراطي بسبب احتمال تجدد الاضطرابات، وهي أيضاً أحد العناصر الحاسمة في اقتلاع جذور الإرهاب. وهذا يستدعي أن تتواطأ النُخب على مشروع عابر للجماعات السياسية يرمي الى تحقيق الإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي، الذي من دونه لن يتخطى الانتقال الديموقراطي اليافع مرحلة الخطر.
* كاتب واعلامي تونسي
الفساد بعد الثورة أكبر مما كان قبلها

ذكرت صحيفة «ذي واشنطن بوست» أخيراً إن أوكرانيا التي عاشت ثورتين ديموقراطيتين في 2004 و2014 تُعاني من الأقلية الحاكمة، التي وصفتها بـ»المتحكمة في السلطة وغير الراغبة في التخلي عن مطامعها في الحكم، والمعتادة على الاحتفاظ بثرواتها المتضخمة». وقالت الصحيفة «إن تلك العصابة محت تقريباً أي فرصة لأطفال أوكرانيا ليعيشوا مستقبلاً جديداً». وفي ديموقراطية أخرى، على الجانب الآخر من العالم، يُتابع البرازيليون بألم يعتصر قلوبهم وبغصة تخنقهم، مُسلسل جرّ زعيمهم الأكثر شعبية لويس إيناسو لولا دا سيلفا إلى المحاكم بشُبهة الفساد. أصابت الصورُ التي بثتها قنوات التلفزيون لدى اقتياد دا سيلفا من بيته إلى السجن البرازيليينَ بالذهول المعجون بالإحباط والغضب. كيف يستقيم عقلاً ومنطقاً أن يُهين رجال الشرطة ويعتدون بالضرب على القائد العُمالي، الذي أفنى العُمر في خدمة البلد والشعب، ونال شرف الفوز برئاسة بلد عملاق لولايتين، رافضاً بشكل قاطع التمديد، على رغم جميع الإغراءات و»المُناشدات»؟
هي لعنة الفساد تُلاحقُ المُفسدين والفاسدين مثلما تُصيبُ، أحياناً، الأبرياء. سيقول كثيرون «لا دُخانَ من دون نارٍ». غير أن تبيُن الخيط الأبيض من الأسود في مثل هذه المسائل مرهون باستقلال القضاء وقدرته على الصمود أمام الإغراءات والضغوط. ولو كان القضاءُ في أصغر الديموقراطيات العربية بالقوة التي يتمناها التونسيون لما فاحت رائحة الفساد في كل مكان بعد الثورة، ولا انتشر السرطان في جسم الدولة. لا بل تناقل بعض وسائل الإعلام بإعجاب قصص «الأبطال» التي تُروى، هنا وهناك، عن «شطارة» المُتلاعبين بالمال العام والمُتحايلين على الجباية. أليس مُحزناً أن يكون تصنيفُ تونس في سُلم الشفافية عام 2010 في المرتبة 59 لينحدر عام 2012 إلى 75، ويتراجع إلى الرتبةِ 77 في العام الموالي ثم إلى 79 عام 2014 ويبقى في حدود الرتبة 76 في السنة الماضية؟
ما من شك بأن الأوضاع المُلتهبة في الجار الليبي تجعل المشهد التونسي لا يُقرأ بالمرجعية ولا بالمعايير المُطبقة في البلدان «العادية». فالانفلات الأمني في ليبيا وغياب الدولة أطلق أيادي شبكات التهريب لكي تسيطر على المناطق الحدودية وتغدو مصدر عيش رئيس لأكثر من مليون تونسي، في ظلِ ارتفاع حجم «التجارة الموازية» إلى 50 في المئة من الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية، طبقاً لإحصاءات وزارة التجارة التونسية.
مع ذلك شكّلت مكافحة الفساد وتحقيق العدل الاجتماعي الشعار المركزي لسبع حكومات تعاقبت بعد الثورة، لكن، لم يتعرض أيٌ منها للمحاسبة. تَدخلُ غالبية المُستَوزَرين الحكومة بثروة مُتواضعة أو بلا رصيد عقاري تماماً، ثم لا تلبث أن تُغادرها مُثقلة بالمُكتسبات. وما يُشجعُ على التمادي في استخدام هذا المصعَد الاجتماعي أن الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة مُطالبون بالإبلاغ عن مُمتلكاتهم لدى تسميتهم، لكنهم يُعفون من ذلك لدى مغادرة مناصبهم، مع أن تلك اللحظة هي بيتُ القصيد. وأخفقت جميع الحكومات ليس فقط في مُكافحة الفساد، بل حتى في احتوائه والحدِّ من انتشاره. فبعدما كان حكراً على الأسرة الحاكمة والأصهار، في العهد السابق، بات اليوم رياضةً مُشاعةً ومصدراً للإثراء السريع في متناول جميع أفراد الشعب، من الموظف الصغير إلى المسؤول الكبير. ولا نستغرب إذاً أن يصل حجمُ الفساد الناتج من الرشوة، بحسب التقارير الجادة، إلى 450 مليون دينار سنوياً (225 مليون دولار)، عدا الهدايا الأخرى. وهذا المبلغ يكفي لإحداث ما لا يقل عن 7500 فرصة عمل، وهو أقل من نصف ما تسعى وزارة المال لجمعه خلال العام الحالي من بيع 16 شركة من بين الشركات التي تمت مُصادرتها بعد الثورة.
