ذكر الكاتب الصحفي صلاح الدين الجورشي في مقال نشرته صحيفة العربي الجديد ان سنة 2016 كانت مثقلةً بالمآسي على العرب، ومن يشاركهم الانتماء لهذه الرقعة الحرجة والمهمة من جغرافية المنطقة مضيفا انه يصعب القول إن سنة 2017 قد تكون أفضل حالاً، لأن مؤشراتٍ عديدة تدل على أن المأزق العام مرشح للاستمرار.
ويرى الكاتب ان ليبيا تنتظر حسماً عسكرياً يفضي إلى سيطرةٍ نهائية لأحد الأطراف المتنازعة، أو تنتظر حسماً سياسياً قائماً على التوافق وتقاسم المسؤوليات، لبناء حد أدنى من مقومات الدولة والمشروع الوطني
مشيرا انه في ليبيا لا أحد يريد أن يتنازل للآخرين ولا أحد يستطيع أن يحسم الأمور لصالحه، من دون أن يكلفه ذلك خسائر كثيرة في الأرواح والعتاد. لهذا ستبقى السنة المقبلة محكومةً بالعوائق الهيكيلة نفسها التي جعلت ليبيا مشلولةً ومقسمةً وعاجزةً عن حلحلة أوضاعها السياسية قد يكون الوضع الراهن مريحاً للقوى الإقليمية والدولية، وذلك في انتظار “الفرصة” التي من شأنها أن تفتح المجال لإحداث تغييراتٍ جوهريةٍ على المعادلات الراهنة.
ليبيا في 2016: حلبة اقتتال بين الأشقاء ومسرح للمنافسات الدولية
سيطرة قوات المارشال خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي وإخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت الاستراتيجية وتعثر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، شكلت العناوين الثلاثة البارزة لحصاد 2016 في ليبيا، التي أبصرت تدهورا غير مسبوق للظروف المعيشية وكذلك للعملة المحلية الدينار.
فبعد اجتماعات مُضنية في مدينة الصخيرات المغربية اتفق الفرقاء الليبيون على تشكيل «حكومة الوفاق الوطني» ومجلس رئاسي برئاسة فايز السراج في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2015 فكانت بذلك الحكومة العاشرة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في أعقاب انتفاضة 2011. غير أن حكومة السراج المُعترف بها دوليا، واجهت صعوبات جمة لفرض سلطتها على الميليشيات، بما في ذلك في العاصمة طرابلس، التي لم يستطع أعضاء الحكومة الوصول إليها إلا عبر البحر. وبالرغم من أن ميليشيات مصراتة المنتسبة للتيار الأصولي، والتي تشكل منها ائتلاف «البنيان المرصوص» وضعت نفسها تحت سلطة حكومة الوفاق لخوض معركة إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت (وسط)، فإن قبضة الحكومة ظلت مُرتخية لأنها لا تملك مؤسسة عسكرية ولا أجهزة أمنية تُكرس سلطتها على الأرض. وبدا الوضع اليوم كما لو أن البلد تحكمه ثلاث حكومات في آن معا وهي حكومة خليفة الغويل القريبة من الجماعات الأصولية في طرابلس، وحكومة عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق) المدعومة من البرلمان المُنتخب في 2014 (مقرُه في مدينة طُبرق ـ شرق) بالإضافة لحكومة السراج.
