أمل رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بليبيا، ليف دينغوف، على هامش مؤتمر موسكو السابع للأمن الدولي، في أن تنجح نتائج مؤتمر الحوار الوطني الليبي المزمع عقده قريباً لمحاولة حل أزمة ليبيا.
وأعلن أنه لا يستطيع النفي بالمطلق أن يتكرر في ليبيا سيناريو العملية الروسية ضد الإرهاب في سورية «إذا توفرت الشروط»، موضحاً أن «الوجود العسكري الروسي في سورية جاء بطلب رسمي من الحكومة الشرعية، لكن لا حكومة وجيش موحدين في ليبيا، لذا يستبعد تطبيق سيناريو مماثل على الأراضي الليبية».
والخميس، انطلقت في مدينتي زوارة (غرب) المحازية للحدود مع تونس وبنغازي (شرق) أعمال «الملتقى الوطني الليبي»، ضمن سلسلة اجتماعات سترعاها الأمم المتحدة في أنحاء ليبيا بمشاركة ممثلين عن كل أطياف المجتمع، بهدف تحضير مؤتمر الحوار الوطني.
وستتواصل الاجتماعات التي ينظمــــها «مركز الحوار الإنساني»، ومقره جنيف ويعنى بالتوسط لحل النزاعـــــات المسلحــة حتى تموز (يوليو) المقـــــبل، ويشمل 19 مدينة أخرى، كــــما ستعقــــد لقاءات في مصر وتونس تخصص لليبيين المقيمين في الخارج.
وأعلن المركز أن الملتقيات «تهدف إلى إنشاء منصة تسمح بتعبير الليبيين عن آرائهم وتحديد التوجهات العريضة لبلدهم خلال العقود المقبلة، من دون أن يعني ذلك محاولة للحلول بدلاً من باقي العمليات الانتقاليةـ مثل الانتخابات أو الدستور الجديد، والتي يرمي إلى تعزيزها».
ووفق خطة عمل قدمها مبعوث الأمم المتحدة إالى ليبيا، غسان سلامة، في أيلول (سبتمبر) 2017 لحل الأزمة في هذا البلد، سيسبق مؤتمر الحوار الوطني انتخابات عامة يفترض أن تجري هذه السنة. وليبيا غارقة في فوضى سياسية وعسكرية، وتخضع لهيمنة مجموعات مسلحة كثيرة، في وقت تتنازع فيه الحكم سلطتان سياسيتان، هما حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها العاصمة طرابلس، وحكومة موازية في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر الذي يطعن بشرعية حكومة طرابلس.
وسجل حوالى 2.5 مليون ليبي أسماءهم للتصويت في الانتخابات المرتقبة، لكن لم يتم حتى الآن إعداد القانون الانتخابي الجديد، مع تعثر الخطط من أجل استفتاء دستوري.
في بريطانيا، اعترفت الحكومة بأنها تواصلت مع أفراد كانوا عناصر سابقين في تنظيم «القاعدة» انضموا إلى جماعات إسلامية مقاتلة شاركت في ثورة 17 شباط (فبراير) في ليبيا.
وأوضحت أن هذه السياسة التي اتبعتها أجهزة الأمن البريطانية عرفت باسم «الباب المفتوح»، وسمحت لمواطنين بريطانيين من أصل ليبي بالعودة إلى بلدهم الأم للمشاركة في القتال خلال الثورة.
وكشف النائب من حزب المحافظين أليستر جيمس وجود علاقة تربط بين العناصر التي تواصلت معها بريطانيا وسلمان العبيدي، المسؤول عن التفجير الذي أرعب بريطانيا وتسبب في مقتل 22 شخصاً وعشرات الجرحى خلال حفلة موسيقي لمغنية البوب الشهير أريانا غراندي، في مدينة مانشستر العام الماضي
وهذه الاعترافات والأدلة تسلط الضوء على قضية قوية قد تُبنى ضد الحــكومة البريطانيا التي أنكرت لسنوات ارتباطها بجماعات إسلامية مقاتلة.
«الإخواني» خالد المشري رئيساً للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا
في خطوة وصفها نواب في مجلس برلمان طبرق بأنها «تساهم في تعزيز التيار المتشدد، وتؤخر عملية المصالحة الوطنية المبنية على قبول الرأي الآخر»، انتخب أعضاء المجلس الأعلى للدولة في حضور121 عضواً، رئيس المكتب التنفيذي لحزب «العدالة والبناء»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» خالد المشري رئيساً، مطيحين الرئيس السابق للمجلس عبد الرحمن السويحلي الذي توقع البعض ألا يقبل بشغل مقعد في مجلس الدولة، ويحاول استقطاب «نوع آخر قد يقود إلى صدام قد يكون دموياً».
وقال النائب علي التكبالي ان فوز المشري برئاسة المجلس الأعلى للدولة الذي أنشئ بموجب المادة 19 من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية عام 2015 ليكون جسماً استشارياً يتولى إبداء الرأي الملزم لحكومة الوفاق الوطني في مشاريع اصدار قوانين وقرارات قبل رفعها الى مجلس النواب، «يكرّس نشاط التيار الإخواني في الاستيلاء على السلطة، وهو سيزيد استقطاب أعضاء مجلسي النواب والدولة غير المؤيدين له».
