قال أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، إن لدينا علاقة مهمة بحكومة الوفاق الوطني اللييبية، التي قادت حربا ناجحة على الإرهابيين في سرت، في عام ألفين وستة عشر.
ووجه أعضاء اللجنة رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ذكروا فيها أن الحكومة الأمريكية استثمرت موارد كبيرة في دعمها لحكومة الوفاق على الرغم من ضعفها، مضيفين أن التاريخ أثبت أن أفضل من يكون شريكا للولايات المتحدة هي الحكومات التي يقودها مدنيون.
وعبر أعضاء اللجنة عن قلقهم الشديد إزاء استمرار الصراع في ليبيا، والتصعيد الأخير حول طرابلس، الذي بدأته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى تدخل بعض دول الجوار في ليبيا من خلال دعمهم لحلفائهم من الميليشيات، قائلين إن هذا الدعم يتعارض مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح الأعضاء أن قلقهم في ازدياد من هجوم حفتر على طرابلس، الذي خلف العديد من القتلى و الجرحى و النازحين وهدد حياة اللاجئين وغيرهم للخطر، وسيسبب في اتساع دائرة العنف و الفوضى.
وشدد أعضاء الشيوخ على استمرار الحكومة الأمريكية في دعم عمل سياسي، يوفر السلام و الاستقرار للجميع في ليبيا، رافضين الحل العسكري للصراع السياسي.
ودعا الأعضاء إلى العمل علنا على إقرار وقف إطلاق النار ودعم مجهودات الأمم المتحدة، وممارسة كل أنواع الضغط الدبلوماسي على كل الأطراف؛ لتحقيق مرحلة انتقالية تكون بقيادة مدنية تضمن السلام والاستقرار للشعب الليبي، وتحمي المصالح الأمنية الأمريكية.
ليبيا: السراج يجتمع بالقيادات العسكرية والبرلمان منقسم على نفسه
اجتمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، أمس الأربعاء، برئيس الأركان العامة التابعة لحكومة الوفاق الفريق الركن محمد الشريف، بحضور آمري المناطق العسكرية، الغربية اللواء أسامة جويلي، وطرابلس اللواء عبد الباسط مروا، والوسطى اللواء محمد الحداد. وأفاد بيان لحكومة «الوفاق» في موقعها على «فيسبوك» أن السراج اطلع على تقارير عن جاهزية القوات والأوضاع الميدانية وتطوراتها في محاور القتال المختلفة بمدينة طرابلس وضواحيها. ويُعتبر الاجتماع الأول الذي تعلن عنه «الوفاق» منذ إطلاق اللواء المتقاعد خليفة حفتر حملة عسكرية للاستحواذ على العاصمة طرابلس في بدايات الشهر الماضي.
حفتر يجتمع برئيس المخابرات المصرية لتسليمه ضابطا مطلوبا
في الجهة المقابلة اجتمع أمس الأول القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر برئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل في مقر قيادته بقاعدة «الرجمة» القريبة من بنغازي (شرق). وتم خلال اللقاء «تسليم الإرهابي المصري هشام عشماوي» حسب ما قال بيان أصدره المكتب الإعلامي للقيادة العامة (حفتر) على «فيسبوك».
وذكر البيان أن عملية التسليم إلى السلطات المصرية «جرت وفقا لاتفاقية التعاون القضائي بين ليبيا ومصر، بعد استيفاء كافة الإجراءات واستكمال التحقيقات معه من قبل القوات المُسلحة». وأشار البيان إلى أن عشماوي «نفّذ عددا من العمليات الإرهابية الدامية بدولتي ليبيا ومصر وقام أبناء القوات المسلحة (الليبية) بإلقاء القبض عليه خلال حرب تحرير درنة». وكانت القوات التابعة لحفتر أعلنت في تشرين أول/أكتوبر الماضي، إلقاء القبض على عشماوي الملقب بأبو عمر المهاجر، أثناء عملية أمنية تمت في مدينة درنة شرقي ليبيا، بالإضافة إلى العثور على زوجة رفيقه محمد رفاعي سرور وأبنائها رفقة عشماوي، الذي كان في حي المغار بمدينة درنة وقت إلقاء القبض عليه، وكان يرتدي حزاما ناسفا، «لكنه لم يستطع تفجيره بسبب عنصر المفاجأة وسرعة تنفيذ العملية الأمنية» على ما جاء في البيان.
وهشام عشماوي ضابط صاعقة سابق وهو أخطر المطلوبين لدى الحكومة المصرية، وكان فُصل من الجيش المصري عام 2011، ثم أسس تنظيم «المرابطون» المقرب من تنظيم القاعدة، الذي نشط في شبه جزيرة سيناء، وبعد أن أصبح أحد قياديي تنظيم «جند الاسلام» المرتبط بشبكة «القاعدة».
على الصعيد السياسي احتدم الجدل بين أعضاء من مجلس النواب الليبي في المنطقتين الشرقية والغربية على خلفية الإعداد لعقد جلسة عامة لمجلس النواب الخميس المقبل لانتخاب رئيس ومساعديه. ويؤيد رئيس البرلمان عقيلة صالح اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وقد سمّاه «قائدا عاما للجيش الليبي»، غير أن البرلمان، الذي يوجد مقره المؤقت في مدينة طبرق (شرق)، لم يستطع عقد اجتماعات منذ فترة بسبب تعذر تحقيق النصاب القانوني. بالمقابل دعا أعضاء من مجلس النواب في المنطقة الغربية إلى عقد جلسة رسمية في اليوم نفسه (الخميس) في فندق ريكسوس في العاصمة طرابلس ما يؤشر على بداية انقسام في جسم البرلمان، الذي انتُخب في العام 2014. لكن المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي حذر في تصريحات سابقة من أن أي اجتماع خارج مقر المجلس «يحتاج إلى قرار بالإجماع في جلسة عامة وإلا بات غير رسمي وغير قانوني».
وفد من العجيلات يعلن دعمه الكامل لحكومة الوفاق

وجاء هذا الإعلان، خلال اجتماع الوفد مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في طرابلس، حضره بعض أعضاء مجلس الحكماء والأعيان في العجيلات.
وتضمن الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، مناقشة الأوضاع في المدينة، وسبل رفع الخدمات من خلال استكمال المشاريع المتوقفة، وإعطائها أولية في التنفيذ، وتحديدا فيما يتعلق بقطاع الصحة والتعليم ومشاريع البنية التحتية.
مؤكدة تخوفها من توافد الجماعات المتطرفة لطرابلس .. البعثة الأممية تنفي الإحاطة المنسوبة لسلامة
نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ما تداولته بعض وسائل الإعلام، بأن المبعوث الأممي غسان سلامة، قدم إحاطة ثانية في الجلسة المغلقة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، تختلف عن ما قدمه في الجلسة المفتوحة، والتي تفيد باستعانة أحد طرفي القتال بمجموعات إرهابية من مدينة إدلب السورية.
وذكرت البعثة الأممية في تدوينة لها، عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، “من مختلف المنابر وفي الجلسات المغلقة والعلنية، أكدّ الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا إن هناك مخاوف حقيقية من أن تصبح ليبيا، مجددًا، ساحة لتوافد العناصر والجماعات المتطرفة، موضحة أنه لا صحة لما نشر من تضليل إعلامي بهذا الصدد.
