الجمعة 06 مارس 2026 17 رمضان 1447

كل مقالات Farouk

ليبيا: المعركة بشأن الاقتصاد وإدارة موارد البلاد قد تتفاقم مع عدم تحقيق أي من طرفيّ الصراع مكاسب على الصعيد العسكري

 

في ليبيا، حيث يراوح المعسكران المتنافسان مكانهما على الصعيد العسكري، قد تتفاقم المعركة بشأن الاقتصاد وإدارة موارد هذا البلد الغني بالنفط.
وبعد ستة أسابيع على بدء الهجوم على طرابلس من جانب قوات المشير خليفة حفتر، رجل الشرق الليبي القوي، لا تزال المواقع العسكرية ثابتة عند مداخل العاصمة، مقرّ حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.
وتشهد ليبيا صراعاً على السلطة منذ سقوط نظام معمّر القذافي عام 2011، وتتنازع على الحكم فيها سلطتان هما: حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي تعترف بها الأسرة الدولية وتتّخذ من طرابلس مقرّاً لها، وسلطات في الشرق الليبي مدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر.
ولدى كل معسكر «مصرفه المركزي» و»مؤسسته الوطنية» للنفط في بلد غارق في أزمة اقتصادية عميقة منذ العام 2014.
وإذا كان «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير حفتر يسيطر منذ صيف 2018 على أكبر منشآت نفطية في البلاد، إلا أن التجارة وإدارة إيرادات النفط الخام تعود إلى المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي المتمركزين في طرابلس.
وتنصّ قرارات الأمم المتحدة على وجوب بقاء النفط خاضعاً للسيطرة الحصرية لـ»المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس.
وينبغي على طرابلس أن تدفع كل شهر رواتب الموظفين في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك رواتب القوات الموالية للمشير حفتر التي تقاتل قوات حكومة الوفاق الوطني.
وكان رئيس حكومة الوفاق تعهد بحرمان أعضاء الجيش الوطني الليبي من رواتبهم، بعد إطلاق الهجوم على العاصمة الذي كان أحد دوافعه أسباب اقتصادية، بحسب محللين.
ويقول دبلوماسي غربي اشترط عدم الكشف عن هويته «ما هو مفروض على حفتر (من جانب الأسرة الدولية) هو أنه رغم سيطرته فعلياً على الحقول النفطية، إلا أن الإنتاج تديره المؤسسة الوطنية للنفط (التابعة لسلطات طرابلس) والأموال المصرف المركزي» في غرب البلاد.
ويضيف أن «حفتر يقول إن كل مال النفط يذهب بشكل أساسي إلى الغرب، ما يزيد الانقسامات السياسية في ليبيا بما أن الشرق يعتبر نفسه تاريخياً مهملاً من جانب الغرب».
وفي هجومها المضاد على المشير حفتر، تبدو حكومة الوفاق الوطني مستفيدة من مزايا اقتصادية تتمتع بها لإضعاف خصومها.
وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيوداً على امكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثاً عن «تجاوزات» في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه.
وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق «الإجراءات التعسفية والتوزيع غير العادل للرواتب» معتبراً أنها «حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي»، كبرى مدن الشرق.
وقال مركز التحليلات في «مجموعة الأزمات الدولية» أمس الأول في تقرير «إذا شدد المصرف المركزي الليبي (في طرابلس) تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر». وأضاف ان ذلك «قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حرباً اقتصادية».
وحّذر التقرير من أن «ذلك قد يعمّق بحكم الأمر الواقع، الانقسام بين الشرق والغرب وقد يكون تمهيداً للتقسيم».
ويرى جلال هرشاوي، الباحث في معهد «كلينغندايل» في لاهاي، ان واشنطن هي من تمسك بخيوط الاقتصاد الليبي.
وفي منتصف الشهر الماضي، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مع المشير حفتر، في تواصل مباشر اعتُبر بمثابة نوع من الدعم، حتى ولو أن موقف الولايات المتحدة في النزاع لا يزال غير واضح.
وحسب هرشاوي، فإن حفتر سيتفادى وقف صادرات النفط، لأن الولايات المتحدة تودّ الحفاظ على المستوى الحالي من الإنتاج (نحو 1.3 مليون برميل في اليوم)، خصوصاً في ظل انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرانية على المستوى العالمي.
ويضيف «في المقابل، من المرجّح جداً أن تحاول القوات الموالية لحفتر بيع النفط إلى السوق الدولية (…) من دون المرور عبر طرابلس».
وأشار إلى احتمال أن يكون هذا النوع من عمليات البيع بات «مسموحاً به ضمنياً» من جانب البيت الأبيض.
ومن الممكن أيضاً، حسب قوله، أن تؤكد الولايات المتحدة مجدداً دعم حكومة الوفاق الوطني، «وفي هذه الحالة، قد يشعر معسكر حفتر بالذعر» ويوقف صادرات النفط.
يذكر أنه بين عامي 2017 و2018، حاولت السلطات الموازية في شرق البلاد بيع النفط الخام من دون المرور عبر طرابلس، لكن الأسرة الدولية وخصوصاً واشنطن أفشلت هذه المحاولات.
وأوضحت «مجموعة الأزمات الدولية» أن حكومة الوفاق الوطني قادرة على «ترك الأزمة المالية تتفاقم» في الشرق، وخصوصا عبر وقف دفع رواتب الموظفين بمن فيهم أولئك الموالين لـ»الجيش الوطني الليبي».
ويعتبر مركز التحليل لدى المجموعة أن مثل هذا الأمر سيكون «سيناريو كارثياً» محذّراً من «تداعيات خطيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية على مجمل البلاد».

غسان سلامة: ليبيا تنزلق لحرب أهلية… وعلى الأمم المتحدة وقف «الأعمال العدائية»

 

حذر مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة من أن البلد «بات قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق إلى حرب أهلية، بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم لليبيا». وتوقع في إحاطة قدمها أمس الثلاثاء إلى مجلس الأمن الدولي، أن «يستغرق رأب الضرر الذي حصل حتى الآن سنوات».

