ذكرت الأمم المتحدة يوم الأربعاء أن خفر السواحل الليبي أوقف 113 مهاجرا كانوا يحاولون الوصول إلى إيطاليا خلال اليومين الماضيين مع استئناف مغادرة القوارب في ظل هدوء نسبي في القتال بين طرفي الصراع في ليبيا.
والساحل الغربي لليبيا هو نقطة مغادرة رئيسية لمهاجرين معظمهم أفارقة يفرون من الصراعات والفقر ويحاولون بلوغ إيطاليا عبر البحر المتوسط بمساعدة مهربي البشر.
وتباطأت وتيرة الهجرة غير المشروعة عندما شنت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس مقر الحكومة المعترف بها دوليا.
لكن الاشتباكات تراجعت يوم الثلاثاء بعدما فشل هجوم كبير بالمدفعية شنته قوات شرق ليبيا في فتح طريق صوب وسط المدينة.
وكان دوي القذائف في وسط طرابلس أقل يوم الأربعاء عنه في الأيام السابقة. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن 376 شخصا قتلوا في الاشتباكات المستمرة منذ ثلاثة أسابيع حتى يوم الثلاثاء.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن خفر السواحل الليبي أوقف قاربين يوم الثلاثاء وقاربا ثالثا يوم الأربعاء كانت تقل 113 مهاجرا أعادهم إلى بلدتين في غرب البلاد على مبعدة من جبهة القتال في طرابلس حيث أودعوا في مراكز احتجاز.
وقال متحدث باسم خفر السواحل إن المهاجرين من دول عربية ومن أفريقيا جنوب الصحراء وكذلك من بنجلادش.
وتتهم جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان جماعات مسلحة وأفرادا من خفر السواحل بالمشاركة في تهريب البشر.
وسبق أن واجه مسؤولون اتهامات بإساءة معاملة المحتجزين الذين يجري إيداعهم بالآلاف في مراكز احتجاز في إطار جهود يساندها الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير الشرعية.
وكان تقرير للأمم المتحدة قد أشار في ديسمبر كانون الأول إلى “مجموعة مروعة” من الانتهاكات منها القتل والتعذيب والاغتصاب الجماعي والاستعباد.
واتهمت جماعات حقوقية أيضا الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في الانتهاكات في حين أمدت إيطاليا وفرنسا خفر السواحل بزوارق لتكثيف الدوريات. وساعدت تلك الخطوة في الحد من أعداد المهاجرين.
موفد الامم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة في تونس

أعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دو جاريك أن الموفد الأممي الى ليبيا غسان سلامة كان موجودا في تونس الاثنين، حيث التقى وزير الخارجية خميس جهيناوي، إلا أنه لم يحدد ما اذا كان سلامة سيتوجه الى ليبيا.
وقال المتحدث في تصريحه اليومي “إن الممثل الخاص غسان سلامة يواصل جهوده لنزع فتيل التوتر في ليبيا”.
وأضاف أن المسؤولين التونسي والأممي اعتبرا بعد اللقاء أن “العملية السياسية التي تقوم بها الأمم المتحدة هي الوسيلة الوحيدة لحل الازمة في ليبيا”.
وردا على سؤال عما إذا كان سلامة سيشارك في القمة الإفريقية التي تعقد الثلاثاء بشكل طارىء في القاهرة حول ليبيا، قال دو جاريك إنه غير قادر على تقديم معلومات بهذا الشأن في الوقت الحاضر.
وكان البيت الابيض كشف الجمعة أن الرئيس دونالد ترامب تحادث هاتفيا في الخامس عشر من نيسان/ابريل مع المشير خليفة حفتر الذي تشن قواته منذ الرابع من نيسان/ابريل هجوما على العاصمة طرابلس لانتزاعها من القوات التابعة لرئيس الحكومة المعترف بها دوليا فايز السراج.
ووجه سلامة انتقادا شديد اللهجة الاسبوع الماضي لهجوم قوات المشير حفتر على طرابلس، واعتبره بمثابة “انقلاب”.
وكرر دو جاريك الاثنين أن “حكومة طرابلس لا تزال تحظى باعتراف الامم المتحدة”، وذلك ردا على سؤال عما يتردد عن دعم واشنطن للمشير حفتر.
قوات شرق ليبيا تخطط لتكثيف هجوم طرابلس

قالت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) يوم الاثنين إنها ستكثف هجوما يستهدف انتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس في غرب البلاد من الحكومة المعترف بها دوليا في حين ارتفع عدد قتلى المعركة في أسبوعها الثالث إلى 254.
وبدأ الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر المتحالف مع حكومة موازية في الشرق هجوما قبل أسبوعين على طرابلس لكنه لم يتمكن من اختراق الدفاعات الجنوبية للمدينة.
وأفاد مراسلون من رويترز يزورون المنطقة بأن القوات الموالية لحكومة طرابلس تمكنت من دفع الجيش الوطني الليبي للتقهقر في ضاحية عين زارة الجنوبية في الأيام الأخيرة، على الرغم من أن الجيش الوطني قال إنه شن ضربات جوية على مواقع عسكرية في العاصمة.
ونفى أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني تقهقر القوات لكنه قال إن تقدم القوات تباطأ بسبب الكثافة السكانية في المناطق التي تشهد المعارك.
