الإثنين 21 سبتمبر 2026 9 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

23 دولة تجتمع في روما لمناقشة مساعي محاربة تنظيم الدولة الاسلامية

images (44)تجتمع أكثر من 20 دولة يوم الثلاثاء لوضع خطط لمعركتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد في سوريا والعراق وكيفية وقف تقدمه في ليبيا.

ويعقد الاجتماع بينما بدأت في جنيف محادثات لمحاولة إنهاء الحرب الاهلية التي تعصف بسوريا منذ خمس سنوات وأودت بحياة ما لا يقل عن 250 ألف شخص وشردت عشرة ملايين من منازلهم.

قال مسؤولون إن 23 دولة من الائتلاف العالمي ضد تنظيم الدولة الاسلامية ستراجع جهودها لاستعادة الأراضي التي استولت عليها الجماعة المتطرفة في سوريا والعراق ومناقشة سبل كبح نفوذ متشددي الجماعة خصوصا في ليبيا.

وأضافوا أن اجتماع يوم الثلاثاء سيتناول سبل تحقيق الاستقرار في مناطق مثل مدينة تكريت العراقية التي تم إنتزاعها من تنظيم الدولة الاسلامية وأيضا الجهود الأوسع لتقويض التمويل ووقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى الجماعة المتشددة والتصدي لحملتها الدعائية على الانترنت.

وقال مسؤول أمريكي بارز إن التوسع المحتمل للجماعة في ليبيا حيث تتصارع فئات متنافسة لتشكيل حكومة وحدة بعد حوالي خمس سنوات من الإطاحة بالدكتاتور معمر القذافي بمساعدة من ائتلاف غربي سيكون موضوعا رئيسيا في المحادثا.

وأضاف قائلا للصحفيين أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول الاستيلاء على أجزاء من ليبيا وخصوصا سرتوأن واشنطن ستعمل مع الليبيين ومع شركاء الائتلاف لمحاولة منع ذلك.

وعلى الرغم من التركيز على ليبيا فإن سوريا والعراق يبقيان المسرحين الرئيسيين للعمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

«داعش ليبيا» يشتري «مرسى بحريًا» قرب حدود تونس ويخزن ترسانة أسلحة في طرابلس

1454086524433297200أسس غرفة عمليات في «عين زارة» لتنفيذ عمليات في دول الجوار واستقبل قيادات أفغانية وباكستانية وموريتانية

كان اليوم كله ينذر بأن الأمور ربما لن تكون على ما يرام. تحت السحب السوداء الكثيفة في العاصمة الليبية طرابلس، خرجت سيارة زرقاء اللون. وعند جامع عُقبة أطلق منها مسلحون وابلا من الرصاص على سيارة «دبل كابينة» تابعة للمجلس العسكري المعروف باسم «أبو سليم». إنه واحد من عشرات التجمعات التي تديرها ميليشيات في العاصمة الملغمة بقادة التطرف. هذه هي الأيام الأخيرة من شهر يناير (كانون الثاني)، حيث يتخوف العالم من مصير هذه الدولة التي تحولت سريعا إلى وجهة للتنظيمات المتشددة القادمة من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.


كان في سيارة الدورية عدد من أعضاء ميليشيا «أبو سليم»، منهم جلال زميط، وسامي المسلاتي، وخالد المحجوب. وأصيب هذا الأخير برصاصة في كتفه، بينما تمكنت السيارة من الهرب. كانت سرعتها مثل سرعة طائرة، وانطلقت في اتجاه منطقة الهضبة التي يقع فيها سجن كبير يضم العشرات من المساجين الذين كانوا حتى صيف عام 2011 من القيادات التي تدير نظام الحكم بقيادة معمر القذافي.

وفي اليوم الثاني، وفي الجانب الآخر من طرابلس، وصل قيادي أفغاني من القيادات القديمة في تنظيم القاعدة، ويدعى علام الدين زاهر الإسلام، قادما من سوريا. وبدأ يتواصل مع باقي عناصر المتطرفين لكي يبدأ العمل انطلاقا من مقرات تابعة لكل من الجماعة الليبية المقاتلة (تابعة للقاعدة) وأخرى تخص تنظيم داعش في ما يسمى «ولاية طرابلس». كان علام موجودا في ليبيا من قبل، ولديه خبرة مسبقة في العمل مع «ثوار 17 فبراير» ضد قوات القذافي. وهو معروف لدى الكثير من الجماعات المتشددة في عموم البلاد. لقد استمر في العمل في ليبيا أعوام 2011 و2012 وسافر في 2013 للقتال في سوريا، والآن عاد إلى ليبيا، ويتخذ من بلدة صبراتة في غرب طرابلس مقرا له، ويتردد أيضًا على العاصمة.

المشكلة أن الميليشيات، وهي تحاول أن تخلق جبهة موحدة للعمل ضد السلطات الشرعية في البلاد، ولمواجهة أي احتمال لتدخل دولي في ليبيا، يوجد بينها تنافس على النفوذ وعلى القيادة، يؤدي بين وقت وآخر إلى صدام بين عناصر مسلحة من هنا ومن هناك، ويؤدي أيضًا إلى عمليات انتقامية كما حدث من المجهولين الذين كانوا في السيارة الزرقاء.

لقد تحدث قادة غربيون خاصة من الولايات المتحدة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية عن تنامي خطر المتطرفين في ليبيا خاصة تنظيم داعش، وتحدثوا أيضًا عن وصول مقاتلين وقادة من هذا النوع من الجنوب. واطلعت «الشرق الأوسط» على معلومات تفصيلية عن بعض من الوجوه الجديدة التي عبرت بالفعل من الجنوب حتى وصل بعضها أخيرا إلى طرابلس. ومن بين هؤلاء قيادي آخر في تنظيم القاعدة وهو باكستاني الجنسية ويدعى عامر الحق نصير. ودخل عامر الحق من صحراء جنوب غرب ليبيا، أي عبر الحدود مع الجزائر.

لم تكن رحلة دخوله والمجموعة التي معه سهلة. ومن المعروف أن دول الجوار الليبي مثل الجزائر ومصر وتونس، والبلدان الأفريقية الأخرى، تتخذ إجراءات مشددة لمنع عبور المتطرفين والأسلحة. ويقول الباكستاني عامر الحق، وهو جالس بين مستقبليه من المتطرفين في طرابلس، ويروي تفاصيل رحلته، إن الجزائريين هاجموا القافلة التي كان قادما على رأسها. وهو لم يذكر في تلك الجلسة كيف دخل هو ومن معه من باكستانيين إلى الجزائر. لكنه يواصل موضحا أنه قبل أن يجتاز الحدود بسيارات الدفع الرباعي، إلى داخل ليبيا، أطلق الجزائريون النار عليهم، وردوا عليهم بالمثل، في اشتباك على الحدود استمر لعدة ساعات، فسقط عدد ممن كانوا معه، وجرى دفنهم بعد ذلك في الرمال الليبية.

وتوعد عامر الحق، بتنفيذ عمليات ضد السلطات الأمنية الجزائرية بعد أن يلتقط أنفاسه في ليبيا للانتقام لمن قُتلوا من مجموعته، قائلا: «قُتل لنا أخوة نحسبهم (شهداء) في الجنوب، والآن صار الثأر عندنا بحجم الرمال التي دفنوا فيها. سنعود ونقتص».

وعلى كل حال يمكن أن تقول إن ليبيا لم يعد يوجد فيها فروق تذكر بين المسميات التي يحملها قادة المتطرفين. فالرجل الباكستاني عامر الحق، ورغم أنه من تنظيم القاعدة، فإن له قنوات اتصال مع قيادي باكستاني أيضًا، لكنه من «داعش» اسمه معاوية ذاكر الله، ووصل هو الآخر إلى ليبيا أخيرًا.

لا بد من الإشارة إلى أن بعض القيادات الليبية المتشددة ما زال لديها حساسية من تولي هؤلاء الأجانب القيادة في بعض الضواحي. وهنا يبرز الدور الذي يقوم به زعيم داعش في غرب ليبيا، محمد المدهوني، حيث إنه يبدو عليه القدرة على توزيع الأدوار في العاصمة والأدوار العابرة للحدود، خاصة في تونس والجزائر. ومن خلال وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط» ومقابلات أجرتها مع عدد ممن لهم صلة بقادة المتطرفين في ليبيا، تبين أن هناك نشاطًا أيضًا لزعماء من المتشددين الموريتانيين داخل العاصمة، ويقوم عدد منهم بتسيير دوريات أمنية في طرابلس، تحت إشراف المدهوني نفسه.

ومن بين هؤلاء الموريتانيين رجل يدعى عمارة ولد أحمد، وآخر اسمه علي ولد أحمد، وهما قياديان في داعش، ولكل منهما مجموعة تتواصل مع مجموعة الباكستاني ذاكر الله. وزار الثلاثة المدهوني في مقره في منطقة عين زارة. وأعطى زعيم داعش لـ«علي ولد أحمد» مسؤولية الإشراف على دوريات في عدة شوارع تقع في القسم الغربي من العاصمة. وأصابت مثل هذه التحركات بعض قادة الصف الثاني من المتطرفين الليبيين بالاستفزاز، رغم أن عمليات نقل الأسلحة والبيع والشراء وتنسيق العمليات ضد الجيش الوطني الليبي، وضد حكومات دول الجوار، تسير بين القادة الكبار على قدم وساق.

في مثل هذه الأجواء التي تشبه حالة الحرب يخيم الخوف والذعر على سكان العاصمة، بينما يطلب بعض السياسيين سواء من المقيمين في الخارج أو في المدن الهادئة في الداخل، من سكان طرابلس الثورة ضد الميليشيات المتطرفة في العاصمة. بيد أن الواقع يقول عكس ذلك.. لا يمكن أن تمر من زقاق أو شارع دون أن ترى سيارتين أو ثلاثة تحمل ملثمين مدججين بالأسلحة، ولديهم القدرة على القتل بلا حساب. يقول أحد وجهاء العائلات في جنوب المدينة إن العالم الخارجي، سواء من الليبيين أو الأجانب، ليس لديهم تصور حقيقي عن الأزمة التي تعيشها طرابلس. دعك من نقص الخدمات وانقطاع الكهرباء ونقص مياه الشرب. المشكلة في الحفاظ على نفسك وعلى أهل بيتك من خطر الميليشيات.

