الإثنين 21 سبتمبر 2026 9 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

تنظيم “الدولة” يعيش على وقع ضائقة مالية


images (2)تطرقت اليومية الألمانية المختصة في الشؤون الاقتصادية 
هاندلزبلات، في تقرير نشر الاثنين 22 فبراير الجاري، إلى الضائقة المالية التي يمر بها تنظيم الدولة، الأمر الذي دفعه في مدينة الموصل العراقية إلى استغلال سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من السكان المحليين، في الوقت الذي يتعرض فيه إلى هجمات عسكرية من قبل قوات التحالف تستهدف بالأساس موارده المالية.

وأشارت اليومية الألمانية إلى أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة، كان قد صرح بأنه سيهاجم البنية التحتية المالية للتنظيم إلى جانب مهاجمة مقاتليه وقادته، مبينة أن الضربات الجوية قد قلصت قدرة التنظيم على استخراج النفط وتكريره ونقله، إذ يعد من المصادر الرئيسية للإيرادات، رغم انخفاض الأسعار العالمية.

ضغوط

ويقول التحالف إنه دمر منذ أكتوبر الماضي ما لا يقل عن عشر نقاط لتجميع النقد، يقدر أنها تحتوي على مئات الملايين من الدولارات، كما نقلت عن مسؤولين عسكريين أمريكيين أن ما تردد من تقارير عن خفض تنظيم الدولة” أجور المقاتلين، بما يصل إلى النصف، يمثل دليلا على أن التحالف يفرض ضغوطا على التنظيم.

وجرى خفض متوسط الأجور من 400 دولار إلى 200 دولار شهريا، وفي هذا الخصوص يقول الكولونيل ستيف وارن بالجيش الأمريكي المتحدث باسم التحالف إن أجور المقاتلين الأجانب التي كانت تتراوح بين 600 و800 دولار في الشهر، خفضت أيضا، غير أنه لم يتضح حجم هذا الخفض.

ومع ذلك يبدو أن المتشددين الذين يسيطرون سيطرة شبه تامة على الاقتصاد المحلي، يتكيفون مع هذه الانتكاسات في الموصل باستحداث مصادر دخل جديدة.

وقال متعاملون في العملات بالموصل إن التنظيم يحصل على العملة الصعبة من خلال بيع السلع الأساسية المنتجة في المصانع التي يسيطر عليها للموزعين المحليين بالدولار، لكنه يدفع الأجور بالدينار لآلاف المقاتلين والموظفين العموميين.

وأضاف المتعاملون أن التنظيم يربح ما يصل إلى 20 في المائة بموجب أسعار العملة التفضيلية التي فرضها الشهر الماضي، والتي ترفع سعر الدولار عند مبادلته بفئات أصغر من الدينار.

ونقلت الصحيفة عن موظف بمكتب صرافة في الموصل قوله :”تنظيم داعش” يبيع (المنتجاتللتجار بالدولار، لكنه يدفع المرتبات بالفئات الصغيرة من الدينار، مبينا أن قيمة 100 دولار بالسعر الرسمي الذي تحدده الحكومة العراقية، تبلغ حاليا نحو 118 ألف دينار

أما في الموصل فقد ذكر صاحب مكتب صرافة أن المبلغ نفسه يعادل 127500 دينار عند شرائه بأوراق نقد فئة 25 ألف دينار، وهي أكبر الفئات المتداولة، ويرتفع السعر إلى 155 ألف دينار عند شرائه بأوراق نقد فئة 250 دينارا، وهي أقل الفئات المتداولة، ويفضل تنظيم الدولة” الفئات الأكبر لسهولة نقلها.

مجازفة

وأكد متعاملون آخرون في العملة هذه التفاصيل، بينما لم يتسن تحديد حجم ما يحققه تنظيم الدولة” من دخل بسيطرته على سوق العملة، ولم يتضح أيضا ما إذا كانت هذه الممارسات سارية خارج الموصل – أكبر المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم – سواء في العراق أو في سوريا.

وقال المتعاملون إن التعاملات محدودة للغاية خارج هذا النظام بأسعار أكثر تنافسية، لأن التنظيم هدد بمصادرة أموال من يخالف القواعد، وإذا حدثت مثل هذه التعاملات، فهي تتم في سرية كاملة.

وأشارت اليومية الألمانية إلى أن التنظيم الذي لا تربطه أي صلات بالمؤسسات المالية التقليدية بسبب العقوبات الدولية، يدير اقتصادا يقوم على التعاملات النقدية، ويسيطر على أغلب وسائل الإنتاج، بما في ذلك المصانع التي تنتج الأسمنت والمنسوجات والطحين.

وقد وصف مسؤولون أمريكيون التنظيم بأنه أغنى جماعة إرهابية في العالم، وكان التنظيم قد نهب ما يقرب عن نصف مليار دولار من البنوك في المناطق التي استولى عليها عام 2014، فضلا عن دخله من عمليات تهريب النفط والملايين التي حصل عليها من الضرائب.

وخلال يناير الماضي، ذك التحالف أن الضربات الجوية ضد المنشآت النفطية التابعة للتنظيم، قلصت إيراداته بنحو 30 في المائة منذ أكتوبر الماضي، عندما كان مسؤولو وزارة الدفاع يقدرون أنه يحصل على حوالي 47 مليون دولار شهريا.

وتريد السلطات العراقية استعادة الموصل هذا العام من أيدي التنظيم الذي يمثل أكبر تهديد لأمن البلاد منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، ويمثل ذلك جزءا من الإستراتيجية الأمريكية لهزيمة التنظيم.

