السبت 19 سبتمبر 2026 7 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

ليبيا: خيبة أمل بعد سبع عجاف

 

د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي

 

«ليبيا و(فبراير) والسبع العجاف»، قد يكون أقرب توصيف للحالة الليبية بعد سبع سنوات من معاناة الشعب الليبي من تعثر أو فشل انتفاضة فبراير التي حدثت على نظام شمولي لم ينجح طيلة أربعين عاماً في إحداث نقلة نوعية للشعب الليبي، تجعله في مصاف الدول المتقدمة لما للبلاد من ثروات ضخمة كانت تؤهلها لذلك.
كانت انتفاضة فبراير فرصة تاريخية لليبيين، لكن للأسف لم تُستثمر، بل أجهضت، وكانت -بدون مبالغة- أكثر قسوة من النظام السابق، بعد أن أوصلت المواطن الليبي إلى ضنك العيش، وأهدرت كرامته بشتى أنواع الأزمات حتى طالت رغيف الخبز.
بعد مرور سبع سنوات في ليبيا لم يتحقق شيء من أهداف ما يسميها أصحابها «ثورة»، التي لم يتفق عليها أي فريق شارك فيها، ولا يستطيع أحد الزعم بأنه يعرفها، ليبقى السؤال: هل فعلاً تخلصنا من الظلم والفساد والديكتاتورية؟
عقب أي «ثورة» يصبح تحقيق مبدأ العدل والأمن، هو مفتاح الحرية، ومن أهم ما يواجه بناء الدولة، فلا يمكن أن تستقيم الحياة عامةً والسياسية خاصةً ما لم يتوفر العدل والأمن، خصوصاً أن هناك جزءاً من الشعب يعيش في العراء والخيام، مهجراً ونازحاً، بسبب سياسة العقاب الجماعي وتوريث الجرم، كما هو حاصل مع سكان مدينة تاورغاء، فبعد سبع سنوات ولد جيل في المخيمات لم يشهد ثورتي «فبراير» ولا «سبتمبر»، ولكنه يدفع ثمن الثارات بينهما طوال هذه السنوات السبع العجاف.
فشل «انتفاضة فبراير» قد يكون مرده إلى أسباب عدة؛ منها أن ليس جميع من خرج في «حراك فبراير 2011» كان يريد إنهاء الظلم وإسقاط طاغية وبناء دولة مدنية؛ بل كان الكثيرون يريدون الوصول إلى كرسي الحكم وممارسة دور الطاغية بدلاً منه، لذا تناهش التدخل الخارجي ليبيا، وألب جماعات الإسلام السياسي ودعمها دعماً كبيراً ضد إرادة معظم الليبيين الذين لا يريدون لبلدهم أن يحكم من قبل هذه الجماعات، ونقلت هذه الجماعات صراعها الشخصي بشوفونية ونرجسية إلى صراع استخدم فيه الشعب تحت شعارات مختلفة، خصوصاً ممن كانوا زمناً طويلاً في المعارضة، الذين سقط جلهم بمجرد سقوط القذافي، فلم يصمدوا طويلاً، بل اتضح أن أغلبهم مجرد منافسين للقذافي لا معارضين حقيقيين يبحثون عن مصلحة الوطن، فبمجرد أن جاء بعضهم إلى دائرة الحكم بعد سقوط القذافي، طفقوا في جمع المال والرحيل بمجرد سماع طلقات رصاص بجانب مكاتبهم، أو بعد أن طالت سياراتهم المصفحة رصاصات طائشة، فلم يثبتوا أي قدر من التضحية للنهوض بالوطن، حتى بالبقاء داخله، في دولة أسقطها تحالفهم المسبق مع «حلف الناتو»، فلم يسقط نظام القذافي فقط؛ ولكنه أسقط دولة، ومزق وطناً وشرد شعباً كان في أسوأ الظروف آمناً في وجود «ديكتاتورية» مستقرة. فيما احتمى آخرون وهم جماعة الإسلام السياسي بالمال القطري والدعم التركي لتثبيت أقدامهم في طرابلس ومصراتة.
فشل مجلس الأمن وحلف الناتو الذي عسكر «الثورة» بقرارات «حماية» المدنيين في إيجاد بديل آمن للشعب عن الميليشيات المؤدلجة، بالخروج المبكر بمجرد انتهاء العمليات العسكرية، من دون أي خطة دولية لجمع السلاح والتخلص منه وتفكيك الميليشيات وإعادة استيعاب أفرادها في المؤسسة العسكرية ومؤسسات الشرطة، مما تسبب في صعود الإسلام السياسي لسد الفراغ السياسي والعسكري والأمني بميليشيات مؤدلجة تحاكي «حزب الله» اللبناني. فتعدد مشارب ومطالب الخارجين وغاياتهم، كان السبب في اختلافهم بمجرد سقوط عدوهم المشترك القذافي، وكان السبب في انحراف مسار «انتفاضة فبراير» أنها استبدلت بطاغية طغاةً جدداً، ولهذا كفر بها جل من خرجوا معها يومها مؤيدين، فخيبة الأمل كانت حاضرة باستمرار حتى في من ظنوهم يوماً ثواراً ضد القذافي، ليس فقط من جماعة «الإسلام السياسي»؛ بل حتى ممن أظهروا تأييداً للدولة المدنية، مما تسبب في حنين البعض لـ«طاغية» بدلاً من «مجموعة طغاة» جدد همهم الجلوس على كرسي الحكم لا غير.
فـ«فبراير» اليوم ليست هي التي حلم بها الليبيون مخرجاً من دولة الفرد المستبد؛ بل أصبحت مجرد تاريخ يحمل معه حزمة من الهموم والذكريات والحوادث المؤلمة.