موقع «الدفاع العربي»: الأردن يزود حفتر بـ«مدرعات حديثة»

وقال سلامة في إحاطته إن الحرب في طرابلس، التي مر عليها 48 يوماً بعد الهجوم الذي شنته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، «تسببت بالكثير من الموت والدمار»، مطالبا الأمم المتحدة بوضع حد لتهريب السلاح إلى ليبيا. وحض سلامة مجلس الأمن والمجتمع الدولي على القيام بتحرك فوري وسريع قبل أن تنتقل المواجهات الحالية في محيط العاصمة طرابلس «إلى حرب طويلة دامية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مما يعرض أمن جيران ليبيا المباشرين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل أوسع للخطر». وأكد أنه «ما من حل عسكري في ليبيا وهذه ليست عبارة فارغة، لكنها واقع وعلى الذين كان لديهم هذا الوهم أن يتكيفوا مع هذه الحقيقة، مطالبا الأمم المتحدة أن تتولى مسؤولياتها لإسكات السلاح ووقف كل الأعمال العدائية والعودة إلى العملية السياسية.
وكان مجلس الأمن الدولي عقد أمس، جلسة لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا وإجراء مشاورات حولها مع الدول الأعضاء في المجلس. وزيادة على سلامة، قدم مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة، السفير يورغن شولز، رئيس لجنة العقوبات تقريره إلى المجلس، كما تحدث في الجلسة مفوض السلم والأمن في الاتحاد الافريقي إسماعيل شرقي.
وعلى الصعيد العسكري، استمرت أمس وأول أمس الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس، وخاصة العزيزية، وسقطت بعض الصواريخ على منطقة الهيرة. وأفاد مصدر عسكري أن المناطق التي تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق هي الساعدية وجسر الزهراء والعزيزية والسواني، أما المناطق الخاضعة لقوات حفتر فهي الهيرة واسبيعة والطويشة وقصر بن غشير ومطار طرابلس الدولي المقفل منذ قرابة خمس سنوات.
كما اندلعت اشتباكات عنيفة وتبادل لإطلاق الصواريخ في مشروع ابوشيبة الواقع غرب مدينة العزيزية، بعد منطقة الكسارات، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى هذه المناطق. وأدى سقوط عدد كبير من القذائف والصواريخ على منطقتي قصر بن غشير وفندق الشريف ظهر الاثنين، إلى تدمير عدد من المنازل والمؤسسات العامة والخاصة. ودارت أيضا اشتباكات متقطعة في مطار طرابلس الدولي.
في السياق كشف المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية الدكتور أحمد العليقي، عن إحصاء جديد لعدد ضحايا الاشتباكات في ضواحي طرابلس، مؤكدا أنها أسفرت حتى يوم الأحد الماضي عن سقوط 510 قتلى و2977 جريحا منهم 126 مدنيا. وأضاف العليقي أن الاشتباكات تسببت أيضا منذ اندلاعها في 4 أبريل/ نيسان الماضي، في نزوح ما يقارب 75 ألف شخص.
وأشار العليقي إلى أن منظمة الصحة العالمية نشرت ثلاث فرق طبية طارئة تقدم الخدمات الطبية والتي تشكل العمليات الجراحية جزءا منها، إذ تجاوز عدد العمليات الجراحية الكبرى الـ234 عملية. وبيّن أنه تم تزويد الفرق بمجموعات دوائية تكفي لعلاج أكثر من 75000 مصاب، إذ تم علاج أكثر من 3914 مريضا من خلال الفرق الطبية التابعة للمنظمة والمنتشرة في مختلف المناطق الليبية. وذكر العليقي أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع الشركاء بأدنى الإمكانات المادية المتوافرة التي لا تتجاوز 12 في المئة من ميزانية الاستجابة الصحية لسنة 2019.
سياسيا طالب وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض في حكومة الوفاق الوطني محمد طاهر سيالة، دول المغرب العربي بلعب دور أكبر من أجل «ردّ العدوان عن طرابلس»، والضغط في اتجاه توحيد الموقف الإقليمي والدولي. وأجرى سيالة اتصالات هاتفية في هذا الإطار مع كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الجزائري صبري بوقادم ووزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، حسب ما أعلنت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني.
وكانت ثلاث من دول الجوار الليبي أطلقت مبادرة جماعية لإنضاج تسوية سلمية للصراع في ليبيا، وهي الجزائر ومصر وتونس، إلا أن تباعد المواقف واختلاف التحالفات أضعفا المبادرة، ما أدى إلى تعليقها في شكل غير رسمي.
وفيما فسر بأنه رد على الدعم التركي لقوات الحكومة الشرعية في طرابلس، أرسل الأردن مركبات مدرعة لميليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، لتعزيز هجومه على العاصمة الليبية.
وكشف موقع «الدفاع العربي» عن أنواع المدرعات التي أرسلها الأردن لحفتر وقال إنها من الأنواع التالية: المركبة المدرعة المارد Al Mared 8×8 وهي من تصميم وإنتاج مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير King Abdullah II Design & Development Bureau KADDBومبنية على شاسيه 8×8 من شركة تاترا Tatra التشيكية، ويصل مستوى حمايتها لـ STANAG 4569 level 4a3 القادر على التصدي للطلقات ذات العيار 7.62×51 ملم الخارقة ويتحمل انفجار لغم يزن 8 كيلو غرامات أسفل البدن، مع إمكانية زيادة مستوى الحماية للمستوى Level 4.
المركبة المدرعة إمبومب Mbombe 6×6 وهي جنوب افريقية من شركة باراماونت Paramount للصناعات العسكرية، ويتم إنتاجها وتجميعها بشكل مشترك في الأردن من خلال الشراكة الموقعة بين الشركة وبين مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير، وتمتلك حماية تصل للمستوى STANAG 4569 level القادر على التصدي لطلقات ذات العيار 14.5×114 ملم الخارقة للدروع ويتحمل انفجار لغم يزن 10 كيلو غرامات أسفل البدن.
وكانت تركيا قد سلمت عشرات العربات المدرعة لقوات حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، الصور كشفت عنها مصادر ليبية في 18 أيار / مايو.