وفي سياق الصراع بين الفرقاء حاول كل فريق أن يُحقق ضربة تحسم ميزان القوى لصالحه، فاتجهت ميليشيات مصراتة إلى سرت لإخراج تنظيم «الدولة» من أهم معقل له خارج سوريا والعراق، آملة أن تستدعي دعما عربيا ودوليا بوصفها تخوض معركة رئيسية ضد الإرهاب الدولي. وبالمقابل فاجأ المارشال خليفة حفتر الجميع بدخول قواته إلى الهلال النفطي من دون إراقة قطرة دم واحدة، ما جعل مراقبين يُرجحون وجود اتفاق مُسبق مع قائد حرس الحقول النفطية ابراهيم الجظران، الذي سحب قواته من دون قتال. وأتاحت هذه العملية لحفتر المُعين من البرلمان قائدا عاما للجيش الليبي، وضع اليد على 70 في المئة من المنتوج النفطي للبلد، وإن أعلن أن الإيرادات ستُحول إلى المؤسسة الوطنية للنفط (قطاع عام). وإذا أضفنا إليه 20 في المئة من المنتوج النفطي في حقول المنطقة الغربية التي تسيطر عليها ميليشيات الزنتان الحليفة لحفتر، ارتفعت النسبة إلى 90 في المئة من إنتاج النفط والغاز الليبيين.
ومع بداية السنة الجديدة ينبغي توقع مزيد من المفاجآت والمبادرات من فرقاء الصراع الليبي لتحصيل مكاسب على الأرض بُغية استخدامها على مائدة التفاوض متى ما اتفق الجميع على إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات. وتشكل الدعوة التي وجهها أخيرا المارشال حفتر إلى قواته من أجل الاستعداد لـ«تحرير» طرابلس من قبضة الميليشيات، مؤشرا مهما على احتمال الاتجاه نحو العاصمة، خصوصا بعد الدعم اللافت الذي حظي به من روسيا، ثم من الولايات المتحدة التي أدى لها زيارة رسمية استمرت خمسة أيام في أواخر السنة، مع أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطر الانزلاق نحو حرب أهلية.
وعلى خلفية تلك التجاذبات بين الأطراف الليبية عززت الدول الكبرى وبعض القوى الإقليمية إمساكها بالملف الليبي، وفي مقدمها روسيا التي تسعى للثأر من «المقلب» الذي تعتقد أنها كانت ضحية له عندما امتنعت عن استخدام حق النقض لدى موافقة الأمم المتحدة على التدخل الأطلسي في ليبيا عام 2011. وبالتوازي مع خوضها الحرب في سوريا إلى جانب حليفها بشار الأسد، دخلت موسكو بقوة على خط الصراع في ليبيا بتطوير علاقاتها على نحو غير مسبوق مع أحد قطبي النزاع مُمثلا في رئيس البرلمان عقيلة صالح والمارشال حفتر.
وبرر وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي استقبل صالح وحفتر خلال زيارتين منفصلتين أخيرا لموسكو هذا الخيار بأن «روسيا تساند الجهات الشرعية ممثلة في البرلمان والجيش الوطني الذي يحارب الإرهاب في ليبيا». غير أن مُحرك السياسة الروسية في ليبيا هو السعي لاستعادة النفوذ السابق في بلد يتمتع بميزات جيواستراتيجية فريدة في منطقة المتوسط، مع إطلالة فسيحة جنوبا على منطقة الساحل والصحراء. ولم تُخف المصادر الروسية أن ملف إعادة الإعمار ودور الشركات الروسية فيه كان حاضرا في محادثات كل من صالح وحفتر مع كبار المسؤولين الروس.
وتلقى روسيا منافسة من الدول الغربية التي تدعم سياسيا وعسكريا أحد طرفي الصراع، ففيما تُقدم فرنسا المساعدة لقوات حفتر تقف إيطاليا إلى جانب ميليشيات مصراتة. وشكلت الضربات الجوية الأمريكية لإسناد قوات «البنيان المرصوص» في سرت عنصرا حاسما في هزيمة تنظيم «الدولة». كما كشف سقوط طائرة حربية فرنسية في بنغازي ومقتل ثلاثة ضباط فرنسيين كانوا على متنها حجم الحضور الفرنسي الخفي في الصراع، بينما لم يعد دعم روما للطرف المقابل أمرا سريا. ويأتي تحصيل صفقات استخراج النفط والغاز وعقود إعادة الإعمار في مقدمة أهداف السياسات الأوروبية في ليبيا. كما أن كبح الهجرة غير النظامية يُشكل أيضا أحد أولويات الاتحاد الأوروبي، بعد تدفق 1.4 مليون لاجئ ومهاجر على القارة الأوروبية في سنتي 2015 و2016.