وقال وارن إن الضربات الجوية ضد البنية التحتية المالية لتنظيم الدولة” كانت لها آثار شديدة، مضيفا قد لا تفقدك (هذه الضرباتالوعي اليوم، لكنها تبدأ في إضعافك بمرور الوقت، وتجعلك غير قادر على العمل بالطريقة التي تريدها.”

“أشبال الخلافة” يجندون بالقوة كانتحاريين ؟

Foto-di-gruppo-638x425ذكر الصحفي الإيطالي ميركو بيليس  في مقال نشر أول أمس 21 فبراير 2016، بالصحيفة الإيطالية فانبايج – صحيفة إلكترونية يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 26 يوليو 2011 – أن تنظيم الدولة” يجند بالقوة جنودا أطفال” لاستخدامهم في كثير من الأحيان في عمليات انتحارية، علما وأن 89 طفلا مجندا كان قد قتل خلال سنة 2015. 

وأفاد أن التنظيم تمكن من تجنيد المئات من الأطفال من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، موضحا تعرض هؤلاء إلى كافة أشكال العنف عند رفضهم إطاعة الأوامر من قبل قيادات التنظيم

تجنيد 

 وأشار بيليس إلى أن البعض من هؤلاء الأطفال قد اختطفوا في الأراضي السورية والعراقية التي يسيطر عليها داعش، فيما يبقى البعض الآخر من أبناء الجهاديين أنفسهم، وفي الأشرطة الدعائية للتنظيم، دائما ما يظهر الأطفال في زي عسكري حاملين سكينا و بندقية كلاشنكوف، وتعلو وجوههم الابتسامة، معربين عن استعدادهم للموت من أجل الخلافة.” 

 ووفق بعض التقديرات يصل عدد الجنود الأطفال إلى 400 طفل، لكن قد يصل هذا العدد إلى أكثر من ذلك، كما يخضع هؤلاء إلى غسيل دماغ حقيقي، ما قد يجعلهم يقتلون حتى أقربائهم، وإذا ما لم يطيعوا الأوامر يعاقبون بشدة، ووفق شهادات جمعها موظفون أكراد يعملون في مخيمات اللاجئين شمال العراق، تم كسر ساق الطفل نوري البالغ من العمر 11 عاما لرفضه المشاركة في التدريب، أما شقيقه سمعان البالغ من العمر سنوات، ما يزال يعاني من نوبات ليلية رهيبة وكوابيس، جراء الضرب الذي كان قد تعرض له، وقال خالد نيرمو زادو، وهو أحد المتطوعين الذين يعملون في المخيم:” إن الأطفال يرتعشون فقط عند سماعهم لكلمة داعش“” 

 وأفاد أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، المنظمة غير الحكومية التي يقع مقرها في لندن، تحدثت عن وجود مكاتب تجنيد في المدن السورية التي يسيطر عليها التنظيم، مشيرا إلى أن الأطفال المجندين يعملون في المساجد والساحات، حيث يجبرون في غالب الأحيان على حضور عمليات الإعدام الوحشية بحق السجناء، كما يوعد الأطفال الصغار بالحصول على المال والسلاح وفي بعض الأحيان على سيارة، أما الآباء والأمهات فيسمحون لأطفالهم بالانضمام لتنظيم الدولة” خوفا مما قد ينجر عنه رفضهم لذلك، أو مقابل بعض الأموال

 وأضاف أن العناصر المتطرفة من تنظيم الدولة” قامت بإنشاء معسكرات تدريب خاصة بالأطفال، وخلال الأسبوع الماضي فقط أكمل 450 عنصرا تدريباتهم، من بينهم حوالي 100 طفل، وفي مواجهة الحاجة إلى مقاتلين جدد، تم تخفيض مدة التدريب إلى النصف، حيث يكون أشبال الخلافة على استعداد للقتال بعد شهر فقط من التدريب

 وأوضح أن هؤلاء الأطفال يخضعون لدروس في الشريعة، فضلا عن تدريبهم على استخدام الأسلحة وصنع المتفجرات والعمليات الإرهابية، وفي الجبهة العراقية، وجد الجنود الأكراد في عديد المرات، أنفسهم في مواجهة جنود أطفال، وهؤلاء دائما ما يرتدون أحزمة ناسفة، لذلك ليس من السهل مساعدتهم، مثلما أكد قائد في قوات البشمركة عبد الله عزيز هادور، قائلا:” في بعض الأحيان محاولة مساعدة أو إنقاذ هؤلاء الأطفال تعني مقتل أحد جنودي،” مضيفا أن في بعض الأحيان اضطر جنوده إلى إطلاق النار عليهم، لأنه لم يكن لديهم أي خيار آخر

 أطفال 

 ولفت كاتب المقال إلى أن الباحثين من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة تابعوا دعاية تنظيم الدولة” منذ أكثر من عام، واكتشفوا أن 89 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين و18 سنة قتلوا خلال سنة 2015، وهو ضعف الذين قتلوا في العام الذي سبقه، وحسب شارلي وينتر الذي شارك في كتابة

التقرير، قد يفوق العدد ذلك بكثير، لأن هذا الرقم يتماها وما نشره التنظيم الإرهابي خلال العام الماضي