وقال للصحفيين إن الجيش الوطني يستدعي قوات الاحتياط لفتح جبهات جديدة على طرابلس وإن الجيش سيستخدم المدفعية والمشاة في الأيام المقبلة. ولم يذكر تفاصيل.
وقال سكان إن يوم الاثنين كان أهدأ على جبهة القتال الرئيسية إلى الجنوب من العاصمة مع تراجع حدة القصف مقارنة بالأيام السابقة. لكن المسماري قال إن الطقس السيء حال دون تنفيذ ضربات جوية.
وذكر مراسل من رويترز أن القصف لا يزال مسموعا في وسط طرابلس على بعد 11 كيلومترا من الجبهة وأن الدخان يتصاعد من إحدى بقاع جنوب طرابلس.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن عدد القتلى منذ بدء المعارك وصل إلى 254 فضلا عن 1228 مصابا. وأضافت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن ما يربو على 32 ألفا نزحوا عن ديارهم.
ويهدد أحدث تفجر للعنف الذي يعصف بليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 بعرقلة إمدادات النفط وزيادة الهجرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا والسماح للمتشددين باستغلال الفوضى.
وإذا جرت الدعوة لوقف لإطلاق النار مثلما طالبت الأمم المتحدة، فإن الجيش الوطني الليبي سيكون قد سيطر على مساحة كبيرة من الأرض، إذ لا يزال يضع يده على جزء كبير من المنطقة الواقعة جنوبي طرابلس بما في ذلك قاعدة أمامية في بلدة غريان الجبلية التي تبعد نحو 80 كيلومترا جنوبي العاصمة.
وتصاعدت معركة طرابلس بعدما قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب تحدث هاتفيا إلى حفتر يوم الاثنين الماضي.
وأعطى الكشف عن الاتصال الهاتفي وإعلان أمريكي “يعترف بدور المشير حفتر الكبير في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية” دفعة لأنصاره وأغضب خصومه.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن مبعوث المنظمة الدولية غسان سلامة غادر المجمع شديد التحصين في طرابلس للسفر إلى الخارج لبضعة أيام “لعقد اجتماعات في عدد من المدن بهدف وقف الحرب في ليبيا”.
ولم يذكر المتحدث مزيدا من التفاصيل.
وقلصت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عدد العاملين الحاليين فيها منذ اندلاع القتال.
ليبيا: الحكومة تستعيد السيطرة على مطار طرابلس وتحاصر عناصر حفتر داخله… وإعادة فتح المجال الجوي
أعلنت قوات حكومة «الوفاق الوطني»، المعترف بها دوليا، أمس الإثنين، أنها «استعادت السيطرة على الجزء الأكبر من مطار طرابلس الدولي».
وقال المتحدث الإعلامي باسم عملية «بركان الغضب»، مصطفى المجعي، للأناضول، إن «القوات تحركت، الإثنين، باتجاه مطار طرابلس الدولي من ثلاثة محاور، حيث تمكنت من استعادة السيطرة على الجزء الأكبر من المطار».
وأضاف أن القوات تعاملت مع مجموعة من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، (قائد قوات الجيش في الشرق الليبي) داخل المطار، و«هي تعتبر معزولة ومحاصرة بحكم سيطرة قواتنا على كل المناطق المحيطة بالمطار».
الأمم المتحدة ترد على ترامب: «الوفاق» هي الحكومة الشرعية
وأوضح المجعي أن «النجاح الأبرز لعملية التقدم يكمن في إبعاد شبح سقوط الصواريخ على الأحياء المدنية المكتظة بالسكان، حيث أصبحت الأحياء الآن في مأمن».
وأشار إلى أن الخطوة المقبلة لعملية «بركان الغضب»، بعد اكتمال طوق تأمين العاصمة طرابلس، هي «إكمال الطريق في اتجاه تمركزات (قوات) حفتر الرئيسية في المنطقة الغربية؛ سواء في غريان أو ترهونة».
ولفت إلى أن الطيران الحربي التابع لهم، وكذلك التابع لحفتر لم ينفذ أي ضربات جوية نتيجة لسوء الأحوال الجوية.
وكان وطيس المعارك في محاور القتال قد هدأ في جنوب العاصمة طرابلس، نهار أمس، لكن التوقعات تشير إلى احتمال عودة القتال ليلا. وأسفرت المعارك الطاحنة في الأيام العشرين الأخيرة عن تدمير الكثير من المباني وحرق سيارات مدنية، خاصة في ضاحية عين زارة جنوب طرابلس.
وقال الناطق الرسمي باسم قوات حفتر اللواء أحمد المسماري إن القوات البرية تخوض معارك طاحنة في طرابلس، وخاصة في العزيزية والسواني، لكنه اعترف بأن القوات الموالية لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، سيطرت على مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة الاستثمار الخارجي والنفط. وأضاف المسماري «ما زالت تفصلنا عشرة كيلومترات عن الوصول إلى مركز طرابلس». غير أن مواطنين من سكان طرابلس ذكروا في اتصالات هاتفية أن القوات المؤيدة لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، تمكنت من دفع القوات المقابلة لها إلى التراجع عن مواقعها في قطاعات من خط المواجهة الواقع في جنوب طرابلس، ووصفوا سير المعارك بكونه «كرا وفرا».
