
(afp_tickers)
حذّرت “مجموعة الأزمات الدولية” الاثنين من “نتائج عكسية” قد يؤتيها المؤتمر الذي تستضيفه باريس حول ليبيا الثلاثاء برعاية الامم المتحدة ويشارك فيه أبرز المسؤولين الليبيين بهدف التمهيد لاجراء انتخابات قبل نهاية 2018 في هذا البلد الغارق في الفوضى منذ 2011.
والاجتماع الذي يستضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيشارك فيه كل من رئيس الوزراء فايز السراج وخصمه المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عيسى ورئيس مجلس الدولة خالد المشري.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الاثنين ان باريس ستسعى خلال الاجتماع لانتزاع “التزام جماعي بفعل كل يمكن فعله من اجل ان تجري انتخابات (رئاسية وتشريعية) بحلول نهاية العام”.
ولكن “مجموعة الأزمات الدولية” اعتبرت في مذكرة خطية الاثنين ان “الاجتماع قد يؤتي نتائج عكسية اذا لم يكن هناك توافق أوسع يشمل اطرافا سياسية وعسكرية أخرى”.
وأوضح مركز الابحاث أن هذا المؤتمر تغيب عنه بالخصوص مدينة مصراتة التي تعتبر فصائلها المسلحة من بين الاقوى في غرب ليبيا ويعتبر ساستها من الاكثر نفوذا.
واضافت المجموعة في مذكرتها أنه “تمت دعوة عدد من الليبيين للمشاركة على هامش المؤتمر ولكن لن تتم دعوتهم للتوقيع على الاتفاق”.
وأوضحت ان هذا الترتيب لم يرق بالخصوص لوفد مصراتة الذي “رفض التوجه الى باريس ما ان أُبلغ بأنه لن يُعامل كبقية الوفود الأربعة”.
ولفتت الى أن “إجراء انتخابات هذا العام هو ايضا أمر غير واقعي من وجهة نظر تقنية بحتة”، مشيرة الى ان “لا الإطار القانوني ولا الاطار الدستوري متوفرين، وهي عوائق يبدو تجاوزها مستحيلا في خلال فترة قصيرة”.
واقترحت المجموعة ان يصدر عن مؤتمر باريس إعلان “مفتوح” وخالٍ من التعهدات الخطية، محذرة من ان اي خيار آخر من شأنه ان يزيد من التوترات السياسية في البلاد ومن عدائية الاطراف التي تشعر بأن المبادرة الفرنسية أقصتها او همّشتها.
ولفتت “الأزمات الدولية” الى انه “لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به كي يثمر أي جهد يرمي لتحقيق الاستقرار في ليبيا اتفاقا على (…) استراتيجية سياسية واقتصادية وامنية قابلة للحياة ويمكن ان تنضوي فيها مروحة واسعة من الاطراف الليبيين وداعميهم الدوليين”، وهو امر “لا تتيحه المبادرة الفرنسية”.
وقد دعا الإليزيه الى مؤتمر باريس ممثّلين عن 19 دولة معنية بالملف الليبي: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وايطاليا، القوة الاستعمارية السابقة، والدول المجاورة لليبيا (مصر وتونس وتشاد) والقوى الاقليمية (الامارات وقطر والكويت وتركيا والجزائر والمغرب).
وسيشارك في المؤتمر أيضا كل من الرئيس الكونغولي دنيس ساسو-نغيسو، رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي الرفيعة المستوى حول ليبيا، ورئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة.
وماكرون الذي جعل من الاستقرار إحدى اولويات سياسته الخارجية المهتمة بقوة بمنطقة الساحل، سبق له وأن رعى في تموز/يوليو 2017 لقاء بين السراج وحفتر قرب باريس.
وما زالت ليبيا تعيش على وقع أعمال عنف وانقسامات عميقة رغم توقيع اتفاق سياسي في كانون الاول/ديسمبر 2015 بهدف إعادة الاستقرار للبلد الذي غرق في الفوضى إثر الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
والاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة أدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني. لكن هذه الحكومة لا تحظى بإجماع في ليبيا حيث تواجه خصوصا منافسة سلطة موازية في شرق البلاد مدعومة من قوات المشير حفتر.
مركز ابحاث امريكي ينشر اسماء ابرز القيادات الارهابية التونسية..
أصدر الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أهارون زيلن تقريرا تضمن كشفا بالأرقام والأسماء حول المقاتلين الاجانب في ليبيا التابعين لتنظيمي “القاعدة” و”داعش” الارهابيَين ، تقرير بين وجود 6 قيادات كبرى..
ووفق التقرير الذي نشره موقع washingtoninstitute.org فان السّلطات الليبية أقرّت بوجود 625 مقاتلا تونسيا على أراضيها في الوقت الذي أكّدت فيه السلطات التونسية، حسب ما جاء في التقرير، وجود ما يزيد عن 1500 مقاتل في كلّ من ليبيا وسوريا مشيرا إلى ان تونس بذلك تحتلّ المرتبة الأولى يليها المغرب بـ 300 مقاتل ثمّ الجزائر بـ 130 فمصر بـ 112. أما المرتبة الخامسة فشملت كلّا من السودان والسينغال ومالي والصومال وغانا والتشاد وإيريتريا وغمبيا والنيجر بـ 100 مقاتل لكلّ بلد.
وقدّم التقرير، وفقا لأشرطة فيديو نشرتها التنظيمات الإرهابية المذكورة، قائمة بأبرز قادة الارهابيين تضمنت الأسماء والبلد الاصلي للارهابي بالاضافة لإسم الفيديو الذي ظهر فيه كلّ مقاتل وتاريخ نشره.
ونشر تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى هوية 6 إرهابيين تونسيين هم كلّ من أبو يحيى التونسي وأبو البراء التونسي وأبو يقين التونسي وأبو موسى التونسي وشايقاو التونسي وخباب التونسي مبينا أن الفيديوهات تتعلّق بالأساس بنشر الفكر التكفيري والدعوات الصّريحة للالتحاق بـ “الارهابيين في ليبيا” الذين يصفهم التقرير بالجهاديين .
