الإثنين 21 سبتمبر 2026 9 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

داعش: “قوة ناعمة” تسند القوة الغاشمة

438

خلف الحرب العسكرية التي تخوضها دول التحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشامالمعروف بـداعشتدور رحى حرب أخرى ناعمة، إلا أنها لا تقل خطورة ومصيرية عن الأولى، يقودها جيش من العاملين على شبكات التواصل الإجتماعي، وتتمثل في الآلة الدعائية شديدة المضاء لـداعش“. 

ولفت أنظار المراقبين والمحللين أن داعشنجحت في الترويج لفكرها ونشر خطابها المُخاتل على نحو لم تستطعه التنظيمات الارهابية التي سبقتها، واستهدفت آلتها الإعلامية شريحة الشباب على وجه الخصوص، بُغية غسل أدمغتهم والتمهيد لتجنيدهم في صفوفها، عن طريق خلاياها المنتشرة في البلاد العربية والغربية

ومن هنا فإن تلك الآلة الدعائية تقوم بوظيفة مركزية ضمن أدوات الحرب التي يقودها تنظيم داعش، ما يستوجب تفكيك خطابه الدعائي وفهم آليات عمل جيشه الإلكتروني

 إعلام متطور فنيا

ويقول الخبير الفرنسي في شؤون داعشفرنسوا برنار هيغ François-Bernard Huyghe إن إعلام التنظيم متطور جدا، إذ يعتمد على التقنيات السينمائية والإخراج الجميل والألوان الزاهية التي تُستخدم عادة في المحطات التليفزيونية الغربية بما فيها المسلسلات والمنوعات.

 وعلى خلاف التنظيمات العنيفة الأخرى التي أهملت القوة الناعمةوركزت فقط على القوة الغاشمة، مُستخدمة التفجيرات والاغتيالات وكل أنواع المُفخخات، فعل داعشكل ذلك غير أنه استقطب أيضا كفاءات شابة من ذوي الخبرة في المعلوماتية، لينسج شبكة فعالة تبث الرعب بين أعدائه من جهة وتُلمع صورته لدى الشباب من جهة ثانية

 ونحاول في هذا المقال تفكيك عناصر البُنية الاعلامية للتنظيم والتقاط نقاط القوة والضعف فيها، من أجل رسم بعض المعالم لمُواجهتها إعلاميا وكشف مُغالطاتها وأضاليلها، فقد استطاع التنظيم بفضل العناية الكبيرة التي أولاها لترويج صورته في وسائل التواصل الاجتماعي، كما في وسائط الاعلام التقليدية على السواء، أن يُغرق المجالين الرقمي والتقليدي بغزارة المواد الدعائية التي يُنتجها.

_35772_da3 (1)

وطبقا لنتائج دراسة قام بها مركز كويليامالبريطاني فقد أنتجت الطواقم الإعلامية التابعة للتنظيم في شهر واحد 900 مادة إعلامية بين مرئية ومسموعة ومكتوبة، وهو رقم لا تحققُهُ عادة سوى الشبكات والمجموعات الاعلامية الكبرى

 وتشتغل الآلة الاعلامية لـداعشعلى ثلاث واجهات رئيسة هي وكالة أعماق، التي تعتبر العصب الأساسي لآلته الإعلامية الإلكترونية، وإذاعة البيانومجلة دابقوهي ورقية وإلكترونية في الآن نفسه، بالإضافة لعشرات المواقع والوسائط الإعلامية المختلفة التي لا تنطق رسميا باسم التنظيم.

 وكالة أعماق

أسسها التنظيم بعد سيطرته السريعة على الموصل شمال العراق ثم على الرقة في سوريا، وجعل منها منصته الإعلامية التي تؤدي عدة أغراض في وقت واحد، وجاءت الوكالة بعد تجارب سابقة منها مؤسسة الفرقان للإعلامالتي كانت ذراعه الإعلامية الأولى، ومؤسسة الاعتصامالتي استحدثها في أعقاب سيطرته على الرقة، ومركز الحياة للاعلام، وهو الذراع المُوجهة للإعلام الخارجي، والتي تبث مواد إخبارية وتسجيلات مرئية باللغات الأجنبية

 ولعل قراءة بعض عناوين الأخبار التي أوردتها الوكالة في يوم واحد (25 يناير/كانون الثاني الماضي على سبيل المثال) تُعطي فكرة دقيقة عن محتوى الخطاب الإعلامي للتنظيم، فمن خبر مفاده سقوط ثلاثين قتيلا من القوات العراقية في عملية تسلل شرقي الفلوجةإلى طلاب مدارس المدن الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في العراق يجرون امتحاناتهم النصفيةإلى خبر عنوانه مفخخات الدولة الإسلامية تضرب معاقل النظام في دمشق من جديد، وصولا إلى إقامة دورة شرعية لـ 1200 موظف من مركز الخدمات بمدينة سرت الليبية، أو صلحٌ بين عشيرتين في ريف الرقة الغربي أقامه مكتب العلاقات العامة“…من هذه العناوين نُدرك أن المحور الأول لهذا الخطاب الإعلامي هو الترويج لانتصارات التنظيم العسكرية وإبراز هزائم عدوه.

349 (1)

والمحور الثاني هو إظهار سيطرته على المناطق التي استولى عليها حيث الحياة طبيعية والطلاب يُجرون الامتحانات في العراق، والموظفون يشاركون في دورة شرعية في سرت، التي يُطلق عليها البعض تسمية رقة ليبيا، أما المحور الثالث فهو إظهار قبول السكان بسُلطة التنظيم بمن فيهم العشائر المُتخاصمة، التي تحتكم إليه لفض النزاعات بينها

وبثت الوكالة يوم 29 الماضي خبرا مفادُه أنها أطلقت القناة الجديدة على تيليغرام: a3maq _agency4

 مجلة دابق

صدرت في البدء كمجلة فصلية في النصف الثاني من 2014 عن مركز الحياة للإعلامالتابع للتنظيم قبل أن تتحول إلى مجلة شهرية. ومنذ 24 آيار/مايو من العام الماضي يعرض التنظيم النسخة الإلكترونية من هذه المجلة باللغة الإنجليزية على موقع أمازونالشهير، ما اعتُبر تعزيزا لقنوات التأثير في الشباب المسلم وكذلك الشباب غير المسلم في البلدان الغربية، أملا بتجنيد مقاتلين منهم. وتُركز المجلة، التي صدر منها 12 عددا، على معالجة قضايا من التراث الإسلامي إلى جانب قضايا معاصرة بما فيها المسائل الاقتصادية والسياسية، مع استخدام ورق فاخر وصفحات مُلونة وتقنيات طباعة عالية الجودة

 ويمكن الحصول على نسخة الكترونية منها بصيغة بي دي إف أو تلقي نسخة ورقية بالبريد في مقابل دفع ثمن العدد، الذي يُراوح بين ثمانية وتسعة وعشرين دولارا.