10 توصيات أوروبية وإفريقية لتحسين أوضاع المهاجرين في ليبيا

قالت المنظمة الدولية للهجرة إن بعثة رفيعة المستوى من الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة زارت طرابلس الخميس لتقييم التقدم الذي أُحرز في مجال الهجرة غير الشرعية، ولتحسين التعاون مع السلطات الليبية في الاستجابة المشتركة لتحديات أزمة الهجرة والأمن، موضحة أن الزيارة تُعد متابعة مباشرة للقمة الأوروبية – الأفريقية التي عُقدت في بروكسل ديسمبر الماضي.

وأضافت المنظمة، في بيان نُـشر على موقعها الجمعة، أن البعثة ضمّت مفوضة الاتحاد الأفريقي أميرة الفاضيل، وممثلين من دائرة العمل الخارجي الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وبعثة الأمم المتحدة للدعم إلى ليبيا، والمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتابعت أن أعضاء البعثة اِلتقوا وزير الخارجية محمد سيالة ومسؤولين ليببيين آخرين بما في ذلك نائب وزير الداخلية، ونائب رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن زيارة البعثة مركز احتجاز مهاجرين ومأوى للنازحين.

ووفق البيان فقد رحبت البعثة بالتقدم المُحرز على صعيد العودة الطوعية لنحو 19 ألفًا و370 مهاجرًا إلى بلدانهم في العام 2017، وكذلك 9 آلاف و379 مهاجرًا منذ 28 نوفمبر الماضي وحتى الآن.

وجاء في البيان أن «هناك حاجة لجهود إضافية لضمان حماية اللاجئين بما في ذلك السماح للمفوضية السامية بالعمل مع أكثر من الجنسيات السبع الرسمية التي حددتها الحكومة الليبية في إطار عمليات إجلائهم من ليبيا لإعادة توطينهم».

هناك حاجة إلى أن تسجل السلطات الليبية المهاجرين بصورة شاملة ومنهجية عند أماكن الإنزال وفي مراكز الاحتجاز

وأشارت البعثة أيضًا إلى الحاجة إلى أن تسجل السلطات الليبية المهاجرين بصورة شاملة ومنهجية عند أماكن الإنزال وفي مراكز الاحتجاز، وذلك بدعم من المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية اللاجئين، وقالت إن ذلك «سيضمن أمان وإمكانية تعقب كل اللاجئين والمهاجرين».

ولفتت البعثة إلى ضرورة تحسين أوضاع المهاجرين واللاجئين في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك السماح للوكالات الأممية والجماعات الإنسانية بالوصول إلى المهاجرين، والتعهد بحماية واطلاق سراح الأشخاص الضعفاء.

وقالت إن تحسين الخدمات القنصلية التي تقدمها بلدان المنشأ هو أمر مهم للغاية لتحسين إمكانات تقديم المساعدة الإنسانية للمهاجرين الضعفاء الذين قد يرغبون في العودة إلى ديارهم. واعتبرت أن إعادة فتح مأوى المنظمة الدولية للهجرة للمهاجرين الضعفاء يجب أن يكون أولوية إلى جانب إحراز تقدم في إنشاء مركز لعبور ومغادرة اللاجئين.

البعثة تشدد على الحاجة الملحة لإنهاء نظام احتجاز المهاجرين تعسفيًا وتجنب احتجاز الأطفال والأشخاص الضعفاء، وكذلك العمل على تفكيك مراكز الاحتجاز.

وشددت البعثة على الحاجة الملحة لإنهاء نظام احتجاز المهاجرين تعسفيًا وتجنب احتجاز الأطفال والأشخاص الضعفاء، وكذلك العمل على تفكيك مراكز الاحتجاز.

وأكدت على الحاجة إلى الحد من تجريم الهجرة غير المنتظمة إلى ليبيا، وتفكيك شبكات الاتجار والتهريب، فضلًا عن ضرورة وضع نهج مستدام وطويل الأجل لقضايا الهجرة في بلدان المنشأ والعبور من أجل معالجة عوامل الطرد.

وطالبت البعثة السلطات الليبية لاتخاذ خطوات فعلية لتسهيل مغادرة المهاجرين، على أن يشمل ذلك التنازل عن شرط الحصول على تأشيرة الخروج في تلك الظروف الاستثنائية، مؤكدة أنها ستواصل دعمها للسلطات الليبية في مسعاها للقضاء على تحديات الهجرة غير الشرعية.

 

 

«الزوي» ينتصر في حربه ضد الفيفا

 

عاشت الكرة الليبية حرب أعصاب مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طوال الأشهر الماضية في عدة مواقف وأزمات لم تنجح خلالها الإدارة الليبية في نيل أبسط حقوقها قبل أن ينجح المهاجم الدولي أكرم الزوي في تنفيذ رغبته بمواصلة اللعب وممارسة الظهور داخل المستطيل الأخضر عبر الانضمام إلى فريقه الجديد «زيرفاني» أحد أندية إقليم كوردستان العراق بعد أن وقع عقدا لمدة ثلاثة أشهر حتى نهاية شهر أبريل المقبل.

