
أبرزت صحيفة “ذي أندبندن” في افتتاحيتها الصادرة بتاريخ 14 أبريل 2016، أن من النادر أن يعترف رئيس أمريكي بخطأ، وانتقد علنا زعيم أحد أقوى حلفاء بلاده، ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قام بالأمرين، حين انتقد رئيس الوزراء البريطاني، دايفيد كامرون، لفشله في إنجاح مرحلة ما بعد القذافي في ليبيا، وخلال هذا الأسبوع حين اعتبر أن الفشل في التخطيط لتلك المرحلة كان أسوأ خطأ له خلال مدة توليه الرئاسة.
وتؤكد الصحيفة أنه إذا ما تم القياس على مستوى الخسائر في الأرواح، تمثل سوريا خطأ أوباما الأكبر وليس ليبيا، لفشله في عدم التدخل لوقف الحرب الأهلية المروعة، ولكن الوضع في ليبيا سيء بما يكفي، ويبدو حكم أوباما “صحيحا“، فقد وقف الغرب موقف المشاهد أمام الفوضى التي عرفتها البلاد وتحولها إلى دولة فاشلة، تهدد استقرار جيرانها، وأين استطاع تنظيم “الدولة” إرساء موطئ قدم له.
أمل
ويبدو أن هناك بصيص أمل الآن بوصول حكومة الوفاق الوطني بدعم الأمم المتحدة إلى العاصمة طرابلس، لتوحيد الفصائل المتناحرة في البلاد، ولكنها ستكون مهمة صعبة، لأن بعض الجماعات المسلحة المحلية تعارض الحكومة الجديدة، وهو نفس الشيء بالنسبة لحكومة طبرق، علاوة على أن هناك نفوذا متزايدا للتنظيم في مدينة سرت.
ورغم ذلك، تمثل الحكومة الجديدة أفضل فرص لتحقيق الوحدة في ليبيا، ومن أجل التركيز على مواجهة تنظيم “الدولة“، وهذا وحده يبرر تدخلا جديدا مباشرا للحلفاء الأوروبيين، من بينهم بريطانيا، بمشاركة الولايات المتحدة.
أولويات
ولكن الإدارة الأمريكية سعت لـ“القيادة من الخلف“، باعترافها في التدخل الأول عام 2011، ولكن تدخلها كان حاسما في ذلك الوقت، كما هو الحال اليوم أيضا، واعتبرت الصحيفة أن الأولوية الأولى بالنسبة للغرب، تبقى توفير المساعدات الإنسانية، وتمثل قوة دولية لفرض الاستقرار الخطوة الأساسية الثانية، ويجب أن تتدخل بناء على طلب الحكومة الجديدة، لتشمل أهدافها حماية المنشآت النفطية والغاز في ليبيا، وتقويض “الميليشيات” وتدريب الجيش الوطني.
ولا تبدو هذه المهام سهلة، على غرار ما حصل في العراق، كما أعرب رئيس الحكومة الجديدة فايز السراج عن مخاوفه من أن تواجد قوات أجنبية قد يزيد الأمور سوءا، ولكن لا يمكن لأوروبا أن تسمح بدولة فاشلة على بعد بضع مئات من الأميال عنها، حسب الصحيفة.
تنظيم “داعش” يواجه عراقيل في ليبيا

ذكر الكاتبان أيدن لويس وأحمد العمامي، في مقال صدر بتاريخ 13 أبريل 2016 على موقع “رويترز” أن حالة مدينة سرت الليبية تغيرت، فبعد أن كانت تلقى معاملة مميزة من قبل معمر القذافي المولود فيها، أصبحت الآن قاعدة تطل على البحر المتوسط لأهم فرع لتنظيم “الدولة” خارج سوريا والعراق.
ووضع هذا الأمر أجهزة المخابرات الغربية أمام صعوبات لتحديد إلى أي مدى يمكن أن يبسط التنظيم نفوذه في ليبيا، وكيف يمكن منع ذلك.
ويعتبر بعض المسؤولين الليبيين والغربيين أن سرت موطئ قدم يستطيع تنظيم “الدولة” التوسع من خلاله، فمن هناك امتد نفوذ التنظيم المتشدد شرقا إلى الساحل ليقترب من حقول النفط الرئيسية، وهو يسيطر حاليا على شريط رفيع من الأرض على امتداد نحو 250 كيلومترا من ساحل وسط ليبيا.
وأبرز الكاتبان أن على الرغم من أن حجم القوة البشرية الحقيقي للتنظيم في ليبيا غير مؤكد، إلا أن أعداد مقاتليه في تزايد، وتقدر أجهزة مخابرات غربية والأمم المتحدة، أن قوته القتالية التي تشمل عددا متزايدا من الأجانب، تتراوح بين ثلاثة وستة آلاف فرد، وقال آمر غرفة عمليات الجيش لمدينة مصراتة، محمود زقل، إن حلم التنظيم هو السيطرة على الحقول النفطية في الشرق والتمدد غربا إلى طرابلس ومصراتة.
صعوبات
هذا ومازال الوضع يلفه الكثير من الغموض، وربما يواجه تنظيم “الدولة” صعوبة للسيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، حيث يقول رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا ( أفريكوم) الجنرال ديفيد إم. رودريغيز، في تصريحات صحفية بواشنطن في الثامن من أبريل الجاري، إنه سيكون من الصعب على تنظيم “داعش” أن يسيطر على مساحات كبيرة من ليبيا، لأن ليس لديه العناصر المحلية التي تعرف الكثير عن ليبيا، على غرار ما حدث في العراق وسوريا، معتبرا أن الليبيين لا يقبلون التأثيرات الخارجية.