مجموعة الأزمات الدولية تُحذّر من «شخصنة» الصراع في ليبيا
حذرت مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بروكسل معنية بالعلاقات الدولية، في تقرير أصدرته من مغبة «شخصنة» الصراع الجاري في ليبيا وجعله في قلب مواجهة بين بعض الأفراد. فيما لاتزال البلاد تشهد بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في انتفاضة شعبية منذ سبع سنوات حالة إضطراب مستمرة.
وقالت المجموعة في تقريرها إن تطورات مفاجئة شهدتها البلاد الشهر الماضي أثارت السياسة الليبية من جديد معتبرة أنها مؤشرات توضح كيف أنه من الخطأ الاعتماد كليًا على الأفراد لحل النزاع المستمر منذ عام 2014، وأن التركيز المفرط على الشخصيات، في الواقع، يمكن أن يعيق جهود السلام بدلاً من تعزيزها، مشيرة إلى انتخاب خالد المشري رئيسا للمجلس الأعلى للدولة خلفًا لعبدالرحمن السويحلي ومرض المشير خليفة حفتر.
وأوضح التقرير أن انتخاب عضو حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الليبية خالد المشري في 8 نيسان / أبريل الماضي رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس من المرجح أن يثير انتماءه شكوك الليبيين في الشرق الذين لا يتعاطفون مع الإسلاميين لافتًا إلى أن احتكاكًا يمكن أن يفسد أويؤخر تنفيذ أوتعديل اتفاقية 2015، الأمر الذي يتطلب التوصل إلى اتفاق بين مجلس الدولة ومنافسه السياسي، مجلس النواب في طبرق. حيث لم يعترف المشرّعون في طبرق رسمياً بشرعية الاتفاق.
انتقادات لحكومة «الوفاق» الليبية بعد الإعلان عن جهاز جديد لمكافحة الإرهاب يبيح التنصت على الاتصالات
أثار قرار حكومة «الوفاق الوطني» تأسيس جهاز أمني لمكافحة الإرهاب جدلاً كبيراً في ليبيا، حيث اعتبر سياسيون وحقوقيون أنه ينتهك الإعلان الدستوري وخاصة بمصادرة الحريات في البلاد، حيث يتيح القانون للجهاز الجديد مراقبة جميع الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قراراً يحمل رقم «555» ويقضي بإعادة هيكلة قوة الردع الخاصة في جهاز أمني جديد هو «جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب» وهو يتبع لوزارة الداخلية، لكنه يتمتع بصلاحيات واسعة واستقلالية كاملة على صعيد التمويل.
ويختص الجهاز الجديد بـ»تنفيذ السياسات الأمنية التي تضعها الدولة في مجال مكافحة العصابات الإجرامية التي تمتهن الجريمة المنظمة في التهريب وتجارة المخدرات والأسلحة والوقود والسرقة والحرابة (…) واتخاذ التدابير اللازمة لتعقب أعضاء عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية ومراقبتهم وتتبع مصادر تمويلهم (…) وجمع المعلومات والأبحاث والبيانات والتحري عن الأفراد والمجموعات الإجرامية الإرهابية وتحليلها واقتراح الخطط الكفيلة لإفشال نشاطها وتحييدها باستخدام وسائل التكنولوجيا وسائل التكنولوجيا العابرة للحدود».
ويمنح القرار الجهاز الجديد في الظروف الاستثنائية صلاحية (المادة الرابعة) «استخدام الوسائل الفنية والتقنية الحديثة في تتبع أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتواتر بشأن مستخدميها معلومات جديدة تضمهم في دائرة شبهة المساس بأمن البلاد والعبث بالسلم الاجتماعي والأمن القومي وتعريضه للخطر، على أن يكون ذلك بمعرفة السلطة القضائية وتحت إشرافها».
وأثار الجهاز الجديد جدلاً كبيراً في ليبيا، حيث اعتبر سياسيون وحقوقيون أنه يتعارض مع الإعلان الدستور وخاصة في ما يتعلق بمصادرة الحريات في البلاد، حيث كتب السياسي والدبلوماسي السابق إبراهم قرادة على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الشرطة في خدمة الشعب، أم المليشيات لردع الشعب؟ نعم مرة واحدة لتمكين شرطة الدولة النظامية، 555 مرة لا لشرعنة مليشيات ردع الشعب. عشرات وربما مئات العائلات لديها بناتها وابنائها معتقلون لدى المليشيات، ولا يعلمون عنهم شئياً، ويخافون حتى الكلام والسؤال عنهم. ولا حرج على نوابنا ومسؤولينا وضباطنا فالكثير منهم خائفون جداً ايضاً. ام هي جزء من الترتيبات الامنية والحسابات السياسية الغامضة والمغيبة عن الشعب؟»، داعيا لتوقيع عريضة بعنوان «لا 555 مرة» تدعو لسحب قانون «555» المتعلق بإحداث الجهاز الأمني الجديد.
وكتب المحلل السياسي جمال الحاجي «على رجال القانون والحقوقيين ونقابة المحامين ارسال مذكرات للمنظمات الحقوقية الكبرى في العالم ومنظمة العفو الدولية بالامم المتحدة بعدم أهلية سلطة الصخيرات ومساعيها الواضحة لعسكرة الدولة الليبية ودعم الانقلابيين والنيل من القضاء الليبي الجسم الشرعي الوحيد في البلاد بقرار رقم (555) غير المسؤول والذي يمثل قمة إرهاب الدولة». وأضاف في تدوينة أخرى «انتبهوا انتم تعتدون وتهددون العدالة والقضاء واهليته في ليبيا. بمعنى انتم تضعون القضاء في مواجهة مباشرة مع مصالح المسلحين مباشرة!».
وكتب أحمد حمزة مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعنوان «قوة أمنية للردع لارادع لها»: «عبث قانوني وتشريعي لامثيل له ينم عن جهل وتلاعب بمنظومة التشريعات القائمة، هذا باختصار ماجاء به القرار رقم 555 الصادر من رئيس المجلس الرئاسي بأنشاء جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والارهاب االذي أعاد تشكيل قوة الردع ومنحها صلاحيات واسعة غيرمبررة».