ونال المشري، وهو عضو في المجلس الأعلى للدولة عن مدينة الزاوية 64 صوتاً في جولة الاقتراع الثانية، وتقدم على السويحلي الذي ترأس المجلس في دورتين سابقتين آخرهما عام 2016.
في غضون ذلك، صرح مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة أن «قياس تقدم الدول يبدأ في قدرتها على محاسبة مسؤوليها، وهو ما حصل اخيراً في البرازيل وبيرو وكوريا الجنوبية الذين أودعوا السجن بتهم الفساد».
على صعيد آخر، تعرض صلاح بولغيب، قائد الاستخبارات العسكرية السابق في غرفة عمليات الكرامة التابعة لجيش المشير خليفة حفتر لعملية اغتيال، وجرى نقله الى مستشفى الجلاء بمدينة بنغازي.
وأعلنت مجموعة عمليات عمر المختار وصول تعزيزات عسكرية إلى محاور القتال في مدينة درنة، المحاصرة منذ اسابيع مع اعتبار أحيائها الجنوبية منطقة عمليات عسكرية محظورة.
المهاجرون
زارت البعثة الديبلوماسية لسفارة السودان بطرابلس مراكزاً لإيواء المهاجرين في طرابلس وتاغوراء وجنزور وقصر بن غشر، والتقت سودانيين يرغبون في العودة طوعاً إلى السودان تمهيداً لإصدار وثائق السفر المطلوبة لهم وإنجاز إجراءات عودتهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.
وتعهدت البعثة مواصلة جهودها لزيارة بقية مراكز الإيواء وتفقد أوضاع السودانيين الموقوفين بها وإكمال إجراءات إعادتهم، علماً ان المنظمة الدولية للهجرة تشير الى وجود أكثر من 432 ألف مهاجر في ليبيا، معظمهم في طرابلس ومصراتة والمرقب، في حين يقدّر اجمالي عدد المهاجرين في ليبيا بحوالى مليون.
قوات المجلس الرئاسي تطلق حملة لملاحقة «الدواعش» في أنحاء ليبيا
اعلن محمد السلاك، الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والمعترف بها دولياً، إطلاق عملية عسكرية «عاصفة وطن» الواسعة التي تستهدف ملاحقة فلول تنظيم «داعش» وتصفيتهم في ضواحي مدن مصراتة وبني وليد وترهونة.
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس بلدية الكفرة، مفتاح أبو خليل، أن تحرير مدينة درنة من قبضة الإرهاب ستمثل نقطة تحول بارزة في مواجهة ليبيا للتطرف والإرهاب، ومحطة أولى من مشروع بناء الدولة.
ونفى أبو خليل ما تروج له الجماعات المتطرفة عن وقوف سكان المدينة في صفهم، مُشدداً على ضرورة التفريق بين سكان المدينة والمتطرفين الذين فرضوا أنفسهم على درنة.
وفي تصريحات لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، أعلن رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة محمد المبشر، إلى أن محاربة الإرهاب عسكرياً «يجب أن تواكبها حملة فكرية اجتماعية واقتصادية لحماية الشبان من وقوع ضحايا لإغراءات المتطرفين، وهو أمر لا يقل أهمية عن الحملات العسكرية ضد الإرهاب».
ونجحت أجهزة الأمن في مدينة اجدابيا في توقيف الإرهابي صالحين محمود الجازوي، وفي حوزته جهاز اتصال من نوع «ثريا» وناظور ليلي وأسلحة. ونشر «الإعلام الحربي» للجيش الليبي الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر صورة للجازوي لدى اعتقاله بعد عودته من تركيا واستقراره في اجدابيا.
والجازوري من سكان حي القلوز بأجدابيا، ومطلوب أمنياً قبل أحداث ثورة شباط (فبراير) 2011، حين انضم إلى صفوف تنظيم القاعدة في العراق، ثم ارتبط بمجموعات إرهابية بينها سرايا الصحراء التابعة لـ «داعش»، وتورط بتفجيرات في ليبيا قبل تنفيذ جيش حفتر «عملية الكرامة».
وخلال عام 2016، اعتقل الجاوزي في مدينة سرت أثناء المعارك الدائرة مع «داعش»، وسجن لفترة في مصراتة قبل إطلاقه لأسباب غير معروفة وتوجهه إلى تركيا التي عاد منها إلى اجدابيا، قبل أن ترصده أجهزة الأمن وتوقفه.
على صعيد آخر، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، أنه يسعى إلى الحصول على ضمانات مكتوبة بقبول نتائج الانتخابات من أطراف النزاع في ليبيا .
وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بأنها أنقذت أكثر من 290 مهاجراً غير شرعي بينهم أطفال ونساء حوامل، في عمليتين منفصلتين قبالة سواحل ليبيا.
وأوضحت أن سفينة «أكواريوس» التابعة لها أنقذت 253 مهاجراً في عملية أولى، و39 مهاجراً في عملية ثانية تواجدوا على متن قارب مطاطي على بعد 24 ميلاً بحرياً قبالة سواحل ليبيا، فيما أعلن حرس السواحل الليبي أن قواته اعترضت أكثر من مئة مهاجر في البحر المتوسط، وإعادتهم إلى ليبيا.