 إذاعة البيان

بعد استيلائه على الموصل أنشأ التنظيم في مبنى إذاعة الزهورالعراقية إذاعة سماها إذاعة البيان، وجعل لها أبراجا في الرقة عاصمة الخلافة، وهي تبث برامجها على الموجة القصيرة لسكان المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، بالإضافة إلى بث خطب أبي بكر البغدادي، ووصل بث هذه الاذاعة إلى شمال أفريقيا، إذ صرح وزير الدولة للداخلية في الحكومة التونسية في سبتمبر/أيلول الماضي أن السلطات ستتخذ إجراءات فنية للتشويش على إذاعة البيان الداعشية التي تُروج للفكر الإرهابي، والتي يصل بثها لمناطق في جنوب تونس، وتردد آنذاك أن الإذاعة باتت تعتمد على محطة لإعادة البث في مدينة زوارة الليبية القريبة من الحدود التونسية.

screen-shot-2014-09-18-at-11.00.30-am-1024x573

الأدوات الإعلامية المختلفة تُسخر جميعا لبث فكر يرمي للتشكيك في كل ما هو سائد ثقافة ودينا ونظاما اجتماعيا، بل وتقويضه من أجل تحويل الجمهور المستهدف، وخاصة الشباب، إلى فكر التعصب والمُغالبة والعنف

 ويقول ألبرتو فرنانديز المُشرف على المركز الاستراتيجي لمكافحة الإعلام الإرهابيفي واشنطن بهذا الصدد بالنسبة لشاب مسلم ليس متأكدا من هويته أو شاب تحوّل لاعتناق الإسلام دون التعمق في فهْم العقيدة أو الإلمام بالخلفية التاريخية للعالم الإسلامي، يتم خداع (أولئك) الشباب السذج وضمّهم لتنظيم داعش، من خلال دعاية قوية تستغلّ أوجه القصور في أنظمة الحُكم الحالية، وتزعم أن التنظيم أكثر إسلاما وأصولية من أية جهة أخرى وأكثر نقاء وحزْما، وبذلك تصبح ممارسة العنف أمرا يدعو إلى الإعجاب بدلا من أن يكون مدعاة للنفور، خاصة عندما يتم تبريره بأنه للدفاع عن الإسلام، في إطار السّعي لبناء دولة خلافة تقيم مجتمعا إسلاميا مثاليا، يُتيح لهؤلاء الشباب تحقيق حُلمهم في العيش كمسلمين حقيقيين“.

 الأخطر من ذلك أن إعلام التنظيم يصنع صورة نموذجية للفتى المسلم تنزع منه العواطف الإنسانية وتجعله وحشا كاسرا متعطشا للدماء، فعلى سبيل المثال بث التنظيم يوم 4 شباط/فبراير الحالي شريطا مُصورا يُظهر فتى لا يتجاوز الخامسة عشر وهو يقتاد رجلا مُكبل اليدين يرتدي لباسا برتقاليا، اتضح أنه محمد عبد العزيز طبشو، وهو النائب الشرعي العام في الجبهة الشامية وإمام مسجد تل فراح في ريف حلب الشمالي، ثم يُجثيه على ركبتيه ويذبحُه حتى انفصل رأسُه عن جسده.

1449772600052925500 

واضطر طبشو، الذي جرى أسرُه لدى خروجه من المسجد، أن يعترف في الشريط المصور قبل ذبحه أن محاكم الجبهة الشامية لا تحكم بشرع الله، وأن القوي فيها يأكل الضعيف، والرسالة التي يبعث بها التنظيم من خلال هذا الشريط هي إعطاء صورة للفتى المثالي تقوم على تمجيد الذبح واعتباره تنفيذا لشرع الله في الكفار“.

 كيف يمكن محاربة هذه الآلة الإعلامية النزقة والضخمة من أجل حماية الأجيال الشابة من السموم التي تبثها عبر أذرعها الأخطبوطية؟  يحتاج الأمر إلى حملة تشمل أولا نصائح لحماية الشباب والمراهقين من الانزلاق إلى مستنقع الإرهاب تحت شعارات براقة عن الجهاد وتأييد الخلافة المزعومة، وثانيا كشف أنماط التجنيد التعسفي وسوء المعاملة التي يلقاها المُجندون تحت راية داعش، والتي تصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل بدعوى الردة أو الجوسسة أو الانتماء للطاغوت” (النظام) في سوريا والعراق وليبيا

 وثالثا لا بد من دعم الحملات المضادة لإعلام داعشأسوة بالمبادرة التي أطلقها مركز صوابفي الإمارات، وهي عبارة عن حملة على منصات التواصل الاجتماعي في تويتروإنستغرامتحت وسم «#أتباع_الضلال»، والتي ترمي لفضح الأساليب التضليلية التي يعتمدها التنظيم للتغرير بالشباب من كافة أنحاء العالم وتجنيدهم كمقاتلين في صفوفه

 ولكي ينجح هذا العمل لابد من إطلاق عملية تنويرية وتثقيفية واسعة لمجتمعاتنا لتوعيتها بخطورة الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية والمساهمة في الجهد الدولي لتجفيف ينابيعها، وفضح أساليبها المُخاتلة وإبراز الطابع الإنساني لديننا الاسلامي، بما هو رسالة تسامح وحوار وسلام للإنسانية قاطبة.

 كاتب وإعلامي تونسي

مصر وتحديات التهديدات القادمة من ليبيا

amman-april-13-2015-libyan-general-khalifa-haftar-r-received-pledge-support-his-war-terror-jordan-s-_12- (1)

بين الكاتب زفي مازل، في مقال على موقع وورلد ريفيوالإعلامي الأوروبي أن مصر التي تواجه الإرهاب في شمال سيناء، تواجه الآن تهديدا مماثلا على الحدود الليبية، البلد الذي ليست له حكومة مركزية فاعلة منذ عام 2011، حيث لم يتم التفكير في كيفية إعادة بناء نظام جديد وديمقراطي لليبيا ما بعد القذافي.
وأشار الكاتب إلى أن تنظيم الدولةيتواجد حاليا في سرت، ويسعى لبسط سيطرته على المناطق الساحلية الوسطى بأكملها حتى الجنوب، وكانت مصر تأمل في جذب انتباه العالم لهذا التهديد، ولكن تبددت هذه الآمال، نظرا لأولويات أكثر إلحاحا في مناطق أخرى
ولم تجد دعوات الرئيس المصري لائتلاف دولي واسع ضد التنظيم آذانا صاغية، ففي نهاية المطاف، كانت هناك مخاوف سائدة من أن يؤدي التدخل الخارجي في ليبيا إلى تفاقم الحرب هناك، ويبدو أن تمسك الولايات المتحدة بإستراتيجيتها في الشرق الأوسط واستمرار حملة القصف في العراق وسوريا جعلها تتجاهل محنة مصر، حسب الكاتب.