وكشفت رسالة سرية وجهها مندوب ليبيا بالأمم المتحدة، المهدي المجربي، التابع لحكومة الوفاق المدعومة دوليًا إلى وزير خارجية الوفاق محمد الطاهر سيالة، الإحاطة التي تقدم بها المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة أمام مجلس الأمن في 21 مايو، في جلسة مغلقة لحقت الجلسة المفتوحة.
وأوضحت الرسالة السرية، التي حملت أرقام “7- 15-2 000476″، والموجهة من نيويورك إلى طرابلس بتاريخ 22 مايو، أن سلامة قدم إحاطة ثانية في الجلسة المغلقة مع أعضاء المجلس، تختلف عن ما قدمه في الجلسة المفتوحة.
وتضمنت الرسالة التي بعث بها المجربي لسيالة، أن غسان سلامة أعلم أعضاء مجلس الأمن بأن الوضع الميداني للمعارك في تخوم طرابلس لم يتغير منذ الرابع من شهر أبريل 2019م، فضلاً عن تأكيدات سلامة بأن الأسلحة تتدفق للطرفين من الخارج وأن هناك انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا.
وكشف المجربي، نقلاً عن سلامة بأن الطرفان؛ قوات الكرامة، والوفاق يسعيان إلى استجلاب جنود مرتزقة للقتال في صفوف قواتهم بسبب نقص عدد المقاتلين الليبيين، مؤكدًا أن سلامة أوضح أن لديه معلومات استخباراتية، تفيد باستعانة أحد طرفي القتال بمجموعات إرهابية من مدينة إدلب السورية، وذلك في إشارة منه لحكومة الوفاق.
ليبيا: السراج في مالطا ورئيس وزرائها يرفض هجوم حفتر
أنهى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، أمس زيارة سريعة إلى مالطا، استكمالاً لجولته الأوروبية التي شملت كلاً من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، فيما حذرت «مجموعة إدارة الأزمات الدولية» من أن حرب طرابلس تُغذي احتمالات حدوث انهيار مالي وحرب اقتصادية إلى جانب الحرب العسكرية.
وأجرى السراج محادثات مع نظيره المالطي جوزيف موسكات في فاليتا تطرقا خلالها إلى الوضع في طرابلس وملف الهجرة غير الشرعية، بالإضافة لتفعيل اتفاقات التعاون الصحي بين البلدين، باعتبار أن مالطا تستقبل المصابين في المعارك الجارية في طرابلس لعلاجهم، إلى جانب تونس وتركيا.
122 ألف طالب من العاصمة طرابلس يواجهون مصيراً غامضاً
وقال المكتب الإعلامي للسراج، على صفحته على «فيسبوك» إن موسكات عبّر عن دعمه لحكومة الوفاق الوطني، مُؤكداً رفضه الهجوم على طرابلس ومبدياً الأسف لما أسفر عنه من خسائر بشرية ومادية، ومشدداً على أن «لا حل عسكرياً للأزمة الليبية، مما يفرض العودة إلى مسار الحل السياسي». وجدّد السراج من ناحيته التأكيد على أن «حكومة الوفاق اضطرت للحرب دفاعاً عن العاصمة وهي عازمة على الاستمرار في مقاومة العدوان بكل قوة، إلى أن تنسحب القوات المعتدية وتعود من حيث جاءت». ومن أهم المسائل التي تم الاتفاق عليها أثناء الزيارة استئناف الرحلات الجوية التجارية بين فاليتا وطرابلس في وقت قريب، ما سيُخفف من الضغط على المطارات التونسية، التي مازالت تشكل المنفذ الرئيس لسكان المنطقة الغربية إلى العالم.
من جهة أخرى بحثت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية، ستيفاني وليامز مع المفوض بوزارة العدل في حكومة الوفاق الوطني، المستشار محمد عبدالواحد عبدالحميد أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. وقالت البعثة إن وليامز أكدت خلال الاجتماع «دعم الأمم المتحدة لتحسين قدرات الشرطة القضائية»، وأعربت عن «قلقها بشأن حالة حقوق الإنسان في السجون التي تتطلب إجراءً فورياً» كما قالت.
وفي السياق حذرت أمس «مجموعة إدارة الأزمات الدولية» من مضاعفات الصراع الليبي – الليبي على الجبهة المصرفية والمالية، بموازاة حرب العاصمة التي دخلت أسبوعها السادس. وأكد المركز أن الأزمة الراهنة تهدد بتفاقم القتال المستعر في طرابلس وإشعال حرب موارد طويلة وتعميق الفجوة بين الشرق والغرب، التي ربما تنتهي بتقسيم ليبيا.
وقالت مجموعة «كريزيس غروب» (مركز أبحاث مقره بروكسل) إن الأزمة المصرفية المهملة في ليبيا وصلت إلى ذروتها، واعتبرت أن «الأمر يتعلق بصراع طويل الأمد سيعيق الجهود الرامية إلى إعادة توحيد النظام المصرفي المنقسم، مما يغذي احتمالات حدوث انهيار مالي وحرب اقتصادية إلى جانب الحرب العسكرية».
ولقي 510 أشخاص مصرعهم وأصيب 2467 آخرون في المواجهات العسكرية بين القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر وأخرى موالية لحكومة الوفاق الوطني على تخوم العاصمة منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي.
من جهة أخرى أظهرت التحقيقات أن اندلاع حريق في مبنى مصحة النفط بمنطقة غرغور (ضواحي طرابلس) يوم الجمعة الماضي كان بسبب قصف مباشر استهدف المبنى. وأشارت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها إلى أن هذه النتيجة تم التوصل إليها بعد التحقيقات التي قام بها جهاز الأمن الداخلي، فضلاً عن ظهورها في تقرير المباحث الجنائية بعد فحص الحطام الموجود في المخزن المدمر. وأوضح البيان أنه لم تنتج عن القصف أية إصابات، معرباً في ذات الوقت عن القلق من محاولات تعريض حياة مرضى المصحة وموظفيها إلى الخطر.
وعلى صعيد متصل بات مصير 122 ألف طالب ليبي ملفوفا بالغموض نتيجة الحرب الدائرة في طرابلس وحولها. واضطر هؤلاء الطلاب للفرار مع ذويهم من المناطق التي تدور فيها معارك بين الفريقين المتصارعين، وخاصة جنوب العاصمة، مع دخول الحرب أسبوعها الثامن.
وأصدرت وزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني، نهاية الشهر الماضي، قرارات بسبب استمرار المعارك جنوب طرابلس وفي غرب البلاد، منحت بموجبها عطلة للمعلمين وعلقت الدراسة بشكل مؤقت طيلة شهر رمضان.
مع دخول حرب طرابلس أسبوعها الثامن.. مصير 122 ألف طالب في مهب الريح
يبدو مصير العام الدراسي لأكثر من 122 ألف طالب في ليبيا أجبرتهم المعارك مع ذويهم على الفرار من مدنهم والمناطق التي يقطنونها خصوصًا جنوب العاصمة طرابلس، في مهب الريح، مع دخول الحرب أسبوعها الثامن.
وتقول ميار مصطفى، الطالبة في الثانوية العامة، لوكالة «فرانس برس»: «هجرنا من بيوتنا مع بدء الاشتباكات، ونحن في سنة دراسية حساسة كوننا سننتقل إلى الجامعة نهاية العام (…)، على المستوى النفسي نحن مضطربون ولا نعرف مصيرنا»>
أصوات المدافع والأسلحة
وكانت ميار تقطن مع عائلتها منطقة وادي الربيع، واستيقظت يومًا على أصوات المدافع والأسلحة الرشاشة مع اندلاع اشتباكات عنيفة خلال محاولة قوات الجيش الليبي التابعة للقيادة العامة التقدم صوب العاصمة طرابلس من ضاحيتها الجنوبية، منذ الرابع من أبريل.