 وأشارت البيانات الصادرة  عن مركز مكافحة الإرهاب التابعة للأكاديمية العسكرية ويست بوينت، إلى أنه منذ يناير 2012، توفي 32% من الأطفال في عمليات انتحارية و33% في ساحات المعارك، وأكدت أن العمليات الانتحارية التي يقوم بها مراهقون تضاعفت ثلاث مرات

 وعلى الرغم من أن داعش” لا ينشر أي تفاصيل بشأن الأسماء والأعمار الحقيقية للجنود الأطفال، إلا أن الباحثين الأمريكيين تمكنوا من تحديد أعمار وجنسيات القتلى، إذ أن 60% من الأطفال تبلغ أعمارهم ما بين 12 و16 سنة، فيما 6% تتراوح ما بين و12 سنة، وحسب المركز الأمريكي الغالبية العظمى من القتلى من الجنود الأطفال في العراق، هم سوريون، ما يؤكد أن فور استكمال تدريباتهم في سوريا، يتم إرسال الأطفال للقتال في ساحات المعارك في العراق، أما بقية الأطفال الذين يتم التضحية بهم من قبل الجهاديين، فهم من السعودية واليمن وتونس وليبيا، وبنسبة أقل من المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا ونيجيريا

 وأفاد أن الباحثة بمؤسسة كويليام المتخصصة في مكافحة الإرهاب، راشيل بريسون، حددت عدة أسباب لاستخدام داعش” للأطفال أولا وقبل كل شيء التأثير النفسيفتنظيم داعش” مثله مثل أي تنظيم إرهابي يريد زرع الخوف في العالم، مستخدما جميع الأنظمة الموجودة تحت تصرفه، ثم هناك حاجة إلى جذب انتباه وسائل الإعلام الدولية، موضحة أن المساحة الواسعة التي تخصصها وسائل الإعلام الدولية لمقاطع الفيديو للتنظيم، تسمح للمتطرفين بنشر رسالتهم بسهولة أكبر، والدافع الآخر هو تجنيد الأطفال، فإذا ما رأى الأطفال آخرين في مثل سنهم في تنظيم الدولة” يصبحون أكثر عرضة للانضمام إلى المتطرفين، ومقارنة بالبالغين، يتم غسل أدمغة الأطفال بسهولة أكبر، ويظهرون ولاء غير مشروط.

 الكاتبميركو بيليس  

هل خسر العالم الحرب ضد “الدولة” ؟

djihadistes_daech_0ذكر الكاتب بموقع إذاعة مونت كارلو الدولية الفرنسية في تعليق نشر يوم 22 فبراير الجاري بعنوان: “هل خسر العالم الحرب ضد تنظيم ” الدولة الإسلامية” أن قبل بضعة أسابيع خلت، كان وزراء الدفاع والخارجية في عدة دول غربية، منها الولايات المتحدة وفرنسا يؤكدون أن الحرب الدولية ضد تنظيم ” الدولة الإسلامية ” اتخذت منعرجا جديدا، تبدو فيه مواقع هذا التنظيم هشة، لاسيما في سوريا والعراق، على عكس ما كانت عليه من قبل.

ومع ذلك، تحمل مؤشرات عديدة مستقاة من أخبار وأحداث جديدة لديها علاقة بتنظيم ” الدولة الإسلامية ” على الاعتقاد أن هؤلاء الوزراء كانوا متفائلين أكثر من اللزوم.

من هذه الأحداث سلسلة الهجمات والتفجيرات التي تبناها تنظيم ” الدولة الإسلامية ” وحصلت يوم الـ21 من الشهر الجاري في سوريا، وطالت مدينة حمص ومنطقة السيدة زينب في ريف دمشق، وأدت إلى مقتل 180 شخصا في حصيلة غير نهائية، وتأتي هذه الهجمات والتفجيرات عقب   التحاق عدة دول غربية بالتحالف الدولي ضد التنظيم، وغداة تزايد تصريحات لمسؤولين روس وسوريين مفادها أن التصدي لتنظم ” الدولة الإسلامية ” في صدارة اهتمام النظام السوري وحلفائه.

كما تأتي هذه الهجمات والتفجيرات غداة تصريحات أدلى بها عدة مسؤولين في دول الخليج العربية، تخلص كلها إلى استعداد هذه الدول للمشاركة في تدخل عسكري بري لمحاربة   تنظيم ” الدولة الإسلامية ” في سوريا، ولكن اتضح يوما بعد آخر، أن جزءا هاما من تلك التصريحات   إنما هو جزء من حملات إعلامية موجهة للرأي العام الداخلي في البلدان الخليجية، أكثر مما هو ناتج عن رغبة حقيقية في المشاركة في تحالف على الأرض يعزز التحالف الجوي، بل إن غالبية الخبراء العسكريين يجمعون اليوم على القول إن البلدان الخليجية مجتمعة، ليست لدى القدرة على التدخل في سوريا لمواجهة   تنظيم ” الدولة الإسلامية” لاعتبارات عسكرية وسياسية وقانونية

عجز 

ويخلص التليلي إلى القول هناك انطباع اليوم لدى الخبراء العسكريين بأن عجز الدول العربية الخليجية وغير الخليجية على المشاركة في التحالف الدولي ضد   تنظيم ” الدولة الإسلامية” والقيام بتدخل بري ضد التنظيم، يتم التعتيم عليه من قبل الدول ذاتها عبر مشاركتها في كثير من الاجتماعات الدورية  يعقدها قادة جيوش الدول المشاركة في التحالف، وآخرها اجتماع الكويت يوم 22 من الشهر الجاري، بحضور قادة جيوش أكثر من ثلاثين دولة.