 

نحو مقاربة لمواجهة “الدولة” في ليبيا

48579634.cached

اعتبر الكاتب آدم شيف، في مقال على موقع ذي دايلي بيستالأمريكي أنه لا بد للولايات المتحدة، جنبا إلى جنب مع حلفائها، أن تستمر في القيام بعمليات عسكرية في ليبيا لمنع تنظيم الدولةمن إرساء ملاذ آمن له هناك، وأشار إلى أن الغارة الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة في مدينة صبراتة الليبية

وأضاف الكاتب : ولكن لا يجب أن تتوقف هذه الجهود في ليبيا، فهناك حاجة لبذل المزيد من الجهد لدعم تونس المجاورة ولدحض تنامي التنظيم في شمال أفريقيا، وفيما تعد ليبيا الجبهة الأكثر أهمية في المعركة ضد تنظيم الدولة، دون حملة دبلوماسية منسقة لمواجهة التطرف العنيف في المنطقة بأسرها، هناك خطر امتداد المعركة إلى كل المنطقة

ويرى الكاتب انه من الضروري أيضا بناء القدرات الدفاعية والاستخباراتية، وتعزيز مصالح الشرطة في ليبيا وتونس وبلدان منطقة الساحل حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بشكل أفضل ضد تنظيمي الدولةوالقاعدة وغيرهما من الجماعات الإسلامية المتطرفة.

 

نظرية الامتثال الاجتماعي وتعقيدات الوضع الليبي

Editor616 (1)

نشرت صحيفة عربي واحد وعشرون مقالا للكاتب الصحفي سنوسي بسيكري تحت عنوان نظرية الامتثال الاجتماعي وتعقيدات الوضع الليبي  وقال بسيكري ان ما أردت نقاشه من استعراض مضامين نظرية الامتثال الاجتماعي، هو تأمل حال المجموع العام من شعوبنا في زمن الربيع العربي، وأركز هنا على التجربة الليبية وصناعة مواقف الرأي العام أو قطاعات منه متماثلة مع مضامين النظرية دون شك

وأشار بسيكري الى انه من الملاحظ أن كثير من الاتجاهات والأفكار والمواقف تأسست على معلومات وتفسيرات هي في العديد منها مغلوطة، لكنها وجدت أصداء واسعة، وصار لها رأي عام قوي، وهي لا تعدو أن تكون مطابقة لنتائج تجارب الامتثال السابق الإشارة إليها.

ويرى الكاتب ان الحربان الأخيرتان في الغرب والشرق، وتحديدا في طرابلس وبعض ضواحيها وفي بنغازي، ثم الانقسام السياسي وردود الفعل حولها، تشيران إلى أن الامتثال الاجتماعي واقع، وأنه جر شريحة واسعة هنا وهناك، إذ تنبئ مواقف المجموع الكبير أو شرائح واسعة ممن ناصرت هذا الفريق أو ذاك، أنها لا تبني موقفها على معلومات دقيقة أو تفسيرات صحيحة…


الانتماء القبلي في ليبيا يستبيح الوطن


téléchargement (10)

تطرق أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بنغازي صالح السنوسي، في تحليل نشر على موقع الجزيرة نت، إلى دور القبيلة التي تعتبر كجماعة أولية في المجتمعات العربية، أكثر تماسكا من الحزب الذي يتم تأسيسه في بيئة قبلية جهوية تترك بصمتها عليه، فيأتي نسخة مشوهة من صورة الحزب، بعد أن نشأ كظاهرة اجتماعية وسياسية في مجتمعات الغرب، التي بلغت من التطور مرحلة انتهى فيها الدور السياسي للجماعة الأولية وللدين معا، فأصبحت مرجعية الانتماء الأعلى للوطن والأمة.

لهذا، يوضح أستاذ العلاقات الدولية، إن النخبة النافذة في ليبيا ومثيلاتها في المجتمعات العربية تعول على القبيلة، وليس على الحزب الذي يمكن الاستغناء عنه، بل يمكن اختفاؤه من المشهد السياسي دون أن يتغير شيء في هذا المشهد.

 ولعل المشهد الليبي خير شاهد على ذلك سواء في العهد الملكي، حيث ألغيت الأحزاب، أم في عهد القذافي، حيث تم تجريم الحزبية وتخوينها، أم بعد ثورة السابع عشر من فبراير وتجربة المؤتمر الوطني، حيث تعالت الأصوات ضد ظاهرة الأحزاب، فبدأت بعض الأحزاب تتوارى خلف الستار كي تتجنب الهجمة المضادة على الأحزاب

فبفضل الثقافة المعادية للأحزاب وبسبب ممارسات تيار الإسلام السياسي نشأت حالة من الفراغ استغله الجهويون والقبليون ليستثمروا الجهوية والقبلية استثمارا سياسيا، مثل ما استثمر قبلهم الإسلام السياسي الدين بالكيفية نفسها.

الكاتبصالح السنوسي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بنغازي

أوروبا تلوح بعقوبات ضد عرقلة تشكيل حكومة وحدة في ليبيا

0,,19003451_303,00 (2)

ذكر موقع دوتشي فيلة الألماني وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون الاثنين في بروكسل إجراءات تدعمها فرنسا بقوة لحظر السفر وتجميد الأصول بحق ثلاثة سياسيين ليبيين. وقال دبلوماسيون إن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر سيحضر أيضا وإن كان لا يؤيد أو يعارض العقوبات.
والثلاثة المعرضون لخطر العقوبات هم نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني الليبي وهو البرلمان الموازي ومقره طرابلس وخليفة الغويل الذي يرأس إحدى الحكومتين المتنافستين وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي المعترف به دوليا ومقره طبرق.

حكومة الوفاق الليبية المدعومة من الامم المتحدة تعلن بدء عملها

8ipj11-400x280ذكرت صحيفة السفير اللبنانية ان المجلس الرئاسي الليبي المدعوم من الامم المتحدة أعلن مساء السبت بدء عمل حكومة الوفاق الوطني استنادا الى بيان تأييد لها وقعته غالبية نواب البرلمان، بعدما عجزت هذه الحكومة عن نيل الثقة تحت قبة المجلس النيابي.