وبيَن الكاتبان أن التنظيم رسخ نفسه في سرت بحلول أوائل 2015، حيث أهملت الفصائل الليبية الرئيسية المدينة منذ قتل القذافي هناك سنة 2011، وقال عميد بلدية سرت، مختار خليفة المعداني، –الذي غادر المدينة في أغسطس الماضي، عندما كثف التنظيم حملاته–، إن التنظيم استغل الانقسامات التي تعانيها المدينة بذكاء، وأضاف أن في سرت خليطا من قبائل كثيرة، وأن التنظيم استفاد من ذلك، مشيرا إلى أن لديه عناصر من كل قبيلة تدعمه، وأنه استغل ذلك لتمزيق نسيجها الاجتماعي.
ويقول مسؤولون ليبيون إن التنظيم أقام ما يشبه الدولة البدائية في المدينة، فهو يفرض الضرائب ويوجه التعليم الديني، ويبث رسائله عبر الإذاعة، ويفرض حكمه بممارسة المزيد من الوحشية، كما يجني المال من خلال الاختطاف وبيع المسروقات وتهريب المخدرات، وربما تهريب المهاجرين.
وفيما تجبر الفتيات المراهقات على ارتداء العباءات والنقاب، يتم تجنيد الصبية ليكونوا ضمن ما يسمَى ” أشبال” التنظيم، وتحدث تقرير صدر عن الأمم المتحدة عن حالة اثنين من المجندين يبلغان من العمر 10 و14 عاما، قالا إن التنظيم اختطفهما من أسرتيهما، ثم خضعا لتدريب “ديني وعسكري” لأسابيع، وأجبرا على مشاهدة مقاطع فيديو لعمليات ذبح وتعرضا لانتهاكات جنسية.
كما يقول مسؤولون وسكان ليبيون إن التنظيم في سرت وخارجها يعرض على المجندين وبينهم بعض المهاجرين أضعاف متوسط الرواتب، بالإضافة إلى مغريات مثل السيارات والزوجات، ففي العراق اعتمد التنظيم بشدة على أنصار النظام السابق، أما في ليبيا فقد استعان بعناصر من عهد القذافي، لكن بدرجة أقل، حسب الكاتبين.
مواجهة
ويقول آمر قوات الردع في طرابلس، عبد الرؤوف كارة، إن للتنظيم تواجده الخاص به، وأضاف “بعض الأشخاص الداعمين للقذافي انضموا لينتقموا، ولكن لا نستطيع القول إن تنظيم يعتمد على أنصار القذافي“.
وأشار الكاتبان إلى أن تقدم التنظيم في ليبيا لم يكن سهلا، فهو يتنافس مع شبكة معقدة من الفصائل المسلحة الراسخة في بلد، لا يعاني من الانقسام السني الشيعي، الذي استغله التنظيم في العراق وسوريا، كما مني بهزائم عسكرية، وفي مدينة بنغازي شرق ليبيا، استعاد الجيش أراض من التنظيم في غرب صبراتة وطردته فصائل محلية، بعد غارة جوية أمريكية في فبراير الماضي.
ويقول سكان سرت ومسؤولون ليبيون إن المقاتلين الأجانب يهيمنون على التنظيم المتشدد على نحو متزايد، في مؤشر محتمل على عدم جاذبيته بين السكان المحليين، وقد صرح زعيم التنظيم في ليبيا، “عبد القادر النجدي” الشهر الماضي، بأن التنظيم يجد صعوبة في تكرار “النجاح” الذي حققه في سرت، وأضاف أن عدد الفصائل والخلافات بينها من أسباب الفشل، وإن بقية مدن ليبيا مثال حي على ذلك.
وتعتمد قدرة ليبيا على محاربة تنظيم “الدولة” إلى حد بعيد على تحالفين عسكريين رئيسيين في البلاد، هما متحالفان مع قاعدتي نفوذ متنافستين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، وتعلن الجماعات من حين لآخر عن خطط للتعامل مع تنظيم “الدولة“، لكن تحركاتها غير منظمة، ففي منطقة الهلال النفطي إلى الشرق من سرت، تصدى حرس المنشآت النفطية لهجمات التنظيم، بينما اشتكى من أن قوات الجيش في الشرق –التي كان متحالفا معها في ما سبق– لا تقدم أي دعم.
واشتكى كارة قائد “قوة الردع” في طرابلس من أن الجماعات المسلحة التي تدعم الحكومة الليبية في طرابلس تحاول حماية المشتبه بانتمائهم للتنظيم، وقال: “عندما نحاول القبض عليهم يقال لنا بأن هؤلاء ثوار، ويُطلب منا إطلاق سراحهم كل يوم“.
وتأمل القوى الغربية أن تساعد حكومة الوحدة الجديدة –المدعومة من الأمم المتحدة، والتي وصل زعماؤها إلى طرابلس الشهر الماضي– في لم شمل الفصائل الليبية والحصول على مساعدة دولية أطول أمدا، وقال مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية: “إذا تمكنا من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لن يكون هناك جيش ليبي كما نريده أن يكون، لكن هناك عدد من القوى، إذا عملت معا سيكون لديها ما يكفي من القوة لضرب التنظيم“.