وتدور ملامح المشهد الليبي في المرحلة المقبلة حول مراجعة اتفاق الصخيرات بحثا عن وفاق يشمل جميع الفرقاء ولا يُقصي أحدا منهم، وإن كان هذا الهدف صعب المنال. وفي ظل استمرار التعطل حاولت كل من الجزائر ومصر وتونس القيام بمبادرات لجمع الفرقاء مجددا، من بينها دعوة المخابرات المصرية لأكثر من عشرين نائبا في البرلمان الليبي إلى اجتماعات عُقدت أخيرا في القاهرة، كما قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بمبادرة بالتنسيق مع نظيره الجزائري بوتفليقة، إلا أن ثمارها لم تظهر بعدُ.
أرقام ودلالات
279 ألف تلميذ خارج المدارس: أصدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة تقريرا عن أوضاع التعليم في ليبيا أظهر أن 279 ألف تلميذ لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس هذه السنة جراء غياب الأمن والاستقرار في البلد. وأكد المكتب معلومات بثتها وزارة التربية الليبية مفادها أن 558 مدرسة تُعتبر خارج نطاق الخدمة ما حرم أكثر من 250 ألف تلميذ من مزاولة تعليمهم.
175 ألف مهاجر غير نظامي: بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا من ليبيا إلى إيطاليا 175 ألف شخص أي بزيادة عن عام 2015 بالرغم من عملية «صوفيا» الأوروبية، التي تستهدف مراقبة السواحل الليبية لملاحقة مهربي البشر وانتشال المهاجرين الذين يُرسلون على متن قوارب متهالكة، إلا أن الأوروبيين باتوا يعتبرون تلك العملية وسيلة لتوصيل المهاجرين غير النظاميين على متن سفن أوروبية.
شخصيات مؤثرة
خليفة حفتر: كان خليفة بلقاسم حفتر (73 عاما) أحد الضباط الذين نفذوا انقلاب أول أيلول/سبتمبر 1969 مع العقيد معمر القذافي، قبل أن ينشق عنه في أعقاب حرب تشاد في ثمانينات القرن الماضي. وأقام في الولايات المتحدة عشرين عاما ليعود بعد اندلاع انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011. عينه البرلمان الليبي قائدا عاما للجيش ومنحه لقب ماريشال، وهو يحظى بدعم كل من الولايات المتحدة وروسيا ومصر والأردن والإمارات.
فايز السراج: ينحدر المهندس فايز السراج (56 عاما) من أسرة سياسية إذ كان والده وزيرا للصناعة ثم للتعليم في العهد الملكي. عمل في القطاع الخاص في عهد القذافي قبل تعيينه وزيرا في إحدى الحكومات بعد الثورة، واختارته الأطراف الموقعة على اتفاق الصخيرات رئيسا للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق الوطني في 12 آذار/مارس 2016.
عقيلة صالح: يُعرف عقيلة صالح (62 عاما) بكونه رجل قانون إذ عمل طويلا في الجهاز القضائي إبان حكم معمر القذافي. وبعد انتخاب البرلمان الليبي في 2014 خلفا لـ«المؤتمر الوطني العام» المُنتهية ولايته، تعذر عقد اجتماعاته في طرابلس فانتقل إلى مدينة طبرق في الشرق حيث اختير عقيلة صالح رئيسا له. ويُعتبر حاليا من المقربين للماريشال حفتر وأحد المعارضين للجماعات المتشددة.
