زار رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج الجزائر أمس، لوضعها في أجواء الاتفاق الذي أبرم في باريس قبل أيام مع المشير خليفة حفتر، برعاية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وأطلع رئيس حكومة الوفاق الليبية نظيره الجزائري عبد المجيد تبون ووزير الخارجية عبد القادر مساهل، على فحوى اللقاء الذي جمعه بحفتر في باريس، فيما أشارت تقارير الى مشاورات جزائرية – إيطالية تجرى في موازاة ما تم الاتفاق عليه في باريس.
أتى ذلك في وقت أشيع أن لدى الجزائر تحفظات عن بعض أجزاء الاتفاق. وأوضح بيان لوزارة الخارجية، أن زيارة السراج «تندرج في إطار المشاورات الدائمة والمنتظمة بين البلدين»، كما «تــسمح أيضاً بالوقوف على الجهود الأخيرة المبذولة لتـــسريع تطبيق مسار التسوية في هذا البلد الشقيق والجار، المنبثقة عن الاتفاق السياسي لـ17 كانون الأول (ديسمبر) 2015»، في إشارة الى اتفاق الصخيرات المبرم برعاية الأمم المتحدة. ورأى مراقبون أن تلميح الجزائر الى مسار التسوية التي شاركت في إبرامها، يعني تمسكها بموقفها من هذه التسوية.
وأشارت الخارجية الجزائرية في بيانها الى أن محادثات السراج في الجزائر ستكون فرصة لتأكيد موقفها الداعم لديناميكية السلام التي أطلقتها الأمم المتحدة في ليبيا، وتعتمد على الحل السياسي والحوار الشامل والمصالحة الوطنية، في إطار «احترام السيادة الوطنية وبعيداً من أي تدخل في الشؤون الداخلية».
وقامت الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي، بإطلاع نظيرتها الجزائرية على تفاصيل محادثات السراج وحفتر في باريس. وشكلت مبادرة باريس الى كشف مضمون المحادثات، سلوكاً جديداً في معاملة الفرنسيين، بعدما اشتهر الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند بالضبابية في معالجة الملف الليبي مع تلويحه مراراً بالتدخل العسكري «لسحق التنظيمات الإرهابية».
وأعلنت الخارجية الجزائرية أن الوزير مساهل أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جون إيف لودريان. وأوضحت مصادر أن المكالمة الهاتفية التي «تندرج في إطار المشاورات المنتظمة بين البلدين حول المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك طبقاً لتعليمات رئيسي الدولتين، تمحورت بخاصة حول نتائج اللقاء في باريس بين السراج وحفتر». كما أشار بيان للخارجية الجزائرية الى أن مساهل تحادث مع نظيره الليبي محمد طاهر سيالة الذي سيقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بزيارة إلى الجزائر. ولفت بيان الخارجية الى أن مساهل أكد أن الجزائر ستواصل جهودها، من أجل «مواكبة الأطراف الليبية في بحثها عن سبل استتباب السلم والاستقرار في هذا البلد الشقيق والجار عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية».
وقادت الجزائر مفاوضات ضمن جولات عديدة بين ليبيين كانت لافتة فيها دعوة الجزائر الى حوار لا يستثني وجوهاً من نظام العقيد معمر القذافي، كما استقبلت الجزائر حفتر بحضور مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا.
بين مقلب ماكرون ومُربع سلامة: فرنسا تعيد صياغة المشهد الليبي على نحو يكرَس وجود سلطتين شرعيتين
«توجد شرعية سياسية في أيدي السراج، وتوجد شرعية عسكرية تتمثل في القائد العسكري حفتر. لقد قررا أن يعملاً معًا. هذا عمل قوي». تلك هي الجملة المفتاح في خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل تلاوة البيان المشترك الذي يُقال إن الرجلين، السراج وحفتر، وافقا عليه. يبدو كلام ماكرون توصيفا للواقع الراهن وتأسيسا لمُبررات مبادرته، إلا أنه بحركته تلك، عاود صياغة المشهد الليبي بالكامل، على نحو كرَس وجود سلطتين شرعيتين، وثبَت المُشير حفتر، الذي كان يُنعت بكونه «اللواء المُتمرد» أو في أفضل الأحوال «الضابط المُتقاعد»، في موقع المستأثر بنصف الشرعية أو أكثر. من هذه الزاوية نفهم تصريحه الذي قال فيه إنه أضاف إلى الشرعية التي منحها إياه «شعبُنا»، أي البرلمان، شرعية دولية.
إلى جانب هذا المستوى الأول من القراءة، ثمة في المستوى الثاني كسبٌ كبير غنمته باريس، ويتعلق بتبديد السحب التي تكثفت حول دورها المؤيد لحفتر في الفترة الماضية، ولاسيما بعد إسقاط مروحية كان على متنها ثلاثة ضباط فرنسيين. وشكلت الحادثة مُنطلقا لمعلومات بثتها الصحف الفرنسية عن حجم التدخل العسكري الفرنسي في الصراع الليبي من جانب دولة عضو في مجلس الأمن، كان الأجدر بها أن تلتزم موقف المجتمع الدولي المؤيد لحكومة الوفاق الوطني. ولإدراك المكاسب التي درَها على باريس لقاءُ الرجلين، يمكن مقارنة الحرج الشديد الذي وُضعت فيه حكومة فرنسوا أولاند، لدى إماطة اللثام عن حجم التدخل الفرنسي في المنطقة الشرقية (بنغازي)، ومشاعر النصر التي كانت بادية على وجه خلفه ماكرون وهو يستقبل في باريس صاحب «الشرعية العسكرية» في ليبيا.
الرابح الأكبر والخاسر الأكبر
إذا ما نظرنا إلى الكفة الثانية من الميزان نلمحُ سرَاج فقد نصف شرعيته، لأن النصف الآخر مُنح لغريمه. وعلاوة على ذلك تم إقصاء حلفائه الطليان من العملية الاستعراضية، فشعر بالوحدة لأول مرة في باريس التي زارها مرات من قبل رئيسا للمجلس الرئاسي. بهذا المعنى كان ماكرون الرابح الأكبر وحفتر الرابح الكبير، فيما كان السراج الخاسر الأكبر وكانت إيطاليا الخاسر الكبير.
لكن يُخطئ من يعتقد أن السراج وحفتر هما اللاعبان الوحيدان في ليبيا، فعلاوة على الزعامات التي تُعدُ نفسها للمرحلة المقبلة في الشرق كما في الغرب، ما زال الجنوب متروكا لنفوذ زعامات قبلية وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، ما سيُعطل أي جهود لبناء السلام، لأن الاستقرار يُؤدي إلى ضرب نفوذ هؤلاء اللاعبين خارج الدولة، الساعين لتفكيك مؤسساتها. وإذا كان السراج يُمثل، رمزيا، الغرب وحفتر الشرق، فالجنوب شبه غائب من المعادلة الفرنسية. مع ذلك تولي باريس أهمية كبيرة للجنوب (فزَان) لكونه حلقة الوصل بين افريقيا الصحراوية والبحر المتوسط، وهو أيضا بمثابة رأس جسر يربطها بمستعمراتها في غرب افريقيا ووسطها.
وكانت فرنسا احتلت منطقة فزان في 1943 أي قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، وإعلان الاستقلال والجلاء النهائي عن ليبيا في 1956. وظلت المنطقة منذ ذلك التاريخ مسرحا لصراع دولي على تلك الشرفة الكبيرة المُطلة على منطقة الصحراء الكبرى والدول الافريقية المحيطة بها، والغنية بالمعادن والثروات الطبيعية الأخرى. أكثر من ذلك، كانت باريس تحلم بطريق امبراطورية تمتد من تونس إلى تشاد، بما يجعل من فزان حلقة بين افريقيا الصحراوية والبحر المتوسط، كما كانت تُؤمل أن تشكل تلك المنطقة العازلة حزاما واقيا من «التسريبات» والاختراقات الآتية من البلدان العربية التي تساند الثورة الجزائرية (1954-1962).
تنابذ فرنسي إيطالي
من هنا يرتدي التنابذ الفرنسي الايطالي بُعدا استراتيجيا كون روما تعتقد أيضا أن ليبيا حصَتها التي انتُزعت منها بالقوة، وهي أقامت علاقات وثيقة مع طرابلس ومصراتة منذ 2014 ودعمت قوات «البنيان المرصوص» المصراتية عسكريا ودبلوماسيا في معركتها لتحرير مدينة سرت من عناصر «داعش». لكنها لم تتوقع أن تتعرض لمقلب أعده الرئيس الفرنسي ليضع جميع اللاعبين الدوليين في منطقة التسلل، من موسكو الداعمة الرسمية لحفتر إلى الأطراف الأوروبية والعربية.
ويمكن القول إن روما انتقمت لكبريائها بإرسال ست بوارج لملاحقة سفن المهاجرين غير الشرعيين في المياه الإقليمية الليبية، بطلب من رئيس حكومة الوفاق السراج. وكان السراج حرص على النزول في روما في طريق العودة من باريس لتهدئة غضب الطليان. كما كان لافتا فوز شركات ايطالية بصفقة معاودة بناء مبنيي الرحلات الدولية والداخلية في مطار طرابلس الدولي، وربما ستكرُ السبحة من خلال صفقات إعادة الاعمار. أما الولايات المتحدة فلا يبدو أنها تكترث لهذا التراشق الفرنسي الايطالي لكونها فوضت التعاطي مع الملف الليبي إلى حلفائها الأوروبيين منذ خروجها من ليبيا في 2012 بعد مقتل سفيرها في المُجمَع القنصلي في بنغازي. واقتصر دورها على توجيه ضربات جوية إلى قيادات «داعش» و»أنصار الشريعة» في ليبيا في إطار الحرب على الإرهاب.