وطالب المجلس الرئاسي المنبثق من اتفاق سلام وقعه في  ديسمبر الماضي اعضاء في البرلمان المعترف به في طبرق في شرق ليبيا والبرلمان الموازي في طرابلس، الجهات التي تتنازع السلطة في ليبيا بتسليم السلطة الى حكومة الوفاق، والمجتمع الدولي بحصر التعامل معها.

وأشارت الصحيفة الى ان لم تتضح كيفية ممارسة الحكومة الجديدة لعملها في ظل رفض الجهات التي تتنازع السلطة لها ولاتفاق السلام الذي انبثقت منه، وتواجد وزرائها وعددهم 18 في مناطق مختلفة من ليبيا، وسيطرة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى فجر ليبياعلى العاصمة طرابلس.

واعتبر المجلس الرئاسي ان بيان النواب المئة يمثل الضوء الاخضر لبدء عمل حكومة الوفاق الوطنيوطالب بناء على ذلك المؤسسات السيادية والجهات العامة في الدولة الليبية وعلى راسها المؤسسات المالية الرسمية بالبدء بالتواصل فورا مع حكومة الوفاق الوطني وذلك لوضع الترتيبات اللازمة لتسليم السلطة بشكل سلمي ومنظم“.

 كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والاقليمية وعلى راسها الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي لايقاف تعاملها مع اي سلطة تنفيذية لا تتبع حكومة الوفاق الوطني، بحسب ما جاء في بيانه.

بنقردان.. طريق “الدولة الإسلامية” إلى “ولاية القيروان”

 images (7)
تأتي تصريحات الرئيس التونسيالباجي قايد السبسي ورئيس وزرائه الحبيب الصيد المتعلقة بخلفية هجمات مسلحين تابعينلتنظيم الدولة الإسلامية على مواقع عسكرية وأمنية في مدينة بنقردان قرب الحدود مع ليبيا، والتي أكدا فيها سعي التنظيم عبر تلك الهجمات، لإقامة إمارة إسلامية تابعة له في المدينة، لتسلط الضوء من جديد على حالة
الحركة الجهاديةفي الشمال الأفريقي.

ويتعلق الأمر هنا بشكل أخص بتنظيم الدولة الإسلامية الذي استطاع ـ رغم حداثة ميلاده ـ فرض نفسه في المنطقة كقوة يحسب له حسابها.

النصرة القيروانية
وقبل الخوض في الخيارات المطروحة أمام تنظيم الدولة الإسلامية، فإنه لا مناص من الحديث ولو قليلا عن التاريخ القريب لوجود خطاب هذا التنظيم في تونس وفي المنطقة عموما، حيث بدأ وصول هذا الخطاب مبكرا إلى تونس بعد عودة عشرات التونسيين من حملة الفكر السلفي الجهادي إلى البلد وخروج العشرات من السجون، إثر الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في يناير/كانون الثاني عام 2011،والتي أعقبتها حركة تنقل متسارعة ومضطردة دخولا وخروجا بين تونس ومناطق نشاط الجماعات الجهادية، من الصحراء الكبرى وشمال مالي، إلى سوريا والعرق.
عوامل عديدة تزيد من مطامع تنظيم الدولة في تونس منها، الجوار الجغرافي بين تونس وليبيا، والتداخل الديمغرافي والاجتماعي والمصالحي بين منطقتي الحدود، فضلا عن الكم العددي الكبير للتونسيين في أوساط التنظيم خصوصا فرع ليبيا، حيث يشكلون الجنسية الثانية في صفوف عناصر التنظيم بعد الليبيين
وعشية اندلاع الخلاف بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، على خلفية صراعه مع جبهة النصرة في سوريا وإعلانه الخلافة الإسلامية، سارع أنصار الدولة الإسلامية في تونس إلى الإعلان عن وجودهم مبكرا مستغلين حالة الارتباك التي عرفتها فروع القاعدة وأنصارها في أنحاء العالم بسبب الاقتتال بين الإخوة المجاهدين، فكان نداء النصرة القيروانية للدولة الإسلاميةالذي أطلقه أحد قادة جماعة أنصار الشريعةفي تونس خلال تجمع جماهيري في مدينة القيروان بداية لظهور تلك الدعوة.

تلا ذلك ظهور قوي لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا بعد بيعة ما يعرف بـمجلس شباب الإسلام في درنة، للتنظيم والاعتراف بخلافته، ووصول عدد من موفدي أبو بكر البغدادي إلى ليبيا، بعد أن بسط التنظيم سيطرته على بعض المدن والبلدات في الشرق الليبي، لينقل التنظيم حالة الاقتتال بين أنصاره وأنصار القاعدة إلى ليبيا، حيث كانت مدينة درنة مسرحا لذلك الاقتتال الذي انتهى بسيطرة مجلس شورى درنة وضواحيها المحسوب على القاعدة، على المدينة وطرد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى خارجها.

غير أن حركية أنصار التنظيم في ليبيا ظلت متصاعدة، حيث بسطوا سيطرتهم على مدينة سرت، وعلى أحياء من مدينة بنغازي وبعض أحياء ضواحي مدينة درنة، واتخذوا معسكرات لهم في صبراتة، وبعض ضواحي طرابلس.

بحثا عن موطئ قدم
ولم تكن تلك الأحداث إلا لتزيد من مطامع تنظيم الدولة الإسلامية في تونس المجاورة، تدفعه إلى ذلك عوامل عديدة منها، الجوار الجغرافي بين تونس وليبيا، والتداخل الديمغرافي والاجتماعي والمصالحي بين منطقتي الحدود، فضلا عن الكم العددي الكبير للتونسيين في أوساط التنظيم خصوصا فرع ليبيا، حيث يشكلون الجنسية الثانية في صفوف عناصر التنظيم بعد الليبيين.

وقد زاد كل ذلك من أطماع قيادة التنظيم في إيجاد موطئ قدم لهم على الأراضي التونسية، وقد استطاعت تنفيذ عمليات داخلها وصفت بالنوعية والخطرة، رغم أن التخطيط لها تم في ليبيا وقدم منفذوها من الأراضي الليبية.