ليبيا وضرورة معالجة تهديد “داعش”

بين موقع “ميدل ايست آي“في مقال صدر بتاريخ 13 أبريل 2016، أن تنظيم “الدولة” قد يستخدم ليبيا كقاعدة ثانية له، إذا لم يتحقق الاستقرار السياسي في البلاد، حسب تحذيرات خبراء أمام البرلمان البريطاني، وقد أكد الخبراء من منظمة “انترناشيونال كرايزس غروب“، أنه حتى لو تمت هزيمة التنظيم في سوريا والعراق، فبإمكانه أن يتحول إلى شيء آخر، إذا لم يتم معالجة تهديده في ليبيا.
ومع ذلك، يقول الخبراء لا يجب أن يتم استعمال القوة في ليبيا، وسط مخاوف من أن أي تدخل عسكري ضد التنظيم، قد يؤدي إلى تقويض واقع سياسي هش جدا، وقد التقى الخبراء مع لجنة مختارة في البرلمان البريطاني للتباحث حول مستقبل التنظيم في الشرق الأوسط، وما يمكن أن يمثله التدخل البريطاني.
وقد تساءل النائب المحافظ، جايمس غراي، عن مستقبل التنظيم في صورة تعرضه لخسائر كبيرة في كل من سوريا والعراق، وأجاب مدير الشؤون المتعددة الأطراف في منظمة “انترناشيونال كرايزس غروب“، ريتشارد أتوود، بأن خسائر كبيرة في الأراضي ستضعف التنظيم، ولكنها لن تدمره بشكل كامل، وبين أن الهزيمة لن تكون سريعة، مشيرا إلى أن التنظيم قد يتحول نظرا للظروف، ولكن إلى ماذا، من الصعب التكهن بذلك، حسب قوله.
واقع هش
من جهتها، قالت الخبيرة كلاوديا غازيني إن تنظيم “الدولة” يسيطر حاليا على 200 كيلومتر من مدينة سرت الليبية، على الرغم من أنها ليست معقلا تقليديا للجماعات المسلحة في البلاد. وأشارت إلى أن التنظيم أصبح أقوى هناك بسبب عدة عوامل محلية، فضلا عن الأزمات التي تعيشها البلاد، وأضافت أن وجود التنظيم في ليبيا لا يعتمد على التمويلات من المعقل الرئيسي في سوريا والعراق، مبينة أن بإمكانه انتزاع الضرائب والأموال على المستوى المحلي.
واعتبرت غازيني أن حكومة الوفاق الوطني المدعومة من قبل الأمم المتحدة ما تزال تواجه عددا من التحديات، بما في ذلك عدم وجود دعم سياسي وعسكري موحد وضعف الاقتصاد الليبي. وبينت أن الدعم العسكري الأجنبي –تحت مسمى مكافحة الإرهاب– قد تواجهه معارضة من قبل الشعب الليبي وأيضا واقعا سياسيا هشا جدا في البلاد، وأشارت إلى أن وصول حكومة الوفاق الوطني إلى العاصمة الليبية يعد مؤشرا ايجابيا، ومع ذلك لا يجب أن يعكس ذلك أن التحول السياسي سيكون أمرا سهلا، فالحكومة ما تزال محل تنازع داخل ليبيا، ويجب أن تكون الجهود البريطانية موجهة لدعم الحكومة الجديدة، وليس الضغط عليها وإجبارها على اتخاذ قرارات متهورة، حسب قولها.
من جهة أخرى، اعتبر أتوود أن الضربات الجوية ضد التنظيم لها تأثير مختلط، ولا يمكنها منع تمدد التنظيم.
بعد عشر حكومات انتقالية… ليبيا تُجرب الوصفة التونسية

قفزت حكومة الوفاق الوطني الليبية على حواجز عديدة في ظرف زمني وجيز، باعثة رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج على السواء. ومع كل خطوة إلى الأمام كان النافخون في نفير الحرب والمُعرقلون للتوافق يتراجعون عن تهديدهم ووعيدهم ويلوذون بالصمت. ولكي نفهم دوافع هذا التغيير الكبير والسريع في المشهد الليبي علينا أن نستحضر ثلاثة عناصر حاسمة مهدت له، أولها أن القوى الرئيسية في مصراتة، وهي معقل التيارات المُؤلفة لما يُسمى “فجر ليبيا” والمُنتسبة للإسلام السياسي، تخلت عن منطق الحرب بين غرب ليبيا (طرابلس) وشرقها (بنغازي) وجنحت للتفاهم مع الخصوم. وثانيها أن الشارع الليبي ضاق ذرعا بتحكم الميليشيات، خاصة بعد التدهور المُتسارع للأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق، فأصبح يضغط من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد. أما العنصر الثالث، وقد يكون الأهم، فيتمثل في الضغط الدولي المُتزايد، الذي يرمي للحيلولة دون تحول ليبيا إلى مرتع لتنظيم “داعش” وأمثاله. وتكثفت هذه الضغوط الدولية مع اعتقاد الأوروبيين أن القرب الجغرافي يجعل من “داعش ليبيا” أشد خطرا على مصالحهم الحيوية من وجود التنظيم في سوريا والعراق.