وظهر انفراج طفيف أمس مع إعلان مطار معيتيقة الدولي إصدار تعليمات بفتح المجال الجوي لمدة أربع وعشرين ساعة. غير أن الصفحة الرسمية للمطار على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لم تذكر هوية الجهة التي أصدرت التعليمات بفتح المجال الجوي، الذي أغلق تزامنا مع المواجهات التي تشهدها العاصمة طرابلس، بدافع إجراءات السلامة الجوية.
سياسيا ما زالت الجهود الرامية لاستصدار قرار حازم من مجلس الأمن بلا نتيجة حتى الآن بسبب الخلافات بين أعضاء المجلس. وأكد مدير مكتب الإعلام في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جان العلم، في تصريحات صحافية أن «الانقسام في المجتمع الدولي ومجلس الأمن يحد من خيارات البعثة في إيجاد حل سريع لوقف الحرب» التي اندلعت في الرابع من الشهر الجاري في أعقاب الهجوم الذي شنته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على جنوب العاصمة طرابلس. وثمة انقسامات في القوى الغربية ودول الخليج بشأن هجوم حفتر على طرابلس، ما أضعف من إمكانات دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، خصوصا بعدما عارضت كل من الولايات المتحدة وروسيا الخميس الماضي إصدار قرار من مجلس الأمن، بناء على مشروع تقدمت به بريطانيا، يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا في ذلك التوقيت.
وقالت الأمم المتحدة، الإثنين، إن حكومة الوفاق الوطني «هي ما تعترف بها» في ليبيا، وذلك تعليقا على الاتصال الذي جرى قبل أيام بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واللواء المتقاعد خليفة حفتر، والذي يشن هجوما على العاصمة طرابلس.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجريك، أمس الإثنين، في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.
دوجريك، كان يرد على أسئلة الصحافيين بشأن المحادثة الهاتفية التي أجراها ترامب مع حفتر، الذي أطلق قبل 3 أسابيع هجوما عسكريا على طرابلس، بينما كانت الأمم المتحدة تستعد لعقد مؤتمر جامع للحوار، منتصف الشهر الجاري.
وقال دوجريك: «حكومة الوفاق الوطني هي من تعترف بها الأمم المتحدة، والأمين العام ومبعوثه الخاص (غسان سلامة) مصممان على إنهاء هذه الأزمة ونحن نواصل دعوتنا بضرورة الوقف الفوري للقتال».
وكثفت تونس الجار الشرقي لليبيا أمس جهودها الدبلوماسية من أجل البحث عن حل سياسي للأزمة الليبية. واجتمع وزير الخارجية خميس الجهيناوي مع سفير فرنسا في تونس أوليفيي بوافر دارفور، إلى جانب سفيرة فرنسا لدى ليبيا بياتريس لوفرابر دي هيلين، وبحث معهما تطورات الأوضاع في ليبيا، والجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في طرابلس. وقالت الخارجية التونسية إن الوزير الجهيناوي أكد حرص تونس على العودة إلى المسار السياسي الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، محذرا من مخاطر توسع نطاق الصراع الدائر حاليا خاصة في محيط العاصمة طرابلس واستدامته «ما يشكل خطرا حقيقيا على أمن ليبيا ودول الجوار، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا عموما» وفق ما قال.
كما اجتمع الجهيناوي أمس أيضا مع غسّان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، وبحثا سبل التنسيق على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف، لإنهاء النزاع العسكري وإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.
وطالب حكماء وأعيان المنطقة الغربية وطرابلس الكبرى والمنطقة الوسطى في ليبيا، أمس اللإثنين، قيادات مدينة ترهونة الليبية بسحب أبناء المدينة من ساحات القتال والعودة لحاضنة المنطقة الغربية وكف نزيف الدم بين الإخوة.
جاء ذلك في بيان أصدره الحكماء والأعيان بعد اجتماع عقد أمس في طرابلس لبحث مسألة مشاركة أبناء مدينة ترهونة في الحرب الدائرة جنوب طرابلس.
مصادر تكشف تفاصيل جلسة مجلس الأمن .. كيف أخفق في بلوغ موقف موحد حيال ليبيا
قال مصدر دبلوماسي، إن روسيا وأميركا عارضتا نشر قرار في مجلس الأمن يطالب طرفي الاشتباكات في ليبيا بوقف إطلاق النار، فيما تواصل الدولتان التصدي لمشروع قرار بريطاني، بحسب وكالة «فرانس برس».
ولفت المصدر إلى أن «إعلانًا صدر عند اندلاع النزاع ولا يوجد إضافات مهمة يمكن إدراجها في ظل الاقتراح المقدم من بريطانيا منذ الاثنين بإصدار قرار».
وقال السفير الألماني كريستوف هويسغين إن «الهدف من الاجتماع المغلق الذي طلبت الرئاسة الألمانية للمجلس عقده، كان الاطلاع على ما آلت إليه الأوضاع الميدانية من مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة».
وأعرب المبعوث الأممي للبلدان الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن الدولي عن «القلق الشديد» إزاء خطر احتدام المعارك في الأيام القليلة المقبلة، بحسب مصدر دبلوماسي.