بيد أن الوجود الذي يسعى له التنظيم في القريب العاجل على الأراضي التونسية لا يمكن أن يقاس بوجوده في مدينة الموصل بالعراق أو مدينةالرقة بسوريا، فمثل ذلك الوجود القوي المسيطر يتوفر عليه التنظيم في مدينة سرت بليبيا، حيث مركز قوته وسيطرته، بعد تعثرت جهود استعادة الدولة في ليبيا السيطرة على كامل التراب الليبي.
يمكن القول إن الهجمات على مدينة بنقردان لا تهدف بالضرورة إلى السيطرة الفورية والنهائية على المدينة واتخاذها مقرا للتنظيم، بقدر ما تهدف إلى جس نبض الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية ومعرفة مدى إمكانية إخراجها من تلك المنطقة والسيطرة عليها
فالوضع الليبي حاليا في غياب سيطرة حكومة مركزية على كامل الأراضي الليبية، وتعدد جبهات الاقتتال بين الفرقاء الليبيين، بات أشبه بالحالة العراقية والسورية، وهو ما يوفر للتنظيم متسعا مكانيا لا تضايقه فيه قوة نظام حاكم للبلاد، ولا أي قوة أخرى منظمة مناهضة لمشروعه السياسي والفكري، بخلاف الحالة التونسية التي ظلت الدولة المركزية ـرغم الهزات والاضطرابات التي أعقبت سقوط بن علي ـ تحكم سيطرتها على كامل الأراضي التونسية

تنافس مع القاعدة
ومما زاد قناعة قيادة تنظيم الدولة الإسلامية بضرورة تسريع جهوده الهادفة إلى تعزيز وجوده على الأراضي التونسية، وجود معسكرات تابعة لغريمه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على أجزاء من الأراضي التونسية، حيث يقيم هذا الأخير في جبل الشعانبي بالجنوب التونسي على الحدود مع الجزائر معسكرات تابعة لكتيبة عقبة بن نافع، مخصصة للتدريب والتخطيط، وتنفيذ العمليات داخل الأراضي التونسية، الأمر الذي حول تونس إلى محطة تنافس للتوغل والنفوذ فيها بين التنظيمين المتصارعين على النفوذ والتأثير في شمال القارة الأفريقية.

وكما حرص تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على أن تكون معسكراته داخل التراب التونسي في موقع يؤمن للمقاتلين ظهورهم عبر السلسلة الجبلية الممتدة من جبل الشعانبي داخل الأراضي الجزائرية، ويضمن خطوط إمداد وتواصل مع قيادة التنظيم في جبال الجزائر، خطط تنظيم الدولة الإسلامية كذلك لفرض موطئ قدم له في تونس بمواصفات مماثلة، فاختار موقعا قرب الحدود مع ليبيا قد يسمح له بتأمين الظهر والارتباط المباشر بقواعده الخلفية في ليبيا.

ولذلك عمدت قيادة التنظيم في ليبيا إلى محاولة فرض سيطرتها على بعض المواقع داخل الأراضي التونسية، فاختارت مدينة بنقردان الحدودية لتدشين هجمات تهدف إلى السيطرة ولو مؤقتا على بعض المواقع الإستراتيجية، باعتبارها الأقرب جغرافيا لمعاقله في ليبيا، حيث يتاح التحرك بحرية أكثر بينها وبين الأراضي الليبية، من أجل توفير الإمداد والتواصل مع القيادة والقواعد الخلفية.

هجمات تكتيكية
ويمكن القول إن الهجمات على مدينة بنقردان لا تهدف بالضرورة إلى السيطرة الفورية والنهائية على المدينة واتخاذها مقرا للتنظيم، بقدر ما تهدف إلى جس نبض الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية ومعرفة مدى إمكانية إخراجها من تلك المنطقة والسيطرة عليها.
فروع التنظيم بشمال أفريقيا ما زالت صلة التنظيم ببعضها مقتصرة على البيعة عن بعد، ولم يصل رسل البغدادي إلى معظمها، حيث لم يتمكن التنظيم حتى الآن من إرسال موفد إلى الجزائر، بينما تم اعتقال موفده إلى الصحراء الكبرى في مدينة درنة بالشرق الليبي
كما تعتبر تلك الهجمات نوعا من المناورة يهدف إلى بث الرعب في نفوس العسكريين ورجال الأمن التونسيين والتهيئة ربما لعمليات أخرى من هذا القبيل تهدف إلى تغييب حالة الأمن في المناطق الحدودية والزج بها في أتون الاضطرابات، استعدادا لبسط السيطرة عليها مستقبلا، أو تعزيزا للحضور فيها على الأقل على المديين القريب والمتوسط.
وهو أمر إن تحقق سيكون التنظيم بموجبه قد اصطاد عصافير عديدة بحجر واحد، منها بدء تحقيق مشروع ولاية القيروانالتي راودت قادة التنظيم خصوصا من التونسيين الذين يرون في أنفسهم قيادات مقصرة بعد فشلهم ـ بخلاف الليبيين ـ في استغلال حالة الارتخاء الأمنية التي أعقبت مرحلة الثورة على الرئيس الأسبق بن عالي، وحالة الاضطراب السياسي خلال الفترة الأخيرة من حكم الترويكا، التي رافقتها احتجاجات وعمليات اغتيال، ويتطلعون إلى فتحجديد للقيروان يضاهي فتح عقبة بن نافع، ويحاكيه في الولاء لـخلافة إسلاميةفي المشرق العربي.

توسع جغرافي
وتدخل عمليات التوسع التي يخطط لها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا، أو ما يسميه فتوحات أفريقيةضمن إستراتجية تهدف إلى تشتيت جهود محاربيه بعد وصول عدد من القوات الغربية إلى مناطق مختلفة في ليبيا، وتنفيذ غارات استهدفت معسكرات تابعة له، وذلك بفتح جبهات جديدة للقتال وتوسيع دائرة استهداف مصالح الدول التي يعتبرها التنظيم جزءا من المؤامرة الكبرى ضد الإسلام“.

هذا فضلا عن محاولة ربط الصلة الجغرافية أو التقريب قدر المستطاع بين فروعه في مصر (ولاية سيناء) وليبيا (ولايات برقة، وفزان وطرابلس)، وجند الخلافة في الجزائر (المنطقة الوسط سابقا في قاعدة المغرب الإسلامي)، وأتباعه في الصحراء الكبرى وشمال مالي (جماعة أبو الوليد الصحراوي)، وولاية غرب أفريقيا (جماعة بوكو حرام سابقا).

وكلها فروع ما زالت صلة التنظيم ببعضها مقتصرة على البيعة عن بعد دون تحديد آليات ووسائل عملها كفروع للتنظيم، ولم يصل رسل البغداديالذين عادة ما يتم اختيارهم من بين قيادات التنظيم من الصف الأول وأحيانا الصف الثاني في العراق وسوريا إلى معظمها، حيث لم يتمكن تنظيم الدولة الإسلامية حتى الآن من إرسال موفد إلى الجزائر بعد حصوله على بيعة منشقين عن القاعدة هناك، بينما تم اعتقال موفده إلى الصحراء الكبرى في مدينة درنة بالشرق الليبي (أردني الجنسية)، خلال مواجهات بين أنصار تنظيم الدولة الإسلامية ومجلس شورى مجاهدي درنة.