تصريحات مهمة
«نحن نتجه إلى تعزيز الدور السياسي لروسيا وتوسيع التعاون معها في مجالات التدريب والدعم على مستوى الخبراء، لكن لا يُمكن إقامة أي قاعدة عسكرية لروسيا أو لغيرها، والوجود العسكري الأجنبي على الأراضي الليبية مرفوض». عقيلة صالح رئيس البرلمان
«الوضع الأمني في منطقة الهلال النفطي في الوقت الحالي مطمئن جداً، والدليل على ذلك استقرار الإنتاج وتمكن العمالة من القيام بإجراءات الصيانة المطلوبة سواء في المعدات السطحية أو خطوط الشحن. وستترتب على استمرار تدفق النفط بلا قيود زيادة الإيرادات، وبالتالي تخفيف العجز وتحسن الأوضاع الاقتصادية». مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط
قضية الجناح الأمني لـ”أنصار الشريعة”.. المؤبد و20 سنة سجنا لـ”أبو عياض” و لـ”أبو بكر الحكيم”..
أصدرت في حدود الساعة السادسة من صباح يوم أمس الدائرة الجنائية الخامسة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها فيما عرفت بقضية الجناح الأمني السري لتنظيم «أنصار الشريعة» بعد مرافعات انطلقت منذ صباح يوم الجمعة 23 ديسمبر الجاري تلتها مفاوضات إلى حدود صباح أمس.
ووفق ما أفادنا به الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والمحكمة الابتدائية بتونس سفيان السليطي فإن القضية شملت 20 متهما وقد قضت هيئة المحكمة بالسجن غيابيا مدى الحياة في حق زعيم التنظيم سيف الله بن حسين المكنى «أبو عياض» من أجل التهم المتعلقة بالتآمر على أمن الدولة كما قضت بسجنه مدة 20 عاما فيما يتعلق بالتهم الإرهابية وسجن المتهمأبو بكر الحكيم مدى الحياة و20 سنة سجنا من أجل نفس التهم الموجهة لـ»أبو عياض» بالإضافة إلى متهم ثالث أحيل بحالة فرار وقضت المحكمة بسجنه نفس المدة التي قضتها في حق المتهمين المذكورين.
في حين قضت في حق 14 متهما موقوفا بأحكام تراوحت بين عدم سماع الدعوى في حق احدهم وسنتين لمتهم آخر وثلاث سنوات لكل واحد من متهمين اثنين و4 سنوات سجنا لموقوف آخر وتراوحت بقية الأحكام بين 7 و14 سنة سجنا ومن بين المتهمين الذين قضت المحكمة بسجنهم 14 عاما محمد العكاري في حين قضت بعدم سماع الدعوى في حق متهمين محالين بحالة سراح.
التهم..
وجهت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس تهما تتعلق بالانضمام إلى تنظيم له علاقة بجرائم إرهابية واستعمال اسم ورمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي وبأعضائه ونشاطه والانضمام خارج تراب الجمهورية إلى مثل ذلك التنظيم واستعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاصقصد ارتكاب عمل إرهابي خارج تراب الجمهورية واستعمال تراب الجمهورية للقيام بأعمال تحضيرية لارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية وتوفير معلومات لفائدة أشخاص قصد المساعدة على ارتكاب جرائم إرهابية وإعداد محل لاجتماع أعضاء لهم علاقة بالجرائم الإرهابية والانضمام داخل تراب الجمهورية إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه وتلقي تدريبات عسكرية قصد ارتكاب جرائم إرهابية واستعمال تراب الجمهورية لانتداب وتدريب مجموعة من الأشخاص قصد ارتكاب عمل إرهابي داخل تراب الجمهورية وتوفير أسلحة ومتفجرات وذخيرة وغيرها من المواد والمعدات والتجهيزات المماثلة لفائدة تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية وإعداد محل لاجتماع أعضائه والتآمر على أمن الدولة الداخلي والاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على قتل بعضهم بعضا.
الوقائع..
