السبت 19 سبتمبر 2026 7 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

المصيرُ الليبيُ رهينةٌ بين أيدي الفرنسيين والايطاليين

 

رشيد خشانة – يحتدُ الصراع يوما بعد يوم بين الفرنسيين والايطاليين على تقاسم الكعكة الليبية، ما فسح المجال أمام قوى أخرى، أبرزها روسيا، للعمل من أجل استعادة الموقع الذي كانت موسكو تتمتع به على أيام النظام السابق. وإذ يحشد الايطاليون قوى ليبية من الشرق والغرب للمشاركة في المؤتمر، الذي يعتزمون عقده في روما الشهر المقبل، يسعى الفرنسيون إلى معاودة تقويم الأوضاع وبلورة خطة سياسية جديدة، بعدما استطاع غُرماؤهم إسقاط خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون، من قصر الإيليزي، في حضور أبرز الفرقاء الليبيين. وكانت تلك الوثيقة تقضي بإجراء استفتاء على الدستور وانتخابات رئاسية وبرلمانية في العاشر من ديسمبر المقبل، بعد وضع مرجعية قانونية للانتخابات، في غياب مثل تلك المرجعية حاليا.

روسيا وأمريكا

من الآثار الجانبية البارزة للصراع الفرنسي الايطالي تداعياتُهُ الكبيرة على الموقفين الروسي والأمريكي، فالأمريكيون ابتعدوا عن الملعب الليبي بسبب تعقيده الشديد، وكاد تدخلهم يقتصر على “الضربات الجراحية” الجوية التي يستهدفون من خلالها عناصر مصنفة على لوائح الارهاب، بعد رصد تحركاتها داخل الأراضي الليبية. ومنحت واشنطن بشكل صريح وعلني وكالة للايطاليين لإدارة الملف الليبي بعدما قررت الانسحاب من هذا البلد، في أعقاب اغتيال سفيرها كريستوفر ستيفنز في مقر القنصلية الأمريكية في بنغازي، والذي اعتبرته خبيرة الشؤون الليبية كلاوديا غازيني عنصرا حاسما في تعاطي الادارات الأمريكية المتعاقبة مع الملف الليبي بعد 2012.

بالمقابل زاد الاهتمام الروسي بالشأن الليبي مع تزايد الاهتمام بالمنطقة المتوسطية، وبخاصة شرق المتوسط، وسار هذا الاقتراب من ليبيا في خط مواز لتعاظم دور موسكو في الملف السوري. وعلى الرغم من أن صحيفة “صن” البريطانية، أكدت أخيرا أن رؤساء أجهزة المخابرات البريطانية حذروا رئيسة الحكومة تيريزا ماي من “التهديد الروسي الجديد في ليبيا، لأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي البريطاني”، وحضوها على اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته، يجدرُ التعاطي مع تلك المعلومات بحذر لأن التمدُد الروسي في المناطق التي يسيطر عليها القائد العسكري خليفة حفتر، قديمٌ ومُستندٌ على اتفاقات بين الجانبين.

وقالت الصحيفة كذلك إن روسيا بصدد نقل قوات وصواريخ إلى ليبيا، من بينها أنظمة صواريخ الدفاع الجوي S300، وهذا أيضا ليس جديدا لأن موسكو هي التي ترسل السلاح لقوات حفتر، فيما تسدد الإمارات ثمنها، ويتولى خبراء مصريون تدريب العناصر الليبية على استخدامها. غير أن الجديد في تقرير “صن” هو الحديث عن وجود قاعدتين عسكريتين روسيتين في كل من بنغازي وطبرق (شرق)، تحت غطاء مجموعة “فاغنر”، وهي شركة عسكرية روسية خاصة. وإذا صحت تلك المعلومات ستكون ليبيا ثاني بلد متوسطي، بعد سوريا، تملك فيه روسيا حضورا عسكريا وتسهيلات بهذا المستوى. والأرجح أن حفتر هو من أعطى الضوء الأخضر لموسكو، التي زارها مرات عدة، لنشر قوات روسية في الشرق الليبي، في محاولة للتقليل من النفوذ الأوروبي، ولا سيما الإيطالي، الذي يعتبره حفتر داعما لخصومه في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

نقطة تقاطُع

ويمكن القول إن حفتر هو النقطة التي يلتقي عندها الموقفان الفرنسي والروسي، ففرنسا دعمت، وربما مازالت تدعم، اللواء حفتر بالخبراء والمدربين العسكريين، اعتقادا منها أنه يشكل أهم سد أمام تمدُد الجماعات الأصولية في الشرق الليبي، وهو الخطاب الذي اعتمدته روسيا أيضا لتبرير تدخلها في كل من ليبيا وسوريا، مُتعللة بالحرب على الارهاب. ويسعى حفتر في هذا الإطار للحصول على ضوء أخضر للسيطرة على الغرب الليبي والتخلص من المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوفاق المنبثقة منه، التي يعتبرها خاضعة لتأثير جماعات مسلحة.

من الصعب القول بأن الأمور في ليبيا تسير طبقا لخطوط مرسومة ودقيقة، فالفوضى هي السمة الطاغية على الأوضاع شرقا وغربا، ويعسُرُ إيجاد رابط منطقي بين المواقف والأحداث، في ظل شلل تام لمؤسسات الدولة، أو ما تبقى منها. ويُلقي هذا الوضع المتدهور بظلال سميكة على حياة المواطن اليومية، حيث السيولة غير متوافرة في المصارف وانقطاعات الكهرباء أطول من اشتغالها ولهيب الأسعار ما فتئ يتصاعد، وسط عجز الدولة عن احتواء هذه الأوضاع. ويتفاقم العجز مع مضاعفة عدد المسجلين الذين تصرف لهم الدولة رواتب ثابتة، ويُقدر عددهم حاليا بـ1.6 مليون شخص (من أصل نحو 6.5 ملايين ساكن)، وهم الذين يتقاضون رواتب من برلماني طرابلس وطبرق، بالرغم من انتهاء صلاحيتهما، بالاضافة للمسجلين على ملاك الوزارات والدوائر الرسمية والميليشيات، إذ أن الدولة هنا هي التي تدفع رسميا رواتب للجماعات المسلحة مقابل حماية رجال الدولة.

أمراء التهريب

ولعل من مظاهر هذا الوضع السريالي الحجمُ المتزايدُ للاقتصاد الموازي، الذي يديره أمراء شبكات التهريب وقادة الميليشيات. ويُقدر خبراء حجم الاقتصاد الموازي بـ40 في المئة من الاقتصاد الليبي. أما خبراء البنك الدولي فيُقدرون تراجع دخل الفرد في ليبيا بنسبة تتجاوز 65 في المئة وارتفاع متوسط التضخم بأكثر من 9 في المئة بسبب ارتفاع أسعار الاغذية. وكشفت تقارير حديثة أن للميليشيات دورا كبيرا في استنزاف الاقتصاد الليبي، إذ تقوم سبعون ناقلة على ملك ميليشيات مسيطرة على بعض آبار النفط، بتهريب النفط الخام إلى إيطاليا عبر مالطا، حيث يتم تكريرُه وضخُهُ في شبكة التوزيع العادية. ويُشكل هذا النفط المُهرب 9 في المئة من النفط المستهلك في إيطاليا بحسب الخبراء.

بالمقابل يُضطر الليبيون بحكم محدودية قدرتهم على تكرير نفطهم الخام، إلى استيراد المحروقات من إيطاليا ما يُكلف الموازنة 3.3 مليار دولار سنويا. وبالرغم من العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بحق جماعات مورطة في تهريب النفط الليبي، مازالت الأخيرة تعمل طليقة الأيدي، بينما مؤسسة النفط الليبية (قطاع عام) غير قادرة على منعها من ذلك.

ويمكن إرجاع أسباب هذا الوضع إلى كون المؤسسات التي تدير البلد حاليا، في الشرق كما في الغرب، غير شرعية، سواء حكومة الوفاق، التي تجاوزت الفترة المحددة لها في اتفاق الصخيرات، أم القائد العسكري خليفة حفتر، الذي بوأه برلمانٌ منتهي الصلاحية منصب القائد العام للجيش الليبي. وهذا الفراغ هو أحد الدوافع الرئيسة إلى إجراء انتخابات عامة، حرة وشفافة، لاختيار قادة جدد للبلد. يُضاف إلى ذلك أن حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والتي يتم التعاطي معها بوصفها تملك غطاء شرعيا، غير منبثقة من صناديق الاقتراع، ما يستوجب العودة إلى حالة طبيعية تُنهي الوضع الشاذ الراهن. كما أن انقسام البلد إلى غرب تُديره حكومة الوفاق، مع الميليشيات أو عبرها، وشرق يحكمُهُ حفتر بقبضة من حديد، إضافة إلى جنوب منفلت، تسيطر عليه الجماعات القبلية وعصابات التهريب، هو وضع لا يمكن أن يستمر لما فيه من مخاطر كبيرة، ليس فقط على ليبيا، وإنما أيضا على بلدان الجوار، التي ترى في جارتها ليبيا قنبلة موقوتة وتهديدا كبيرا لأمنها وحدودها.

الحلُ سياسيٌ

لكن عليها أن تكون معنية أكثر مما هي الآن بإنضاج شروط الحل في ليبيا، فهذا الحلُ سياسيٌ أو لا يكون، وهي أقدر من الأوروبيين على مخاطبة الليبيين، وإقناعهم بالتخلي عن الخيارات العسكرية، إذ لا أحد من القوى المتصارعة يملك القوة الكافية لحسم الصراع. وإذا ما استمرَ الوضع الراهن ستبقى ليبيا أكبر خزان للأسلحة السائبة وستظل حدودها مفتوحة للمسلحين الداخلين والخارجين من جميع الأطياف، بلا أي رقيب أو رادع. بهذا المعنى يشكل استمرار الحرب الأهلية في ليبيا تهديدا مباشرا للأمن القومي لكل بلد من بلدان الجوار، مع العلم أن ما يمكن فعلُهُ اليوم لا يمكن بالضرورة فعلهُ غدا لتقريب الشقة بين الإخوة الأعداء وحملهم على الجلوس إلى مائدة الحوار. لكن الأكيد أن ما استطاعت أن تُنجزه باريس، وإن لم تبق منه سوى الصور التليفزيونية، أو روما الشهر المقبل، تستطيع أن تُحقق مثله بلدان الجوار العربية وأكثر.