والرقمُ الآخر الذي يجدُرُ التوقف عنده أيضاً، هو ما كشفتهُ نتائجُ المسحِ الذي قام به المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، ومُفادُه أن ثُلثَ المؤسسات التونسية اضطرت لدفع الرشوة من أجل تيسير معاملاتها مع الدوائر العمومية. وإذا ما ثابرنا على هذا النسق فسنُحقق، بالتأكيد، تقدماً أكبر في السنوات المقبلة، ليعُمَّ الخير باقي المؤسسات. أما الجمعية التونسية للمراقبين العموميين فأفاد في دراسة وزعتها أخيراً أن 27 في المئة من التونسيين استُدرجوا لعمليات فسادٍ، وأن الموظف العمومي هو المُتسبب في تفشي الرشوة في الدوائر العمومية بنسبة 56 في المئة.
مُؤشرٌ آخر لا يمكن المرور به مُرورَ الكرام أيضاً هو حجم الفساد الذي انكشف في المؤسسات المُصادرة من العائلة المُتنفذة السابقة وفروعها، ويبلغ عددها أكثر من 540 شركة، مُعظمها كان يُحقق أرباحاً كبيرة في العهد السابق. فبعدما تقاذفت وزارتا المال وأملاك الدولة المسؤولية عن الأوضاع التي آلت إليها تلك الشركات، أمرَ وزير أملاك الدولة بفتح تحقيق في ملفات سوء الإدارة التي أحيلت عليه. ويأملُ التونسيون أن تُحالَ الجرائم المالية الثابتة على القضاء.
آن الأوان لتضـــرب الحكومة بيدٍ من حديـــدٍ على الأصابع المُنغمسة في الفساد، الكبير منهُ والصغير، لوقف هذا النزف، بخاصة أن البلاد تحتاج إلى 1.3 بليون دولار في النصف الثاني من العام الحالي لسداد العجـــز في الموازنة، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، الناتج من انكماش الإيرادات من النقد الأجنبي في كثير من القطاعات الحيوية.
وبالعودِ إلى شبُهات الفساد التي تطاول الرئيس البرازيلي السابق دا سيلفا، إضافة إلى أفراد أسرته والمؤسسة التي تحمل اسمهُ، يتساءلُ المرءُ ما الذي يجعل مَن زَهَد في السلطة وغادر الحكمَ عن طواعية، مُتعالياً على غواية التمديد، يقبلُ تلويثَ يديه بعطاءاتِ شركةِ النفط «بتروبراس» Petrobras على سخائها؟ ما من شك بأن القوانين الرادعة مُهمة لاحتواء ظاهرة الفساد ومُحاصرة المُعتاشين منها، إلا أنها ليست أقوى من المناعة الذاتية لدى المسؤول. وهذه الثقافة سادت في تونس بنسبة عالية في عهد الرئيس بورقيبة، الذي رحل وهو لا يملك بيتاً ولا حساباً مصرفياً. وهي كفيلة في أمدٍ غير بعيدٍ بالقضاء على ديموقراطية الفساد، من دون إضعاف الديموقراطية، لا بل ستكون هي الضامنةُ لترسيخها.
* كاتب وإعلامي تونسي
في ذكرى مرور قرن على تقاسم المشرق العربي: سايكس وبيكو وثالثُهما أبو بكر البغدادي

قوضت الحربُ العالمية الأولى أركان المشرق العربي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتقاسُم ولاياتها العربية بين القوتين الأوروبيتين المُنتصرتين بريطانيا وفرنسا. هكذا جلس السير البريطاني مارك سايكس والديبلوماسي الفرنسي جورج فرنسوا بيكو حول مائدة في مقر وزارة الخارجية بـ «داونينغ ستريت»، ورسما خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، فكانت حصة بريطانيا فلسطين والعراق والأردن، إلى جانب مصر. أما سورية الحالية ولبنان وشمال العراق (الموصل)، إضافة للمغرب العربي، فكانت من حصة فرنسا. ولم يستند تقاسُم مناطق النفوذ هذا إلى منطق جغرافي أو مُبرر تاريخي أو مُقوِّم اقتصادي أو ديموغرافي، إذ كان أساسُه حرمانَ ألمانيا من الكعكة. ومَردُّ ذلك إلى أن دخول الإمبراطورية الألمانية (أُنْشِئت في 1871) إلى الساحة العثمانية كرَّس بداية عهدٍ جديدٍ في السياسة الدولية جعل ألمانيا تحُلُّ محلَّ روسيا، باعتبارها الخطر الرئيس على مصالح بريطانيا. وستُهيمن هذه المنافسة بين ألمانيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة ثانية على مُجمل التحولات التي شهدها النصف الأول من القرن العشرين، إلى أن بدأت تتجلى في السنوات الأربع الأخيرة بوادرُ تغييرات كبرى في الخريطة التي رُسمت للمنطقة العربية قبل مئة عام، خصوصاً بعد دخول لاعبين جددٍ إلى المسرح وفي مقدمهم «تنظيم الدولة» والحركات الكردية. تلك هي الأطروحة التي يناقشها كتاب «الطريق إلى سايكس بيكو: الحرب العالمية الأولى بعيون عربية».
سايكس بيكو و «داعش»
ودلَّ الانهيار السريع لحدود سايكس بيكو (16 أيار/مايو 1916) أمام اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلاميّاً بـ «داعش»، مُحافظات عراقية وسورية (2014) على أن المنطقة مُقبلة، لا محالة، على خريطة جديدة لم تتبلور ملامحُها بعدُ، إثر حركات النزوح والهجرة، التي شملت الملايين من السوريين والعراقيين. وليس واضحاً من هي القوى التي ستفرض الخريطة الجديدة مع نهاية الصراع، لا سيما أن الولايات المتحدة اختارت خط الانكفاء الاستراتيجي من المنطقة، وسط تنامي الدور الروسي وتعاظم النفوذ الإيراني.