في الليل، وبينما تسمع تكتكة الرصاص عبر الشوارع، كانت السماء مظلمة وسيارات الدفع الرباعي تمرق عبر الميادين. وصافرات الإسعاف تدوي من بعيد ثم تنطلق كالريح. يبدو أنه توجد حالة من الغضب بين أحد القيادات الليبية الكبيرة مع قائد من قادة الصف الثاني. هذا يحدث عادة. وهذا يعني «حالة طوارئ مصغرة»؛ ولا حركة. ماذا حدث؟ لقد تصرف مسؤول في كتيبة الأبرار، يدعى خثالة، وتابع لجماعة أنصار الشريعة، دون تنسيق مع المستوى الأعلى منه، وهو رجل يلقب باسم «الشريف»، في الجماعة الليبية المقاتلة.

الشريف كان غاضبًا. قال له: «ما هذا اللعب الذي تقومون به؟ ألم نتفاهم على أن كل عملياتنا يجب أن نتشاور فيها. كيف هذا؟ ماذا تفعلون؟ ويبدو أن العملية المختلف عليها كانت تخص تمرير مجموعة من المتطرفين إلى الحدود لكي يدخلوا إلى الجزائر».

حاول خثالة في خضم الجدل أن يدافع عن نفسه، وقال إن عملية التحرك قامت بها جماعة تابعة لقيادي جزائري يعمل بالقرب من طرابلس اسمه بوجرة. جماعة بوجرة كانت متمركزة قرب منطقة تاورغاء الواقعة إلى الشرق قليلا من العاصمة الليبية. وتقول مصادر المتطرفين إن القيادات الكبيرة في الجماعة المقاتلة أصبحت مضطرة للتنسيق في مسألة العمليات الداخلية والخارجية مع جماعة الإخوان وداعش، وأن تحرك مجموعة بوجرة من تاورغاء دون تنسيق أعطى مؤشرات بأن البعض من الكبار في الجماعة المقاتلة، ربما كانوا يعملون في الخفاء ضد خطط الإخوان وداعش.. «وهذا غير مسموح به لأن الجميع يقف فوق صفيح ساخن»، وفقا لأحد هذه المصادر.

تحرُّك المتطرفين إلى الجزائر يبدو أنه أصبح انطلاقا من مدينة غدامس المجاورة للحدود بين البلدين. طلب الشريف من خثالة أن يأمر مجموعة الجزائري بالتوجه إلى مقره في طرابلس فورا، وهو مقر موجود قرب منطقة الهضبة، وفي المقابل، أمر أيضًا بأن تتحرك مجموعات أخرى من المتطرفين إلى بلدة غدامس، هما «مجموعة العوامي»، و«مجموعة البرعصي». ويظهر من الكلام بين الرجلين أن المطلوب في هذا التوقيت تجهيز عمليات لوجستية للمتطرفين في غدامس، قبل التحرك إلى داخل الجزائر. وتقرر أن يشرف على استقبال مجموعتي «العوامي»، و«البرعصي» قيادي يدعى «العوضي»، في غدامس.

يظل أخطر مقر في الوقت الراهن للمتطرفين في ليبيا هو مقر المدهوني زعيم داعش، والذي أصبح يلقبه الكثير من القيادات الكبيرة في باقي التنظيمات باسم الشيخ. هذا الرجل يتميز بإمكانيات مالية غير محدودة، وهو لا يتردد في شراء أي صفقة أسلحة بأي مبلغ يطلب منه. ولا يفاصل ولا يطلب إنقاص السعر. وآخر صفقة عقدها كانت تضم صواريخ حرارية لديها القدرة على تحويل الدبابة إلى رماد. كما تبين أنه اشترى مرسى بحريًا في مدينة الزاوية الليبية الواقعة على بعد نحو مائة كيلومتر من الحدود مع تونس. وحين جاء القادة من الأفغان والباكستانيين والموريتانيين والجزائريين إلى طرابلس، ذهبوا إلى مقره مباشرة.

مقر المدهوني الواقع في معسكر في منطقة عين زارة، يضم غرفة خاصة لإدارة عمليات إرهابية في تونس وأخرى خاصة بالجزائر. ووفقا لمحاضر تحقيقات أمنية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، فقد جرى التخطيط لتجنيد دواعش في جبل الشعانبي في تونس لتنفيذ تفجيرات في هذه الدولة. وسبق أن شهدت تونس عمليات دامية على يد التنظيم المتطرف نفسه. ومن بين من جرى التنسيق معهم في غرفة عمليات عين زارة، من التونسيين، اثنان الأول يدعى زياد، والثاني جميل.

كما جرت «مباحثات» أخرى في غرفة العمليات الخاصة بتونس، بين المدهوني وتونسي يدعى أبو جريد، وهو قيادي في داعش تونس. وجرى تكليفه بتنفيذ أعمال تخريبية في شارع الحبيب بورقيبة، وفي وسط ميادين العاصمة وفي المدن المهمة.. و«في سوسة والمانستير وصفاقص». وقال له بالنص وفقا لما ورد في تحقيقات تقوم بها أجهزة أمنية مختصة بنشاط المتطرفين في شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط: «لا تبقِ صيدا سهلا في مناطق ضيقة.. اضربوا مصالح الأمن.. فرغوا الشوارع كما تريد الحكومة، فرغوها حتى يسهل اقتناص الأمن، ويسهل الاشتباك.. الحكومة تعلن فرض حظر تجوال، وهذا سيزيد حنق المواطنين عليها».

ومثلما تظهر الخلافات بين قيادات الصفوف الأدنى في التنظيمات المتطرفة في داخل ليبيا، ظهرت أيضًا في تونس التي يبدو من خلال التحقيقات أن أطرافا في حركة النهضة التابعة لجماعة الإخوان، تقوم هي الأخرى بالتعاون مع دواعش تونس.

وقال المدهوني للداعشي التونسي أبو جريد بحسب نص التحقيقات إنه «يوجد خلاف حاد الآن بين إخوان تونس وقصر قرطاج (يقصد السلطات التونسية).. وسوف تنهار حالة التماسك بينهما، وهي منهارة أصلا. جندوا قيادات في الجيش وفي الأمن، كما تفعل حركة النهضة، ولا تثقوا فيها». وفي المقابل اشتكى أبو جريد من «مشكلات تموين وصرف». فأجابه المدهوني: «سيصلك ما تريد بعد أن نرى عمليات نوعية.. أرسلت لكم مليوني دولار، وسلاح، وأخوة من عندي، وهذا يكفي لإثبات أن المحال لكم يستعمل فيما نريده.. تحركوا بكل نظام وبشكل سريع، واهتموا، بالإضافة للمدن التي ذكرتها لك، بالقرى الفقيرة في الجنوب.. نريد شغلا مميزا لسرعة إحداث خلخلة وانهيار كامل قبل أي تدخل فرنسي».

يبدو من القراءة الأولى لنتيجة الجولة التي قامت بها «الشرق الأوسط» أن قيادات داعش تستحوذ على التنسيق على الجبهة التونسية، وقيادات الجماعة الليبية المقاتلة مختصة بتهيئة الجبهة الجزائرية، والقيادات الإخوانية بالجبهة المصرية، لكن كل هؤلاء يعملون بشكل يبدو أنه يزداد تناغما يوميا بعد يوم، رغم الشكوك والضغوط الدولية.

وبينما يظهر أنه توجد صعوبة في إحداث اختراق كبير على الجبهتين المصرية والجزائرية، يبدو أن نشاط المتطرفين في تونس أكبر وأسهل، لعدة أسباب من بينها وجود أعداد كبيرة من التونسيين في ليبيا، وسهولة العبور بين حدود البلدين. توجد أيضًا جماعة متطرفة في تونس جرى ذكرها على لسان أبو جريد أثناء حديثه مع المدهوني، تسمى «جماعة الجيلاني»، لها صلات بداعش ليبيا.

من محطات سوء التفاهم بين داعش تونس وغرفة عمليات المتطرفين في عين زارة، رفض الدوعش التونسيين دخول جماعة الجيلاني إلى العاصمة التونسية، بأوامر من أبو جريد. وهذا أغضب قيادات داعش ليبيا. وقدم أبو جريد الأسباب على أساس أنه يخشى من اعتقال عناصر من مجموعة الجيلاني، وقال وفقا للتحقيقات: «السبب في المنع أن عوان الأمن (الشرطة) منتشرون في العاصمة بشكل كثيف، ويغلقون الطرق، وأن الشعب عامل لجان أمنية ويتعاون مع عوان الأمن، كما أن جماعة النهضة طلبوا تأخير ذلك، لأن الأمور صعبة».

أما المرسى البحري الذي لديه القدرة على استقبال المراكب الصغيرة وأصبح تحت يد داعش في مدينة الزاوية، فقد كان يديره في السابق رجل يكني بأبو عبيدة، وهو من قادة ميليشيات المتطرفين في ليبيا، وكان يشغل منصب رئيس غرفة عمليات الثوار في البلاد. ويحمل المرسى البحري اسم «مرسى جرف الزاوية»، واستقبل في الأيام القليلة الماضية جرافات (مراكب) محملة بالأسلحة. كما استقبل مقاتلين قادمين من تونس. وأثار هذا الأمر حفيظة عدد من القيادات الصغيرة في الجماعة الليبية المقاتلة بسبب انتشار العناصر التونسية في مدينة الزاوية. ويقول أحد المصادر القريبة من أنشطة المتطرفين هنا، إن المرسى يستخدم أيضًا في نقل العناصر وإعادتهم إلى تونس بعد تدريبهم.

ومن قيادات المتطرفين الجزائريين ممن وصلوا إلى ليبيا، رجل يلقبونه هنا بـ«عصيد»، وآخر يسمونه رشوان، ومعروف في تنظيم «جند المقدس». ومن الأسماء الجزائرية التي ظهرت في غرفة عمليات داعش في معسكر عين زارة، رجل يدعى عزيز، وآخر اسمه جلول، وثالث يلقب بالمشغول، ورابع يعرف باسم عبد المهيمن.