اشتباكات عنيفة بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر جنوب طرابلس


مقاتلون موالون لحكومة الوفاق الوطني خلال المواجهات مع قوات المشير خليفة حفتر في 21 ايار/مايو 2019 في جنوب طرابلس.
اندلعت اشتباكات عنيفة الثلاثاء بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وتلك التابعة للمشير خليفة حفتر جنوب العاصمة طرابلس حيث أحرزت قوات الوفاق تقدماً لبضعة كيلومترات، بحسب ما أفاد متحدث عسكري.

وقال مصطفى المجعي، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق في تصريح لفرانس برس الثلاثاء إن “اشتباكات عنيفة اندلعت في محور منطقة صلاح الدين، بعدما حاولت مجموعات تابعة لقوات حفتر التقدم صوب مواقع تتمركز بها وحداتنا المسلحة، لكن تم صد الهجوم بنجاح”.

وأشار المجعي إلى تحول عملية الصد إلى تقدم ببضعة كيلومترات، والسيطرة على أحد المعسكرات بالمنطقة والوصول إلى مقر عسكري اخر .

ونوه المتحدث إلى مساندة سلاح الجو لقوات حكومة الوفاق القوات البرية وتنفيذه ضربات استهدفت مقرا عسكريا تتواجد فيها دبابات وأسلحة ثقيلة لقوات حفتر.

ودارت المعركة الثلاثاء باستخدام جميع أصناف الأسلحة الثقيلة، بحسب مراسلي فرانس برس الذين كانوا في الخطوط الأمامية للمعركة.

وأطلق المشير حفتر في الرابع من نيسان/ابريل هجوماً للسيطرة على طرابلس، لكن قوات حكومة الوفاق الوطني تمكنت من صد الهجوم وإيقاف تقدم قواته.

وتسببت المعارك في سقوط 510 قتلى وإصابة 2467 شخصا بجروح، بحسب ما أفاد مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا الاثنين.

كما تسببت في نزوح نحو 75 ألف شخص من مناطق الاشتباكات، بحسب ما كشف عنه غسان سلامة ، المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء.

وحذر سلامة أمام مجلس الامن من “حرب وطويلة ودامية” في ليبيا داعيا الى اتخاذ اجراءات فورية لوقف تدفق الاسلحة الذي يؤجج القتال.

سيالة يطالب دول المغرب العربي بلعب دور أكبر لـ«ردّ العدوان عن طرابلس

محمد الطاهر سيالة

طالب المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، دول المغرب العربي بلعب دور أكبر لـ«ردّ العدوان عن طرابلس»، والضغط في اتجاه توحيد الموقف الإقليمي والدولي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها سيالة بكل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الجزائري صبري بوقادم ووزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، وفق وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني اليوم الاثنين.

وقالت الوزارة عبر صفحتها على «فيسبوك» إن الاتصالات تناولت بحث الوضع الراهن في العاصمة طرابلس، وسبل وقف الحرب.

وتشهد العاصمة الليبية طرابلس، مواجهات مسلحة منذ الرابع من أبريل الماضي، بين قوات الجيش الليبي التابعة للقيادة العامة، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا، ما أدى لسقوط مئات القتلى والجرحي، وعشرات الآلاف من المشردين، بحسب منظمة الصحة العالمية

قائد الأركان الجزائري يشرف على مناورة عسكرية قرب الحدود الليبية

قائد أركان الجيش الجزائري يصافح قادة عسكريين قبل المناورة. (الوسط)

 

بدأ قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الإثنين، زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الرابعة بورقلة، جنوبي البلاد للإشراف على مناورة عسكرية قرب الحدود الليبية مع الجزائر.

ويشرف الفريق صالح خلال هذه الزيارة على تنفيذ تمارين رمايات المراقبة بالصواريخ طبقًا للتوجيهات العملياتية السنوية، وفق وزارة الدفاع الجزائرية، يترأس لقاءات توجيهية مع قيادات المنطقة وأفراد، ويتفقد بعض الوحدات المرابطة على الحدود.

وكثف رئيس أركان الجيش الجزائري زياراته خلال الأسابيع الأخيرة إلى المناطق القريبة من الحدود الليبية – الجزائرية، كان آخرها شهر أبريل الماضي ورقلة وجانيت، حيث يوجد أكبر وأغنى حقول النفط ومنشآت الغاز بالصحراء الجزائرية.

ووفق مصادر جزائرية فإن الزيارة ستكون مناسبة أيضًا لإلقاء خطاب مهم ينتظره الجزائريون من قائد أركان الجيش حول التطورات السياسية المتلاحقة في البلاد والرد على مبادرات سياسية تخص حل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ 22 فبراير الماضي تاريخ اندلاع احتجاجات حاشدة ضد النظام.

وكانت ثلاث شخصيات جزائرية أطلقت مبادرة سياسية دعت المؤسسة العسكرية إلى حوار مباشر بين الجيش والحراك الشعبي والمعارضة.

خبراء في الشأن الليبي حذّروا الكونغرس من «التداعيات السلبية» لدعم حفتر

 