تأتي تصريحات الرئيس التونسيالباجي قايد السبسي ورئيس وزرائه الحبيب الصيد المتعلقة بخلفية هجمات مسلحين تابعينلتنظيم الدولة الإسلامية على مواقع عسكرية وأمنية في مدينة بنقردان قرب الحدود مع ليبيا، والتي أكدا فيها سعي التنظيم عبر تلك الهجمات، لإقامة إمارة إسلامية تابعة له في المدينة، لتسلط الضوء من جديد على حالة الحركة الجهاديةفي الشمال الأفريقي.

ويتعلق الأمر هنا بشكل أخص بتنظيم الدولة الإسلامية الذي استطاع ـ رغم حداثة ميلاده ـ فرض نفسه في المنطقة كقوة يحسب له حسابها.

النصرة القيروانية
وقبل الخوض في الخيارات المطروحة أمام تنظيم الدولة الإسلامية، فإنه لا مناص من الحديث ولو قليلا عن التاريخ القريب لوجود خطاب هذا التنظيم في تونس وفي المنطقة عموما، حيث بدأ وصول هذا الخطاب مبكرا إلى تونس بعد عودة عشرات التونسيين من حملة الفكر السلفي الجهادي إلى البلد وخروج العشرات من السجون، إثر الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في يناير/كانون الثاني عام 2011،والتي أعقبتها حركة تنقل متسارعة ومضطردة دخولا وخروجا بين تونس ومناطق نشاط الجماعات الجهادية، من الصحراء الكبرى وشمال مالي، إلى سوريا والعرق.
عوامل عديدة تزيد من مطامع تنظيم الدولة في تونس منها، الجوار الجغرافي بين تونس وليبيا، والتداخل الديمغرافي والاجتماعي والمصالحي بين منطقتي الحدود، فضلا عن الكم العددي الكبير للتونسيين في أوساط التنظيم خصوصا فرع ليبيا، حيث يشكلون الجنسية الثانية في صفوف عناصر التنظيم بعد الليبيين
وعشية اندلاع الخلاف بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، على خلفية صراعه مع جبهة النصرة في سوريا وإعلانه الخلافة الإسلامية، سارع أنصار الدولة الإسلامية في تونس إلى الإعلان عن وجودهم مبكرا مستغلين حالة الارتباك التي عرفتها فروع القاعدة وأنصارها في أنحاء العالم بسبب الاقتتال بين الإخوة المجاهدين، فكان نداء النصرة القيروانية للدولة الإسلاميةالذي أطلقه أحد قادة جماعة أنصار الشريعةفي تونس خلال تجمع جماهيري في مدينة القيروان بداية لظهور تلك الدعوة.

تلا ذلك ظهور قوي لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا بعد بيعة ما يعرف بـمجلس شباب الإسلام في درنة، للتنظيم والاعتراف بخلافته، ووصول عدد من موفدي أبو بكر البغدادي إلى ليبيا، بعد أن بسط التنظيم سيطرته على بعض المدن والبلدات في الشرق الليبي، لينقل التنظيم حالة الاقتتال بين أنصاره وأنصار القاعدة إلى ليبيا، حيث كانت مدينة درنة مسرحا لذلك الاقتتال الذي انتهى بسيطرة مجلس شورى درنة وضواحيها المحسوب على القاعدة، على المدينة وطرد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى خارجها.

غير أن حركية أنصار التنظيم في ليبيا ظلت متصاعدة، حيث بسطوا سيطرتهم على مدينة سرت، وعلى أحياء من مدينة بنغازي وبعض أحياء ضواحي مدينة درنة، واتخذوا معسكرات لهم في صبراتة، وبعض ضواحي طرابلس.

بحثا عن موطئ قدم
ولم تكن تلك الأحداث إلا لتزيد من مطامع تنظيم الدولة الإسلامية في تونس المجاورة، تدفعه إلى ذلك عوامل عديدة منها، الجوار الجغرافي بين تونس وليبيا، والتداخل الديمغرافي والاجتماعي والمصالحي بين منطقتي الحدود، فضلا عن الكم العددي الكبير للتونسيين في أوساط التنظيم خصوصا فرع ليبيا، حيث يشكلون الجنسية الثانية في صفوف عناصر التنظيم بعد الليبيين.

وقد زاد كل ذلك من أطماع قيادة التنظيم في إيجاد موطئ قدم لهم على الأراضي التونسية، وقد استطاعت تنفيذ عمليات داخلها وصفت بالنوعية والخطرة، رغم أن التخطيط لها تم في ليبيا وقدم منفذوها من الأراضي الليبية.

بيد أن الوجود الذي يسعى له التنظيم في القريب العاجل على الأراضي التونسية لا يمكن أن يقاس بوجوده في مدينة الموصل بالعراق أو مدينةالرقة بسوريا، فمثل ذلك الوجود القوي المسيطر يتوفر عليه التنظيم في مدينة سرت بليبيا، حيث مركز قوته وسيطرته، بعد تعثرت جهود استعادة الدولة في ليبيا السيطرة على كامل التراب الليبي.
يمكن القول إن الهجمات على مدينة بنقردان لا تهدف بالضرورة إلى السيطرة الفورية والنهائية على المدينة واتخاذها مقرا للتنظيم، بقدر ما تهدف إلى جس نبض الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية ومعرفة مدى إمكانية إخراجها من تلك المنطقة والسيطرة عليها
فالوضع الليبي حاليا في غياب سيطرة حكومة مركزية على كامل الأراضي الليبية، وتعدد جبهات الاقتتال بين الفرقاء الليبيين، بات أشبه بالحالة العراقية والسورية، وهو ما يوفر للتنظيم متسعا مكانيا لا تضايقه فيه قوة نظام حاكم للبلاد، ولا أي قوة أخرى منظمة مناهضة لمشروعه السياسي والفكري، بخلاف الحالة التونسية التي ظلت الدولة المركزية ـرغم الهزات والاضطرابات التي أعقبت سقوط بن علي ـ تحكم سيطرتها على كامل الأراضي التونسية

تنافس مع القاعدة
ومما زاد قناعة قيادة تنظيم الدولة الإسلامية بضرورة تسريع جهوده الهادفة إلى تعزيز وجوده على الأراضي التونسية، وجود معسكرات تابعة لغريمه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على أجزاء من الأراضي التونسية، حيث يقيم هذا الأخير في جبل الشعانبي بالجنوب التونسي على الحدود مع الجزائر معسكرات تابعة لكتيبة عقبة بن نافع، مخصصة للتدريب والتخطيط، وتنفيذ العمليات داخل الأراضي التونسية، الأمر الذي حول تونس إلى محطة تنافس للتوغل والنفوذ فيها بين التنظيمين المتصارعين على النفوذ والتأثير في شمال القارة الأفريقية.