من هنا ضرورة معاودة النظر في سياقات الحرب العالمية الأولى ونتائجها، وهو ما يفرض العودة إلى الجذور، أي: إلى دوافع ذاك النزاع الكوني، ثم قراءة مشاهِدِهِ بزواياها المختلفة، القتالية والاستراتيجية والاقتصادية والإنسانية، بعيون عربية، بُغية رصد تداعياته على مُجمل البلاد العربية. فعلى رغم وعود الاستقلال التي أعطيت للعرب، مقابل نُصرة الحلفاء أثناء الصراع، خرجت البلدان العربية من الحرب صفر اليدين، بل رفض مؤتمر الصلح في باريس الاستماع إلى وفودها. وعلى قدر تهميش العرب وتقاسُم أراضيهم بعد الحرب، انقادت غالبية الكتابات التأريخية التي تناولت تلك الحقبة إلى نظرة المُنتصرين، عدا بعض الكتابات الموضوعية العربية والأجنبية القليلة.
لم يقتصر المجهود الحربي الذي تكبَّدهُ المُجندون العرب على المهمات القتالية في ساحات الوغى، وإنما شمل أيضاً العمال المُجندين في الأنشطة المدنية، للحلول محلَّ القوى العاملة التي أرسلت للجبهات في البلدان المشاركة في الحرب. وأتت غالبية هؤلاء المجنَّدين المدنيين من المغرب العربي وتوزعوا على المدن الكبرى، وأحياناً في بعض المناطق الريفية لتعويض العمال الزراعيين الذين استُدعوا للجبهة. وطرح هذا الوضع مشاكل جمة بعدما وضعت الحرب أوزارها، فهؤلاء العمال الذين حُشروا في ما يُشبه المعازل (الغيتوات) وجدوا أنفسهم مُهمَّشين ومنبوذين من أهل البلد بعد الحرب، وتجاهلتهم حتى المنظمات النقابية والأوساط العمالية.
أما بريطانيا فعبَّأت من سكان مصر وحدها مليوناً ومئتي ألف مُجند من «القوات المُعاونة» خلال الحرب، في وقت كان فيه تعداد سكان مصر لا يزيد على 14 مليون نسمة كما يقول علي عفيفي غازي في ورقته المنشورة ضمن الكتاب. وكانت التعبئة تتم مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، ويُستدعى منها في كل مرة حوالى 135 ألف رجلٍ، وشاركت «فيالق العمال» المصرية في بناء التحصينات والجسور ومد أنابيب المياه والخطوط الحديد عبر الصحراء وحمل الأثقال على الظهور. وتمَّ استخدام أكثر من ثمانية آلاف في العراق، أما في عام 1916 فتمَّ إرسال أكثر من 10 آلاف من العمال والفلاحين إلى ميادين القتال على الجبهة الأوروبية في فرنسا. وظلت القوات المصرية تُقاتل بعد نهاية الحرب في بيروت ودمشق وفلسطين حتى عام 1920.
ولا يزال الفولكلور المصري يحفظ، بين ما يحفظ، ذلك الموال الحزين الذي يبدأ بالمطلع الشهير «بلدي يا بلدي والسلطة أخذت ولدي، يا عزيز عيني وأنا بدي أرَوَّح بلدي»، والذي تردَّد في أنحاء مصر خلال سنوات الحرب العالمية الأولى؛ تعبيراً عن الظلم الذي لقيه الفلاحون من السلطة العسكرية الانكليزية في تلك الفترة. أما المغاربة على سبيل المثال فقُتل منهم ما لا يقل عن 12000 رجل من أصل 45000 من الرماة والفرسان (السباهي) الذين انخرطوا مباشرة في جبهات فرنسا والمشرق، أي: ما نسبته 26.6 في المئة من العدد الإجمالي للمُجنّدين. وتتجاوز هذه النسبة في شكل واضح حجم الخسائر التي تعرَّض لها المُجندون الفرنسيون في الحرب (22 في المئة). يُضاف إلى هؤلاء من قضوا من الجوع، خصوصاً في جبل لبنان، إذ يُقدّر عددهم بـ800 ألف شخص.
الصراع على النفط
وبرز النفط كعنصر رئيس في المنافسة بين الدول الأوروبية المنتصرة في الحرب، إذ «أضيف الصراع من أجل السيطرة على أكبر المخزونات الدولية النفطية في العالم إلى الجيوبوليتيكا التقليدية القائمة على طريق الهند والسيطرة على الأماكن المقدسة للديانات التوحيدية» (هنري لورانس: اللعبة الكبرى – الشرق العربي المعاصر والصراعات الدولية، ترجمة محمد مخلوف).
بهذا المعنى تحول الشرق العربي، باعتباره مصدراً أساسيّاً للذهب الأسود، إلى مسرح للمنافسات الدولية في القرن العشرين. وفي الوقت نفسه اندلعت انتفاضات بعد نهاية الحرب العالمية الأولى رفضاً للمصير الذي سطَّره الغربيون للمنطقة، أبرزها في العراق وسورية والمغرب والسودان. فبين تموز (يوليو) 1920 وشباط (فبراير) 1921 شهدت الأرض المعروفة عند البريطانيين باسم بلاد الرافدين أو العراق اليوم، «انتفاضة عربية كادت تُلحق هزيمة ساحقة بالامبراطورية البريطانية». وكتب عالم الاقتصاد والمؤرخ البريطاني أيان روتلدج في كتابه بعنوان «عدو في الفرات: الاحتلال البريطاني للعراق والثورة العربية الكبرى بين 1914 و1921»، أن «ثورة عام 1920 في العراق شكَّلت الانتفاضة المسلحة الأخطر على الحكم البريطاني في القرن العشرين» (سوزانا طربوش: انتفاضة عراقية كادت تلحِق هزيمة ساحقة بالإمبراطورية البريطانية).