أفاد مصدر تابع مداولات الجلسة التي عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الامريكي الأسبوع الماضي، لدرس الوضع في ليبيا، أن اللجنة استمعت إلى أربعة خبراء متخصصين في الشؤون الليبية لم يكشف المصدر عن هوياتهم، لكنهم اتفقوا على أن «هجوم (القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة) حفتر على طرابلس تسبب في الازمة الحالية التي ستكون لها تداعيات سلبية كبيرة محلياً واقليمياً ودولياً» على ما قال المصدر. واعتبر الخبراء أن إعلان اللواء المتقاعد حفتر أنه يحارب الارهاب مجرد ادعاء لانه يحارب حاليا قوات مصراتة، التي تعاونت مع أمريكا في محاربة تنظيم «الدولة» في 2016 وقدمت تضحيات كبيرة من خلال عملية «البنيان المرصوص» لإخراج عناصره من مدينة سرت.
وأضاف المصدر أن الخبراء نصحوا الولايات المتحدة بالضغط على الامارات وفرنسا والسعودية ومصر للكف عن دعم حفتر، وبأن توضح ان الحل في ليبيا سياسي، ولن يأتي عن طريق نظام عسكري جديد. وأشار الخبراء، حسب المصدر، إلى أن سيطرة حفتر على بنغازي استغرقت ثلاث سنوات، ولذا فلن يستطيع السيطرة على طرابلس في زمن أقصر وهي أكثر سكانا وأوسع رقعة من بنغازي. وقالوا لأعضاء اللجنة «قد يكون حفتر زيَن الواقع لداعميه في الإمارات والسعودية ومصر بتضخيم قدراته، فليس لديه القوات والأسلحة الضرورية للسيطرة على طرابلس، ولهذا قد تطول الحرب ويزداد اعتماد حفتر والدول الداعمة له على القصف المدفعي بعيد المدى والغارات الجوية» وفق ما نقل المصدر.
وأشار أحد الخبراء إلى أن اللواء حفتر اعتمد في دخوله للجنوب الليبي على العلاقات القبلية وشراء الولاءات، مؤكدا أنه ليس لديه (حفتر) ما يكفي من القوات للسيطرة على الجنوب، ما جعله يُضطر إلى سحب قوات من هناك لتعزيز جبهة طرابلس، بعد الصعوبات التي واجهتها هناك.
وأفاد المصدر أن عضو مجلس النواب توم مالينوسكي أشار إلى أنه «بناء على الدور الماكر الذي يلعبه حفتر، فإن اعضاء اللجنة سيبعثون برسالة لوزير العدل ومدير جهاز اف بي أي لطلب التحقيق في جرائم الحرب التي قد تكون قوات حفتر قد ارتكبتها، والتي سيستطيع القضاء الامريكي التعامل معها باعتبار أن حفتر مواطن أمريكي».
وأكدت غالبية أعضاء اللجنة، حسب المصدر، أن «هناك حاجة ماسة لأن يوضح الرئيس الامريكي أن بلاده ليست منحازة لأي طرف من الطرفين المتحاربين في ليبيا»، واستطرادا شددت الغالبية على «الحاجة الماسة اليوم لتفعيل وقف لإطلاق النار كخطوة أولى للعودة للمسار السياسي».
وكانت الولايات المتحدة دعت يوم الأربعاء الثامن من الشهر الجاري، إلى وقف لإطلاق النار، وعودة جميع الأطراف إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وقال المندوب الأمريكي الدائم للولايات المتحدة المكلف السفير جوناثان كوهين، خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن في اليوم نفسه، إن بلاده «تشعر بقلق عميق إزاء عدم الاستقرار في طرابلس، الذي يُعرض المدنيين الأبرياء للخطر، وأن السلام الدائم والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال حل سياسي». وشدد كوهين على ضرورة عودة جميع الأطراف في ليبيا إلى العملية السياسية للأمم المتحدة «التي يعتمد نجاحها على وقف إطلاق النار في طرابلس وحولها».
وأكد المندوب الأمريكي أن واشنطن تدعم الجهود المستمرة التي يبذلها الممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، وبعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا، للمساعدة في تفادي المزيد من التصعيد ورسم طريق إلى الأمام، يُحقق الأمن والرخاء لجميع الليبيين، بحسب كوهين. وقال أيضا «إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الانتهاكات والتجاوزات التي تحدث في ليبيا»، مضيفًا «ما زلنا نشعر بالقلق إزاء الانتهاكات التي ارتكبها المتاجرون بالبشر والمهربون ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا، ونحن ندعم الجهود الرامية إلى مساءلة هؤلاء الأفراد، بمن فيهم المسؤولون الحكوميون الذين ثبتت مشاركتهم في التواطؤ، وستواصل الولايات المتحدة العمل من أجل وضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان».
ويتطابق هذا الموقف مع ما أعلنته الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز، التي تتولى حاليا منصب نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية، إذ أكدت خلال لقائها أول أمس الأحد بوفد نسائي من وحدة دعم وتمكين المرأة التابعة للمجلس الرئاسي (حكومة الوفاق الوطني) في طرابلس، أن «لا حل عسكريا في ليبيا»، وشددت على «الحاجة الملحة للحوار وأهمية دور النساء في السلام، وأثنت على جهودهن في التوصل لحل سياسي للأزمة الراهنة».
من جهة أخرى بدأ قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، أمس، «زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الرابعة في منطقة ورقلة، جنوب البلاد للإشراف على مناورة عسكرية قرب الحدود الجزائرية مع ليبيا». وقال بيان جزائري إن الفريق صالح سيشرف خلال هذه الزيارة على تنفيذ تمارين رمايات المراقبة بالصواريخ طبقا للتوجيهات العملياتية السنوية، ويترأس لقاءات توجيهية مع قيادات المنطقة، ويتفقد بعض الوحدات المرابطة على الحدود. ولوحظ أن رئيس الأركان الجزائري كثف من زياراته خلال الأسابيع الأخيرة إلى المناطق القريبة من الحدود الليبية – الجزائرية، وكان آخرها في أبريل/ نيسان الماضي إلى ورقلة وجانيت، حيث توجد أكبر حقول النفط ومنشآت الغاز في الصحراء الجزائرية.

الأزمة الليبية تسير حثيثاً إلى التدويل

 

تقع ليبيا في قلب الصراع الدولي على النفوذ في الضفة الجنوبية للمتوسط، فموقعها يعتبر عقدة اتصالات بين أوروبا وأفريقيا جنوب الصحراء، وهي في الوقت نفسه حلقة الوصل بين شمال أفريقيا والمشرق العربي، بالإضافة لاحتياطها النفطي الذي يُعتبر الأكبر في القارة الأفريقية، فضلا عن ثروات طبيعية أخرى، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة التي تفسر اهتمام القوى العظمى بها، وسعيها الدائم لتحصيل مواطئ قدم فيها.