شملت هذه القضية 14 متهما بحالةإيقاف من بينهم الأخوين ماهر ومحمد العكاري قائد الجناح وحسام المزليني ومحمد العوادي قائد الجناح العسكري وأبو بكر الحكيمبالإضافة إلى زعيم التنظيم سيف الله بن حسين ومتهمين قتلوا خلال مواجهات مع الأمن على غرار لطفي الزين وكمال القضقاضي.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت سنة 2014 أن منظوريها تمكنوا من الإطاحة بما يعرف بالجناح الأمني لـ»أنصار الشريعة» المحظور وتم القبض على عدد من قياداته في حين تعذر إيقاف البقية لتحصنهم بالفرار وكشفت الأبحاث أن عناصر الجناح خططوا للقيام بعمليات نوعية تستهدف الأمنيين كما وضعوا قائمة لشخصيات وطنية وسياسية وإعلاميين لتصفيتهم لإدخال البلاد في حالة من الفوضى.
وتوصلت الأبحاث إلى أن قائد الجناح العسكري محمد العوادي أمر قائد الجناح الأمني محمد العكاري بالسفر إلى ليبيا خلال شهر جوان 2012 وهناك خضع إلى تدريبات عسكرية بمعسكر «درنة» مدة أسبوعين تحت إشراف أحمد الرويسي ثم عاد إلى تونس وكان على اتصال دائم بـ»أبو عياض» وكانت اجتماعات عناصر التنظيم تتم بجامع «الرحمة» بحي الخضراء.
كما تبين من خلال الأبحاث أن محمد العكاري تكفل بقيادة الجناح الإستعلاماتي أيضا ومهمته جمع كل المعطيات المتعلقة بالشخصيات المستهدفة بالاغتيال وقد أعدة قائمة بذلك في انتظار صدور الأوامر بالتصفية.
مفيدة القيزاني
مجلة «شؤون ليبية» تكشف:لهذه الأسباب هاجر الطرابلسية في القرن 19 إلى تونس
كشف عدد ديسمبر 2016 من مجلة «شؤون ليبية» التي يُصدرها المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا جوانب تاريخية مهمة من حركية الهجرة من ليبيا إلى منطقة الساحل في تونس أثناء القرن التاسع عشر.
تونس (الشروق) ـ
صدر حديثا العدد الجديد من مجلة «شؤون ليبية» (العدد 3 – ديسمبر 2016)، وهي مجلة مستقلة تعنى بالدراسات حول ليبيا المعاصرة. وتضمن العدد جملة من الدراسات والقضايا الهامة على غرار دراسة للاستاذ عبدالقادر سوداني، (مدرس بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة ) بعنوان «الطرابلسية في الساحل التونسي خلال القرن 19، كشف خلالها دوافع هجرة الطرابلسية الى تونس ومراكز توزعهم في الساحل.»
وأبرزت الدراسة الفوائد التي جنتها تونس من خبرات المهاجرين الليبيين في تلك الحقبة، وخاصة في المجال الزراعي. فقد تمكنت المجموعات الطرابلسية من الاستقرار بساحل البلاد التونسية وذلك بفضل الظروف المواتية التي شجعت هذه العروش على التوجه صوب الساحل وبالتالي خلق ترابط بين المناطق الداخلية وسواحل المتوسط. وقد جاء الطرابلسية إلى الساحل في فترات متقطعة واستقروا في المدن والقرى وعلى تخوم المراكز العمرانية وتمكن بعض المهاجرين من تأسيس تجمعات طرابلسية صرفة، وقد توزع هؤلاء السكان وفق الإنتماء القبلي لهؤلاء المهاجرين والمكانة الإجتماعية وتاريخ القدوم إلى الساحل.
ويقول الباحث أن بعض العروش ضئيلة العدد تفرقت في أرجاء الساحل وهم أساسا من المجموعات الصغيرة أو«الطياشة» والعائلات الثرية التي قدمت فرادى من الطريق البحري، فقد تواتر ذكر بعض الطياشة الطرابلسية حول بلدات المنستير بالمصدور وزرمدين ومنزل كامل، أما أولاد لطيف فقد تفرقوا حول القلعة الصغرى. لئن وفدت هذه العناصر في مجموعات صغيرة فإن بعض العروش قد انشطرت بعد قدومها.