ووفقا للمصادر فإن المدهوني يعد هؤلاء من أجل العودة مع آخرين إلى الجزائر عن طريق بلدة غدامس.. وفي آخر حديث بينهما، بحسب نص التحقيقات، قال زعيم داعش الليبي للجزائري عبد المهمين: «اتصل بي أخونا هاني حسن (غير معروف من هو، لكنه يبدو من قيادات المتطرفين الذين يعملون على الجبهة الجزائرية).. يريدكم الالتحاق به غدا صباحا. طلب مني الإذن، وأنا وافقت، فالإخوة هناك (أي في الجزائر) وضعهم ضنك ويحتاجون لنا. غادر الفجر إلى غدامس ومنها لن تغلب في الدخول للجزائر أنت خبير في ذلك».

وبمرور الأيام يبدو التناغم في التنسيق المباشر موجود ما بين الجماعة الليبية المقاتلة والتابعين لها، وبين تنظيم داعش، رغم أن قيادات من جماعة الإخوان، تحاول أن تكون في الصورة، رغم أن الكثير من تصرفاتها غير مطمئنة للتنظيمات الأخرى. فالمدهوني على سبيل المثال قال لدواعش تونس صراحة أنه لا ينبغي الالتفات إلى التنسيق معهم. وحذر منهم. بينما في ليبيا توجد للجماعة علاقات قوية خاصة في مسألة التعاون في تمرير صفقات الأسلحة والمقاتلين، لصالحها ولصالح الآخرين، سواء داخليا أو خارجيا.

رجل محسوب على الجماعة المقاتلة يدعى عبد الغني، وهو قيادي في المجلس العسكري لأبو سليم، يرتبط بعلاقة جيدة مع قادة الإخوان الذين يتركز غالبيتهم في بنغازي في الوقت الراهن. وحين تعرضت الدورية التابعة له في طرابلس لإطلاق النار من السيارة الزرقاء، حامت الشبهات حول تعاون إخواني مع عناصر أميركية يقول المتطرفون أنها عناصر موجودة في طرابلس.

ومع ذلك أصبح عبد الغني يرتبط بعلاقة وثيقة مع المدهوني. وتعاون معه في جلب شحنة أسلحة كانت متجهة من مدينة الزاوية إلى مدينة مصراتة، تتكون من ألغام مضادة للمشاة وقواذف، و18 من الصواريخ الحرارية فرنسية الصنع. كان السمسار، ويدعى «الشوشي» يريد أن يبيع الشحنة لمصراتة بستة ملايين دولار، لكن داعش زاد نصف مليون للحصول على الصفقة عن طريق عبد الغني. وتبلغ قيمة الصواريخ وحدها خمسة ملايين دولار. وجرى نقل الشحنة إلى معسكر عين زارة.

رغم كل شيء، ومع تبادل صفقات السلاح وصفقات المقاتلين، والترتيبات الخطرة، فإن الشكوك في الشارع الميليشياوي الليبي لا تتوقف. وكلما خرجت تقارير من الغرب ضد استمرار حالة الفوضى التي يثيرها المتطرفون في ليبيا، كلما زاد حراك العناصر على الأرض وارتفع صوت إطلاق الرصاص من زوايا الشوارع، وبين يوم وآخر تتقاطع مواقع النفوذ ويشتبك مسلحون من هنا ومن هناك. ويأتي الرد بعد ساعات من خلال عمليات انتقامية مباغتة. وفي الليل، في الجانب الشرقي من العاصمة، وصل أحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة إلى مقر إقامة مسؤول كبير في المؤتمر الوطني، وأبلغه أن يأخذ حذره من جماعة الإخوان.

وقال له إن بعض قيادات الإخوان وهم ينسقون مع الجماعة المقاتلة، يسعون، في الوقت نفسه، لإحياء قنوات التواصل مع الجانب الأميركي تحسبا لما سيأتي في المستقبل.. «الإخوان يريدون حمل تركة طرابلس في حال حدث تدخل أميركي فيها، وهم يخفون عنا ذلك». نفس التحذيرات أبلغها قيادي آخر في الجماعة المقاتلة، لمسؤول المؤتمر الوطني نفسه. قال له إن الإخوان لديهم أيضًا اتصالات مع الإيطاليين. وبعد عملية السيارة الزرقاء نصحه أن يغادر مكتبه ويبقى بين أهله.

وحين جاء الصباح، بدأت نفس القيادات في ترتيب عملية إرسال ثلاثة زوارق محملة بالأسلحة إلى القوات المعارضة لقائد الجيش الوطني الليبي الفريق أول خليفة حفتر. شارك في هذه الترتيبات اثنان من الإخوان أحدهما زعيم للجماعة في بنغازي والثاني يترأس ذراعا سياسية للجماعة في طرابلس. كما شارك في التوجيه بإتمام العملية قيادي في الجماعة الليبية المقاتلة، ورجل غير معروف يلقبونه بـ«الكوافي»، بالإضافة إلى أحد أصحاب الزوارق متخصص في «الهجرة غير الشرعية»، في منطقة قرقارش في طرابلس، اسمه «تيبار». ورغم ما أبداه تيبار من مخاوف من قصفه من الطيران الليبي أو من الطيران الفرنسي، إلا أنه رضخ للأمر.

مع المساء جاء اتصال من المشفى الذي يعالج فيه المحجوب. لقد نزف الكثير من الدم من إصابته في حادث إطلاق النار من السيارة الزرقاء. والمشكلة أنه لم يعد يوجد دم في أي من مستشفيات العاصمة. وجاء الرد من أحد قيادات الميليشيا، قائلا: «ابعث طبيب للسجن ليبحث بين الموقوفين عن فصيلة الدم المطلوبة، ولا يهمك».

الجيش الليبي يسيطر على 80% من أجدابيا

téléchargement (57)

السراج يلتقي حفتر ودول غربية تحدد أهدافاً لقصف «داعش»

تمكن الجيش الليبي من بسط سيطرته على 80 في المئة من أراضي مينة أجدابيا في تجدد الاشتباكات مع ميليشيات تابعة لما يسمى مجلس شورى أجدابيا الإرهابي.. فيما التقى رئيس الحكومة الليبية المكلف فايز السراج قائد القوات العسكرية في شرق البلاد خليفة حفتر، في خطوة مفاجئة وبحث الطرفان القضايا العالقة تزامنا مع تقارير تحدثت عن تحديد دول غربية أهدافا لداعش في ليبيا.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية فإن مدينة أجدابيا شهدت تجدد الاشتباكات بين القوات الليبية المسلحة ضد ميليشيات تابعة لما يسمى مجلس شورى أجدابيا الإرهابي.

وأفاد مصدر عسكري بغرفة عمليات أجدابيا التابعة للقيادة العامة للقوات الليبية المسلحة بأن حوالي 80 في المئة من المدينة تحت سيطرة القوات.

وأضاف المصدر أن قوات الجيش شنت هجوما قويا على ميليشيات مجلس شورى أجدابيا مؤكدا عدم وقوع أضرار بشرية ولا مادية في صفوف الجيش.

لقاء ثنائي

من جهة أخرى التقى رئيس الحكومة الليبية المكلف فايز السراج قائد القوات العسكرية في شرق البلاد خليفة حفتر.

وقال المكتب الاعلامي للسراج في بيان نشره على صفحته في موقع فيسبوك ان رئيس الحكومة المكلف التقى في مدينة المرج في شرق ليبيا الفريق الأول الركن خليفة حفتر حيث تمت مناقشة العديد من القضايا.

وأوضح البيان أن القضايا التي جرى مناقشتها شملت مسألة إيجاد حل عملي للحرب الدائرة في بنغازي (ألف كيلومتر شرق طرابلس) لمدة سنة ونصف وتخوضها قوات حفتر في مواجهة مجموعات مسلحة بينها جماعات متشددة ومتطرفة.

واضاف البيان ان هذه الزيارة المفاجئة تأتي ضمن سلسلة زيارات يستمع فيها السراج لرؤى ومخاوف وهواجس كافة الاطراف المؤثرة في الأزمة القائمة على نزاع متواصل على حكم بين سلطتين منذ اكثر من عام ونصف.

وتابع البيان ان السراج يعمل على اعداد مقترح واقعي يقدم للمجلس الرئاسي لاستصدار ما يتم الاتفاق عليه من قرارات مستندة إلى الواقع المعاش، وهو ما تقتضيه ضرورات التوافق الذي بنيت على اساسه فكرة تشكيل هذه الحكومة.

وفي وقت لاحق، اتجه فايز السراج إلى مصر في زيارة استغرقت عدة ساعات في إطار جولات مكوكية لمصر ودول الجوار الليبي.

وصرحت مصادر مطلعة في مصر شاركت في استقبال السراج بأنه سيجري مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين والشخصيات خلال زيارته لمصر في إطار جولاته المكوكية تمهيدا لبدء مهام حكومة الوفاق الوطني الليبي رسميا لخدمة الشعب الليبي وتوفير احتياجاته الضرورية وحماية أراضيه ومواجهة التنظيمات الإرهابية.

أهداف لداعشإلى ذلك، أفاد تقارير بريطانية أن قوات بريطانية وفرنسية وأميركية توجهت إلى ليبيا لتحديد أهداف محتملة لعمليات جوية ضد تنظيم داعش.

وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن ستة ضباط من سلاح الجو البريطاني انضموا لضباط استخبارات ودبلوماسيين من المملكة المتحدة وإلى أفراد عسكريين أميركيين وفرنسيين في مهمة استطلاعية بالقرب من مدينة طبرق لإعداد قائمة من الأهداف المحتملة لهجمات جوية محتملة لبريطانيا والتحالف.

ونقل التقرير عن مصدر عسكري بريطاني القول إن فرق تحديد المواقع المستهدفة ترغب في تحديد مواقع القوات الصديقة حتى لا تتعرض بطريق الخطأ للعمليات التي سوف تستهدف داعش.

مهلة أخيرة

شكل رئيس الحكومة الليبية المكلف فايز السراج حكومة تضم 32 حقيبة وزارية الى البرلمان المعترف به، لكنها فشلت في الحصول على ثقة المجلس النيابي الذي امهل السراج فترة عشرة ايام تنتهي الخميس المقبل لتقديم تشكيلة حكومية اصغر.