وقال دبلوماسي آخر إن «القوات المسلحة تقترب من المناطق الآهلة بالسكان وثمة شهادات تفيد بوصول تعزيزات لدى الجانبين»، بحسب «فرانس برس».
كذلك طالب غسان سلامة باتخاذ مجلس الأمن الدولي موقفًا قويًا حيال الانتهاكات على حظر الأسلحة في الميدان الليبي، وفق مصادر عدة.
وأضاف المبعوث في تصريحات أوردها دبلوماسيون أن «الوضع الإنساني آخذ في التفاقم في المناطق المحيطة بطرابلس».
من جهته، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الفرنسية «أن تصريحات طرابلس بدعم حفتر وتغطيته دبلوماسياً لا أساس لها على الإطلاق».
وأضاف المصدر أن «هذه التصريحات تثير الحزن»، مشيرًا الى التعاون الأمني بين باريس وطرابلس لتشكيل الحرس الرئاسي الخاص برئيس الوزراء.
وأكد: «ليس فرنسا من يعرقل (القرار البريطاني الذي يدعو لوقف إطلاق النار في الأمم المتحدة) بل العكس تماما».
وفي الوقت الذي فيه بعض أعضاء مجلس الأمن في يتبنى القرار البريطاني الأسبوع المقبل، يرفض آخرون هذه الفكرة، حيث قال سفير الكويت في الأمم المتحدة منصور العتيبي إن «القرار تجري مناقشته»، وأكد سفير جنوب إفريقيا جيري ماتيوز ماتجيلا «نريد وقفًا لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن».
ونقلت «فرانس برس» عن مصدر دبلوماسي قوله إن الواقع هو «المنطق عسكري» حاليًا، لافتًا إلى أنّ «المشير خليفة حفتر في منطق الذهاب إلى الآخر».
وتابع أن «حكومة الوفاق الوطني ترى أنها تعرضت للخيانة، ولا تريد شيئًا آخر سوى عودة قوات حفتر إلى خط البداية وهذا أمر غير واقعي حاليًا»، في الوقت الذي ذهب فيه إلى أن «الجانبين يسعيان إلى التسلح مجددًا بما في ذلك الحصول على أسلحة ثقيلة»، على حد قوله.
وذكر تقرير الوكالة أنّ الولايات المتحدة وروسيا يعارضان تبني القرار البريطاني حاليًا، بدون أن تعطيا أي تفسيرات لموقفيهما، وقال ممثل روسيا «لسنا مستعدين لذلك»، بينما أكد ممثل الولايات المتحدة «لا نريد السير قدمًا حاليا».
واعتبرت الوكالة الفرنسية أن معارضة روسيا متوقعة لكن الموقف الأميركي يثير تساؤلات. وأضاف «لم نبلغ بعد مرحلة التصعيد بل نحن في ما يشبه (الحرب الزائفة) مع جبهات مستقرة»، معبرًا عن مخاوفه من أن يسود «منطق اشتعال المنطقة مع تدويل النزاع».
البيت الأبيض: ترامب تحدث هاتفيًا مع حفتر.. وتناولا «رؤية مشتركة»
قال البيت الأبيض، اليوم الجمعة، في بيان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث هاتفيًا مع القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر يوم الاثنين.
وأشار البيان، وفق وكالة «رويترز»، إلى أنّ الطرفين تناولا «الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والحاجة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا».
وجاء في البيان أن ترامب «أقر بدور المشير (الجوهري) في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية، وتناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر».
وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «فرانس برس»، عن مصدر دبلوماسي قوله إن روسيا وأميركا عارضتا قرارًا في مجلس الأمن يطالب طرفي الاشتباكات في ليبيا بوقف إطلاق النار، بدون أن تعطيا أي تفسيرات لموقفيهما.
واعتبرت الوكالة أن معارضة روسيا متوقعة، لكن الموقف الأميركي يثير تساؤلات، في وقت لم تتباين فيه المواقف الدولية إزاء التصعيد الجاري في العاصمة طرابلس.
وزيرا خارجية فرنسا وإيطاليا يبحثان في روما اليوم الوضع في ليبيا

أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية، أن الوزير إنزو موافيرو ميلانيزي ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، سيبحثان في اجتماع مغلق مساء اليوم، الوضع في ليبيا.
ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية، عن وزارة الخارجية، قولها، إنه في نهاية الاجتماع المزمع عقده في فترة ما بعد ظهر اليوم الجمعة بمقرها في روما، «الوضع في ليبيا»، مشيرة إلى أنه سيعقد مؤتمر صحفي في نهاية الاجتماع.
ورفضت فرنسا، في بيان صادر عنها مساء الخميس، اتهامها بدعم القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، ووصفت الاتهام بأنه «لا أساس لها على الإطلاق».
وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أن باريس «تدعم الحكومة الشرعية لرئيس الوزراء فايز السراج ووساطة الامم المتحدة لحل سياسي شامل في ليبيا».
بدوره، حذّر رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي، الخميس، من أن «الوضع المتدهور في ليبيا قد يؤدي إلى زيادة عدد المتطرفين العنيفين في هذا البلد»، في إشارة إلى الحرب الدائرة في طرابلس والتي أنهت أسبوعها الثاني.