وكما حرص تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على أن تكون معسكراته داخل التراب التونسي في موقع يؤمن للمقاتلين ظهورهم عبر السلسلة الجبلية الممتدة من جبل الشعانبي داخل الأراضي الجزائرية، ويضمن خطوط إمداد وتواصل مع قيادة التنظيم في جبال الجزائر، خطط تنظيم الدولة الإسلامية كذلك لفرض موطئ قدم له في تونس بمواصفات مماثلة، فاختار موقعا قرب الحدود مع ليبيا قد يسمح له بتأمين الظهر والارتباط المباشر بقواعده الخلفية في ليبيا.

ولذلك عمدت قيادة التنظيم في ليبيا إلى محاولة فرض سيطرتها على بعض المواقع داخل الأراضي التونسية، فاختارت مدينة بنقردان الحدودية لتدشين هجمات تهدف إلى السيطرة ولو مؤقتا على بعض المواقع الإستراتيجية، باعتبارها الأقرب جغرافيا لمعاقله في ليبيا، حيث يتاح التحرك بحرية أكثر بينها وبين الأراضي الليبية، من أجل توفير الإمداد والتواصل مع القيادة والقواعد الخلفية.

هجمات تكتيكية
ويمكن القول إن الهجمات على مدينة بنقردان لا تهدف بالضرورة إلى السيطرة الفورية والنهائية على المدينة واتخاذها مقرا للتنظيم، بقدر ما تهدف إلى جس نبض الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية ومعرفة مدى إمكانية إخراجها من تلك المنطقة والسيطرة عليها.
فروع التنظيم بشمال أفريقيا ما زالت صلة التنظيم ببعضها مقتصرة على البيعة عن بعد، ولم يصل رسل البغدادي إلى معظمها، حيث لم يتمكن التنظيم حتى الآن من إرسال موفد إلى الجزائر، بينما تم اعتقال موفده إلى الصحراء الكبرى في مدينة درنة بالشرق الليبي
كما تعتبر تلك الهجمات نوعا من المناورة يهدف إلى بث الرعب في نفوس العسكريين ورجال الأمن التونسيين والتهيئة ربما لعمليات أخرى من هذا القبيل تهدف إلى تغييب حالة الأمن في المناطق الحدودية والزج بها في أتون الاضطرابات، استعدادا لبسط السيطرة عليها مستقبلا، أو تعزيزا للحضور فيها على الأقل على المديين القريب والمتوسط.
وهو أمر إن تحقق سيكون التنظيم بموجبه قد اصطاد عصافير عديدة بحجر واحد، منها بدء تحقيق مشروع ولاية القيروانالتي راودت قادة التنظيم خصوصا من التونسيين الذين يرون في أنفسهم قيادات مقصرة بعد فشلهم ـ بخلاف الليبيين ـ في استغلال حالة الارتخاء الأمنية التي أعقبت مرحلة الثورة على الرئيس الأسبق بن عالي، وحالة الاضطراب السياسي خلال الفترة الأخيرة من حكم الترويكا، التي رافقتها احتجاجات وعمليات اغتيال، ويتطلعون إلى فتحجديد للقيروان يضاهي فتح عقبة بن نافع، ويحاكيه في الولاء لـخلافة إسلاميةفي المشرق العربي.

توسع جغرافي
وتدخل عمليات التوسع التي يخطط لها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا، أو ما يسميه فتوحات أفريقيةضمن إستراتجية تهدف إلى تشتيت جهود محاربيه بعد وصول عدد من القوات الغربية إلى مناطق مختلفة في ليبيا، وتنفيذ غارات استهدفت معسكرات تابعة له، وذلك بفتح جبهات جديدة للقتال وتوسيع دائرة استهداف مصالح الدول التي يعتبرها التنظيم جزءا من المؤامرة الكبرى ضد الإسلام“.

هذا فضلا عن محاولة ربط الصلة الجغرافية أو التقريب قدر المستطاع بين فروعه في مصر (ولاية سيناء) وليبيا (ولايات برقة، وفزان وطرابلس)، وجند الخلافة في الجزائر (المنطقة الوسط سابقا في قاعدة المغرب الإسلامي)، وأتباعه في الصحراء الكبرى وشمال مالي (جماعة أبو الوليد الصحراوي)، وولاية غرب أفريقيا (جماعة بوكو حرام سابقا).

وكلها فروع ما زالت صلة التنظيم ببعضها مقتصرة على البيعة عن بعد دون تحديد آليات ووسائل عملها كفروع للتنظيم، ولم يصل رسل البغداديالذين عادة ما يتم اختيارهم من بين قيادات التنظيم من الصف الأول وأحيانا الصف الثاني في العراق وسوريا إلى معظمها، حيث لم يتمكن تنظيم الدولة الإسلامية حتى الآن من إرسال موفد إلى الجزائر بعد حصوله على بيعة منشقين عن القاعدة هناك، بينما تم اعتقال موفده إلى الصحراء الكبرى في مدينة درنة بالشرق الليبي (أردني الجنسية)، خلال مواجهات بين أنصار تنظيم الدولة الإسلامية ومجلس شورى مجاهدي درنة.

واشنطن تخاطر بتكرار «كارثة العراق 2003» في ليبيا

واشنطن تخاطر بتكرار «كارثة العراق 2003» في ليبيا
واشنطن تخاطر بتكرار «كارثة العراق 2003» في ليبيا

في تحذير يحمل أصداء حرب العراق، قال محللون ومسؤولون أميركيون: إن تقديرات واشنطن لقوة تنظيم الدولة في ليبيا مبالغ فيها، وإن تدخلا عسكريا كبيرا من قبل الغرب يمكن أن يزيد لهيب الصراع بين الفصائل الليبية.