بـالإضــافـــة إلى التـــداعــيـــات الجيواستراتيجية للحرب، كان لها أيضاً تأثير حاسم في ظهور الحركات الإصلاحية والأحزاب الوطنية في العالم العربي، التي تشجعت بإعلان مبادئ الرئيس ويلسون عن حق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة، وبالثورة الروسية من جهة أخرى. وبهذا المعنى شكَّلت فترة ما بين الحربين العالميتين مرحلة نضج الحركات الوطنية وتبلورها فكريّاً وإعلاميّاً وتنظيميّاً. وهذا ما جعل المؤرخ الجزائري الراحل أبو القاسم سعد الله يعتبر أنه «برغم ما قيل عن سلبيات الاستعمار فإنه كان للكثير من الشعوب الصدمة التي أيقظتها لتكتشف هويتها ومصيرها». وتكاد هذه التأثيرات تكون مشتركة بين البلدان العربية، فلم يمض وقت طويل على نهاية الحرب في تشرين الثاني (نوفمبر) 1918 حتى انفجرت أكبر ثورة عرفتها مصر في تاريخها الحديث، وهي ثورة 1919، إلى جانب ظهور حركة داعية للوحدة الثقافية كانت تحمل لواءها «رابطة الشرق» في القاهرة، التي كان يتزعمها عبد الحميد البكري وأحمد زكي باشا وأحمد شفيق، وجمعية الشبان المسلمين التي يترأسها رجل الحزب الوطني عبدالحميد بك سعيد. كما أن سعد زغلول الذي كان يُنتقد لمواقفه الانعزالية، سارع لدى اقتحام القوات الفرنسية سورية، إلى توجيه «نداء إلى الأمة» (المصرية) من أجل «نجدة سورية التي تربطنا بها روابط وثيقة من تاريخ ولغة ودين وعادات وجوار»، وحضَّ الناس على المشاركة في حملة تبرعات افتتحها بنفسه (ذوقان قرقوط: تطور الفكرة العربية في مصر 1805-1936).
قُصارى القول أن إحياء مئوية سايكس بيكو ليس مناسبة لسرد التاريخ وحسب، وإنما هو في الأساس محطة للتفكير والاعتبار. غير أن هذا الهدف لن يتحقق ما لم تُنزع الأقنعة وتظهر الحقائق ناصعة بلا جراحات تجميلية، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لبناء سلام إقليمي وعالمي حقيقي.
* كاتب وإعلامي تونسي، والنص مقطع من مقدمة كتاب «الطريق إلى سايكس بيكو: الحرب العالمية الأولى بعيون عربية» الذي يُصدرُهُ قريباً «مركز الجزيرة للدراسات» والدار العربية للعلوم – ناشرون» بمشاركة مجموعة من المؤرخين.
ثلاث غرف عمليات متنافسة لقيادة الحملة على «داعش» في ليبيا

مع تقدم عقارب الساعة نحو لحظة إطلاق الحملة العسكرية على معقل تنظيم الدولة في مدينة سرت، تتبدى ملامح منافسة بين الجيش الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر في المنطقة الشرقية وقوات مصراتة في الغرب، التي ترابط حالياً في منطقة أبو قرين. وتقع أبو قرين على بعد 90 كيلومتراً من المناطق التي يسيطر عليها «داعش» والتي يزيد طولها على 250 كيلومتراً على السواحل الليبية. ويُخشى أن تتحول هذه المعركة العسكرية الوشيكة إلى مصدر إضافي للانقسام الذي قد يقود، وفق بعض المحللين، إلى تقسيم البلد.
ولوحظ أن إعلان الناطق باسم الجنرال حفتر جاهزية القوات البرية والبحرية والجوية لخوض معركة سرت، أتى بعد إعلان رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً خليفة الغويل من طرابلس عن تشكيل غرفة عمليات خاصة لقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في سرت. وأتت الخطوتان في أعقاب توجيه رئيس البرلمان المعترف به دولياً عقيلة صالح (المنسجم مع حفتر) بالتحرك لتحرير سرت من عناصر تنظيم الدولة.
أما فايز السراج رئيس حكومة التوافق المُنبثقة من اتفاق الصخيرات (17 كانون الثاني/ديسمبر 2015) فما زال يحاول إقناع العواصم الغربية برفع الحظر عن تصدير السلاح إلى بلده لخوض المعركة مع «داعش». وأعلن المجلس الرئاسي (وهو مرجعية حكومة التوافق) من ناحيته تشكيل غرفة عمليات لقيادة الأعمال العسكرية في المنطقة الواقعة بين مصراتة وسرت.