ففرت ميار مع عائلتها، تاركة على عجل مدرستها التي طالها القصف وكتبها وقرطاسيتها.
ويؤكد رئيس لجنة الأزمة بوزارة التعليم بحكومة الوفاق رشاد بشر أن هناك مناطق كثيرة توقفت فيها الدراسة نظرًا لوقوعها في مناطق الاشتباكات، فيما تسير الدراسة بشكل طبيعي في مناطق أخرى في طرابلس.
وقال لـ«فرانس برس»: معظم المدارس في طرابلس لم تتوقف الدراسة فيها، لكن بلديتي عين زارة وأبو سليم استثناء، كونهما الأكثر تضررًا جراء الأعمال العسكرية، ويتعدى عدد المدارس المغلقة فيهما المئة مدرسة.
ويدور جزء كبير من العمليات العسكرية جنوب طرابلس في معظم أحياء عين زارة المكتظة بالسكان وأجزاء من أبو سليم.
وعن احتمال إيجاد حل لهذه المشكلة، قال بشر: «نأمل انتهاء الحرب قريبًا، لكن في حال استمرارها نتوقع وضع خطة بديلة لمعالجة أوضاع الطلبة النازحين لضمان عدم ضياع العام الدراسي عليهم».
وأصدرت وزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني، نهاية الشهر الماضي، قرارات نتيجة لاستمرار المعارك جنوب طرابلس وفي غرب البلاد، فحددت عطلة للمعلمين وعلقت الدراسة بشكل مؤقت طيلة شهر رمضان.
وأقر موعد الامتحان النهائي لمرحلتي التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي) والثانوي في الفترة الممتدة بين 21 يوليو وحتى 29 أغسطس المقبلين.
كما أكدت الوزارة استمـرار منح السلـطة التقديرية لمـراقبي التعليم فيما يتعلق باستمرار الدراسة بمناطقهم من عدمها أو استمـرار الـدراسة في بعض المـدارس ووقفهـا فـي مـدارس أخرى نتيجة للظروف الأمنية الراهنة.
مبادرة تطوعية
وسُرَّت ميار مصطفى كغيرها من الطلبة النازحين، بعدما أطلقت مدارس عدة في المناطق الآمنة بالعاصمة طرابلس، مبادرة تطوعية تبناها معلمون، لتقديم دروس منهجية تعوض الطلبة ما فاتهم في مدارسهم.
وتقول بفرح خلال مشاركتها داخل مدرسة سوق الجمعة في حصة الرياضيات التي تحضرها مع 25 طالبة أخريات، «مبادرة المعلمين طيبة. قطعوا إجازة رمضان ويقدمون لنا دروسًا منهجية (…)، نحن ممتنون للطفهم ووقوفهم مع أبنائهم الطلبة في هذا الوقت العصيب».
لكنها قلقة إزاء مصير الامتحان. وتقول «نحن طلبة نازحون وتأخرنا في استكمال المنهج المقرر، ومدرستي مغلقة جراء الحرب (..) أين سأقدم امتحاناتي النهائية وكيف سيتم احتساب الأعمال السنوية؟».
وتعبر ميار عن أملها في تحديد وزارة التعليم نظامًا خاصًا للطلبة النازحين، لكنها تستدرك «ليس المهم تحديد موعد الامتحان النهائي، بل مدى جاهزيتنا من الناحية النفسية والعلمية لأداء الامتحان في ظل آثار الحرب».
وتشير غفران بن عياد، معلمة اللغة الإنكليزية، إلى أن المبادرة تمثل أهمية خاصة للطلبة الذين لديهم رغبة في مقارعة الظروف لاستكمال تعليمهم.
وتضيف «اللافت أن معظم الطلبة متفوقون، وأظهروا حرصًا كبيرًا على التحصيل العلمي بالرغم من الآثار النفسية لنزوحهم القسري». ويبدي الطالب أحمد بشير مخاوفه، بالرغم من أهمية المبادرة، على مصير العام الدراسي.
ويقول وقد جلس على مقعد خشبي في فصل دراسي، «تفاعلت مع المبادرة عن طريق الإنترنت وإعلان فرصة الالتحاق بالمدارس التي يقطن فيها النازحون. توجهت مباشرة إلى مدرسة سوق الجمعة (بنين) لتعويض ما فاتني من دروس».
وبحسب بيانات مكتب اليونيسف في ليبيا، فإن أكثر من 122 ألف طالب لا يمكنهم الالتحاق بمدارسهم في طرابلس بسبب المعارك الدائرة.
وأسفرت المعارك عن مقتل 510 أشخاص وإصابة 2467 آخرين بجروح، ونزوح نحو 60 ألف من مناطق الاشتباكات، وفق آخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية.
ويعبر أحمد عن أمله بوضع وزارة التعليم حلًا جذريًا يراعي خصوصية أوضاعهم لتفادي ظلمهم في الامتحان النهائي مقارنة مع طلاب لم تتوقف الدراسة في مدنهم. ويتساءل وعلامات الحيرة تعلو وجهه، «كيف سيكون المستقبل بعد أكثر من شهر ونصف على الحرب؟».
جماعات إرهابية تنتهز “حرب طرابلس” لمعاودة الانتشار في الجنوب الليبي
رشيـد خشـانة – بعد مرور عشر سنوات على ظهور تنظيم “القاعدة” في منطقة الساحل والصحراء، أتت الحملة العسكرية التي أطلقها قائد المنطقة الشرقية خليفة حفتر، للسيطرة على طرابلس، لتمنح التنظيم وجماعات مسلحة أخرى، مناخا ملائما للتمدد في الجنوب الليبي. ويمكن القول إن تركيز قوات حفتر على معركة طرابلس، معطوفا على تواضع تسليحها ومُعداتها، وطول خطوط الإمداد من قواعدها في الشرق، أحدثا فراغا مُرعبا في الجنوب، وخاصة في الحقول النفطية، التي أصبحت منكشفة للجماعات المسلحة، من بينها “تنظيم الدولة” وجماعة “أنصار الشريعة” و”أنصار الإسلام” (مركزها في بوركينا فاسو). وكانت تقارير عدة أكدت أن مقاتلي “تنظيم الدولة” الذين أخرجتهم قوات “البنيان المرصوص” من مدينة سرت الساحلية في 2016، تجمعوا في مناطق الجنوب الليبي حيث الدولة غائبة تماما منذ 2014.
توسُعُ رقعة الإرهاب
من هنا تحول المثلث الليبي الجزائري النيجري إلى بؤرة رئيسة من بؤر العنف والإرهاب. وزادت قرارات الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند بالتدخل العسكري في شمال مالي، لتخليصه من قبضة الجماعات المسلحة، من تعقيد الأوضاع وتوسيع رقعة الإرهاب في المنطقة. وأرسل أولاند في هذا الإطار أكثر من 4000 جندي فرنسي لكي ينتشروا في مسرح عمليات يُعادل مساحة القارة الأوروبية، ويمتد من موريتانيا غربا إلى تشاد شرقا، مرورا بالنيجر ومالي وبوركينا فاسو، في إطار “عملية برخان”.