النفط والدينار
ربما كانت أهم ورقتين ضمنتهُما حكومة الوفاق، أو هي في سبيلها إلى ذلك، هما مبادرتها إلى السيطرة علىالمؤسسة الوطنية للنفط، لاسيما بعدما دان لها بالولاء سلك حُراس الحقول النفطية في شرق البلاد، وهو سلك اشتهر بتمرده، بل وتحديه للسلطات المركزية منذ ثورة 17 فبراير. أما الثانية فهي بداية التحكم في مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة الاستثمار (الصندوق السيادي)، مما سيُنهي التمزق السابق بين حكومتين ومرجعيتين. وستكون لهاتين الخطوتين انعكاسات إيجابية على صعيد وقف الإنزلاق السريع للدينار أمام الدولار وتوفير السيولة في البنوك والحد من غلاء الأسعار، بالاضافة لدفع الرواتب المُعلقة منذ عدة أشهر لمُستحقيها من موظفي القطاع العام.
إذا تمَ كل ذلك بشكل سلس تكون عملية الانتقال السلمي والمُنظم للسلطة في ليبيا قد نجحت. غير أن الخطوة الأصعب في الفترة المقبلة هي الانتقال إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها “داعش” وضبط الميليشيات الخارجة عن القانون، التي كونت إمارات مُنفلتة من قبضة السلطة. وهذه المواجهة لن تكون سهلة ولا سلمية. واستطرادا يُعتبر تجميع الأسلحة الخارجة عن الشرعية أكبر تحدٍ سيُواجه حكومة السراج في المرحلة المقبلة. لكن الأولوية في الأمد المنظور ستكون لحماية الحكومة والمجلس الرئاسي وتأمين العاصمة، وهي المهمة التي أسندت إلى لجنة الترتيبات الأمنية المؤقتة، التي شكلها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق برئاسة العميد عبد الرحمن الطويل. وتحظى هذه اللجنة التي تضم 17 عضوا بالمساعدة الفنية من المستشار الأمني لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الجنرال الإيطالي باولو سيرا. وفي إطار تلك الخطة يُرجحُ أن يتم اختيار قوات نخبة من الشرطة والجيش طبقا لشروط صارمة، مع الاستعانة بعناصر من الميلشيات المُسيطرة في طرابلس، من الذين أبدوا الاستعداد للالتحاق بالقوات النظامية.
عُقدة حفتر
تبقى العقبة الأكبر أمام تشكيل جيش نظامي مُحترف هي وجود الجنرال المتقاعد خليفة حفتر على رأس ما تبقى من الجيش الليبي في المنطقة الشرقية، مما سيجعل التخلص منه عملية معقدة ومُكلفة، خاصة بعد نجاح قواته مؤخرا في إخراج الجماعات الإرهابية من أحياء بنغازي. والواضحُ أن السراج ومُهندسي الصيغة التوافقية فضلوا إرجاء هذا الملف المتفجر إلى مرحلة لاحقة، بعدما تكون الحكومة الشرعية قد ثبتت أقدامها ورسخت مؤسساتها. كما أن مُراجعة بعض الدول الداعمة لحفتر مثل مصر والإمارات لموقفها من الصراع في ليبيا، سيُساعد على تسوية سلمية لهذا الملف الشائك. وهذا يعني أن طريق إعادة بناء الدولة لن تكون مفروشة بالورود، وأن الحكومة الحالية ستُجابه أوضاعا شديدة التعقيد. غير أن العُنصر المهم الذي سيُغير المعادلة هو حلول فكرة التوافق محل الصراع لدى الأطراف المُمسكة بالسلك الكهربائي. وفي هذا السياق تُنبه المحامية والحقوقية الليبية عزة كامل المقهور إلى أن الاتفاق السياسي الذي توصل له الفرقاء الليبيون في الصخيرات “مبنيٌ على مبادئ حكم مختلفة، المقصود منها تعزيز التوافق والإجماع والاستشارات والتعاون والتنسيق، وهذه مفاهيم سياسية جديدة في ليبيا اليوم، وهي بحاجة لأن يتمّ تعلُّمها وممارستها من خلال وسائل سياسية سلمية في بلد مزقته الحرب الأهلية وتهيمن عليه الميليشيات المختلفة“.
هذا الجديد هو الذي سيضع نهاية لما يُطلق عليه الضالعون في إشعال الحرب الأهلية بليبيا “التدافع“، وهو ما سيُساعد بالنتيجة على تطهير المدن الليبية من الميليشيات وفرض هيبة الدولة وترسيخ المؤسسات الجمهورية للمرة الأولى منذ حوالي نصف قرن.
الجيش الليبي يتقدّم لدك آخر معاقل «داعش»

استمرّ الجيش الليبي في التضييق على تنظيم داعش في آخر المعاقل، إذ تقدّم وسط بنغازي وسيطر على مواقع استراتيجية، فيما وصل سفراء فرنسا وبريطانيا وإسبانيا إلى طرابلس دعماً لحكومة الوفاق.
وحقّق الجيش مزيداً من التقدم في وسط بنغازي شرقي البلاد، لدك آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي، إذ دخل عناصر الجيش محاور وسط البلد والصابري وسوق الحوت لدك معاقل الإرهابيين في المدينة.
وكشفت مصادر عسكرية عن تقدم كبير يحرزه الجيش الليبي تحت غطاء ناري مكثف وقصف جوي عنيف لمواقع المتطرّفين.
وقال الناطق باسم القوات الخاصة العقيد ميلود الزوي، إن الاشتباكات على أشدها في محيط مصنع الأسمنت، مشيراً إلى أنّ «جنود القوات الخاصة يخوضون مواجهات عنيفة من عدة محاور، وتمكنوا من السيطرة على مواقع استراتيجية.