وقال كونتي أمام البرلمان الإيطالي:إن «حالة الفوضى والعنف تزيد بشدة من خطر عودة ظاهرة الإرهاب التي لا تزال موجودة في ليبيا».
وفشل مجلس الأمن، أمس الخميس، وللمرة الرابعة، في الاتفاق على إصدار قرار أو بيان بشأن ليبيا لاستمرار الانقسام بين أعضائه.
حرب استنزاف
رشيد خشانة – الظاهر أن إخفاق قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد الجيش في المنطقة الشرقية في السيطرة على العاصمة طرابلس، حوَل عملية “بركان الغضب” إلى حرب استنزاف، وبات الزمن يعمل لغير صالحه. ومنذ إطلاق تلك العملية في الرابع من الشهر الجاري، كان المدنيون من سكان الضواحي الجنوبية، وبدرجة أقل الضواحي الشرقية، أول المتضررين من القتال، ما حمل عشرات الآلاف على ترك بيوتهم والهجرة إلى مناطق آمنة. وتضم طرابلس نصف سكان ليبيا، إلى جانب عشرات الآلاف من المهجرين من مناطق أخرى.
والأرجح أن الطرفين المتقاتلين باشرا مفاوضات سرية في تونس يقودها كل من سفير ليبيا في السعودية عبد الباسط البدري، المؤيد لحفتر، والطاهر السني المستشار السياسي للسراج من جانب حكومة الوفاق الوطني، لكن لم ترشح معلومات عن مضمون تلك اللقاءات السرية.
أربعة مؤشرات
ويتوقع خبراء عسكريون أن ينتهي الهجوم على طرابلس إلى الفشل، وهم يبنون هذه التوقعات على خمسة عناصر، أولها أن القيادات العسكرية المؤيدة لحفتر لم تُحسن تقويم الوضع العسكري ومراجعة حساباتها في ضوء مخاطر استخدام المدفعية والصواريخ داخل أحياء سكنية في المدينة. وثانيها أنها لجأت إلى استدعاء قوات الاحتياط، ونقلُ تلك القوات ليس باليسير، لأن خطوط الإمداد من المنطقة الشرقية إلى ضواحي طرابلس تقارب الألف كيلومتر. ويشير خبراء عسكريون أيضا إلى أن هناك توازنا في القوى المتقابلة، وهو ما يتجاهله حفتر وضباط أركانه، الذين اختاروا سياسة الهروب إلى الأمام، إذ أعلن المتحدث باسم قواته، اللواء أحمد المسماري، “أن سلاحي المدفعية والمشاة سيدخلان المعارك في الأيام المقبلة”، لكنه لم يقل كيف سيوصل الإمدادات لتلك المناطق من القواعد الواقعة في المنطقة الشرقية أو في الجنوب. ثالثا تفيد تقارير عسكرية أن القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، المُعترف بها دوليا، تمكنت من دفع قوات حفتر إلى الخلف في ضاحية عين زارة جنوب العاصمة، بالرغم من كثافة الضربات الجوية التي نفذها الطيران الموالي لحفتر، وهو مؤشر آخر على تعادل القوى. ويتمثل العنصر الرابع في أن كثيرا من مؤيدي حفتر وحلفائه انقلبوا إلى أعداء له، وأفضل مثال على ذلك العقيد سالم جحا الذي عُرض عليه تولي رئاسة الأركان العامة، التابعة لحكومة الوفاق، قبل توحيد المؤسسة العسكرية، لكنه رفض وفتح خطوطا مع حفتر، وهو يقود حاليا قاعدة مصراتة الجوية التي تُوجه ضربات من الجو … لقوات حفتر. وحظيت قاعدة مصراتة بدعم تركي خلال السنوات الأخيرة جعلها من أهم القواعد العسكرية في ليبيا.
تفادي مصراتة
ويشكل هذا الأمر أحد الأسباب التي حملت حفتر على تفادي الخط الساحلي والابتعاد عن مصراتة لدى انتقال قواته من الشرق إلى ضواحي طرابلس. أما العنصر الخامس فيتمثل في أن حفتر مرفوض اجتماعيا في المنطقة الغربية، وقد حاول التنسيق مع قيادات عسكرية في هذه المنطقة، فلم تستجب لمساعيه سوى قلة أبرزهم عمر الداعوب، وهو أحد قيادات “فجر ليبيا” في غريان (80 كيلومترا جنوب طرابلس).
مع ذلك يستمرُ حفتر وضباطه في استخدام لهجة انتصارية مُتجاهلين عثراتهم وعجزهم عن الحسم. والغريب أن مدير مكتب حفتر اللواء خيري خليفة التميمي ذهب بعيدا في هذا المنطق الحالم، إذ أجاب على أسئلة الصحفيين الروس في موسكو أخيرا، في شأن الجدول الزمني لعملية الهجوم على طرابلس، بالقول “الجدول الزمني لن يطول، الفترة بإذن الله لن تطول، سوف تحسم القوات المسلحة العربية الليبية هذا الأمر بإذن الله، والعمل يسير حسب الخطة المدروسة من رئيس هيئة العمليات الحربية”. غير أن روسيا التي تعتبر حليفة لحفتر شككت في إمكان تحقيقه انتصارا عسكريا في هذه المعركة، وقالت صحيفة “ذي موسكو تايمز” إن قوات حفتر أخفقت في اختراق دفاعات طرابلس واضطرت إلى التراجع في بعض المناطق أمام قوات الحكومة المعترف بها دوليا، خلال الأيام الأخيرة.
