الإثنين 21 سبتمبر 2026 9 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

ليبيا ما تزال تشهد انتهاكات حقوقية 

9793304c266a750a910f6a70670007f1.jpg_1718483346أفاد الموقع الفينزويلي الناطق بالإسبانية تيليسور – موقع إخباري، تابعة لشبكة تيلسور التليفزيونية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسس في 24 يوليو 2005- أمس 25 فبراير 2016، أن ليبيا ما تزال تشهد انتهاكات لحقوق الإنسان، وفق تقرير صدر عن الأمم المتحدة، أشار إلى أن الوضع لم يتغير في البلاد منذ آخر تقرير صدر  للمنظمة الأممية في سنة 2014 ،  حذر فيه من الهجمات العشوائية ضد المدنيين وقصف المستشفيات، فضلا عن عمليات الخطف والإعدامات خارج نطاق القانون

 كما أكد التقرير استمرار التعذيب في السجون الليبية، والاعتداء على الصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، محملا مسؤولية هذه الانتهاكات لكل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية

انتهاكات

 وذكر الموقع أن الأمم المتحدة نشرت أمس الخميس تقريرا تحذر فيه مجددا من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، حيث تعرض الآلاف للذبح والاحتجاز التعسفي والتعذيب بالكهرباء والضرب، وهي جرائم مستمرة منذ خمس سنوات عقب سقوط نظام معمر القذافي، وقد كشفت الوثيقة أن الوضع في البلاد لم يتغير منذ سنة 2014، عندما حذر تقرير آخر للأمم المتحدة، من الهجمات العشوائية ضد المدنيين، وقصف المستشفيات، فضلا عن عمليات الخطف والتعذيب والإعدامات خارج نطاق القانون

 وأشار التقرير الأخير إلى أنه ما يزال يرتكب في ليبيا عمليات اختطاف واختفاء قسري، فضلا عن الاعتداء الجنسي والتمييز وسوء المعاملة للمهاجرين والعنف ضد الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، وأفاد التقرير أن ” استخدام العنف هو على نطاق واسع، خاصة في السجون، حيث يتم ضرب المعتقلين بالأنابيب البلاستيكية أو الأسلاك الكهربائية والتعليق لفترات طويلة في أوضاع مؤلمة، فضلا عن الحبس الانفرادي، والصدمات الكهربائية، والحرمان من الطعام أو الماء والتهديدات ذات الطابع الجنسي والابتزاز.” 

 مسؤولية 

 وفي ذات السياق، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين :” رغم هذا الوضع، إلا أنه من النادر رؤية مثل هذه الأخبار في وسائل الإعلام، وأضاف أن ” العديد من الجهات الفاعلة الليبية، سواء الحكومية أو غير الحكومية متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة تصل في بعض الحالات إلى مستوى جرائم الحرب، وحث المسؤول الأممي مجلس الأمن الدولي على زيادة اليقظة والدعم لهذا البلد الغني، ويعيش حالة فوضى عقب التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي

 ولإعداد هذا التقرير، قام باحثون من الأمم المتحدة بجمع شهادات لنحو 250 ضحية، إضافة إلى تلقيهم أكثر من 900 شكوى، لكن هذه الجهود كانت خارج الأراضي الليبية، بسبب مخاطر الوضع الأمني في البلاد

“كل الأطراف الليبية ارتكبت انتهاكات”

08GoranLibyaFullFocus_925470_largeذكر موقع صحيفة لوفيغارو الفرنسية – تأسست سنة 1826 في عهد الملك شارل العاشر، قربة من وسط اليمين الفرنسي– في تقرير نشر أمس 25 فبراير الجاري بعنوان: “كل الأطراف الليبية ارتكبت جرائم حرب” أن الأمم المتحدة اتهمت كل أطراف النزاع في ليبيا بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والإعدام التعسفي، مطالبة بإحالة المسؤولين عن هذه الأفعال على القضاء.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في بيان أن عددا من الأطراف الفاعلة – الحكومية وغير الحكومية – متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة جدا، وتجاوزات يمكن أن تشكل في بعض الحالات جرائم حرب“.

ويشير تقرير حول التجاوزات في ليبيا بين 2014 و2015 نشر الخميس إلى تدهور كبير في الوضع خلال هذه المرحلة.

وتتنازع سلطتان في ليبيا على الحكم منذ أكثر من عام ونصف العام، وتسعى الأمم المتحدة والدول الكبرى إلى توحيد هاتين السلطتين في حكومة وفاق وطني، تتركز مهمتها الرئيسية على مواجهة تصاعد الخطر الجهادي المتمثل في تنظيم الدولة“.

ويروي تقرير الأمم المتحدة كيف قامت معظم المجموعات المسلحة بعمليات قتل غير شرعية، بما في ذلك إعدام أشخاص محتجزين في الأسر أو مسجونين أو مخطوفين، أو يعبرون عن رأي مخالف“.

ولم يسمح سوى بزيارة قصيرة لفريق المحققين الستة إلى ليبيا، لكنهم تمكنوا مع ذلك من استجواب أكثر من مائتي ضحية وشاهد، خلال التحقيق الذي استمر عاما كاملا.

ويتحدث التقرير عن حالات ضرب بأنابيب بلاستيكية أو أسلاك كهرباء، أو التعليق لفترت طويلة في أوضاع مؤلمة، أو العزل في زنزانات، أو الصعق بالكهرباء والحرمان من الماء والغذاء أو التهديد الجنسي.”

انتهاكات

ويؤكد المحققون أن آلاف الأشخاص معتقلون بشكل تعسفي وأعمال العنف الجنسية شائعة.