ومع تصاعد التوتر بين الاتحاد الأوروبي وتركيا أخيرا في شأن استثمار الغاز القبرصي، تتزايد أهمية المخزون الليبي من الغاز، باعتبار ليبيا أحد المزودين الرئيسيين لبلدان جنوب أوروبا بالغاز الطبيعي. وكانت الحكومة القبرصية وقعت على عقود مع شركات عالمية من بينها “توتال” الفرنسية و”إيني” الايطالية و”إكسون موبل” الأمريكية، غير أن تركيا اعترضت على تنفيذ تلك الاتفاقات، ما حال دون انطلاق الاستثمار في الحقول القبرصية. والأرجح أن هذه الأزمة التركية الأوروبية ستتفاقم بعد المناورات العسكرية الكبرى، التي أجراها أخيرا الجيش التركي، وتصريح وزير الدفاع التركي هولوسي أكار، الذي أكد أن بلاده “ستُدافع عن مصالحها في البحر المتوسط”. ومن شأن هذه الأزمة أن تجعل بلدان جنوب أوروبا تبقى مُعتمدة على الغاز الليبي إلى أن يُسوَى الخلاف بين تركيا وقبرص، وحتى بعد ذلك.

أرضية للتعايش

اتخذ التسابق بين القوى الكبرى على الاستفادة من ثروات ليبيا، أبعادا عنيفة في مناسبات كثيرة، وخاصة في ظل الأزمة السياسية الحالية، المُستمرة منذ 2014. وترسَخ التباعد بين فريقين ليبيين كبيرين، طيلة السنوات الخمس الماضية، على نحو تعذر معه إيجاد أرضية للتعايش بينهما. وبات اليوم “طبيعيا” أن تتعاطى عواصم القرار العالمية في الملف الليبي، فيدرس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الملف، ويُوجهون بإقرار وقف لإطلاق النار والعودة إلى مائدة الحوار. وكذلك تفعل الحكومة البريطانية والايطالية والرئاسة الفرنسية والمستشارية الألمانية والبيت الأبيض والكونغرس والكرملين. حتى الحلف الأطلسي دخل على خط الأزمة ليُعبر أمينه العام ينس ستولتنبرغ، عن قلق الحلف الشديد لتدهور الوضع في ليبيا، ويدعو “جميع الأطراف إلى إنهاء القتال”. وبغض الطرف عن هذا الموقف الأطلسي، المعارض للعملية العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، للتقدم نحو طرابلس، فإن القمة الأخيرة للحلف أظهرت مدى تدويل القضية الليبية. من هذه الزاوية يمكن النظر إلى الجلسة التي يعقدها مجلس الأمن الثلاثاء المقبل للنظر في الملف الليبي، ويستمع خلالها لإحاطة من الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة. وسيكون موقف المجلس عبارة عن مُحصَلة للمواقف والمصالح المتباينة لأعضائه.

بيانات منمقة

ظاهريا تبدو القوى العظمى جادة في السعي إلى تحقيق مصالحة بين الإخوة الأعداء، لكن المرء يكتشف، خلف البيانات المنمقة، جهدا محموما لتغذية الصراع بتزويد الفريقين بأسلحة فتاكة، إضافة إلى دعم لوجستي من الحجم الثقيل. وأتت المواقف المعلنة خلال الأسبوع الماضي، أنموذجا لتلك السياسة النزقة، إذ أعلن حلف شمال الأطلسي دعمه العملية السياسية في ليبيا، بقيادة ليبية، مُوضحا أن تلك العملية ترمي إلى الدفع بالمصالحة السياسية الوطنية وتعزيز مؤسسات الدولة. أكثر من ذلك، أعرب قادة الحلف عن استعدادهم لتطوير شراكة طويلة الأمد، من المحتمل أن تؤدي إلى عضوية ليبيا في المبادرة المتوسطية للحلف، التي تضم كلا من مصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. هذا بعضٌ من الكلام الناعم الذي يُبث للإعلام، أما على أرض الواقع فإن معظم الدول التي تدعم الطرفين المتحاربين في ليبيا عسكريا، أعضاء في الحلف الأطلسي (فرنسا، ايطاليا، تركيا، بريطانيا…). وتعتبر مواقف فرنسا أنموذجا آخر للعب على الحبلين، فهي تستقبل الغريمين الليبيين فايز السراج وخليفة حفتر، تارة معا، وطورا بشكل منفصل، لتُروج خطابا يدعو إلى المصالحة والسلام، فيما تُغدق السلاح وتُرسل الخبراء العسكريين والمدربين إلى أحد الطرفين المتقاتلين (حفتر).

استثناء ايطالي

لا يختلف السلوك الايطالي كثيرا عن الفرنسي، فروما تدعم حكومة الوفاق برئاسة السراج ولا تُطيق غريمه حفتر، الذي تُحمله مسؤولية الأزمة السياسية في ليبيا، مع أن رئيس وزرائها جيوزيبي كونتي، استقبله الأربعاء الماضي في روما بكثير من الحفاوة. كما أن ايطاليا أبقت على سفارتها في طرابلس مفتوحة على مدى سنوات، على عكس السفارات الغربية الأخرى، لكي تُدلل على أن علاقاتها جيدة مع الجماعات المتحكمة بالعاصمة، والتي تحمي حكومة الوفاق نفسها. وقدمت روما دعما لوجستيا لعملية “البنيان المرصوص” التي أطلقتها حكومة الوفاق لإخراج عناصر تنظيم “داعش” من مدينة سرت في 2016، وأقامت مستشفى في مصراتة وأوفدت مئات الجنود لحراسته. أكثر من ذلك، أقدم كونتي بعد عودته من واشنطن الصيف الماضي، حيث اجتمع مع الرئيس ترامب حول الملف الليبي، على وضع فيتو على المسار الذي كانت تديره فرنسا، ليقول لها وللأطراف الأخرى إن الحلَ في ليبيا يمرُ عبر روما. وساعده في ذلك اللوبي الايطالي العريق في واشنطن، الذي استثمر التباعد بين موقفي الخارجية الأمريكية وأجهزة المخابرات، ليشتغل على مستشار الرئيس للأمن القومي جون بولتون ويُعدل الموقف الأمريكي على نحو يُكرس روما شريكا أول لواشنطن في أوروبا، في كل ما يتعلق بالملف الليبي. وترتب على ذلك التفاهم بين روما وواشنطن تعليق خريطة الطريق المُنبثقة من مؤتمر باريس في الربيع الماضي، والتخلي عن مشروع الانتخابات، التي كانت مقررة للعاشر من كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعدما أقنع الايطاليون البيت الأبيض بأنها مجازفة غير مضمونة النتائج، لأن شروطها الدنيا غير متوافرة حاليا.