توازن قوى
هذا العجز عن الحسم العسكري من الطرفين مرشحٌ للاستمرار بالنظر لتوازن القوى، وهو ما جعل من الأزمة الليبية كرة تتقاذفها القوى الدولية المتداخلة في الصراع، من دون أمل بإيجاد حل سياسي قريب، طالما ظلت هناك دول كبرى تدعم المجلس الرئاسي في طرابلس، وأخرى تقف في صف حفتر. وعلى رأس الدول الكبرى التي حشرت أصابعها في الأزمة الليبية، فرنسا التي تتسم سياستها بازدواجية ماكرة تجمع بين الدعم العلني للحكومة المعترف بها دوليا برئاسة السراج، وإمداد اللواء حفتر بالسلاح والخبراء العسكريين في الآن نفسه. وأماط الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند في تصريحات أدلى بها أخيرا لصحيفة “لوموند”، اللثام عن بداية العلاقة مع اللواء المتقاعد حفتر شارحا “في عام 2015، نصحني الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدة مرات قائلاً: إذا أردتم أن تتفادوا أن تصبح ليبيا إسلامية، فإن حفتر هو الشخص الذي يمكنه أن يؤمن الحماية وأن يشكل الجدار، على الأقل في الجزء الشرقي من البلد”. وأردف أولاند: “حفتر هو رجل مصر!”. وزاد “أصبح حفتر تدريجياً رجل فرنسا”، موضحاً أن وزارة الدفاع الفرنسية هي من تولت الاتصالات مع حفتر خلال فترة حكمه (أي أولاند)”. وعلى الميدان، نشرت باريس، في بداية عام 2016، بشكل سري واستثنائي للغاية جنود القوات الخاصة وعملاء غير شرعيين بحسب “لوموند”. وتم إرسال العديد من المعدات العسكرية إلى خليفة حفتر عبر مصر، فيما باشر عشرات من المستشارين الفرنسيين تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري للواء حفتر في عملياته المناهضة للجهاديين. وفِي يوليو/ تموز 2016، اعترفت باريس بفقدان ثلاثة من جنودها، من المحتمل أن يكون قد تم إطلاق النار على مروحيتهم شرق بنغازي. وفي صيف السنة نفسها، اعتُبرت المساعدة الفنية الفرنسية حاسمة في استعادة قوات حفتر لبنغازي على ما قالت “لوموند”. وعاد التورط الفرنسي في الرمال الليبية المتحركة إلى الظهور على السطح مجددا عندما حاولت أخيرا عناصر أمنية أوروبية، غالبيتها من الفرنسيين، الوصول إلى السواحل التونسية بواسطة مركبين مطاطيين، آتين من ساحل طرابلس، فمنعهم حراس السواحل التونسيون من النزول. كما كشف وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي أن مجموعة ثانية مؤلفة من 13 فردا حاملين للجنسية الفرنسية، عبروا مركز رأس جدير الحدودي إلى تونس يوم 14 أبريل/ نيسان الجاري، على متن ست سيّارات رباعيّة الدفع وبغطاء دبلوماسي، مؤكدا أنه كانت في حوزتهم أسلحة وذخيرة. وأوضحت إذاعة فرنسا الدولية في الفترة نفسها، أن هؤلاء العناصر ليسوا ديبلوماسيين مثلما زعمت باريس، وإنما هم عناصر من أجهزة المخابرات. كما تم إرسال كثير من المعدات العسكرية إلى حفتر عبر مصر، لكن لم يُكشف عن نوعيتها وأعدادها. بهذا المعنى تعتبر باريس طرفا في الصراع الدائر في ليبيا، ما ينزع عنها صفة الوسيط والراعي لأي حل سياسي للأزمة في المستقبل.
قوات خاصة
وباريس ليست وحدها في هذا الموقف، فهناك قوات خاصة بريطانية وإيطالية وأمريكية منتشرة في الغرب الليبي، وتتحرك في كنف السرية لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، أي على العكس من “الخبراء” الفرنسيين. هكذا، تقف إيطاليا المستعمر السابق في الصف المقابل لفرنسا، وهي التي وقفت إلى جانب طرابلس ومصراتة ضد تنظيم الدولة (داعش) في معركة سرت (2016). وينبغي أن يُقرأ هذا التباعد بين باريس وروما على خلفية الصراع المُحتدم بقوة بين مجموعتي “توتال” الفرنسية و”إيني” الايطالية منذ سنوات. والملاحظ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح لدى استقباله رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي في البيت الأبيض، أن واشنطن تمنح تفويضا لإيطاليا في الملف الليبي.