وهم يذكرون حالة امرأة ذكرت أنها خطفت في طرابلس على يد مجموعة مسلحة، وتم تخديرها واغتصابها بشكل متكرر لستة أشهر، كما أكدت أن ست بنات يتجاوز عمر بعضهن بالكاد ال11ـ عاما تعرضن لأعمال عنف جنسية.

ويصف التقرير أيضا تجنيد الأطفال قسرا من جانب مجموعات مسلحة بايعت تنظيم الدولة الإسلامية.”

وقال رئيس المفوضية إن أحد أهم العناصر الملفتة في هذا التقرير هو الإفلات من العقاب، الذي ما زال مستمرا في ليبيا، فضلا عن الثغرات المنهجية في النظام القضائي“.

ويدعو التقرير مجلس الأمن الدولي إلى وضع لائحة بأسماء الأفراد المسؤولين عن انتهاكات أو تجاوزات” ومعاقبتهم.

ويعبر التقرير عن الأسف، لأن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة المكلفة بالتحقيق في مثل هذه الانتهاكات، لا تملك الموارد المالية الكافية لذلك.

الغرب والطريقة المثلى لمحاربة “داعش” 

libyaeiذكرت الصحفية بموقع سلايت الفرنسي الإخباري كامي بيلسور في تحليل نشر أمس 25 فبراير الجاري بعنوان: “لا أحد يعرف كيفية مواجهة داعش في ليبيا” أنه لم يعد خافيا على أحد الآن، أن فرنسا تخوض حربا سرية في ليبيا ضد تنظيم الدولة، حيث تقوم المخابرات الفرنسية بعمليات غير معلنة، تحضيرا لعمليات قصف محتملة تستهدف قيادات التنظيم.

وتعود المجهودات العسكرية الفرنسية والأمريكية في ليبيا إلى القلق التنامي من تمكن التنظيم من التمدد في البلاد انطلاقا من مدينة سرت، التي يعتبرها داعش” معقلا استراتيجيا، بعد الضغط الذي يتعرض له في كل من العراق وسوريا.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد ذكرت أن التنظيم يعول على 6500 مقاتل في ليبيا، ما يشير في نظر بيلسور إلى التزايد المستمر لمقاتلي التنظيم، لكنها تقر أنه يبقى رقما بعيدا عن عدد قوات التنظيم في كل من العراق وسوريا.

وترى الكاتبة أن التحدي الأول الذي سيواجهه الغرب في صورة حدوث تدخل في ليبيا، هو عدم ضمان عواقبه، فبالرغم من مخاوف فرنسا وبريطانيا وإيطاليا من توسع التنظيم في ليبيا، إلا أن فكرة التدخل لم تنضج بعد، حيث مازالت لندن مترددة حيال المشاركة في تحالف دولي في ليبيا، أما فرنسا فقد اتفقت مع الأمريكان على فكرة قصف مواقع التنظيم في ليبيا، خلال اجتماع دولي لمكافحة التنظيم، عقد بباريس نهاية الشهر الماضي، أما إيطاليا فوافقت على إقلاع طائرات أمريكية من دون طيار من قواعد عسكرية في جزيرة صقلية للقيام بطلعات في ليبيا.

وتقدر بيلسور أن عواقب التدخل الدولي في ليبيا سنة 2011، يعتبر عائقا نفسيا لإعادة التدخل، خاصة في ظل وجود حكومتين متنازعتين، تتفق في رفض أي تدخل جديد في ليبيا.

وقد يبرز عائق آخر في صورة التدخل ضد التنظيم في ليبيا، ألا وهو انتقال مقاتليه نحو تونس، التي تعيش وضعا هشا، وحتى جنوب أوروبا في صورة تزايد الضغط عليه في ليبيا.

عوائق

كما يواجه الغرب معضلة الهجرة السرية المرجح أن تأخذ بعدا آخر، في ظل سيطرة تنظيم الدولة” على جزء من سواحل البلاد، حيث يقول رئيس أركان البحرية الفرنسية نحن نستعد لأسوأ السيناريوهات المحتملة في المتوسط، خاصة في ظل المخاوف من إمكانية تسلل جهاديين وسط رحلات الهجرة السرية.

 ويقول الباحث في منظمة مكافحة الهجرة السرية أسامة الشبلي ” يهرب اللاجئون من الدول الإفريقية باتجاه السودان، ومن ثم سبها جنوب ليبيا، قبل الوصول إلى السواحل الليبية“.

ويقول الباحث في المعهد الفرنسي للدراسات الدولية والإستراتيجية قادر عبد الرحيم، أن فرض حظر بحري على ليبيا لمنع الهجرة السرية يتطلب قرارا أمميا، بينما ترى الكاتبة أن محاصرة السواحل الليبية سيكون أمرا معقدا، في ظل وجود ثلاثة أطراف تسيطر على المياه الليبية، وهي كل من تنظيم الدولة” وقوات فجر ليبيا” وحكومة طبرق.

وتختم بيلسور تحليلها بالتأكيد على أن أكبر عائق أمام التدخل الدولي في ليبيا، يبقى عدم التوصل إلى تشكيل حكومة الوحدة، حيث يتعرض الطرفان المتنازعان في ليبيا إلى ضغوط دولية كبرى من أجل القبول بحكومة الوحدة، وتشكيل جبهة موحدة ضد تنظيم الدولة، لأن وجود سلطة مركزية سيسهل التنسيق لتنفيذ ضربات دقيقة ضد داعش، بينما يقول الجنرال أدريس مادي أحد كبار المسؤولين في جيش طبرق– إن جيشا ليبيا نظاميا قادر لوحده على هزم التنظيم.