المهم في موقف الكونغرس الأمريكي أنه استبعد التدخل العسكري لحل الأزمة في ليبيا، ومازال، إذ قال تيد ديوتش، عضو الكونغرس، خلال ترؤسه جلسة استماع حول الصراع في ليبيا، إن “الوضع على الأرض غير معلوم جيدا، وبالتالي فالتدخل العسكري سيكون صعبا في الوقت الراهن”.

تداعيات سلبية

واتفق الحاضرون في الجلسة على أن “هجوم حفتر تسبب بمعاناة شديدة ومئات القتلى و66 ألف نازح، وتداعيات سلبية كبيرة محليا وإقليميا ودوليا”. كما اتفقوا على أن هذا الهجوم “سيعطي فرصة للإرهاب لكي يتمدد”. وجاء في بيان الجلسة أن “الدور الحقيقي الفعال والمكلف في مكافحة الإرهاب قامت به القوات المتمركزة في مصراتة. أما خليفة حفتر، فليس مكافحا للإرهاب، بل هدفه الرئيس هو الاستيلاء على السلطة”.

توالت الدعوات الدولية، والأوروبية بوجه خاص، إلى وقف الحرب الدائرة على تخوم مدينة طرابلس، للسيطرة على العاصمة. وعاودت فرنسا على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجیة أنیاس فون دیر مول، دعوتها إلى وقف إطلاق النار، وحضت أطراف الصراع على الالتزام بما تمخضت عنه لقاءات باریس وبالیرمو وأبو ظبي، مؤكدة أن “الحل السیاسي برعایة الأمم المتحدة هو الذي سیمكن من إنهاء النزاع في لیبیا”. وفي السياق اعتبر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أن الهجوم على طرابلس “يهدد العملية السلمية التي قطعت شوطاً طويلاً للوصول إلى تسوية”، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف على إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار، والمساهمة في حل سلمي وديمقراطي في إطار الأمم المتحدة.

هذا الموقف أتى صدى لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، الأسبوع الماضي، والذي خُصِص لمناقشة تطورات الملف الليبي، إذ أكد الوزراء أن “الهجوم العسكري الذي شنته قوات القيادة العامة على طرابلس وما تلاه من تصعيد في العاصمة وضواحيها يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ويزيد من تعرض استقرار ليبيا للخطر”.

تقارب بين القطبين؟

واتفق الوزراء الأوروبيون على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والذهاب إلى مائدة المفاوضات، التي ترعاها الأمم المتحدة، عبر مبعوثها غسان سلامة. وأعقب ذلك بيان مشترك للغريمين اللدودين، فرنسا وايطاليا، أكدتا فيه أن ثمة تقارباً كبيرا في وجهات النظر حيال الأزمة الليبية. وسنرى مدى جدية التفاهم الفرنسي الايطالي في الجلسة التي يعقدها مجلس الأمن الثلاثاء المقبل، إذ أن القاسم المشترك بين روما وباريس هو الخوف من موجة هجرة كبرى، في حال اندلعت معركة واسعة في طرابلس. لكن ما مصير خطوط التماس التي تفصل حاليا بين قوات الفريقين، فهل سيتم تثبيتها أم العودة إلى ما قبل 4 نيسان/ابريل، وهو ما يرفضه حفتر؟ الثابت أن الملف برمته خرج من أيدي السياسيين الليبيين، وبات رهين القرار الدولي.

 

 

 

مستقبل التنمية الواعدة في دول المغرب العربي

 

يعد “الاقتصاد الأخضر” العمود الفقري للتنمية الاقتصادية الواعدة في دول المغرب العربي، ليبيا، وتونس، والجزائر والمغرب. فعلى الرغم من توفر بعض الموارد الطبيعية بكميات كبيرة كالغاز والنفط الخام في ليبيا والجزائر والفوسفات في تونس والمغرب، إلا أن هناك ثروات طبيعية أخرى تشكل محركا حيويا للاقتصاديات الوطنية لتلك الدول. فالاقتصاد الأخضر في مدلوله اللفظي يعني توفير البيئة النظيفة والمردودية الإنتاجية ذات الجودة العالية. كما يعتبر القلب النابض والشريان لجميع القطاعات الحيوية للدولة بحيث تتفرع مشتقات الاقتصاد إلى: الاقتصاد المالي والمصرفي، والاقتصاد الصناعي، والاقتصاد الجزئي والكلي، والعام والخاص، والاقتصاد الرقمي، ولكن يبقى أهمها حديثا هو الاقتصاد الأخضر. إن الرهان المستقبلي على هذا النوع لتحفيز الاقتصاديات الوطنية لدول المغرب العربي يشكل أهم محرك رئيسي للتنمية المستقبلية الواعدة التي ترفع من نسبة النمو الاقتصادي وتخلق بيئة نظيفة ومتجددة تعتمد في الأساس على الطبيعة خاصة منها طاقة الشمس والرياح وزراعة البذور المنتجة للزيوت الطبيعية والحيوية. فمما لا شك فيه يعد مناخ تلك الدول محفزا للاستثمار في الاقتصاد الأخضر باعتبار أن الطقس الصحراوي الجنوبي يشكل مصدرا للثروة المالية بحيث يمر بفترة طويلة من الحرارة القصوى، وأيضا سلسلة تلال جبال خمير والأطلس الشمالية تبلغ فيها سرعة الرياح أقصاها. أما الأراضي الصحراوية في جنوب تلك البلدان فتشكل ثروة حقيقية خاصة منها ما يعرف بزراعة البيوديزال “الوقود الحيوي”.