في المُحصلة توجد ثلاث غرف عمليات على الأقل لقيادة الحملة على التنظيم، وهو ما يُعتبر مؤشراً سلبياً وينطوي على احتمال الانزلاق مُجدداً نحو الحرب الأهلية. ويُعزى هذا التباعد إلى أن الحل السياسي في ليبيا ما زال هشاً، على رغم الخطوات المهمة التي قُطعت منذ التوصل إلى اتفاق الصخيرات. فحكومة التوافق التي أتت ثمرة لمسار مُعقد وعسير، ما زالت تُعاني من عطل دستوري يتعلق بشرعية وجودها، كونها لم تحصل على تفويض البرلمان، بسبب إصرار المعارضين لاتفاق الصخيرات على منع عقد جلسة منح الثقة. ولم يُجدِ نفعاً اللجوء إلى حيلة دستورية تستعيض عن جلسة منح الثقة بتواقيع أكثر من نصف أعضاء البرلمان المئتين. إلا أن رئيس الحكومة السراج لم ينتظر إجازة البرلمان لحكومته كي يقوم بسلسلة من الزيارات والاتصالات مع العواصم الرئيسة المؤثرة في الملف الليبي، مُستنداً على الدعم الذي يحظى به من غالبية القيادات في كل من طرابلس ومصراتة، وهو الدعم الذي رجح كفة التسوية السياسية بعد فشل استراتيجيا الصراع والإحتراب.
بهذا المعنى يأتي رفع الحظر عن بيع السلاح إلى حكومة الوفاق المُعترف بها دولياً والإفراج عن الودائع المجمدة في الخارج في مقدم المطالب التي يطرحها السراج على محاوريه العرب والأجانب. فالمعركة مع «داعش» لن تكون نزهة عسكرية، كما أن الأوضاع الإجتماعية والاقتــصادية القاســية التي يعيـــشها الليبيون وسط تأخر صـــرف الرواتـــب والارتفاع الكبير في الأسعار، تجعل الحكومة في حرج شديد وتفرض عليــها إيجاد الوسائل لحلول عاجلة. الأخطر من ذلك أن «داعـــش» يستثمر هذا الوقت الضائع للتوغل نحو الهلال النفطي للسيطرة في المرحلة الأولى على حقل الســرير، وهو الحقل النفطي الرئيس في شرق ليبيا، تمهيداً لضرب حراس المنشآت النفطية وإحكام قبضته عليها. وكانت قوة من عناصر «داعش» هاجمت في آذار (مارس) الماضي ذلك الحقل، الذي يُؤمن أكثر من نصف منتوج ليبيا الحالي من النفط. غير أن استهداف التنظيم للحقول النفطية بدأ مع مطلع العام الجاري. ولا يُخفي «داعش» كونه يُخطط لربط مواقعه في سرت بمنطقة الجفارة، التي تضم حقل المبروك النفطي، كي يضمن موارد مالية لتمويل عملياته.
والأرجح أن فتح المعركة العسكرية معه لن يُثنيهُ عن السعي للسيطرة على ما تيسر من حقول النفط، كي يكون وقوداً لحربه مع أعدائه. ولو توافر حد أدنى من الوعي بمصلحة البلد لدى الغريمين الكبيرين أو ما تبقى منهما أي «فجر ليبيا» في الغرب، القريبة من الجماعات الأصولية، و «عملية الكرامة» في الشرق بقيادة حفتر، لجنحا إلى التفاهم على أرضية تنازلات متبادلة لمجابهة خطر «داعش». وهذا التوافق ممكن بدليل أنه حصل في السنة الماضية عندما نفذ الداعشيون موجة تفجيرات انتحارية على مشارف مدينة مصراتة (غرب) فأرسل قادة الميليشيات في المدينة رُسُلاً إلى غرمائهم في الزنتان لوقف القتال بين الجانبين وتوجيه البنادق إلى عدوهم المشترك «داعش».
وما من شك بأن الإجماع الدولي على دعم الحل السياسي في ليبيا يشكل ركيزة مهمة لنجاح مسار الوفاق، الذي لا تعترض عليه حالياً سوى الأقليات المتطرفة في شرق البلاد كما في غربها. أما الجسم الأكبر من التيارات السياسية والنزعات المناطقية وأعيان القبائل فيبدو أنه بات على قناعة بأن سبيل العنف والاقتتال سيُدمر البلد ولن يستفيد منه أحدٌ. غير أن أمراء الميليشيات التي حلت محل الدولة يبذلون قصارى جهدهم لتعطيل المسار والحؤول دون عودة مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي. ويمكن القول إن المؤسستين الوحيدتين الباقيتين من حُطام دولة القذافي هما مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وهاتان المؤسستان اعترفتا بحكومة التوافق وتعملان تحت سلطتها. وهذا عنصر مهم لمعاودة بناء المؤسسة العسكرية. لكن الموارد المُتاحة لهذه الحكومة تضاءلت في شكل كبير بسبب تراجع احتياط النقد الأجنبي وتناقص إنتاج النفط وانخفاض أسعاره عالمياً، فضلاً عن ارتفاع عجز الموازنة العامة خلال العام الماضي إلى أكثر من 18 بليون دولار.
وترتبت على ذلك العجز إجراءاتٌ تقشفية وتأخيرٌ في صرف الرواتب وإلغاء مشاريع عدة. وانخفض منتوج ليبيا من النفط إلى أقل من 400 ألف برميل في اليوم، أي رُبع ما كانت تنتجه في 2010. وستُجابه حكومة الوفاق أيضاً مشكلة استمرار إغلاق ميناءي السدرة ورأس لانوف (شرق) أكبر موانئ البلاد منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بسبب القتال بين الفصائل المتنافسة. كذلك ما زال حقلا الشرارة والفيل (غرب) مُقفلين بسبب الاحتجاجات، على رغم جهود شيوخ القبائل لمعاودة فتحهما، وكانا يُنتجان نحو 400 ألف برميل من النفط يومياً.