وفي أوروبا بدا في الأيام الأخيرة أن آلية مراقبة العناصر التابعة لتنظيم ” الدولة الإسلامية ” أو التي يستخدمها للقيام بأعمال إرهابية داخل القارة الأوروبية، وآلية تبادل المعلومات بشأن هذه العناصر، ما تزالان حلقتين ضعيفتين ولا تسمحان بمواجهة خطر الإرهاب المتزايد في هذه القارة 

من جهة أخرى، حرصت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة على التباهي بالغارة التي شنتها على موقع من مواقع تنظيم ” الدولة الإسلامية” في مدينة صبراتة الليبية، ولكن الجدل الذي أثارته هذه لدى الليبيين أنفسهم، مثلما هو الجدل المستمر في ليبيا وخارج ليبيا حول إمكانية القيام بتدخل عسكري دولي ضد هذا التنظيم، ينتهي من يتابعهما عن كثب إلى خلاصة تقول ليس من السهل تحقيق اختراق هام في الحرب على الإرهاب الذي يأتيه هذا التنظيم لعدة أسباب، يمكن تلخيصها في السؤال التالي كيف تكسب حرب دولية لكل دولة مشاركة فيها حساباتها وأجندتها الخاصة؟.

الكاتبحسان التليلي

  ========================================

«داعش» يتحدى الأميركيين بمجزرة في ليبيا

db01d48f2d6349eaaaa86bf250345d00بعد أيام على الضربة الجوية الأميركية التي استهدفت مسلحيه في مدينة صبراتة غرب ليبيا، احتل تنظيم «داعش» المدينة لفترة قصيرة ليل الثلثاء الأربعاء، وذبح عدداً من رجال الأمن والثوار فيها ثم انسحب الى معاقله جنوباً، في تطور وصفته مصادر محلية بأنه تحدٍّ للأميركيين وتأكيد لقدرة التنظيم في السيطرة على المدينة القريبة من الحدود التونسية.

ترافق ذلك مع تقرير عن تنفيذ وحدات من القوات الخاصة والاستخبارات الفرنسية، عملية سرّية ضد مسلحي «داعش» في ليبيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا (للمزيد).

وروى شهود في صبراتة لـ «الحياة» ان «مسلحي التنظيم ظهروا فجأة في شوارع المدينة رافعين أعلامهم السود، وسيطروا على مبنى مديرية الأمن ونشروا قناصة على أسطح المنازل المحيطة، وأطلقوا النار عشوائياً قبل ان ينسحبوا» الى معسكر لهم يبعد 15 كيلومتراً إلى جنوب المدينة.

وأعلنت مصادر رسمية في المدينة ان مسلحي «داعش» قتلوا 18 شخصاً، بينهم 6 من الثوار في اشتباكات، إضافة الى 12 عنصراً من الشرطة المحلية قُتِلوا ذبحاً، في الهجوم الذي أتى بعد أيام على تخرُّجهم من كلية الشرطة في صبراته وانضمامهم الى العمل في مديرية الأمن.

وأعلن «مجلس شورى الثوار» في المدينة أن مقاتليه أجبروا مسلحي التنظيم على الانسحاب، لكن مصادر أخرى في طرابلس، استبعدت ان يكون هذا الإعلان صحيحاً، مشيرة الى أن «داعش» أصبح قوة لا يستهان بها في المدينة حيث ينشر خلايا نائمة يقدّر عدد أفرادها بحوالى 200 مسلح، معظمهم متطوعون من تونس ودول أخرى عربية، يختبئون في المدينة بالتعاون مع متشدّدين ليبيين.

وأضافت المصادر ان التنظيم «يحظى بغطاء وحماية» من مسؤولين محليين يتعاونون معه، وأن الغارة الأميركية التي استهدفت معسكر تدريب لـ «داعش» في المدينة الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل حوالى 50 من مسلحي التنظيم، كشفت حجم تغلغله في المدينة حيث يملك مخازن أسلحة ومتفجرات.

وشهدت صبراتة أمس، موجة نزوح عائلات الى مناطق مجاورة آمنة تحسُّباً لمزيد من الهجمات قد يشنّه التنظيم الذي تتخذ خلاياه النائمة من صبراتة مركزاً للتدريب على عمليات في مناطق ليبية.

وسعى المجلس البلدي لصبراتة التي تبعد 70 كيلومتراً غرب طرابلس الى طمأنة السكان، بإعلانه في بيان أن عناصر «داعش» استغلّوا «فراغاً أمنياً» في وسط المدينة للانتشار ليل الثلثاء. وأوضح أن «الثوار والأجهزة الأمنية كانوا يمشّطون ضواحي المدينة بحثاً عن عناصر التنظيم فاستغل هؤلاء الفراغ الأمني وسط صبراتة وانتشروا داخلها، قبل دحرهم».

لكن طاهر الغرابلي، رئيس المجلس العسكري للمدينة، قال في تصريحات لاحقاً ان «لدى داعش خلايا نائمة». وأضاف أن عدد مسلحي التنظيم في وسط صبراتة «تراوح بين 150 و200».