الطاقات المتجددة

إن أراضي الصحراء الجنوبية التي تمتد من ليبيا وصولا إلى المغرب تشكل في مجملها مساحات شاسعة غير مستغلة بحيث يمكن تحويلها إلى منصات لإنتاج الكهرباء من طاقة الشمس بكميات قادرة على توفير الاكتفاء الذاتي وأيضا لتصديره لدول الاتحاد الأوروبي. إذ تبلغ درجات الحرارة في تلك الربوع بين 50 و60 درجة مئوية وذلك بداية من أيار/مايو حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر. بالتالي تشكل الأشهر الستة من كل سنة فترة إنتاج كافية قادرة لشحن الخزانات الكهربائية وتحويلها إلى طاقة للاستهلاك أو للتصدير. وفي هذا الصدد ركزت بعض تلك الدول على مصادر هذه الثروة النظيفة لتخلق منها مداخيل مالية إضافية هامة لخزينتها العمومية. فمخططات إنجاز المشاريع الكبرى ودراسات الاستثمار في الطاقات المتجددة وخاصة منها في مجال توليد الطاقة الكهربائية الشمسية في صحراء دول المغرب العربي تعد مشاريع ربحية وذات إنتاجية عالية. إذ أن بعض الدول الأوروبية المستثمرة في ذلك القطاع بدأت بالفعل في إنجاز بعض مشاريع “الطاقة الطبيعية” في قطاع الكهرباء عبر نشر اللوحات الشمسية في بعض المناطق الصحراوية الجنوبية وإنشاء بعض الشركات المشتركة الأوروبية – المغاربية لإنتاج الطاقة الشمسية الموازية للشركات المحلية. فإنتاج طاقة الكهرباء من شمس الصحراء يتطلب معدات ضخمة ومناطق شاسعة وأسلاكا كهربائية ضخمة تربط بين جميع المناطق الجنوبية ومركزية الإنتاج ثم تحويلها عبر البحر الأبيض المتوسط نحو الأسواق الأوروبية. وفي المقابل يمكن تقليص إنتاج الطاقة الكهربائية عبر تحويل النفط إلى كهرباء بحيث تستهلك تلك المحطات للتوليد كميات كبيرة من المحروقات وهي ذات تأثير سلبي مباشر على البيئة نظرا للملوثات السامة المنبعثة منها. في النتيجة تعتبر الطاقة الشمسية من الأفضل في مجال إنتاج الكهرباء الطبيعي مقارنة مع إنتاجه من المحروقات أو من الطاقة النووية الملوثة للبيئة. ومن الطاقات المتجددة في دول المغرب العربي التي وقع الاستثمار فيها لإنتاج طاقة الكهرباء نذكر الرياح عبر التربونات الهوائية وهي أيضا ما زالت في طور الدراسة خاصة وأن مرتفعات سلسلة جبال خمير الممتدة من تونس إلى الجزائر وجبال الأطلس في المغرب تشكل أفضل المناطق الإنتاجية لتلك الطاقة. فالمناخ الشمالي في تلك البلدان يشكل عاملا مساعدا لتوليد الطاقة من الرياح السريعة والمستمرة لفترة زمن طويلة. ومن المعروف أن الرياح تصل مدتها قرابة ستة أشهر من كل سنة بدءا من تشرين الثاني/نوفمبر إلى نهاية نيسان/أبريل بحيث تقوم تلك التربونات بتحقيق الشحن الكافي القادر على إنتاج طاقة كهربائية من الرياح.

زراعة البترول الأخضر

يعتبر الذهب الأخضر الموضوع البارز على صعيد الاقتصاد العالمي والذي هو يوازي الذهب الأسود. فالاستثمار في زراعة البترول الأخضر يشكل مجالا مربحا للشركات الأوروبية التي أصبحت أسواقها تستهلك البترول الأخضر الطبيعي المعروف بالبيوديزال. فنبتة الغاتروفا الأفريقية تعد ثمرتها منتجة للزيت الطبيعي بكميات كبيرة بحيث يمكن تحويل 100 لتر من الزيوت إلى 100 لتر من البيوديزال. ففي هذا المجال تعد السودان ومصر الرائدة في زراعة تلك النبتة البترولية والتي وصلت إلى ما يقارب مليار شجرة بحيث يمكن تعميمها على المساحات الصحراوية الجافة في دول المغرب العربي لتشكل بدورها دعما إضافيا للتنمية. بالتالي الاستغلال الجيد للاقتصاد الأخضر يعد محركا فعالا للاقتصاديات الوطنية لتلك الدول التي ما زالت تعاني من تراكم المديونية والعجز في الميزانية. فمناخ تلك الدول يتلاءم كليا مع نمو نبتة الغاتروفا بحيث يمكن للشركات البريطانية المتخصصة في مجال إنتاج تلك الطاقة والمتركزة حاليا في السودان والموزمبيق، تعميم استثماراتها ومشاريعها في مجال زراعة البترول الأخضر في تلك المناطق.

لقد أصبحت الشركات الأوروبية تعتمد مؤخرا وبشكل كبير على المشاريع الصديقة للبيئة مثل إنتاج الزيوت الحيوية القابلة للتحويل إلى طاقات متجددة، ومنها في بعض دول المغرب العربي مختصة في إنتاج الزيوت الحيوية من نبتة عباد الشمس التي تنمو بشكل سريع في تلك الدول.

ويعتبر الاقتصاد الأخضر صديقا للبيئة والمجال الحيوي لإنتاج الطاقات المتجددة كونه يقلص من انبعاثات الغازات السامة.

ليبيا: استئناف المعارك بالأسلحة الثقيلة في جنوب طرابلس

 

تركزت المعارك التي اندلعت بعد ظهر أمس الجمعة على تخوم العاصمة طرابلس، في محلتي خلة الفرجان وعين زارة ومنطقة السبعة ومحور وادي الربيع (جنوب). وقال سكان من الضاحية الجنوبية في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» إن أسلحة ثقيلة من بينها صواريخ «غراد»، استخدمت في المعارك بين قوات القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر، وقوات حكومة الوفاق المُعترف بها دوليا، برئاسة فايز السراج. لكن لم يتسن معرفة ما إذا كان هناك ضحايا في تلك الاشتباكات. وأفاد سكان من منطقة الخلة أن الطيران الحربي حلق بكثافة أمس فوق مواقع الاشتباكات، وأنهم كانوا يسمعون أصوات القصف، من دون تحديد مواقع الاشتباكات ولا هوية الطائرات. لكن المعارك العنيفة في الضاحية الجنوبية لطرابلس لم تمنع استمرار المساعي الدولية لوقف الحرب وإيجاد مخرج سلمي من الأزمة.