وحول المادة الرابعة من القرار والتي تجيز التنصت على الاتصالات، تابع حمزة «عبارة الظروف الاستثنائية والمصلحة العامة فضفاضة ومرنة وتجعل تفسيرها خاضعاً لأهواء القائمين على تنفيذ القرار فالقانون يعرف القوة القاهرة والظروف الطارئة أما الاستثنائية فلا سقف لتفسيرها .طبعا ينتهك القرار الاعلان الدستوري المؤقت في مواده 12-13 بشأن حرمة المكالمات الهاتفية والتجسس عليها إلا بأذن قضائي وايضا المادة 14 التي كفلت حرية التعبير وهذا القرار جعل تقدير هذه الحريات خاضعة لهذا الجهاز (…) هذا القرار انشأ قوة أمنية غاشمة بصلاحيات واسعة وامكانيات مادية كبيرة ولايوجد رادع لها بما فيها حكومة الوفاق نفسها».
لماذا تتحفظُ البلدان العربية المتوسطية على مشاريع الشراكة الأوروبية؟
رشيد خشانة
بعد ثلاث سنوات من المفاوضات بين تونس والاتحاد الأوروبي، في شأن التوقيع على اتفاق شراكة جديد بين الجانبين، أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد من بروكسيل، أن الاتفاق سيتم التوقيع عليه في السنة المقبلة. يُطلقُ على اتفاق الشراكة المنوي التوصل إليه اسم «اتفاق التبادل الحر الشامل والمُعمق» الذي يُعرف اختصارا «ALECA» وهو يشمل قطاع الزراعة والخدمات والاستثمار، في توسيع لاتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، الذي يعود إلى السنة 1995. ويُرجح أن مسار المفاوضات الذي مرَ فيه التونسيون، سيُطرح أيضا على باقي البلدان العربية المتوسطية، في إطار تجسيد رؤية الاتحاد الأوروبي لمستقبل علاقاته مع دول الجوار. وأتت صيغة «أليكا» لتجاوز إخفاق السياسات الأوروبية السابقة في إقامة منطقة للتنمية والاستقرار مع الجيران في جنوب المتوسط وشرق أوروبا.
وأطلق الأوروبيون في الفترة من 2011 إلى 2015 محاولة لتقويم سياساتهم إزاء دول الجوار، في أعقاب اندلاع ثورات الربيع العربي. وأفضى التقويم إلى تأكيد أن باب الانضمام إلى عضوية الاتحاد مُقفل في وجه بلدان الجوار، مع السعي في الوقت نفسه إلى إقناع تلك البلدان باعتماد المعايير السارية في الاتحاد الأوروبي (من هنا أتت عبارة المُعمق)، وإلغاء السياسات الحمائية التي تعتمدها دول الجوار تدريجا (من هنا أتت عبارة الشامل)، في مقابل فتح الأسواق الأوروبية أمام منتوجات بلدان الجوار. ولاحظت الخبيرة الاقتصادية جيهان شندول، أن سياسة الجوار الأوروبية لا تترك مجالا لالتحاق البلدان الواقعة في الجوار بعضوية الاتحاد، ولا حتى بتيسير حصول مواطنيها على تأشيرات دخول إلى الاتحاد. من هنا تلقت البلدان العربية المعنية، وخاصة تونس والمغرب، بكثير من التحفظ هذه السياسة الأوروبية «الجديدة»، لأنها تلامسُ قطاعي الزراعة والخدمات الاستراتيجيين، اللذين لا يُؤهلهُما مستواهما الراهن لمنافسة المنتوجات الأوروبية إذا ما فتحت السوق المحلية في وجه الأخيرة.
وكان المغرب اتبع مسارا قريبا من مسار الشراكة التونسي الأوروبي، إذ توصل إلى اتفاق شراكة بعد عام واحد (1996) دخل دائرة التنفيذ في العام ألفين. وقبل أن يمنح الاتحاد تونس مرتبة «الشريك المُميز» في 2012، منحها للمغرب منذ العام 2008. ورمى هذان الاتفاقان الجديدان إلى تعميق العلاقات السياسية وتقريب الفجوة بين قوانين السوق في المغرب وتونس من جهة وأوروبا من جهة ثانية، بالإضافة لتطوير التعاون القطاعي. وعندما يُسألُ الأوروبيون عن المضمون العملي لمرتبة «الشريك المُميز» يُجيبون بكونها تمنح الفائزين بها جميع الحقوق التي يتمتع بها أعضاء الاتحاد، عدا العضوية. وتبدو هذه الصيغ البلاغية أقرب إلى الكلام المُنمق منها إلى تحصيل مكاسب ملموسة، ففي الواقع ثارت أزمة حادة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي علق جميع الاتصالات مع الاتحاد، بعدما ألغى القضاء الأوروبي اتفاقا مغربيا أوروبيا لتصدير المنتوجات الزراعية، بذريعة أن الاتفاق ينطبق على الصحراء الغربية المتنازع عليها. واعتبر المغاربة أن القرار القضائي قرارٌ سياسي بامتياز ومناف للقانون الدولي.
واختار الأوروبيون حلا وسطا لترضية المغاربة، فتوصل الطرفان في 2013 إلى وضع خريطة طريق في أعقاب تلك الأزمة غطت الفترة من 2013 إلى 2017. ويُعتبر المغرب المستفيد الأول من سياسة الجوار الأوروبية، إذ أنه يحصل على مساعدات مالية تُقدرُ بمئتي مليون يورو في السنة. وكانت تونس أول بلد عربي متوسطي يُوقع على اتفاق شراكة مع الاتحاد في 1995، مثلما أسلفنا، رمى لإقامة منطقة للتبادل الحر في غضون عشرة أعوام، قبل تمديدها لاحقا إلى اثني عشر عاما. وأدى تنفيذ بنود الاتفاق، الذي اندرج في إطار مسار برشلونة الأورومتوسطي، إلى تفكيك قسم من البنية الصناعية التونسية، التي لاقت صعوبات كبيرة في مجابهة تدفق المنتوجات الأوروبية. وفي النتيجة أقفلت مصانع كثيرة أبوابها، وخاصة في قطاعي المنسوجات والملبوسات.