عميد الزنتان: المصالحة مع مصراتة مستمرة بالتدريج
أكد عميد المجلس البلدي الزنتان مصطفى الباروني، أن المصالحة مع مدينة مصراتة «مستمرة بالتدريج»، مشددا على أن تحقيقها بشكل شامل بين مختلف المكونات ومناطق البلاد، هي الخيار الوحيد لبناء ليبيا والنهوض بها.
وقال الباروني في مقابلة نشرتها «رويترز» يوم الثلاثاء، «نحن نؤمن وبقوة أن المصالحة الوطنية هي بوابة لبناء ليبيا. ونحن الليبيون علينا أن نتصالح» لكنه حذر من أن «السياسيين» في البلاد يخططون للتشبث بالسلطة ومنع التقدم على المستوى المحلي.
وأضاف أن المصالحة مع مدينة مصراتة «مستمرة بالتدريج»، موضحا «نقوم بجهد من أجل المصالحة الوطنية الشاملة محليا، وفي المنطقة الغربية والجنوبية بقدر استطاعتنا». لافتا أن التوترات العسكرية في طرابلس والمناطق المحيطة بها قد هدأت رغم النشاط الأخير لقوات الزنتان على المشارف الغربية لطرابلس، بحسب «رويترز».
وذكؤ عميد بلدية الزنتان أن «هناك عناصر في ليبيا الذين ائتمنهم الليبيون على مستقبلهم … لا يريدون هذا الحل». وتابع قائلا «يريدون البقاء في السلطة إلى الأبد ولديهم امتيازات ولا يشعرون بمعاناة الشعب الليبي».
وأشار إلى أنه لا يزال يقود سيارته لأكثر من عشر ساعات إلى تونس لحضور اجتماعات مع ممثلين أجانب بدلا من الانتقال إليها بالطائرة من طرابلس. محذرا من أن السياسيين من كلا الطرفين يحاولون وقف التقدم باتجاه الانتخابات التي تشمل انتخابات محلية للمجالس البلدية التي أوشكت فترات ولاياتها الحالية على الانتهاء.
ولفت الباروني إلى أن الزنتان التي تقع على منطقة مرتفعة «لا يوجد بها شبكة لمياه الشرب». وأوضح «نحن نصدر النفط كل يوم. أين يذهب المال؟» وتابع «لا يمكن أن يكون هناك حل في ليبيا إذ لا يوجد عدل في توزيع ثروة ليبيا».
مجلة أميركية: من يقدر على إعادة الاستقرار إلى ليبيا؟
قالت مجلة «أميركان ثينكر» الأميركية في تقرير، اليوم الثلاثاء، إن الفوضى التي خلَّفها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا منذ العام 2011 لم تنته بعد. وتساءلت في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء عن من يقدر على إعادة الاستقرار إلى ليبيا.
وقال كاتب التقرير، جونيفان جونز، وهو رئيس تحرير جريدة «ذا إنفورمر» الإلكترونية إن ليبيا من ضمن النقاط التي تعاني من توتر في العالم، إلا أنها لا تحظى بالاهتمام التي تلقاه بعض الدول الأخرى مثل سورية، التي كانت تقريبًا محور الاهتمام لعدة سنوات رغم أن الصراعات فيها لم تتوقف.
وأضاف إنه رغم استمرار الحرب الأهلية في ليبيا فإنها لم تحظ بالاهتمام المطلوب، مضيفًا: «في قول أكثر دقة فالفوضى التي خلّفها حلف شمال الأطلسي في العام 2011 لم تنته بعد».
وأضاف أن «تداعي النظام في الدولة الليبية بالطبع لم يحدث على حين غرة، ولم يبد أنه استمرار لثورات الربيع العربي، إذ إن الأمر برمته بدأ في ربيع العام 2011 عندما لم تكن ليبيا جاهزة لقيام الثورة».
وقال الكاتب: «في الحقيقة، هناك سلطة مزدوجة في ليبيا، حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي ويرأسها فائز السراج الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية، وحكومة الشرق التي يقودها عبدالله الثني، وهو موالٍ إلى مجلس النواب في طبرق المدعوم بدوره من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر المنافس السياسي للسراج».
وأضاف جونز أن حفتر تمكن من توحيد القبائل في شرق ليبيا، وحاز دعم الشعب، وقال: «إنه نظرًا لقوة حفتر العسكرية، فليس لديه ظهير سياسي في الغرب».
وتابع أن «الشعب الليبي لا يثق في السراج الموالي إلى أميركا لأنهم يتذكرون تحايل واشنطن لتبني قرار لحظر نقل الأسلحة إلى الإرهابيين النشطين في ليبيا في مجلس الأمن قبل سبع سنوات».
وقال جونز: «الليبيون والمجتمع الدولي الآن يتحتم عليهما اختيار: من سيحكم ليبيا خلال السنوات المقبلة؟»، مضيفًا أن «حفتر يعارض بشدة هيمنة شركات النفط الغربية على مجال النفط في ليبيا، ويؤيد المصالحة بين القبائل المتحاربة والمقاومة الحازمة للجماعات المسلحة التي تمزق البلد من الداخل».
وأشار إلى أنه على الجانب الآخر فإن السراج لا يعارض بشكل تام استغلال الشركات الأوروبية والأميركية للثروات المعدنية.
لكن الكاتب اختتم تقريره قائلًا: «الوقت سيخبرنا من سيتولى القيادة في ليبيا وسيجلب الاستقرار إلى البلد ويستعيد دور الدولة».