تعدُد المتدخلين في الملف الليبي وتنابذهم يُشكلان واحدة من العقبات الرئيسية أمام التقدم في اجتراح حل سياسي للأزمة الليبية، فإذا كانت فرنسا أكدت دعمها للبيان المشترك بين السراج وحفتر، لا يُعرف الموقف الحقيقي للروس والطليان والبريطانيين والأمريكيين والمصريين والإماراتيين والقطريين والجزائريين والتوانسة، من المبادرة الفرنسية، التي رُبما اعتبرها بعضهم مقلبا.
الخلافُ مستمرٌ
تضمن البيان المشترك إقرارا بمرجعية الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات في17 كانون الثاني (ديسمبر) 2015 والذي تنصل منه حفتر في أول مقابلة صحافية أجراها بعد اللقاء مع قناة «فرنسا 24» فيما ظل الخلاف على خضوع السلطة العسكرية (حفتر) للسلطة السياسية (مجلس الدولة) قائما برُمته. ولا أمل في تسويته لكون حفتر يرى نفسه سلطة لا سلطة فوقها، وهو لم يستبعد ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، مع البدء بمغازلة رجال النظام السابق، من خلال التصريحات الإيجابية التي أطلقها في حق سيف الاسلام القذافي، علما أن كثيرا من القيادات العسكرية والأمنية السابقة انضمت إليه (حفتر). وتأتي تلك التصريحات أيضا تمهيدا للاجتماع الذي يعقده ضباط ليبيون في القاهرة الأسبوع المقبل، والذي سيسعى حفتر من خلاله إلى استقطاب مزيد من كوادر الجيش النظامي السابق.
من هنا لم تعد لديه حاجة للتلويح بالزحف على طرابلس، لأن جماعات في المنطقة الغربية باتت ترى فيه مفتاح الحل، خصوصا أن السراج منحه شهادة قابلة للتصريف في الغرب الليبي حين عبَر عن «سعادته» بتحرير بنغازي وأمله ببدء معركة بنائها قريبا، مع أن المدينة الثانية لا تبدو قد تخلصت تماما من الجماعات الأصولية المسلحة.
توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات
عمليا أهم نقطتين اتفق عليهما السراج وحفتر هما توحيد المؤسسات المركزية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الربيع المقبل. وإذا ما تحقق فعلا توحيد المؤسسات، التي تُعاني من الانشطار منذ تقاسم البلد بين «فجر ليبيا» (الغرب) من جهة و»عملية الكرامة» بقيادة حفتر (الشرق) من جهة ثانية في 2014، ستتغير حياة الليبيين، بعد معاناة طويلة مع تدهور قيمة الدينار وغلاء الأسعار وشح السيولة وندرة السلع وانقطاع الانترنت، بالإضافة للانقطاعات المديدة للكهرباء، التي حولت صيفهم إلى جحيم. لذا عندما تسأل مواطنا عن تعليقه على اتفاق السراج – حفتر، تشعر أنه لم يعد مُهتما بمن سيحكم البلد، بقدر ما يهمُهُ أن يشعر بالأمان والاستقرار وأن تتحسن أوضاعه الاجتماعية. بهذا المعنى يرتدي توحيد المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والصندوق السيادي الليبي (تُقدر أصوله بأكثر من 66 مليار دولار)، أهمية قصوى، خصوصا في ظل تجاوز المنتوج النفطي مليون وخمسة آلاف برميل يوميًا. فإذا ما تحققت هذه الانفراجة في غضون ثلاثة أشهر، أي قبل اللقاء المقبل بين السراج وحفتر وماكرون، تغدو فرص تنظيم انتخابات عامة أقرب إلى الواقعية.
غير أن ذلك لا يكفي، فدون الانتخابات عقبات كأداء، ليس أقلها انتشار الميليشيات في المدن وفوضى السلاح، خفيفة وثقيلة، مما يعني أن أي حملة انتخابية قد تتحول إلى كارثة، فضلا عن أن أمراء الميليشيات سيتحكمون بمراكز الاقتراع. وعليه فإن أحد الشروط اللازمة لإجراء انتخابات حرة وشفافة هو إجلاء تلك الكيانات المسلحة إلى خارج المدن، ونقل الأسلحة إلى أماكن بعيدة عن التجمعات السكنية، فهل يمكن ضمان ذلك في الظرف الراهن؟ من غير الممكن للمجلس الرئاسي، في وضعه الراهن، أن يفرض هيبته على الجماعات المسلحة، وهو الذي لا يسيطر سوى على جزء ضئيل من العاصمة. كما أن فلول «داعش» وتنظيم «أنصار الشريعة» وجماعات متطرفة أخرى تتحكم ببعض المدن، خاصة في الجنوب، حيث الدولة غائبة، على الرغم من إخراجها من مدينة سرت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهي جماعات تعتبر الانتخابات كفرا وستعمل حتما على إحباطها. هذا عدا عن الإعداد الفني للانتخابات الذي يستغرق في الأقل سنة كاملة في بلد يمرُ في أوضاع عادية، فما بالك بليبيا.
وفي حال باتت الأوضاع مُهيأة غدا لإجراء انتخابات في المدن الساحلية، فإن العمق الجنوبي سيبقى خارج سيطرة الدولة، لا بل ومصدرا لأخطار قد تُحبط المسار الانتخابي نفسه، إذ أن الحدود الليبية مع كل من الجزائر وتونس، والتي يُقدر طولها بـ1500 كيلومتر غير مضمونة، بالإضافة لحدود أطول مع كل من النيجر وتشاد والسودان. وفيما أعادت خلايا «داعش» تنظيم صفوفها بعد سرت بالاتجاه جنوبا وشرقا، فإنها ستبقى في الأراضي الليبية لأن الذي يسيطر على شمال النيجر هو تنظيم «المرابطون» بزعامة مختار بلمختار الموالي لـ»القاعدة». ويحتاج عناصر «داعش» للبقاء على مقربة من حقول النفط التي يسيطر عليها حفتر لأن مصدر تمويلهم الرئيسي هو بيع النفط المُهرَب وكافة أنواع التجارة الموازية، بما فيها الإتجار في البشر.
قُصارى القول إن تعدُد اللاعبين الخارجيين وشدة الصراع بين الفرقاء الليبيين، يجعلان مربع التوافق أصغر من أن يتحمل كل هؤلاء الشركاء-الغرماء. غير أن مهمة الموفد الجديد للأمم المتحدة غسان سلامة هي البحث عن القواسم المشتركة بين هؤلاء وأولئك، من أجل تكريس الحد الأدنى من التناغم في المواقف، واستطرادا جمع الإخوة الأعداء الليبيين حول خريطة طريق متفق عليها من الغالبية، إن لم يكن من الجميع.
كابشن
مُبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبقت المبادرة الأمريكية، ووضعت حلفاءه الأوروبيين أمام أمر واقع غير مسبوق، وقزَمت مبادرة دول الجوار، وأضفت على المشير حفتر شرعية دولية طالما انتظرها.
الرجلين، السراج وحفتر، وافقا عليه. يبدو كلام ماكرون توصيفا للواقع الراهن وتأسيسا لمُبررات مبادرته، إلا أنه بحركته تلك، عاود صياغة المشهد الليبي بالكامل، على نحو كرَس وجود سلطتين شرعيتين، وثبَت المُشير حفتر، الذي كان يُنعت بكونه «اللواء المُتمرد» أو في أفضل الأحوال «الضابط المُتقاعد»، في موقع المستأثر بنصف الشرعية أو أكثر. من هذه الزاوية نفهم تصريحه الذي قال فيه إنه أضاف إلى الشرعية التي منحها إياه «شعبُنا»، أي البرلمان، شرعية دولية.
إلى جانب هذا المستوى الأول من القراءة، ثمة في المستوى الثاني كسبٌ كبير غنمته باريس، ويتعلق بتبديد السحب التي تكثفت حول دورها المؤيد لحفتر في الفترة الماضية، ولاسيما بعد إسقاط مروحية كان على متنها ثلاثة ضباط فرنسيين. وشكلت الحادثة مُنطلقا لمعلومات بثتها الصحف الفرنسية عن حجم التدخل العسكري الفرنسي في الصراع الليبي من جانب دولة عضو في مجلس الأمن، كان الأجدر بها أن تلتزم موقف المجتمع الدولي المؤيد لحكومة الوفاق الوطني. ولإدراك المكاسب التي درَها على باريس لقاءُ الرجلين، يمكن مقارنة الحرج الشديد الذي وُضعت فيه حكومة فرنسوا أولاند، لدى إماطة اللثام عن حجم التدخل الفرنسي في المنطقة الشرقية (بنغازي)، ومشاعر النصر التي كانت بادية على وجه خلفه ماكرون وهو يستقبل في باريس صاحب «الشرعية العسكرية» في ليبيا.
الرابح الأكبر والخاسر الأكبر
إذا ما نظرنا إلى الكفة الثانية من الميزان نلمحُ سرَاج فقد نصف شرعيته، لأن النصف الآخر مُنح لغريمه. وعلاوة على ذلك تم إقصاء حلفائه الطليان من العملية الاستعراضية، فشعر بالوحدة لأول مرة في باريس التي زارها مرات من قبل رئيسا للمجلس الرئاسي. بهذا المعنى كان ماكرون الرابح الأكبر وحفتر الرابح الكبير، فيما كان السراج الخاسر الأكبر وكانت إيطاليا الخاسر الكبير.
لكن يُخطئ من يعتقد أن السراج وحفتر هما اللاعبان الوحيدان في ليبيا، فعلاوة على الزعامات التي تُعدُ نفسها للمرحلة المقبلة في الشرق كما في الغرب، ما زال الجنوب متروكا لنفوذ زعامات قبلية وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، ما سيُعطل أي جهود لبناء السلام، لأن الاستقرار يُؤدي إلى ضرب نفوذ هؤلاء اللاعبين خارج الدولة، الساعين لتفكيك مؤسساتها. وإذا كان السراج يُمثل، رمزيا، الغرب وحفتر الشرق، فالجنوب شبه غائب من المعادلة الفرنسية. مع ذلك تولي باريس أهمية كبيرة للجنوب (فزَان) لكونه حلقة الوصل بين افريقيا الصحراوية والبحر المتوسط، وهو أيضا بمثابة رأس جسر يربطها بمستعمراتها في غرب افريقيا ووسطها.