ويخلص عبد الرحيم إلى القول بأن هناك سيناريوهين اثنين للأزمة الليبية هما تشكيل حكومة وحدة في غضون الصيف القادم، ما يسهل عملية حصر التنظيم في ليبيا، أو عدم التوصل إلى حل، وبالتالي تصبح مهمة السيطرة على توسع التنظيم في ليبيا أمرا معقدا.

الجيش يبسط سيطرته على بنغازي

2868414039بسط الجيش الوطني الليبي سيطرته على معظم مدينة بنغازي وفيما اقرت ميليشيا «ثوار بنغازي» بهزيمتها وتراجع جنودها انتظمت الاحتفالات مناطق واسعة من بنغازي تم تحريرها من قبل بالانتصارات المتتالية للجيش على الميليشيات، في وقت نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني ان تكون حكومته تسعى لاستخدام ورقة انتصارات بنغازي في لعبة السياسة مبعداً فرضية تواطؤ الحكومة مع نواب ببرلمان طبرق والمؤسسة العسكرية لإسقاط حكومة الوفاق المقترحة بقيادة فائز السراج.

وفي الأثناء أ كد مآمر الكتيبة 21 من قوات الصاعقة جمال الزهاوي سيطرة الجيش على الحي الجامعي وأجزاء واسعة من منطقة الهواري خلال معارك الأمس.

وقال إن معسكر 17 فبراير أكبر حصون الإرهاب بالمنطقة بل في بنغازي كلها بات الآن تحت سيطرتنا، وتجري عمليات تمشيطه من قبل فرق الهندسة العسكرية.

حصار كامل

وأضاف، نؤكد بشكل واضح أن المجموعات الإرهابية باتت محاصرة بالكامل في منطقة القوارشة غرب المدينة آخر معاقل الإرهاب بالمدينة، إضافة لخلايا بسيطة جدا في سوق الحوت والصبري نتوقع أن تنتهي الخلايا الأخيرة خلال أيام.

من ناحيته استنكر الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية المؤقتة حاتم العريبي الأحاديث التي تتردد حول أن هناك تلاقياً في الأهداف والمصالح قد دفع الحكومة المؤقتة للتواطؤ مع بعض النواب ببرلمان طبرق وبعض قيادات المؤسسة العسكرية بهدف إفشال حكومة السراج المقترحة والعمل على إسقاطها سياسيا وشعبيا حتى قبل أن تبدأ، فهو مجرد ادعاءات مغلوطة.

5000 جندي إيطالي إلى طرابلس قريباً .. دول الجوار الليبي تجتمع في تونس .. و الجزائر تحذّر

3623929066كشف السفير الأميركي لدى روما جون فيليبس عن ترتيبات تتم بعيداً عن الإعلام لتدخل دولي في ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة تبدأ بإرسال 5000 جندي إيطالي إلى طرابلس لجعلها عاصمة آمنة وبعيدة عن ضربات «داعش» في وقت حذرت الجزائر قبيل اجتماع مرتقب في تونس لوزراء خارجية دول الجوار الليبي من أي مغامرة عسكرية جديدة في ليبيا وطالبت بإعطاء الحوار الوطني القائم لإيجاد صيغة تراضي بين الأطراف الليبية فرصته كاملة.

وفي الأثناء اعلن وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي أن بلاده ستحتضن يومي 21 و22 مارس الحالي اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مع ممثلين من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وقال الجهيناوي إن تونس تعمل مع بلدان الجوار الليبي على مساعدة الحكومة الجديدة إذا تشكلت، على محاربة ارهاب « داعش».

وأضاف أنه تم الإتفاق مع كل من مصر والجزائر والسودان وتشاد والنيجر على عقد اجتماع في مستوى وزراء الخارجية لتدارس الملف، مردفاً أن بلاده تسعى من خلال احتضان مؤتمر بلدان الجوار الليبي،إلى إعادة تقديم المبادرات وإعادة تموقعها وتحقيق مصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية.

تحذير جزائري

من ناحيتها نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الخارجية رمطان لعمامرة قوله إن «أي تدخل عسكري آخر في ليبيا سينجر عنه المزيد من الخراب و الخسائر البشرية». وأضاف لعمامرة ان «المغامرات العسكرية ليس لها اي حظ لحل هذا المشكل لا في القريب العاجل و لا حتى في الأمد البعيد».

تدخل دولي

وفي السياق بدأت ملامح ترتيبات تدخل دولي وشيك في ليبيا بالبروز وفيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية جون كيري إجتمع مع مارتن كوبلر الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا لمناقشة مساعي دعم حكومة ليبية موحدة، كشف سفير الولايات المتحدة الأميركية في روما جون فيليبس عن ترتيبات تجري لتدخل دولي وقال فلبس في مقابلة نشرتها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» «قد ترسل إيطاليا ما يصل إلى 5000 عسكري، نريد أن نجعل طرابلس آمنة ونضمن أن داعش لم تعد قادرة على شن ضربات.

إلى ذلك نقل بيان لوزارة الخارجية الأميركية عن الوزير جون كيري قوله إن واشنطن ستواصل مساندة رئيس الوزراء فايز السراج وحكومة الوفاق الوطني قبل إجتماع في تونس الأسبوع القادم لمناقشة سبل ترسيخها في العاصمة طرابلس. وقال البيان إن كيري عبر عن قلقه من أنه على الرغم من جهود غالبية الزعماء الليبيين لترسيخ هذه الحكومة إلا أن مجموعة من المعرقلين منعت تصويتا رسميا كان سيصادق على مجلس الوزراء».