وتعزز الحضور العسكري في المنطقة، بعد تلك العملية، بإرسال 12000 من القبعات الزرقاء في إطار “بعثة الأمم المتحدة لتأمين الاستقرار في مالي” أو “مينوسما”. وتابع إيمانويل ماكرون سياسة سلفه أولاند، باعتماد خطة لتسليح الجيوش الهزيلة لكل من موريتانيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وتدريبها ومعاودة هيكلتها، كي تتصدى للجماعات المسلحة. بهذا المعنى باتت فرنسا اعتبارا من 2013، تتحكم بقوس جغرافي واسع يشمل مستعمراتها السابقة، وهي تعتبر جنوب ليبيا (فزان) امتدادا لذلك القوس، اعتمادا على أنها كُلفت بإدارتها في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وهذا ما يُفسر دعم باريس للواء المتقاعد حفتر، بعدما بات يتحكم في الجنوب الليبي، إضافة إلى تحكمه في منطقة برقة (الشرق).
والثابت أن فرنسا تغرق يوما بعد آخر في رمال الصحراء، التي لا تملك الوسائل اللازمة للسيطرة عليها، بدليل أنها لم تستطع إنقاذ 28 جنديا فرنسيا من القتل على امتداد السنوات السبع الأخيرة في هذه المنطقة. وإذا ما اعتمدنا القياس، يمكن القول: إذا كانت الولايات المتحدة أمضت 17 عاما لكي تقتنع بأنه لا حل عسكريا في أفغانستان، وأن عليها أن تتحاور مع حركة “طالبان”، فإن المراقبين يتساءلون: كم تحتاج فرنسا من الوقت لكي تصل إلى قناعات مشابهة؟
أولويات أمريكية متغيرة
على عكس فرنسا، تتجه الولايات المتحدة إلى التخفيف من حضورها العسكري في هذه المنطقة، في ضوء تقدير جديد للتحديات الأمنية. وأعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) في أواخر العام الماضي، أنها ستُقلص من عدد العسكريين المنتشرين في أفريقيا بنسبة 10 في المئة خلال السنوات المقبلة، مع التركيز أكثر من ذي قبل على الرد على المخاطر التي يشكلها الروس والصينيون على المصالح الأمريكية في القارة. لكن قائد القوات البرية الأمريكية في أفريقيا، المعروفة بـ”Usaraf” الجنرال روجي مليوتيي، أكد في تصريحات أدلى بها في كانون الأول/ديسمبر الماضي أن أمريكا معنية بتعزيز حضورها في أفريقيا، “ونحن نبحث عن فرص جديدة للتدخل” كما قال. ويُقدر عدد العسكريين الأمريكيين المنتشرين حاليا في القارة بـ7200 جندي، وهم موزعون على عشرة بلدان، بينها النيجر وليبيا والصومال. وتتألف تلك القوات أساسا من “القوات الخاصة” التي تنفذ عمليات تستهدف جماعات مسلحة، بالتعاون مع الجيوش المحلية في كل بلد.
إلى جانب “القوات الخاصة”، هناك جنود آخرون يتبعون قيادة القوات البرية ويبلغ عددهم ألفي جندي، يعملون في أربعين بلدا أفريقيا، أساسا في أعمال التدريب، وبالأخص في تلك البلدان التي ترسل جنودها للمشاركة في بعثات حفظ السلام. وتتعاون هذه القوات مع القوات الفرنسية المشاركة في عملية “برخان” في مالي، فهي التي تمنحها الدعم اللوجستي اللازم. وتُرسل عناصر من الجيوش الأفريقية إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريبات تكميلية، وهم عادة ما يتولون مناصب قيادية بعد عودتهم إلى بلدانهم.
أمريكيون في ليبيا
بهذا المعنى تشكل القوات الأمريكية في القارة، ومن ضمنها ليبيا، هدفا للجماعات المسلحة، وأسفر هجوم استهدف عناصر من القوات الخاصة في 2017 في النيجر، عن مقتل أربعة جنود أمريكيين وأربعة نيجريين. ويتضح من خطة الدفاع القومي التي وضعتها إدارة الرئيس الحالي ترامب، والتي يسعى البنتاغون لتطبيقها، أن الاهتمام بات مُنصبا على المنافسين الرئيسيين الروس والصينيين. وهذا يمكن أن يكون أحد الأسباب التي حملت الإدارة الأمريكية على سحب قواتها من ليبيا مع انطلاق الهجوم العسكري الذي شنته قوات حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس. وأفاد مصدر ليبي مطلع أن قوات أمريكية لم يُحدد عدد أفرادها، كانت ترابط في منطقة بومشماشة بالقرب من مقر “المؤسسة الوطنية للنفط” في العاصمة، وغير بعيد عن قصر الملك الراحل ادريس السنوسي. وأوضح المصدر أن تلك العناصر ليست قوة مقاتلة، وأن دورها كان يقتصر على تقديم دعم فني ولوجستي لقوات حكومة الوفاق. كما أن واشنطن أوقفت الضربات الجوية في ليبيا منذ كانون الأول/ديسمبر 2016.
نقطة الوصل
وحسب قيادة القوات الأمريكية بأفريقيا “أفريكوم” وجه سلاح الجو الأمريكي قرابة 495 “ضربة جوية دقيقة”، دعما لـ”حكومة الوفاق الوطني”، حتى ذلك التاريخ. لكن بالرغم من الخطط التي وُضعت لاحتواء تلك الجماعات أو كسر شوكتها، يعتقد خبراء أنها حافظت على قوتها العسكرية والمالية، واستطاعت أن تُخرج من سرت قسما من مقاتليها لم يتسن تقديرُهُ، بالاعتماد على مساومات، لقاء الانسحاب بأقل معارك ممكنة. وزادت أهمية الساحة الليبية بعد هزيمة التنظيم في كل من سوريا والعراق، وخاصة بعد إخراجه من الموصل والرقة، إذ أن ليبيا تقع في نقطة الوصل بين المشرق العربي والمنطقة المغاربية وشمال الصحراء الكبرى، ما يُتيح للعناصر المنسحبة ملاذا آمنا نسبيا. ويظهر ذلك في تمركز مجموعات من “داعش” وتنظيمات أخرى في محيط مدن الجنوب الليبي من الكفرة إلى سبها.
وركزت وزارة الدفاع الأميركية ضرباتها الجوية في ليبيا بصورة شبه تامة على مقاتلي تنظيم “داعش” وعلى المسلحين الآخرين النشطين في شمال البلد، وذلك منذ صعود دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة. والأرجح أن الموقف الأمريكي، والغربي عموما، من الصراع الدائر حاليا في ليبيا، سيكون انتظار مآل حرب طرابلس للتعاطي مع المنتصر فيها بكل براغماتية.
حرب استنزاف
في هذا المشهد المُركب، شكل قصف مقر مجلس النواب الليبي ليل الأربعاء/ الخميس في ساعة تكتظ فيها الأسواق والمقاهي المجاورة بالزبائن، الذين كانوا يشترون لوازم العيد لأبنائهم، انعطافا في “معركة طرابلس”، إذ حملت رسالة مفادها أن القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر سيعترض بالقوة على انعقاد جلسات البرلمان في طرابلس، والتي ترمي لتسمية قائد للجيش الليبي عوضا عنه. ويتعذر في ظل الانقسام الحالي للبرلمان تبلور غالبية في اتجاه أو آخر، إذ لم تستطع الكتلة المؤيدة لحفتر بقيادة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، تجميع أكثر من 27 نائبا في المقر المؤقت للبرلمان في طبرق (شرق). أما الكتلة المؤيدة لحكومة الوفاق فجمعت 57 نائبا وهي تستعد لاعتماد اتفاق الصخيرات (2015) بعدما حال الثنائي صالح – حفتر دون تحقيق تلك الخطوة طيلة أربع سنوات بقوة السلاح. وإذا ما استطاع البرلمان العودة إلى الاجتماع في طرابلس فسيبتُ في هذه المسألة بالغة الأهمية.