وأضاف الزوي أنّ سلاح الجو نفذ طلعات قتالية في محيط مصنع الأسمنت استهدف فيها مواقع وتجمعات للآليات، فضلاً عن دك مواقع التنظيم تزامنًا مع تقدم قوات المشاة، لافتًا إلى أنه سيجري إعلان المواقع التي سيطر الجيش عليها في وقت لاحق.
دعم أوروبي
سياسياً، وصل سفراء فرنسا وبريطانيا وإسبانيا أمس إلى طرابلس، لدعم دولهم لمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من قبل الأمم المتحدة، والتي ينتظر أن تنال ثقة البرلمان الإثنين المقبل. ووصل السفراء الفرنسي انتوان سيفان والبريطاني بيتر ميليت والاسباني خوسيه انتونيو بوردالو إلى مطار معيتيقة، قبل التوجّه إلى القاعدة البحرية حيث مقر رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.
وفيما رافق ملحقان عسكريان فرنسي وبريطاني الدبلوماسيين في رحلتهم وفق أجهزة التشريفات الليبية، من المقرّر عودة السفراء إلى بلادهم بعد هذه الزيارة قبل عودة دائمة ممكنة.
وقال الناطق باسم المجلس الرئاسي الليبي خالد فرحات، إن «سفراء من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا اجتمعوا مع أعضاء المجلس الرئاسي في قاعدة بحرية في طرابلس».
وأضاف فرحات دون إعطاء مزيد من التفاصيل، أنّ «الاجتماع ناقش الترتيبات اللازمة لإعادة العاملين في السفارات الغربية في أقرب وقت ممكن».
وتأتي زيارة السفراء الدول الثلاث بعد يومين على زيارة وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني إلى طرابلس، وتعتبر الأولى التي يقوم بها دبلوماسيون أوروبيون منذ إغلاق الاتحاد الأوروبي سفاراته وسحب بعثاته الدبلوماسية إثر المعارك الطاحنة في العام 2014.
اجتماعات تونس
في الأثناء، واصل نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فتحي المجبري، ووزير الدفاع المكلّف المهدي البرغثي، والنائب في مجلس النواب فتح الله السعيطي الاجتماعات مع عدد من المسؤولين الدوليين في العاصمة تونس، إذ أجروا مباحثات مهمة مع رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا ناتاليا أبوستولوفا، ورئيسة القسم السياسي آنا كويلو، والمستشار العسكري الجنرال ماورو أمبرزيو، والعميد مورودي فنشنتس مستشار الدفاع، واختصاصي الإدارة المتكاملة للحدود ببعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا ديفيد راموس.
وعلمت «البيان» أنّ اللقاءات تمحورت حول الدعم الأوروبي المنتظر لحكومة الوفاق الوطني أمنياً وعسكرياً، وطبيعة التحديات التي تواجه الحكومة، لاسيّما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ونزع سلاح الميلشيات وتوحيد القوات الأمنية والعسكرية.
وحظيت محاولات تنظيم داعش التمدد في ليبيا، وما يمثله من خطر على الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط وملف الهجرة السريّة، باهتمام في محادثات المسؤولين الليبيين مع نظرائهم الأوروبيين.
12
ذكر تقرير إخباري أن النيابة العامة في مدينة مصراتة أفرجت عن 12 معتقلاً في سجون المدينة، الموقوفين بعد إعلان تحرير ليبيا عقب سقوط نظام القذافي. وقال مصدر رسمي في مجلس مصراتة البلدي لـ«بوابة الوسط» الليبية أمس، إن «الموقوفين من طمينة والكراريم وتاورغاء وسرت».
ونقل الموقع الإلكتروني عن المصدر قوله، إن السجناء أكملوا مدة الأحكام الصادرة بحقهم، مشيراً إلى أن هناك من قضى خمس سنوات، وآخرين منهم قضوا ثلاث سنوات بالحبس، وكانوا محتجزين في سجون الكلية الجوية وطمينة.
التدخل الغربي في ليبيا نتائجه عكسية

قالت الكاتبة كريستين بيتري المتخصصة في شؤون شمال إفريقيا: إن تزايد أعداد مقاتلي تنظيم الدولة في ليبيا أثار أسئلة حول نية التنظيم هناك، وما إذا كان يسعى لتأسيس معقل قوي له في الدولة الغنية بالنفط.
ولفتت الكاتبة في مقال بموقع المونتر الأميركي إلى جهود الغرب لاحتواء تمدد التنظيم هناك، وقالت: إن مخاوف الولايات المتحدة بشأن نوايا التنظيم في ليبيا دفعها إلى شن عمليات عسكرية في ليبيا باعتبار مقاتلي التنظيم يمثلون تهديداً مُداهِماً لمصالح الأميركيين.
يرى إسكندر العمراني مدير مشروع شمال إفريقيا بمنظمة “الأزمة الدولية” أن الغارات التي تشنها أميركا في ليبيا يمكن أن تكون فعالة في احتواء تمدد تنظيم الدولة وقتل قياداته وتدمير معداته وتكثيف الضغط عليه على الأرض.
وعلى الرغم من ذلك، تقول الكاتبة: لا تزال هناك مخاطر في زيادة الحضور العسكري الدولي في ليبيا بهذا الشكل السريع؛ لأن ليبيا لا تزال منقسمة وسط استمرار معارضة فصائل في الشرق والغرب لحكومة الوفاق الوطني الجديدة رغم تحقيقها بعض النجاح.