زيارة

وصل إلى القاهرة أمس رئيس المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في زيارة تستغرق عدة أيام يبحث خلالها آخر تطورات الوضع في ليبيا.

اليأس من السلام والحنين إلى الملكية ؟


25LIBYAKING-web1-master675
أبرز الكاتب ديكلان والش، في مقال صدر بتاريخ 
24 فبراير 2016 على موقع ذي نيويورك تايمز” صحيفة يومية أمريكية، تأسست سنة 1851-، أن غداة الإطاحة بنظام القذافي وسنوات الاضطرابات العنيفة التي تلت ذلك، ظهرت بعض الاقتراحات الراديكالية باستعادة النظام الملكي في البلاد، على الأقل مؤقتا من أجل أن يتمكن الليبيون من الالتفاف حول شخصية يحترمونها والبدء في بناء بلدهم المنقسم

ويسخر الكثير من الليبيين من الفكرة، معتبرين أنها ضرب من الخيال مدفوع بحنين في غير محله إلى مملكة مستقلة تأسست من 1951 إلى 1969، في الوقت الذي ألقت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بثقلهم على عملية السلام المتعثرة بقيادة الأمم المتحدة، حيث يقول أحد السياسيين الليبيين من مصراتة، وهو عبد الرحمان السويحلي، لا يمكن العودة 60 عاما إلى الوراء

25LIBYAKING-web3-articleLargeوبين الكاتب أن الشيء الوحيد الذي تتفق حوله جميع الأطراف، أن المشاكل في ليبيا تزداد سوءا بسرعة، فعلى المستوى السياسي، تعيش ليبيا انقساما بين البرلمانات المتنافسة في الشرق والغرب، علاوة على أن هناك أزمة سياسية في جميع أرجاء البلاد، ويبدو أن الأموال النفطية تنفد بسرعة، وهناك تنظيم الدولة” الذي استحوذ على أكثر من 150 ميلا من الساحل الليبي، أين يتمركز حوالي 6500 مقاتل، وفقا لتقديرات أمريكية

شخصية 

وأشار الكاتب إلى أن أولئك الذين يتوقون لعودة النظام الملكي يتحدثون عن الأمير محمد السنوسي، وقد عمل الأمير سابقا لصالح وزارة الزراعة في حكومة القذافي، ولكنه فر بعد ذلك إلى المنفى في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، وكان له حضور بارز في الإعلام في أوائل عام 2011، وعرض خدماته لإعادة بناء البلاد، ولكنه اختفى في السنوات الأخيرة، ورفض التعليق على الأمر، ولكن أحد مساعديه في الولايات المتحدة، علاء السنوسي، قال إن الأمير مستعد للعودة إلى ليبيا إذا طالب الشعب بذلك

25LIBYAKING-web2-master180

ولكن يبقى السؤال إلى أي مدى يرغب الليبيون في عودة الملكية، وهي فكرة تجد دعما رمزيا واسعا من قبل عدد من الليبيين، ويقول البعض إنها علامة على اليأس من إيجاد قائد يمكن أن يساعد على تذليل الصعوبات المتزايدة في البلاد، وقال قائد إحدى الميليشيات” الإسلامية، عبد الرؤوف كارة، إذا استمر القتال، سيرى العديد من الليبيين في عودة النظام الملكي حلا قابلا للتطبيق، مشيرا إلى أن الناس ضاقوا ذرعا بالسياسيين

واعتبر الكاتب أن الإحباط من عملية السلام للأمم المتحدة قد دعم المنادين بالملكية، ولكن وجود ملك دون جيش، سيكون تهورا في بلد يعج بالأسلحة والعنف، علاوة على أن العائلة الملكية ليست بمنأى عن الطائفية، وبين الكاتب أن الأمير محمد يواجه منافسة من قبل ابن عمه الأمير إدريس السنوسي، الذي يقدم هو أيضا خدماته، وقد صرح بأن الليبيين يحتاجون إلى شخص يمكن أن يمثل شخصية الأب بالنسبة لهم، واعتبر أن هذا يعني أنه يمثل ذلك، ولكن إذا أراده الشعب الليبي، فهو على استعداد

ليبيا : المطلوب لنجاح حكومة الوفاق

Libyans mark fifth anniversary of the uprisingذكر موقع ذي كونفرسايشن” موقع إعلامي بريطاني، تأسس سنة 2013-، في مقال صدر بتاريخ 23 فبراير 2016 أن بعد خمس سنوات من انزلاق ليبيا نحو الفوضى، تم كشف النقاب أخيرا عن حكومة وحدة وطنية جديدة، وهي تسعى للجمع بين الحكومات المتنافسة في كل من شرق وغرب ليبيا، وذلك للتعاون أساسا في مكافحة الجماعات التابعة لتنظيم الدولة، ومن المقرر أن يتم إجراء الانتخابات الأولى عام 2018، وتحتاج الحكومة الجديدة أولا لفرض الاستقرار في ليبيا، إذا أرادت أن تنجح في إرساء دولة فاعلة

وبين الموقع أنه رغم الإعلان عن حكومة وحدة وطنية جديدة، تبدو ليبيا بعيدة عن الوحدة، وما يزال عليها أن تتنافس على السلطة مع المؤتمر الوطني العام في طرابلس الذي سيكون له دور استشاري في النظام الجديد، وكذلك مجلس النواب في طبرق ومختلف الميليشيات” والجماعات الجهادية، وإذا أرادت الحكومة الجديدة أن تفرض نفسها، عليها أن تتغلب على ثلاثة تحديات رئيسية