وجاءت مساعي الزوي للاحتراف موقتا في العراق وتحديدا في الدوري الكردستاني كونه لا يقع تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لينجح الزوي في تنفيذ مخططه بعيدا عن سلطة الاتحاد الدولي الذي سعى بعقوباته لإيقاف اللاعب عن الممارسة لفترة غير قصيرة.

يأتي هذا بهدف الهروب من العقوبات الدولية المفروضة على الزوي مؤخرا مع ناديه الفيصلي الأردني بالحرمان من اللعب تحت مظلة «فيفا» حتى أغسطس المقبل، الأمر الذي يتيحه الدوري الكردستاني بهدف الحفاظ على لياقته الفنية والبدنية بعد فشل محاولات تنسيق إدارة نادي الفيصلي الأردني مع اتحاد الكرة حول الاستئناف المقدم إلى «فيفا» حول قرار تعميم عقوبات لاعبي وإداريي النادي الفيصلي على المستوى المحلي والقاري والدولي، واعتمد «فيفا» عقوبات الاتحاد العربي على لاعبي وإداريي الفيصلي الأردني، بعد واقعة الاعتداء على الحكم المصري إبراهيم نور الدين خلال البطولة العربية الأخيرة بالقاهرة، ليتم تعميمها على كافة المباريات المحلية والدولية.

صراع «فيفا» لم ينته وتعددت المواقف والأزمات دون أن تنصف المؤسسة الكبرى في أي موقف الكرة الليبية أخرها توجيه إنذار شديد اللهجة فيما يخص دفع مستحقات المدرب السابق الإسباني خافيير كلمنتي

واعتدى لاعبو الفيصلي على نور الدين، عقب خسارة نهائي البطولة العربية أمام الترجي التونسي، الذي خسره الفريق الأردني (3-2) واعتمد «فيفا» إيقاف خمسة لاعبين من الفريق لمدة عام كامل بدءا من 15 أغسطس الماضي، حتى 14 أغسطس من العام الحالي، من بينهم أكرم الزوي.

صراع «فيفا» لم ينته وتعددت المواقف والأزمات دون أن تنصف المؤسسة الكبرى في أي موقف الكرة الليبية أخرها توجيه إنذار شديد اللهجة فيما يخص دفع مستحقات المدرب السابق الإسباني خافيير كلمنتي، والمتمثل في مبلغ مليون وخمسمئة ألف يورو وبشكل عاجل وقبل 22 يناير الماضي، وفي حالة عدم السداد ستحال القضية إلى لجنة الانضباط بـ«فيفا»، التي كانت ستعقد اجتماعها في 31 يناير الجاري، وستتخذ إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الليبي لكرة القدم، تتمثل في الغرامات والإيقاف عن المشاركة في المنافسات الدولية.

وتفجرت قضية كلمنتي منذ عهد الاتحاد السابق الذي ترأسه أنور الطشاني، الذي وقع في خطأ إداري بعدم إشعار المدرب رسميا بفسخ العقد وقبل شهرين من انتهائه، وفقا لنصوص العقد، ليطالب اتحاد الكرة الحالي برئاسة جمال الجعفري جميع المسؤولين بإنقاذ المنتخبات والأندية الليبية من التجميد والإيقاف والغرامات دون أن يراعى الفيفا الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة داخل البلاد لتهز الصدمة أركان قلعة اتحاد الكرة بعد صدور حكم من محكمة «فيفا» يلزم الاتحاد الليبي بدفع المستحقات المالية المتأخرة للمدربين السابقين للمنتخب الوطني لكرة القدم خافير كلمنتي وماركوس باكيتا اللذين تقدما بشكوى للاتحاد الدولي بسبب تجاهل صرف باقي عقودهما لتصبح كرة القدم الليبية مهددة بعقوبات دولية قاسية قد تصل إلى تعليق عضوية الاتحاد وتجميد المشاركات الليبية دوليا وإقليميا في حال عدم وضع حل للأزمة.

الأزمة لم تنته إلا بتدخل الدولة الليبية عن طريق مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع هيئة الشباب والرياضة وجمعت الأموال لتسديد مستحقات كلمنتي دون أي تعاون من الفيفا

الأزمة لم تنته إلا بتدخل الدولة الليبية عن طريق مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع هيئة الشباب والرياضة وجمعت الأموال لتسديد مستحقات كلمنتي دون أي تعاون من الفيفا الذي اكتفى فقط بالتهديد وكاد يعصف بأحلام المنتخب الوطني وقت مشاركته في بطولة الأمم الأفريقية للاعبين المحليين (الشان) بالمغرب وكذلك قبل أيام من مشاركة فريق التحدي في دوري أبطال أفريقيا والاتحاد في «الكونفيدرالية».

أيضا من بين أزمات الكرة الليبية مع الفيفا أنها لم تتدخل في كبرى المشاكل وتعيد إلى البلاد أبسط حقوقها في اللعب على ارضها ووسط جماهيرها بل ساندت الاتحاد الافريقي (كاف) في موقفه رغم اعتراض رئيس الاخير الجديد المدغشقري أحمد أحمد على القرار الذي سبق وان اتخذه سلفه الكاميروني عيسي حياتو إلا أن أحمد أحمد عارض بشدة فور توليه المسؤولية بل ووعد بزيارة ليبيا لكنها تأخرت لاسباب غير أمنية ومازالت المحاولات جارية لعودة المنتخبات والأندية الليبية في اللعب على أرضها خصوصا أن بلادا أخرى تمارس هذا الحق وسط صعوبات وأوضاع أمنية أسوء مما تعيشه ليبيا.