من أجل ذلك ضُرب مجلس النواب بصواريخ لو وقعت في الشوارع والأسواق المجاورة لأحدثت كارثة بحجم كبير، غير أن خسائرها اقتصرت على إلحاق أضرار جزئية بالفندق الذي يُتخذ منذ 2012 مقرا لـ”المؤتمر الوطني” (برلمان انتقالي) ثم لمجلس النواب.
عسكريا ما زالت قوات حفتر تراوح مكانها في تخوم طرابلس، بالرغم من البيانات المتفائلة التي يصدرها اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم تلك القوات، ويُعلن فيها أن قواته “تُسطر ملاحم الكرامة والعزة والاعتزاز وتُواصلُ تقدمها نحو العاصمة”. لكن المعارك ما زالت على بعد 80 – 100 كلم عن وسط طرابلس، وأساسا في عين زارة وقصر بن غشير، بسبب عدم قدرة القوات المهاجمة على تخطي دفاعات حكومة الوفاق. واعتبر مراقبون أن استهداف مجلس النواب وقصف مناطق مدنية رسالة خاطئة من جانب قوات حفتر، ليس فقط للمنطقة الغربية، وإنما للشرقية أيضا.
في المقابل حاول السراج الانفتاح على قوى وقيادات من الشرق لفتح حوارات معها، وخاصة تلك التي لا تنسجم مع حفتر، والتركيز على المُكون الاجتماعي (القبلي)، الذي ما زال له ثقل مهم في المنطقة الشرقية. وقد يكون اجتماعه في تونس مع شخصيات مثل عبد الحميد الكزه، المنحدر من أسرة معروفة بتاريخها الوطني في سلوغ (بنغازي)، يندرج في إطار هذا التعاطي الجديد. غير أن الشخصيات التي تتحاور مع السراج ليست لديها حاضنة اجتماعية كبيرة حاليا، لأن كثيرا منها لم يعد يقيم في المنطقة الشرقية. وعليه ففي غياب مسار سياسي يحتوي الأزمة، سيُراوح الوضعُ مكانه، وستبقى الحرب الدائرة في محيط طرابلس حرب استنزاف تُنهك الطرفين.
صحيفة: حفتر يستبعد وقف إطلاق النار في طرابلس ويرفض محادثات الأمم المتحدة

قال القائد العسكري في شرق ليبيا خليفة حفتر في مقابلة نشرتها صحيفة (لو جورنال دو ديمانش) الفرنسية إنه يستبعد وقف إطلاق النار في القتال الدائر للسيطرة على العاصمة طرابلس واتهم الأمم المتحدة بالسعي لتقسيم ليبيا.
وبدأ حفتر، قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)، هجوما في أوائل أبريل نيسان لانتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس من الموالين لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها رئيس الوزراء فائز السراج وتدعمها الأمم المتحدة.
ولم يتمكن الجيش الوطني الليبي، المتحالف مع حكومة موازية في الشرق، من اختراق التحصينات الجنوبية للعاصمة. وتسبب القتال في مقتل 510 أشخاص على الأقل وأجبر 75 ألفا تقريبا على النزوح من منازلهم وأدى لتقطع السبل بآلاف المهاجرين العالقين في مراكز احتجاز.
وقال حفتر للصحيفة إن الحل السياسي لا يزال هو الهدف لكن العودة إليه مرهونة بالقضاء على ما وصفها بالميليشيات.
وأضاف أن غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا لم يعد محايدا.
وقال إن تقسيم ليبيا قد يكون هو هدف خصوم بلاده وإنه يعتقد أن هذا ما يريده سلامة أيضا.
وانزلقت ليبيا إلى الفوضى والعنف منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011. وتصاعدت حدة القتال منذ بدء الجيش الوطني الليبي الزحف على العاصمة في أوائل أبريل نيسان.
وعلى الرغم من أن فرنسا ودولا غربية أخرى تدعم رسميا الحكومة الليبية في طرابلس، فإن بعض تلك الدول ساندت حفتر إذ اعتبرته حصنا في مواجهة جماعات مسلحة إسلامية في البلاد.
وقال مسؤول فرنسي لرويترز إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من حفتر خلال اجتماع عقد في باريس الأسبوع الماضي اتخاذ خطوة علنية صوب وقف إطلاق النار لكن المحاولة لم تسفر عن نتيجة إيجابية.
نص إحاطة غسان سلامة إلى مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا

قدم مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، اليوم الثلاثاء، إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي حول الوضع في ليبيا، والتي طالب فيها المجتمع الدولي بضرورة التحرك السريع لمنع انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية.
وقال سلامة لمجلس الأمن إن «ليبيا باتت قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في حرب أهلية بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم للبلاد». متوقعًا أن «يستغرق جبر الضرر الذي حدث إلى الآن سنوات» بعد الهجوم الذي شنته قوات الجنرال حفتر».
وطالب سلامة في إحاطته التي قدمها هذه المرة من مقر مجلس الأمن في نيويورك، مطالبًا الأمم المتحدة بوضع حدٍ لتهريب السلاح إلى ليبيا. داعيا «الأطراف الفاعلة على الصعيدين الدولي والإقليمي بأن يدركوا أن ليبيا ليست مجرد جائزة ينالها الأقوى، بل إنها بلد يقطنه 6.5 مليون شخص يستحقون السلام ويحق لهم اختيار طريقهم للمضي قدماً بشكل جماعي، فإن مستقبل ليبيا سيكون قاتماً».
نص الإحاطة
السيد الرئيس [السفير ديان تريانسياه دجاني، إندونيسيا].
اسمحوا لي بداية أن أتمنى «رمضاناً كريماً» لزملائنا المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
واسمحوا لي أن أهنئ جمهورية إندونيسيا على رئاستها لمجلس الأمن هذا الشهر، وأعرب عن امتناني لإتاحة هذه الفرصة لي لأطلعكم شخصيّاً على عملنا في ليبيا.
السيد الرئيس،
لقد قضيت قرابة السنتين الأخيرتين أعمل جاهداً لكي أتفادى تقديم مثل هذا التقرير. وبالفعل، خلَّفت ثمانية وأربعون يوماً من الهجوم الذي شنته قوات الجنرال حفتر على طرابلس الكثير من الموت والدمار، وباتت ليبيا قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في حرب أهلية بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم للبلاد. سيستغرق رأب الضرر الذي حدث إلى الآن سنواتٍ، هذا إذا وضعت الحرب أوزارها الآن.
لقد باتت عواقب الصراع ومخاطره المؤلمة جليّةً، خاصّةً بالنسبة للشعب اللِّيبي: ما يربو عن 460 قتيلاً، 29 منهم مدنيون، وأكثر من 2400 جريحٍ، معظمهم من المدنيين. كما أُجبر ما يزيد عن 75000 شخصاً على النزوح من منازلهم، جميعهم من المدنيين، في حين أن أكثر من نصف النازحين هم من النساء والأطفال. وتقدِّر الجهات العاملة في مجال المساعدة الإنسانية أن ما لا يقل عن 100 ألف رجل وامرأة وطفل ما زالوا محاصرين في مناطق المواجهة المباشرة، وأكثر من 400 ألف آخرين ما زالوا عالقين في المناطق التي تأثرت مباشرة بالاشتباكات.