وكانت فرنسا احتلت منطقة فزان في 1943 أي قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، وإعلان الاستقلال والجلاء النهائي عن ليبيا في 1956. وظلت المنطقة منذ ذلك التاريخ مسرحا لصراع دولي على تلك الشرفة الكبيرة المُطلة على منطقة الصحراء الكبرى والدول الافريقية المحيطة بها، والغنية بالمعادن والثروات الطبيعية الأخرى. أكثر من ذلك، كانت باريس تحلم بطريق امبراطورية تمتد من تونس إلى تشاد، بما يجعل من فزان حلقة بين افريقيا الصحراوية والبحر المتوسط، كما كانت تُؤمل أن تشكل تلك المنطقة العازلة حزاما واقيا من «التسريبات» والاختراقات الآتية من البلدان العربية التي تساند الثورة الجزائرية (1954-1962).
تنابذ فرنسي إيطالي
من هنا يرتدي التنابذ الفرنسي الايطالي بُعدا استراتيجيا كون روما تعتقد أيضا أن ليبيا حصَتها التي انتُزعت منها بالقوة، وهي أقامت علاقات وثيقة مع طرابلس ومصراتة منذ 2014 ودعمت قوات «البنيان المرصوص» المصراتية عسكريا ودبلوماسيا في معركتها لتحرير مدينة سرت من عناصر «داعش». لكنها لم تتوقع أن تتعرض لمقلب أعده الرئيس الفرنسي ليضع جميع اللاعبين الدوليين في منطقة التسلل، من موسكو الداعمة الرسمية لحفتر إلى الأطراف الأوروبية والعربية.
ويمكن القول إن روما انتقمت لكبريائها بإرسال ست بوارج لملاحقة سفن المهاجرين غير الشرعيين في المياه الإقليمية الليبية، بطلب من رئيس حكومة الوفاق السراج. وكان السراج حرص على النزول في روما في طريق العودة من باريس لتهدئة غضب الطليان. كما كان لافتا فوز شركات ايطالية بصفقة معاودة بناء مبنيي الرحلات الدولية والداخلية في مطار طرابلس الدولي، وربما ستكرُ السبحة من خلال صفقات إعادة الاعمار. أما الولايات المتحدة فلا يبدو أنها تكترث لهذا التراشق الفرنسي الايطالي لكونها فوضت التعاطي مع الملف الليبي إلى حلفائها الأوروبيين منذ خروجها من ليبيا في 2012 بعد مقتل سفيرها في المُجمَع القنصلي في بنغازي. واقتصر دورها على توجيه ضربات جوية إلى قيادات «داعش» و»أنصار الشريعة» في ليبيا في إطار الحرب على الإرهاب.
تعدُد المتدخلين في الملف الليبي وتنابذهم يُشكلان واحدة من العقبات الرئيسية أمام التقدم في اجتراح حل سياسي للأزمة الليبية، فإذا كانت فرنسا أكدت دعمها للبيان المشترك بين السراج وحفتر، لا يُعرف الموقف الحقيقي للروس والطليان والبريطانيين والأمريكيين والمصريين والإماراتيين والقطريين والجزائريين والتوانسة، من المبادرة الفرنسية، التي رُبما اعتبرها بعضهم مقلبا.
الخلافُ مستمرٌ
تضمن البيان المشترك إقرارا بمرجعية الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات في17 كانون الثاني (ديسمبر) 2015 والذي تنصل منه حفتر في أول مقابلة صحافية أجراها بعد اللقاء مع قناة «فرنسا 24» فيما ظل الخلاف على خضوع السلطة العسكرية (حفتر) للسلطة السياسية (مجلس الدولة) قائما برُمته. ولا أمل في تسويته لكون حفتر يرى نفسه سلطة لا سلطة فوقها، وهو لم يستبعد ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، مع البدء بمغازلة رجال النظام السابق، من خلال التصريحات الإيجابية التي أطلقها في حق سيف الاسلام القذافي، علما أن كثيرا من القيادات العسكرية والأمنية السابقة انضمت إليه (حفتر). وتأتي تلك التصريحات أيضا تمهيدا للاجتماع الذي يعقده ضباط ليبيون في القاهرة الأسبوع المقبل، والذي سيسعى حفتر من خلاله إلى استقطاب مزيد من كوادر الجيش النظامي السابق.
من هنا لم تعد لديه حاجة للتلويح بالزحف على طرابلس، لأن جماعات في المنطقة الغربية باتت ترى فيه مفتاح الحل، خصوصا أن السراج منحه شهادة قابلة للتصريف في الغرب الليبي حين عبَر عن «سعادته» بتحرير بنغازي وأمله ببدء معركة بنائها قريبا، مع أن المدينة الثانية لا تبدو قد تخلصت تماما من الجماعات الأصولية المسلحة.
توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات
عمليا أهم نقطتين اتفق عليهما السراج وحفتر هما توحيد المؤسسات المركزية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الربيع المقبل. وإذا ما تحقق فعلا توحيد المؤسسات، التي تُعاني من الانشطار منذ تقاسم البلد بين «فجر ليبيا» (الغرب) من جهة و»عملية الكرامة» بقيادة حفتر (الشرق) من جهة ثانية في 2014، ستتغير حياة الليبيين، بعد معاناة طويلة مع تدهور قيمة الدينار وغلاء الأسعار وشح السيولة وندرة السلع وانقطاع الانترنت، بالإضافة للانقطاعات المديدة للكهرباء، التي حولت صيفهم إلى جحيم. لذا عندما تسأل مواطنا عن تعليقه على اتفاق السراج – حفتر، تشعر أنه لم يعد مُهتما بمن سيحكم البلد، بقدر ما يهمُهُ أن يشعر بالأمان والاستقرار وأن تتحسن أوضاعه الاجتماعية. بهذا المعنى يرتدي توحيد المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والصندوق السيادي الليبي (تُقدر أصوله بأكثر من 66 مليار دولار)، أهمية قصوى، خصوصا في ظل تجاوز المنتوج النفطي مليون وخمسة آلاف برميل يوميًا. فإذا ما تحققت هذه الانفراجة في غضون ثلاثة أشهر، أي قبل اللقاء المقبل بين السراج وحفتر وماكرون، تغدو فرص تنظيم انتخابات عامة أقرب إلى الواقعية.
غير أن ذلك لا يكفي، فدون الانتخابات عقبات كأداء، ليس أقلها انتشار الميليشيات في المدن وفوضى السلاح، خفيفة وثقيلة، مما يعني أن أي حملة انتخابية قد تتحول إلى كارثة، فضلا عن أن أمراء الميليشيات سيتحكمون بمراكز الاقتراع. وعليه فإن أحد الشروط اللازمة لإجراء انتخابات حرة وشفافة هو إجلاء تلك الكيانات المسلحة إلى خارج المدن، ونقل الأسلحة إلى أماكن بعيدة عن التجمعات السكنية، فهل يمكن ضمان ذلك في الظرف الراهن؟ من غير الممكن للمجلس الرئاسي، في وضعه الراهن، أن يفرض هيبته على الجماعات المسلحة، وهو الذي لا يسيطر سوى على جزء ضئيل من العاصمة. كما أن فلول «داعش» وتنظيم «أنصار الشريعة» وجماعات متطرفة أخرى تتحكم ببعض المدن، خاصة في الجنوب، حيث الدولة غائبة، على الرغم من إخراجها من مدينة سرت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهي جماعات تعتبر الانتخابات كفرا وستعمل حتما على إحباطها. هذا عدا عن الإعداد الفني للانتخابات الذي يستغرق في الأقل سنة كاملة في بلد يمرُ في أوضاع عادية، فما بالك بليبيا.
وفي حال باتت الأوضاع مُهيأة غدا لإجراء انتخابات في المدن الساحلية، فإن العمق الجنوبي سيبقى خارج سيطرة الدولة، لا بل ومصدرا لأخطار قد تُحبط المسار الانتخابي نفسه، إذ أن الحدود الليبية مع كل من الجزائر وتونس، والتي يُقدر طولها بـ1500 كيلومتر غير مضمونة، بالإضافة لحدود أطول مع كل من النيجر وتشاد والسودان. وفيما أعادت خلايا «داعش» تنظيم صفوفها بعد سرت بالاتجاه جنوبا وشرقا، فإنها ستبقى في الأراضي الليبية لأن الذي يسيطر على شمال النيجر هو تنظيم «المرابطون» بزعامة مختار بلمختار الموالي لـ»القاعدة». ويحتاج عناصر «داعش» للبقاء على مقربة من حقول النفط التي يسيطر عليها حفتر لأن مصدر تمويلهم الرئيسي هو بيع النفط المُهرَب وكافة أنواع التجارة الموازية، بما فيها الإتجار في البشر.
قُصارى القول إن تعدُد اللاعبين الخارجيين وشدة الصراع بين الفرقاء الليبيين، يجعلان مربع التوافق أصغر من أن يتحمل كل هؤلاء الشركاء-الغرماء. غير أن مهمة الموفد الجديد للأمم المتحدة غسان سلامة هي البحث عن القواسم المشتركة بين هؤلاء وأولئك، من أجل تكريس الحد الأدنى من التناغم في المواقف، واستطرادا جمع الإخوة الأعداء الليبيين حول خريطة طريق متفق عليها من الغالبية، إن لم يكن من الجميع.
كابشن
مُبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبقت المبادرة الأمريكية، ووضعت حلفاءه الأوروبيين أمام أمر واقع غير مسبوق، وقزَمت مبادرة دول الجوار، وأضفت على المشير حفتر شرعية دولية طالما انتظرها.
بعد اتفاق السلام الليبي بباريس .. المصافحة تخفي انقسامات عميقة
عندما وقف بجوار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس هذا الأسبوع .. علت الابتسامة وجه خليفة حفتر القائد العسكري الأقوى في شرق ليبيا وهو يصافح رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات في الربيع القادم.