وأخيرا.. لم تقف الفيفا بجانب الحق الأصيل لمنتخب ليبيا في أزمته بتصفيات المجموعة الأولى الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم المقبل بروسيا 2018 بعدما طالب العديد من الشخصيات الإعلامية الرياضية اتحاد الكرة بضرورة تقديم طعن عاجل إلى المحكمة الرياضية الدولية حول مباراة ليبيا وتونس ضمن الجولة الثانية من التصفيات وانتهت بفوز تونس بهدف وسط قرارات ظالمة من قبل حكم المباراة الكيني دافيس أموبني أوغنشي، مما تسبب في إيقاف الفيفا له عن ظلمه البين لمدة ثلاثة أشهر كاملة.

وتبين أن الحكم الكيني متزوج من سيدة تونسية، ومقيم أغلب الأحيان في تونس، وهو ما يخالف اللوائح وزاد الكيل بمكالين مداه عندما قرر الفيفا إعادة مباراة السنغال وجنوب افريقيا، التي أقيمت في الثاني عشر من نوفمبر العام 2016 في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم المقبل، وذلك بعد تأييد العقوبة الموقعة على الحكم الذي أدارها، الغاني جوزيف أودارتي لامتي، بالإبعاد مدى الحياة، بينما لم يتخذ نفس الموقف مع الحكم الكيني وتلخص الأمر في استبعاده ثلاثة اشهر عن العمل بعد خسارة ليبيا بهدف مع إلغاء هدف أخر صحيح لأنيس سلتو وكذلك عدم منح ضربة جزاء صحيحة للاعب أحمد بن علي بالمقابل تم منح ضربة جزاء صحيحة لتونس، وبطاقة حمراء لعلي سلامة لتمر القضية دون إعادة الحق لاصحابة وتمر المباريات وتتأهل تونس عن المجموعة إلى روسيا.

مقتل 3 من قوات حفتر في بانفجار مفخخة في وسط ليبيا

 

قتل ثلاثة عناصر من القوات الموالية للمشير خليفة حفتر اليوم (الأربعاء)، في اعتداء بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش في منطقة ودّان في وسط البلاد، على ما أفاد ناطق باسم هذه القوات.

وأسفر الانفجار عن اصابة اثنين آخرين امام نقطة تفتيش على الطريق المؤدية إلى طرابلس، وفق ما قال العقيد احمد المسماري الناطق باسم «الجيش الوطني الليبي» الذي يقوده حفتر.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الاعتداء.

وينشط مقاتلو تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في وسط ليبيا وجنوبها على رغم طردهم من معقلهم في مدينة سرت الساحلية في شمال البلاد في 2016.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تسود الفوضى ليبيا وتتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المدعومة من المجتمع الدولي والتي مقرها في طرابلس في غرب البلاد، وحكومة موازية في شرق ليبيا يدعمها الرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر.

وتسعى الامم المتحدة حالياً للتفاوض لانهاء الاضطراب السياسي الحالي عبر خطة عمل طرحها المبعوث الدولي الخاص لليبيا غسان سلامة وتتضمن تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في 2018، لكن هناك شكوكاً قوية حول إمكان إجرائها.

 

 

روسيا: سلطتا الشرق والغرب في ليبيا تطلبان دعمنا

 

أعلن رئيس مجموعة الاتصال الروسية للتسوية الليبية ليف دينغوف أمس، أن حكومة الوفاق الوطني الليبية (غرب)، وقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر (شرق) يعولان على مساعدة روسيا في مجال التعاون العسكري التقني، وتوجها بطلب المساعدة العسكرية من موسكو، وذلك بينما اندلعت اشتباكات بين ميليشيات قرب جسر بئر الغنم في مدينة الزاوية التي يسيطر عليها مسلحون متشددون.

وقال دينغوف خلال مؤتمر «الشرق الأوسط»: «يتوجه حفتر إلينا دائماً لطلب المساعدة العسكرية، وفي مسألة التسليح، والتدريب العسكري». وأضاف: «والمهم أيضاً، أن حكومة الوفاق الوطني كذلك تطلب التعاون. جاء أخيراً رئيس الحرس الرئاسي، وتوجه بدوره بطلب المساعدة منا في المجال العسكري التقني. الجميع يريدون الحصول على الدعم العسكري من طرفنا، لكن اليوم، وبفضل وزارة الخارجية، وموقف الرئيس (فلاديمير بوتين)، حُدد موقفنا بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع».

من جهة أخرى، التقى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، في طرابلس أمس، وناقش معه آخر مستجدات العملية السياسية. كما عرض سلامة على السويحلي نتائج اجتماعاته الأخيرة حول ليبيا.

وكالة أوروبية: انخفاض تصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا بنسبة 13.6%

 

سجل تصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر خط أنابيب «غرين ستريم» انخفاضًا بنسبة 13.6%، ليصل إلى 74.7 مليون متر مكعب خلال الأسبوع المنصرم.