بعد أسابيع يمرُ قرنٌ على تأسيس أول جمهورية عربية، وهي الجمهورية الطرابلسية التي أبصرت النور يوم 18 نوفمبر 1918، وصار لها دستورٌ اعتبارا من مايو 1919. وبالرغم من أنها اقتصرت على إقليم طرابلس ولم تشمل برقة وفزان، فإنها شكلت محطة مهمة في تطور الوعي الوطني الليبي، إذ أنها مهدت لتجارب سياسية ودستورية لاحقة، تُعتبر اليوم لبنات مهمة يمكن البناء عليها لتأسيس ليبيا جديدة.

غسان سلامة: مشكلة شرعية المؤسسات لا تزال قائمة في ليبيا .. و أن نشر «قبعات زرق» غير وارد لفرض حل خارجي

المبعوث الأممي غسان سلامة في القاهرة («الشرق الأوسط»)

 

اكد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أن مشكلة شرعية المؤسسات لا تزال قائمة في ليبيا وما زال الخلاف مستمراً، وهذا أمر لا يحل إلا من خلال انتخابات عامة. وأبدى سلامة معارضته لهيمنة أي ميليشيا على طرابلس، سواء من داخلها أو من خارجها، وذلك بعد أسابيع قليلة من وقف لإطلاق النار برعاية البعثة، بين ميليشيات عدة كانت تتنافس بالأسلحة الثقيلة للسيطرة على العاصمة. وقال: إن طرابلس «كيكة» يتطلع إليها الكل، لكن ليس هناك طرف قادر على فرض وجوده عليها بسبب تنوع أصول أبنائها قبلياً وجهوياً.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عقب وصوله للقاهرة أمس، شدد سلامة على أن البعثة الأممية تعمل على إجراء الانتخابات «في أمد قريب»، قائلا إن عوامل محلية ليبية تسببت في تأخير الانتخابات، وليس الخلاف الإيطالي – الفرنسي، حول هذا الموضوع، مشيرا إلى أن الليبيين لا الفرنسيين، هم كانوا حددوا موعد إجراء الانتخابات في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حين التقوا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، في مايو (أيار) الماضي.
وأعرب سلامة عن أمله في أن تتمكن خطة أمنية واقتصادية من تهيئة الأوضاع في البلاد لنوع من الاستقرار يفضي إلى حل سياسي دائم. وقال إن الخطة الأمنية ترتكز على تحصين وقف إطلاق النار، ورفض الحل بالقوة، لافتاً إلى تغيير لجنة الترتيبات الأمنية في العاصمة، ووضع لجنة قوية تمثل مختلف الأجهزة الأمنية بحضور ممثل للبعثة الأممية، مشيرا إلى أنه جرى كذلك تبني مجموعة إصلاحات اقتصادية أدت إلى هبوط ملحوظ في أسعار السلع داخل ليبيا، وتحسن في سعر صرف الدينار أمام الدولار. وفيما يأتي نص الحوار.