وأشارت صحيفة تليجراف البريطانية إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكد أن تنظيم الدولة الإسلامية قد ضاعف أعداد مقاتليه في ليبيا في الأشهر الأخيرة لتتراوح ما بين 5 آلاف و6500 مقاتل.
لكن مجموعة من كبار المحللين ومصادر على الأرض ومسؤولين أميركيين قالوا للصحيفة: إنهم يعتقدون أن تلك التقديرات مبالغ فيها، في تحذير يشبه الأصداء التاريخية للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
يعتقد كريم مزران خبير الشأن الليبي في أتلانتك كونسلبواشنطن أن تقديرات الاستخبارات الأميركية حول الجهاديين في ليبيا مبالغ فيها بشكل كبير.
ويقدر محللون مختصون بالشأن الليبي أعداد مقاتلي تنظيم الدولة بليبيا بأنه يتراوح ما بين ألف إلى ألفين فقط، وأشاروا إلى أن الميليشيات والقبائل المتحاربة غالبا ما تتهم أعداءها بأنهم ينتمون لتنظيم الدولة في محاولة للفوز بدعم عسكري.
وحذر هؤلاء المحللون المسؤولون من أن تدخلا بريا كبيرا من قبل الولايات المتحدة يمكن أن يؤتي بنتائج عكسية ويزيد من تدهور الوضع في ليبيا.
وسبب النفوذ المتنامي لتنظيم الدولة في ليبيا الذي يبعد 300ميل عن شواطئ أوروبا قلقا واسع النطاق بين حكومات الدول الغربية.

البنتاجون جهز خطة مفصلة لضرب ليبيا

 البنتاجون جهز خطة مفصلة لضرب ليبيا
البنتاجون جهز خطة مفصلة لضرب ليبيا

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) قدمت لإدارة أوباما مجموعة من الخيارات العسكرية تعد الأكثر تفصيلا حتى الآن حول التصدي لتهديد تنظيم الدولة المتنامي في ليبيا، من بينها سلسلة من الغارات الجوية ضد معسكرات تدريب ومراكز قيادة ومستودعات ذخيرة وأهداف أخرى تخص التنظيم بليبيا.

وأضافت الصحيفة أن شن غارات جوية ضد ما يقارب 30-40 هدفا في أربع مناطق ليبية سيكون معنياً بتوجيه ضربة معوِّقة لأخطر فروع تنظيم الدولة في العالم وهو الفرع الليبي، وأيضا ستفتح الغارات الباب أمام الميلشيات الليبية المدعومة غربيا لمحاربة مسلحي التنظيم على الأرض، إضافة إلى إمكانية تنفيذ الطائرات الغربية غارات لتقديم إسناد جوي للقوات البرية الليبية.
وكان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر قد عرض هذا الخيار على كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس أوباما آخر شهر فبراير الماضي، لكن لا ينظر للخطة بحماس حتى الآن، بينما تمضي الإدارة الأميركية قدما في مساعيها الدبلوماسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل الليبية المتخاصمة.
رغم ذلك، تتابع الصحيفة، فإن القوات الأميركية جاهزة، لدى تلقيها أوامر، لتنفذ غارات جوية محدودة ضد أي جماعة إرهابية في ليبيا تهدد أميركيين أو مصالح أميركية، كما حدث الشهر الماضي عندما قصفت طائرات أميركية معسكر تدريب لتنظيم الدولة في مدينة صبراتة بالقرب من الحدود التونسية.
ولفتت نيويورك تايمز إلى أن إعداد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا بالاشتراك مع قيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي لخيار شن غارات جوية واسعة النطاق ضد تنظيم الدولة في ليبيا يوضح مدى الاختلاف مع الإدارة الأميركية بشأن الأهداف قصيرة المدى ووجهات النظر.
وأشارت إلى أن مدى الغارات المقترحة من قبل العسكريين الأميركيين فاجأت بعض كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية واستدعت تحذيرات من قبل بعض مسؤولي وزارة الخارجية من أن مثل هذه الغارات يمكن أن تعرض للخطر الجهود التي تقودها أميركا لتشكيل حكومة وحدة ليبية، إن لم تُنسق بطريقة صحيحة.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة العسكرية المفصلة توسع الخيارات المتاحة أمام أوباما إذا ما قرر اتخاذ عمل عسكري في ليبيا في الأشهر المقبلة؛ إذ يحاول أوباما ومستشاروه إلى جانب بريطانيا وفرنسا وإيطاليا عمل توازن صعب بين تعزيز عملية سياسية ضعيفة بين فصائل ليبيا من ناحية، وعدم الانتظار طويلا حتى ينمو تنظيم الدولة وتستعصي هزيمته بعمل عسكري محدود من ناحية أخرى.
يلخص الجنرال جوزيف دنفورد رئيس هيئة الجيوش الأميركية المشتركة التفكير الحالي بشأن ليبيا بقوله: “حيثما تظهر فرصة لشن عمليات ضد تنظيم الدولة وتعطيله دون المساس بالعملية السياسية الليبية، فذاك مبتغانا“.
وتأتي خطط البنتاجون المنقحة والجديدة وسط تقارير متزايدة تفيد بأن قوات بريطانية وفرنسية وأميركية انتشرت على الأرض في ليبيا في الأشهر الأخيرة.
ولفتت الصحيفة إلى أن تلك القوات تنفذ عمليات استطلاع وجمع معلومات، وتقدم المشورة للميلشيات الليبية التي تعتبر شريكا جيدا في محاربة تنظيم الدولة في معاقل مثل سرت المنتشرة بطول 150 ميلا على ساحل البحر المتوسط.
وكان قادة ومسؤولو استخبارات أميركيون قد أشاروا قبل شهور قليلة مضت إلى افتقارهم لمعلومات كافية حول تنظيم الدولة في ليبيا تمكنهم من تحديد أهداف محتملة للقصف.
وتقدر الاستخبارات الأميركية أعداد مقاتلي تنظيم الدولة في ليبيا بحوالي 6 آلاف مسلح، ويتزايد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين للتدخل عسكريا هناك، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي إرسال 50 مدرِّباً عسكريا لتونس للمساعدة في مواجهة عمليات عبور الحدود بطريقة غير قانونية من الجارة ليبيا.
كما وافقت إيطاليا الشهر الماضي للمرة الأولى على السماح لطائرات أميركية بدون طيار على الإقلاع من قاعدة جوية تابعة لها في جزيرة صقلية للمساعدة في الدفاع عن ميلشيات ليبية حليفة للغرب تقاتل تنظيم الدولة.
يشار إلى أن الولايات المتحدة قصفت الشهر الماضي معسكرا لتدريب مسلحي تنظيم الدولة في مدينة صبراتة غربي ليبيا وقتلت قياديا له صلات بحادثة قتل سياح غربيين في تونس العام الماضي.
وترى الصحيفة أن تلك الغارات تظهر قلق أميركا المتزايد إزاء ليبيا واحتمال اتخاذها قاعدة جديدة من قبل تنظيم الدولة، كما تظهر عزمها استخدام القوة الجوية ضد البنى التحتية والمسلحين التابعين للتنظيم، لكنها رغم ذلك، تظل قوة محدودة بفعل القيود السياسية الموجودة على الأرض.