غموض 

يتمثل التحدي الأول في بناء الدولة والمصالحة، فعليها أن تبني مؤسسات ديمقراطية من لا شيء، وقد تعطلت المحاولات السابقة لإرساء الديمقراطية داخل المؤتمر الوطني العام بالصراعات الداخلية بين الكتل السياسية، فليبيا مزيج معقد من الانقسامات القبلية بين العرب والبربر والأفارقة، ويجب على الحكومة الجديدة أن تحقق المصالحة الوطنية عبر إشراك الجميع، ويجب أن ينعكس هذا في الدستور الجديد، بعد الإعلان الدستوري المؤقت لسنة 2011، الذي يضمن الحقوق الثقافية لجميع الليبيين

ويتعلق التحدي الثاني بالنفط والتماسك الاجتماعي، فمن المستحيل بالنسبة لليبيا الانتقال نحو الديمقراطية دون التوصل أولا إلى درجة معينة من المساواة الاقتصادية، وتتوسط كل هذا صناعة النفط التي تشكل حوالي 70 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي و99 بالمائة من الايرادات الحكومية، وما لم يتم تقاسم هذه الثورة، ستبقى ليبيا دائما عرضة للتطرف

هذا وما تزال العديد من المنشآت النفطية محتلة من قبل الجماعات المسلحة والقوات شبه العسكرية، ويبقى مستقبل المؤسسة الوطنية للنفط غير واضح مع تنافس الفصائل السياسية المتناحرة من أجل السيطرة، والوضع هو نفسه مع مصرف ليبيا المركزي

مصالحة

أما التحدي الثالث فيتمثل في الأمن، فقد كان نظام القذافي معروفا بعنفه ضد المعارضين، وبعد الإطاحة به، ثبت أن من الصعب جدا جعل البلد آمنا، وتبين أن مختلف الجماعات الثورية وقتها غير مستعدة للتخلي عن أسلحتها، وبعد أربع سنوات، أصبح الصراع بين العناصر المسلحة المختلفة وقوات الأمن ظاهرة يومية، وما تزال الدولة مقسمة، وليس لديها قدرة كافية لفرض القانون والنظام، ولا تمتلك احتكار وسائل العنف، هذا ولا تثق الميليشيات” التي تعمل في إطار اللجنة الأمنية العليا” ودرع ليبيا” في النظام الجديد، ولا تعمل ككيانات موحدة

كما تحتاج ليبيا أيضا للتعامل مع التهديد المتزايد لتنظيم الدولة، وأصبح أسوأ مع تزايد عدد مقاتليه منذ تدخل الروس في سوريا العام الماضي، ويبدو أن التنظيم يستخدم ليبيا كنقطة انطلاق لشن هجمات على الدول المجاورة، ومن أجل حل هذا المشكل، يجب تفادي أن تقع الأسلحة في الأيدي الخطأ، والعمل على جعل الحدود آمنة، فضلا عن التنسيق مع الولايات المتحدة

وأشار الموقع إلى أن ليبيا لن تصبح مستقرة دون مصالحة وإرساء الديمقراطية وعقد اجتماعي جديد، لذلك على جميع القوى المتنافسة في ليبيا العمل معا من أجل حل مشاكل البلاد.

الغارات الجوية لا تمثل علاجا لليبيا

ap_416298040051-cropذكر الكاتب ماتيا توالدو، في مقال صدر بتاريخ 25 فبراير 2016 على موقع فورن بوليسي” مجلة أمريكية، تأسست سنة 1970-، أنه لا يجب أن ينظر للضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد تنظيم الدولة” في ليبيا على أنها نوع من التصعيد، بل هي جزء من حرب محدودة غير رسمية” ضد التنظيم في ليبيا، تقوم بها الولايات المتحدة منذ فترة، ولكن من غير المرجح أن تحقق هذه الحرب المحدودة أي شيء، علاوة على أن تكثيف الجهود العسكرية لن يساعد أيضا

واعتبر الكاتب أن إلحاق ضرر حقيقي بتنظيم الدولة” واستعادة سيطرة الحكومة الليبية سيحتاج لجهد أكبر بكثير، ولكنه لينجح يحتاج لجهود سياسية، وليس القنابل فقط، حسب الكاتب، وأضاف أن على الولايات المتحدة وأوروبا أن يضعا إستراتيجية سياسية تشرك الليبيين، وتشمل أيضا خطة لما بعد انتهاء التدخل، فقط بهذه الطريقة يمكن معالجة مشكل الحكم في البلاد

غياب 

ويقول الكاتب إن لليبيا حاليا ثلاث حكومات في ثلاث مدن مختلفة الحكومة الليبية في طرابلس والحكومة الليبية في طبرق والحكومة الليبية التي يترأسها فايز السراج في المغرب، ومع سعي الأمم المتحدة لتوحيد كل هذه الفصائل السياسية على مدار العام الماضي، واصل تنظيم الدولة” توسيع نفوذه في البلاد، وأصبح من الواضح أن ليبيا أصبحت الآن المركز الثالث لتنظيم الدولة” بعد سوريا والعراق، وأن الحرب الأهلية في البلاد حولتها لملاذ آمن للعديد من الجماعات الجهادية، ولهذا السبب، تقوم الولايات المتحدة بحملة محدودة من الضربات الجوية في الأشهر الأخيرة، في محاولة لمواجهة الجهاديين، وهي ضربات لا تختلف جذريا عن حملات أخرى محدودة، تعهدت بها واشنطن مثل هجومها على تنظيم القاعدة” في اليمن، وتركز مثل هذه الهجمات على الإرهابيين أنفسهم، بدلا من التركيز على البلدان