ويعتقد العمراني أن الأطراف المتصارعة في ليبيا ستستخدم على الأرجح التدخل الأجنبي لحشد الناس ضده خاصة الفصائل الإسلامية، كما اتضح في دعوات أخيرة وجهها مفتي ليبيا لما أسماه “الجهاد ضد الحكومة الجديدة“.
أما ماتيو تالدو زميل أول في المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية فيرى أنه لأحداث تقدم في ليبيا، من الضروري معالجة الدوافع الاقتصادية والسياسية المحركة للعنف.
عقيلة صالح: الغرب يريد دوراً لـ «الإخوان» و«داعش» في ليبيا

عاد أمس رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إلى مدينة طبرق، بعد زيارة إلى القاهرة. وقال صالح بعد عودته، إنه لم يلتقِ في القاهرة رئيس حكومة الوفاق د. فايز السراج. وقال في شأن القضية الليبية، إن الغرب يرغب في دور سياسي للتيارات المتشددة، المتمثلة في جماعة الإخوان وتنظيم داعش في السلطة الليبية.
وأضاف في تصريحات لقناة «سكاي نيوز عربية» أمس، إن «الغرب يدعم التيارات المتشددة، كتوجه سياسي، وليس كتوجه مسلّح، إلا أنهم يريدون فرضه بالقوة»، مشيراً إلى أن «الموقف الغربي بدأ في إرباك المشهد الليبي، ونواياه ليست في صالح الشعب الليبي ونظام حكمه».
وأشار صالح إلى أن «الغرب والمجتمع الدولي، لا يريدان دعم الجيش الليبي، ولا استقرار الأمن والنظام، وذلك خدمة لمصالحهما الخاصة، وللسيطرة على مقدرات الشعب الليبي»، معرباً عن استغرابه من عدم دعم الجيش الليبي، على الرغم من أنه يحارب الإرهاب في البلاد، وهو ما يدعو له الغرب دوماً، مضيفاً في هذا الشأن «الغرب يظهر غير ما يبطن».
إلغاء المادة الثامنة
وشدد صالح، على تمسّك البرلمان المنتخب، بإلغاء المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، وعدم المساس بالمؤسسة العسكرية، بقيادة الفريق ركن خليفة بالقاسم حفتر، كأساس لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، مردفاً أن رئاسة مجلس النواب، تحاول بشتى الطرق، عقد جلسة البرلمان، من أجل النظر في تعديل الدستور، ومن ثم، التصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق.
ألمانيا.. قانون “تاريخي” لاندماج اللاجئين

أقرت الحكومة الائتلافية الالمانية صباح الخميس سلسلة تدابير تهدف الى تأمين اندماج اللاجئين وتحدد حقوقهم وواجباتهم، في خطوة هي الاولى من نوعها، وتشكل اتفاقا “تاريخيا” بالنسبة لدولة ترددت طويلا في تحديد نفسها كارض للهجرة.
واشادت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل محاطة بشركائها المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين خلال مؤتمر صحافي بذلك قائلة “انها المرة الاولى في تاريخ جمهورية المانيا الاتحادية“.
من جهته، قال سيغمار غابرييل، نائب المستشارة ووزير الاقتصاد من الحزب الاشتراكي الديموقراطي ان هذه القرارات التي تم التوصل اليها بعد سبع ساعات من المفاوضات وسيتم تحويلها الى قانون، هي “خطوة تاريخية” للتعامل مع “تغيير عميق في المجتمع“.
وتنظم القرارات حقوق وواجبات المهاجرين في المانيا التي استقبلت اكثر من مليون طالب لجوء عام 2015، ما ادى الى تعرض ميركل لضغوط وخصوصا من المعسكر المحافظ.
وتتضمن التدابير تخصيص الحكومة مكان الاقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم على هذا النحو، من اجل توزيعهم بشكل افضل في ارجاء البلاد وتجنب اقامتهم في غيتوات.
ويؤكد نص التدبير ان “الاشخاص المعنيين سيتعرضون لعواقب في حال مخالفتهم” التعليمات.
حقوق وواجبات
وتلحظ التدابير ايضا عدم منح حق دائم في الاقامة للاجئين الذين لا يبذلون جهدا كافيا للاندماج، وخصوصا تعلم اللغة الالمانية.
كما تنص على “ضرورة اكتساب اللغة من اجل اقامة موقتة” في المانيا.
وتتضمن ايضا قسما مخصصا لتشغيل اللاجئين بغية تسهيل عملهم. فحتى الآن، لا يمكن لطالبي اللجوء او من في حكمهم ممارسة وظيفة الا في حال عدم وجود الماني يمارسها او احد مواطني دول الاتحاد الاوروبي. وسيتم رفع هذا الاجراء لمدة ثلاث سنوات.
وسيمنح اللاجئون اثناء التدريب المهني حق الاقامة طوال مدة تعلمهم، حتى يتمكنوا من العثور على عمل.
وحذرت ميركل قائلة ان “من يتوقف عن التدريب سيفقد اقامته، وبالتالي، حق البقاء في المانيا“.
وسيتم تقديم نحو 100 الف وظيفة لطالبي اللجوء، على ان يستبعد منها المهاجرون من البلدان المصنفة آمنة مثل دول البلقان. وسيصوت النواب الالمان الخميس على تصنيف الجزائر والمغرب وتونس بين البلدان الامنة.