بتعبير آخر ما زالت حكومة التوافق بلا أظفار ولا سلطة لها خارج طرابلس تقريباً، على رغم الدعم الذي لقيته من مجالس بلدية كثيرة، بينما الملف الأمني يفرض نفسه على رأس أولوياتها، إلى جانب ملف إعادة الإعمار. وطالما لم يُرفع التجميد عن الأرصدة الليبية في الخارج سيستمر العجز عن حل كثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية العالقة، مما يُقرب البلد من خانة الدول الفاشلة، فيما تُطالبُها الدول الأوروبية بضبط تدفق الهجرة غير النظامية من السواحل الليبية…
* مدير المركز المغاربي للبحوث حول ليبيا
رقابة بحرية صارمة لمنع وصول إمدادات للإرهابيين في درنة .. الجيش الليبي يطلق «البركان» على «القاعدة»

أطلق الجيش الليبي عملية عسكرية لتحرير مدينة درنة شرقي ليبيا من بقايا الجماعات الإرهابية أطلق عليها الإسم الكودي: البركان. وقصف سلاح الجو عدداً من المواقع التي يتمركز فيها المتطرفون، كما تم تشديد الرقابة على المنطقة الساحلية فيها لمنع وصول إمدادات من الغرب إلى الجماعات الإرهابية.
وأعلن الجيش الليبي تدشين «البركان» لتحرير درنة من بقايا الميليشيات الإرهابية في إشارة إلى عناصر «مجلس شورى ثوار درنة» و«مجلس شورى شباب الإسلام» والمنحدرين من الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم داعش، والمتحالفين مع منظومة «فجر ليبيا» المسيطرة على جزء مهم من غرب وجنوب البلاد.
وقال مدير المكتب الإعلامي لغرفة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، علي بوستة، إن كل قوات الجيش والوحدات المساندة لها بدأت في عملية اقتحام مدينة درنة من كل الجهات، فضلاً عن مشاركة سلاح الجو الليبي في المعارك.
واندلعت اشتباكات في محور درنة انطلاقاً من منطقة سيدي عزيز، وأغلق الجيش الطريق الرابطة بين درنة مرتوبة وطبرق، بينما قام سلاح الجو بقصف عدد من مواقع مجلس شورى ثوار درنة، كما تم تشديد الرقابة على ساحل درنة لمنع وصول إمدادات من غرب البلاد إلى الجماعات الإرهابية.
وقال المكتب الإعلامي لعمليات «عمر المختار» إن آمر الغرفة العقيد كمال الجبالي عقد اجتماعاً موسعاً أول من أمس مع قادة المحاور والطيارين العامين في قاعدة الأبرق، لتحديد ساعة الصفر لانطلاق العملية والتي كانت مع بزوغ شمس أمس، مشيراً إلى أن العقيد الجبالي والعقيد عبد السلام بوحلفية يشرفان على سير المعارك في محاور القتال المختلفة في المدينة ويتابع سيرها من خلال الطائرة العمودية «سحاب»، مردفاً أن القوات المسلحة والوحدات المساندة لها تتقدم في كل المحاور وبخطى ثابتة لاقتحام مدينة درنة وتحريرها من بقايا الجماعات الإرهابية.
بين «داعش» والقاعدة
وتستهدف العملية إعادة مدينة درنة إلى شرعية الدولة بعد أن خضعت منذ فبراير 2011 إلى سيطرة ميليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة الذي أعلنها إمارة تابعة له قبل أن يتصارع حولها مع تنظيم داعش، ففي أبريل 2014 أعلن ما يعرف بـ«مجلس شورى شباب الإسلام» الموالي لتنظيم القاعدة عن إمارة درنة، وقال إنها سوف لن تخضع لأي حكم مركزي أو محلي، وفي نوفمبر من العام ذاته انقلب تنظيم أنصار الشريعة بالمدينة على تنظيم القاعدة معلناً مبايعته لـ«داعش»، ما تسبب في اندلاع معارك طاحنة أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وخلال الشهر الماضي، نجحت ميليشيات ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار درنة» في إخراج عناصر «داعش» من المدينة، مستفيدة من الضربات الموجعة التي وجهها الجيش الليبي للتنظيم الإرهابي وخاصة من خلال القصف الجوي والحصار البري والبحري الذي منع وصول المدد إليه.
هدف استراتيجي
ويرى المراقبون أن الجيش الليبي يسعى بهذه الخطوة الحاسمة إلى تحقيق هدف استراتيجي مهم وهو تطهير مناطق شرق ليبيا من الجماعات الإرهابية بعد نجاحه في تطهير إجدابيا وأغلب مناطق وأحياء مدينة بنغازي، كما يهدف إلى القضاء على أية بؤر لقوى الإسلام السياسي ذات المصالح المتشابكة التي تتداخل فيها مصالح «الإخوان» و«القاعدة» من خلال الارتباط بالتحالف القائم في غرب البلاد بين جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة.
اعترافات
بث التلفزيون الرسمي الليبي التابع للحكومة المؤقتة المنبثقة مجلس النواب اعترافات للإرهابي أيوب القبائلي، أحد قادة ميليشيا شهداء بوسليم الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة بمحور مدينة درنة، اعترف فيها بمشاركته في عملية اغتيال النائب العام عبد العزيز الحصادي في فبراير 2014.
هل يمكن دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا؟

- يرى مراقبون أن فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا يعد الأقوى خارج معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا والعراق معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا والعراق
تستعد قوات عسكرية في مدينة مصراتة غربي ليبيا للزحف شرقا باتجاه مدينة سرت بغية تحريرها من قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية“.