> هل ستجرى انتخابات في ليبيا قبل نهاية هذا العام؟
نحن نعمل لإجراء الانتخابات في أمد قريب. إن لم تجر قبل آخر هذا العام، فهذا لا يعني أنها لن تجرى. بل هذا يعني أنها ستجرى بعد حين. كان أملي أن تجرى قبل نهاية هذا العام، لكن حدثت تطورات داخل ليبيا أخَّرت بعض الشيء بعض الإجراءات. أولاً تأخر مجلس النواب في إصدار قانون للانتخابات. ونحن ما زلنا نأمل أن يُقدم على ذلك. وثانياً حصلت تطورات أمنية كبيرة، منها مسألة الهلال النفطي والاشتباكات في طرابلس التي جعلت الموضوع الأمني يعود إلى الصدارة. ثم حدث أمر آخر مهم جدا، وهو هجوم إرهابي على المفوضية العامة للانتخابات، جعلها تفقد الكثير من آلياتها، ولسوء الحظ فقدت عددا من موظفيها أيضا. وهذا أدى إلى شلل في حركتها بعض الشيء، لكننا عوضنا عن كل ذلك. كما تعلم لعبت البعثة دورا مهما في حل مشكلة الهلال النفطي، ولعبت البعثة دورا، أعتقد أنه أساسي، في التوصل لوقف إطلاق النار في طرابلس. وأيضا عوضنا مفوضية الانتخابات كل ما خسرته من آليات، ولكن المبنى الذي ستنتقل إليه المفوضية في طرابلس لم ينته تجهيزه بعد، لذلك، ولأسباب لوجيستية وتشريعية وأمنية، تأخرت المسيرة بعض الشيء.
مشكلة «شرعية المؤسسات» لا تزال قائمة. يوجد خلاف على الشرعية، وهذا الموضوع لا يُحل إلا من خلال انتخابات عامة. الآن نحن نقوم ونساعد كثيرا لإجراء الانتخابات على المستوى المحلي، ولقد حصلت انتخابات بلدية في ثلاث مدن مهمة، هي الزاوية والمرج وبني وليد، وستحصل إن شاء الله مجموعة من الانتخابات البلدية خلال الأسابيع المقبلة، وهذا يعني أن ما هو ممكن نقوم به فوراً. الانتخابات على المستوى الوطني تنتظر القانون، وتنتظر أيضا عمل المفوضية بكامل إمكانياتها، وهذا ما لم يحصل بعد. لذلك قد يكون هناك تأخير في الانتخابات لكنه مجرد تأخير وليس وضعها على الرف أو شيء من هذا القبيل. الانتخابات يطالب بها الليبيون قبل غيرهم. ونحن لا نريد أن نحرمهم من حقهم الطبيعي بأن يغيروا في الطبقة السياسية التي تحكمهم.
> حين يظهر موضوع الانتخابات على السطح، يظهر معه الحديث عن مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون، من أن الانتخابات ستكون في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويقترن بهذا الحديث أن هناك تنافسا إيطاليا – فرنسيا، بأن الإيطاليين يريدون تأخير الانتخابات والفرنسيين يريدون التبكير بها. وأن هذا يدور في إطار صراع ما بين الإيطاليين والفرنسيين. ما تقييمك لمثل هذا الحديث؟
– هناك تنافس بين إيطاليا وفرنسا، كان حاداً، ولم يعد بنفس الحدة الآن، ولكن لا تأثير له على الانتخابات. تاريخ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) هو من اختيار الليبيين الذين كانوا موجودين في فرنسا، وليس من اختيار السيد ماكرون. وهو خيار الرجال الليبيين الأربعة الذين كانوا موجودين، وهم اقترحوا هذا التاريخ، وأنا كنت موجودا، ويمكن لي أن أشهد على ذلك. كان الاقتراح من السيد (فايز) السراج (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق)، ووافق عليه السيد (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني)، والسيدان (خالد) المشري (رئيس مجلس الدولة)، وعقيلة صالح (رئيس مجلس النواب). إنما كما قلت لك حصلت تطورات منذ ذلك الحين ليبية – ليبية. حدث خلاف إيطالي فرنسي، لكن تأثيره خفيف على الداخل الليبي. لو لم يكن الهجوم الإرهابي وقع على مفوضية الانتخابات، ولو كان لدينا قانون للانتخابات، لربما كنا استطعنا أن نجري هذه الانتخابات خلال شهر أو شهرين من الآن، ولكن هذه الأحداث أجلت الانتخابات. إذن تأجيل الانتخابات ليس سببه الخلاف الإيطالي – الفرنسي، الذي كان حادا وخفت وتيرته الآن، ولكن الوضع القائم في ليبيا نفسها، الذي لم يأت حتى الساعة بقانون لإجراء الانتخابات. ولم يسمح للمفوضية أن تعمل بكامل قدراتها كما كنا نريد لها أن تعمل. ناهيك عن الوضع الأمني الذي حَرَفَنا قليلا عن المسار السياسي، وجعل البعثة تركز اهتمامها على منع حصول حرب مثل حرب 2014. لقد تعهدت في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي، بمنع تدمير طرابلس، وبمنع حصول حرب أخرى كما حصل سنة 2014. وأنا ممتن من أننا تمكنا من تجنب ذلك، لأن ذلك كان ممكناً، بل يعد محتملاً، لولا التدخل القوي للبعثة لوقف إطلاق النار، ولحمايته، ولتحصينه لاحقاً.
> كيف تم ذلك؟
– تحصين وقف إطلاق النار تم بعدد من المبادرات التي كانت على الطاولة، وكانت حكومة الوفاق الوطني مترددة في تبنيها، أولا: تغيير لجنة الترتيبات الأمنية في العاصمة، ووضع لجنة قوية مكان اللجنة السابقة، لجنة تمثل مختلف الأجهزة الأمنية. وهناك ممثل للبعثة يحضر كل اجتماعاتها يومياً، وقدمت خطة للسيد السراج وهو تبناها، من دون أي تغيير لأي كلمة فيها، منذ أسبوع، أي يوم الأحد الماضي، كما هي، ونحن بصدد تنفيذها على الأرض. وقد بدأنا ذلك فعلاً، وأيضا من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية المهمة التي كانت جاهزة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي. وكان هناك نوع من التردد في حكومة الوفاق الوطني في تبينها. لقد تمكنا من تحويل أزمة القتال في طرابلس، إلى فرصة لكي تقوم حكومة الوفاق الوطني بتبني هذه الإصلاحات الاقتصادية، مما أدى إلى أمرين مهمين جداً، يساعدان في تهيئة الأجواء المناسبة للانتخابات، أولا هبوط ملحوظ في أسعار السلع داخل ليبيا، تجاوز أحيانا العشرين أو الخمسة وعشرين في المائة، وثانيا تحسن سعر صرف الدينار الليبي بنسبة تتجاوز الخمسة وعشرين في المائة. هذان الأمران مهمان جدا، لأن الانتخابات يجب أن تجري في وضع اقتصادي ومالي أفضل من الوضع المزري الذي كان قائما قبل تبني هذه الإصلاحات. إذن الترتيبات الأمنية من جهة، والإصلاحات الاقتصادية من جهة أخرى لعبتا دورا كبيراً، أولا في تثبيت وقف إطلاق النار، وثانيا في تحسين الأجواء لكي نذهب مجددا نحو العملية السياسية التي تتضمن فيما تتضمن انتخابات بلدية وانتخابات نيابية، وانتخابات رئاسية.
> هل يوضع في الحسبان وجود مسار عسكري للحل في ليبيا سواء كان هذا المسار العسكري من الداخل الليبي أو بالمساعدة من الخارج؟
– بالنسبة للمساعدة من الخارج، فإن مجلس الأمن الدولي واضح في هذا الموضوع. مجلس الأمن الدولي أولا لن ينشر القبعات الزرق في ليبيا، لأن البعثة هي بعثة عمل سياسي وليست بعثة حفظ سلام. ولذلك نحن نقوم بوقف إطلاق النار ونراقب وقف إطلاق النار، ولكن ليس لدينا قوات لكي نتدخل عسكريا كأمم متحدة في الوضع الليبي. ولا أتوقع حصول ذلك. أما مساعدة من قبل دول، فهذا يحدث. هناك دول تتبنى هذا الطرف أو ذاك في ليبيا، ونحن نعلم ذلك. ولكن هنا أيضا مجلس الأمن واضح، ويُصدِر تقريراً نصف سنوي، يشير إلى التدخلات الخارجية، ويندد بها، ويدعو إلى احترام حظر تصدير السلاح أو المشاركة العسكرية في ليبيا. أما في الداخل الليبي، فلقد جرب الليبيون كثيرا القتال. حصل ذلك سنة 2014 وحصل في مرات سابقة. وتبين، أعتقد، للجميع أنه ليس هناك من طرف قادر على فرض حل عسكري في ليبيا. لذلك حتى الأطراف التي هي عسكرية، نظامية أو غير نظامية، وصلت تدريجياً، أو هي تصل تدريجياً، إلى ضرورة الحل السياسي. ليس هناك من نزاع في العالم لا يتضمن حلاً سياسيا في آخر الأمر. صحيح أن الحل السياسي صعب، لكن لا مناص منه. ولا بديل له. وهناك شبه اقتناع عند كل الأطراف في ليبيا أن هذا هو الطريق الصحيح. لذلك نرى مقترحات سياسية، حتى من قبل كل الأطراف، بما فيها المشير حفتر الذي تقدم بعدد من الاقتراحات، أيضا، لحل سياسي.
> طرابلس تاريخيا دائما في بؤرة الضوء أمام المدن المجاورة لها… هل البعثة الأممية تخشى من تفجر الوضع في أي لحظة ضمن الصراع للسيطرة على العاصمة من بعض قوات تلك المدن؟
– لقد جربت (مدينة) الزنتان أن تستولي على العاصمة، وفشلت. وجربت (مدينة) مصراتة في مرحلة لاحقة، أن تسيطر على طرابلس، وأيضا فشلت. وجربت (مدينة) ترهونة مؤخرا، وأيضا لم تتمكن من ذلك. أعتقد أنه لدى مختلف الأطراف في غرب ليبيا نوع من الشعور المتزايد بأن ليس هناك من طرف بعينه يقدر على أن يستولي على العاصمة، لماذا؟ صحيح أن العاصمة هي «الكيكة» التي يتطلع إليها الكل ولكن طرابلس أولا تضم سكانا من مختلف أنحاء ليبيا، وهناك أعداد كبيرة أصلها من ترهونة، وأعداد كبيرة أصلها من مصراتة، وأعداد كبيرة أصلها من الزنتان، وأعداد كبيرة أصلها من غريان، وأعداد كبيرة أصلها من مناطق أخرى في ليبيا. ثلث الشعب الليبي يعيش حالياً في طرابلس الكبرى. إذن ليس هناك من طرف يقدر على أن يفرض وجوده على مجتمع مثل مجتمع طرابلس الكبرى المتنوع جداً جداً، في أصوله القبلية والجهوية. أنت أمام تحديين متكاملين، وعليك أن تعالجهما معاً: أولاً أنت تريد أن تخفف من سيطرة ميليشيات طرابلس نفسها على أجهزة الدولة والبعثة الأممية كانت نقدية جدا تجاه مسلك ميليشيات طرابلس قبل أن تقوم الحرب الأخيرة في طرابلس في أغسطس (آب). كنا نقديين تجاه المساس بالمؤسسات السيادية، مثل شركة النفط، أو هيئة الاستثمارات الخارجية، وما شابه. كنا ننتقد، وبقوة، وفي مجلس الأمن، وفي تصريحاتي، وبصورة علنية، ننتقد أي تغول من ميليشيات طرابلس على المؤسسات السيادية، وعلى المصرف المركزي، وعلى المصارف، وعلى كل شيء. أنت من جهة عليك أن تخفف تدريجيا، من ضغط الميليشيات الطرابلسية على المؤسسات الحكومية الموجودة في طرابلس، وعليك من جهة أخرى أن تحمي طرابلس من هجوم الأطراف غير الطرابلسية. إذن عليك أن تقوم بعمل متوازن، وهذا هو العمل الذي قمنا به خلال الأزمة الأخيرة. لقد توصلنا مع ميليشيات طرابلس إلى أن تخفف تدريجيا من وطأتها على مؤسسات الدولة، وذلك من خلال إدخال عناصر نظامية تحل مكان الميليشيات في عدد من الأماكن، ومن خلال التهديد بعقوبات على زعماء الميليشيات التي تعدت على المال العام، وعلى المؤسسات العامة، وقد أدى ذلك لاستقالة رؤساء بعض الميليشيات، وإلى إبداء آخرين الاستعداد للانسحاب من المشهد الأمني والسياسي من طرابلس. ومن جهة أخرى أدى ذلك إلى إقناع الميليشيات المُهاجمة أن «الكيكة» لن تكون فقط محصورة بميليشيات طرابلس نفسها، لأننا نحن نحمي المؤسسات الحكومة، لا نحمي تغول الميليشيات الطرابلسية على المؤسسات السيادية. إذن عليك أن تقوم بالعملين معا… أن تحمي مؤسسات الدولة في طرابلس من تغول ميليشيات طرابلس، وأن تحمي طرابلس من العنف الذي يأتيها من الخارج. نحن نعرف أن هناك من يزال يعتقد أن بإمكانه أن يغير الأمور بالقوة. لذلك قلنا، وأقول لك اليوم، بصريح العبارة، إننا لن نعترف بأي طرف عسكري يدخل إلى طرابلس بالقوة ويمس الحكومة القائمة بالقوة. نحن نقبل بتغيير الحكومة ونقبل بتغيير أعضاء المجلس الرئاسي، ولا نتمسك بأي شخص بعينه، ولكن لا نقبل بتفكير انقلابي أو بتفكير أن تأتي مدينة أو أن تأتي ميليشيا من خارج طرابلس، وتغير الأوضاع السياسية بالقوة. لن نعترف بهذا الأمر. لكن إن قام تفاهم جديد على أشخاص جدد في الحكومة، أو في المجلس الرئاسي، فنحن نشجع ذلك، لا مشكلة لدينا، لكن بطرق سلمية ومن خلال رضا المجلسين (مجلس الدولة، ومجلس النواب)، وليس باستعمال القوة كما فكر البعض، ونحن قمنا بدورنا لمنعهم من المساس بحكومة الوفاق الوطني بالقوة. إن شاءوا أن يغيروا أشخاصا بعينهم في تلك الوزارة أو في المجلس الرئاسي، فبالطريقة السلمية، هذا ممكن ونحن ندعو إليه، ولكن ليس بطريق العنف. وأقول، وأردد للذي يريد أن يقتحم طرابلس، إننا لن نقبل باقتحام العاصمة، ونقول لمن هو في طرابلس، إننا لن نقبل المساس بالمؤسسات السيادية داخل طرابلس. الأمران معا.
> يتردد أنه خلال الفترة الأخيرة كانت هناك ممارسات تقول إن المجلس الرئاسي منحاز بشكل فيه قدر كبير من السفور إلى ميليشيات طرابلس، وأنه قام بترقية بعض المنتسبين للميليشيات إلى رتب نظامية، وتم تغيير وزير الداخلية، ووزراء آخرين. أريد أن أقول إنه يبدو أن هناك ضغطا كبيرا من الميليشيات الطرابلسية على اتفاق الصخيرات، وعلى رئيس المجلس الرئاسي، وعلى حكومة الوفاق. هل ترى هذا؟ هل لاحظت هذا؟
– كان هناك أكثر من ذلك. كانت هناك عمليات ابتزاز من بعض ميليشيات طرابلس على المؤسسات، وعلى الحكومة، وعلى المصارف. وخُطف عدد من الشخصيات، كمديري المصارف، وتم اعتقال تعسفي ضد عدد من الناس، وتمت ترقيات غير مقبولة، لأنها مفروضة، ودخلت عدد من الميليشيات إلى صلب الوزارات. ما نحن نقوم به منذ أحداث طرابلس (في أغسطس) هو تنقية هذا الأمر. وبالتالي فنحن ننظر إلى ما حصل منذ ذلك الحين، كعملية تصحيح لما كان يحصل في الأشهر التي سبقت الاقتتال. مثلا أنَّ كل أعضاء لجنة الترتيبات الأمنية الجديدة، هم ممن عينوا بالتجاهل لأصولهم الجهوية، ولكن فقط بالنظر إلى وظيفتهم. لجنة الترتيبات الأمنية كلها من ضباط نظاميين، من مصراتة، من طرابلس، من الزاوية، ومن أماكن أخرى، فقط بسبب وظيفتهم، وليس لأن الميليشيات فرضتهم. في التعديل الحكومي الأخير جاء وزير للداخلية من مصراتة، للقول أيضا إن من وظيفة حكومة الوفاق الوطني، أن تمثل مختلف أطراف البلاد. إذن نحن نعتقد أننا في طور تنقية الوضع غير الصحي الذي كان قائما قبل 27 أغسطس الماضي، عندما بدأ الاقتتال. في ذلك الحين كان هنالك ضغط عسكري على طرابلس من خارجها وضغط على الدولة من داخل طرابلس. نحن نعمل على تخفيف الضغطين. وهذا لن يحصل بين ليلة وضحاها. هذا يتطلب عملا يوميا، مثلاً لجنة الترتيبات الأمنية تجتمع كل يوم، وهناك شخص من البعثة (الأممية) موجود كل يوم يساهم في وضع الأجندة ويساهم في عمل هذه اللجنة. نحن نعمل على بناء دولة. وليس للسماح لا لميليشيات طرابلس، ولا لميليشيات غير طرابلس أن تكون لها اليد الطولى على الدولة الجديدة.