محاولات فاشلة لـ«داعش» لاستعادة السيطرة على درنة

 بعد 7 أشهر على طرده من درنة في شرق ليبيا، عاد تنظيم «داعش» ليهدد هذه المدينة الساحلية التي لا تزال تحاول محو آثار تطرفه عنها. ولا تخضع درنة لسلطة أي من الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، السلطة المعترف بها دولياً في الشرق، والسلطة غير المعترف بها في العاصمة طرابلس، بل يحكمها تحالف جماعات مسلحة، بعضها إسلامي، تحت مسمى «مجلس شورى ثوار درنة».

وقُتل الإثنين الماضي، 6 من مسلحي المجلس خلال تصديهم لهجوم شنّه «داعش» حاول من خلاله دخول المدينة من جهتها الجنوبية الشرقية، بعد محاولة فاشلة مماثلة في كانون الثاني (يناير) الماضي.

وفي ظل هجمات التنظيم، عادت أجواء الاستعداد للحرب عند أطراف المدينة، إذ أُغلِقت الشوارع بالكتل الإسمنتية والأشجار لقطع الطريق بين درنة ومواقع «داعش» عند بعض الأطراف الجنوبية والغربية والشرقية. ويتحصن مقاتلو «مجلس شورى ثوار درنة» خلف المتاريس على محاور القتال الشرقية، بينما ينتشر قناصته في المباني المرتفعة. وقال قائد ميداني عند أحد محاور القتال في الشرق: «قررنا قتال التنظيم بسبب جرائمه. نفعل ذلك لأجل الله والوطن»، مضيفاً: «لسنا تنظيم قاعدة. نحن شباب ليبيون لا ننتمي لأي تنظيم ولا أي تيار، نحن نقاتل لرفع الظلم». ويتذكر أبناء درنة عمليات الإعدام وقطع اليد والجلد التي نفذها التنظيم في الساحة الرئيسية (ساحة القصاص، كما كان يُطلق عليها إبان حكم التنظيم) على مدى سنة تقريباً، فيما يقع على بعد أمتار قليلة منها مبنى «المحكمة الشرعية»، حيث امتزج لون واجهته الأخضر باللون الأسود بعدما أحرقه مواطنون إثر طرد «داعش» من المدينة على يد «مجلس شورى ثوار درنة» في تموز (يوليو) الماضي، بعد معارك طاحنة.

وفي موازاة التصدي العسكري لمنع عودة التنظيم، تعمل درنة بجد لمحو آثار أعماله من شوارعها وتفاصيل حياتها اليومية. ويقول حلاق للرجال: «في فترة حكم داعش للمدينة كانت مهنة الحلاقة تتعرض للتقييد. منعونا من حلاقة الوجه وبعض القصات التي تحاكي التسريحات العصرية الشبابية الحديثة. نحن نعمل براحة تامة الآن».

ومنذ طرد التنظيم، عادت مؤسسات المدينة إلى العمل، ففتحت مراكز الشرطة أبوابها، واستعاد المجلس المحلي نشاطاته، وأُعيد تفعيل جهاز الحرس البلدي الذي يراقب المحال التجارية ويفرض عقوبات على مخالفي الأسعار وشروط السلامة الغذائية.

وعلى الرغم من ان «مجلس شورى ثوار درنة» يقدم نفسه على انه مستقل، فإن تحالف «فجر ليبيا» الذي يتخذ من العاصمة طرابلس مقراً، أعلن دعمه له لاسيما في حربه ضد «داعش». وتبقى العلاقة غامضة بين الجانبين، إذ إن سلطة حكومة العاصمة، غير المعترف بها دولياً، لا تشمل درنة. ويرفض قياديو «مجلس شورى ثوار درنة» ربطهم بأي من الجماعات المتطرفة في ليبيا، مثل جماعة أنصار الشريعة الموالية لتنظيم القاعدة والتي تملك حضوراً في درنة، وفي بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، وفي صبراتة (70 كلم غرب طرابلس). ويعارضون قائد الجيش التابع للسلطات المعترف بها خليفة حفتر الذي غالباً ما تشن قواته غارات تستهدف مواقع «مجلس شورى مجاهدي درنة» في المدينة.

إلى ذلك، أكدت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً أنها «لم ولن تسمح بدخول قوات أجنبية» تساندها في معاركها، في إشارة الى قوات فرنسية ذكرت صحيفة «لوموند» أنها تنفذ «عمليات سرية» في ليبيا.

وقال الناطق باسم الحكومة حاتم العريبي أن «جنودنا البواسل في القوات المسلحة العربية الليبية هم من حرر مدينة بنغازي من قبضة الإرهاب، في ظل عدم وجود أي دعم من المجتمع الدولي».

أما في طرابلس، فقال رئيس الحكومة الليبية غير المعترف بها خليفة الغويل في بيان أن «قوات كوماندوس فرنسية تدير المعارك الجارية» في بنغازي «من غرفة عمليات مشتركة في قاعدة بنينا» الجوية في المدينة. لكن العريبي أكد أن «هذا الكلام غير صحيح، نحن ننفي هذه الأخبار».

الأمم المتحدة تتهم الأطراف الليبيين بارتكاب جرائم حرب

27f090f898bc43e8a6361598292fdbd5اتهمت الأمم المتحدة أمس، كل أطراف النزاع في ليبيا بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والإعدام التعسفي، مطالبةً بإحالة المسؤولين عن هذه الافعال على القضاء.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الانسان زيد رعد الحسين في بيان إن «عدداً من الاطراف الفاعلة، الحكومية وغير الحكومية، متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة جداً وتجاوزات يمكن أن تشكل في بعض الحالات جرائم حرب».