في المقابل تعهد الأوروبيون، بموجب اتفاق الشراكة، منح تونس مساعدات مالية للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها. وقدر رئيس البرلمان الأوروبي أنتونيو تاجاني، القيمة الاجمالية للمساعدات التي منحها كلٌ من الاتحاد والمصرف الأوروبي للاستثمار بـ3.5 مليار يورو في الفترة من 2011 (تاريخ انطلاق التجربة الديمقراطية في تونس) إلى2016. غير أن خبراء اقتصاديين قدَروا أن خسائر البلد كانت أكبر من ذلك. وعرض الأوروبيون في جولات المفاوضات التي تمت حتى الآن، وكانت آخرتها الاثنين والثلاثاء الماضيين في تونس، إفساح المجال أمام الاستثمارات الأوروبية في مجال الطاقة والبنية التحتية والسياحة والاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا الجديدة وسواها.
ويمكن أن نعزو «سخاء» الاتحاد الاوروبي في منح مساعدات مالية لتونس إلى الحرص على الحيلولة دون انهيار تجربة الانتقال الديمقراطي اليافعة، وهي الوحيدة التي نجت من الانتكاس في جنوب المتوسط. وقال مفوض سياسة الجوار ومفاوضات التوسعة في الاتحاد الأوروبي جوهانس هان، خلال زيارة سابقة لتونس، إن الاتحاد «يعتبر تونس شريكا مُميَزا في الجوار الأوروبي لأنها تحقق تجربة ديمقراطية لافتة، وإن كانت تُجابه تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية لا عهد لها بها في الماضي». مع ذلك، لن يستمرَ الأوروبيون في دعم التجربة التونسية من دون حدود، خاصة أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تُجابهها ما انفكت تتفاقم، وبالتالي فلن يتعاطوا معها بالحرص الذي تعاطوا من خلاله مع اليونان على سبيل المثال، التي ضخَ لها الاتحاد الأوروبي، إبان إفلاسها، ما يعادل تسعة أضعاف موازنتها السنوية.
يقتضي المنطق أن تُكلف الحكومة التونسية خبراءها بوضع دراسة استشرافية تُحددُ التأثيرات المحتملة للاتفاق المعروض على الاقتصاد المحلي. ولا يمكن التعاطي مع ملف بهذه الأهمية وتداعياته البعيدة بمعزل عن المجتمع المدني، الذي أثبت من خلال تجربة «الحوار الوطني» في 2013 دوره المحوري في التخطيط للمستقبل، واستحق نيل جائزة نوبل لقاء دوره ذاك. وفي المبادرة الوحيدة التي قدم خلالها رجال أعمال ومندوبون من المجتمع المدني قراءاتهم لتداعيات الاتفاق الجديد، طغى الحذر والتوجس من تداعياته السلبية على أداء القطاعين المستهدفين وهما الخدمات والزراعة. وكان وراء تلك المبادرة الوحيدة المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (غير حكومي) في إطار «منتدى تونس» الذي أطلقه المعهد. وأظهرت دراسة أعدها المعهد حول «اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق» أنه لكي يستطيع القطاع الزراعي المحلي امتصاص تداعيات تحرير التبادل مع أوروبا، ينبغي أن تُحقق الصادرات الزراعية نموا سنويا بنسبة 8 في المئة، وهو أمر مستحيل. أما في قطاع الخدمات فينبغي أن تنمو الصادرات بنسبة 15 في المئة سنويا من خلال زيادة في الإنتاجية تُقدر بـ7 في المئة سنويا. فهل هذا ممكن؟ نظريا يقول الأوروبيون إن»اتفاق التبادل الحر الشامل والمُعمق» يفسح المجال أمام المنتوجات الزراعية وشركات الخدمات التونسية لدخول الأسواق الأوروبية، غير أن ضعف الإمكانات الواقعية لا يسمح لها باقتناص فرص تبقى افتراضية. في هذا الأفق وافقت المفوضية الأوروبية على منح البلدان الواقعة في جنوب المتوسط تمويلات بقيمة 4 مليارات يورو، إلا أن الخبراء يُقدرون حاجات تلك البلدان بأربعين مليار يورو، وهو الحد الأدنى الكافي لتعبئة 400 مليار يورو.
واعتمدت الدراسة الاستشرافية التي وضعها خبراء المعهد العربي لرؤساء المؤسسات منهج المحاكاة لتقدير الانعكاسات المحتملة لتحرير المبادلات في المجالين الزراعي والخدمي. وركزت الدراسة على إظهار مدى الفجوة التي تفصل بين واقع السوقين الأوروبية والتونسية، ووسائل ردمها وإن جزئيا. وحددت الدراسة تسعين مسارا في هذين القطاعين وزعتهما على ثلاث لوائح، تخص الأولى المسارات الجاهزة للمنافسة في الوقت الراهن، وتتعلق الثانية بالمسارات التي يمكن إطلاق مفاوضات بشأنها، أما اللائحة الثالثة فتخص المسارات التي ينبغي إرجاء التفاوض في شأنها لأنها غير جاهزة لتحمُل المنافسة الخارجية. الثابت أن تونس تقف اليوم في مفترق شراكات عديدة تمنحُها فرصا مختلفة ومتفاوتة، على رغم إكراهات التاريخ والجغرافيا. لكنها تتعاطى مع هذا الموضوع المصيري في مناخ سياسي مُختلف عن السياق الذي اكتنف التوصل إلى اتفاق 1995، إذ تم آنذاك تغييب المجتمع المدني والنخب السياسية والاجتماعية من المفاوضات، ما أضعف جانب المفاوض التونسي، ولم يترك له مساحة كبيرة للمناورة والضغط.
من المهم التوقف عند مسار المفاوضات بين تونس والاتحاد الأوروبي لأن الأخيرة نموذج للبلدان العربية المتوسطية الأخرى (مصر والجزائر والمغرب والأردن وفلسطين وليبيا ولبنان)، التي ستصل إلى هذا الاستحقاق إن عاجلا أم آجلا. وليس هناك بدٌ من أن يستند بتُ الخيار المصيري الذي سيتجه إليه التونسيون على رؤية دقيقة لموقع بلدهم الاستراتيجي، والشراكات التي يمكن أن يُقيموها مع الدول والتجمعات التي يرون أن مصلحتهم تكمن في التعاطي معها. وهذا يتطلب تقويما شاملا لأداء اتفاق الشراكة الذي مضى على توقيعه أكثر من عشرين سنة، وكذلك قراءة لاتفاقات الشراكة المُماثلة التي أتت بعدهُ. ويضرب خبراء اقتصاديون مُتحفظون على اتفاق الشراكة الشامل والمُعمق المثل بشركة الخطوط التونسية، التي تُجابه حاليا صعوبات جمة، وإذا ما فُتحت الأجواء أمام الناقلات الأوروبية سيتكبد الناقل المحلي خسائر لا قبل له بتحمُلها.