 

 

 

 

 

 

المؤسسة الوطنية الليبية للنفط تهدد بتعليق العمل في مصفاة الزاوية بسبب التدهور الأمني

جانب من مصفاة الزواية النفطية في ليبيا في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2011

 

هددت “المؤسسة الوطنية للنفط” في ليبيا الأحد بتعليق العمل في مصفاة الزاوية، أكبر مصافي البلاد، بسبب التدهور الأمني الذي يهدد العاملين فيها والمنشآت التابعة لها.

وأعلنت المؤسسة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أن “مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط قام بإرسال تنبيه لحرس المنشآت النفطية والهيئات الأمنية المختصة بشأن تدهور الحالة الأمنية في مصفاة الزاوية في الآونة الأخيرة”.

وحذّر مجلس الإدارة من أن “تواصل غياب الأمن وعدم معالجة الوضع، بما يضمن سلامة الموظفين وحماية المواقع، سيؤثر على العمليات وقد يؤدي إلى تعليقها”.

وتقع مصفاة الزاوية على بعد نحو 45 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، ويضخ إليها حقل الشرارة أكثر من 250 ألف برميل يومياً، أي ربع إنتاج ليبيا اليومي الذي يتجاوز عتبة المليون برميل.

وتزود المصفاة العاصمة طرابلس التي تشهد نقصا حادا في الوقود.

وتعم الفوضى ليبيا منذ عام 2011 بعد الاطاحة بنظام معمّر القذافي، وتتنازع السلطة فيها حكومتان متخاصمتان ينتشر فيها عدد كبير من الفصائل المسلحة تسعى للسيطرة على المناطق الليبية ومواردها النفطية.

وفي تموز/يوليو أعلنت “المؤسسة الوطنية للنفط” حالة “القوة القاهرة” على صادرات ميناء الزاوية النفطي في غرب البلاد.

وقالت حينها إنّ الإجراء “أتى بعد تراجع مستوى الإنتاج في حقل الشرارة” بسبب هجوم واختطاف أربعة موظفين.

ونقل البيان عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله قوله إن “الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو لا من ناحية أمن الأفراد أو استمرار الإنتاج”، ودعوته “السلطات المختصة لوضع حل لهذا القصور الأمني بصورة عاجلة.

والنفط قطاع حيوي في ليبيا يؤمن نحو 95 بالمئة من مداخيل البلاد، وتقدّر منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) احتياطي النفط الليبي بنحو 48 مليار برميل، وهو الأكبر في إفريقيا.

 

 

 

 

 

 

ليبيا: فرضية تأجيل الانتخابات والذهاب نحو تغيير السلطة أهم توقعات مؤتمر إيطاليا حول ليبيا

 

أكدت مصادر دبلوماسية غربية سعي ايطاليا والاتحاد الاوروبي لجمع كافة الفرقاء الليبيين بالمؤتمر الدولي

المزمع عقده في ايطاليا شهر نوفمبر القادم ، ذات المصادر ذكرت ان صعوبة كبيرة تجدها ايطاليا لإقناع القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر للحضور رغم اللجوء لروسيا لإقناعه .وهذا معناه ان ايطاليا فشلت في احضار حفتر فيما كانت فرنسا قبلها نجحت في اقناع المعني بحضور ملتقى باريس .
وانطلاقا من هذا يرى مراقبون ومحللون ان الجهة الراعية لمؤتمر ايطاليا لا بمكنها الحديث عن ايجاد توافق ليبي أو حتى مفاوضات ليبية بسبب غياب طرف محوري أي القائد العام للجيش .وبالتالي فانّ الدبلوماسية الايطالية سوف تركز على نقطة تغيير السلطة التنفيذية اي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وبعث حكومة وطنية وربما الدعوة لانتخابات برلمانية .اما الرئاسية ففرضية التأجيل واردة جدا أولا بسبب الانقسام حول اقرار الدستور وثانيا لتعثر الترتيبات الامنية. فرضية تغيير المجلس الرئاسي وتأجيل الانتخابات في الحقيقة جاءت مؤخرا على لسان اكثر من عضو سواء بالبرلمان او مجلس الدولة .وهؤلاء لم يكن بإمكانهم التصريح والإدلاء بحديث مثل هذا لو لم تعطيهم أطراف نافذة الضوء الاخضر .
حيث الجميع على قناعة تامة ان اجراء انتخابات رئاسية نهاية العام الحالي مستحيل بكل المقاييس ان لم يتوفر ولو شرط واحد من شروط البعثة الاممية لإجراء الانتخابات الرئاسية، فطرابلس مازالت واقعة تحت سيطرة المجموعات المسلحة والمدن المحيطة بها تعيش يوميا على وقع الصراعات المسلّحة ومثال ذلك مدينة الزاوية وتواصل حالة الفوضى جنوبا .

وضع امني مستقر ولكن ..

بلا ادنى شك توجد في ليبيا مدن امنة ومستقرة بفضل جهود ابنائها ومجالسها البلدية والعسكرية . مثل مدينة زوارة حيث ينعم الأهالي بالسلم والامن . اذ يشهد زوار المدينة على غياب مظاهر السلاح والفوضى رغم قلة الامكانيات المادية واللوجستية والبشرية،نجحت زوارة ومصراتة والزنتان ونالوت وغريان وصبراتة في ارساء الامن . لكن ثمة مدن اخرى لم تتخلص من الفوضى ووجود العصابات المسلحة . وهي تعيق الذهاب للانتخابات العامة والأمر يتطلب بعث حكومة مركزية قوية كي تبسط سيطرتها على تلك المدن المختطفة من طرف المليشيات المسلحة . اضافة الى هذه العوائق تنتشر الجماعات الارهابية خاصة في الجنوب، وفي غياب خطة دولية واضحة وعدم وجود جيش موحد وامن فاعل تزايد نفوذ الجماعات الارهابية وهي تشكل خطرا على ضمان سلامة الاستحقاقات الانتخابية …

يجمع المتابعون على ضرورة ان يدعم المجتمع الدولي البلديات التي نجحت في تحسين الاوضاع و توفير كل الامكانيات لها . والبناء على هكذا نجاحات.اما ما يتعلق بطرابلس العاصمة فلابد من الاستعانة بالأطراف الخارجية من اجل حل المجموعات المسلحة ودعوة جميع افراد الامن للعودة الى عملهم وتوفير ضمانات لهم .ونفس الاجراء ينطبق على ضباط الجيش ما قبل 2011 وهم بالآلاف اغلبهم يتواجدون خارج ليبيا خوفا من الملاحقة والاعتقال خارج اطار القانون .

ليبيا وتعقيدات حل الأزمة: مؤتمرات دولية ومباحثات حثيثة تغيب عنها الارادة السياسية

 

تتالت المبادرات والمؤتمرات والملتقيات الدولية والإقليمية ومن طرف دول الجوار الليبي على مدى سبع سنوات من عمر الازمة الليبية لإنهاء الصراع الدائر ولم يتغير الحال في ليبيا .وتجري ايطاليا هذه الايام استعدادات مكثفة قصد انجاح مؤتمر دولي جديد حول ليبيا .والسؤال المطروح .ماهي حظوظ نجاح هذا المؤتمر وهل ثمة ارادة فعلية دوليا ومحليا لتغيير الواقع القائم .والي اين يريد ان يصل المجتمع الدولي بالأزمة الليبية المتشعبة يوما بعد اخر؟.

بداية لا بد من الاشارة الى أن القاسم المشترك بين كل المبادرات المطروحة هو غياب الوضوح والآليات، وهي لا تأخذ بعين الاعتبار تشعب الازمة ،فالواقع يؤكد انها معقدة للغاية وهذا كثيرا ما قلل من حظوظ نجاح تلك المبادرات .حيث لا تكفي النية من طرف صاحب المبادرة اضافة الي ذلك ايقن الجميع بما فيهم الامم المتحدة بان الاطراف المتصارعة مازالت ترفض الرضوخ للإرادة الدولية لذلك نراها تتعنت وتهدر الفرص تباعا .

ومن هنا يبدو ان الامم المتحدة والقوى الكبرى فضلت متابعة الصراع الدائر الى حيث تنهك قوى تلك الاطراف المتنازعة ، وعندها سوف يرضخ الطرف المنهك ويقبل بالحل المطروح ومن هنا مرة ثانية شكك المراقبون في نجاح مؤتمر ايطاليا باعتبار ان حالة الانهاك التي اشرنا اليها لن تحصل قريبا فكل الفرقاء المسلحون يستعرضون عضلاتهم و الدليل ما جرى ويجري في طرابلس العاصمة .

تحرك دولي
يجمع المتابعون لمسار الازمة الليبية وجولات الصراع المسلح بأنّ المجتمع الدولي تحرّك مرة واحدة ،وحتى ان لم نعرف الجهة التي تحركت فعليا فالمهم ان التحرك قد حدث ونعني عند حرب الهلال النفطي الاخيرة .
بمعنى اوضح المجتمع الدولي لا يتحرك إلاّ عندما يتعلق الامر بالنفط والطاقة اما دون ذلك فلم نر تحركا دوليا ولو بصفة غير مباشرة او حتى رغبة في تنفيذ القرارات الاممية وضمنها حماية المدنيين. رغم هذه الحقائق مازالت بعض الاطراف المحلية تراهن على الامم المتحدة لإنقاذ بلادهم .
وفي ظل هذا التخبط وتواصل الازمة نجد عدة دول تعمل على الاستفادة من الاموال الليبية المجمدة لديها واكثر من ذلك تتعرض تلك الاموال للنهب والاعتداء ويساعدها تراخي السلطات الليبية ذات العلاقة في حماية تلك الاموال والقيام بما يلزم من اجراءات قانونية عاجلة لدى القضاء الدولي الاقليمي .كما يتواصل ضخ النفط وتهريبه دون رقيب.