الكاديكي: عمداء البلديات المجتمعون في طرابلس متفقون على ضرورة إنهاء الانقسام وكسر الجمود السياسي
أكد مسؤول الإعلام في بلدية بنغازي، نضال الكاديكي، أن المشاركين في اجتماع عمداء البلديات الليبية الذي بدأ اليوم الأحد في العاصمة طرابلس، متفقون على ضرورة إسراع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في العمل على حلحلة الأزمة والدفع بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإنهاء حالة الانقسام وكسر الجمود السياسي.
وأوضح الكاديكي في تصريح إلى «بوابة الوسط» مساء اليوم الأحد، أن عمداء البلديات المشاركين في الاجتماع عقدوا جلسة مغلقة استعرضوا خلالها تقارير ونتائج عمل لجان التواصل المكلفة من قبل المشاركين في الاجتماع السابق الذي عقد في يناير الماضي ببلدية شحات شرق البلاد.
وأضاف أن المشاركين في الاجتماع شددوا على ضرورة العمل ودعم جهود المصالحة الوطنية وعودة النازحين في الداخل والمهجرين الخارج وحل مشكلة الجنوب وأزمة عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم.
وأشار الكاديكي إلى أن اجتماع طرابلس يشارك فيه ممثلو نحو 110 بلدية ليبية ويأتي استكمالا للقائهم السابق في بلدية شحات وماتمخض عنه من نتائج أبرزها التأكيد على وحدة التراب الليبي وإدانة الإرهاب والتطرف.
وذكر الكاديكي أن المشاركين في اللقاء السابق بشحات اتفقوا على تشكيل لجان مكونة من عمداء البلديات للتواصل مع مجلس النواب والحكومة الموقتة وحكومة الوفاق الوطني ومصرف ليبيا المركزي من أجل العمل على حلحلة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتأزمة.
ولفت مسؤول الإعلام ببلدية بنغازي إلى أن المشاركين حذروا من أنه «في حالة عدم تجاوب المؤسسات التشريعية والتنفيذية في ليبيا على اختلاف مسمياتها ستقوم هذه البلديات بتصعيد الموقف متمثلا في الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وقد يصل الأمر للدعوة إلى عصيان مدني» منبها إلى أن «الوضع الانساني والمعيشي المتردي الذي يعيشه المواطن يضعنا أمام هذه التحديات والمسؤوليات»
تطورات قضية التمويل الليبي.. موقع «ميديا بارت» يؤكد انهيار خط دفاع ساركوزي
أكد موقع «ميديا بارت» الفرنسي الذي يتابع تطورات قضية تمويل ليبيا للحملة الانتخابية للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، عام 2007، أن خط دفاع الأخير «بدا ينهار تدريجيا» وأن «حيثيات التحقيق المتوفرة بعد استجوابه لست مرات الأسبوع الماضي تكشف عن تناقضات عدة وهامة».
وقال الموقع الفرنسي الذي يتهمه الرئيس الأسبق بأنه يقوم بالتحريض ضده، إنه بات من الواضح أن ساركوزي «يواجه مشكلة» مع القضاء ومع الشرطة، مشيرا إلى أن المحققين أثاروا وجود وثائق تثبت أن رجل الأعمال اللبناني-الفرنسي زياد تقي الدين، الشاهد الرئيسي للقضية «لعب دورا في المفاوضات بين فرنسا وليبيا عندما كان ساركوزي وزيرا للداخلية ثم رئيسا للجمهورية».
وبحسب «ميديا بارت» فقد ثبت للمحققين تورط زياد تقي الدين في الحالة الليبية لصالح كلود غيان أمين عام الإليزيه تحت حقبة نيكولا ساركوزي، لافتا أنه رغم ما يحاول ساركوزي الإيحاء به من علامات صمود فإنه بدا يشكك في مصداقية عدد من المقربين منه وخاصة كلود غيان وبريس هورتيفو وزير الداخلية بين عامي 2009 و2011.
وقال ساركوزي للمحققين «إذا كان بريس هورتيفو يبدو شخصيا قادرا على تأكيد حضور زياد تقي الدين فهو قراره»، مضيفا أنه لم يكن على دراية بمرور الوقت وعدد المرات التي اجتمع فيها مع زياد تقي الدين، وأن كلود غيان سيشرح ذلك.
وذكر الموقع الفرنسي أن المحققين ردوا بأن هورتيفو وغيان تصرفا «في إطار واجباتهم» وأن «السلطة الحقيقية هي في يد ساركوزي»، وأن الرجلين أكدا أن ساركوزي «هو الذي طلب منهما ما حصل».
وقال «ميديا بارت» إن تكبيل نيكولا ساركوزي يأتي «من شهادة عبدالله السنوسي، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية وصهر معمر القذافي، الذي اعترف بإرسال خمسة ملايين يورو لتمويل حملة ساركوزي في 2007، وهي المعلومات التي أكدها تقي الدين…»
وأقر الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أمام القضاة بأنه تناول في عام 2006 مع معمر القذافي الوضع القضائي لعبدالله السنوسي، مدعيا في نفس الوقت أنه لم يلتق به قط، بحسب «ميديا بارت».