رُبما تكون تونس راهنت على كونها أول بلد متوسطي وقع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي عام 1995، فحصدت بعض الميزات والحوافز. غير أن الأكيد أن البلدان التي أتت بعدها استفادت أكثر من نقاط قوتها وضعفها لتقود المفاوضات بما يُتيح لها تحصيل فوائد أكبر. لذا ينبغي الانطلاق من قراءة المُتغيرات في المشهد الدولي ومنزلة تونس فيه، لاستجلاء الميزات والفرص التي تُتيحُها لها الثورة الرقمية، فنحن في حقبة تختلف عن تسعينات القرن الماضي. والشركاء المُحتملون اليوم كُثرٌ، منهم البلدان الافريقية وهي التي يُحقق بعضها حاليا نسب نمو عالية. كما تشكل البلدان الآسيوية، وخاصة منها الإسلامية (إندونيسيا، ماليزيا، باكستان…) فضاء يحمل في أعماقه فرصا كبيرة للاستثمار والتبادل التجاري، على الرغم من بُعد المسافات. وفي شرق أوروبا والبلقان فرصٌ من نوع آخر كان يجدر بتونس أن تستكشف كوامنها وتنسج معها علاقات تبادل وتعاون. ثم هناك العملاق الصيني الذي غزا الأسواق المغاربية من خلال قنوات التجارة الموازية، وقد يكون الأجدى التوصل معه إلى اتفاق شامل يحمي المنتوجات المحلية من المنافسة غير الشريفة.
تؤكد هذه العناوين أن أوروبا ليست قدرا محتوما على تونس. طبعا من السذاجة الاعتقاد بأن التونسيين (أو المغاربة) قادرون اليوم على إدارة ظهورهم لأوروبا، بعد العلاقات التي نسجتها قرونٌ من السلم والحرب بين الجانبين، علما أن أكثر من 70 في المئة من المبادلات التجارية تجري معها. ولكن ليس منطقيا أيضا البقاء رهن الرؤية المركزية الأوروبية والتغاضى عما يدور في العالم من متغيرات، من أجل الاستفادة منها في بناء شراكات جديدة تختلف صيغها وأنساقها عن الشراكات التقليدية مع أوروبا.
تجدد المواجهات القبلية في جنوب ليبيا ومناوشات بين «الجيش الوطني» ومتشددين في درنة
تجددت الاشتباكات في منطقة سبها الواقعة جنوب ليبيا بين مسلحين من قبيلتي «التبو» و «أولاد سليمان» أمس، بينما شهدت مدينة درنة الخاضعة للحصار، مناوشات ليلية بين «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر ومسلحين تابعين لجماعات متشددة تسيطر على المدينة.
وأكد الناطق باسم مركز سبها الطبي أسامة الوافي أمس، تسلم المركز قتيل وجريح جراء تجدد الاشتباكات في سبها، مشيراً إلى أن الجريح أصيب بشظايا قذيفة هاون عشوائية.
وأضاف أن حصيلة القتلى الذين تسلّمهم المركز رسمياً منذ بداية شباط (فبراير) الماضي، بلغت 9 قتلى و35 جريحاً تفاوتت إصاباتهم بين الخفيفة والمتوسطة والبليغة. إلى ذلك، أعلنت «مجموعة عمليات عمر المختار» التابعة لحفتر أن مدينة درنة شهدت مناوشات ليلية متقطعة بين الجيش ومتشددين.
وأفاد الـــمنســق الإعــلامي للمجموعة عبدالكريم صبرة بأن درنة تشهد منذ يومين مناوشات ليلية بالأسلحة الثقيلة على محور الظهر الحمر، موضحاً أن المناوشات تقع عن بعد ولم تتسبب بسقوط قتلى في صفوف الجيش.
ويفرض «الجيش الوطني» حصاراً على الجماعات المسلحة في درنة استعداداً لدخول المدينة، بعدما أعلنت المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة جنوب درنة منطقة محظورة، تُمنع الحركة فيها، وتُعتبر منطقة عمليات عسكرية.
في سياق متصل، أعلنت كتيبة «سُبل السلام» التابعة لـ «الجيش الوطني»، تحرير 5 مخطوفين أول من أمس، بعد عملية عسكرية أجرتها في 23 آذار (مارس) الماضي، حررت على إثرها 8 مخطوفين من عصابات تشادية.
وذكرت الكتيبة في بيان أنها حررت «الأسبوع الماضي 8 مخطوفين، فيما فرّت العصابة بالبقية وهم الخمسة الذين تم تحريرهم اليوم (السبت)».
وكانت كتيبة «سبل السلام» أجرت عملية عسكرية «نوعية» داخل تشاد، في منطقة تابعة للمعارضة والعصابات التشادية في 23 آذار الماضي، حررت خلالها 8 شباب من مدينة الكفرة وأجدابيا، أسرتهم عصابات تشادية، كما قُتل 3 وأُسر 2 آخرين من المعارضة التشادية، إضافة إلى الاستيلاء على آليات عسكرية كانت بحوزتهم.
أوكرانيا تحقق في اتهامات بتمويل القذافي لحملة زعيمة المعارضة تيموشينكو
قال النائب في الحزب الأوكراني الحاكم فولوديمير أرييف الخميس إن محققين في جرائم الفساد ينظرون في اتهامات بتلقي حملة زعيمة المعارضة الحالية يوليا تيموشينكو تبرعا بأربعة ملايين يورو من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2010. من جانبه، نفى حزب “أرض الآباء” الذي تنتمي له تيموشينكو تلك الاتهامات، واصفا إياها “بالهراء”.