كل ما سبق يقود للتأكيد على ان لا حل قريب في الافق للازمة الراهنة في ليبيا رغم ما يدور حول الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وملتقى وطني جامع فالحل بأيدي قادة المجموعات المسلحة الموجودة على الارض، والتي قسمت ليبيا الى دويلات و العاصمة الي مربعات تفصلها البوابات والحواجز والسواتر الترابية بينما الطرف المعترف به دوليا اي المجلس الرئاسي لا يكاد يسيطر على مكان اقامته داخل قاعدة بوستة البحرية .

 

قوات شرق ليبيا تلقي القبض على متشدد بارز مطلوب في مصر

 

قال متحدث عسكري ليبي إن قوات شرق ليبيا ألقت القبض يوم الاثنين على متشدد إسلامي مصري بارز تسعى القاهرة منذ فترة طويلة للإيقاع به للاشتباه في تخطيطه لهجوم دام استهدف قوات الشرطة العام الماضي وهجمات كبيرة أخرى.

وأضاف العميد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أن عشماوي، وهو ضابط سابق بقوات الصاعقة بالجيش المصري، اُعتقل في درنة التي تقع على الطريق الساحلي على بعد 266 كيلومترا غربي الحدود مع مصر.

ويمثل القاء القبض على عشماوي ضربة للمتشددين الذين يقاتلون الجيش الوطني الليبي ويشنون هجمات في مصر عبر الحدود.

والجيش الوطني الليبي هو القوة المهيمنة في شرق ليبيا. وتحكم حكومة أخرى مدعومة من الأمم المتحدة غرب البلاد وتتنافس عدة جماعات مسلحة على السلطة والنفوذ في البلاد بعد سبع سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي.

ونشر الجيش الوطني الليبي صورة لعشماوي تظهر الدماء على وجهه. وأظهرت صورا أخرى عشماوي وهو يخضع لفحص طبي قبل أن توضع ضمادات على وجهه. وعرض أيضا صورة لبطاقة تعريف تابعة للجيش المصري يوصف فيها عشماوي بأنه رائد بالمعاش.

وقال الجيش الوطني الليبي في بيان “الإرهابي عشماوي قبض عليه في حي المغار في مدينة درنة وكان يرتدي حزاما ناسفا لكنه لم يستطع تفجيره”.

وأضاف أن من المحتمل تسليم عشماوي إلى مصر بعد أن تنتهي أجهزة الأمن الليبية من تحقيقاتها.

* تأكيد مصري

أكد مصدر عسكري مصري لرويترز إلقاء القبض على عشماوي في ليبيا، لكن لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

وحكم على عشماوي غيابيا في مصر بالإعدام لإدانته بالتورط في هجمات بينها هجوم في 2014 أسفر عن مقتل 22 من قوات حرس الحدود قرب الحدود مع ليبيا.

وأعلن الجيش الوطني الليبي سيطرته على درنة في يونيو حزيران من متشددين إسلاميين وجماعات معارضة أخرى، لكن لا تزال تندلع مواجهات بشكل متقطع.

ولمصر علاقات وثيقة بالجيش الوطني الليبي، الذي يقوده خليفة حفتر، وشنت في السابق ضربات جوية على درنة، قائلة إنها كانت تستهدف متشددين متورطين في هجمات داخل مصر.

وقال الجيش الوطني الليبي إن قواته ألقت القبض أيضا على زوجة وأبناء متشدد بارز آخر وهو محمد رفاعي سرور، الذي تقول وسائل إعلام مصرية إنه يعرف أيضا باسم عمر رفاعي سرور.

وذكرت وسائل إعلام رسمية مصرية أن القوات الليبية قتلت سرور في يونيو حزيران.

وتقول السلطات المصرية إن عشماوي يتزعم جماعة أنصار الإسلام التي أعلنت مسؤوليتها عن كمين استهدف قوات الشرطة في منطقة صحراوية في أكتوبر تشرين الأول الماضي مما أسفر عن مقتل 16 من ضباط وجنود الشرطة.

ويقول المسؤولون أيضا إن الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤولة أيضا عن محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم عام 2013.

وبحسب مصادر بالمخابرات والأمن في مصر فإن جماعة عشماوي كثفت حملتها لتجنيد ضباط سابقين في السنوات القليلة الماضية، وتعتبرها السلطات أكثر خطورة من المتشددين الذين ينشطون في شبه جزيرة سيناء.

وكانت مدينة درنة خضعت لفترة وجيزة لسيطرة متشددين موالين لتنظيم الدولة الإسلامية قبل أن تطردهم جماعات محلية منافسة عام 2015.

وقبل انتقاله إلى درنة، كان العشماوي يعمل مع تنظيم أنصار بيت المقدس، وهو جماعة متشددة تنشط في شمال سيناء بمصر، لكنه انفصل عنها بعدما أعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وغيرت اسمها إلى ولاية سيناء.

وكثف متشددون هجماتهم في سيناء بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي في نسخته الأولى: التزام حكومي ثنائي بدفع التعاون…ووضع برنامج إستراتيجي في الطاقة

 

أكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي يوم أمس بتونس العاصمة على أهمية وضع آليات تعاون جديدة لدفع وتعزيز مسيرة التكامل بين البلدين الشقيقين و استعادة آليات التعاون الثنائي السابقة بما في ذلك استعادة آلية اللجنة العليا المشتركة التونسية – الليبية بما سيسمح بفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية ويسرع في انجاز المشاريع الكبرى بين البلدين.
قال يوسف الشاهد ، انه بالاتفاق مع نظيره الليبي ،فقد تقرر وضع الآليات الكفيلة لفتح آفاق تعاون جديدة ،تجارية واقتصادية ومالية وفقا لمقاربة تستجيب لحاجيات المتعاملين الاقتصاديين تجارا كانوا أو رجال أعمال، مضيفا أن الحكومة التونسية حريصة على تفعيل آلية اللجنة العليا المشتركة التونسية الليبية والتي يجري الإعداد الجيد للاجتماع المنتظر عقده مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج خلال الفترة القليلة القادمة بعد استكمال الاجتماعات التحضيرية.
وابرز الشاهد أن استعادة هذه الآلية القانونية سيساهم في تأطير التعاون الثنائي ودفعه بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين خاصة وأن الأطر القانونية قد تعطلت منذ سنة 2011، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أبوابا جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتعزيز التقارب والتكامل الاقتصادي ضمن مقاربة شاملة للتحديات التي تواجهها منطقة البلدين بما ينعكس إيجابا على الدولتين .

تعاون إستراتيجي في مجال الطاقة
وأكد الشاهد، لدى افتتاحه المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي الذي انتظم بالعاصمة والذي حضره عدد مهم من رجال الأعمال من كلى البلدين، استعداد تونس الكامل لإرساء تعاون استراتيجي اشمل مع ليبيا في مجال الطاقة من خلال الربط بأنابيب الخام والغاز والتخزين المشترك والدخول في شراكة معها في مجال الكهرباء ،وفي السياق ذاته تستعد تونس لوضع برنامج انتاج وتوليد الطاقات المتجددة فضلا عن إحياء المشاريع الإستراتيجية المتعلقة بالربط بالسكك الحديدية وبالكهرباء وبالطرقات السيارة وتنمية المناطق الحدودية من خلال إنشاء منطقة اقتصادية حرة ببنقردان.
وفي سياق متصل عرج رئيس الحكومة، على أهمية المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي الذي يمثل خطوة جادة نحو إثراء التعاون الثنائي وإتمام ما تم الاتفاق بشأنه خلال المنتدى الاقتصادي الذي انعقد بمدينة طرابلس يوم 4 جوان الماضي.

إعتماد آلية المقاصصة «الخام مقابل السلع التجارية»
وعدد رئيس الحكومة أهم التوصيات التي تم التحاور بشأنها واعتمادها من جديد وهي «آلية المقاصصة» والاتفاق كذلك على ضرورة التسريع بإحياء المشاريع الكبرى بين البلدين حيث تنقل يوم 15 أوت الماضي وفد تونسي رفيع المستوى برئاسة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالدبلوماسية الاقتصادية إلى طرابلس لمتابعة هذه النتائج وكيفية تفعيل الآليات المتفق عليها ،كما يشمل الاتفاق استعداد الجانب الليبي لإعطاء الأولوية لتونس في تزويدها بالخام الليبي مقابل السلع التونسية وذلك في إطار آلية المقاصصة ،فضلا عن قرار محافظي البنكين المركزيين للبلدين بتوسيع العمل بهذه الاتفاقية بما يسمح بتجنيب البلدين نزيفا من العملة الصعبة والتخفيف من الضغط المالي العمومي في كلى البلدين.
وأضاف الشاهد أن تونس ستواصل دعمها للإخوة الليبيين دون تمييز،لاسيما أن الدولتين يواجهان التحديات والمخاطر ذاتها والتي ترتبط بتثبيت الاستقرار ودفع التنمية المستدامة وتعزيز الاستثمار وتوفير فرص الشغل للشباب وللأجيال القادمة.

وقد بين أمين عام مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أنيس الجزيري أن هذا المنتدى يندرج في إطار تكملة للزيارة التي أداها وفد تونسي يضم 70 رجل أعمال مع بداية الشهر المنقضي إلى طرابلس ،والتي كشفت عن استعداد كافة الأطراف من المستوى الرسمي أو المنظمات أو رجال الأعمال لدفع التبادل التجاري واسترجاع الثقة بما يمكن أن يعيد مستوى التبادل التجاري إلى ماكانت عليه الأمور قبل سنة 2010.

كما إعتبر رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي بسام الوكيل أن النسخة الأولى من المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي ستكون فرصة ثمينة لإحياء العلاقات التاريخية وإعادة نسقها على جميع المستويات لاسيما الاقتصادي والتجاري خاصة وأن ليبيا تبقى دائما شريكا استراتجيا لتونس حسب تعبيره ،وسيلعب هذا المنتدى دور المحفز لمزيد دفع التعاون والتبادل الاقتصادي في عدة قطاعات على غرار الصحة والنقل واللوجستيك والمواد الصحية والغذاء.