وقال المتحدث باسم القوات إنهم “يعملون على خطط لشن هجوم مضاد يستهدف مقاتلي التنظيم، خاصة بعد ما حققه التنظيم من مكاسب إضافية الأسبوع الماضي“.
وأضاف العميد محمد الغسري أن المقاتلين المتمركزين في مدينة “مصراتة” بحاجة إلى دعم لوجستي دولي وأسلحة وذخائر للمساعدة في استعادة المناطق التي سقطت في قبضة عناصر التنظيم. لكن المتحدث عاد وأكد أن المقاتلين لن ينتظروا وصول الدعم وأنهم سيبدأون هجومهم قريبا سواء وصلتهم المساعدات أم لم تصلهم.
وأعلنت معظم كتائب مدينة مصراتة دعمها لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، عقب وصول أعضائها الأراضي الليبية نهاية مارس/ آذار 2016.
لكن الحكومة الجديدة لم تتمكن من الحصول على دعم برلمان طبرق، شرقي ليبيا، والقوى المؤيدة له، وهي التي أعلنت أكثر من مرة عن نيتها الزحف باتجاه معاقل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في سرت، شمالي ليبيا.
وحثت حكومة الوفاق الوطني، الشهر الماضي، القوتين الرئيسيتين في الغرب والشرق على عدم شن هجوم منفصل قبل الاتفاق على قيادة موحدة، خشية أن يتسبب عدم التنسيق في اندلاع حرب أهلية.
وبالتزامن، ذكر موقع “سايت” الأمريكي، المتخصص في متابعة أنشطة التنظيمات المتشددة، الأحد 8 مايو/ أيار، أن عناصر التنظيم ومؤيديه تناقلوا ما قيل إنها صور لزعماء من قبائل “القذاذفة” و“أولاد سليمان” و“ورفلة” يبايعون قادة تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا.
ويشكك متابعون في مصداقية تلك المزاعم، واصفين إياها بالدعاية التي ينتهجها التنظيم من أجل اجتذاب مزيد من الأتباع.
وتأمل الولايات المتحدة ودول أوروبية في أن تتمكن حكومة الوفاق من رأب الصدع بين الفرقاء الليبيين وتوحيد صف القوى المتصارعة بهدف التصدي للنفوذ المتزايد لتنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا.
وقد أعلنت عدة دول غربية استعدادها مساعدة الحكومة الجديدة وتقديم الدعم العسكري واللوجستي حتى تتمكن من هزيمة التنظيم المتشدد. كما نفذت الولايات المتحدة، عدة هجمات جوية، بطائرات دون طيار، استهدفت قادة وعناصر في التنظيم.
في المقابل، ترفض دول المغرب والجزائر وتونس فكرة التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا. ويحذر مسؤولوها من مغبة التدخل ونتائجه غير المحسوبة ومدى تأثيره على دول الجوار.
ويرى مراقبون أن فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا يعد الأقوى خارج معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا والعراق.
ويسيطر التنظيم على شريط يتجاوز امتداده 250 كيلومترا من ساحل وسط ليبيا يستخدمه عناصره كنقطة انطلاق لتنفيذ هجمات في الشرق والغرب والجنوب.
واستغل التنظيم حالة الفراغ التي أعقبت انتفاضة فبراير 2011 وسقوط نظام العقيد معمر القذافي لإيجاد موضع قدم تمكن من تغزيزه في ظل تقلص سلطة الدولة وازدياد الفراغ السياسي والانتشار الكثيف للسلاح.
برأيكم،
ما مستقبل تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا؟
هل باستطاعة حكومة الوفاق الوطني توحيد الليبيين لمحاربة التنظيم؟
هل يتعين على دول جوار ليبيا التدخل لمواجهة التنظيم المتشدد؟
كيف يمكن للمجتمع الدولي مساعدة ليبيا في مواجهة التنظيم؟
هل تعتقدون بجدوى التدخل العسكري المباشر في ليبيا؟
معيتيق لـ«البيان »: لا يمكن محاربة الإرهاب بلا تسليح

شدد نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد معيتيق على أنه لا يمكن محاربة الإرهاب دون رفع الحظر عن الجيش الليبي، داعيًا إلى أن يكون هذا الرفع من خلال المجلس الرئاسي.
وفي تصريحات لـ«البيان» على هامش مشاركته ضمن وفد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية د. فايز السراج، وأعضاء المجلس الرئاسي في جلسة تشاورية بمقر الجامعة العربية حول ليبيا، حض معيتيق مجلس النواب على أن يبذل ما في وسعه لعقد جلسة يمنح خلالها الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج.
وعن رفض حكومة عبد الله الثني في طبرق حتى الآن تسليم السلطة لحكومة التوافق الوطني، أكد معيتيق أن المبدأ الرئيسي للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق هو أن تذهب الأمور بسلاسة إلى تسليم السلطة.
وأضاف: «نحن دخلنا وعدنا إلى مدينة طرابلس بطريقة سلسة، وكذلك الاستلام من كل الوزراء والحكومة سيكون بطريقة سلسة أيضًا. نحن مؤمنون بأن كل الأطراف بشتى تفكيرهم يسعون إلى بناء ليبيا ونحن لا نريد إقصاء أحد».
وأكد أن الكل يجب أن يشارك في بناء مؤسسات الدولة، وأن يكونوا في نفس الوقت قادرين على تفهم الوضع، معتبرًا أن هذه مرحلة توافق وبناء مؤسسة قوية تستطيع أن تخرج ليبيا مما تمر به.