باريس وروما تحضان على «الوقف الفوري لإطلاق النار»

في هذا السياق حضت فرنسا طرفي الصراع على «تنفيذ تعهداتهما التي توصلا إليها في مؤتمرات باريس وباليرمو وأبو ظبي». وأوضحت مصادر فرنسية أن «حكومة السراج تفتح قنوات الحوار مع جميع الأطراف، ولذا فإن باريس تحضھا على استئناف المفاوضات وقبول الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار». وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعتزم استقبال اللواء حفتر الأسبوع المقبل في قصر الإيليزيه. وكان ماكرون استقبل رئيس حكومة الوفاق السراج في الثامن من الشهر الجاري. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريحات أدلى بها أمس أن ماكرون يرغب بالاجتماع مع حفتر «من أجل معاودة إطلاق المسار السياسي والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار».

وكان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أعلن في الرابع من أبريل/ نيسان إطلاق عملية عسكرية لـ«تحرير طرابلس»، ما أدى إلى اندلاع معارك حول العاصمة بين القوات الموالية لحفتر والقوات المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني. وخلفت المعارك 454 قتيلا و2154 جريحا من الجانبين.
في الاتجاه نفسه، أكد رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي أمس بعد يوم واحد من استقباله حفتر في روما الخميس، أنه «يعمل من أجل وقف إطلاق النار» في ليبيا. وقال كونتي، أمام منتدى مدينة أريتسو (إقليم توسكانا) عن السلام والحد من النزاعات المسلحة «بالأمس استقبلت الجنرال حفتر في قصر كيجي (مقر رئاسة الوزراء)، وأكدت له أيضًا أنه لا يمكننا العمل مع خيار عسكري، فالعنف لا يولد إلا العنف»، حسب ما نقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن كونتي.
وكانت الحكومة الإيطالية أصدرت مذكرة عقب لقاء كونتي وحفتر، أكدت فيها أن اللقاء «يندرج في إطار الاجتماعات العديدة (لرئيس الحكومة) مع ممثلي الأطراف الليبية، باعتبارهم الشركاء الرئيسيين، والأمم المتحدة، لمواجهة التدهور الميداني الباعث على القلق». وأشارت المذكرة إلى أن «الرئيس كونتي أكد مجدداً ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن لتفادي وقوع أزمة إنسانية».
على صعيد متصل تمكن أمس جهاز حرس السواحل وأمن الموانئ التابع للبحرية الليبية، من إنقاذ 61 مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل مدينة طرابلس. وأوضح الجهاز في بيان له أن «دورية خفر سواحل نجحت في إنقاذ 61 مهاجرا غير شرعي كانوا على متن قارب مطاطي على مسافة 30 ميلا بحريا شمال مدينة طرابلس». وعقب إنزالهم في قاعدة طرابلس البحرية قدمت لهم المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين المساعدات الطبية والغذائية، وتم نقلهم إلى مركز إيواء في مدينة تاجوراء. وكانت المفوضية أعلنت قبل يومين أن قرابة ألف مهاجر حاولوا عبور سواحل ليبيا صوب الشواطئ الأوروبية الأسبوع الماضي. وعبرت عن بالغ قلقها إزاء سلامة حوالى 3300 لاجئ ومهاجر من القابعين في مراكز الاحتجاز في ظروف غير إنسانية.

وزير الخارجية السعودي: لا نريد حربًا في المنطقة.. وسنرد بقوة على أي اعتداء

 

شدد وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودية، عادل الجبير، على أن «السعودية لا تريد حربًا في المنطقة، ولكنها سترد بقوة وحزم على أي اعتداء»، متهمًا النظام الإيراني بأنه «لا يعمل من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة».

ودعا الجبير، في مؤتمر صحفي في الساعات الأولى من اليوم الأحد، طهران على «التعايش مع دول المنطقة والتوقف عن التدخل في شؤونها»، مناشدًا قادتها «الامتناع عن تبني السياسات التخريبية، والالتزام بقواعد حسن الجوار» -حسب ما نقلت قناة العربية السعودية؟.

وقال الجبير إن «السعودية لا تريد حربًا في المنطقة، وفي حال اختار الطرف الآخر الحرب، فإن المملكة سترد بقوة»، مؤكدًا أن «دول المنطقة عانت من جرائم النظام الإيراني وتدخلاته في شؤونها».

وأشار إلى «تورط طهران في جرائم بإرسال متفجرات ودفع حجاج إلى المساس بأمن الحج، فضلاً عن تورطها في اعتداءات على دبلوماسيين سعوديين».

وتحدث الجبير عن دعم طهران الميليشيات الحوثية التي أطلقت أكثر من 255 صاروخًا باليستيًا على السعودية.

وعن قطر، قال الجبير: «لا نسمح للدوحة بدعم التطرف والإرهاب، أو بتحولها إلى منصة للعنف أو منبر للجماعات الإرهابية»، موضحًا أن «قطر لا يمكن أن تستمر في انتهاج ذات السياسات التي تبنتها على مدى العشرين عامًا الماضية».

وفي وقت سابق السبت، دعا العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في مدينة مكة يوم الخميس 30 مايو الجاري؛ لبحث الاعتداءات الأخيرة في السعودية والإمارات.

وتزايد التوتر في الأيام القليلة الماضية، بسبب مخاوف من اندلاع صراع أميركي – إيراني. وسحبت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بعض دبلوماسييها من سفارتها في بغداد بعد هجمات في مطلع الأسبوع الماضي على أربع ناقلات نفط في ميناء بالإمارات.