وفي الوقت الذي كانت فيه ظروف المهاجرين واللاجئين في ليبيا في حالة يرثى لها قبل الصراع، تحوَّلت هذه الظروف الآن من سيء إلى أسوأ. حيث يحاصَر زهاء 3400 لاجئ ومهاجر في مراكز الاحتجاز المعرَّضة للمواجهات أو تقع على مقربةٍ منها. وتعمل الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة على مدار الساعة لنقل أكثر الفئات ضعفاً من المناطق المتأثرة بالصراع إلى مواقع أكثر أمناً.
السيد الرئيس،
عندما زار الأمين العام ليبيا في 3 نيسان/أبريل، كانت زيارته تهدف إلى إظهار دعم المجتمع الدولي الكامل للحل السلمي لفترة الاضطرابات التي طال أمدها في ليبيا.
لقد كانت العاصمة الليبية تتمتع بقدر من الأمن المتزايد، والأهالي يتمتعون بعملة أكثر استقراراً ويعيشون تحسناً في الأفق الاقتصادي. كما كان المسار السياسي يمضي قدماً على الرغم من العديد من العقبات.
وفعلاً، كنا على أعتاب استضافة الملتقى الوطني في مدينة غدامس الليبية. حدثٌ كان من المفترض أن يجمع ما يزيد عن 150 ليبيًا من جميع أنحاء البلاد. وكان هناك حماس شعبي بشأن ما يمكن للملتقى أن يُسفر عنه من نتائج في سبيل المضي قدماً لإنهاء المرحلة الانتقالية التي استمرت ثمانية أعوام في ليبيا، والدخول في فترة جديدة من الاستقرار والأمن يكون صندوق الاقتراع الفيصل فيها. واعتصر قلبي حزناً لرؤية أولئك الذين قبلوا بحماسةٍ دعوتنا إلى غدامس، فجأةً، يحملون السلاح ضد بعضهم البعض لمهاجمة العاصمة، أو للدفاع عنها. حزنٌ اعتراني على الفرصة الضائعة والأمل الذي اغتيل قبل عشرة أيام بالضبط من تحقيقه.
كما قوَّض الهجوم على طرابلس أي فرص لنجاح المحادثات التي عقدت في 27 شباط/فبراير في أبو ظبي، وهي السادسة من نوعها، بين رئيس الوزراء السراج والجنرال حفتر. وخلال تلك المحادثات، كانت هناك فرصة حقيقية لاستبدال حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وحل الحكومة الموازية في البيضاء وإنشاء حكومة وطنية موحّدة وشاملة للجميع، كان من شأنها أن تقود البلاد إلى إنهاء الفترة الانتقالية من خلال العملية الانتخابية. كما أن التفاهمات التي تم التوصل إليها في أبو ظبي قد نصت على إخضاع الجيش للسيطرة المدنية، وهو مطلب رئيسي للغالبية العظمى من الليبيين والكثير من الأطراف في المجتمع الدولي.
السيد الرئيس،
ما أنا بنذير شؤمٍ، لكن العنف على مشارف العاصمة طرابلس ليس إلا مجرد بداية لحرب طويلة دامية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مما يعرض أمن جيران ليبيا المباشرين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل أوسع للخطر. إن الفراغ الأمني المترتب عن انسحاب العديد من قوات المشير حفتر من الجنوب، إلى جانب تركيز القوات الغربية على الدفاع عن العاصمة، يتم استغلاله بالفعل من قبل داعش والقاعدة. ففي جنوب ليبيا، تلوح رايات داعش السوداء، ويؤسفني أن أبلغكم أنه منذ 4 نيسان/أبريل، قام تنظيم داعش بأربع هجمات منفصلة في جنوب ليبيا: هجومان على منطقة غدوة، وهجوم في سبها وآخر في بلدة زلة قبل بضعة أيام. ووصلت الحصيلة التراكمية للهجمات إلى 17 قتيلاً وأكثر من 10 جرحى و8 مخطوفين. إن القوات الليبية التي دافعت في الماضي بجسارة عن أرضها ضد هذه الجماعات الإرهابية أصبحت الآن مشغولة في الاقتتال فيما بينها. وبالإضافة إلى الليبيين الأبرياء الذين يتعرضون بلا هوادة لإرهاب داعش المتنامي، سيمتد هذا العنف إلى جيران ليبيا المباشرين.
تشير العديد من التقارير إلى ظهور متطرفين وأشخاص شملتهم العقوبات الدُّولية ومطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية من جميع الأطراف في ساحة المعركة. ويجب على هذه الأطراف أن تنأى بنفسها علناً عن هذه العناصر دون تأخير، وأن تحيل إلى المحكمة الجنائية الدولية كل من صدرت بحقهم مذكرات توقيف. وأوصي بأن يدعم المجلس تشكيل لجنة تحقيق تحدِّد مَن حملَ السلاح وتدعم إنشاء آليات تضمن استبعاد العناصر غير المرغوب فيها.
ولا تعد الأسلحة التي تنهال مرة أخرى على جميع الأطراف أقل مدعاةً للقلق. إذ إن الانتهاك الصارخ لحظر الأسلحة الذي شُوهد على شاشات التلفاز من خلال التسليم الظاهر لكمية كبيرة من الأسلحة والمركبات المصفحة لقوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس قبل بضعة أيام، قد جاء في أعقاب عمليات التسليم السابقة والمستمرة للأسلحة الحديثة المحظورة إلى الجيش الوطني الليبي. وتقوم العديد من الدول بتقديم الأسلحة لجميع أطراف النزاع دون استثناء. تسبب هذا الكم من الأسلحة المتطورة بالفعل بأعداد أكبر من الإصابات. فبدون آلية إنفاذ قوية، سيصبح حظر الأسلحة المفروض على ليبيا أمراً مثيراً للسخرية. إن بعض الدول تغذي هذا الصراع الدموي. وينبغي على الأمم المتحدة أن تضع حدّاً لهذا الأمر.
كما اتسم الصراع باستخدام الغارات الجوية والمدفعية الثقيلة والقصف العشوائي على المناطق السكنية. وشاب ليالي رمضان، التي تُقضى عادة في مسامرات مع الجيران والعائلة رعباً مطلقاً لسكان العاصمة، الذين باتوا يترقبون في وجلٍ الهجوم التالي. ومنذ منتصف نيسان/أبريل، تزايدت عدد الضربات الليلية الدقيقة على مواقع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وما حولها من قبل طائرات مجهولة، بمعدل خمس ضربات في الليلة. وفي 8 أيار/مايو، استُهدف مستودع ذخيرة تابع لفرسان جنزور الموالين لحكومة الوفاق الوطني، في غارة جوية على بعد كيلومتر واحد من مقر الأمم المتحدة حيث نعمل ونسكن.
السيد الرئيس،
أدى العدد الهائل للضحايا لإثقال كاهل المنشآت الصحية التي تعاني مسبقاً من نقصٍ في الكادر الطبي والإمدادات، كما تعرضت إحدى عشرة سيارة إسعاف مباشرةً للغارات الجوية والصواريخ والقصف أثناء أدائها الخدمة. ولقد روعني التجاهل الصارخ لحماية العاملين في القطاع الطبي الحيوي، وأذكر بأن الاعتداء على العاملين في القطاع الطبي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي.