واعتبر الكاتب أن الطائرات دون طيار والغارات الجوية والعمليات الخاصة لا تمثل علاجا لليبيا، ولهذا فإن مثل هذا النهج لا يكفي، فمن أجل استجابة عسكرية ناجحة، يجب أن تكون مدعومة بإستراتيجية سياسية، فشل صناع القرار في الغرب حتى الآن على صياغتها، وهناك عدة أسباب لمحافظة كل من الولايات المتحدة وفرنسا على مستوى أدنى من التدخل، وتتمثل إحدى ميزات هذه الحرب غير الرسمية” بأنه يمكن تبرير الضربات المحدودة ضد التهديدات الوشيكة بالرجوع إلى المادة 51 (الدفاع عن النفسفي ميثاق الأمم المتحدة، وبعبارة أخرى، لا تتطلب هذه الضربات إعلانات رسمية للحرب، أو قرارات للأمم المتحدة ومناقشات عامة صاخبة، أو تصويت البرلمانات

قيود 

ويبدو أن البعض في المؤسسة العسكرية الأمريكية يضغطون من أجل تدخل أكبر، مؤكدين أن هذا ممكن إذا أراد الرئيس الأمريكي ذلك، وهو تصعيد سيكون على غرار ما حصل في سوريا والعراق، وبدلا من استهداف التهديدات المحددة، سيكون هدفه تدمير تنظيم الدولة” بضربات متكررة ومستمرة، وكما هو الحال في سوريا، سيجد الأمريكيون والأوروبيون أن التصعيد العسكري دون توافق سياسي، لن يمكن من إنجاز الكثير، ووفقا للنقطة 12 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259، يتطلب مثل هذا التدخل موافقة الحكومة الليبية، ولكن لا يوجد مؤشر على أن الحكومة الجديدة، التي تكافح من أجل الحصول على موافقة مجلس النواب في طبرق، ستطلب مثل هذا التدخل الأجنبي واسع النطاق، وقد ينتفي هذا العائق القانوني في حالة طوارئ كبرى مثل وقوع هجوم إرهابي قادم من ليبيا أو هجوم تنظيم الدولة” ضد مواقع إستراتيجية مثل المنشآت النفطية، ما من شأنه أن يعزز موقف أولئك الذين ضرورة تدمير تنظيم الدولة” في ليبيا، قبل أن يصبح من الصعب القضاء عليه كما حدث في العراق

ولكن أولئك الذين يضغطون من أجل تصعيد عسكري في ليبيا يشيرون إلى قيود أخرى، فليس من الواضح أن الإدارة الأمريكية ستكون حريصة على فتح جبهة ثالثة ضد تنظيم الدولة، نظرا للالتزامات القائمة في سوريا والعراق، علاوة على أن لفرنسا مشكلة مماثلة، لأن لها حملة كبرى في منطقة الساحل وسوريا وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، وحتى هذا الوقت، قدمت فرنسا بعض الدعم المحدود لـالجيش الوطني الليبي” عبر بعض العمليات السرية شرق ليبيا، ولكن من غير المرجح أن تقوم بأكثر من ذلك، ما لم يكن هناك تهديد مباشر لفرنسا أو للبلدان الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية

وبالنسبة لبريطانيا، يقول الكاتب إن بإمكانها شن حملة غير رسمية، لكنها تواجه قيودا شديدة في شن حرب رسمية كبرى، لأن الأمر يتطلب تصويت البرلمان، في وقت يتم فيه النقاش بشأن الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي، ويمكن لألمانيا وإيطاليا وبلدان الشمال الأوروبي أن تشكل فريقا مع الثلاثة الكبار، ولكنها لا تملك القدرة ولا الإرادة السياسية للقيام بذلك لوحدها

وبسبب هذه القيود، من غير المرجح أن يتجاوز التصعيد العسكري من قبل الولايات المتحدة والقوى الأوروبية في ليبيا الجهود المحدودة الحالية، على الرغم من أن حالة الضغط والاحتقان ستكون دائما عالية، مضيفا بأنه مهما كان حجم التدخل العسكري، من الضروري بالنسبة للأمريكيين والأوروبيين وضع إستراتيجية سياسية واضحة يقوم عليها أي عمل عسكري، فلم يعد تنظيم الدولة” في ليبيا مجرد جماعات متفرقة، بل هو كيان منظم بشكل متزايد، ولن تحل القنابل والعمليات الخاصة وحدها هذا المشكل

جهود 

وأكد الكاتب أن على معظم الدبلوماسيين وصناع القرار السياسي في أوروبا أن يؤكدوا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، قبل إجراء أي عملية عسكرية هناك، وبموجب الاتفاق الحالي بوساطة الأمم المتحدة، يجب أن تتم الموافقة على حكومة الوحدة من قبل مجلس النواب في طبرق، ولا يمكن سوى لحكومة وحدة وطنية فاعلة إعادة تشغيل المؤسسات الليبية، بما في ذلك قوات الأمن، وتوفير الظروف الملائمة لاستعادة المناطق غير المحكومة، ما سمح لتنظيم الدولة” بالصعود