غير أن مصادر فرنسية أكدت لصحيفة “لوموند” أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والحكومة المصرية شجعتا حفتر على اقتحام طرابلس. ونقلت عن ترامب قوله للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى زيارته واشنطن في التاسع من الشهر الجاري “افعل ما بدا لك بشأن ليبيا”. ولعل هذه المواقف هي التي أغضبت المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، فانتقد في خطوة غير معهودة من دعاهم بـ”اللاعبين الذين يتحركون بنظرة قصيرة، لخدمة مصالحهم الخاصة، مع إعطاء الأفضلية لأحد الأطراف (في الصراع)”، مؤكدا أن هؤلاء “لا يخدمون في الواقع إلا مصالحهم، قبل كل شيء، ولا يخدمون مصالح الشعب الليبي”. والظاهر أن الفرنسيين تضايقوا من انكشاف ضلوعهم في دعم قوات حفتر بالسلاح والخبراء، فأصدروا الجمعة الماضي إيضاحا من وزارة الخارجية أكدوا فيه دعمهم لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج. وتزامن ذلك مع جهود غسان سلامة، الذي أبدى تفاؤلا نسبيا بوقف المعارك والاتجاه إلى مائدة الحوار قبل حلول رمضان، أي مع بداية الشهر المقبل. غير أن الحرب في طرابلس لن تتوقف فعلا إلا إذا ما اتفق الفرنسيون والإيطاليون على إنهائها، لكن ما هو الثمن؟
قوات حكومة طرابلس تتصدى لقوات حفتر في حرب شوارع

خاضت القوات التي تدعم الحكومة الليبية المعترف بها دوليا معارك من منزل إلى آخر ضد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر في المناطق الجنوبية من العاصمة طرابلس يوم الأحد وحققت مكاسب على ما يبدو.
واحتمى جنود قوات الحكومة الذين ارتدى بعضهم ملابس مدنية بأبنية مهجورة مع إطلاقهم النار على مواقع قوات حفتر. وحمل بعضهم مدافع مضادة للطائرات اضطروا لإنزالها من شاحناتهم لتعذر مرورها داخل شوارع ضيقة.
وبدأ الجيش الوطني الليبي المتحالف مع حكومة مناوئة في الشرق هجوما على طرابلس قبل ثلاثة أسابيع لكن، ورغم القتال الضاري، فشل حتى الآن في اختراق الدفاعات الجنوبية للعاصمة.
ودمرت معركة طرابلس تقريبا الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة لإعلان اتفاق سلام بين الفصائل المتناحرة وهددت بمزيد من تعطيل صناعة النفط الليبية.
وأعلنت وحدتان نفطيتان في الشرق تتبعان المؤسسة الوطنية للنفط يوم الأحد وللمرة الأولى تأييدهما لهجوم حفتر. وكانت الوحدتان أصدرتا في السابق بيانات تؤيد حفتر، لكن المؤسسة الوطنية ككل سعت للنأي بنفسها عن الصراع.
وقدر فريق لرويترز زار ضاحية عين زارة بجنوب طرابلس يوم الأحد تقدم قوات حكومة طرابلس بما يصل إلى 1500 متر مقارنة بزيارة سابقة قبل عدة أيام.
ولم يطرأ تغيير على ما يبدو في مناطق أخرى على خط الجبهة وما زال الوضع غير واضح. وكسب كل من الطرفين وخسر أراضي في غضون أيام أو حتى ساعات خلال القتال.
وفي تصريح لرويترز، أشار صلاح بادي، أحد القادة العسكريين بمدينة مصراتة المتحالفة مع طرابلس، إلى تقدم قواته وقال “نحن الآن في مرحلة دفع العدو خارج المدينة”.
* تداعيات
يقول دبلوماسيون إن دور قادة مثل بادي زاد من تعقيد الموقف. وقام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية العام الماضي بتجميد أصول بادي وحظر سفره لتورطه في هجوم في سبتمبر أيلول عام 2017 على القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس مما أثار معارك استمرت لأسابيع.
واتحد الخصوم السابقون الآن لمحاربة الجيش الوطني الليبي، لكن القوات الموالية لحفتر تقول إن الحكومة المعترف بها دوليا تخضع لسيطرة “فصائل إرهابية” وإن قواته تقاتل لطرد المتشددين.
ويتهم مؤيدو حكومة طرابلس حفتر، وهو قائد عسكري سابق إبان حكم معمر القذافي، بالسعي لانتزاع السلطة بدعم خارجي.
وتشهد ليبيا حالة فوضى منذ سقوط القذافي في عام 2011 بعد تدخل قوى غربية. وتهدد الاشتباكات الأخيرة بإحداث فراغ في السلطة قد يستغله المتشددون الإسلاميون.
وأصدرت الوحدتان التابعتان للمؤسسة الوطنية للنفط في مناطق خاضعة لسيطرة حفتر بيانين بتأييد الهجوم على العاصمة يوم الأحد.
وفي بيان أصدرته يوم السبت، هنأت أجوكو التي مقرها بنغازي قوات حفتر على ما حققته من “انتصارات وتقدمات… في حربها ضد الميليشيات الإرهابية المتطرفة وميلشيات نهب المال العام”.
وأصدرت أيضا شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، وهي وحدة أخرى في الشرق تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، بيانا تؤيد فيه التقدم إلى طرابلس.
وكان الجيش الوطني الليبي قال في وقت سابق يوم السبت إنه أرسل سفينة حربية إلى ميناء رأس لانوف النفطي في شرق البلاد لأغراض تدريبية.