وبحسب وكالة «إنترفاكس» للطاقة، فإن خط أنابيب «غرين ستريم» الذي ينقل الغاز الطبيعي من حقل الوفاء الليبي الحدودي مع الجزائر إلى إيطاليا شهد انخفاضًا في حجم صادراته بنسبة 13.6% الأسبوع الماضي، مقارنة بالعام السابق عندما بلغ الغاز 10.7 ملايين متر مكعب يوميًا، وفق المصدر ذاته.

كما سجلت الوكالة انخفاضًا في كميات الغاز الطبيعي المصدرة من خطوط أنابيب شمال أفريقيا إلى أوروبا، بنسبة 2.7%، الأسبوع الماضي عن الأسبوع الذي سبقه.

أما خط الأنابيب عبر البحر المتوسط ​​الذي يحمل الغاز الطبيعي من حقل حاسي الرمل الجزائري إلى إيطاليا عبر تونس، فقد شهد انخفاضًا في حجم الصادرات بنحو 2.6% في الأسبوع الماضي، وبلغ معدل النمو على أساس سنوي 4.9%، حيث بلغ متوسط ​​الحجم التقديري 68.8 مليون متر مكعب يوميًا.

واتفقت الجزائر وليبيا الشهر الماضي على اتفاقية لاستغلال حقول نفط حدودية بينهما، وهما حقل الوفاء والرار.

ووقعت شركة «سوناطراك» الجزائرية مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية على اتفاق إطار يهدف إلى تعزيز التعاون بين الطرفين حول استغلال حقول المحروقات الحدودية.

ويقضي هذا الاتفاق بتحديث دراسة تعود للعام 2006 تخص الحقلين الحدوديين «الرار والوفاء».

وكانت شركة الاستشارات «ديغولير وماكنوتون» قامت في سبتمبر 2006 بإنجاز دراسة مشتركة حول هذين الحقلين.

وتهدف هذه الدراسة إلى تأكيد وجود اتصال بين الحقلين، ونتائجه بالاعتماد على المعطيات التي توفرها سوناطراك والمؤسسة الوطنية للنفط.

وتهدف «سوناطراك» والمؤسسة الليبية من خلال هذه الدراسة الجديدة التي ستتكفل بها شركة الاستشارات «دي أند أم»، إلى إنجاز مخطط استغلال أمثل للحقلين.

تظاهرة في طرابلس احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية

 

نظم عدد من المواطنين في ميدان الجزائر بالعاصمة طرابلس، اليوم الإثنين، تظاهرة احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية ونقص السيولة النقدية في المصارف.

وحمل المتظاهرون رايات بيضاء ولافتات، احتجاجًا على انخفاض سعر الدينار الليبي مقابل الدولار، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مطالبين المسؤولين بسرعة التدخل.

وشهدت العاصمة طرابلس، مساء السبت، حفلاً ساهرًا بميدان الشهداء احفتالاً لمناسبة الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير 2011 للمرة الأولى منذ اندلاعها في العاصمة التي شهدت سماؤها إطلاق الألعاب النارية، تعبيرًا عن الفرح والابتهاج بالمناسبة.

80 شاباً ليبياً غرقوا عشية الذكرى السابعة للثورة

 

عشية إحياء الذكرى السابعة للثورة الليبية التي أسقطت نظام العقيد معمر القذافي في 17 شباط (فبراير) 2011، غرق نحو 80 شاب ليبي قرب سواحل مدينة زوارة عقب غرق قاربهم المطاط في عرض البحر. وأوضحت أنباء تناقلها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هؤلاء الشبان كانوا على متن قارب هجرة غير شرعية، وتوفوا أثناء محاولتهم الهجرة إلى إيطاليا وأوروبا.

من جهة أخرى، يقف الليبيون اليوم، على مفترق طرق بين متفائل ومتشائم، ويحدو بعضهم الأمل في أن تطوي الانتخابات التي تريد الأمم المتحدة تنظيمها هذه السنة صفحة الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.

وقالت مواطنة من منطقة الصابري في بنغازي التي أحالها الدمار إلى أشبه بمنطقة للأشباح: «لعل هذا العام سيُغاث فيه الناس، لقد عشنا 7 سنوات عجاف بعد الثورة ولن نرى أسوأ مما رأيناه في ما سبق، والفرج قريب».

وتعقد تلك المواطنة التي اصطحبت أطفالها إلى متنزه مطل على «ساحة الحرية» التي شهدت اعتصامات الثورة على القذافي، الأمل على الانتخابات قائلةً وهي تشير بأصابعها نحو أطلال تلك الساحة: «هنا كنا نعتصم والمقاتلون ضد القذافي كانوا يخوضون حرباً ضروساً لأجل تحريرنا». وتضيف: «لقد آلمنا ضنك العيش الآن، لكن الانتخابات المقبلة لا محالة وسيتغير المشهد وستعود فرحتنا بثورة 17 فبراير وسنحتفل».

وتشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى، وتتنازع السلطة في البلاد جهتان هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دولياً والحكومة الموقتة في شرق ليبيا غير المعترف بها دولياً والمرتبطة بقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر. وتصرّ الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة على إجراء انتخابات رئاسية واشتراعية بدعم صريح من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل. وأعلنت دول غربية عدة رغبتها الملحة في ضرورة إجراء الانتخابات، وقدمت دعماً مالياً للعملية الانتخابية المقبلة لكن من دون وجود خريطة واضحة.

من جهته، لا يعول إعلامي ليبي على الانتخابات المقبلة للخروج من الأزمة الراهنة، قائلاً إن «أي حل سياسي في ليبيا يبقى بعيد المنال على المدى القريب بسبب طمع الجميع في السلطة والتشبث بها».