وحول عدم انضمام نحو ثلاثة أعضاء في المجلس الرئاسي إلى بقية الأعضاء التسعة المتواجدين في طرابلس لممارسة مهامهم، وجه نداءً إلى الأعضاء الموجودين في المجلس الرئاسي بأن يلتحقوا بزملائهم في المجلس الرئاسي قائلًا: «هم زملاؤنا ويفترض أن يكونوا معنا، وندعوهم بشتى توجهاتهم وتفكيرهم إلى أن يتواجدوا داخل المجلس الرئاسي ويكونوا فاعلين معنا».
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا : البيان الختامي لندوة “المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي في ليبيا: أسبابُ التعثر واستراتيجيات التدارك”

التأمت بتونس بمبادرة من المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا وبدعم من مؤسسة هانس زايدل ندوة “المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي في ليبيا: أسبابُ التعثر واستراتيجيات التدارك” يومي 4 و5 مايو 2016 بمشاركة أعضاء في منظمات المجتمع المدني من مناطق مختلفة في ليبيا. وألقيت في الجلسة الافتتاحية للندوة كلمات لكل من الدكتور زيد الديلمي المدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل بالمغرب العربي والأستاذ رشيد خشانة مدير المركز المغاربي والسفير صلاح الدين الجمالي والسفير منذر الرزقي الذين أكدوا على الدور المحوري للمجتمع المدني في إعادة الاستقرار وتحقيق انتقال ديمقراطي سلس في ليبيا.
وقدمت الأستاذة هدى مزيودات محاضرة مفتاحية رصدت فيها خصوصيات المجتمع المدني في ليبيا التي جعلته يتسم بنواميس وتقاليد خاصة به تخضع لقوانين الواقع الليبي المعيش وأهمها القبيلة ودورها التاريخي في رسم معالم الحالة الليبية. وتوزعت أعمال الندوة على ثلاث جلسات قُدمت فيها عشر أوراق بحثية كانت مثارا لنقاش عميق بين المشاركين حول تعريف المجتمع المدني وتصوُر الأدوار التي يمكن أن يلعبها في بناء ليبيا الجديدة. وفي هذا السياق انتهت الندوة إلى التوصيات التالية:
أولا: تعريف المجتمع المدني
يتألف المجتمع المدني من نسيج الهيئات والتنظيمات والجمعيات التطوعية، السياسية والاجتماعية والثقافية والقانونية، التي تتشكلُ وتعملُ باستقلالية عن الدولة وتحتلُّ الفضاء المُمتد بينها (أي الدولة) وبين الأسرة، وهي تلتزم بمبدإ المساواة بين أعضائها نساءً ورجالاً، صغارًا وكبارًا، وتتقيدُ بمعايير الاحترام والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف“. وهي تنظيمات تتأسس وفقا للمبادرة الذاتية ويتم الانتسابُ إليها بشكل طوعي لا إكراهَ فيهِ.
ثانيا: لعب المجتمع المدني دورا رياديا في تفجير ثورة 17 فبراير 2011 وفي التحولات التي أتت بعدها، إلا أنه تراجع في السنتين الأخيرتين نتيجة سيطرة السلاح، مما يستوجب إحياء دوره وإعطاءه الوسائل والإمكانات التي تتيح له استئناف نشاطه.
وعلى هذا الأساس أوصى المشاركون في الندوة بـ:
* تقنين حرية تكوين الجمعيات والمنظمات الأهلية في نص الدستور وضمان استقلاليتها.
* تعزيز دور مفوضية المجتمع المدني بما يُفعِلُ دورها ويُؤمِنُ استقلال التنظيمات الأهلية عن أجهزة الدولة وضمان عدم تبعيتها لأية جهة.
* فتح قنوات الاتصال بينها وبين مؤسسات الدولة، باعتبارها المرآة التي يطلع الحاكمون من خلالها على مطالب الشعب بجميع فئاته.
* التغلب على صعوبات التمويل كي لا تقع تلك الجمعيات تحت تأثير ضغوط المُمولين الخارجيين، مع إيجاد آليات للمراقبة بشرط ألا تنال الرقابة من استقلالية المجتمع المدني.
* ضرورة إيجاد مراكز وهياكل متخصصة لإعداد القيادات الجمعياتية المؤهلة والمدربة، مع توفير الفرص للاطلاع على تجارب المجتمع المدني في دول الجوار والاستفادة منها.
* العمل على وضع آليات التشبيك بين البلديات ومؤسسات المجتمع المدني وتحديد الصعوبات التي تواجه ذلك التشبيك للعمل على حلها.
* تعزيز التعاون التونسي الليبي لتدعيم مؤسسات المجتمع المدني في كلا البلدين من خلال مبادرات منها إقامة دورات تدريبية لصقل مهارات العاملين في مجالات العمل الأهلي وتنظيم لقاء سنوي بين المسؤولين عن تنظيمات المجتمع المدني في البلدين وأعضائها، بهدف تدعيم تبادل التجارب والخبرات.
* إجراء مسح ميداني لمنظمات المجتمع المدني في تونس وليبيا بمنهجية موحدة من أجل استخلاص توجُهات جديدة لتدعيم العمل الأهلي وتطوير التعاون بين مُكوناته في كلا البلدين.
* إنشاء موقع على الانترنت يُساهم في التعريف بأعمال مؤسسات المجتمع المدني ومبادراتها في البلدين.
تونس في 5 مايو 2016
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.