المنتدى خطوة لحل مشاكل العبور
كما سيمثل المنتدى الذي نظمه مجلس الأعمال الإفريقي بالشراكة مع مركز النهوض بالصادرات والشركة التونسية لتأمين التجارة الخارجية ومركز تنمية الصادرات الليبي والاتحاد العام لغرف التجارة و الصناعة بليبيا و المؤسسة الإسلامية للتأمين على الاستثمار وإئتمان الصادرات و شركة التكافل للتأمين فرصة لمناقشة مشاكل العبور وإيجاد الحلول لقطاع التجارة بين البلدين وتوفير الأطر القانونية اللازمة لتسهيل التصدير والاستثمار وفقا للوكيل .

هذاوقد تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات على هامش المنتدى التونسي الليبي بين البنك التونسي الليبي وعدد من المستثمرين من تونس وليبيا لإنشاء مصانع للمواد الغذائية والاسمنت وقطع الغيار في تونس.

من جهته إعتبر وزير الشؤون المحلية لحكومة الوفاق الوطني الليبية عبد الباري شنبارو أن تنظيم المنتدى هو دليل على حرص الحكومة التونسية على دفع العلاقات التجارية معنا وتنميتها، داعيا إلى ضرورة ترجمة التعاون بشكل يساهم في خلق النمو وتوفير فرص العمل للشباب وإبعادهم عن شبح التطرف الذي تعاني منه دول المنطقة.
وقال الوزير أنه سيقع إصدار حزمة من المشاريع القانونية في ليبيا من قبيل خطة إصلاح الإدارات المحلية وتنظيم مؤتمر بين الشراكة بين القطاع العام والخاص قبل موفى العام الحالي بما سيمكن من تسهيل خلق فرص التعاون وإقامة مشاريع مشتركة تخدم مصالح الشعبين.

من جانبه قال وزير التجارة، عمر الباهي في تصريح صحفي إنّ المبادلات التجارية أخذت تشهد تحسننا خلال الفترة الأخيرة ولمزيد التطوير، فإنه يجري العمل على إعداد ترسانة من الإجراءات على غرار توفير خطوط جوية و بحرية لاسترجاع نسق المبادلات، فضلا عن الاشتغال على آلية مشروع المقاصصة «النفط مقابل السلع التجارية» لاسيما وأن تونس تعاني عجزا طاقيا في المقابل ليبيا تستورد كميات مهمة من السلع من عدة دول أجنبية.

ووفقا للمعهد الوطني للإحصاء ،فإن تونس تشكو عجزا طاقيا ولقد تفاقم العجز خلال الأشهر الثمانية الأولى لــ2018 ليبلغ 3863.3 مليون دينار وهو ما يمثل 31.8 % من العجز الجملي، وتجدر الإشارة إلى إن الصادرات التونسية تجاه ليبيا شهدت نموا بـ 18.6 % وتسجل تونس فائضا مع نظيرتها بـ 592.5 مليون دينار.

سباق التسلح يُنهك موازنات التنمية في البلدان المغاربية

 

في خطوة تعكس استمرار سباق التسلح بين البلدان المغاربية، اتفقت الجزائر وروسيا أخيرا على صفقة لشراء 18 طائرة حربية من طراز “سوخوي 35”. وتعزو أوساط جزائرية مسؤولة هذه الصفقة إلى ضرورة تعويض الطائرات الاعتراضية ميغ 25 القديمة، التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي من المقرر أن تُسحب من الخدمة مع أواخر العام الجاري. وبحسب رئيس مجموعة التصنيع العسكري الروسية “روسوبورون إكسبورت” export Rosoboron تأتي الجزائر في الرتبة الثالثة عالميا بين زبائن “سوخوي 35″، التي تُعتبر فخر الصناعة الحربية الجوية الروسية، إذ أنها مُتعددة الوظائف، وقادرة على حمل ثمانية أطنان من الأسلحة، ومُجهزة برادار متطور. وباشر الجزائريون تجريب هذا الطراز من الطائرات منذ عشر سنوات لدى شرائهم الدفعة الأولى من “سوخوي 34”.

سعيٌ محمومٌ للتفوق

الصفقة تُشكل تماديا في المنافسة الشديدة بين الجزائر والمغرب، اللذين يسعى كلٌ منهما إلى ترجيح كفة الميزان العسكري في المنطقة لصالحه، وتحقيق التفوق على الجار، في سياق الصراع الذي يدور محوره حول الصحراء الغربية منذ العام 1974. وتتبوأ الجزائر الرتبة الثانية في أفريقيا والثالثة والعشرين في العالم من حيث التسلح وعدد المجندين وعدد الطائرات الحربية والقوة البحرية، بحسب الموقع الأمريكي المتخصص بشؤون الدفاع “غلوبل فاير باور” Global Fire Power. أما المغرب فحلَ في الرتبة 55 من لائحة الموقع المذكور.

يلحظُ المتابع لسباق التسلح الاقليمي، والذي كانت ليبيا القذافي جزءا منه قبل 2011، تزايدا مضطردا في النفقات العسكرية، التي تزحف على الموازنات الاجتماعية وتقضم منها. ومنذ سنة 2013 حدث انعطاف في نفقات التسلح الجزائرية إذ بلغت 13 مليار دولار، وهي تقدر حاليا بأكثر من 5 في المئة من الناتج الوطني الخام. وفيما انتقد بعض الجزائريين استمرار الإنفاق العسكري الكبير حتى بعد إطلاق الجزائر خطة تقشفية، في أعقاب أزمة 2014 الاقتصادية، وفي ظل تراجع إيرادات البلد من النفط والغاز، دافع آخرون عن هذا الخيار، مستدلين بوجود تحديات اقليمية كبيرة، بينها الصراع المسلح في ليبيا وتداعياته على المناطق الحدودية، والحرب التي تشنها قوات فرنسية على الجماعات المسلحة في النيجر ومالي، البلدان المحاذيان للجنوب الجزائري، ومن بينها أيضا بقايا العناصر المسلحة التي مازالت تتحرك في المناطق الجبلية الشرقية، وإن تراجع خطرُها على أمن البلد، بعد الضربات التي تلقتها في السنوات الأخيرة. ويمكن القول إن أنصار تحديث المؤسسة العسكرية أكثر عددا من المنتقدين، بالنظر لحجم التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها الجزائر على مدى 7000 كيلومتر من الحدود المشتركة مع ستة بلدان مجاورة، ما يستدعي وجود جيش قوي لمراقبتها. ويبلغ تعداد القوات العسكرية الجزائرية 400 ألف جندي وهو الجيش الأقوى حاليا في شمال أفريقيا. لكن من المتوقع أن يتراجع حجم الانفاق العسكري في السنوات المقبلة بعدما تستكمل الجزائر تجديد الأسطول الحربي الجوي وتحديث باقي القطاعات العسكرية.

القوة الثالثة

وبرز سباق التسلح الاقليمي بإقدام المغرب قبل بضع سنوات على إبرام صفقة اشترى من الولايات المتحدة بموجبها 24 مقاتلة من طراز أف 16 و60 دبابة وثلاث مروحيات قتالية و24 طائرة تدريب، بالاضافة لتحديث 200 دبابة من طراز “أبرامس”. وصنف “معهد البحث الإستراتيجي الدولي” في بروكسل الجيش المغربي في الرتبة الثالثة أفريقيا، مُتقدما على كل من ليبيا وجنوب أفريقيا، بالاعتماد على مقياسي التسلح والتجهيز. واعتبر التقرير الذي صنّف أقوى 50 جيشا في العالم، القوات المسلحة الملكية المغربية ثالث أكبر جيوش القارة الإفريقية بعد الجيشين المصري والجزائري.

ويملك المغرب أكثر من 100 طائرة حربية و24 مروحية هجومية ويصل قوام الجيش المغربي، بحسب مؤسسة “فوركيست” الدولية، المختصة في الشؤون العسكرية والدفاع، إلى 250 ألف جندي، 175 ألفا منهم في القوات البرية موزعين بين منطقتين عسكريتين كبيرتين: الشمالية التي يوجد مقرها في الرباط ومهمتها الدفاع على الحدود المشتركة مع الجزائر والمحافظة على الأمن الداخلي، والمنطقة الجنوبية ومقرها مدينة أغادير، القريبة من الصحراء الغربية، وهما منطقتا التوتر الرئيستين في المنظور الدفاعي المغربي. وعلى هذه الخلفية أبصرت الموازنة العسكرية المغربية ارتفاعا ملحوظا اعتبارا من 2009، إذ أنفق المغرب أكثر من مليارين وثلاث مئة مليون دولار على صفقات الأسلحة خلال ذلك العام. وعزا المغاربة ذلك الارتفاع إلى مباشرة تطبيق خطة خمسية لتحديث قواتهم، والتي كلفت موازنة الدولة نفقات كبيرة.

وقودُ الحرب الأهلية

انخرطت ليبيا في وقت مبكر في هذا السباق نحو التسلح اعتبارا من سبعينات القرن الماضي، على حساب خطط التنمية. وشكل ذلك السلاح وقودا للحرب الأهلية التي يكتوي أبناء البلد بنارها منذ 2014. واستفاد القذافي من ثمار الطفرة النفطية وتحسُن علاقاته مع الدول الكبرى بعد رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، لكي يُجدد ترسانته المؤلفة أساسا من أسلحة روسية الصنع، ويُحافظ على مسافة مهمة من التفوق العسكري على الجيران، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، التي كان يعتبرها المجال الحيوي لنفوذه الإقليمي.

وعلى الرغم من العلاقات المتينة بين روسيا وليبيا القذافي، أبرمت طرابلس صفقات كبرى مع فرنسا، كانت أولاها في أواسط سبعينات القرن الماضي للحصول على طائرات حربية من طراز “ميراج”. وتكررت الصفقات الضخمة بعد نهاية العقوبات الدولية التي أخضعت لها ليبيا في القرن الماضي. في هذا الإطار أبرمت باريس وطرابلس بمناسبة زيارة العقيد القذافي لفرنسا في 2008 عقودا عسكرية قُدرت قيمتها بـ4.5 مليار دولار. وتضمنت قائمة المشتريات 14 طائرة عسكرية من طراز “رافال” و35 مروحية و6 طرادات سريعة وسفينتين عسكريتين وبطاريات صواريخ و150 آلية مصفحة، لكن تلك العقود كانت ما تزال قيد الانجاز لدى الاطاحة بالقذافي في 2011.