ويضيف «أضاع الجميع مفهوم الوطن بين التشبث بأفكار النظام السابق وأحلام ثورة فبراير التي خُطِفت».

وباتت الطريق نحو الانتخابات اليوم ممهدة أكثر من أي وقت مضى، رغم مخاوف من إمكانية تصدّر أطراف متشددة المشهد السياسي الجديد. وتمكن المشير حفتر الصيف الماضي من طرد مجموعات متشددة من بنغازي، ثاني مدن ليبيا، بعد معارك طاحنة استمرت 3 سنوات.

وعبّر سلامة الأسبوع الماضي، عن أمله في «إجراء الانتخابات قبل نهاية 2018»، بينما تساءلت فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن: «حين يكون هناك 20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين وعددهم 6 ملايين نسمة، كيف يمكن تصور نجاح الانتخابات؟». وأضافت: «الانتخابات هي ذروة الديموقراطية، وليست البداية». ولا توجد في ليبيا سلطة مركزية واحدة متمثلة في حكومة تضم كل الأطراف لتأمين العملية الانتخابية، ما دفع مبعوث الأمم المتحدة إلى عقد جولات جديدة من الحوار بين أطراف الصراع لتعديل «اتفاق الصخيرات» السياسي الذي وقِّع بين الفرقاء الليبيين في العام 2015.

يرى عبدالقادر محمد (37 عاماً) وهو مهندس معماري ينشط في العمل السياسي أن البلاد بحاجة إلى خارطة طريق واضحة المعالم غير تلك التي أعلنها المبعوث الأممي.

ويؤكد عبدالقادر على خطوات هامة تسبق العملية الانتخابية تتمثل في إعادة تشكيل المفوضية، وإصدار قانون للانتخابات مع وجود دستور أو تعديل في الإعلان الدستوري المؤقت، ينقل البلد إلى شكل الدولة المنشود ويعبر بها من المراحل الانتقالية.

قادة ليبيا يجمعون على الفشل في تحقيق أهداف الثورة

 

أحيا الليبيون أمس، في شرق البلاد وغربها الذكرى السابعة لثورة 17 شباط (فبراير) ضد نظام العقيد معمر القذافي، وذلك على رغم استمرار انعدام الأمن وتواصل المعارك في بعض المناطق.

وأقرّ رئيس حكومة الوفاق الوطني (مقرّها طرابلس) فائز السراج في كلمة وجهها إلى الشعب في المناسبة، «بالفشل في التخلص من ثقافة ظلت تسيطر على عقول وممارسات العديد ممَن تصدروا المشهد اليوم، الذين اعتبروا الوطن غنيمة»، في حين رأى رئيس البرلمان (مقرّه طبرق) عقيلة صالح أن «ثورة فبراير لم تحقق أهدافها حتى الآن بسبب مَن سرق ثورة الشعب من أصحاب الأجندات (المشبوهة) ودعاة الفوضى والإرهاب».

وأكد صالح في بيان نُشر أمس، أن «الشعب الليبي الأصيل في كل أنحاء ليبيا يسعى جاهداً من أجل محاربة الإرهاب والفوضى في بلاده ليتحقق الأمن والأمان والاستقرار ولتترسخ دولة المؤسسات والقانون».

وذكر أن «ذلك سيكون بفضل القوات المسلحة العربية الليبية (التي يقودها المشير خليفة حفتر) وسواعد شبابنا وحكمة حكمائنا وعقلائنا ومثقفي ليبيا». وأضاف أنه «يجب علينا أن نسعى إلى لمّ الشمل… وأن نتصالح ونتجاوز الخلافات… من أجل ليبيا».

واعتبر السراج أن «المخرج الوحيد لحل الأزمة الليبية يكمن في المصالحة الوطنية الشاملة التي تنهي حالة الانقسام، وتؤكد قيم التسامح والاحتكام للشعب حتى يختار بحرية وشفافية من يتولى مسؤولية قيادة بلاده».

وقال السراج إنه «كان يُفترض أن ينتهي الخلاف بين الليبيين في السنوات الماضية… إلا أن الأنانية المفرطة للبعض، والتدخلات السلبية لبعض الدول كانت تؤجج الخلاف. ونطالب تلك الدول برفع أيديها عن ليبيا».

ودعا «الشعب الليبي في الداخل والخارج، بمختلف توجهاته السياسية، إلى أن يتمسك بحق تحقيق المصير»، مطالباً بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه ليبيا، وتبيان موقفهم بوضوح من الاستحقاق الدستوري المقبل، وتقديم الدعم اللازم لانتخابات نزيهة وشفافة.

كذلك، أكد السراج ضرورة إنهاء معاناة نازحي تاورغاء وحقهم في العودة إلى ديارهم، قائلاً: «لا زلنا نراهن على حكمة أهلنا في مصراته في الضغط على القلة الممانعة لعودة أهالي تاورغاء، ونقول لهم إن التاريخ يسجل فكونوا قدوةً لليبيين لطي صفحة الماضي وإعلان مصالحة وطنية حقيقة».

ودعت بعثة الأمم المتحدة الليبيين في ذكرى الثورة، إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات وإعلاء قيم التسامح وتوحيد الصفوف والمساهمة الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية في ليبيا”.