وتطرق المحققون إلى «تحويل 2 مليون يورو … تم إرسالها في 21 نوفمبر 2006 من حساب للبنك الليبي الخارجي. الذي أشار إليه عبدالله السنوسي». فيما قال ساركوزي للمحققين إنه ليس لديه «ما يدلي به حول هذا الموضوع» عندما استجوبه المحققون حول الأموال التي تم تداولها خلال حملته الانتخابية، وهي المعلومات التي أكدها إريك وورث، وزير الميزانية آنذاك.
وقال مراقبون إن تشكيك ساركوزي أمام المحققين في صلابة موقف عدد من المقربين منه قد يفتح له أبوابا جديدة لن يكون بمقدوره إغلاقها في حال اعتراف المعنيين علنا أمام القضاة بتلقي تمويل ليبي وهو أمر محتمل.
الدايري يعلن استقالته رسميًا من خارجية «الموقتة» ويوضح الأسباب
أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي والحكومة الموقتة محمد الهادي الدايري، أنه تقدم باستقالته من منصبه، يوم 4 مارس الجاري، موضحًا أن سبب الاستقالة بعد تيقنه من عدم جدوى استمراره في مهامه التي عرقله رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني نظرًا «لوجود خلافات حول الخطاب السياسي والدبلوماسي الموجه للعالم الخارجي».
وقال الدائري في بيان تلقته «بوابة الوسط» اليوم الأحد، إنه تقدم باستقالته إلى نائب رئيس الحكومة الموقتة لشؤون الهيئات عبدالرحمن الأحيرش، لكنه مازال ينتظر إجراء رئيس الحكومة عبدالله الثني الذي اتهمه بالمماطلة في هذا الشأن.
نصُّ بيان الدائري بشأن استقالته من منصبه
منذ تسليمي لرسالة استقالتي من منصبي كوزير للخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المؤقتة إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الهيئات، السيد عبدالرحمن الأحيريش، يوم الأحد 4 مارس، مازلت أنتظر إجراء السيد رئيس الوزراء إزاءها لحدِّ الآن. وقد أعلمني مساء الاثنين 19 مارس مدير مكتب الوزير-الذي يتمتع باستمرار بتواصل مع السيد رئيس الوزراء !- بأن الأخير سيرد علي رسالتي يوم الخميس الماضي 22 مارس. إلا أن هذا الأمر للأسف لم يتم، في حين أصرّ يومي 19 و 21 مارس السيد رئيس مجلس الوزراء علي عدم استلام مذكرة أخري بتاريخ 18 مارس أشرح فيها أسباب استقالتي. وهي مذكرة مع رسالة الاستقالة ناقشت فحواهما ظهر الخميس 22 مارس عندما حظيت باستقبال من قبل سيادة رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، وكان قد استلمهما كذلك السيدعبدالسلام الحاسي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية.
ولكن يبدو وكأنه تلوح في الأفق محاولة بائسة تقضي بعدم البتِّ في رسالة استقالتي بحيث يتسنى للسيد رئيس الوزراء تقديم مرشح لمنصب الوزير لمجلس النواب، ويتم طرح الأمر وكأنه تغيير وزاري لا يتعلق بأي موقف مسبق للوزير. وإن تمت هذه المناورات فيجب ألا تنطلي علي رئاسة وأعضاء مجلس النواب، ولكن أبناء شعبنا لن يصدقوا مثل هذه الألاعيب، وهم يدركون الآن مدى السقوط السياسي والعبث الإداري الذي يتسبب فيه السيد رئيس حكومة المؤقتة والذي طال قطاعات سيادية كالداخلية والخارجية، وفي ظل عدم وجود وزراء علي رأس وزارات الداخلية والعدل والتعليم. ومن ثم، أطالب السيد رئيس الوزراء بتحويل استقالتي لمجلس النواب صاحب الاختصاص في البتِّ فيها.
لقد تقدمت باستقالتي هذه بعد يقيني من عدم جدوي استمراري في ممارسة مهامي التي تمت عرقلتها بصورة واضحة من قبل السيد رئيس الوزراء، بالنظر لوجود خلافات حول الخطاب السياسي والدبلوماسي الموجه للعالم الخارجي، حيث لم أنفك أثناء تحركاتي الخارجية في إظهار – بدون إنقاص أو تهميش- التفاعل والتعاطي الإيجابي من مجلس النواب من ناحية، وقيادة الجيش الوطني الليبي، من ناحية أخرى فيما يتعلق بحل الأزمة التي يئن منها الوطن. وكلها مواقف يشهد بثقابتها الكثيرون في المجتمع الدولي، وآخرها بيان الأربعة والأربعين نائبًا من مجلس النواب بالأمس، حيث إنه من الأهمية بمكان التوصل إلى حل سياسي لأزمة الوطن ووضع حدٍ للتشظي والانقسام السياسي الذي نعاني منه.
لقد استفحل الأمر في الآونة الأخيرة، حيث أن السيد رئيس مجلس الوزراء اتخذ عدة قرارات تتعلق بالوزارة شملت تغييرات وتعيينات بدون التشاور معي بشأنها، ولجأ إلى عدم التواصل معي- برغم أكثر من طلب مني- لمدة سبعة أشهر، لكن الأمر في حقيقته يتطلب شجاعة سياسية وأدبية لمناقشة هذه الهيمنة معي علي أمور وزارة الخارجية بعد تقويض تحركها الخارجي في فترة هامة واختزال نشاطها في أمور روتينية داخل الوطن!!