كما يساورنا قلق عميق إزاء الارتفاع الحاد في وتيرة عمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقال التعسفي منذ بداية النزاع الحالي. فقد تعرض ما لا يقل عن سبعة أشخاص من مسؤولين وموظفين للاحتجاز التعسفي أو الاختطاف في شرقي ليبيا وغربها. ولا يزال مصير كل هؤلاء الأشخاص مجهولا ولربما تعرض غيرهم للاختفاء في ملابسات مشابهة. ويتعرض الصحفيون للكثير من التهديد والوعيد وأعمال العنف على ضوء تغطيتهم لأحداث تتعلق بالنزاع على الأغلب.
وعليه فأنا أناشد دعمكم المطلق المتجسد في إلزام جميع أطراف النزاع بتطبيق القانون الدولي الإنساني. علينا أن نثبت لكل من تسول له نفسه اقتراف أي انتهاكات بأن الإفلات من العقاب لا يمكن أن يسود. وعلينا كذلك معاقبة كل من يحاول التستر خلف أدخنة الحرب لتصفية حسابات شخصية أو سياسية باستخدام العنف.
ومع استمرار النزاع، أخذ النسيج الاجتماعي في ليبيا بالتآكل على نحو ينذر بالخطر. فإذا بأصوات الأطراف الداخلية والإقليمية تطغى على الأصوات التي تنادي بوقف القتال والمصالحة بين الأطراف المتحاربة مستخدمة المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي كسلاح لدس أخبار زائفة وأكاذيب وأقاويل لتأجيج الكراهية ما أدى إلى إمعان الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. وعليه، استحدثت البعثة آلية لرصد خطاب الكراهية عبر شبكة الانترنت، وبالفعل أحالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عدداً من حالات إثارة الكراهية على موقع الفيسبوك.
السيد الرئيس،
تُبقي الأمم المتحدة على وجودها النشط على الأراضي الليبية، في طرابلس ومن خلال مركزنا في بنغازي. وبطبيعة الحال، قلصنا من عدد الموظفين غير الأساسيين نظراً للظروف الحالية، إلا أننا لا نزال في ليبيا، جنباً إلى جانب مع الشعب الليبي، لنقدم أفضل ما نستطيع تقديمه. فمنذ بداية الصراع، تلقى ما يزيد عن 42 ألف شخص بعض المساعدات التي تقدمها برامج الأمم المتحدة.
ومع بداية شحّ الموارد، أخذت أسعار الأغذية بالارتفاع في عموم البلاد. فالانفلات الأمني وزيادة الطلب على الموارد من جانب أطراف النزاع تسبب في تفاقم ندرة المواد هذه، وخصوصاً الوقود.
وتعد البنية التحتية الليبية واحدة من ضحايا النزاع، بما في ذلك التيار الكهربائي والمياه. فالمياه التي تعتبر أساساً غير كافية مقارنة بالطلب عليها، أصبحت، في العاصمة والمنطقة الشمالية الغربية بكاملها، تستخدم كسلاح بعد أن قامت المجموعات المسلحة بقطع الإمداد من النهر الصناعي لإجبار الطرف المقابل على التنازل. يُعرض هذا الفعل عشرات الآلاف من البشر لمخاطر محدقة قد تشكل جريمة حرب لا بد من إدانتها بأشد العبارات.
أما على الصعيد الاقتصادي، فالجانب الإيجابي الوحيد هو أن جميع الأطراف لحد الآن لم تضر بالمصلحة الوطنية ولم تعرقل إمدادات النفط.
ولكن ثمة مؤشرات عن محاولة فرع المؤسسة الوطنية للنفط في المنطقة الشرقية مجدداً تصدير النفط في انتهاك لنظام العقوبات المفروض. إن تلك المحاولات غير القانونية تهدد بتقسيم المؤسسة الوطنية للنفط، التي تعد مصدر الدخل الأكبر للبلاد وشبكة الأمان الاجتماعية الوطنية.
السيد الرئيس،
لا تستهينوا بقدرة الليبيين على الصمود أمام تطورات الأحداث المفجعة. فمنذ 30 آذار/مارس، أثبت الشعب الليبي إرادة تنحني لها الهامات إعجاباً لانتخاب مجالس بلدية جديدة عبر انتخابات ديمقراطية في اثنتين وعشرين بلدية في المناطق الغربية والجنوبية من ليبيا. ثمانية عشر من هذه المجالس أدى عمداؤها القسم لاستلام مهامهم. ولمن المؤسف أن بعضا من هذه الانتخابات أجّلت لدواع أمنيّة. وهنا لا بد من الإشارة إلى محاولات الحكومة الموازية في المنطقة الشرقية لتعيين عمداء للمجالس أو عرقلة إجراء الانتخابات البلدية لمصادرة لحقوق جميع الليبيين في انتخاب من يمثلهم محلياً. من المهم جداً أن تحيا جذوة الديمقراطية في ليبيا وهنا أود أن ألتمس من المجلس الموقر أن يقدم دعمه اللامشروط لاستمرار سير عملية الانتخابات البلدية.
السيد الرئيس،
لا يمكن حل الازمة الليبية عسكرياً. وما أقوله ليس حديثاً مكرراً، بل إنه الحقيقة. لقد آن الأوان لأولئك الذين يتوهمون ذلك بأن يدركوا هذه الحقيقة ويتقبلونها. لا يمكن أن تدار الفسيفساء المجتمعية الليبية بدون تحالفات وعلاقات تمتد عبر كافة أرجاء البلاد. لقد كان الملتقى الوطني الذي يجمع هذه المجتمعات المتعددة بصيص الأمل في تحقيق مستقبل سلمي ومزدهر وشامل لجميع الليبيين.
نسمع العديد من الليبيين يقولون بأنه لا يمكن للعملية أن تتجاهل الحرب الدائرة الآن وكأنها لم تحدث، وهم محقون؛ فهناك واقع ما قبل 4 نيسان/ أبريل وما بعده، ونحن، كوننا وسطاء محايدون، يتعين علينا العمل على تعديل ذلك المسار بغية جسر الهوة العميقة من انعدام الثقة التي سادت منذ ذلك التاريخ. لم تتوقف مشاوراتنا مع مختلف الأطراف ومع كل شخص مؤثر من الليبيين نساءً ورجالاً، ونسعى بكل جهدنا للحفاظ على الحد الأدنى من المرونة السياسية بين مختلف المجموعات التي ستحتاج، عاجلاً وليس آجلاً، إلى الرجوع والعمل معاً لصياغة مستقبل أفضل لأطفالهم، ووضع صيغة أكثر سلمية لمشاركة السلطة والموارد. لذلك، فإن ما يحتاجه الليبيون من المجتمع الدولي، عوض أن يكون أداة لتضخيم انقسامهم، أن يكون له دور منسجم في الحد من هذه الانقسامات والتخفيف من وطأتها.
إن تحقيق مستقبل أفضل لليبيا ما زال ممكناً، بيد أن هناك حاجة ملحة لتحركنا الآن حيث ما تزال الخطوط الأمامية للمعارك على أطراف طرابلس وقبل أن تنتقل المعركة، لا سمح الله، إلى أحياء العاصمة المكتظة بالسكان. وهذا بدوره سيتطلب تحرك المجتمع الدولي بشكل منسق وفوري.