ورأت ميركل، في تلخيص لفلسفة التشريع الجديد، ان هناك “فرصة لكل شخص، ولكن ايضا واجبات لجميع الوافدين“، في حين قال نائبها “نريد اشخاصا مندمجين فخورين، لا نريد اشخاصا يتم استيعابهم بالقوة“.
إرهاب «داعش» يغلق أقدم حقل نفطي ليبي
تسبب الخوف من شن تنظيم داعش هجمات إرهابية، في إغلاق أقدم حقل نفطي في ليبيا، وشن التنظيم حملة مصادرة مساطن في مدينة سرت، في وقت تستضيف العاصمة التونسية اجتماعاً لبحث الدعم الدولي لليبيا.
وقال العاملون في حقل زلطن النفطي، التابع لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، إنهم قرروا الدخول في إضراب عام، نتيجة لتدهور الوضع الأمني داخل الحقل، ومخاوف من هجمات محدقة قد يشنها «داعش».
وأعلن العاملون في الحقل النفطي، أنه نظراً لانتشار السيارات التي تحمل علم التنظيم في المنطقة خلال ممارسة أعمالهم في الحقول، فقد قرروا إيقاف العمل والعودة إلى منازلهم، حتى يتوفر الأمن في الحوض، وإخلاء الحقل فوراً، كما قرروا تشكيل لجنة أزمة، وإيقاف عمليات الإنتاج.
انهيار حوض
واعترف مصدر عسكري في سرية مرادة المقاتلة التابعة للجيش الليبي، أن حوض الحقول النفطية الواقعة في حوض «مرادة–زلة»، بدأ في الانهيار من الناحية الأمنية وقلة الإنتاج اليومي، نظراً للظروف الأمنية الصعبة، مشيراً إلى أنه تم إخلاء أربعة حقول نفطية قبل يومين، واقعة في الحوض النفطي..
وهي، حقل 47 البيضاء، تابع لشركة الخليج العربي للنفط، وحقل تيبيستي التابع لشركة الهروج، وحقلا السماح والواحة التابعان لشركة الواحة للنفط. ويعتبر حقل زلطن أحد أكبر حقول النفط في ليبيا، وبه تم اكتشاف أول بئر نفطية ذات جدوى اقتصادية في ليبيا في عام 1959.
انتشار عسكري
وأكد اللواء 241 مشاة خفيف، التابع للجيش الليبي، أنه نشر وحداته في بعض مناطق براك الشاطئ (جنوب)، تنفيذاً لتعليمات آمره، اللواء محمد بن نائل، وقال مدير المكتب الإعلامي للواء، محمد احموده، في تصريحات صحافية، إن وحدات اللواء بدأت في الانتشار في المدخل الشرقي لوادي الشاطئ، لافتاً إلى أن هذا الانتشار، يأتي في إطار إعادة تفعيل البوابات الأمنية بوادي الشاطئ، موضحاً أن هذه الإجراءات احترازية لمنع ظهور الجماعات الإرهابية، وبخاصة «داعش».
وصرح آمر قاعدة جمال عبدالناصر الجوية بمدينة طبرق، العقيد طيار صالح عبد الله جودة، بأن سلاح الجو الليبي، نفذ طلعات جوية قتالية خلال الـ 48 ساعة الماضية، بمحاور القتال في مدينة بنغازي. وأوضح جودة أن «الطلعات الجوية القتالية، جاءت بشكل مُكثف، بعد تحسن الأحوال الجوية، ما أدى إلى توقف الطلعات الجوية القتالية والاستطلاعية».
وأضاف أن «طيران السرب العمودي والمقاتلات الحربية التابعة لسلاح الجو الليبي، شنت غارات جوية مكثفة، استهدفت مواقع وتجمعات تنظيم داعش، والتشكيلات المسلحة الموالية له، بمناطق الصابري، وسوق الحوت والمحور الغربي».
حملة في سرت
وفي مدينة سرت، نفذ «داعش» عمليات دهم لعدد من المساكن، وصادر بعضها بعد طرد سكانها، كما شن حملة اعتقالات واسعة في المدينة، شملت مدنيين وعسكريين سابقين. واعتقل التنظيم، أعيان قبيلة الفرجان بالمدينة، بحسب ما أكدت مصادر محلية لـ «البيان»، مضيفة أن التنظيم يسعى لبث الرعب في قلوب السكان، لضمان السيطرة النهائية على سرت، التي استولى عليها منذ تسعة أشهر، ومنع سكانها من التواصل مع مؤسسات الدولة، خصوصاً مع ظهور بوادر تململ إزاء عمليات الإذلال المتعمد، التي يمارسها مسلحو التنظيم، وبخاصة من حاملي الجنسيات غير الليبية.
مؤتمر تونس
تستضيف العاصمة التونسية اليوم اجتماعاً لبحث الدعم الدولي لليبيا يشارك فيه ممثلون عن 15 مؤسسة مالية، ومنظمة اقليمية ودولية متخصصة من 40 دولة عربية وغربية.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أنها ستستضيف اليوم بالشراكة مع الحكومة البريطانية اجتماعاً يبحث سبل تمكين حكومة الوفاق الوطني من وضع رؤيتها وتحديد الأولويات الفورية للمساعدة الدولية .