إنني لأعاهد أبناء شعبنا الأبي بالاستمرار في كنف مشروع الدولة الوطنية، دولة القانون والمؤسسات، في الوقت الذي أحيي فيه مجددًا الجيش الوطني الليبي، قيادة وضباطًا وجنودًا، علي تضحياتهم في سبيل الوطن في معركته ضد الاٍرهاب الظلامي وجهودهم المضنية لتوحيد مؤسستنا العسكرية، الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي لوطننا الحبيب.
محمد الهادي الدايري
وزير الخارجية والتعاون الدولي المستقيل
القاهرة في 25 مارس 2018
أموال القذافي تُلقي بشرارها على الساحة الفرنسية وتحرق مستقبل ساركوزي
فضيحة استخدام الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي المال الفاسد، الآتي من ليبيا، على زمن القذافي، لتمويل حملته الانتخابية، ليست من المفاخر التي تُحسن فرص عودة سيف الإسلام، نجل الزعيم المغدور، إلى المسرح السياسي في المرحلة المقبلة. مع ذلك أعلن ناطق باسمه أنه يعتزم الترشيح للانتخابات الرئاسية التي تستعدُ الأمم المتحدة لإجرائها في ليبيا أواخر العام الجاري. وهذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها سيف الإسلام نيتهُ خوض المعركة الانتخابية، فهو مُصرٌ على ذلك، مُعتمدا إما على ضمانات أو على حسابات، فما من شك في أن الحافز على هذا الموقف هو الدعم الذي يلقاهُ من بعض القبائل، التي كانت مقربة من النظام السابق، والتي ما زالت تحمل رايته الخضراء إلى اليوم، وتتعاطى مع انتفاضة 17 شباط/فبراير على أنها «مؤامرة أطلسية على ليبيا». وتأتي في مقدمة تلك القبائل قبيلة القذاذفة وأولاد سليمان في اقليم فزان (جنوب)، واللتين تُشكلان، مع مُكونات أخرى، القاعدة الاجتماعية لتيار القذافيين. كما أن لأنصار القذافي ثقلا سكانيا في بعض المناطق أسوة بورشفانة (شمال غرب) وبني وليد (وسط).
لكن فرص لعب سيف الإسلام القذافي أدوارا مستقبلية تتوقف أولا على مدى استعداد الأمم المتحدة لإدماج التيار الذي يُمثله في الحوار السياسي الرامي لوضع أجندة متفقا عليها للخروج من الأزمة الراهنة. وسبق للموفد الأممي غسان سلامة أن أجاب على هذا السؤال حين قال في شكل واضح «أريد كسر الاحتكار المفروض من قبل بعض المجموعات وفســح المجال لا فقط أمام أنصار النظام السابق بل وحتّى أمام أنصار المَلكيّة، وسترون ذلك في المؤتمر الوطني. لا يهمنّي ماضي الليبيين بقدر ما يهمّني مستقبل بلدهم».
إلى هذا الحد تبدو الأمم المتحدة مُشجعة على السماح لأنصار النظام السابق بلعب أدوار سياسية، لكن مع ذلك ما زالت الطريق غير مُمهدة لعودة سيف الإسلام إلى المسرح السياسي، فالمعوقات والموانع كثيرة، ويتعلق بعضها بموانع قانونية، والبعض الآخر بالانقسامات في صفوف القذافيين، والتي تُضعفهم وتنتقص من قدرتهم على تجميع الأنصار. ويمكن القول إن الحاجز الأول أمام نجل القذافي هو الحكم بالاعدام الصادر بحقه من محكمة طرابلس، إضافة إلى كونه مطلوبا من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمحاسبته على مشاركته في قتل المعارضين على أيام الحرب الأهلية في ليبيا. وأحد هذين المانعين كاف لوحده للحؤول دون سيف الإسلام والترشيح لأي انتخابات رئاسية أو برلمانية مقبلة.
أما على الصعيد السياسي فإن حزب أنصار القذافي مُنقسم بين زعامتين إحداهما يُمثلها سيف الإسلام، الذي يُعتبر استمرارا لوالده، وثانيتهما يتكلم باسمها أحمد قذاف الدم أبن عم معمر القذافي، الذي كان يُدير ملف العلاقات الليبية المصرية قبل 2011، بعدما كان مسؤولا عن المخابرات. ويتحدث قذاف الدم باسم تنظيم يُطلق عليه اسم «جبهة النضال الوطني». والأرجح أن التيار سيكون ممثلا في المحطات المقبلة، لكن ليس برأسيه الحاليين سيف الإسلام وقذاف الدم. ماذا يُمثل هذا التيار من ثقل في الموازين السياسية؟ هناك من يُغالون في تقدير وزن التيار، وهناك أيضا من يُهونون من حجمه. وكان استبيان قام به «المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا» قبل بضعة أشهر في مدن المنطقة الغربية، بما فيها العاصمة طرابلس، أظهر أن نسبة الذين يعتزمون منح أصواتهم لأنصار النظام السابق تدور حول 10 في المئة من أصوات المُقترعين. وهذا أمر غير بعيد عن الواقع، على الأرجح، فوزن الأحزاب التي تُدير أنظمة استبدادية ينهار كلما انتقل المجتمع إلى مرحلة الديمقراطية، لتجد نفسها تحصد 20 في المئة من الأصوات أو أقل من ذلك، لدى مشاركتها في استحقاقات انتخابية حرة وشفافة، وهو ما حصل للأحزاب الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية بعد انهيار جدار برلين، وكذلك في الجزائر بعد خروج حزب «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد السابق) من الحكم في أعقاب انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 1988.