واعتبر الكاتب أن تدخلا عسكريا غربيا دون إستراتيجية سياسية سيخلق عقبات للتوصل إلى اتفاق سياسي، وحاليا، يسعى الأمريكيون والأوروبيون لإقامة علاقات ثنائية مع مختلف الشركاء على الأرض لمحاربة تنظيم الدولة، وقد يتسبب ذلك في تشتيث جهود التوصل إلى تقاسم السلطة، بدلا من الاستفادة من جهود جميع الأطرف ضد التنظيم ، ومن أجل تفادي ذلك، على الولايات المتحدة وشركائها أن يضغطوا من أجل التقارب السياسي والعسكري بين جميع الليبيين، كما يجب أن يترجم الإجماع الليبي ضد تنظيم الدولة” في دعوة موحدة لحمل السلاح والدعم لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكما هو الحال في سوريا، من الضروري أن تتوقف القوات الليبية عن قتال بعضها البعض، وهذا أسهل في ليبيا، كما تبين ذلك بعد التوصل إلى عدة اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار

هذا ويجب على الأمم المتحدة أن تدعم تشكيل جمعية واسعة من القوى الليبية من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي وتشكيل تحالف ضد تنظيم الدولة، ويمكن أن يشمل ذلك البلديات والنواب من الجانبين، فضلا عن ممثلين عن السلطات المحلية غير الرسمية، مثل زعماء القبائل والمجتمع المدني، ما من شأنه توسيع قاعدة العملية السياسية خارج طبرق وطرابلس، في الوقت نفسه، يجب على الغرب أن يدعم العمليات المشتركة التي يمكن أن توحد الليبيين في قتال تنظيم الدولة“. 

اقتصاد داعش يتهاوى.. والرقة أولى نكساته

56c43a4ac46188204a8b45a1تخيل تنظيم داعشأنه بصك عملته الخاصة قد عزز فرص بقاء خلافته المزعومة، إلا أن التنظيم الذي أغوى الآلاف بدفع رواتب مغرية للالتحاق بصفوفه، يعاني من أزمات مالية حادة تنبئ بزواله.

داعش ليبياقنبلة موقوتة على ضفة أوروبا

راجت في الآونة الأخيرة تقارير كثيرة تفيد بتعرض تنظيم داعشإلى ضائقة مالية خانقة دفعت به إلى خفض رواتب مقاتليه إلى النصف.

صحيفة تلغراف البريطانية ألقت الضوء على مسألة معاناة التنظيم في الوقت الراهن من عجز شديد في السيولة النقدية سيما في معقله الاستراتيجي مدينة الرقة السورية عاصمة خلافته المزعومة.

فمنذ استيلاء التنظيم عليها مطلع عام 2014 أصبحت موطنا للكثير من المقاتلين الأجانب الذين وفدوا إليها مع عائلاتهم نظرا للإغرات المادية الكبيرة التي كانت تعرض عليهم بهدف الهجرةإلى هذه المدينة لتكون محطته الأولى لبسط دولة أنشئت من أجل سفك الدماء.

لكن وبعد مرور عام ونيف، يبدو أن داعش بدأ يتخبط في معقله الرقة التي كانت نصرا استراتيجيا لمعركته نظرا لأهميتها البالغة من حيث وجود عدد من آبار النفط كما أنها تمثل عمقا استراتيجيا للمقاتلين في مواجهة الخصوم، وقاعدة لإمداد كل المحافظات السورية، كما أنها تقع عند حدود 5 محافظات سورية ولها حدود خارجية مع تركيا، لكن جميع القرائن تدل على أن انكساره سيبدأ من هذه المدينة التي جعلها سيدة المدن التي تخضع لسيطرته.

الدولار الأكثر طلبا

فداعش الذي اضطر في يوم من الأيام إلى صك عملة خاصة يواجه حاليا صعوبات شديدة في سداد المصروفات بسبب ضربات قوات التحالف المتوالية فضلا عن تراجع إيراداته منذ الخريف الماضي، بعد قطع إمدادات تمويله.

وبحسب تقرير تلغراف فإن قادة التنظيم يتخبطون داخل أزمة مالية خانقة قد تنبئ بتفكك داعش واندثاره، إذ أصبح قادة داعش في الرقة يطلبون من سكان المدينة ضرورة سداد فواتير المرافق كالكهرباء والمياه بالدولار الأمريكي والذي يتم الحصول عليه من السوق السوداء، بالإضافة إبداء موافقتها بشأن الإفراج عن المحتجزين لديها بعد دفع 500 دولار عن الشخص الواحد.

56c42dbac46188364a8b4593

صورة لعملة التنظيم تداولها نشطاء المواقع الاجتماعية    

 فيما عبر مسئولون أمريكيون عن شعورهم بالتفاؤل إزاء تقلص ثروات التنظيم خاصة بعد الغارة الجوية التي وقعت مؤخرا وأدت إلى تدمير مخازن كان داعشيستخدمها فى حفظ كميات كبيرة من الدولارات الأمريكية التي يحصل عليها عادة من بيع البترول في الأسواق السوداء عبر وسطاء.

ليبيا..البديل

هذه المعلومات الواردة استندت إلى مقابلات مع سكان مدينة الرقة حيث خلص إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة داعشتعاني اليوم من تضخم واسع النطاق وعجز في الأموال فضلا عن نقص فادح من السلع الضرورية، وارتفاع ناري غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، مع ترشيد الكهرباء جعل التنظيم يجهد في البحث عن بدائل أخرى للحصول على الأموال من بينها ليبيا.