«الشرق الأوسط» ترصد مواقع «السارين» في ليبيا.. والنصيب الأكبر لـ«داعش»

1454169795861058400

«البنتاغون» يعد خيارات للتدخل العسكري

عامل النظافة الليبي، جبريل، البالغ من العمر 52 عاما، هو أول من وقعت عيناه على هذه السيارات الثلاث الغريبة.. غريبة لأن الرجال الخمسة الذين نزلوا منها في غبش الظلام، مثيرون للريبة. يرتدون على رؤوسهم أقنعة واقية من الغازات السامة، ويبدو أن لديهم جرأة كبيرة ولا يخشون أحدا في طرابلس المكدسة بالميليشيات المسلحة.
ومن وراء الضباب، في ساعات الفجر الأولى، قرب مجمع تحت الأرض مخصص لمجارير الصرف الصحي، ويعرف باسم مجمع النخلات، بمنطقة باب الحرية، بدأ جبريل يشير لزملائه الذين كانوا ينقلون أكياس القمامة إلى شاحنة البلدية في الزقاق الخلفي، وأمرهم بإشارات من يديه أن يتوقفوا وأن يلتزموا الصمت، بينما أخذ يتراجع خطوات إلى الوراء حتى اختبأ وراء الزاوية وأخذ يراقب ما يجري.

يبدو على السيارات الثلاث أنها مصفحة ومزودة بإمكانيات تقنية كبيرة. السيارة التي في الوسط لها باب خلفي مفتوح وتبدو من هناك أجهزة وأسلاك مربوطة بلوحة إلكترونية مضيئة. واتضح أن السيارتين الأخريين مخصصتان للحراسة، أو هذا ما فهمه جبريل، وهو يروي ما حدث للمحققين.

أحد الرجال الذين يرتدون الأقنعة الواقية، أتى بعتلة وبدأ مع اثنين آخرين في نزع الباب الإسمنتي الذي يغطي فوهة مجمع المجارير. واتصل عمال النظافة بنقطة أمنية تابعة لمنطقة النخلات، وبعد ساعات استيقظ قادة الميليشيات التي تحكم طرابلس على بلاغات من رجالهم بأن الأميركيين يفتشون في العاصمة عن غاز السارين القاتل.

ومنذ رحيل نظام معمر القذافي في خريف عام 2011، استولت كثير من الميليشيات المتطرفة على مخزون الدولة من غاز السارين الذي يستخدم في الحروب وهو غاز فتاك، مدمر وقاتل، ومحرم دوليا.

ورغم قول الأمم المتحدة في عام 2012 إنها أنهت مشكلة بقايا مخزون الغازات السامة، التي كانت موجودة في منطقة الجفرة في وسط البلاد، بالتعاون مع الحكومة الليبية في ذلك الوقت، إلا أن قادة من النظام الليبي السابق، كشفوا في الأعوام التالية عن وصول المتطرفين إلى بقايا أخرى كانت مخزنة في عدة مناطق متفرقة من البلاد.

وفي جولة أخيرة لـ«الشرق الأوسط» في عدة مناطق في ليبيا، أدلت مصادر أمنية وأخرى مقربة من قادة المتطرفين، بمعلومات عن الأماكن المحتملة لوجود غاز السارين في هذا البلد الصحراوي شاسع المساحة، وقدمت أيضًا تفاصيل عن بعض القيادات التي تمتلك بالفعل براميل تحتوي على غاز السارين في طرابلس، بمن فيهم قيادات في تنظيم داعش، وصفقات بيع وشراء لهذا الغاز، مشيرة إلى أنه، منذ الأيام الأخيرة من الشهر الماضي والأيام الأولى من هذا الشهر، أصبح هناك تنافس محموم بين الجانب الأميركي والجانب الروسي للوصول إلى أماكن غاز السارين في ليبيا.

واقعة عامل النظافة جبريل جرت في منتصف الشهر الحالي. وبعد نحو عشرين دقيقة من إبلاغه عن الرجال المقنعين، وصلت دورية تابعة للبلدية وجاء اثنان من رجال الأمن من نقطة النخلات، ثم جاءت سيارات تابعة لجهاز المخابرات الليبي الذي يدير الأمور في طرابلس، وهو جهاز ضعيف الإمكانيات أمام سطوة قوات الميليشيات في العاصمة. ارتفعت الأصوات، وبدأ الزعيق باللغة الإنجليزية واللغة العربية، بينما كان الباب الإسمنتي الكبير لمجمع المجارير مفتوحًا في الأرض.

وتبين وجود دليلين ليبيين مع العناصر الأميركية، ولكي يثبت هؤلاء صدق ما يتحدثون عنه بشأن مهمتهم والجهات التي تنسق معهم في طرابلس حول موضوع الغاز، قام أحدهم بالاتصال بقيادي ليبي في العاصمة. أيقظه من النوم وتحدث بدوره مع رجال المخابرات. وبعد ساعة ساد الهدوء والتفت عناصر من جهاز المخابرات الليبية، حول الأميركيين وأجهزة رصد غاز السارين التي معهم. نزل اثنان من الأميركيين المقنعين داخل فوهة المجارير، وخرج بأول عبوة من غاز السارين.

ووفقًا لأوراق تحقيقات حول هذا الموضوع ومصادر أمنية في طرابلس، فقد ذكر الأميركيون، وهم يشربون الشاي مع أحد قيادات المخابرات في العاصمة، أن كمية الغاز في العبوات التي عثروا عليها في مجمع مجارير الصرف في منطقة النخلات، كانت كفيلة بالقضاء على المنطقة كلها بمن فيها من سكان. وتبين أيضًا أن جهاز مخابرات طرابلس لم يكن على علم بقصة وجود الفرقة الأميركية المختصة بالبحث عن الغاز السام.

وأمضى الأميركيون نصف ما تبقى من النهار في شرح أهمية ما يقومون به، وأنه لا علاقة لهم بأي ترتيبات أمنية أو سياسية في العاصمة، وليس من مهامهم ملاحقة الشخصيات التي تحوم حولها شبهات التورط في أعمال إرهابية. وقبل أن يغادر مع زملائه لمواصلة البحث عن «أي آثار لأسلحة كيماوية»، قال أحد العناصر الأميركية وهو يضع القناع تحت إبطه: اطمئنوا لكن ابتعدوا عن الموضوع، لأنه خطير، ويحتاج إلى الهدوء في التعامل معه.

وعلى خلاف المعاملات الوحشية التي تقوم بها عناصر الميليشيات ضد الخصوم، تحظى الفرق الأميركية الصغيرة التي وصلت إلى طرابلس خلال الأسابيع الأخيرة، بمعاملة خاصة «واحترام كبير» وهي تنتشر ويزيد عددها بمرور الأيام في عدة مواقع، انطلاقًا من منطقة جنزور ومجمع الفروسية ومنطقة بدر. ويقول أحد القيادات الليبية معلقًا في تهكم «البلد بلدهم».

ويقول قيادي آخر مطلوب القبض عليه من عدة دول أوروبية لاتهامات تخص ضلوعه في منظمة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط: «أنام وكأني في واشنطن. كلما سمعت حركة أقول ستأتي القوات وتقبض علي. أقصد طبعًا قوات أميركية». بيد أن الفرقة الأميركية التي عثرت على عبوات السارين قرب منطقة النخلات، تتحرك وهي ملتزمة بما تفعل، على ما يبدو، أي البحث عن الغاز لا أكثر. أو كما أفاد مصدر أمني ليبي: «قالوا لا علاقة لنا بالأشخاص».

بعد ليلتين من الحديث عن الأميركيين، ونياتهم، رن جرس الهاتف تحت الوسادة. ماذا؟ لقد توقفت الفرقة الأميركية أمام جامع بورقيبة الذي يقع في وسط العاصمة. الأجهزة رصدت شيئا ما هناك. وبحسب ما توفر من تفاصيل عن هذه العملية، فقد اكتشفت الفرقة كمية ثانية من غاز السارين من خلال آثار لتسرب للغاز في محطة جامع بورقيبة، لكنهم لم يعثروا على الكمية كلها. عثروا على بعض العبوات، إلا أن المكان يبدو أنه كان يحتوي على عبوات أكثر، وللأسف لم تعد موجودة.

في أحد المعاقل المؤمنة التي يلتقي فيها زعماء الميليشيات في الضاحية الجنوبية من العاصمة، قرب طريق المطار الطويل، أي مطار طرابلس المحترق، دار نقاش بين قيادي في الجماعة الليبية المقاتلة وزميل له من زعماء جماعة الإخوان المسلمين في المدينة، حول موضوع الأميركيين. الأول يلقب بـ«أبو حازم»، والإخواني الذي يعمل تحت ستار مجموعة سياسية يسمونه «سي الحاج محمد». جرى اللقاء منذ نحو عشرة أيام، أي عقب واقعة الغاز في باب الحرية وجامع بورقيبة.

قال أبو حازم: «توجد تحركات غير طيبة تقوم بها فرقة أميركية في طرابلس، وقيل إن هذه الفرقة اكتشفت غاز السارين وسط طرابلس، وإنها تستهدف قيادات من المؤتمر الوطني (أي البرلمان المنتهية ولايته) والثوار». فرد «سي الحاج»: «سمعت شيئًا مثل هذا، وتواصلت مع علي (شخص غير معروف لكن يبدو أن له اتصالات مع الجانب الأميركي)، وقال إن الأميركيين لديهم معلومات مؤكدة عن أسلحة كيماوية في طرابلس».

وتابع أبو حازم وكأنه يريد أن يدخل الطمأنينة على صاحبه في ليالي طرابلس المشحونة بالتربص والمؤامرات والخوف من المستقبل: «يا حاج لا تقلق.. الفرقة فرقة فنية لاكتشاف الأسلحة، وليس لها أي عمليات موجهة ضد أشخاص بعينهم، كما أن علي (الشخص المجهول المشار إليه) تواصل مع وزارة الدفاع الأميركية، وأكدوا له أن الغاية السلاح الكيماوي وليس الأشخاص. وقالوا له أيضًا إن الروس يريدون التدخل فسبقوهم، فقط ليس إلا».