أكثر من ذلك، من الصعب أن يكسب سيف الإسلام قدرا من الشعبية في المستقبل، وهو الذي أحرق أوراقه مرتين، الأولى عندما أخفق مشروعه الإصلاحي في وضع دستور وإقرار إصلاحات سياسية، من خلال المؤسسة التي منحها إياه والده في 2007، وكانت تُسمى «مؤسسة الغد». أما الثانية فهي تهديده ووعيده للثوار أثناء الانتفاضة بالتنكيل بهم واستخدام أقسى أدوات القمع لمعاقبتهم على خروجهم عن الطاعة. بهذا المعنى يكون التفكير في الترشيح للانتخابات المقبلة ضربا من الاندفاع غير المحسوب والقفز في الفراغ، إلا إذا كان الترشيح صوريا ويرمي فقط إلى تطبيع وضع نجل الزعيم السابق، وإدماجه في عملية تدوير الأوراق والأدوار.
وإذا ما تعمقنا في فهم من يمكن اعتباره ضمن جوق النظام السابق، سنجد فوارق كبيرة بين من تبوأ مسؤوليات أمنية وعسكرية في ظل النظام، والموظفين التكنوقراط الذين تعايشوا معه، ولم يكونوا قادرين على مجابهته. وهنا يكمن الخطأ الكبير الذي قادت إليه المزايدات التي أعقبت انتصار الثورة، والتي حكمت على جميع الموظفين، الذين عملوا في الإدارة ومؤسسات الدولة، بالإقصاء من دون أن تُميز بين من ارتكب جرائم أو سرق المال العام من جهة، والموظفين الصغار الذين لا سلطة لهم على المال ولا على القرار من جهة ثانية. وشكل قانون العزل أحد مصادر الصراع القائم في ليبيا إلى اليوم، إذ ساهم في تعميق الشرخ في جدار المجتمع ونُخبه السياسية، وكرس منطق الإقصاء والنفي المتبادل. بهذا المعنى يكون من الأنسب والأجدى إدماج الموظفين والتكنوقراط في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، واعتبارهم تيارا من ضمن التيارات المعنية بالمصالحة، واستطرادا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وهنا سيجد أنصار القذافي قاعدة اجتماعية جزئية يستقطبون منها المؤيدين، ومفتاحا نحو فرص للحراك والتأثير في غالبية المناطق والمدن الليبية. لكنهم لم يعودوا اللاعبين الوحيدين على الساحة اليوم، فتركة معمر القذافي الثقيلة ستقضم من احتياطي الأصوات التي يمكن أن يحصدها ورثته السياسيون.
على الضفة المقابلة من المتوسط، ألقت الأزمة الليبية ببعض من شررها على الساحة الفرنسية وأحرقت المستقبل السياسي للرئيس الأسبق ساركوزي، بالرغم من محاولاته الدفاع عن نفسه، مُعتبرا أنه «ضحية مؤامرة قضائية وإعلامية» من خصومه السياسيين. في الواقع، انكشفت أوراق جديدة في الملف بعد تحقيقات متأنية انطلقت منذ 2012، على إثر التهم التي وجهها معمر القذافي نفسه قبل اغتياله، إلى ساركوزي بتلقي أموال من ليبيا، لضخها في حملته الرئاسية في 2007. وتعززت الشبهات بالمعلومات التي رفع عنها النقاب الوسيط الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين، الذي اعترف أنه نقل ثلاث حقائب مُحملة بالأوراق النقدية من ليبيا إلى فرنسا على مدى ثلاث رحلات، وسلمها إلى اثنين من مساعدي ساركوزي، وهما كلود غيان مدير مكتبه وبريس هورتفو وزير داخليته. وقد يكون ذلك الدعم هو الذي مكنه من الفوز على غريمته الاشتراكية سيغولان روايال، بفارق ضئيل في انتخابات 2007. واللافت أن تحقيقا أجراه الصحافيان الفرنسيان فابريس أرفي وكارل لاسكو توصل، بعد ست سنوات من التقصي والتحري، إلى نتائج متطابقة مع تلك التي انتهت إليها التحقيقات القضائية، والتي جعلت القضاة يُقررون الأربعاء الماضي، رسميا، توجيه التهمة إلى ساركوزي. واستطاع الصحافيان أن يجمعا، في كتابهما بعنوان «ساركوزي ـ القذافي: العلاقات السرية»، براهين وقرائن لا تترك مكانا لظلال من الشك في تحويل الأموال من ليبيا إلى فرنسا. وأتت الشهادات التي أدلى بها مدير مخابرات القذافي سابقا عبد الله السنوسي ومدير مكتبه بشير صالح وآخرون لتعزز تلك القرائن.