وأبرم النظام السابق عقودا أخرى أيضا مع روسيا، في إطار الخطة الليبية للتسلح، على إثر رفع العقوبات الدولية عنه. وشملت العقود عشرين طائرة حربية من طرازي “سوخوي 34″ و”ياك” المخصصة للتدريب. وكان الليبيون اشتروا أسلحة روسية بقيمة فاقت ملياري دولار خلال زيارة القذافي لموسكو في 2008. وأفادت وكالة “إنتر فاكس” في حينه أن ليبيا أبدت اهتماما بشراء أنظمة صواريخ أرض/جو من طراز “أس 300” و “تي أو آر أم 1” و”باك”، إلى جانب عدد من الطائرات المقاتلة والعشرات من المروحيات ونحو 50 دبابة. واتفقت روسيا مع ليبيا أيضا على عقود لتطوير الأسلحة الليبية التي تعود لأيام الحقبة السوفياتية. وسهل الجانب الروسي إبرام تلك الصفقات بإقدامه على شطب الديون المستحقة على طرابلس، مقابل شراء الأسلحة الجديدة.

صفقة لم تكتمل

في الوقت نفسه كانت باريس تتفاوض مع ليبيا على صفقة لتحديث 30 طائرة حربية من طراز ميراج أف1 كانت اشترتها منها قبل فرض الحظر على تصدير الأسلحة إليها. وتعهدت شركتا “أستراك” و”داسو للطيران” الفرنسيتين بمتابعة المفاوضات الفنية لتحديد سعر كلفة التحديث، غير أن انتفاضة 2011 قوضت تلك المفاوضات.

وفي خط مواز لوحظ أن البلدين الأقل إنفاقا على التسلح في شمال أفريقيا، وهما تونس وموريتانيا، زادا من النفقات المخصصة للقوات المسلحة في السنوات الأخيرة بشكل لافت، لكن ليس بسبب وجود خلافات مع الجيران، وإنما جراء تنامي خطر الجماعات الارهابية التي نفذت عمليات دموية في البلدين.

في المُحصلة يبدو السباق نحو التسلح في مثابة كرة حديد في ساقي كل بلد مغاربي، تُعطل تقدُمهُ نحو تنفيذ مشاريع اجتماعية، وبخاصة في مجالي الصحة والتعليم، وتُؤخر إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب المتخرجين من الجامعات والعاطلين عن العمل. ويمكن أن نحتسب كم من فرصة عمل أهدرت بسبب شراء صاروخ أمريكي واحد جو جو من طراز أمرام 120 amraam والذي كان سعره لا يقلُ عن 400 ألف دولار في حينه، أو الصاروخ المضاد للرادارات من طراز “إي جي أم- 88 هارم” AGM-88 HARM ، والذي لا يقلُ سعر الواحد منه عن 300 ألف دولار (وهي الصواريخ التي تزوَد بها المغرب على سبيل المثال)، لكي نُدرك أن هذا السباق في مثابة بئر بلا قاع. وتنطبق الكلفة الاجتماعية الباهظة للتسلح كذلك على البلدين اللذين يملكان إيرادات كبيرة من النفط والغاز، الجزائر وليبيا، ولكن أيضا على البلدين الأصغرين من حيث الانفاق العسكري وهما تونس وموريتانيا، اللذين نقلا قسما من اعتمادات الموازنة من المجالات الاجتماعية إلى المجال الدفاعي.

في خطوة تعكس استمرار سباق التسلح بين البلدان المغاربية، اتفقت الجزائر وروسيا أخيرا على صفقة لشراء 18 طائرة حربية من طراز “سوخوي 35”. وتعزو أوساط جزائرية مسؤولة هذه الصفقة إلى ضرورة تعويض الطائرات الاعتراضية ميغ 25 القديمة، التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي من المقرر أن تُسحب من الخدمة مع أواخر العام الجاري. وبحسب رئيس مجموعة التصنيع العسكري الروسية “روسوبورون إكسبورت” export Rosoboron تأتي الجزائر في الرتبة الثالثة عالميا بين زبائن “سوخوي 35″، التي تُعتبر فخر الصناعة الحربية الجوية الروسية، إذ أنها مُتعددة الوظائف، وقادرة على حمل ثمانية أطنان من الأسلحة، ومُجهزة برادار متطور. وباشر الجزائريون تجريب هذا الطراز من الطائرات منذ عشر سنوات لدى شرائهم الدفعة الأولى من “سوخوي 34”.

سعيٌ محمومٌ للتفوق

الصفقة تُشكل تماديا في المنافسة الشديدة بين الجزائر والمغرب، اللذين يسعى كلٌ منهما إلى ترجيح كفة الميزان العسكري في المنطقة لصالحه، وتحقيق التفوق على الجار، في سياق الصراع الذي يدور محوره حول الصحراء الغربية منذ العام 1974. وتتبوأ الجزائر الرتبة الثانية في أفريقيا والثالثة والعشرين في العالم من حيث التسلح وعدد المجندين وعدد الطائرات الحربية والقوة البحرية، بحسب الموقع الأمريكي المتخصص بشؤون الدفاع “غلوبل فاير باور” Global Fire Power. أما المغرب فحلَ في الرتبة 55 من لائحة الموقع المذكور.

يلحظُ المتابع لسباق التسلح الاقليمي، والذي كانت ليبيا القذافي جزءا منه قبل 2011، تزايدا مضطردا في النفقات العسكرية، التي تزحف على الموازنات الاجتماعية وتقضم منها. ومنذ سنة 2013 حدث انعطاف في نفقات التسلح الجزائرية إذ بلغت 13 مليار دولار، وهي تقدر حاليا بأكثر من 5 في المئة من الناتج الوطني الخام. وفيما انتقد بعض الجزائريين استمرار الإنفاق العسكري الكبير حتى بعد إطلاق الجزائر خطة تقشفية، في أعقاب أزمة 2014 الاقتصادية، وفي ظل تراجع إيرادات البلد من النفط والغاز، دافع آخرون عن هذا الخيار، مستدلين بوجود تحديات اقليمية كبيرة، بينها الصراع المسلح في ليبيا وتداعياته على المناطق الحدودية، والحرب التي تشنها قوات فرنسية على الجماعات المسلحة في النيجر ومالي، البلدان المحاذيان للجنوب الجزائري، ومن بينها أيضا بقايا العناصر المسلحة التي مازالت تتحرك في المناطق الجبلية الشرقية، وإن تراجع خطرُها على أمن البلد، بعد الضربات التي تلقتها في السنوات الأخيرة. ويمكن القول إن أنصار تحديث المؤسسة العسكرية أكثر عددا من المنتقدين، بالنظر لحجم التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها الجزائر على مدى 7000 كيلومتر من الحدود المشتركة مع ستة بلدان مجاورة، ما يستدعي وجود جيش قوي لمراقبتها. ويبلغ تعداد القوات العسكرية الجزائرية 400 ألف جندي وهو الجيش الأقوى حاليا في شمال أفريقيا. لكن من المتوقع أن يتراجع حجم الانفاق العسكري في السنوات المقبلة بعدما تستكمل الجزائر تجديد الأسطول الحربي الجوي وتحديث باقي القطاعات العسكرية.

القوة الثالثة

وبرز سباق التسلح الاقليمي بإقدام المغرب قبل بضع سنوات على إبرام صفقة اشترى من الولايات المتحدة بموجبها 24 مقاتلة من طراز أف 16 و60 دبابة وثلاث مروحيات قتالية و24 طائرة تدريب، بالاضافة لتحديث 200 دبابة من طراز “أبرامس”. وصنف “معهد البحث الإستراتيجي الدولي” في بروكسل الجيش المغربي في الرتبة الثالثة أفريقيا، مُتقدما على كل من ليبيا وجنوب أفريقيا، بالاعتماد على مقياسي التسلح والتجهيز. واعتبر التقرير الذي صنّف أقوى 50 جيشا في العالم، القوات المسلحة الملكية المغربية ثالث أكبر جيوش القارة الإفريقية بعد الجيشين المصري والجزائري.

ويملك المغرب أكثر من 100 طائرة حربية و24 مروحية هجومية ويصل قوام الجيش المغربي، بحسب مؤسسة “فوركيست” الدولية، المختصة في الشؤون العسكرية والدفاع، إلى 250 ألف جندي، 175 ألفا منهم في القوات البرية موزعين بين منطقتين عسكريتين كبيرتين: الشمالية التي يوجد مقرها في الرباط ومهمتها الدفاع على الحدود المشتركة مع الجزائر والمحافظة على الأمن الداخلي، والمنطقة الجنوبية ومقرها مدينة أغادير، القريبة من الصحراء الغربية، وهما منطقتا التوتر الرئيستين في المنظور الدفاعي المغربي. وعلى هذه الخلفية أبصرت الموازنة العسكرية المغربية ارتفاعا ملحوظا اعتبارا من 2009، إذ أنفق المغرب أكثر من مليارين وثلاث مئة مليون دولار على صفقات الأسلحة خلال ذلك العام. وعزا المغاربة ذلك الارتفاع إلى مباشرة تطبيق خطة خمسية لتحديث قواتهم، والتي كلفت موازنة الدولة نفقات كبيرة.

وقودُ الحرب الأهلية

انخرطت ليبيا في وقت مبكر في هذا السباق نحو التسلح اعتبارا من سبعينات القرن الماضي، على حساب خطط التنمية. وشكل ذلك السلاح وقودا للحرب الأهلية التي يكتوي أبناء البلد بنارها منذ 2014. واستفاد القذافي من ثمار الطفرة النفطية وتحسُن علاقاته مع الدول الكبرى بعد رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، لكي يُجدد ترسانته المؤلفة أساسا من أسلحة روسية الصنع، ويُحافظ على مسافة مهمة من التفوق العسكري على الجيران، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، التي كان يعتبرها المجال الحيوي لنفوذه الإقليمي.

وعلى الرغم من العلاقات المتينة بين روسيا وليبيا القذافي، أبرمت طرابلس صفقات كبرى مع فرنسا، كانت أولاها في أواسط سبعينات القرن الماضي للحصول على طائرات حربية من طراز “ميراج”. وتكررت الصفقات الضخمة بعد نهاية العقوبات الدولية التي أخضعت لها ليبيا في القرن الماضي. في هذا الإطار أبرمت باريس وطرابلس بمناسبة زيارة العقيد القذافي لفرنسا في 2008 عقودا عسكرية قُدرت قيمتها بـ4.5 مليار دولار. وتضمنت قائمة المشتريات 14 طائرة عسكرية من طراز “رافال” و35 مروحية و6 طرادات سريعة وسفينتين عسكريتين وبطاريات صواريخ و150 آلية مصفحة، لكن تلك العقود كانت ما تزال قيد الانجاز لدى الاطاحة بالقذافي في 2011.