لكن بعد ذلك بساعات وبعيدا عن المشهد الدبلوماسي كشف حفتر عن واقع الانقسامات العميقة في الساحة السياسية الليبية قائلا إن أي وقف لإطلاق النار محدود وإنه ليس مهتما بإجراء انتخابات وإن المجلس الرئاسي بقيادة السراج واقع في قبضة إرهابيين.
ومع حرصه على توسيع نطاق الدور الفرنسي في أزمة ليبيا أشاد ماكرون بلحظة الاتفاق بوصفها تحركا قويا من أجل السلام بين الفصائل المسلحة المتناحرة في البلاد والتي تتكرر الصراعات بينها منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.
وربما يكون جمع الفرقاء في مكان واحد للمرة الثانية وحسب إنجازا في حد ذاته. لكن التصريحات التي أدلى بها حفتر فيما بعد عكست واقع التعقيدات المحيطة بسبل توحيد الأطراف المختلفة في ليبيا بعد فشل الجهود الغربية لإنهاء الأزمة على مدى سنوات.
وكان الهدف من اتفاق باريس إحياء اتفاق وقع بوساطة الأمم المتحدة لإنهاء الفوضى في الدولة العضو بمنظمة (أوبك) والتي أتاحت للإسلاميين المتشددين ومهربي البشر ملاذا آمنا وهددت بحدوث اضطراب إقليمي وفتحت الباب أمام سيل من المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط.
لكن باريس استبعدت أطرافا رئيسية في المعادلة وأجلت حسم الخلافات الكبيرة بشأن دور حفتر ويقول محللون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط إنها تجازف بإكساب حفتر المزيد من الجرأة في حملته العسكرية حين تبدو وكأنها تعزز شرعيته الدولية على حساب خصومه.
تدور الحرب في ليبيا على عدة جبهات. يقاتل حفتر في الشرق ضد تحالف من الإسلاميين المتشددين والمعارضين السابقين في بنغازي ويشن ضربات جوية على جماعات مسلحة في درنة.
وفي بعض الأحيان تتفجر اشتباكات بين كتائب متنافسة بسبب خلافات فيما بينها لكن في العام الحالي وقع قصف عنيف واشتباكات عدة مرات بين قوات متحالفة مع حكومة سابقة وكتائب تدعم السراج.
* “لا أهتم بالانتخابات”
رفض حفتر المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة ويترأسه السراج ووصل لدرجة القول إن بعض أعضائه ينتمون لتنظيم القاعدة.
ويصف القائد العسكري أغلب خصومه بأنهم متشددون إسلاميون سيهزمون على يد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي الذي شكله ويقوده مدعوما بحلفاء أقوياء وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والإمارات وروسيا.
وقال للخدمة العربية في محطة فرانس24 “وقف إطلاق النار مع الأطراف المعتدلة فقط والشباب الذين قاموا ببعض الجنح ونحن على تواصل معهم… أنا لا أهتم بالانتخابات ولكن أهتم بمستقبل ليبيا مستقرة ومدنية”.
باءت محاولات سابقة للتفاوض على السلام في ليبيا بالفشل بسبب الانقسامات في صفوف كل طرف والذي عادة ما يكون مؤلفا من تحالف فضفاض بسبب تلاقي المصالح من كتائب ثوار سابقة تدين بالولاء لمدن أو مناطق أو قبائل أكثر من فكرة الدولة الليبية.
واكتسب حفتر، وهو حليف سابق للقذافي عاش في المنفى في الولايات المتحدة لسنوات، زخما وحقق انتصارات على حساب خصوم إسلاميين في بنغازي وسيطر على موانئ نفطية رئيسية بمزيج من القوة العسكرية والمفاوضات مع القبائل.
ويلمح الآن إلى الاقتراب أكثر من العاصمة طرابلس لكنه ما يزال أبعد ما يكون عن شخصية تتفق عليها الآراء حتى في الشرق.
وفي ذات الوقت واجه السراج صعوبات جمة في بسط نفوذه ويعتبر على نطاق واسع دون سلطات. وتدعم السراج أغلب كتائب مصراتة في الغرب دعما هشا لكن تعارضه جماعات مسلحة أخرى حتى داخل طرابلس. وتزدري كتائب مصراتة حفتر باعتبار أنه سيصبح أميرا للحرب على حد وصفهم.
وقال ماتيا توالدو الخبير في الشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “نتيجة القمة إذا لم تكن أكثر من مجرد مصافحة سترجح الكفة لصالح الفصيل المؤيد للحرب داخل معسكر حفتر”.
*أزمة اقتسام السلطة
بعد سقوط القذافي قبل نحو ست سنوات إثر الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي انقلبت كتائب المعارضة السابقة التي كانت تقاتل معا للإطاحة به على بعضها البعض في صراع على السيطرة.
قبل عامين كان في ليبيا حكومتان متنافستان وبرلمانان واحد في الشرق والآخر في طرابلس بعد معركة للسيطرة عل العاصمة عام 2014.
والاتفاق المدعوم من الأمم المتحدة بشأن حكومة وحدة هو المحور الرئيسي للمفاوضات منذ ذلك الحين.
ويقول دبلوماسيون إن على الرغم مما قاله حفتر فيما بعد فإن مجرد موافقته من حيث المبدأ على أن التوصل لاتفاق سياسي وإجراء انتخابات ووقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل ستفيد في دفع مفاوضات الأمم المتحدة قدما.
وقال دبلوماسي قريب من المحادثات “كل هذه خطوات للأمام… هناك مساحة للمناورة. لا يمكن أن يحقق حفتر أو السراج شيئا على الأرض. المسألة كلها معلقة على العملية التي تقودها الأمم المتحدة”.
ومن بين المشاكل التي لم تحل خلافات كبيرة بشأن تشكيلة المجلس الرئاسي ودور الرقابة المدنية على الجيش الليبي مستقبلا والدور الذي قد يلعبه حفتر في حكومة الوحدة.
وقال حفتر لتلفزيون فرنسا 24 “لن أكون جزءا من المجلس الرئاسي.. أبدا لن أكون جزءا من جماعات إرهابية” في إشارة إلى أعضاء بالمجلس يرفضهم قائلا إنهم مرتبطون بصلات بتنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية.
لكن من غير المرجح أن تتمكن فرنسا من إقناع المتشددين من الجانبين. وكان من المفترض أن يصوت برلمان شرق ليبيا بالموافقة على حكومة السراج لكن هذا لم يحدث قط.
* ماكرون يغضب إيطاليا
رفض حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا، لقاء باريس ووصفه بأنه تشتيت للجهود وطالب بأن تتم أي تعديلات على الاتفاق السياسي عبر الأمم المتحدة ليس عبر اتفاقات مع دول منفردة.
ولعبت فرنسا دورا قياديا في حملة جوية لحلف شمال الأطلسي ساعدت مسلحي المعارضة في ليبيا على الإطاحة بالقذافي في 2011 لكن موته زج بالبلاد في سنوات من الفوضى.
وتسبب النهج الذي تبناه ماكرون في توتر الأجواء داخل الاتحاد الأوروبي وأغضب إيطاليا. وقادت روما من قبل جهود إحلال السلام في مستعمرتها السابقة وألقت بثقلها خلف السراج فيما نظرت لحفتر بتشكك.
وفي تلك الأثناء حظي حفتر بإشادة فورية من حليفته القاهرة. وبعد محادثات باريس شدد وزير الخارجية المصري على الحاجة إلى تطوير دور الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر كأحد المؤسسات التي ستوسع نطاق الأمن وتعيده إلى ليبيا.
وقال جيف بورتر مؤسس شركة (نورث أفريكا ريسك كونسلتينج) المعنية بتقييم المخاطر الأمنية والسياسية في المنطقة “حفتر لديه ميل لوصف أي شخص يعارضه بأنه إرهابي… هذا يترك الكثير من الناس خارج إطار وقف إطلاق النار”.
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: مبادرة السراج غامضة وصعبة التطبيق
انتقد رئيس المفوضية الوطنية الليبية للانتخابات، عماد السايح ، مبادرة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بسبب غموضها وصعوبة تطبيقها .
وقال السايح في حوار مع « بوابة الوسط»، نشر أمس الجمعة، إن إجراء الانتخابات يتطلب التوافق الأولي بين مختلف الأطراف السياسية. وأضاف: أن المفوضية الوطنية للانتخابات قادرة على تنظيم الانتخابات المقترحة، لكنه نوّه إلى وجود عدة عوائق سياسية وأمنية تحول دون ذلك في الوقت الراهن.
وتابع أن المبادرة فيها بعض التفاصيل والنقاط التي تحتاج إلى توضيح خاصة ما يتعلق بأولوية الانتخابات وهل ستكون الرئاسية أولاً أم البرلمانية. واستطرد «ً أود التأكيد على أن تثبيت الديمقراطية يحتاج إلى الأحزاب كجوهر لها، ولذلك ينبغي على مجلس النواب أن يسن قانوناً لتنظيم عمل الأحزاب حتى يكون لها تأثير في المشهد السياسي».
وكان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، قد رفض خارطة الطريق بإجراء انتخابات العام المقبل، موضحاً بأن ذلك لن يتم إلا بعد صدور دستور ينظم شكل الدولة.
وطرح السراج في الشهر الجاري خريطة طريق للخروج من ما وصفه بـ «الأزمة» تضمنت اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مشتركة في شهر آذار/مارس 2018، والإعلان عن وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب، كما اشتملت الخطة على تشكيل لجان مشتركة من مجلس النواب ومجلس الدولة للبدء في دمج مؤسسات الدولة المنقسمة وفصل الصراع السياسي عن توفيـر هذه الخـدمات.
كما تتضمن خريطة الطريق انشاء المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، ودراسة آليات تطبيق العدالة الانتقالية، وجبر الضرر والعفو العام، وإنشاء لجان للمصالحة بين المدن.