قال النائب الأوكراني فولوديمير أرييف إن محققين في جرائم الفساد ينظرون فيما تردد عن تلقي حملة يوليا تيموشينكو الرئاسية تبرعا بأربعة ملايين يورو من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2010.
وقال أرييف، وهو عضو في الحزب الحاكم (كتلة بيترو بوروشينكو)، إنه ونوابا آخرين طلبوا رسميا من المكتب الوطني لمكافحة الفساد التحقيق في الاتهامات التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط في فبراير/شباط الماضي.
وبحسب الصحيفة فإن ممثلا عن القذافي توجه بطائرة خاصة إلى كييف لتسليم حقيبة بها أربعة ملايين يورو (4,9 مليون دولار) نقدا للمساعدة في تمويل حملة تيموشينكو الرئاسية عام 2010 التي لم تكلل بالنجاح.
ويلزم القانون الأوكراني مؤسسات الدولة بالتحقيق في أي اتهامات إذا تلقت طلبا بذلك من نواب بالبرلمان. وحتى الآن لم ترفع دعوى جنائية.
تيمكوشينكو تنفي الاتهامات
وتنفي تيموشينكو صحة ذلك، ولكن يمكن لاتهامات تلقيها تمويلا بصورة غير قانونية أن تضر بصورة زعيمة المعارضة التي تفيد استطلاعات الرأي إلى تقدمها حاليا على الرئيس بيترو بوروشينكو قبل انتخابات الرئاسة المقررة في مارس/آذار من العام القادم.
وقال المكتب الإعلامي لحزب (أرض الآباء) الذي تنتمي إليه تيموشينكو ردا على سؤال عن الأمر “هذا هراء. المعلومات غير صحيحة”.
وتهدد الاتهامات بإقحام تيموشينكو في فضيحة أوسع نطاقا تتعلق بما تردد عن تمويل القذافي حملات انتخابات أجنبية.
وتولت تيموشينكو رئاسة الوزراء مرتين وسجنت في عهد الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في قضية أدانها الغرب.
وأفاد أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة (ريتينج) تقدم تيموشينكو بحصولها على تأييد نسبته 18.7 في المئة مقابل 15.6 في المئة للرئيس الحالي.
وكان القذافي قد زار كييف ضمن جولة في جمهوريات سوفيتية سابقة في 2008 أي قبل ثلاثة أعوام من الإطاحة به وقتله في الانتفاضة الليبية. واستضاف القذافي حينها تيموشينكو التي كانت رئيسة للوزراء في خيمته التي نصبها في وسط كييف كما كانت عادته في الجولات الرسمية.
احتدام المعارك بين «الجيش الوطني» وميليشيات تشادية جنوب ليبيا
أعلن المركز الطبي في مدينة سبها الليبية أنه تعرّض لاستهداف بقذيفة مدفعية أمس، واقتصرت الخسائر على الماديات، بينما استقبل قتيلاً وجريحَين جراء اشتباكات شهدتها المدينة أول من أمس، بين «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر وميليشيات تشادية.
ونقلت مواقع ليبية عن مصدر عسكري قوله إن «اللواء السادس مشاة صد هجوماً نفذته عصابات مسلحة تشادية على مقر الإمداد العسكري بسبها» جنوبي ليبيا، الواقعة على طريق العاصمة طرابلس، مشيراً إلى «مقتل جندي وإصابة 2 آخرين من اللواء السادس مشاة خلال اشتباكات دارت مع العصابات المسلحة».
وأفاد المكتب الإعلامي للمركز بأن إجمالي عدد الضحايا الذين استقبلهم خلال الفترة الممتدة من 4 شباط (فبراير) وحتى 2 نيسان (أبريل) الجاري، بلغ 10 قتلى و38 جريح بينهم مدنيين أطفال ونساء وشباب ومسنين. وأضاف المكتب الإعلامي أن عمليات جراحية أُجريت لعدد من الجرحى، بينما حوِّل عدد آخر من الحالات إلى العاصمة طرابلس عن طريق إدارة الجرحى في وزارة الصحة.
إلى ذلك، توفى أمس، عنصر من «الجيش الوطني» متأثراً بجروح أُصيب بها في تفجير بوابة أجدابيا الشرقية يوم الخميس الماضي.
على صعيد آخر، أكد مصدر في البرلمان الليبي (مقرّه طبرق) أن رئيس الحكومة الموقتة (مقرها مدينـة البيـضاء شرق ليبيا) عبدالله الثني، سيقدم خلال الأيام القليلة المقبلة قائمة بأسماء مرشحين لتولى حقائب وزارية من ضمن تعديل سيجريه.
وأوضح المصدر ذاته أن الثني أعدّ قائمة بأسماء المقترحين للتوزير لعرضها في جلسة مرتقبة لمجلس النواب بعد مشاورات وتنسيق مع رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح وعدد من أعضاء البرلمان المؤيدين للحكومة الموقتة.
وأتت تلك التسريبات من مصادر مطلعة بعد أيام على إعلان وزير الخارجية في الحكومة الموقتة محمد الدايري، استقالته من منصبه إثر خلافات مع الثني.
وقال الدايري في بيان، إنه سلّم استقالته إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الهيئات عبدالرحمن الأحيريش، في 4 آذار (مارس) الماضي، لكن الثني لم يرد على الاستقالة، كما أنه رفض استلام استقالة أخرى بتاريخ 18 آذار. وأضاف الدايري أن الثني يحاول عدم البت في الاستقالة وتقديم مرشح جديد للمنصب إلى مجلس النواب وتقديم الموضوع وكأنه تعديل وزاري.
وأكد على أن الثني عرقل عمله بسبب وجود خلافات حول الخطاب السياسي والديبلوماسي الموجه للعالم الخارجي، لافتاً إلى أن الأمر استفحل أخيراً، حيث أن الثني اتخذ قرارات عدة تتعلق بالوزارة شملت تغييرات وتعيينات من دون التشاور معه.
محكمة ليبية تبرئ الساعدي القذافي من تهمة قتل مدرب كرة قدم عام 2005

ذكرت مصادر قضائية ليبية الأربعاء أن محكمة الاستئناف في طرابلس برأت الثلاثاء الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، من تهمة قتل مدرب كرة قدم عام 2005. ودعت وزارة العدل المجلس الأعلى للقضاء إلى كشف كافة القضايا التي يتابع فيها الساعدي.