مالم تدرك الأطراف الفاعلة على الصعيدين الدولي والإقليمي بأن ليبيا ليست مجرد جائزة ينالها الأقوى، بل إنها بلد يقطنه 6.5 مليون شخص يستحقون السلام ويحق لهم اختيار طريقهم للمضي قدماً بشكل جماعي، فإن مستقبل ليبيا سيكون قاتماً. وأخشى ما أخشاه أن عدم التحرك بشكل فوري لوقف تدفق الأسلحة والضغط على الأطراف الليبية في النزاع بغية تسهيل العودة إلى حوار جاد، فإن ليبيا سوف تنزلق إلى حرب أهلية شاملة يمكن أن تؤدي إلى حالة من الفوضى “الهوبزية” الشاملة أو إلى تقسيم البلاد.
إن اندلاع حرب أهلية شعواء في ليبيا ليس أمراً حتمياً. قد يحدث ذلك بإرادة بعض الأطراف، وبعدم تحرك الأطراف الأخرى. أسمع أن الليبيين قد أذعنوا لفكرة أن الصراع سيستمر لعدة أشهر أو حتى عدة سنوات. ويحتم علي واجبي، وواجب الأسرة الدولية أن أقول لهم: ينبغي عليكم وقف القتال الآن، من أجل أحبائكم، وبلدكم، ومن أجل السلام والأمن الدوليين.
لذلك أطلب من هذه الهيئة الموقرة (مجلس الأمن) أن تضطلع بمسؤوليتها في الحث على وقف القتال وحث الأطراف المتحاربة على العمل مع البعثة لضمان وقف تام وشامل للأعمال العدائية والعودة الى عملية سياسية شاملة تقودها الأمم المتحدة.
وشكراً لكم
عدم وقف إطلاق النار في طرابلس يربك الجوار الليبي ويستنفر ويحرك فرنسا

لا تزال تطورات الأوضاع في ليبيا محط قلق دول الجوار مع استمرار اقتتال الأطراف المتصارعة في محيط العاصمة طرابلس، وسط مساع إقليمية وغربية لتحديد آلية لوقف إطلاق النار.
ومع تعثر عقد اجتماع لوزراء خارجية دول الجوار الذي دعت إليه تونس قبل أربعة أسابيع، اكتفت حكومات تلك الدول بعقد مشاورات هاتفية أكدت على ضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي، لكن هيمنت مسألة تجاوز عراقيل تحقيق وقف الاقتتال على مجمل اللقاءات.
وقال مصدر دبلوماسي تونسي لـ«بوابة الوسط»، إن قوى غربية وإقليمية استعرضت مقترحات تنص على انسحاب القوات التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي إلى مناطق محددة وليس عودتها إلى قواعدها السابقة كما تطلب حكومة الوفاق.
وأضاف المصدر أن المقترحات تتضمن إرسال مراقبين من هيئة الأمم المتحدة للإشراف على مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتوجيه عقوبات لكل من يخرق الاتفاق.
تونس أكثر المتعجلين
وتعتبر تونس أكثر المتعجلين بوقف الاقتتال في ليبيا لتأثيره على أمنها الداخلي، خاصة وأنها بدأت تستعد عبر مراكزها الحدودية لاستقبال لاجئين فارين من ليبيا.
وأكد وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال لقاءه الرئيس الباجي قايد السبسي، على الجهود التي تبذلها تونس والاتصالات التي تجريها مع دول الجوار ومع مختلف الأطراف الليبية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة.
وسبق أن حث المفوض بوزارة الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة، دول المغرب العربي بلعب دور أكبر لردّ ما سماه «العدوان على طرابلس»، والضغط في اتجاه توحيد الموقف الإقليمي والدولي.
وأجرى سيالة اتصالات هاتفية بكل من وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الجزائري صبري بوقادم ووزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، وأوضح بيان لوزارة الخارجية بحكومة الوفاق أن الاتصالات تناولت بحث الوضع الراهن في العاصمة طرابلس، وسبل وقف الحرب.
تحرك جزائري
إلا أن الجزائر فضلت تشديد القبضة الأمنية عبر حدودها وبعث التنسيق الأمني مع دول الساحل الإفريقي لامتصاص التحدي القادم من ليبيا، وأكّد رئيس الحكومة النيجيري بريجي رافيني، أمس الثلاثاء، أنّ الجزائر والنيجر ملتزمتان بكل تضامن بمواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها ليبيا.
وقال رافيني، في تصريح عقب استقباله من رئيس الدولة الجزائري الموقت عبد القادر بن صالح، «تطرقنا إلى المسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك وضرورة تظافر جهود البلدين لمواجهة التحديات التي تعرفها منطقة الساحل لا سيما ليبيا».
وعلى الجانب الآخر، أجرى قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الرابعة بورقلة، جنوبي البلاد القريبة من الحدود الليبية، للإشراف على تمرين عسكري بالرمايات الحقيقية، ما يعطي انطباعا على هواجس الجزائر من طول أمد الصراع في جارتها الشرقية.
أيضًا، كثف قايد صالح، من زياراته إلى المنطقة الحدودية مع ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة كان آخرها شهر ابريل الماضي، حيث توجد في ورقلة وجانت أكبر وأغنى حقول النفط ومنشآت الغاز بالصحراء الجزائرية.
وتعتقد السلطات الجزائرية أن الهدوء على الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد يجب أن يكون له الأسبقية على جميع الاعتبارات الأخرى انطلاقا مما تشهده الجزائر من مرحلة انتقالية.
كما التزم قايد صالح، منذ استقالة الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بهذا الموقف فيما يتعلق بالحدود مع دول الجوار المشتعلة ، بينما تدعو فرنسا إلى تعبئة منسقة ضد قادة التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل.
وبدأت المواجهات العنيفة التي تشهدها الضواحي الجنوبية لطرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوفاق وأخرى تابعة للقيادة العامة في 4 أبريل الماضي، مخلفة 510 أشخاص و2467 مصابًا، حسب منظمة الصحة العالمية.
جولة فرنسية لطمأنة دول الساحل
وانصبت أيضا جولة وزير الخارجية الفرنسي، جان ييف لودريان، إلى مالي وتشاد، الجمعة الماضية ويومي الأثنين والثلاثاء، للبحث عن حل والتأكيد على «الالتزام القوي لفرنسا تجاه أمن الساحل ورغبتها في دعم نشاطات الاستقرار في مالي ودول المنطقة، خصوصا في إطار مجموعة دول الساحل الخمس المشتركة (موريتانيا، ومالي، وتشاد، والنيجر، وبوركينا فاسو).
وتشير أوساط سياسية فرنسية إلى خلفيات زيارة لودريان إلى دول المنطقة عقب التطورات الأخيرة في منطقة الساحل الأفريقي وتأثيراتها على الحرب في ليبيا.
وتأخذ فرنسا بمحمل الجد تهديد زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي في مقطع فيديو دعائي نشر يوم 29 أبريل، بشكل مباشر «فرنسا الصليبية» وحثه أتباعه في بوركينا فاسو ومالي على مواصلة هجماتهم ضد الأهداف الفرنسية والتكثيف منها. ويشتبه في مسؤولية تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى عن اختطاف السائحين الفرنسيين في بنين اللذين تم تحريرهما مؤخرًا.
ويقول مراقبون إن فرنسا مطالبة بمواجهة توسع منطقة النشاط الإرهابي من مالي إلى بوركينا فاسو مع استئناف التوتر الأمني في طرابلس، وإلا سيؤدي حتما إلى تغذية تطرف جديد في ليبيا، وتهيئة الفرص أمام تنظيم داعش للعودة مجددا.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.