البلدان المغاربية تقف مُترددة في مفترق الشراكات
تقف البلدان المغاربية مُترددة ومُرتبكة في مفترق المشاريع الاقليمية المطروحة عليها، من جانب الاتحاد الأوروبي وأميركا والصين. ولم تستطع على مدى ربع قرن صوغ رؤية مشتركة تتعاطى من خلالها مع الشركاء الاستراتيجيين المؤثرين في واقع المنطقة ومستقبلها.
تتبوأ البلدان المغاربية موقعا مركزيا بين ثلاثة مجالات جغرافية هامة هي جنوب أوروبا وأفريقيا (منطقة الساحل) والشرق الأوسط، وهو ما يُفسر سعي القوى العظمى إلى إقامة علاقات اقتصادية متينة مع بلدان المنطقة، بوصفها جسرا بين المجالات الثلاثة، لكن أيضا بما هي سوق كبيرة قوامها أكثر من مئة مليون مستهلك.
“مسار برشلونة”
تاريخيا، انطلقت الشراكة الأولى مع الاتحاد الأوروبي في إطار ما سُمي “مسار برشلونة” في نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، والذي أعقب التوقيع على اتفاقات التسوية بين كل من منظمة التحرير والأردن من جهة والدولة العبرية من جهة ثانية. ومع ضم تركيا واسرائيل إلى هذا المسار بات يجمع بلدان الاتحاد الثمانية والعشرين، إلى جانب ثمانية بلدان عربية هي المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن وسورية ولبنان والسلطة الفلسطينية، فيما استبعد الأوروبيون ليبيا القذافي وأيدهم في ذلك بعض العرب. ورمى مشروع برشلونة، بحسب الخطاب الأوروبي، إلى إقامة منطقة سلام واستقرار وتعاون اقتصادي، وصولا إلى إنشاء منطقة تبادل حر أوروبية متوسطية في أفق 2010.
وتكريسا لهذا المشروع أطلق الأوروبيون مفاوضات مع بلدان الجنوب من أجل التوصل إلى اتفاقات شراكة تشمل المجال السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي (الهجرة). وكانت تونس أول بلد عربي وقع على مثل هذا الاتفاق. غير أن نسيجها الصناعي تأثر سلبا بفتح السوق المحلية، وإن على مراحل، في وجه المنتوجات الأوروبية، فانهار قطاع المنسوجات والملبوسات، وخاصة بعد غزو المنتوجات الصينية للأسواق المغاربية عبر شبكات التجارة الموازية. وسعى المغاربة إلى الاعتبار بأخطاء التوانسة لدى بدء المفاوضات مع الاتحاد، لكن الأضرار التي لحقت اقتصادهم لم تكن أهون.
بعد استكمال التفاوض والتوقيع على اتفاقات الشراكة، أطلق الاتحاد “سياسة الجوار الأوروبية” في 2002، وهي لا تخص الجيران المتوسطيين فقط وإنما كافة الجوار الأوروبي من الشرق (روسيا البيضاء وجورجيا وأوكرانيا ومولدافيا وأرمينيا وأذربيجان)، إلى البلدان العربية في جنوب المتوسط. واعتبارا من سنة 2003 وضع الاتحاد على ذمة تلك البلدان خطط عمل اقتصادية واجتماعية، إلى جانب إنشاء ذراع مالية لتمويل تلك الخطط هي “الجهاز الأوروبي للجوار”. وشملت خطط التعاون قطاعات جديدة مثل الشباب والطاقة والتجارة، فيما صار الأوروبيون مشغولين أكثر فأكثر بظاهرة الهجرة غير الشرعية والآليات التي يُمكن أن تحُد من حجمها.
عطلت الخلافات السياسية بين البلدان المغاربية فرص تكتيل الصفوف لمجابهة الأوروبيين بموقف موحد، فكانت الاجتماعات السنوية لما يُطلق عليه “مجلس الشراكة” تتم في صيغة 28+1 مع كل بلد على حدة، لا بل وتفاقمت الانقسامات إلى حد سيطرة ذهنية المنافسة والتنابذ بين البلدان العربية. إجمالا كان حصاد مسار برشلونة هزيلا، وهو ما يُفسر غياب الرؤساء العرب (عدا الرئيس الفلسطيني محمود عباس) عن القمة التي دعا لها الاتحاد الأوروبي في برشلونة لمناسبة الذكرى العاشرة لإطلاق المسار الذي يحمل اسم تلك المدينة.
مبادرة أميركية
مع تصاعد الخلافات بين أميركا والنظام الليبي السابق، وتوغل الجزائر في حرب أهلية طاحنة، راجعت واشنطن سياستها في المنطقة المغاربية، على أمل ألا يبقى الاتحاد الأوروبي الشريك الوحيد المُستأثر ببلدان جنوب المتوسط. وهناك من المحللين الأميركيين من يعتبر أن واشنطن لم تكن لها سياسة مغاربية أصلا إلى حدود 1998. وظهرت ملامح هذا التغيير من خلال مشروع شراكة اقليمية حملها مساعد وزير الخزانة الأميركي ستيوارت أيزنستات إلى كل من الرباط والجزائر وتونس، في حزيران /يونيو 1997، عارضا إلغاء الحدود الجمركية بين البلدان الثلاثة وإقامة منطقة تبادل حر أميركية مغاربية. وقال الأميركيون يومها إن المشروع يُشجع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في سوق قوامها 100 مليون مستهلك. واعتُبرت المبادرة التي باتت تُعرف باسم صاحبها أيزنستات، نقلة في السياسة المغاربية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن صاحب المبادرة وعد رجال الأعمال المحليين بالوصول ليس إلى السوق الأميركية وحسب، وإنما أيضا إلى أسواق مجموعة “ألينا” التي تضمُ، إلى أميركا، كندا والمكسيك، خشي المغاربيون من أن تسحقهم الشركات الأميركية العملاقة، فدُفنت المبادرة.
الزحف الصيني
منذ ستينات القرن الماضي دخل الصينيون إلى بلدان شمال أفريقيا عبر مساعدات تمثلت بإقامة سدود أو تعبيد طرقات ريفية أو إنشاء دور للثقافة، أو إرسال طواقم طبية لسد النقص في المستشفيات المحلية. وخلال السنوات الأخيرة تحولت الصين إلى مُقرض للحكومات ومستثمر في مشاريع تنموية مختلفة، ولا سيما في قطاع البناء والانشاءات. هكذا صارت الصين الشريك التجاري الأول للجزائر في السنوات الأخيرة، مُتقدمة على فرنسا طيلة السنوات الخمس الأخيرة. وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى الجزائر في 2015 أكثر من 8 بلايين دولار. وتُنفذ شركات صينية مشاريع سكنية كبرى في الجزائر، وهي تعتمد على عمال صينيين، ما رفع عددهم في البلد إلى أكثر من خمسين ألفا. كما أن السلع الصينية الرخيصة تُغذي أسواق التهريب يوميا في كل من تونس وليبيا والجزائر، من دون أن تستطيع الحكومات المعنية ضربها أو حتى إضعافها.
وعلى عكس الأوروبيين والأميركيين لا يهتم الصينيون بالقضايا السياسية ولا بأوضاع حقوق الانسان ومدى التقدم في بناء الشفافية والحوكمة الرشيدة، لا بل هم يتضايقون منها. واليوم هم في سبيلهم إلى تبوُء المركز الأول بين الشركاء التجاريين للمغرب العربي، لاسيما أن المصانع الأوروبية نفسها انتقلت إلى الصين، أو صارت منتوجاتها أغلى من مثيلاتها الصينية. وأظهرت تجربة الصينيين في جيبوتي، حيث أقاموا أخيرا قاعدة عسكرية هي الأولى خارج الصين، أنهم يعتزمون تعزيزحضورهم العسكري في القارة الافريقية الغنية بالمواد الأولية. وهذا ما جعل رئيس البرلمان الأوروبي أنتونيو تاجاني يقول في تصريح أدلى به أخيرا إلى صحيفة “دي فليت” الألمانية إ”ن القارة الأفريقية، بوصفها أبرز شركاء بيجين الأورويين، قد تتحول اليوم إلى مستعمرة صينية”. وتنشط المؤسسات الصينية اساسا في أفريقيا، وقُدرت قيمة المبادلات بينها وبين البلدان الأفريقية بـ180 بليون دولار سنة 2015، وهي تزداد حجما من سنة إلى أخرى.
إجمالا لم تحصد الاقتصادات المغاربية من الشراكات الثلاث مكاسب تساعدها على الاندماج الاقليمي وتطوير بنيتها الزراعية والصناعية، وظلت تردُ الفعل على المشاريع المعروضة عليها، من دون تقديم رؤية للمستقبل خاصة بها. ويُعزى ذلك إلى عمق الخلافات التي تجعل بعض المسؤولين المغاربيين يعتبرون الشركاء الأجانب أقرب إليهم من جيرانهم.
حفتر لـ «الحياة»: نرحب بدور لسيف الإسلام
أكد المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي أن سيف الإسلام القذافي طليق وفي مكان آمن، مبدياً ترحيبه باضطلاع نجل العقيد الراحل معمر القذافي بدور سياسي «اذا أراد». كما أكد حفتر أن لا مشكلة مع «الإخوان المعتدلين» بل مع المتطرفين. وقال إن اتفاق باريس سينفذ والهدف منه الانتقال من الفوضى الى بناء دولة. (للمزيد)
وفي حديث الى «الحياة» في باريس غداة توقيعه الاتفاق مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، رأى حفتر أن «أهم مفاعيل الاتفاق سيكون توحيد الجيش الذي يشهد منذ ثلاث سنوات تخريج آلاف الجنود وضباط الصف في الكلية العسكرية».
وأوضح أن «لدى الجيش بعثات في الخارج في دول مثل مصر وتركيا وأماكن عدة أنهى أفرادها دوراتهم وعادوا». وزاد: «نحن في مرحلة إعادة تنظيم بعد ثلاث سنوات من القتال. وبعد السيطرة على مناطق بكاملها، نفتح الأبواب لكل من كانوا في الجيش ويسمح لهم القانون بالانضواء مجدداً ولم يرتكبوا جرائم».