هل سيقتصر شرار هذا الحريق على ساركوزي ومساعديه فقط؟ ألن تتردد أصداؤه في أرجاء البيت الليبي أيضا؟ إذا كان سيف الإسلام القذافي يسعى بجميع الوسائل لإغراق ساركوزي ومعاقبته على اللؤم والجحود، فإن الليبيين سيطالبون نجل معمر القذافي بجردة حساب، كونه ووالده أنفقا أموال الليبيين على معارك لا لا تُسمنهم من جوع ولا تأمنهم من خوف، خصوصا من الجوع والخوف الحاليين، وهما الأشد إيلاما لشعب اعتاد على الوفرة. لا يعنيهم هل يدخل ساركوزي السجن أم لا، وهل تهز فرنسا فضيحة غير مسبوقة من هذا الحجم، أم يتم احتواؤها وامتصاص تداعياتها. ما يهمهم هو إرجاع الأموال إلى أصحابها، الذين هم حقيقون بها.
من انتخابات 2007 في فرنسا إلى انتخابات 2018 في ليبيا خطٌ مسترسلٌ يتعلق بصورة السياسيين هنا وهناك، وعلاقاتهم المتقلبة، التي لا مُحرك لها سوى «البزنس السياسي»، مع النتائج المُترتبة عليه، حتى إن أتت متأخرة
توصيات المائدة المستديرة حول التعليم في ليبيا
البيان الختامي
انعقدت يومي السبت والأحد 10 و11 مارس 2018 بتونس العاصمة أعمال المائدة المستديرة حول “واقع المنظومة التعليمية في ليبيا وآفاق الاصلاح”، التي أقامها المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا، بدعم من مؤسسة هانس زايدل. وانطلقت فعاليات المائدة المستديرة من خلال عرض للمسح الميداني الذي أنجزه مكتب الدراسات والسياسات السكانية التابع لمجلس التخطيط والتطوير الاقتصادي والاجتماعي، والذي استند على استمارة مكنت من تجميع بيانات عن المؤسسات التعليمية في ليبيا (الامكانات المتاحة والنواقص في التجهيزات، حالة المباني المدرسية، الكادر الوظيفي التعليمي، الحالة الاجتماعية والصحية للطلبة، وكل ما له علاقة بالعملية التعليمية).
وقد انطلق المسح الميداني منذ العام الدارسي 2015-2016 واستمر في العام الدراسي الماضي 2016-2017 وغطى في البداية حوالي 15 بلدية في المنطقة الجنوبية والغربية والوسطى. وتمكن المكتب من مسح شامل لقطاع التعليم الاساسي والمتوسط للمراحل التعليمية الابتدائي- الاعدادي – الثانوي للتعليم الحكومي، ومن تشخيص دقيق لحالة التعليم الاساسي والمتوسط داخل كل بلدية مستهدفة. كما قُدمت خلال المائدة المستديرة ورقة شاملة عن المشروع الذي باشرته الجمعية الليبية للبحث والتطوير، والخاص بإصلاح المنظومة التعليمية. وشارك في المائدة المستديرة حول “واقع المنظومة التعليمية في ليبيا وآفاق الاصلاح” وعلى مدى ست جلسات علمية، عددٌ كبيرٌ من الأكاديميين والمُربين والخبراء، الذين قدموا ورقات علمية تناولت مختلف جوانب العملية التربوية.
وأكد المشاركون في الختام على ما يلي:
* يُثمنون المسوح والأبحاث التي أنجزت حتى اليوم لتشخيص مُعوقات إصلاح التعليم في ليبيا، مع ضرورة القيام بالمزيد من المسوح الميدانية للكشف عن باقي الجوانب غير المُغطاة من العملية التربوية.
* يعتبرون أن إصلاح أوضاع التعليم هو إصلاحٌ لمشاكل ليبيا، ويؤكدون في هذا الصدد على أهمية تجسير الفجوة بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، والعمل على امتصاص البطالة من خلال مشاريع تنموية تُنوع الإيرادات وتُغير تدريجيا من النمط الريعي للاقتصاد.
* منح اهتمام خاص لمرحلة ما قبل الدراسة باعتبار أن “كُل شيء يتقرر قبل سن السادسة” مثلما يقول ديفيد دودسون.
* ضرورة مراجعة وتنقيح المقررات الدراسية بما يتناسب مع طبيعة المجتمع الليبي واستشراف مستقبله، وأيضا مراجعة برامج إعداد المُعلمين في كليات التربية واعتماد منهج التدريب التحويلي والتدريب على رأس الخدمة، وإعادة النظر في نظام الترقيات.
* يُنادون بوضع خطة عاجلية لإصلاح المباني المدرسية المُتضررة وتأمين المرافق الصحية والبيئية، والخدمية عموما، في مدارس ليبيا.
* يدعون إلى تجميع كل الجهود الخيرة التي تعمل لإصلاح المنظومة التربوية من أجل التنسيق بينها وتحقيق التكامل، الذي يُسرعُ مسار الإصلاح.
* يُؤكدون على ضرورة تطوير مهنة التفتيش وكذلك على النأي بالمؤسسة التربوية عن النزعات الأيديولوجية، سواء لدى وضع المناهج، أم في تسمية المدرسين.
* ضرورة الاهتمام بمراقبة التعليم الخاص وإخضاعه للمحاسبة والمتابعة، حرصا على مستوى التعليم ومنعا لتحويله إلى سلعة، ومصدر للإثراء غير المشروع، على حساب المحتوى والرسالة التربوية.
تونس في 11 مارس 2018
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.