وذكر بيان للبعثة أن الاجتماع سيبحث الاتفاق على تنسيق الدعم الدولي وذلك بحضور مسؤولين كبار يمثلون البلدان الداعمة للتنمية في ليبيا وممثلين عن دول الجوار الليبي وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية.
قام تنظيم داعش أمس، بتخريج الدفعة الثانية من الأطفال الذين جندهم تحت اسم «أشبال الخلافة»، والتي تشمل 105 أطفال، لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، بينهم 38 طفلاً ليبياً. ودرب التنظيم هؤلاء الأطفال على العمليات الانتحارية بالسيارات المفخخة.
تدخل غربي جديد يلوح في أفق ليبيا

الظهور الأول المهتز لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا يقرب الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، من حملة عسكرية متجددة هناك، كما يقربها من مجموعة عقبات ستختبر قدرتها على صون تلك البلاد، التي يجتاحها التطرف، والحرب الأهلية.
وكان التوتر على أشده، أخيراً، في أعقاب وصول فايز السراج على متن سفينة إلى طرابلس قادماً من تونس. وقد هلل المسؤولون الغربيون لتعيينه في العاصمة الليبية كونه مؤشراً إلى نهاية عامين من الانقسام السياسي في البلاد، على الرغم من وجود حكومتين متنافستين في طرابلس، وفي شرقي البلاد.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، بما في ذلك إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، قد جعلت من تشكيل حكومة وحدة وطنية شرطاً مسبقاً أساسياً لإطلاق مهمتين متلازمتين، للبدء بجهود دولية لتحقيق الاستقرار، وللمساعدة في محاربة اتباع تنظيم «داعش»، الذين يتكاثرون في البلاد.
وستتعرض كل من هاتين المهمتين لضغوط نابعة من التوتر الكامن بين فصائل الميلشيات، التي تأمل الدول الغربية أن تشكل جبهة موحدة ضد الجماعات الإرهابية، كما من الممانعة القوية للدول الأوروبية لخوض غمار الفوضى في ليبيا، حتى بين تلك الدول الأكثر عرضة للتهديد من تنامي «داعش» في أنحاء البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا التقدم السياسي المبدئي فيما تتقدم الولايات المتحدة بخطط لشن هجمات مكثفة ضد الفرع الليبي لـ«داعش»، الذي يبلغ قوامه 8 آلاف مقاتل.
وفي غضون ذلك، يواصل المسؤولون الأميركيون سعيهم للحصول على إذن من الدول المجاورة للقيام بطلعات جوية أميركية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للطائرات الأميركية بالمزيد من الوقت في المراقبة أو مهمات الإغارة. وحتى الآن، رفضت تونس والجزائر السماح بها، ما يعني إمكانية انطلاق مهمات الطائرات المأهولة، والموجهة عن بعد من المنشآت العسكرية في إيطاليا وإسبانيا واليونان، أو من مناطق أبعد مثل بريطانيا.
التحدي الأكبر
لكن التحدي الأكبر من المحتمل أن يكون الانقسامات بين الفصائل المسلحة الكثيرة في ليبيا، بما في ذلك الميليشيات، التي تشكلت خلال ثورة 2011، وبقايا فلول جيش الدكتاتور السابق معمر القذافي. وتأمل واشنطن في بناء قوة متماسكة من بين تلك الجماعات لقتال «داعش».
واستنادا إلى أحد المسؤولين الليبيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قد تحاول الولايات المتحدة حشد قوات من مصراته، المدينة المزدهرة في الغرب، لمحاربة معقل «داعش» في سرت، ومن إجدابيا، حيث يتولى قائد الميليشيا المحلية إبراهيم جضران قوة حماية نفطية هامة في ليبيا..
لكن المحللين يحذرون من أن مد يد الغرب في سبيل تحقيق ذلك إلى ميليشيات فردية، وكثير منها قاتلت بعضها بعضاً مراراً وتكراراً منذ عام 2011، يمكنه أن يزيد من حدة العنف بين الفصائل، ويقلص احتمالات المصالحة الوطنية.
ويتعين على الولايات المتحدة، والدول الأوروبية والعربية، بعد أشهر من المباحثات، التوصل إلى التزامات عسكرية ملموسة، لما بات يعرف ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقد تعهدت إيطاليا بتوفير نصف الموارد على الأقل لهذا الجهد، الأمر الذي يمكنه أن يجلب ألوف الجنود الإيطاليين أو غيرهم من الجنود الأوروبيين، لتقديم المشورة إلى القوى المحلية بشأن تأمين أمن العاصمة..
لكن روما، عند تأملها في إحجام الدول الأوروبية عن الانجرار في حملة في الخارج محفوفة بالمخاطر، قامت أيضاً بوضع سلسلة من الشروط لإرسال جنودها، تشمل قراراً من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتوفير أمن كاف في طرابلس قبل نشر قوات إيطالية، وهو الأكثر صعوبة.
ويقول المسؤولون الأميركيون والأوروبيون، إن نهجهم الحذر سوف يعطي الحكومة الجديدة الوقت المطلوب لتحديد وطلب المساعدة المناسبة من الخارج، لكنهم يعترفون أيضاً بوجود فسحة ضيقة لمساعدة حكومة السراج في إثبات شرعيتها.
ولا يبدو أن الخطط الغربية تأخذ في الاعتبار التطرف المنتشر بشكل واسع في البلاد، الذي جعل ليبيا مرتعاً للجماعات المتشددة منذ عام 2011.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.