برأت محكمة الاستئناف في طرابلس الثلاثاء الساعدي القذافي ثالث أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي، من تهمة قتل مدرب كرة قدم عام 2005، على ما أفاد مصدر قضائي اليوم الأربعاء.
وذكر المصدر أن “الغرفة الجنائية في محكمة الاستئناف في طرابلس أصدرت قرارها الثلاثاء بتبرئة الساعدي معمر القذافي المتهم بالقتل العمد والمساس بالشرف”.
واتهم نجل القذافي بقتل بشير الرياني لاعب كرة قدم سابق ومدرب نادي الاتحاد بطرابلس في2005 ، الذي انضم الساعدي إلى صفوفه ليصبح لاعبا محترفا. وقال المصدر القضائي إن وزارة العدل دعت الأربعاء المجلس الأعلى للقضاء إلى كشف القضايا الأخرى التي ورد فيها اسم الساعدي القذافي.
ومن التهم الأخرى التي يلاحق في إطارها الساعدي القذافي، الذي أبعد من النيجر في السادس من آذار/مارس 2014، تورطه المفترض في القمع الدامي للانتفاضة التي أسقطت نظام والده عام 2011 في قضية يتم تأجيلها باستمرار.
هذا وأدان علي نجل الرياني القرار القضائي، في تصريحات للإعلام الليبي، مؤكدا “لن نسكت وسنستأنف وإن لزم الأمر سنطعن بالقضية لدى المحكمة العليا وسيحاكم القاضي نفسه الذي حكم اليوم بالبراءة.” وقال لقناة “نيوز 218” إن القضية “ثابتة بالأدلة والإثباتات (…) النيابة العامة اطلعت على الإثباتات ومثل أمامها الشهود وحققت معهم وقالوا أقوالهم كاملة بأن الساعدي هو الذي قتل”. كما أضاف “كيف يبرأ مجرم كهذا ثبتت (مسؤوليته) بالأدلة الثابتة (…) مستحيل أن يبرأ (الساعدي القذافي) مستحيل!”.
ومن أولاد القذافي السبعة، قتل ثلاثة خلال الانتفاضة، وكذلك القذافي في تشرين الأول/أكتوبر .2011
وبعد أن لعب الساعدي في النوادي الليبية وقع في 2003 عقدا مع نادي بيروجا الإيطالي، الذي أكد مسؤولوه حينها أنهم لبوا طلبا من سيلفيو بيرلوسكوني رئيس الوزراء السابق، الذي أقام علاقات وثيقة مع النظام الليبي.
وصول أول دفعة تضم 40 لاجئاً من معسكرات احتجاز في ليبيا إلى سويسرا

إنهم في الأساس نساء وأطفال! فقد وصلت أول دفعة من اللاجئين ذوي الحاجة الماسة إلى الحماية يوم الأربعاء الماضي 4 أبريل إلى سويسرا، قادمةً من معسكرات الإعتقال بليبيا.
لقد كان هذا الإستقبال جزءاً من خطة الطوارئ التي وضعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولكن دعنا نلقي نظرة على رد فعل المجتمع الدولي على أزمة المهاجرين في ليبيا. ففي نهاية العام الماضي، أذاعت محطة سي ان ان الإخبارية الأمريكية تقريراً حول اللاجئين الأفارقة الذين يتم بيعهم في سوق للرقيق بليبيا، أثار السخط على مستوى العالم أجمع. وفي أعقاب ذلك كثف الإتحاد الأوروبي ومنظمة الهجرة الدولية من عمليات إجلاء اللاجئين عن البلد الشمال إفريقي.
من جهتها، أعلنت سويسرا في ديسمبر الماضي عن مشاركتها في خطة الطوارئ التي قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوضعها، والتي سيتم بموجبها إجلاء آلاف الأشخاص من معسكرات الإعتقال الليبية.
في السياق، صرحت وزيرة العدل سيمونيتا سوماروغا أن سويسرا سوف تستقبل 80 لاجئاً ممن هم في حاجة ماسة للحماية. وقد وصفت ذلك بأنه “إجراء إنساني فوري”، يبرره الوضع الكارثي في ليبيارابط خارجي. وفي يوم الأربعاء 4 إبريل 2018 وصلت أول طائرة إلى سويسرا، تحمل على متنها أربعين لاجئاً. وهم – طبقاً لتقرير منظمة الهجرة الدولية – 34 بالغاً وأربعة أطفال ورضيعَان. وبحسب تصريح أمانة (أو كتابة) الدولة للهجرة، فإن أغلبهم من النساء العازبات، المفتقرات للحماية، واللاتي تم إجلاؤهن في مرحلة أولى من ليبيا إلى النيجر.
من جهة أخرى، صرحت أمانة الدولة للهجرة لـ swissinfo.ch أن الكنفدرالية قد تباحثت مع الكانتونات بشأن تسكين اللاجئين. وطبقاً لما هو معمولٌ به في سويسرا، فإنه سيتم وضع اللاجئين تحت رعاية السلطات الفدرالية لبضعة أيام فقط، قبل توزيعهم وفق النسب المتفق عليها على مختلف الكانتونات.
في الأثناء، ترغب دول أوروبية أخرى في استقبال أعداد من اللاجئين في إطار خطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي تصريحات لـ swissinfo.ch، أوضح فينسان كوشوتيل، المبعوث الخاص للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمختص بالوضع في حوض البحر المتوسط، أنه قد تم إجلاء 1300 شخص حتى الآن. وقد نُقل 312 منهم إلى إيطاليا وأعداد قليلة إلى رومانيا. أما أغلبية من تم إجلاؤهم حتى الآن، فهم موجودون حالياً في النيجر، حيث سيتم الإعداد لنقلهم من هناك في وقت لاحق.