ويشير التقرير الذي شمل التجاوزات الحاصلة في ليبيا بين عامي 2014 و2015، إلى تدهور كبير في الأوضاع خلال هذه المرحلة. ويروي كيف قامت معظم المجموعات المسلحة «بعمليات قتل غير شرعية، بما في ذلك إعدام أشخاص محتجزين في الأسر أو مسجونين أو مخطوفين أو يعبرون عن رأي مخالف».

من جهة أخرى، أعلن ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر إن مستشارين عسكريين فرنسيين يساعدون في تنسيق معارك القوات الليبية ضد «داعش» في مدينة بنغازي (شرق).

وقال بوخمادة: «المجموعة العسكرية الفرنسية الموجودة في بنغازي، هي مجرد مستشارين عسكريين يقدمون استشارات للجيش الليبي الوطني في حربه ضد الإرهاب لكنهم لا يحاربون معه». وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية ذكرت أول من أمس، إن وحدات من القوات الخاصة والاستخبارات الفرنسية تشارك في «حرب سرية» ضد متشددي «داعش» في ليبيا. ورفضت وزارة الدفاع الفرنسية التعليق على التقرير.

في المقابل، قال مدير عمليات الجيش الليبي محمد الزقل: «عندنا القدرة البشرية الكافية تنقصنا بعض الإمكانيات التي نسعى إلى تأمينها ونتمنى من العالم أن يفتح لنا الباب لمساعدتنا في تأمين بعض الحاجات التي لا تتوافر لدينا وتحديداً الدعم اللوجيستي لعلاج الجرحى».

إلى ذلك، أكدت الولايات المتحدة دعمها النواب الليبيين المئة الذين يؤيدون حكومة الوفاق الوطني بعدما أعلنوا أنهم مُنِعوا من التصويت على منحها الثقة.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي في بيان: «نشعر بقلق عميق من المعلومات التي أشارت إلى أن أقلية متشددة استخدمت الترهيب الجسدي والتهديدات لوقف جلسة 23 شباط (فبراير) في طبرق من أجل منع التصويت على الحكومة». وتابع: «ندين بقوة كل محاولات عرقلة العملية السياسية الليبية».

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري رأى في وقت سابق أول من أمس، إن ليبيا ستصبح دولة فاشلة إذا لم تتمكن الفصائل الليبية من التوحد. وقال كيري للمشرعين الأميركيين: «عملنا بجهد شديد في الأشهر الماضية من أجل تشكيل حكومة في طرابلس. إذا لم يتمكنوا من الاتفاق، نعم ستصبح دولة فاشلة».

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إن بلاده اتخذت «كل الاجراءات الضرورية» لتأمين حدودها واستتباب الأمن في المنطقة، فيما عيّن نائب وزير الدفاع الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، اللواء عبد الرزاق شريف قائداً ميدانياً عاماً للجهة الشرقية للبلاد (الحدود مع ليبيا) تحسباً لعمليات عسكرية في الجوار. وقال لعمامرة إن الجزائر «وضعت الترتيبات الضرورية لتأمين حدودها»، مضيفاً: «نحن متحكمون في أوضاعنا وساهرون على أمن بلادنا وأمن جيراننا».

وزار اللواء عبد الرزاق، الشريط الحدودي مع ليبيا، للوقوف على مدى الجاهزية الفعلية لوحدات التدخل السرية التابعة للكتائب المتخصصة في تأمين الشريط الحدودي، وقدرتها على تنفيذ عمليات سرية. وأكدت المصادر ذاتها دعم الوحدات الأمنية المتمركزة على طول الشريط الحدودي مع ليبيا وتحديداً في ولاية إيليزي، بقوات إضافية قُدِّرت بحوالى 1800 عسكري.

آلان جوبيه من تونس: ندعم الحل السياسي في ليبيا

جوبيه في متحف باردو الذي تعرض لهجوم في آذار الماضي
جوبيه في متحف باردو الذي تعرض لهجوم في آذار الماضي

قال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، آلان جوبيه، اليوم الأحد، إن بلاده “تدعم كل المساعي الدولية، والأممية، الرامية إلى إيجاد حلول سياسية في ليبيا”.
جاء هذا خلال تصريح صحفي مقتضب، أدلى به جوبيه، على هامش زيارته لمتحف باردو الوطني، في العاصمة التونسية، الذي شهد في آذار/مارس الماضي هجوماً إرهابياً، خلّف أكثر من 20 قتيلا من بين السياح الأجانب.
وتابع جوبيه قائلاً “إضافة إلى دعمنا الحلول السياسية، فإننا ندعم كذلك كافة الجهود الرامية لمحاربة التنظيمات الإرهابية، على غرار تنظيمي داعش والقاعدة”، مستدركاً “التدخل العسكري في ليبيا ضروري لمحاربة هذه التنظيمات”.
كما عبّر عن دعم بلاده لتونس، ووقوفها المتواصل معها، قائلاً “نقول لكل التونسيين، إننا نساندهم وندعمهم، وجئت اليوم، لأعبّر عن تقديرنا لكل ما أنجزه التونسيون منذ سنوات قليلة”.
ويؤدي جوبيه زيارة إلى تونس حالياً، تمتد إلى غاية يوم غد الإثنين، ومن المنتظر أن يلتقي خلالها طلبة تونسيين.