وعما إذا كانت القوة الأمنية التابعة لحكومة السراج ستدمج بالجيش، قال: «طبعاً القوة الأمنية تتوحد مع الجيش وتتماشى مع قوة أكبر لدينا، فهما صنف واحد، سواء كان على صعيد الاستخبارات أو القوات المسلحة النظامية».
وعن كيفية دخول الجيش الى العاصمة الليبية، قال: «كل محيط طرابلس تابع لنا، والخريطة تظهر أن جيشنا يغطي كل الأماكن حتى داخل المدينة».
وسألته «الحياة» عن كيفية تعامله مع المعارضة خصوصاً تيار «الإخوان المسلمين»، أجاب: «لا مشكلة لدينا مع المعتدلين من الاخوان، أما المتطرفون فهم ليسوا مسلمين بل لديهم نهج عنيف، ويرفضون الدولة الوطنية ويمتلكون مشروعاً أيديولوجياً كبيراً وهو مرفوض».
وعن حقيقة تواجد سيف الإسلام القذافي في المنطقة التي تسيطر عليها قوات الجيش وعما اذا كان طليقاً فعلاً، قال حفتر إن سيف الإسلام «مواطن ليبي عادي وأنا لم أره بل أتابع تحركاته منذ الإفراج عنه وهو في مكان محدد. وليس لدينا مأخذ شخصي ضده، بل بالعكس أهلاً وسهلاً به». وهل يمكن أن يكون لسيف الإسلام دور سياسي؟ أجاب حفتر: «ولما لا؟ إذا كان يريد لعب دور سياسي فلا مشكلة».
ونفى المشير أن يكون السراج عرض عليه الرئاسة، وقال: «لم يعرض عليّ ذلك، ولا هو ولا أنا، نفكر في هذا الأمر الآن، بل تفكيرنا ينصب على نقل ليبيا من دولة فاشلة الى دولة حقيقية يعترف بها العالم». وزاد: «دوري في هذه الدولة سيبقى كما هو». وأضاف: «عندما حدث التغيير بعد معمر القذافي توقعنا أن ننتقل الى دولة، ولكن كانت الفوضى والآن نريد أن تنتهي وأن يعود البلد دولة مستقرة آمنة يقوم فيها نظام ديموقراطي».
وتحدث حفتر عن اجتماع مقبل لضباط الجيش في مصر في إطار توحيد القوات المسلحة، وقال: «كل الضباط الذين قرروا الاجتماع في القاهرة جزء من القوات المسلحة الليبية وجزء آخر من مصراته والبعض يعتقد أن كلاً منهما لديه مأخذ على الآخر، بالعكس نحن أبناء مؤسسة واحدة وليس لدينا لا شرق ولا غرب كلنا واحد».
وعن أسباب نجاح الاتفاق بينه وبين السراج بعد طول انتظار، قال: «تضافرت الجهود والمبادرات التي قدمت من فرنسا ومصر وتونس والجزائر والإمارات كلها صبت في الهدف نفسه».
القوات الليبية تكثف دورياتها لمنع «داعش» من إعادة تنظيم صفوفها
كشفت قائد عسكري أن القوات الليبية المتحالفة مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، والتي تمكنت العام الماضي من هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مدينة سرت تكثف دورياتها لمنع المتشددين من إعادة تنظيم صفوفهم والتهديد بشن هجمات على مدينة مصراتة الساحلية.
ونجحت القوات المؤلفة بالأساس من ألوية من مصراتة في طرد «داعش» من سرت بنهاية العام الماضي، بعد حملة استمرت ستة أشهر دعمتها ضربات جوية أميركية. وسيطرت «داعش» على المدينة في 2015، مستغلة الفوضى السياسية في ليبيا.
وقال المتحدث باسم «قوات البنيان المرصوص» في مصراتة محمد الغصري: «تم رصد تحركات لدواعش جنوب مدينة سرت. مجموعات تحاول أن تلملم نفسها وتحاول أن تخترق قواتنا من الجهة الجنوبية، ونحن لدينا القدرة والعزيمة لدحر هذه المجموعات والقضاء عليها مثلما هزمناهم في سرت».
ولم يقدم الغصري تفاصيل في شأن تقديرات أعداد المقاتلين في جنوب سرت لكنه قال، إن «قوات مصراتة تفتقر للدعم من المجتمع الدولي منذ هزيمة التنظيم العام الماضي».
ويخشى مسؤولون فرنسيون من أن متشددي «داعش» وغيرهم قد يحاولون استغلال أي فراغ في السلطة في ليبيا، لإعادة تنظيم صفوفهم بعدما خسروا أرضاً في سورية والعراق.
وخاضت قوات مصراتة المعارك في سرت بعدما سيطر عليها التنظيم قبل حوالى عامين، وشن هجمات على حقول نفطية قريبة وهدد مصراتة، وهي ميناء كبير ومعقل واحد من أقوى الفصائل المسلحة في ليبيا.
واستغل المتشددون انزلاق ليبيا المطرد نحو الفوضى بعد انتفاضة أطاحت بمعمر القذافي في 2011. وانقلبت ألوية متنافسة تضم مقاتلين سابقين وتدعمها فصائل سياسية متنافسة أيضاً على بعضها البعض.
وتحاول حكومة تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس بسط نفوذها، غير أنها تواجه مقاومة من بعض الفصائل المنافسة المسلحة. واتفق رئيس الوزراء فائز السراج والقائد العسكري في شرق البلاد خليفة حفتر على العمل على وقف لإطلاق النار وإجراء انتخابات في محادثات في باريس أمس.
المحامية والناشطة الحقوقية إلهام السعودي: “الخروج بدستور سيء يعني إضاعتنا للفرصة وإعدامنا لحكم القانون في ليبيا”
في إطار مشروع “دستوري” الذي أطلقته منظمة “محامون من أجل العدالة في ليبيا” التي أسستها المحامية إلهام السعودي، تم تنظيم جولة وطنية شملت أكثر من 35 منطقة في شتى أنحاء ليبيا تخللتها مجموعة واسعة من اللقاءات مع المواطنين.
وَجَدَ التقرير الأخير الصادِر عن لجنة خبراء ليبيا التابعة للأمم المتحدة في يونيو 2017، أن الفساد المحلي والدولي، والجريمة، والتدخل الخارجي، ودور الميليشيات المُزَعزِع للإستقرار وانتهاكات حقوق الإنسان هي من بين الأسباب المُعَقِّدة لعدم الإستقرار المزمن في ليبيا. ولتسليط المزيد من الضوء على الأوضاع الإنسانية في هذا البلد، استضافت أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان يوم 29 يونيو الماضي ندوة شارك في تنظيمها مركز جنيف للسياسات الأمنية، تحدثت فيها المحامية والخبيرة الليبية إلهام السعودي مديرة منظمة “مُحامون من أجل العدالة في ليبيارابط خارجي”، وجان بول رويلر، مدير مركز جنيف للتدريب وتحليل الإرهاب.
swissinfo.ch التقت الخبيرة والناشطة الليبية بعد الندوة وأجرت معها الحوار التالي:
swissinfo.ch: بوصفك ناشطة حقوقية، ما هي أهم التجاوزات التي تُثير انشغالِك حالياً في مناطق ليبيا المختلفة؟
الهام السعودي: المشكلة ليست فقط في نوع التجاوزات ولكن في ثقافة التجاوزات. فاليوم تنتشر ‘ثقافة الإفلات من العقاب’ في ليبيا والإعتقاد بعدم المُحاسبة. هناك تجاوزات بشعة، ونوع من التفاخُر بابتكار صنوف جديدة من التعذيب أو إضطهاد الحقوق، دون أن يكون هناك تفكير بوجود مُساءَلة، وهنا تكمُن الخطورة الكُبرى. بالنسبة للتجاوزات، تشغلنا كثيراً حالات التعذيب، والإختطاف، والإخفاء القسري للناس، والقتل، والإعدام بدون محاكمة والإعتداء الجنسي، الذي يطال النساء والرجال بنفس القدر.
إلهام السعودي في سطورمن خلال ترؤسها منظمة “محامون من أجل العدالة في ليبيا”، خاضَت الناشطة الحقوقية إلهام السعودي غمار تقصّي الحقائق في إطار التحقيقات الدائرة حول انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في ليبيا منذ 15 فبراير 2011. كما قدّمت الاستشارات لعددٍ من الحكومات الأوروبية والهيئات الدولية في كلّ ما يمتّ بصلةٍ إلى الصراع في ليبيا عام 2011. بالإضافة إلى ذلك، أسدت النصائح للمجلس الوطني الإنتقالي في ليبيا حول عددٍ من القضايا المُندَرِجة في مجال القانون الدولي، بما في ذلك عملية صياغة المبادئ التوجيهية لمقاتلي المعارضة.تحمل شهادةً في الدراسات العربية والشرق أوسطية المعاصرة من جامعة أوكسفورد، كما درست القانون في كلية نوتنغهام للدراسات القانونية.أنهَت مؤخراً دراسة الماجستير في القانون الدولي في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بلندن بدرجة امتياز. وقد ركّزت في دراستها على القانون الإنساني الدولي، وحملت رسالتها عنوان “الثورة المحميّة: الإنتفاضة الليبية ومسؤولية تأمين الحماية”.
swissinfo.ch: بِحُكم تعدد “الحكومات” أو “السلطات” في شرق البلاد وغربها، كيف تتعامل الجهات الحاكمة أو المُتنفذة في مختلف الجهات مع مطالب المجتمع المدني الليبي بالتحقيق في الإغتيالات وعمليات الإختطاف والتجاوزات الأخرى التي تحدثت عنها؟
إلهام السعودي: قد نجد استجابة في بعض الأحيان من إحدى الحكومات بحُكم وجود وزير ما يتفاعل مع هذه القضايا. لكن على المستوى التنفيذي الفعلي، لا توجد أي قدرة للسيطرة على الوضع القائم، بحيث يكون هناك أي نوعٍ من التفعيل للقانون أو للهيئات القضائية. المشكلة عندنا هي وجود نوع من التَخَلّي عن المسؤولية من جانب المسؤولين، الذين يُصَرِّحون بوضوح في إطار المجتمع الدولي بافتقارهم للسلطة والسيطرة، وكأنهم يُبَرِّرون باعترافهم هذا عَدَم قُدرَتِهِم على القيام بواجبهم، كما لا توجد مُساءَلة حقيقية من قِبَل المجتمع الدولي.
حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة “حكومة” معينة، لا يوجد هناك أي نوع من التدقيق لسجلات العاملين في الشرطة أو هيئات الدولة، الذين كانوا أنفسهم من المُشاركين في العمليات القتالية أحياناً، كما تفتقر مراكز الشرطة إلى القدرة على اعتقال أي شخص في بعض الحالات. القضاء من جانبه عاجز عن مُعالجة القضايا المُهِمة التي نتجت عن الحرب، وهو ينظر في القضايا المدنية كالزواج والطلاق، أو الجرائم البسيطة كالسرقات، أو القتل الخطأ. لكنه يفتقر للحماية التي تُمَكنه من تناول قضايا القتل أو الإختطاف أو التعذيب التي ترتكبها الميليشيات، لأن القُضاة لو تناولوها قد يصبحون الضحية التالية.
swissinfo.ch: بعيداً عن الإشكالات السياسية الراهنة، ما هي برأيك أهم نقاط الإختلاف التي لا زالت قائمة بين أعضاء الهيئة المُكلفة بإعداد الدستور الليبي الجديد؟
إلهام السعودي: المُشكلة في هيئة صياغة الدستوررابط خارجي هي أنها منذ تأسيسها لا تُمثل الشعب الليبي بأكمله. فالأقليات الثلاثة الأساسية في ليبيا ليست جميعها جزء من الهيئة في إطارها الأخير. وقد يرجع ذلك إلى إختيارها عدم المشاركة لشعورها بِعَدَم سلامة الوضع، أو لعدم تمكنها من الحضور لأسباب أمنية. من المُفتَرَض بقانون حقوق الإنسان أن يعمل بشكل أكبر على الأقليات، سواء السياسية أو الإثنية، لأنها تفتقر إلى الكَمّ المؤثر. الأغلبية تأخذ حقها دائماً، لأنها هي مَن سيختار رئيس الدولة وإطار الحُكم، وستعرف كيف تفرض رأيها. وعندما يكون الإطار في صياغة الدستور مَبنياً على تصويت الأغلبية، سوف يكون هناك خلل في هذا الإطار بِحَد ذاته، وهذه هي المشكلة الكبيرة التي أراها كحقوقية. الشيء الآخر هو عدم وجود أي نوع من التفعيل للمجتمع المدني وعامة الشعب، ولم يكن هناك حوار يسلط الضوء على مطالب العامة.
المحامية الليبية إلهام السعودي تجيب عن أسئلة الحاضرين
المحامية والناشطة الحقوقية الليبية إلهام السعودي، جنيف، 29 يونيو 2017.
إلهام السعودي: نعم، لقد وضعنا جميع المعلومات التي خرجنا بها من هذه الجولة في تقرير قدمناه للهيئة المُكلفة بإعداد الدستور. لقد دخلنا إلى مشروع ‘دستوريرابط خارجي’ بأمل بسيط كان في جزءٍ منه توعوياً. وكانت ضوابط المشروع تَحظر علينا إبداء رأينا في مواضيع حقوقية معينة، لكي لا نؤثر على السكان. وهكذا قدمنا للناس إستبيانا يجيبون عليه بالطريقة التقليدية، كما أعطيناهم ورقات تحتوي على كلمات معينة (مثل المجلس التنفيذي، التشريعي، القضائي، دار الإفتاء)، كان عليهم ترتيبها على الأرض بشكل تنازلي بحسب الأهمية. وقد كَشَفَت لنا هذه المُمارسة عن وجود إختلاف كبير بين الإجابات الرسمية في بعض القضايا، وما يشعُر به الأشخاص في دواخلهم. فمثلاً، عندما كنا نسألهم عن موضوع إطار الدولة، كانت الأغلبية تجيب برغبتها في دولة رئاسية – لأن هذا ما اعتادوا عليه – وكانوا يضعون ورقة السلطة التنفيذية في الأعلى دائماً وتحتها السلطة التشريعية. من جانبنا كنا نسألهم عن رأيهم بشكل القوانين في هذه الحالة، لأن ذلك سيعني تلقي السلطة التشريعية الأوامر من الجهة التنفيذية؟ وبالنتيجة، وجدنا بأن الأغلبية كانوا يضعون السلطتين التشريعية والتنفيذية على نفس المستوى، أو أنهم يضعون السلطة التشريعية في الأعلى، بمعنى أن الناس كانوا يُطالبون بنظام برلماني في دواخلهم وليس بنظام رئاسي.
كنّا نهدف إلى الخروج من أي مدينة أو قرية وقد تركنا عند سكانها أسئلة تفوق الأجوبة، فهذا سوف يدفعهم إلى التفكير أكثر. وقد أردنا من خلال هذه الفعاليات أن نُظهر كيفية تأثير الدستور على الحياة الشخصية، وضروة إخضاعه للتدقيق والمُساءَلة، وأن لا يكون مجرد وثيقة توافقية يعتقد الناس أنها يجب أن تُترَك للخبراء.
swissinfo.ch: من الواضح أن التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي أدت إلى إطالة الأزمة وأسهمت في عدم استقرار الأوضاع، أين تقف منظمات المجتمع المدني من كل ما يحدث اليوم؟
إلهام سعودي: الأطراف الأجنبية تبحث عن مصالحها – وهذا من حقها – المشكلة في ليبيا هي أن حكومتنا نحن غير قادرة على التفكير في مصالحنا. كحقوقية، فإن ما يشغلني أكثر من الأبعاد السياسية هو تمكين التدخل الأجنبي القوي للإنتهاكات الحاصلة في ليبيا. ففي الإطار الرسمي مثلاً، انتهكت عدة دول بوضوح حَظْر السلاح الذي فرضه مجلس الأمن على ليبيا، لكي تُمَكِّن الحكومات أو المليشيات من مُمارسة دورها في الحرب، وهذه مشكلة كان بوسع المجتمع الدولي أن يُوقفها، لكنه لم يفعل. حتى الأمم المتحدة ساهمت في تمكين هذه الحالة من خلال عدم معاقبتها مُخترقي الحصار. ما يشغلني كحقوقية هو الإفلات من العقاب، ليس من طرف المليشيات أو الحكومات الليبية فقط، ولكن الإفلات من العقاب كثقافة موجودة على مستوى الحكومات الأجنبية أيضاً.
swissinfo.ch: يُشير الساسة الأوروبيون والإيطاليون أساساً مراراً وتكراراً إلى أن عدم استقرار الأوضاع في ليبيا أدى إلى تفاقم مأساة المهاجرين السريين المنطلقين من الشواطئ الليبية باتجاه أوروبا. ما هو تقييمك لسلوك ومواقف دول الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط من مُجمل الأوضاع في ليبيا؟
إلهام السعودي: إن تصرف إيطاليا في ليبيا – المدعوم من الإتحاد الأوروبي – هو انتهاك واضح بالنسبة لي، لأنه يُمَكِّن مُمارسات التعذيب في البلاد. لقد صَرَّحَت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مِراراً بأن ليبيا لا تُعتَبَر دولة آمنة، ولا يُفترض إعادة اللاجئين إليها. لكننا في نفس الإطار نرى قيام إيطاليا بالتوقيع على إتفاقية مع إحدى الحكومات الليبية، تنص على إيقاف خَفَر السواحل الليبية للاجئين الخارجين من المياه الليبية، ليُعادوا إلى ليبيا كخطوة أولى، دون توضيح ما سيحدث لهم لاحقاً، لِعَدم وجود إتفاقية مُماثلة بين ليبيا والدول التي جاءوا منها. وما يحدث في الواقع هو بقاء هؤلاء في مراكز إحتجاز المهاجرين في ليبيا المدعومة من دول أوروبية، حيث يتعرضون إلى شتى صنوف الإنتهاكات. إن هذا يتعارض مع القانون الدولي، لأن إيطاليا وَقَّعَت على الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (على عكس ليبيا). إذن، وبغض النظر عن الوضع الفعلي، فإن الوضع القانوني غير سليم أيضاُ، لدخول إيطاليا في إتفاقية مع دولة غير موَقِعة على إتفاقية اللاجئين أصلاً، أي أنهم يبعثون بأشخاص إلى دولة غير مُلزَمة بهذا القانون، حيث تُنتهك حقوقهم، وهم يعرفون ذلك لوجود تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني بهذا الشأن.