وأبرم النظام السابق عقودا أخرى أيضا مع روسيا، في إطار الخطة الليبية للتسلح، على إثر رفع العقوبات الدولية عنه. وشملت العقود عشرين طائرة حربية من طرازي “سوخوي 34″ و”ياك” المخصصة للتدريب. وكان الليبيون اشتروا أسلحة روسية بقيمة فاقت ملياري دولار خلال زيارة القذافي لموسكو في 2008. وأفادت وكالة “إنتر فاكس” في حينه أن ليبيا أبدت اهتماما بشراء أنظمة صواريخ أرض/جو من طراز “أس 300” و “تي أو آر أم 1” و”باك”، إلى جانب عدد من الطائرات المقاتلة والعشرات من المروحيات ونحو 50 دبابة. واتفقت روسيا مع ليبيا أيضا على عقود لتطوير الأسلحة الليبية التي تعود لأيام الحقبة السوفياتية. وسهل الجانب الروسي إبرام تلك الصفقات بإقدامه على شطب الديون المستحقة على طرابلس، مقابل شراء الأسلحة الجديدة.

صفقة لم تكتمل

في الوقت نفسه كانت باريس تتفاوض مع ليبيا على صفقة لتحديث 30 طائرة حربية من طراز ميراج أف1 كانت اشترتها منها قبل فرض الحظر على تصدير الأسلحة إليها. وتعهدت شركتا “أستراك” و”داسو للطيران” الفرنسيتين بمتابعة المفاوضات الفنية لتحديد سعر كلفة التحديث، غير أن انتفاضة 2011 قوضت تلك المفاوضات.

وفي خط مواز لوحظ أن البلدين الأقل إنفاقا على التسلح في شمال أفريقيا، وهما تونس وموريتانيا، زادا من النفقات المخصصة للقوات المسلحة في السنوات الأخيرة بشكل لافت، لكن ليس بسبب وجود خلافات مع الجيران، وإنما جراء تنامي خطر الجماعات الارهابية التي نفذت عمليات دموية في البلدين.

في المُحصلة يبدو السباق نحو التسلح في مثابة كرة حديد في ساقي كل بلد مغاربي، تُعطل تقدُمهُ نحو تنفيذ مشاريع اجتماعية، وبخاصة في مجالي الصحة والتعليم، وتُؤخر إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب المتخرجين من الجامعات والعاطلين عن العمل. ويمكن أن نحتسب كم من فرصة عمل أهدرت بسبب شراء صاروخ أمريكي واحد جو جو من طراز أمرام 120 amraam والذي كان سعره لا يقلُ عن 400 ألف دولار في حينه، أو الصاروخ المضاد للرادارات من طراز “إي جي أم- 88 هارم” AGM-88 HARM ، والذي لا يقلُ سعر الواحد منه عن 300 ألف دولار (وهي الصواريخ التي تزوَد بها المغرب على سبيل المثال)، لكي نُدرك أن هذا السباق في مثابة بئر بلا قاع. وتنطبق الكلفة الاجتماعية الباهظة للتسلح كذلك على البلدين اللذين يملكان إيرادات كبيرة من النفط والغاز، الجزائر وليبيا، ولكن أيضا على البلدين الأصغرين من حيث الانفاق العسكري وهما تونس وموريتانيا، اللذين نقلا قسما من اعتمادات الموازنة من المجالات الاجتماعية إلى المجال الدفاعي.

رئيس اللجنة العليا للدفاع عن حقوق تاورغاء لـ «المغرب»: أزمة نازحي تاورغاء تتفاقم ونسعى لتدويل القضية


 

اكد رئيس اللجنة العليا للدفاع عن حقوق تاورغاء رفض الاتفاق الموقع من قبل المجلس البلدي في مصراتة.

واشار في حديثه لـ«المغرب» الى ان هناك سجونا سرية وان هناك مفقودين يتم اخفاؤهم من قبل المليشيات وتنظيم القاعدة في تلك السجون. واضاف ان اهم بند من بنود الاتفاق لم ينفذ ويتعلق بعودة اللاجئين وان اللجنة العليا للدفاع عن حقوق تاورغاء تتواصل مع المنظمات المعنية في الامم المتحدة من اجل تدويل القضية.

• بالنسبة لموضوع اتفاق المصالحة بين مصراته وتاورغاء ماهي نظرتكم لذلك الاتفاق الموقع من المجلس البلدي ؟
كل اطياف اهلنا في المخيمات يرفضون هذا الاتفاق وعلى رأسهم الاعيان والشيوخ والمجلس البلدي واللجنة العليا للدفاع عن حقوق تاورغاء قمنا بدورنا برفع قضية في المجموعة الموقعة من تاورغاء امام القضاء في بنغازي. وفي ما يتعلق بآخر مستجدات السجناء من تاورغاء أؤكد ان هناك سجونا سرية في مصراتة والى الان لا يوجد اذن زيارة او اية معلومات حول اماكن تواجد المسجونين.
وهناك انتهاكات تطال المعتقلين في تاورغاء اضافة الى عمليات القتل والتعذيب على الهوية اخرها ما جرى في مخيم طريق المطار من قبل مليشيات اغنيوه وقتل فيها بعض الشباب ولم يتحرك المجتمع الدولي .

• ستشاركون في الجلسة العامة لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بجنيف فماذا ستقدمون خلال هذه الجلسة؟
نعم نحن مدعوون لحضور الجلسة التاسعة والثلاثين عن قضية تاورغاء في جنيف لشرح ما يحدث لأهالي تاورغاء مع تحديد هويات المتورطين في تعذيب ابناء تاورغاء في السجون . ونحن نتواصل مع منظمات المجتمع المدني في شرق البلاد ونعد لمؤتمر حقوقي خلال الايام القادمة لتدويل قضية تاورغاء.

• كيف تقرؤون الوضع في ليبيا وما هي نظرتكم الى مستقبل الازمة؟
الوضع في ليبيا لن يتغير طالما هناك تدخلات اجنبية ولم يخرج العدو الخارجي من اللعبة، ولا حل فى الافق طالما ان العدو الخارجي يحرك المليشيات. وهناك سياسة الكيل بمكيالين وقضية تاورغاء هي جزء من الازمة الليبية ، وهناك صمت مخز امام ما يتعرض له اهالي تاورغاء من انتهاكات لحقوق الانسان بسبب عرقهم ولونهم او انتماءاتهم السياسية السابقة..

صحيفة فرنسية: تفاصيل “8 صفحات” من داخل مخبأ سيف الإسلام القذافي

 

 

كشفت جريدة “لوموند” الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن سيف الإسلام القذافي جدد تأكيد ما كان قد صرح به في مارس 2011، من أن ليبيا مولت جزءا من الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي.

وقالت الجريدة الفرنسية في تقريرها، إن سيف الإسلام أرسل عبر محاميه البريطاني (هو مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية) ثماني صفحات مطبوعة باللغة العربية إلى القضاة الفرنسيين.

وفي الرسالة المؤرخة في 11 يوليو/تموز 2018، وفق لوموند، كتب سيف الإسلام القذافي، الذي لا يزال مقر إقامته غير معروف، أنه “قبل الانتخابات الرئاسية العام 2007، كانت فرص فوز المرشح الرئاسي دومينيك دو فيلبان بالرئاسة ضعيفة جدا، وهو ما شجع الدولة الليبية على الاهتمام بدعم ساركوزي، الذي حصل بالفعل على 2.5 مليون يورو”.

ووفقا لنجل القذافي، أرسل نيكولا ساركوزي مدير مكتبه كلود غيان للحصول على المال نقدا في حقيبة، ومن مكتب بشير صالح مدير مكتب معمر القذافي. وكشف سيف الإسلام أن بشير صالح أبلغه ممازحا بالقول إنهم وجدوا صعوبة في إغلاق الحقيبة، ما جعل الموفد الفرنسي يصعد على الحقيبة ويضغط عليها بقدميه لإغلاقها، ليعود بالمبلغ إلى باريس.

ورداً على سؤال اللوموند، أجاب كلود غيان، أنه “لم يستفد مطلقا، ولم ير، ولم ينقل فلسا واحدا من المال الليبي، معتبرا أن نجل معمر القذافي متحمس بعطش للانتقام، ويحاول إلقاء اللوم على ساركوزي والمتعاونين معه باعبتاره المهندس الرئيسي للتدخل العسكري في ليبيا عام 2011.

ووفقاً لرسالة سيف فإن الاتصالات قد بدأت على هامش المفاوضات الخاصة بشراء طائرات إيرباص في عام 2006.

الصحيفة الفرنسية أوردت بحسب رسالة نجل القذافي وبالإضافة إلى مليونين ونصف المليون التي استلمها كلود غيان فإن ساركوزي قام بطلب مليونين إضافيين وذلك إدعاء منه على قدرته في تبرئة رئيس جهاز استخبارات القذافي عبدالله السنوسي المحكوم بالمؤبد في فرنسا منذ العام 1989 على خلفية الهجوم على طائرة “دي سي 10” في النيجر من نفس العام والتي أودت بحياة 170 شخصا.

ولم يُدل بشير صالح الذي أصيب في هجوم مسلح في جنوب أفريقيا في فبراير من هذا العام، بأي تصريح حتى اللحظة حول قضية التمويل الليبي، حسب ما ذكرته اللوموند.

وشددت “لوموند” على ضرورة التعاطي مع شهادة سيف الإسلام القذافي بحذر شديد؛ لأن وضعَه الشخصي والسياسي لا يزال غامضا، ومرتبطا بشكل وثيق باللعبة السياسية الداخلية المعقدة في ليبيا.

وتابعت أن إطلاق سراح نجل القذافي ما زال يمثل لغزا كبيرا؛ لأنه لم يظهر علنا حتى الآن، ولم يبث تسجيلات فيديو أو صوتية للكشف عن مصيره.