وتشهد ليبيا منذ 2011، توتراً أمنياً، رافق أحداث الربيع العربي في البلاد، واشتدت حدّته مع دخول “داعش” إلى البلاد، منذ نحو عامين وسيطرته على مناطق فيها.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، قال في تصريحات صحفية، الشهر الماضي، إن بلاده “قد تحارب تنظيم داعش في ليبيا، إذا استدعت الضرورة”.

طائرات مجهولة تقصف رتلا لتنظيم الدولة جنوب غرب ليبيا

2201611222211639ذكر مصدر عسكري من الكلية الجوية في مصراتة لـعربي21، أن طائرات مجهولة الهوية قصفت رتلا لتنظيم الدولة جنوب غربي العاصمة الليبية طرابلس.
وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، إن الرتل كان متوجها من مدينة سرت وسط ليبيا، لدعم عناصره المحاصرة بمدينة صبراتة غربي العاصمة الليبية طرابلس، مرجحا أن تكون الطائرة أمريكية.
يشار إلى أن طائرات أمريكية قصفت في التاسع عشر من شباط/ فبراير الجاري، تجمعا لتنظيم الدولة بمدينة صبراتة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسين عنصرا.
وأكد عضو في المجلس المحلي لبلدة بني وليد الليبية، قصف طائرة مجهولة للموكب، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
وأضاف المسؤول أن بعض سكان بلدة راس الطبل الواقعة على بعد 80 كيلومترا جنوب شرقي بني وليد، شاهدوا الموكب نفسه الذي يضم نحو 15 سيارة يرفع الرايات السوداء لتنظيم الدولة خلال اليومين الماضيين، دون أن يتضح بعد ما إذا كان الموكب قد أصيب.
واستغل تنظيم الدولة الفوضى السياسية والفراغ الأمني لتوسيع نطاق وجوده في ليبيا، وسيطر مقاتلون موالون للتنظيم على مدينة سرت الساحلية الواقعة على بعد نحو 260 كيلومترا إلى الغرب من بني وليد.

وقصفت طائرات حربية أمريكية معسكر تدريب يشتبه بأنه تابع لتنظيم الدولة على مشارف مدينة صبراتة في غرب ليبيا هذا الشهر.

عملية ” دم الشهيد” بدأت بعمليات استباقية

المنفور-الطلعات-الجوية-لسلاح-الجو-الليبي-حققت-نسبة-نجاح-تقدر-بحوالي-45-بالمئة-من-مهامها-الرئيسة1صرح آمر قاعدة بنينا العسكرية وآمر غرفة عمليات الكرامة في بنغازي العقيد طيار محمد منفور بأن الجيش يقوم بعملية دم الشهيد في إطار عمليات القوات الجوية المساندة للقوات البرية بهدف تحرير مدينة بنغازي، وأن عملية دم الشهيد بدأت صباح السبت بضرب الأهداف الاستباقية والمناطق القوية.

وأضاف منفور في مداخلة لقناة ليبيا أنه بعد سقوط العراق تسربت كميات كبيرة من الأسلحة المضادة للطائرات إلى أيدي الإرهابيين وأن المعضلة الرئيسية تكمن في أن طائرات الجيش قديمة وتتم صيانتها بجهود ذاتية.

وذكر بأن البحث جارعن الطيار البطل ناصر الشعافي وأن الأمل كبير في أن يتواجد داخل الأراضي الليبية حسب قوله.

تهديدات “داعش” تصل شمال القوقاز

n-ALQWQAZ-large570ذكرت الصحيفة الأمريكية في نسختها العربية هافينغتون بوست – صحيفة إلكترونية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، أسستها آريانا هافينغتون سنة 2005 – يوم 19 فبراير 2016، إلى تهديدات تنظيم الدولة” في منطقة شمال القوقاز، حيث توجد مجموعات تابعة له على أرض روسيا

 وأفادت أن الحرب الروسية على التنظيم لم تقتصر فقط في الأراضي السورية، بل تشمل أيضا داخل أراضيها، حيث تخشى السلطات الروسية من عمليات انتقامية للتنظيم ضد روسيا

استهداف 

 وذكرت الصحيفة أن شمال القوقاز يبلغ عدد سكانه 9.7 مليون نسمة، حيث يفترض بالمنطقة أن تشتهر بجمال الطبيعة وبقمم الثلج فوق المرتفعات المنتشرة بالمنطقة، فضلا عن المنتجعات الصحية المبنية حول ينابيع المياه المعدنية، إلا أن المنطقة أصبحت تشتهر حاليا بانعدام الأمن وبوجود مجموعات تابعة لتنظيم الدولة، حيث ينظم إلى تلك المجموعات أعضاء من خارج البلاد أيضا.  

وبالنسبة للكثير من الشباب في تلك المنطقة، كان ما يعرضه داعش” مغريا، فتلك الحياة التي تمتلئ بأحداث الإثارة داخل التنظيم، تعد أفضل بالنسبة لهم من المعاناة من الفقر والبطالة المنتشرة بصورة كبيرة

 عودة 

 ولفتت الصحيفة إلى أنه خلال العام الماضي، بدأت السلطات الروسية في الانتصار في حربها ضد الإرهاب، حيث انخفضت أعداد الهجمات الإرهابية لأقل من النصف، فمن 525 هجوما في عام 2014، وصل العدد إلى 258 في عام 2015، إلا أنه في يونيو الماضي، أعلن أبو محمد العدناني، وهو قيادي بارز في تنظيم الدولة“- تأسيس ولاية القوقاز كأحد فروع التنظيم، ما أدى بالتبعية إلى زيادة الهجمات من جديد، فضلا عن تنفيذ مجموعة من عمليات القتل والعمليات الانتحارية