تعذيب وانتهاك
في السنوات الأخيرة، تكبّد مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين مشقة السفر عبر دول أفريقيا نحو ليبيا. وكان بعضهم يرغب في البقاء في ليبيا، إلا أن أغلبهم كان يحدوهم أمل الوصول إلى أوروبا. “حوالي نصف مليون شخص قاموا بالعبور في السنوات الثلاثة الأخيرة، وقد فقد عشرة آلاف منهم حياتهم في أثناء تلك المحاولة”، هكذا يقول تقريررابط خارجي أصدرته منظمة العفو الدولية في شهر ديسمبر 2017. “وهناك نصف مليون شخص آخر، إن لم يكن أكثر، لايزالون عالقين في ليبيا حالياً”.
من بين هؤلاء الذين حُوصروا في ليبيا، يُقدر وقوع حوالي 20 ألف مهاجر ولاجئ في أسر معسكرات الإعتقال التابعة لقسم الإستخبارات بوزارة الداخلية الليبية. وقد تم إنشاء هذه المعسكرات للسيطرة على تدفق المهاجرين نحو ليبيا. وطبقاً لتقرير منظمة العفو الدولية، فإن هناك عدة آلاف آخرين يقبعون في معسكرات غير رسمية، تديرها مليشيات وعصابات إجرامية. وفي كلتا الحالتين “يتم اعتقال أناس بصورة مخالفة للقانون وتحت ظروف غير إنسانية، كما يتعرض هؤلاء لتعامل وحشي وغير إنساني ومُهين، ويُعاقبون بطرق شتى، منها العنف الجنسي”. وقد اتهمت العفو الدولية الحكومات الأوروبية آنذاك بـ “التواطؤ”.
طبقاً لمنظمة الهجرة الدولية، تمكن 17 ألف شخصاً من مغادرة معسكرات الإعتقال بليبيا منذ تكثيف نسق العملية المشتركة في نهاية العام المنقضي. وقد عاد منهم 11 ألف شخصاً طوعاً إلى أوطانهم. ولا يزال 3500 شخصاً فقط قيد الأسر في معسكرات الإعتقال الرسمية. ومما لا شك فيه أن “كثيرين لا يزالون في قبضة الميليشيات”، بحسب قول فلورنس كيم، المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، إلا أنه من المستحيل الدخول إلى هذه المعسكرات.
لاجئون ومُهاجرون
في معسكرات الإعتقال الليبية، يتوقف الأمر على تصنيف المرء كمهاجر لأسباب اقتصادية أو كلاجئ. وتقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتحقق من اللاجئين، بينما تتولى منظمة الهجرة الدولية إعادة المُهاجرين طوعاً.
ولكن ما هي المعايير التي يصنف المرء وفقاً لها على أنه لاجئ مفتقر إلى الحماية؟ إن هؤلاء هم – بحسب تصريحات فينسان كوشوتيل – “ضحايا التعذيب، والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، والنساء العازبات، والقاصرون بدون مرافق، وكذلك الأشخاص ذوي العجز”.
“ولكن حالياً يفتقر الجميع تقريباً للحماية، إذن فالتعرض للخطر لم يعد معياراً في حد ذاته. فلابد لنا من التأكد ما إذا كان هؤلاء الناس لاجئين أم مُهاجرين. فلا يجب إجبار اللاجئين على العودة، وإلا أصبحوا مُعرّضين للتعقب أو للخطر”، كما يستكمل السيد كوشوتيل حديثه.
ولكن كيف تتأكد منظمة الهجرة الدولية من أن برنامجها لإعادة المهاجرين يقوم حقاً على أساس طوعي؟ توضح السيدة كيم أن المنظمة تعمل على “معرفة الناس بأن لديهم الخيار، وأن لا يُمارس عليهم أي ضغط نفسي. ولكننا نعلم في نفس الوقت أيضاً، أن برنامج الإعادة هو أحد الخيارات القليلة التي يمتلكونها لإنقاذ حياتهم”.
أوضاع مختلفة
تقول السيدة كيم إن “حوالي 80% من العائدين كانوا قد اعتقلوا في ليبيا”. أما أغلبية الراغبين في العودة فينحدرون من دول غرب أفريقيا مثل نيجيريا، وغامبيا، وغينيا، وساحل العاج. وكان وضعهم الخاص يتوقف على تلك الدولة التي ينحدرون منها.
“على سبيل المثال فإن 70 إلى 80% من المهاجرين من ساحل العاج هم رجال ما بين سن الثامنة عشرة وسن الثلاثين، وأغلبهم متعلمون”، تصرح المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية لـ swissinfo.ch. “أما المهاجرون من نيجيريا فإن أكثرهم نساء، بخلاف الدول الأخرى، وحوالي 80 إلى 90% من تلك السيدات هن ضحايا لتجارة الرقيق”. فضلاً عن ذلك، هناك الكثير من القاصرين بدون مرافق.
تعتبر مساعدة هؤلاء المهاجرين في الاندماج في المجتمع أحد الجوانب الجديدة لبرنامج العودة الطوعية. ولا تعمل منظمة الهجرة الدولية في هذا الشأن مع الشخص المعني بالأمر وحده، وإنما مع المجتمع الذي ينحدر منه أيضاً. “إننا لا نترك العائدين وحدهم في برنامج العودة، بل نحاول أن نربطهم مع أناس آخرين”، كما توضح كيم، وتضيف “فإذا ما ساعدنا شخصاً ما في إنشاء مزرعة دواجن على سبيل المثال، فإنه قد يدير هذه المزرعة بالإشتراك مع عائدين آخرين. كما نحاول إشراك مهاجرين مُحتملين”. بذلك يُمكن تجنب حدوث توترات في بلدان المنشأ، على حد قول كيم.
المجيء إلى سويسرا
في سياق متصل، ستقوم سويسرا باستقبال المزيد من اللاجئين من مراكز الإيواء المؤقتة في النيجر.
وقد قام ممثلون عن أمانة الدولة للهجرة بإجراء بعض من المراجعات. فضلاً عن ذلك، تبحث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن بلدان مُضيفة أخرى لاستقبال اللاجئين.
“إننا نلتمس من سويسرا وكذلك من دولٍ أخرى أوروبية وغير أوروبية استقبال المزيد من اللاجئين، لأنه يجب علينا التكفل بإجلاء أكبر عدد مُمكن من الناس من النيجر”، بحسب تصريحات السيد كوشوتيل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.