ومن بين المقابلات التي جرت على عجل في العاصمة الليبية، فإنه توجد مؤشرات على أن بعض قيادات طرابلس تعمل مع الجانب الأميركي في مسألة تعقب غاز السارين وأي غازات حربية كيماوية أخرى، بينما توجد قيادات في منطقة الزنتان، تتواصل مع الجانب الروسي حول نفس الموضوع. الأجواء مشحونة بالغضب فيما يخص من يتواصل مع من في قضية الغاز، ومن يقدم تقارير عن من، ولأي جهة. الأميركان أم الروس. وتتهم قيادات في طرابلس أطرافا في الزنتان بأنها تقدم معلومات للروس تقول فيها إن فلانًا (قائد ميليشيا في طرابلس) جرب إطلاق قذائف من غاز السارين في منطقة صحراوية في الشهور الماضية.

ومع ذلك لم يظهر الروس في طرابلس. وعلى العكس.. زاد عدد الأميركيين. وفي الأسبوع الماضي حطت طائرة أميركية خاصة في مطار امعيتيقة الواقع قرب البحر من الناحية الشرقية من العاصمة، وعلى متنها 18 عنصرا أميركيا. ويقول مصدر أمني ليبي: «نعم.. نزلت بهم طائرة خاصة. أبلغنا بذلك مكتبنا في المطار. الطائرة قادمة بمعدات ومعها غرفة فنية متكاملة وأجهزة كشف متفجرات وإشعاعات. ودخلت هذه المعدات والتي كان معها صناديق خشبية، في مبنى بعيد عن مهبط الطائرات.. (صناديق خشبية بنية اللون مربوطة بشرائط معدنية)».

وفي المقابل يعمل قادة في الميليشيات على نقل الغاز الذي يبدو أنه تحت أيديهم من مكان إلى آخر. وبعض هذه الكميات تعرضت للسرقة، وأخرى للبيع لتنظيم داعش. والمشكلة تكمن في أن الكثير من العبوات بدأت تتآكل بسبب الصدأ، وتشكل خطورة خاصة في عمليات النقل. ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بغاز السارين في منطقتي طرابلس وغريان (غرب العاصمة)، وفقًا للتحقيقات التي تقوم بها أجهزة أمنية تعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رجل يدعى رشد، من تنظيم «جند الحق» المتشدد، الذي يعرف أيضًا باسم تنظيم «جيل التوحيد».

ويعتقد أنه كان تحت يد رشيد كميات من الغاز الذي يطلق عليه أحيانا، في حديثه مع أعضاء التنظيم اسم «بضاعة الرابطة»، ويقول أحد المحققين إنه قام بنقل كمية بالفعل من غاز السارين الذي يسميه «بضاعة الرابطة» وأرسله إلى تنظيم داعش في سرت، بينما تعرضت كمية أخرى من الغاز، يطلق عليها «بضاعة قطيسة»، للسرقة من مخزن اسمه «الخزان»، ويقع في سوق الخميس بالعاصمة. وجلب رشيد الكمية الأخيرة التي اختفت، من مخزن في منطقة قطيسة التي تقع شمال غريان.

وعلى خلفية إرسال «بضاعة الرابطة» لدواعش سرت، وسرقة «بضاعة قطيسة» في طرابلس، نشبت خلافات بين قيادات من جماعة جند الحق وبعضهم بعضا، وخلافات أخرى بين هذه الجماعة وأطراف في الجماعة الليبية المقاتلة يعتقد أنها هي من سرقت «بضاعة قطيسة» وأعادت بيعها لزعيم «داعش» في غرب ليبيا المعروف باسم المدهوني.

وفي أحد الاجتماعات بدا قيادي في جند الحق يدعى السوكني، ساخطًا على تصرفات رشيد، وبالإضافة إلى توبيخه لتصرفه من رأسه في موضوع غاز السارين، ذكر أيضًا أنه، أي رشيد، أصبح في الشهور الأخيرة متهورا ونفذ أحكاما بالقصاص (الإعدام) بحق «أخوة لنا اتضح فيما بعد أنهم أبرياء».

ويبدو أن السوكني كان قد اتفق مع المدهوني على استخدام غاز السارين (بضاعة الرابطة) لتأمين منطقة تحمل الاسم نفسه (الرابطة) وتقع في الجنوب الأوسط من طرابلس. أما بضاعة قطيسة فقد جرت وقائع عملية سرقتها من مخزن سوق الخميس بطريقة مشبوهة وفيها قدر كبير من التآمر كما اتضح من المناقشات التي حدثت بين أبو حازم ورشد فيما بعد. ويشتبه أبو حازم في أن الحراس الذين كانوا على المخزن هم الذين سرقوه. فالاثنان على أية حال لم يصدقا رواية الحراس، خصوصا أن رشيد كشف لأول مرة لمحدثه أنه كان يخبئ أيضًا، مع عبوات غاز السارين، صندوقا يحوي سبائك ذهبية.

وتقول رواية حراس مخزن سوق الخميس إن لصوصًا في سيارات هجموا عليهم في المخزن وقاموا بتوثيقهم بالحبال، وسرقوا أسلحتهم، ثم أخذوا كل ما هو موجود في المخزن، ومضوا. ووفقًا للتحقيقات المبدئية التي أجرتها قيادات في الجماعة المقاتلة وعناصر من تنظيم جند الحق، في الواقعة، فإن أيا من حراس المخزن لم يصب بأذى «ولا خدش». ثم كيف تركهم اللصوص بهواتفهم المحمولة، دون أن يأخذوها منهم.

وبعد واقعة سرقة الغاز، ظهرت في الأسبوع الماضي صفقة أسلحة جديدة تتضمن غاز السارين موجهة للمدهوني زعيم «داعش»، من قيادي في ميليشيا أبو سليم، يدعى عبد الغني. وكانت كمية الغاز ضمن صفقة جديدة للسلاح يقوم عبد الغني ببيعها للمدهوني. وتقول التحقيقات إن هذه الصفقة التي تعد واحدة من صفقات كثيرة بين الرجلين، تتضمن عشرين صاروخا حراريا وعربتين محملتين بصواريخ غراد وذخيرة و«بضاعة ممتازة»، بالإضافة إلى غاز السارين. ورد عليه القيادي الداعشي قائلا: «نشتريها اليوم، قبل الغد».

تحركات عبوات غاز السارين في طرابلس أثارت حفيظة اثنين من قيادات الإخوان المسلمين في ليبيا، وهما يستعرضان تطورات المراقبة التي تقوم بها طائرات أجنبية في سماء طرابلس ومناطق أخرى من البلاد، خاصة سرت.

وتقول مصادر قريبة من المتطرفين إن القياديين الإخوانيين المشار إليهما، تحدثا في لقاء جرى بينهما منذ نحو أسبوع، عن رصد عمليات نقل للغاز إلى مناطق في غرب طرابلس أيضًا، وأن «الأوضاع ليست طيبة» وأن «هناك أطرافا روسية تجري تحقيقات عن تسرب شحنة من عبوات غاز السارين، إلى سوريا، عبر إحدى دول البحر المتوسط، وأنه جرى أيضًا رصد طائرات أميركية وفرنسية وهي تراقب مواقع لأسلحة للميليشيات في العاصمة. كما تحدثا عن قلق الأمم المتحدة من قضية غاز السارين نفسها.

واعترض محققون مختصون في طرابلس تقارير مرسلة لأحد أطراف جماعة الإخوان في مصراتة، من رجل يعمل في الغرفة الأمنية في العاصمة، قال فيها إن الجهات التي بدأت في تتبع أماكن غاز السارين في طرابلس، تجد صعوبة في تحديد مواقعها، بسبب السرعة في تغيير مخازنها من يوم إلى يوم.

ويبدو أن هذا الرجل كان ضمن فريق نجح في العام الماضي في تحديد أماكن كثير من مواقع تخزين عبوات غاز السارين، لكن لم يلتفت إليها أحد، بحسب قوله، وأضاف موضحًا في التقرير: «جف ريقنا ونحن نحذر، لكن كانوا (في سلطات طرابلس غير المعترف بها دوليا) حين يسمعون اسم غاز السارين لا يتحرك أحد. والآن تغيرت أماكنها ولا نعرف أين هي».

وتضمن التقرير الذي جرى اعتراضه بواسطة الأجهزة الأمنية، قول هذا الرجل للقيادي الإخواني في مصراتة: «تفاصيل قصة غاز السارين موجودة لدى فلان وفلان. وعدد أسماء لقادة ميليشيات تعمل في طرابلس وسرت ومدن أخرى، وهم: رشد، وأبو حازم، والمدهوني، وعبد الغني، ورجل اسمه الميرغني، وقيادي ليبي آخر يلقبونه بـ(أفغاني ترهونة)، وأبو عبيدة». وأضاف: هؤلاء هم رؤوس الغاز، وهم الذين وزعوه في طرابلس والزاوية. وعندهم في مخازنهم.

لكن ومع تنامي الضغوط الدولية للتدخل وكسر شوكة المتطرفين في ليبيا، دبت خلافات بين عدد من الأسماء التي يشتبه بأنها على علم بأماكن تخزين غاز السارين، ووصل الأمر إلى قيام البعض بسرقة ما لدى الآخر من عبوات فتاكة، والتسابق على حيازتها. وفي واقعة من هذه الوقائع، تبين من مصادر أمنية وأخرى على علاقة بنشاط المتطرفين، أنها جرت بالتنسيق بين المدعو عبد الغني، القيادي الميليشياوي المشار إليه، وآخر يسمى كريدان، القيادي فيما يعرف بسرايا ثوار سوق الخميس.

الاتفاق يتلخص في أن يتوجه كريدان، على وجه السرعة، لجلب كمية من غاز السارين مخبأة في منطقة «أرض الخرابة» قريبة من منزل عقيد سابق اسمه الفيتوري. ويبدو أن هذا العقيد لا علاقة له بالأمر. كان عبد الغني يريد الوصول إلى هذه الكمية قبل أن يصل إليها القيادي أبو حازم، حيث إن هذا الأخير كان قد تحرك بقوات للوصول إلى المكان نفسه لأخذ الكمية، لكن المسافة التي سيقطعها أطول من المسافة التي تفصل كريدان عن «أرض الخرابة». أبو حازم ما زال في منطقة الهضبة البعيدة، بينما كريدان كان في منطقة الفرناج القريبة من موقع الغاز.