 وخلال يوم الاثنين الماضي، واجهت جمهورية داغستان المجاورة هجوما صادما، ويعد هذا الهجوم الثالث خلال أسابيع فقط، حيث قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة في إحدى النقاط التابعة للشرطة، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة أكثر من عشرة من أفراد الشرطة، وفي الوقت الذي أعلنت فيه داعش” مسؤوليتها عن الحادث، أذاعت وسائل إعلام روسية تقارير تفيد بأن العملية قامت بها مجموعة تابعة لرجل يدعى أبدتين خاماجوميدوف، وكان تنظيم داعش قد تبنى سابقا هجوما استهدف مجموعة من السياح بقلعة نارين كالا في ديربنت (إحدى محميات اليونسكو للتراثفي ديسمبر الماضي، حيث قام المعتدون بإطلاق النار من ثلاث جهات مختلفة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، فيما رصدت الشرطة في ما بعد إطلاق 67 رصاصة خلال الهجوم

 تهديدات 

ولا يبدو تنظيم داعش” يستهدف فقط منطقة شمال القوقاز في روسيا، حيث قام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يوم فبراير الجاري بإلقاء القبض على مجموعة أعضاء التنظيم في إيكاترينبورغ بالقرب من جبال الأورال، وادعى التقرير أن قائد المجموعة قد دخل إلى روسيا قادما من تركيا

 وأشار تقرير الشرطة الفدرالية أيضا، إلى أن تلك المجموعة كانت تخطط لتنفيذ مجموعة من الهجمات على محطة المترو ومراكز التسوق في المدن الكبرى كموسكو وسان بطرسبرغ وإيكاترينبورغ، وفق شبكة ميدوسا الروسية، وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات إلى تجنب قتل هؤلاء، يثير هذا الأمر بعض السخط

 وقال رئيس تحرير موقع ” caucasian knot” الإخباري المحلي، غريغوري شيفيدوف:” أحد العوامل الرئيسية التي تسبب تصاعد العنف هو رد فعل المسلمين تجاه قرار السلطات بإغلاق المساجد السلفية، بالإضافة إلى قيام قوات الأمن بوضع الكثير من الضغوط على بعض الأعضاء المحتملين لتنظيم داعش.”” 

 وبطبيعة الحال تعتبر المجموعات المسلحة واقعا في تلك المنطقة، حيث يرصد الكاتب أثناء وجوده دخول بعض أعضاء الميليشيات المسلحين بالكلاشنكوف إلى أحد المطاعم وطلب الطعام، في حين أخبره أحد العاملين الصغار أن وجود الأسلحة في الأماكن العامة هو أمر اعتادوا رؤيته، تماما مثل المشاكل الأخرى كالبطالة

 ويضيف الشاب قائلا إن خيارات المستقبل محدودة جدا، حيث ربما لا يستطيع خريج جامعي كسب أكثر من 350 دولارا على الأغلب، ولا يجد عملا سوى في مجال المبيعات في أغلب الأحيان، كما ينتقل الكثير من الشباب إلى المدن الكبيرة، أملا في حياة أكثر استقرارا ورواتب أعلى، ربما تصل إلى 650 دولارا

على الجانب الآخر، يختار بعض الشباب السفر إلى سوريا والانضمام إلى تنظيم داعش،” حيث رصدت تقارير محلية انضمام ما يزيد عن 3000 شاب من شمال القوقاز إلى التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط، وبالتحديد تنظيم داعش، وفي إحدى العمليات التي قامت بها الشرطة مؤخرا في منطقة كراشاي، قتلت من الشباب، وألقت القبض على آخرين يشتبه بقيامهم بإعلان مبايعتهم لتنظيم الدولة” عبر الإنترنت، حيث يقول أندري برزيزدوميسك من قوات مكافحة الإرهاب أنهم قاموا بتصوير مقطع فيديو يعلنون فيه تأييدهم لتنظيم الدولة،” وقاموا بإرساله عبر تطبيق واتساب.

 وفي وقت لاحق من هذا الشهر، أصدرت محكمة محلية أحكاما على شباب مسلمين يشتبه بإعدادهم لسلسلة من الهجمات الإرهابية في روسيا، حيث كانت التحقيقات الفيدرالية قد أعلنت أن المجموعة على اتصال بجهات داخل سوريا، وأنهم كانوا في انتظار توجيهات مباشرة لتنفيذ هجمات إرهابية داخل البلاد، وطبقا لتحليل نشره موقع ” caucasian knot”، بلغ عدد ضحايا الهجمات الإرهابية منذ عام 2010 إلى 6074 شخصا

 وكان مسؤولون رسميون قد صرحوا لصحيفة ذا ديلي بيست أن موسكو كانت تطمح إلى تحويل شمال القوقاز إلى مركز سياحي رئيسي، حيث يقول أحدهم:” كنا نتفاوض مع عدد من المستثمرين من إيطاليا وفرنسا، إلا أن كل تلك المشروعات توقفت نتيجة لعدم الاستقرار، وبالتأكيد لا أحد يرغب في قضاء عطلته في مكان معروف بالهجمات الإرهابية، ما يضع المستثمرين في مأزق كبير.” 

 لذلك يمكن القول بأنه مع استمرار الحرب في سوريا والعراق، وتزايد الضغوط على داعش،” يبدو أن لديه خططا مستقبلية في ولاية القوقاز للانتقام من روسيا.