وقال مهندس موانئ إن وصول السفينة لم يؤثر على صادرات النفط التي تسير بشكل طبيعي.
“ميديا بارت”: دعم باريس لحفتر خلفه أجندة خاصة مع محور الرياض-القاهرة
قال موقع “ميديا-بارت” الاستقصائي الفرنسي إن المعركة الجديدة للحرب الأهلية الليبية التي أشعلها المشير خليفة حفتر بداية الشهر الجاري، لم تحقق بعد أهدافها وقد لا تعرف لها منتصراً أو مهزوماً إذا تمكن المبعوث الأممي غسان سلامة من تجاوز كل الصعاب وإقناع المتحاربين باستئناف الحوار.
لكن هذه المعركة الجديدة، أكدت الغموض الدبلوماسي والازدواج الاستراتيجي للموقف الفرنسي في الصراع الليبي، كما يقول الموقع الفرنسي، موضحاً أن باريس تدعم رسمياً حكومة الوفاق الوطني في طرابلس برئاسة فائز السراج والمعترف بها دولياً؛ لكنها تقدم في الوقت نفسه دعماً ملموسًا، في شكل مساعدات عسكرية سرية، للسلطة الموازية في الشرق الليبي بقيادة المشير خليقة حفتر المدعوم بقوة من قبل مصر والإمارات العربية المتحدة.
اللعبة المزدوجة لباريس، والتي ظلت الجهات الرسمية في ليبيا تتغاضى عنها منذ سنوات لأسباب تتعلق باللباقة الدبلوماسية؛ أضحت الآن موضع استنكار صريح من قبل السلطات في طرابلس.
هذه اللعبة المزدوجة لباريس، والتي ظلت الجهات الرسمية في ليبيا تتغاضى عنها منذ سنوات لأسباب تتعلق باللباقة الدبلوماسية؛ أضحت الآن موضع استنكار صريح من قبل السلطات في طرابلس المدعومة من المجتمع الدولي، حيث أعرب فائز السراج في مقابلات مع الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع عن أسفه “ لدعم فرنسا غير المتناسب لخصمه خليفة حفتر الذي قرر مهاجمة طرابلس والخروج من العملية السياسية”. كما قررت حكومة طرابلس “تعليق أي صلة الاتفاقيات الأمنية الثنائية مع باريس”.
ودون ذكر باريس صراحة، أشار المبعوث الأممي غسان سلامة، من جانبه ، إلى أن “الانقسامات الدولية” شجعت المارشال حفتر على شن هجومه على طرابلس؛ معتبراً أن “وحدة المجتمع الدولي حول ليبيا كانت وحدة ظاهرية وظرفية”.
الرياض وأبوظبي والقاهرة، الحلفاء الداعمين الرئيسيين لحفتر، يُفسر أن وراء الدعم الفرنسي للأخير، حسابات استراتيجية وتجارية.
وأوضح “ميديا بارت” أن العلاقة الخاصة بين فرنسا وخليفة حفتر، تعود إلى منتصف سنوات 2010، في عهد الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند، الذي نقلت عنه صحيفة “لوموند” هذا الأسبوع، قوله: “ في عام 2015 نصحني الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: إذا كنتم ترغبون في منع ليبيا من أن تصبح إسلامية، فإن حفتر هو الشخص الذي يمكنه أن يشكل حماية وجداراً ، على الأقل في الجزء الشرقي من البلاد”. فبالنسبة للاستخبارات العسكرية الفرنسية، حفتر ليس مجهولاً ولكنه ليس استراتيجياً استثنائياً.
وأوضح الموقع الاستقصائي الفرنسي أنه عندما تطرق فرانسوا أولاند لأول مرة إلى موضوع النزاع الليبي مع الرئيس المصري، فإن الوضع السياسي العسكري على الأرض الليبية كان أكثر فوضوية، وتزيد من تعقيداته تدخلات الدول الأجنبية، والتي يتفق بعضها، خاصة باريس وواشنطن ومصر والإمارات، على نقطة واحدة: فقط رجل قوي هو من يستطيع إخراج ليبيا من الكارثة التي تغرق فيها.
وبمساعدة عسكرية سخية من مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودعم سياسي ودبلوماسي روسي، تمكن حفتر من إعادة السيطرة على بنغازي. ومنذ بداية عام 2016 ، يتواجد عشرات المستشارين الفرنسيين بشكل سري لمساعدة قوات حفتر، والذين سيتم تأكيد وجودهم بشكل لا إرادي في يوليو/تموز من نفس السنة إثر مقتل “ثلاثة ضباط صف بعد تحطم طائرة هليكوبتر التي كانوا على متنها بالقرب من بنغازي.
واعتبر موقع “ميديا-بارت” أنه بالنسبة إلى قصر الإليزيه و Quai d’Orsay ( وزارة الخارجية الفرنسية)، فإن كون الرياض وأبوظبي والقاهرة، الحلفاء الداعمين الرئيسيين لحفتر، يُفسر أن وراء الدعم الفرنسي للأخير، حسابات استراتيجية وتجارية، باعتبار أن الدول الثلاثة، هي أكبر زبائن للسلاح الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.