لا توجد خريطة يمكن أن تصل عن طريقها إلى «أرض الخرابة». لا بد أن يصف لك أحد أبناء المنطقة كيفية الانتقال إلى هنا. عليك أولا أن تسلك الشارع (غير مرصوف ودون اسم) في اتجاه مبنى سجن الجديدة بحيث يكون المبنى على يمينك. ثم تواصل السير حتى تعثر على بداية الطريق المرصوف بالإسفلت، وهو موجود بعد السجن بمسافة قصيرة. وتظل تتقدم حتى تجد مجموعة من المنازل المتجاورة على اليمين.

ومن هنا تدخل أول زنقة على اليمين أيضًا، وبعد المنزل الثاني، وهو منزل العقيد الفيتوري، تجد قطعة «أرض الخرابة»، حيث يوجد وسط النفايات مجموعة من «البراميل الجرماني»، من بينها برميل لونه أزرق وعليه جمجمة بيضاء، فيه عبوات الغاز، وهو المطلوب. ووفقا لنص التحقيقات فقد طلب عبد الغني من كريدان أن يأخذ حذره مع مجموعته وهم ينقلون العبوات، لأنها متآكلة من الصدأ.

تشير التحقيقات أيضًا إلى أن كميات السارين التي تعرضت للسرقة من سوق الخميس ومن «أرض الخرابة»، وصل أغلبها في نهاية المطاف إلى معسكرات المدهوني الداعشية المنتشرة في طرابلس وحتى بلدة صبراتة غرب العاصمة، وذلك بالتزامن مع ازدياد قدرات التنظيم المتطرف وانتشاره واستقباله لعشرات القيادات من دول مختلفة، وتعامله بشكل مباشر مع الخليفة المزعوم في العراق والشام، أبو بكر البغدادي.

آخر الزيارات النادرة التي قام بها المدهوني، وهو ممتلئ بالثقة، كانت لقيادي داعشي مصري يلقب بـ«خضير» في طرابلس، وهو وفقا للمصادر من بين المتهمين بالضلوع في الهجوم على السفارة الإماراتية في ليبيا في يوليو (تموز) 2013. وكان سبب الزيارة مرض خضير بالكلي. وأثنى الرجل المريض على عمليات «داعش» التي أدت قبل ثلاثة أسابيع لحرق منشآت نفطية في رأس لانوف، في شرق ليبيا، فرد عليه المدهوني، بحسب وثائق أمنية: «إخوتنا قاموا بأعمال جليلة، سال لها دمع الخليفة فرحا وبشرى. نجح الأخوة في حرق أرزاق الخوارج (يقصد السلطات الشرعية في البلاد) ومصادر تموينهم».

ويتنقل المدهوني بين مقراته في عين زارة ومنطقة امعيتيقة (معسكرات تضم سجنًا أيضًا في الجانب الشرقي من العاصمة) ويقيم أحيانا في دار الحسبة التي تقع على شاطئ القرابولي على بحر طرابلس، ويتردد كذلك على معسكرات ومراكز تدريب داعشية أخرى أصبحت منتشرة في غرب المدينة وفي نقاط تمتد حتى قرب الحدود مع تونس.

وفي اليومين الماضيين رد المدهوني على عدد من قيادات الميليشيات التي انتقدته لشعورها بالقلق من تنامي نفوذه بشكل كبير وفي وقت قياسي، بقوله: «هذا ليس وقت المعارك الجانبية. نحن نعد لمعركة طرابلس الكبرى. وطلب من أنصاره شراء المزيد من الأسلحة والغاز، اليوم قبل بكرة».

أم العز لـ”بوابة الشرق”: ليبيا لن تقسم .. ضرورة إشراك الشباب بالمنتديات الحوارية لاستيعاب رؤاهم

245807_0

قالت الدكتورة أم العز الفارسي أستاذة العلوم السياسية بجامعة بنغازي الليبية، أنها لا تعول على نظرية المؤامرة لتبرير ما آلت إليه أحوال الدول العربية التي لم تفلح في بناء قوة حقيقية بين أفراد المجتمعات والنظم السياسية.

وأستبعدت في حوار أجرته لـبوابة الشرقضمن مشاركتها بأعمال مؤتمر يبحث ظاهرة التطرف عُقد مؤخراً بمكتبة الإسكندرية، وجود فرص لتقسيم الدولة الليبية على غرار إنقسامها لثلاثة ولايات قبل استقلالها.

وأكدت ضرورة إشراك الشباب بالمنتديات الحوارية لاستيعاب رؤاهم، وتحليل أسباب انجرارهم لعقائد وتنظيمات متطرفة.

كما شمل حديثها تفنيد للشأن الليبي المتضاربة المعلومات حوله إعلاميا ودور المرأة في حراك تشهده بلادها، إضافة إلى تقييم نواقص مناهج التعليم المؤثرة سلباً بمكونات الشخصية العربية.

إلى نص الحوار

أطلعينا على مستجدات الشارع الليبي التي لا تصل للجميع بصورة واضحة؟

النقلة الثورية التي شهدتها ليبيا عام 2011 قادها في البداية أشخاص عانوا استبداد وتنكيل نظام الحكم السابق، لكن سعادتهم بإسقاط النظام أنستهم قوى متطرفة تبحث جرهم لما هو أبعد من تكفير النظام السياسي وأبناء المجتمع, ففي الوقت الذي كان يعمل فيه التيار المدني لإعادة هيكلة مجتمع يتمتع بالتنمية والاستقرار كان المتطرفون يبحثون عودة المجتمع إلى غياهب الجاهلية.

وللأمر بعد تاريخي يعود للفترة من عام 1952 إلى عام 1969 عندما نجحت ليبيا في نيل الاستقلال ومواجهة الاستعمار الأجنبي، وتم اكتشاف النفط الذي وُظفت عوائده لتحقيق نقلة تقدمية شملت مؤسسات التعليم والبنية التحتية.

والجدير بالذكر أن ليبيا ما بعد الاستقلال حظيت بدستور من أهم الدساتير وكانت هناك توقعات عريضة بقدرة انقلاب 1969 الذي ساندته المنطقة على تطبيق تغييرات إيجابية لكن كان العكس مع هيمنة رجال السلطة.

فمن يزور ليبيا اليوم ورغم ما يتحدث عنه الإعلام من امتلاكها ثروات تؤهلها لمصاف الدول الغنية يجدها دولة ذات بنية تحتية منهارة ونظام تعليم قائم على أفكار العقيد القذافي بكل التخصصات العلمية، مما أفقد الشعب الوعي اللازم.

ووسط كل هذه الظروف تنامت فئات اجتماعية حُرمت من التعليم الجيد والحياة الآدمية فكانت مؤشرات طبيعية أن يجنحوا نحو التطرف، خاصة مع عدم قدرة النخبة الواعية إطلاق شرارة التغيير حيث زُج بالرموز إلى السجون والمشانق تحت ذريعة الإطاحة بنظام الحكم وتأسيس أحزاب سياسية.

لكن هناك ثقة بمقدرة نخب عسكرية وأمنية كانت تعمل دوماً لصالح البلاد، وليس النظام على إعادة الدولة لنصابها الصحيح.

ما هي فرص تقسيم ليبيا على غرار حالها قبل الاستقلال في ظل التوترات الراهنة؟

القلق بهذا الخصوص مطروح لكن بصفتي مواطنة ليبية أقول أن النسيج المجتمعي محكم في الدولة الليبية، فداخل الأسرة قد يكون الزوج منحدراً من الشرق وزوجته من الغرب وعندما حصلنا على الاستقلال وتم اكتشاف النفط فكر الشعب الليبي في كيفية استثماره لتعود ثمار التنمية على المجتمع بمجمله وأستبعد فكرة التقسيم.

فإذا كنا توحدنا في ظروف استثنائية وصعبة فلا مجال للحديث عن التقسيم بظروف تستدعي أن نكون أكثر وحدة لمكافحة التطرف والإرهاب، الذي لا يهدم بناء الدولة فحسب وإنما يعصف بقيم المجتمع والبنيان الثقافي.

هل الدول الغربية استثمرت أم صنعت حالة التطرف للتدخل في شؤون الدول العربية؟

أنا لا أحبذ الحديث عن وجود نظريات تآمرية وأننا مستهدفين من قبل عالم غربي يريد تفتيتنا، نحن ضعفاء ويجب أن نعترف بذلك لأننا فشلنا في خلق علاقة متينة بين المجتمعات والنظم السياسية، فباتت الدولة في إطار والمجتمع في إطار آخر فأصبحنا متفككين ولكن هذا لا يعني أن الدول التي لها نوايا استعمارية ليست مستفيدة بشكل ما والدليل وصول سعر برميل النفط إلى 30 دولارا بحلول 2016، بعدما كان يُقدر ب 120 دولارا عام 2011، وداعش باتت تبيع النفط مجانا تقريبا وقد نجد أنفسنا في مواجهة النفط مقابل الغذاء لأن دولنا تفتقر التصنيع والعلم والثقافة وليست منبراً لشيء لكي نلوم العالم ونتهمه بمحاولة ظلمنا علينا توجيه الأسئلة لذواتنا وتضفير الجهود لبناء عناصر القوة.

ما الذي ينقص مناهج التعليم بالمنطقة العربية لخلق اتزان فكري يواجه التطرف المتصاعدة وتيرته؟

ينقصها الثقافة السياسية والمواد التي تُعيد إحياء الروح والشخصية والهويتين العربية والإسلامية بشكل حضاري، نريد مناهج ترسخ ثقافة المجتمع المدني الذي لا يعتمد على الدولة باعتبارها مانح والمجتمع مجرد ممتن لهبات الدولة.

الدولة ليست موجودة لكي تهبنا نحن موجودون لكي نهب الدولة قوتها وليس العكس.