وجددت البعثة حرصها على العمل مع كل الفرقاء لإنجاح العملية السياسية والانتقال إلى مرحلة اليقين من خلال إطار دستوري وإجراء انتخابات حرة ونزيهة والسعي الحثيث نحو تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

في الذكرى السابعة لانتفاضة 17 فبراير .. الأسلحة والخلافات تقطع الطريق أمام الانتخابات

 

مع قرار المحكمة العليا الليبية إبطال الطعون القانونية الصادرة من محاكم أدنى منها ضد مسودة الدستور، بدت الطريق مفتوحة أمام إجراء استفتاء على المسودة، تمهيدا لانتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري. غير أن الأرجح أن المسودة ستُجابه مجددا طعونا أخرى، خاصة من البرلمان، الذي يوجد مقره المؤقت في الشرق. ويشكل الاستفتاء الخطوة الأولى المُتفق عليها، بحسب خارطة الطريق الأممية، المُفضية للانتخابات، من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية الدامية، التي تمرُ بها ليبيا منذ اندلاع انتفاضة 17 فبراير (شباط) 2011، التي قوضت حكم العقيد معمر القذافي (1969-2011). وفي الذكرى السابعة لتلك الانتفاضة، التي انطلقت من بنغازي (المدينة الثانية – شرق)، يبدو أن المخرج من الحرب الأهلية مازال غير قريب.

قدحت احتجاجات أهالي المعتقلين السياسيين ومحاميهم في بنغازي، الشرارة الأولى للانتفاضة إذ كانوا يطلبون كشف الحقائق عن مصير أبنائهم، على إثر مذبحة سجن أبو سليم في ضاحية العاصمة طرابلس، التي صفى خلالها رجال القذافي نحو 1200 معتقل. كان المحامون يطالبون بالإفراج عن زميلهم فتحي تربل، محامي عائلات المساجين المغدورين في السجن، ويرفضون الهتافات المنادية بإسقاط النظام، إلا أن هذا الشعار بدأ ينتشر من خلال العالم الافتراضي، ما أثر في خطاب المعارضة الليبية، فغيّرت من لهجتها الإصلاحية، واعتبرت أن الاحتجاجات فرصة لقطْـع الطريق أمام مشروع معمر القذافي، الذي كان يُخطط لتوريث السلطة لابنه سيف الاسلام.

“عزيزية بنغازي”

انطلقت المظاهرة الأولى في بنغازي يوم 15 فبراير، وفي اليوم التالي، في البيضاء (شرق) والزنتان (غرب)، قبل أن تُرتَـكب أولى المجازر يوم 19 من الشهر نفسه في بنغازي، إذ كان الأهالي مُتجهين إلى المقْـبرة لتشييع شُهداء الأيام الماضية، فمروا أمام ثكَـنة كتيبة الفضيل بن عمر (على اسم أحد قادة حرب التحرير ضد الطليان)، والتي كانت تُـعتبر “عزيزية بنغازي”، ففتحت كتائب القذافي النار عليهم وسقط شهداء. وشكلت تلك الحادثة انعطافا جعل الفضائيات تهتم بمتابعة ما يجري في ليبيا، بواسطة صور فيديو تطوع لإرسالها شباب ليبيون في الداخل. وبالرغم من اختلاف الرؤى بين روافد الانتفاضة، توحدت جهود المنتفضين والمعارضين حول شعار واحد هو “إسقاط النظام”، الذي كان صدى للثورة التي أطاحت بالجنرال زين العابدين بن علي في تونس المجاورة. وانتشرت اللجان التي شكلها الشباب، خاصة في سبْـها ونالوت وأجدابيا وطرابلس ودرنة، وأحدثت كل لجنة صفحة على فايس بوك، لكي تبث عليها الصور الحية، مع توخي قدر كبير من الصدقية. وسرعان ما بات ما يجري في ليبيا محط اهتمام الإعلام العربي والدولي، لاسيما بعد استيلاء الثوار على السلاح للدفاع عن أنفسهم، فأخذ الصراع منحى عسكريا. ودخل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا سركوزي على الخط لتدويل الصراع، عبر مجلس الأمن، لدوافع أكثرها شخصي، ما جعل الصراع ينقلب إلى دمار وحرب أهلية.

استغرقت المعارك بين قوات الثوار والكتائب الموالية للقذافي ستة شهور، خسر بعدها معركة طرابلس في أغسطس (آب) 2011، قبل أن يُلقى عليه القبض ويُقتل في ظروف مازال يحُفُ بها الغموض الشديد، في ضواحي مدينة سرت، التي كان يسعى إلى جعلها العاصمة السياسية. ويمكن القول إن النظام السابق انتهى لما تسلم “المجلس الوطني الانتقالي”، الذي أدار البلد خلال الثورة، مقعد ليبيا في الأمم المتحدة اعتبارا من سبتمبر (أيلول) 2011.

ثلاث مراحل

بعد سبع سنوات، لا تبدو ليبيا سائرة نحو معاودة البناء وإرساء نظام ديمقراطي في أعقاب حُكمين ملكي وجماهيري، لم يمنحا السيادة للشعب ولم يبنيا دولة حديثة. وبحسب خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة لتسوية الصراع الأهلي سلما في ليبيا، ثمة ثلاث مراحل ينبغي قطعها لإعادة القطار إلى السكة، أولها الاستفتاء على مشروع الدستور، وثانيها إجراء انتخابات حرة وشفافة، وثالثها تكريس المصالحة الوطنية.