وأعرب خبراء مكافحة الإرهاب أن داعش يستميت في البحث عن موارد بديلة ومجانية وليبيا هي غايتهم الآن، لأن ما يحدث بهذا البلد من صراع واقتتال يتلائم حتما مع طبيعة النظام الذي يسعى داعش إلى تشييده من جديد، وهو ما يفسر الأخبار الرائجة عن انتقال مقاتلي داعش إلى ليبيا في هذه الآونة

المال أم الشريعة 

وأفردت الصحيفة شهادة أحد سكان مدينة الفلوجة العراقية بأن المقاتل الذي كان يعمل لحساب داعش ويحصل فى وقت من الأوقات على راتب يقدر بـ400 دولار شهريا بات الآن عاجزا عن الحصول على هذا الراتب على الإطلاق، ليتجاوز الأمر ذلك إلى خفض عدد الوجبات اليومية في إلى وجبتين فقط بعد أن كان التنظيم يسفر في الإغداق على مقاتليه بحصص غذائية كثيرة.

وتابع الشاهد الذي رفض الكشف عن هويته خوفا من وقوعه بيد التنظيم وقتله في نهاية الأمر أن التنظيم يفرض دفع مبلغ 500 دولار على أي شخص من أفراد عائلته الذين مازالوا محتجزين في الفلوجة مقابل الإفراج عنه.

وأما في الموصل، فقد تحول داعش عن جلد الأشخاص الذين لا يلتزمون بارتداء الزي المحدد فى الأراضى الخاضعة لسيطرته، وبدأ بفرض غرامات مالية عليهم بدلا من توقيع عقوبة الجلد، كما أن التنظيم بدأ في مصادرة السلع الثمينة خاصة السيارات التي تباع لاحقا في سوريا، وذلك بناء على شهادة سكان الموصل.

تنظيم “الدولة” بدأ يتبنى نهج “القاعدة الأم”

atwan-ok8-400x264اعتبر الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان، رئيس تحرير يومية رأي اليوم” في مقال نشر  الاثنين 22 فبراير الجاري على الموقع الإلكتروني للصحيفة، أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الأمريكان والروس، يعد نجاحا للقيادة الروسية التي تمكنت من فرض شروطها على نظيرتها الأمريكية، بما في ذلك استثناء جبهة النصرة” من الاتفاق، ووضعها في خانة واحدة مع تنظيم الدولة” باعتبارهما منظمتين إرهابيتين“.

وبين عطوان أن اتفاق وقف إطلاق النار تعثر الأسبوع الماضي، حسب بعض المعلومات، لأن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أراد بضغط من السعودية وتركيا استثناء جبهة النصرة” من الغارات الجوية الروسية، وضمها إلى الحركات الجهادية المعتدلة، ولكن نظيره الروسي سيرغي لافروف رفض هذا الطلب، ما أدى إلى انهيار مفاوضات جنيف الجمعة الماضي بين الطرفين حول هذه المسألة.

وأشار إلى أن التفجيرات الانتحارية التي نفذتها خلايا تابعة لـداعش” في منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق، والأخرى التي استهدفت مدينة حمص، وأوقعتا مجتمعتين أكثر من 150 قتيلا، قد تكون لعبت دورا كبيرا في التعجيل بالاتفاق، لإبرازها خطورة هذا التنظيم وأذرعته الضاربة في العمق السوري.

كما اعتبر الكاتب أن وضع تنظيم الدولة” وجبهة النصرة” على قائمة الإرهاب، وبالتالي التصفية الميدانية، وربما يؤدي إلى توحدهما، وقتالهما في خندق واحد، الأمر الذي لو حدث، سيشكل قدرة عسكرية جبارة على الأرض، سيكون من الصعب القضاء عليها بسهولة، ما سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب على الإرهاب، وحدوث مفاجآت غير متوقعة.

وقال إن تفجيرات حمص والسيدة زينب الانتحارية التي جاءت ردا على الاتفاق الروسي– الأمريكي، أو توقعا له، كشفت عن إستراتيجية جديدة لـتنظيم الدولة، أي الإقدام على ضربات استباقية انتقامية، مثلما كشفت أيضا عن اختراق أمني كبير، ووجود خلايا نائمة جرى تنشيطها في توقيت تراه قيادتها مناسبا، وهذا تطور سيقلق الأجهزة الأمنية السورية على وجه الخصوص.

ومن الواضح أن تنظيم الدولة” بدأ يتبنى نهج القاعدة الأم، الذي ابتعد عنه في العامين الماضيين، لمصلحة نظرية التمكن” والتركيز على العدو القريب، ويأتي هذا التحول في ظل تعاظم القوى التي تحاربه، وتريد اجتثاثه في سورية والعراق معا، وخسارته بعض المواقع الإستراتيجية المهمة في الرمادي (العراقيةوريف حلب الجنوبي والشمالي.

واعتبر أن على الورق يمكن الاستنتاج أن اتفاق الهدنة هذا يمكن أن يكون مقدمة، أو تمهيدا، لاستئناف مفاوضات الحل السياسي، وتطبيق تفاهمات عمليتي فيينا وجنيف السياسيتين وما تنص عليها من هيئة حكم انتقالي، وحكومة وحدة وطنية، وتعديلات دستورية وانتخابات رئاسية وبرلمانية في غضون عامين، ولكن ما يتم رسمه على الورق شيء، وما يمكن أن تكشف عنه الترجمة العملية على الأرض شيئا آخر قد يكون مختلفا كليا.

المهم، يؤكد الكاتب، أن كل الحديث عن أسلحة متقدمة للمعارضة السورية، وتحالفات إسلامية ضد تنظيم الدولة” ومناورات رعد الشمال، والتدخل البري، جرى وضعها كلها في الثلاجة، إن لم تكن قد تبخرت مع بدء اشتداد درجات الحرارة في الجزيرة العربية في الوقت الراهن“.