المرأة كان لها دور بارز في جميع الثورات العربية، ماذا عن وضع المرأة الليبية؟

الآن يريدون العودة بالمرأة الليبية إلى عصور ظلامية رغم المكانة الكبيرة التي تحظى بها في تراثنا الثقافي وإرثنا الإجتماعي وإسهامها بشكل حيوي في بناء الأسرة، كما أنها كانت ضمن أساسيات دستور عام 1952 الذي كفل لها حق التعليم بصفة إلزامية ومباشرة الحقوق السياسية وبالتالي المرأة لم ينقصها شيء لا سابقا ولا لاحقا باستئناء الآراء الرجعية المنتشرة حاليا.

ما تفسيرك لإنصياع المسلمين الذين يمكثون بمجتمعات غربية لآراء متطرفة رغم تمتعهم بظروف معيشية وثقافية أفضل حالا من المجتمعات العربية؟

هناك فرقين جوهريين، الأول متمثل في أنظمة عربية حرصت على جعل التعليم الديني أداة تحيي الوعي المجتمعي لصرف الانتباه عن الشأن السياسي والانخراط فيه فوقعت في شر أعمالها.

أما من يذهبون إلى المجتمعات الغربية فيكونون منغلقين على قيم ومعتقدات تمنعهم من التفاعل بالأمور الروحية والإنسانية، فيتقوقعون على ذواتهم وتأتيهم رسائل غيبية تحثهم على فكر الجهاد وأن الآخرة لديها مميزات خلافا للدنيا التي تغرر بالإنسان، ومن ثم يكون قنبلة موقوتة تنفجر لكي تحقق الذات.

هل يكمن حل مواجهة التطرف في حل عسكري أم سياسي أم فكري؟

من أهم الحلول إشراك الشباب بمختلف تنوعاتهم وأفكارهم بالمنتديات الحوارية لكي نسمع منهم، لابد الاستماع إلى الشباب المتطرف لتحليل أسباب استقطابهم وتفاعلهم بالمنظمات المتطرفة وإعداد خطاب للنشىء يعيد إحياء قيم الإنسانية، لأننا عندما نرصد نحن العجائز أحوال هذا الجيل ونقارنها بالماضي نجد أن ثقافتنا مختلفة عنهم تماما لأننا تربينا على أيدي مثقفين خاطبوا الروح والعقل وصنعوا منا أشخاصاً صالحين.

السلطات المصرية تلقي القبض على رسام كاريكاتير اشتهر بمعارضتها

images (41)بينما أعلن الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف عودته للظهور مجددا من خلال محطة «فيوجن» الأميركية، ألقت السلطات المصرية القبض أمس على رسام كاريكاتير شاب اشتهر برسومه الناقدة لسياسات الدولة الحالية، من خلال صفحته على موقع «فيسبوك»، الأمر الذي أثار حالة من الغضب بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت صفحة رسام الكاريكاتير إسلام جاويش، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه تم «وقف جميع أعمالها الفنية، وذلك بسبب القبض على الرسام إسلام جاويش من قبل الشرطة، موجهين اتهامات إليه برسم كاريكاتير ضد النظام».
وأوضح أحد زملاء جاويش عبر صفحته على «فيسبوك» أن «الشرطة اعتقلت إسلام من داخل مكتبه بشركة (أيجيشبشن نيتورك) لتكنولوجيا المعلومات واقتادته إلى قسم شرطة مدينة نصر، بتهمة رسم كاريكاتيرات مسيئة».

images (40)وعرف جاويش كرسام منذ نحو ثلاثة أعوام من خلال كاريكاتيرات ساخرة ينتقد فيها الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر وكذلك تصريحات المسؤولين. ويقوم بنشرها من خلال صفحته «الورقة» على «فيسبوك» التي يتابعها ما يزيد على مليون ونصف مليون متابع.
وبينما أكد مصدر أمني بوزارة الداخلية صحة إلقاء القبض على جاويش، أوضح المصدر أنه تم القبض عليه من خلال إدارة مباحث المصنفات الفنية بتهمة «إنشاء وإدارة موقع دون ترخيص من شبكة الإنترنت والموافقات الرسمية».

images (37)
وأوضح المصدر أنه تم ضبط جاويش والتحفظ على أدوات وأجهزة الموقع الخاص به وفقًا للقانون 10 لسنة 2003 والقانون 82 لسنة 2002. وأشار إلى أن التهم المنسوبة إليه إدارة موقع دون ترخيص وبث مواد مقلدة ومنسوخة لبث الأخبار على الإنترنت وتم تحرير محضر وعرضه على النيابة.

11_05_15_12_57_11_05_15_12_34_11kوأثار إلقاء القبض على جاويش غضبا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين دشنوا هاشتاغ: #‏الحرية_لإسلام_جاويش.. معتبرين أن القبض عليه جاء لأسباب سياسية، وفي إطار انتهاك حرية الرأي والتعبير.
من جهة أخرى، أعلن الإعلامي الشهير باسم يوسف عودته مرة أخرى للظهور الإعلامي. ونشر يوسف على حساباته الرسمي على موقع «تويتر» صورة له برفقة شعار محطة «فيوجن» الأميركية، بتعليق مقتضب قال فيه: «انتظروا عودتي الصغيرة على فيوجن».
ويوسف هو مقدم برنامج «البرنامج» الذي اشتهر بسخريته من الأوضاع السياسية، وكان يحظى بنسبة مشاهدة عالية في مصر عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 قبل أن يتوقف عن البث في يونيو (حزيران) عام 2014، بسبب ضغوط سياسية على إدارة القناة، وفق تفسيرات المراقبين. وقال يوسف خلال مؤتمر صحافي إن «البرنامج بشكله الحالي لن يسمح له بالعودة على أي قناة مصرية أو عربيةالمناخ مليان تخوين واستقطاب».
حصل يوسف على الجائزة الفضية في فئة أفضل مذيع على مستوى العالم، في مهرجان نيويورك في أبريل (نيسان) 2015. كما اختير عام 2013 ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم من قبل مجلة «التايم» الأميركية.

images (38)

واشنطن تعلن تحالفا ًجديداً لمحاربة »داعش« في ليبيا بمشاركة 8 دول عربية وما لا يقل عن 15 أجنبية

2572500931

أعلنت الخارجية الأميركية الإعداد لتحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش في ليبيا، بمشاركة 8 دول عربية، يجتمع ممثلوه الثلاثاء المقبل، في العاصمة الإيطالية روما، في وقت كشف البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيلتقي نظيره الإيطالي الأسبوع المقبل لبحث ترتيبات الحرب على الإرهاب في البلاد التي تعاني أوضاعاً أمنية كارثية، فيما تواصلت المعارك العنيفة في مدينة بنغازي لليوم الرابع على التوالي.

ومن ناحيتها قالت الخارجية الأميركية، في بيان، إن المشاركين في اجتماع روما هم ممثلون عن 8 دول عربية بجانب أميركا، والاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وبلجيكا، وأستراليا، ونيوزيلاندا، وهولندا، والنرويج، وكندا، والدنمارك وإسبانيا والسويد وتركيا، بمشاركة وفد من الأمم المتحدة.

وأعلنت الوزارة أن الوفد الأميركي سيكون على رأسه وزير الخارجية جون كيري قبل أن يتحول إلى لندن للمشاركة في مؤتمر من أجل إعمار ليبيا، بمشاركة دولية عقب انتهاء لقاء روما. وأوضحت الوزارة أن اللقاء سيناقش إمكانية التدخل ضد تنظيم داعش بليبيا، الذي من المرجح أن تقوده إيطاليا.

وأكدت الوزارة أن الولايات المتحدة عازمة على تكثيف جهودها بمشاركة دولية لإضعاف تمدد التنظيم في ليبيا ،والتعهد بالتزامات المجتمع الدولي حيال ليبيا.

من ناحيته أكد البيت الأبيض استضافة الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الإيطالي سيرغيو ماتاريلا الأسبوع المقبل لإجراء محادثات، ستتضمن احتمالية تدخل عسكري غربي في ليبيا. وأضاف البيت الأبيض: «إن إيطاليا حليف مهم في حلف شمال الأطلسي الناتو، وشريك قريب في نطاق واسع من التحديات العالمية».

معارك بنغازي

إلى ذلك أعلن مصدر طبي في مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث بمدينة بنغازي، استقبال المستشفى سبعة جرحى من الجيش الليبي والوحدات المساندة لهم من شباب المناطق، حصيلة أربعة أيام من المعارك الدائرة في مدينة بنغازي.

وقال المصدر بحسب موقع «بوابة الوسط» إن المستشفى استقبل الأحد الماضي ثلاثة جرحى، بينما استقبل الأربعاء أربعة آخرين إصاباتهم متوسطة، وذلك من محوري الليثي والصابري «اللثامة». وأوضح المصدرالذي طلب عدم نشر اسمهأن المستشفى لم يتسلم أي وفيات خلال الأيام الأربعة الماضية أو أي جرحى خلال يومي الاثنين والثلاثاء

وتشهد مدينة بنغازي مواجهات مسلحة بين قوات الجيش الليبي والوحدات المساندة لهم من شباب المناطق من جهة، وما يعرف بـ«شورى ثوار بنغازي» المتحالف مع تنظيمي «أنصار الشريعة» و«داعش»، الذي يحاول التمدد داخل مدينة بنغازي من جهة أخرى.

إطلاق

قالت مصادر إعلامية محلية إن عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة محمد عبد الكريم الرعيض أطلق سراحه أمس بعد أن تعرض للخطف في مدينة طبرق الأسبوع الماضي.