هل الانتخابات قريبة؟ مازال الموفد الأممي غسان سلامة يعمل على تشكيل توافق يحفز جميع اللاعبين السياسيين على الانخراط في لعبة الانتخابات، وهو ما يستدعي التعهد سلفا بقبول نتائجها. وتبدو وتيرة التسجيل في اللوائح الانتخابية مشجعة، إذ وصل عدد المُسجلين إلى 2.4 مليوني مقترع، علما أن القاعدة الانتخابية (من تفوق سنُهم الثامنة عشرة) تُقدر بـ4.5 ملايين مُقترع. لكن المعضلة الكبرى تأتي من وجود برلمانين وحكومتين متنافستين في الشرق والغرب تدعمهما تحالفات مسلحة متناحرة في الداخل وداعمون كُثرٌ من الخارج.

كما أن بعض الأقليات الثقافية أو الاثنية، أسوة بالأمازيغ والتبو والطوارق، تحفظت عن المشاركة في وضع مسودة الدستور، لأنها تعتبر أن نسبة التمثيل المُقترحة عليها غير متناسبة مع حجمها الحقيقي. الأخطر من ذلك هو رد الفعل الصادر عن نواب برقة (المنطقة الشرقية) في مجلس النواب، الذين عبروا في بيان عن امتعاضهم من قرار المحكمة العليا الليبية بطرابلس، القاضي بعدم اختصاص القضاء الاداري بالنظر في الدعاوى المتعلقة بعمل هيئة الدستور. والأرجح أن هذا الموقف سيُعطل مسار إصدار مجلس النواب في طبرق قانون الاستفتاء، خصوصا أن محكمة الاستئناف بمدينة البيضاء (شرق) أصدرت قرارا بوقف إجراءات الاستفتاء على مشروع الدستور، بناء على طعن في الإجراءات تقدم به بعض أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.

مسار دستوري متقطع

بالرغم من هذه التجاذبات، ارتدت المسألة الدستورية أهمية كبيرة في التاريخ الليبي المعاصر، إذ أثارت صراعات كثيرة سواء بين النخب الليبية أو بينها وبين القوى الغربية، طيلة الفترة الاستعمارية (1911-1952). ويقول المؤرخ الدكتور عبد المجيد الجمل إن مطلب الدستور شكل أثناء الهيمنة الايطالية (1911-1943) أحد مطالب الكفاح الوطني. وكان ظهور دستور الجمهورية الطرابلسية في 1920 والقانون الأساسي ببرقة في الفترة نفسها تقريبا تجسيدا لذلك المطلب.

واتسمت فترة الاستعمار الانكليزي ببرقة وطرابلس (1943-1952) بتعدد الأحزاب والجمعيات، وكذلك ظهور وثيقتين دستوريتين: دستور برقة سنة 1949 ودستور ليبيا الموحدة سنة 1952، الذي تم انجازه من قبل جمعية وطنية وبتوافق بين مختلف مكونات المجتمع الليبي، مع العلم أيضا أن من خصوصيات التطور الدستوري بليبيا الدور المهم للقوى الدولية، كما تجلى ذلك في القرار الصادر عن الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 1949، والذي أتى دستور 1951 تجسيدا له، على ما يقول الدكتور الجمل. أما في عهد الملك محمد إدريس السنوسي (1952-1969) فتم إدخال تعديلات على دستور 1951 في أبريل 1963، ألغي بمقتضاها النظام الاتحادي بين اقليم برقة وطرابلس وفزان. لكن في فترة حكم معمر القذافي تم إلغاء الدستور جملة والاستعاضة عنه بإصدار إعلان دستوري في ديسمبر (كانون الأول) 1969، سرعان تم إلغاؤه لاحقا ليتم إرساء حكم فردي حتى 2011.

بهذا المعنى يُعتبر إنجاز الاستفتاء على الدستور إذا ما تم قفزة كبرى إلى الأمام، واستجابة لأحلام أجيال من المصلحين والمثقفين الليبيين، بالاضافة لكونه المدخل السياسي والقانوني للانتخابات ولبناء دولة المؤسسات. غير أن انتشار السلاح المتمرد على الدولة لا يساعد في دفع الأمور في اتجاه الحل السياسي، الذي يُعلن الجميع تقريبا أنهم متشبثون به. وليست هناك تقديرات دقيقة لحجم السلاح المتداول في ليبيا اليوم، وإن كان رقم 20 مليون قطعة هو الأكثر ترددا، وغالبيته آت من مخازن الجيش الليبي، وإن كان التدفق من الخارج مستمرا أيضا، وآخر مؤشراته السفينة التركية التي ضبطها اليونانيون وهي في طريقها إلى مدينة مصراتة. وطالما أن الدولة منهارة والحدود شبه سائبة ينبغي توقع المزيد من الأسلحة والذخائر التي تُرسل للجماعات المتحاربة من المعسكرين. ومع أن الموفد الأممي غسان سلامة يعتقد أن عملية جمع الأسلحة تستغرق سنوات، ولا تحدث بين عشية وضحاها، فلابد من التأكد سلفا من أن انتشار السلاح لن يُؤثر في مسار الاستفتاء على الدستور، ولن يُعرقل تنفيذ بنود خارطة الطريق، هذا إن توصل الفرقاء أصلا إلى اتفاق على سلم الأولويات.