إلهام السعودي: هذه على العموم هي نفس ثقافة الإفلات من العقاب في الوضع الليبي على جميع المستويات التي ذكرتُها سابقاً. لقد جاء التدخل العسكري في ليبيا في عام 2011 بطلب من الحكومة الليبية [المجلس الوطنى الإنتقالي المؤقت] التي تُعتَبَر أول حكومة للثورة، كما طالبنا نحن بالتدخل أيضاً، إذ لم يكن بوسعنا كليبيين وكمُمَثلين عن المُجتمع المدني التخلي عن مسؤوليتنا بالمُطالبة بالتدخل حينذاك، لأن الوضع تطور بطريقة لم تكن متوقعة وكان هناك إستهداف واضح للمدنيين. لذا كان الإطار هنا مُختلفاً. بَيد أن هناك مسألة أخرى تتناساها الدول التي تتدخل عسكرياً بذريعة حماية المدنيين، ألا وهي مسؤولية إعادة البناء. التدخل العسكري يكون مطلوباً أحياناً، لكن لا ينبغي للطَرف المُتَدَخِّل التخلي عن مسؤوليته عندما يصعب عليه ذلك، ليقول لاحقاً “إن تدخله كان خاطئاً”. لقد تَخَلَّت هذه الأطراف عن مسؤوليتها في الطرف الأخير لمفهوم القانون الدولي المتعلق بمسؤولية الحماية وإعادة البناء. ونحن نشعر أن موقفنا كمجتمع مدني لا يكون برفع قضايا، ولكن بمطالبة هذه الدول بإكمال دورها في بناء الدولة. كذلك تركز منظمتنا على مطالبة إيطاليا مثلاُ بإقران دعمها لمراكز الإحتجاز بالمراقبة، وسَحب الدَعْم عند حدوث إنتهاكات، ومُساءَلة الأمم المتحدة عمّا فعلته بهذا الصدد، أو حول ممارستها لأي نوع من التدقيق للأشخاص الذين يستلمون المناصب في ليبيا.
swissinfo.ch: ماهي أهم التحديات التي تواجهها المرأة الليبية اليوم؟ وهل ترين أن الأطراف المسيطرة على شرق وغرب ليبيا والتي يُحتمل أن تصل يوما ما إلى صيغة توافقية لحكم البلاد، ماضية قُدُماً في تحسين الوضع الحقوقي للمرأة الليبية، أم أن العكس هو الصحيح؟
الهام السعودي: هناك عدُوّان رئيسيان للمرأة في ليبيا، هما السّاسة والمشرعون من جهة، والثقافة العامة من الجهة الأخرى. على سبيل المثال، نرى أن مسودة الدستور رَسَّخَت بعض الخسائر التي تكبدتها المرأة في الثورة، مثل عَدَم إعطائها الحق في مَنح الجنسية لأولادها عند زاوجها بشخص غير ليبي. ومع أنَّ الدستور ينص بوضوح على المساواة بين الرجل والمراة، لكن البنود التالية المتعلقة بالجنسية، أو التي تنص على أن الشريعة هي مصدر التشريع دون المزيد من التوضيح، يعني إنعدام هذه المساواة.
مع كل ما سبق ذكره، لا يزال لديّ أمل، وأشعر بأن النهاية ستكون إيجابية، لكن لا بد لنا من التَحلّي بالنفس الطويل
بالإضافة إلى ذلك، تخضَع بعض الحكومات في ليبيا إلى ضغوطٍ كبيرة من أطراف مُحافظة وهيئات تفسيرية. وقد لاحظنا أحياناً صدور فتوى من دار الإفتاء تم تفعيلها مُباشرة من قِبَل بعض الميليشيات، دون أن يكون هناك أي نوع من التقنين. فَمَنع النساء دون الستين من السفر دون محرم مثلاً، لم يكن بقانون، ولكن بقرار من المفتي تارة، ومن الحاكم العسكري لمنطقة الساحل الشرقي لليبيا تارة أخرى. هذه العشوائية فيها خطرٌ كبيرٌ على ليبيا، لعدم وجود نظام أو مؤسسة يمكن التقدُّم بشكوى رسمية فيها، أو بإمكانها إيقاف التنفيذ، لأن من يقوم بالتنفيذ في المطار، أو في دوائر الجوازات، أو على الحدود هم الميليشات.
كذلك فإن ليبيا دولة محافظة جداً ثقافياً، وهناك نوع من الضغط الإضافي على المرأة يمنعها من المشاركة في المجتمع المدني لخوفها – أو خوف أهلها عليها – لعدم سلامة الوضع في البلاد.
swissinfo.ch: كيف تنظرين إلى مستقبل ليبيا؟ وما هو المطلوب اليوم لإخراج البلاد من حالة الفوضى والإرهاب القائمة فيها في ظل الإنقسامات السياسية والعسكرية والقبلية والأمنية الحالية؟
إلهام السعودي: مع كل ما سبق ذكره، لا يزال لديّ أمل، وأشعر بأن النهاية ستكون إيجابية، لكن لا بد لنا من التَحلي بالنفس الطويل، لأن تغيير أكثر من 40 عاماً من حكم القذافي وسنوات المَلَكية والإستعمار التي سبقتها، لن يتطلب سنة أو عشرة أو حتى عشرين. يَتعيّن اليوم بناء كل شيء من الصفر في ليبيا، لكن الجميل في هذا الموضوع هو إمتلاكنا الفرصة لبناء دولة جيّدة. بَيد أنَّ هذا يقتضي أن يَمنَح الليبيون أنفسَهُم – وكذلك المجتمع الدولي – مساحة كافية من الوقت. نحن نرى أن الضغط للخروج بدستور في عام 2018 هو تفكير غريب. فكتابة دستور في الوضع الراهن، يعني التركيز على مشكلة الأمن على حساب القضايا السياسية، أو المدنية، أو الحقوقية، كحقوق الأقليات أو المرأة، أو حرية التعبير أو تكوين الجمعيات، وسيُسفر عن مَنح الجيش والسلطة التنفيذية دوراً أكبر من الُمفترض، لأن تفكير الناس الآن مُنصَب على الأمن والإستقرار. وقد رفعنا جميع هذه المخاوف للهيئة المُكلَّفة بإعداد الدستور والحكومات الأجنبية التي تحاول تعجيل هذه المسألة. كما تصُب كافة عمليات التوعية التي نقوم بها على المخاطر التي قد تحدث لو لم يخرج هذا الدستور في الوقت المُناسب. ولو وُجِدَت هناك ضغوط بالفعل، وطُرِح الدستور للإستفتاء، فسوف تَنصَب حملتنا على رَفضه، لأن الخروج بدستور سيء، يعني إضاعتنا للفرصة وأعدامنا لحكم القانون في ليبيا.
مؤتمر «مصالحة» ليبية ـ إسرائيلية في اليونان

ورغم الزعم أن المؤتمر لا يحظى بالصفة الرسمية، لكن شخصيات سياسية ليبية رفيعة، من بينها وزير الإعلام والثقافة السابق عمر القويري، ومرشح لرئاسة الحكومة الليبية معيد الكيخيا، وعدد من الناشطين المؤيدين لعودة يهود ليبيا إلى بلادهم ، شاركت في المؤتمر الى جانب الوزير بلا حقيبة الإسرائيلي أيوب قرا المعروف بعدائه السافر للفلسطينيين، ووزيرة المساواة الإجتماعية غيلا غامليئيل، وكلاهما من حزب الليكود، إضافة الى الجنرال احتياط يوم طوف ساميا، القائد السابق للجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، ونائب رئيس الكنيست، حيليك بار، الذي ينتمي لحزب العمل ويمثل كتلة المعسكر الصهيوني، برئاسة يتسحاق هيرتسوغ. ودوليا شاركت في المؤتمر شخصيات سياسية ووزراء من إيطاليا وبريطانيا ومثقفون إسرائيليون وشخصيات عربية.
ونشر رئيس «اتحاد يهود ليبيا في إسرائيل» رفائيل لوزون، تنويهاً قبل انعقاد المؤتمر، قال فيه إنه تلقى موافقة من وزير الإعلام الليبي الأسبق القويري، والكيخا، والسفير الليبي في البحرين المرشح لمنصب وزير الداخلية فوزي عبد العالي، والأديب والصحافي الليبي أحمد الرحال، وشخصيات ليبية أخرى. وأضاف أن المؤتمر سيناقش إمكانية إقامة العلاقات بين ليبيا وإسرائيل. وتابع لوزون القول إنه من خلال محادثاته مع شخصيات ليبية فهم أن «جميع الفصائل في ليبيا تريد بناء علاقات مع إسرائيل على الرغم من أن الدولة تعاني من الانقسام في الوقت الراهن».
وبدأت أعمال المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «مؤتمر التصالح»، واستمر لثلاثة أيام، يوم الخميس الماضي، واختتمت يوم الأحد.ويهدف، حسب المنظمين، إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، بالتوازي مع التطورات الأخيرة في المنطقة
قتال شرس في بنغازي على رغم إعلان حفتر الانتصار
قال مسؤولون عسكريون وطبيون أن 12 رجلاً من قوات شرق ليبيا قتلوا وأصيب 35 آخرون في قتال اندلع في مدينة بنغازي على رغم إعلان القائد العسكري خليفة حفتر الانتصار على الجماعات المسلحة في المدينة.
وتحاول قوات موالية لـ «الجيش الوطني الليبي» الذي يتزعمه حفتر تطهير الجيوب الأخيرة للمسلحين في حي الصابري آخر حي لا يزال تحت سيطرة جماعات مناوئة له بعد ثلاثة أعوام من القتال للسيطرة على المدينة.
والمعركة بين حفتر ومتشددين ومقاتلين آخرين جزء من صراع أوسع انفجر في ليبيا بعد انزلاقها إلى هوة الفوضى والاضطرابات عقب سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011.
وكان خليفة حفتر أعلن الأربعاء الماضي في خطاب تلفزيوني انتهاء الحملة. لكن القتال لا يزال مستمراً في مجموعة من شوارع الصابري. وقالت قوات «الجيش الوطني» أنها توقفت عن استخدام المدفعية الثقيلة لتقليل أخطار سقوط ضحايا بنيران صديقة بسبب ضيق المنطقة التي يقاتلون داخلها.
وقال الناطق باسم القوات الخاصة التي تتقدم القتال، ميلاد الزوي، أن قواته حررت عشرة سجناء كانوا محتجزين لدى أعدائهم خلال زحفهم في الصابري. وقال مسؤولون في «الجيش الوطني» أن خمسة على الأقل من مناوئي الجيش قتلوا، فضلاً عن اعتقال 11 آخرين ستة منهم ليبيون وأربعة من مصر وتونسي.
وكان حفتر، المتحالف مع حكومة وبرلمان في شرق ليبيا، أطلق حملة «عملية الكرامة» في أيار (مايو) 2014. ويرفض حفتر حكومة تحظى بدعم الأمم المتحدة في طرابلس بينما يعزز في شكل تدريجي وضعه على الأرض.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.