بعد 5 سنوات على خلعه.. بن علي يعيش في الظل

images (42)يقيم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في جدة بالسعودية بعيدا عن الأضواء، منذ الإطاحة به قبل خمس سنوات في الرابع عشر من يناير 2011، بعد أن حكم تونس بقبضة من حديد طيلة 23 عاما.
في الرابع عشر من يناير 2011، وبعد شهر من التظاهرات المعارضة له والتي تم قمعها بقوة، غادر بن علي إلى جدة برفقة زوجته ليلى الطرابلسي وابنتهما حليمة وابنهما محمد زين العابدين، تاركا السلطة.
أما ابنتهما نسرين فتوجهت مع زوجها رجل الأعمال صخر الماطري إلى جزر السيشيل حيث يقيمان منذ ديسمبر 2012.
ومنذ انتقاله إلى السعودية، نادرا ما تتسرب معلومات عن الرئيس التونسي المخلوع. ويكتفي محام له لبناني بإصدار بيانات صحافية للرد على تقارير تتناوله، في حين أن لا معلومات على الإطلاق حول طريقة عيشه والموارد التي يستفيد منها لتغطية نفقاته.
وقال محاميه أكرم عازوري لوكالة فرانس برس إن «الرئيس بن علي لا يرغب في تقديم أي تفاصيل» عن حياته في جدة.
وفي عام 2011، قدم الرئيس التونسي الأسبق روايته عن فراره عبر محاميه، موضحا أنه كان ضحية مخطط وضعه المسؤول عن أمنه الجنرال علي السرياطي الذي قال له إن هناك تهديدات باغتياله، ودفعه إلى المغادرة لنقل عائلته إلى مكان آمن، ثم منعه من العودة إلى البلاد.
ويؤكد بن علي بأنه لم يعط أبدا «أوامر باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين». وتفيد حصيلة رسمية أن 338 شخصا قتلوا في قمع الثورة التي قامت ضد حكم بن علي، ومنذ ذلك الوقت، نشرت صور قليلة جدا لزين العابدين بن علي على حسابات لأولاده على إنستجرام. في أغسطس 2013، نشرت صورة له في لباس نوم على حساب لم يعد موجودا اليوم.
وقبل عام من ذلك، نشرت زوجته ليلى الطرابلسي كتابا بعنوان «حقيقتي» ترفض فيه اتهامات الفساد والتوجه الدكتاتوري للنظام السابق. وللمرة الأولى منذ فرارهما، نشرت صورة لبن علي بشعره الأسود المصبوغ مبتسما إلى جانب زوجته وهي ترتدي الحجاب، لينفيا بذلك شائعات حول طلاقهما. وفي مقابلة مع صحيفة فرنسية عبر سكايب، حرصت ليلى الطرابلسي أيضا على نفي إصابة زوجها بمرض خطير وكذلك التقارير التي تحدثت عن إصابته بغيبوبة.
وحكم على بن علي وزوجته في يونيو 2011 بالسجن 35 سنة غيابيا بتهمة اختلاس أموال. كما حكم على الرئيس السابق لاحقا مرتين بالسجن المؤبد لقمعه التظاهرات المعارضة، كما حكم عليهما معا أو كل بمفرده في قضايا أخرى مرتبطة بالفساد.

الرئيس الجزائري يستدعي البرلمان الأربعاء للتصديق على تعديل الدستور

Abdelaziz_Bouteflika_3012016-001المجلس الدستوري قال إن مشروع القانون لا يمس المبادئ العامة وحقوق الإنسان

قالت الرئاسة الجزائرية في بيان لها إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقع، اليوم (السبت)، على المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء البرلمان للاجتماع بغرفتيه، الأربعاء 3 فبراير (شباط) المقبل، لعرض مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور.
وكان المجلس الدستوري أصدر، يوم الخميس، رأيه المعلل بشأن مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري الذي بادر به الرئيس بوتفليقة.
وأعلن المجلس الدستوري في بيان له أنه «بعد المداولة أصدر المجلس الدستوري يوم الخميس 28 يناير (كانون الثاني) 2016 رأيه المعلل الذي صرح بموجبه أنه طبقًا لأحكام الدستور، لا سيما المادة 176 منه، بأن مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور الذي أخطر بشأنه المجلس الدستوري للإدلاء برأيه المعلل، لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية».
وتنص المادة 176 من الدستور على أنه «إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، وعلل رأيه، أمكن رئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي، متى أحرز ثلاثة أرباع (4/ 3) أصوات أعضاء غرفتي البرلمان».


ليبيا: الفريق حفتر في القاهرة بشكل مفاجئ.. ورئيس برلمان طرابلس يطالب بإبعاده

téléchargement (56)

واشنطن تتحدث عن خيارات التدخل العسكري.. وإيطاليا تتوقعه في الربيع المقبل

بينما بدأ الفريق خليفة حفتر، قائد الجيش الموالي للسلطات الشرعية في ليبيا، زيارة مفاجئة إلى القاهرة، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) النقاب عن دراستها لجدوى القيام بعملية عسكرية جديدة لمنع تنظيم داعش من التمدد داخل الأراضي الليبية، فيما لمحت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي إلى أن التدخل العسكري في ليبيا قد يتم قبل بداية الربيع المقبل.
ووصل حفتر إلى العاصمة المصرية في زيارة لم يسبق الإعلان عنها على رأس وفد كبير، بعد أسبوع من إشادة علنية ونادرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدور حفتر في تأمين إطلاق سراح 20 مصريا كانوا مختطفين في ليبيا مؤخرا. وقالت مصادر مصرية وليبية متطابقة إن حفتر سيلتقي الرئيس السيسي وكبار مساعديه لبحث العلاقات الثنائية بين الطرفين، مشيرة إلى أن حفتر سيطلب مساعدات عسكرية وأمنية لتمكين قوات الجيش الليبي من إنهاء وجود الجماعات المتطرفة في بنغازي بشرق البلاد، حيث تدور معارك شبه يومية بين الجيش والمتطرفين منذ نحو عامين.
وتزامن وجود حفتر في القاهرة مع إعلان نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته الموجود في طرابلس، عن رغبة البرلمان غير الشرعي في الإطاحة بحفتر من منصبه. وقال أبو سهمين في كلمة متلفزة له أمس: «لا نريد أن يبقى حفتر ويمكن تفعيل المؤسسة العسكرية بآخرين»، وشن هجوما حادا على بعثة الأمم المتحدة، وقال إنها اعتادت استدعاء أطراف متعددة دون وضع معيار، معربا عن استغرابه من تصريحات رئيسها الألماني مارتن كوبلر بشأن ملابسات عدم لقائهما، ورفض برلمان طرابلس هبوط طائرات تابعة للأمم المتحدة في ليبيا.
في غضون ذلك، اعترف بيتر كوك، الناطق باسم البنتاغون، في تصريحات له أمس، بأن مجموعة صغيرة من القوات الأميركية قامت بالاتصال بعدد من المسلحين في ليبيا للتعرف على الأطراف الفعالة هناك، وقدم رواية جديدة عن مبررات وجود عشرات من الجنود الأميركيين في قاعدة بغرب ليبيا خلال الشهر الماضي، موضحا أن هذه القوات كانت تبحث عن حلفاء لواشنطن في ليبيا، وأن وزارة الدفاع تبحث بين الخيارات المتاحة لمنع سيطرة «داعش» على مزيد من الأراضي في الدولة الغنية بالنفط.
من جهتها، رأت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي أنه «لا يمكننا تخيل قضاء فصل الربيع المقبل في ظل أوضاع ليبية لا تزال متعثرة»، وقالت في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديللا سيرا» نقلتها وكالة أنباء «أكي» الإيطالية إن «بعض هزائم تنظيم داعش في العراق قد تدفعه لجعل ليبيا جبهة جديدة»، موضحة أن التنظيم يحاول مواصلة السيطرة على أراض جديدة في منطقة سرت، وأن «الوقت يضيق بالتأكيد».
وكانت وزارة الدفاع الإيطالية قد نفت، أي نية لتدخل عسكري إيطالي في ليبيا، ما لم «يُطلب ذلك من قبل حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم لمتحدة»، مؤكدة أن «إيطاليا مستعدة للتحرك العسكري إذا لزم الأمر في الإطار الذي تمليه قرارات الأمم المتحدة. لكن وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو قال في المقابل إنه ليس هناك أي قرار بعد بشأن القيام بمهمة عسكرية محتملة في ليبيا».
إلى ذلك، اتهم عبد السلام البدري، نائب رئيس الحكومة الانتقالية التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها، والتي يرأسها عبد الله الثني، خلال اجتماع مع أعيان وحكماء ووجهاء مدينة بنغازي، الأمم المتحدة بأنها السبب الرئيسي في الضائقة المالية التي تمر بالدولة، وذلك بسبب تجمد الأموال، معتبرا أن المجتمع الدولي يتآمر ويضغط على ليبيا.
من جهته، قال وزير الصحة الليبي رضا العوكلي إن تنظيم داعش ينتشر مثل «السرطان» في البلاد، وإنه يجب التصدي له بدعم من المجتمع الدولي، موضحا في مؤتمر صحافي في جنيف أنه «يتعين على المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، الفصل بين الاحتياجات الإنسانية للشعب الليبي وبين أي حوار سياسي.. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يقولان إننا لن نساعدكم في التصدي لداعش، ولن نساعدكم في إرسال الدواء لشعبكم المسكين، أو في توفير المأوى لثلاثة ملايين شخص شردوا من ديارهم، إلا بعد التوقيع على وثيقة تقول إن الأمور أصبحت على ما يرام بين شرق وغرب البلاد للتوصل إلى اتفاق سياسي. هذا أمر غير ملائم تماما».
وطبقا لما أعلنه الدكتور جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا، فإن نحو 1.9 مليون شخص من بين سكان البلاد، البالغ عددهم 6.3 مليون نسمة «بحاجة إلى مساعدة صحية عاجلة»، مشددا على أن «الأدوية غير متاحة والفرق الطبية غير متوفرة والمستشفيات تتعرض للقصف، والكهرباء مقطوعة، والوقود اللازم لا يتوافر لمولدات الكهرباء.. لدينا عجز حاد في الأدوية المنقذة للحياة».
إلى ذلك، طالب مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، الميليشيات والتشكيلات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس بإطلاق سراح جميع المحتجزين في سجونها فورًا، ومن دون شروط. ورحب كوبلر بالإفراج عن نبيل سعد عون، عضو مجلس النواب عن دائرة العزيزية، الذي اختطفته ميليشيات طرابلس مؤخرا، لكنه أدان اختطاف زميله عضو مجلس النواب محمد الرعيض بعد المشاركة في اجتماع للمجلس النواب بطبرق أول من أمس.