وإلى جانب هذه المجموعات المحدودة عدديا وجدت بجهات الساحل عروش طرابلسية كبيرة العدد مثل عرش السعادي الذي تجزأ إلى السعادي الغرب والسعادي المرابطين والسعادي القدم والسعادي الجبارنة، ولا شك أن شدّة لحمة هذا العرش جعلته يحافظ على وحدته في مجاله الجديد ويكون قبلة المجموعات الوافدة تباعا.
أما المجموعات الرعوية فقد إختارات الفضاءات المفتوحة الشاسعة التي تتسع لأعدادهم الضخمة، وتسمح لبعضهم بممارسة نشاطهم الرعوي، لذلك تركزوا في فحوص القرى وقاموا باستصلاح الأراضي الموات واستغلالها والتجذر فيها كأهل نفوسة الذين شيدوا هنشير النفوسية بزرمدين، وقام شق آخر من نفوسة بتعمير الأراضي المحاذية للبقالطة.
وبالاضافة إلى هذا البحث تضمن العدد الجديد ملفا عن دور المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس وليبيا، كتب فيه كل من الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأستاذ سمير العنابي والخبيران الاقتصاديان سامي يخلف مسعود وسامي ساسي المُدرسين في جامعة سبها، وعميد كلية العلوم الادارية والمالية بجامعة ترهونة الدكتور عبد الفتاح المالطي ورئيسة الجمعية التونسية للحوكمة المحلية الدكتورة عائشة قرافي حسني، إلى جانب محاضرة للسفير صلاح الدين الجمالي أعطى فيها معلومات هامة عن العلاقات بين تونس وليبيا في عهدي بورقيبة وبن علي ورفع النقاب عما دار في لقاءات في مستوى القمة كان الاعلام مُغيبا عنها. كما كتب أستاذ الاقتصاد الدكتور عمر جبريل مقالا تحليليا بعنوان «بناء قاعدة إنتاجية بديلة لتحقيق الأمن الاقتصادي الليبي».
وجاء القسمان الفرنسي والانقليزي من المجلة حافلين بالمقالات ومن بينها مقال لرئيس المعهد الفرنسي للدراسات الدوليـة والاستراتيجيـــة باســكال بونيفاس وآخر للصحفي ماتيوغالتيي عن عودة أنصار معمر القذافي إلى المشهد السياسي، بالاضافة لمقال لديفيد هيرس عن الموقف الدولي المُخاتل من الصراع في ليبيا بعنوان «كيف تدعم حكومة ليبية وتقتلها في الوقت نفسه؟»
نجوى الحيدري
في عددها الثالث: “شؤون ليبية” تهتم بالحوكمة الرشيدة
صدر مؤخرا العدد الجديد من المجلة التونسية “شؤون ليبية”، وهي أول دورية عربية مختصة في القضايا الليبية، ويُصدرها “المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا”. وتضمن العدد ملفا عن دور المجتمع المدني في الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس وليبيا، كتب فيه كل من الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأستاذ سمير العنابي والخبيران الاقتصاديان سامي يخلف مسعود وسامي ساسي المُدرسين في جامعة سبها، وعميد كلية العلوم الادارية والمالية بجامعة ترهونة الدكتور عبد الفتاح المالطي ورئيسة الجمعية التونسية للحوكمة المحلية الدكتورة عائشة قرافي حسني، إلى جانب محاضرة للسفير صلاح الدين الجمالي أعطى فيها معلومات هامة عن العلاقات بين تونس وليبيا في عهدي بورقيبة وبن علي ورفع النقاب عما دار في لقاءات في مستوى القمة كان الاعلام مُغيبا عنها.
كما كتب أستاذ الاقتصاد الدكتور عمر جبريل مقالا تحليليا بعنوان “بناء قاعدة إنتاجية بديلة لتحقيق الأمن الاقتصادي الليبي”.
ودعا رئيس تحرير المجلة الأستاذ رشيد خشانة في افتتاحية العدد الجديد تحت عنوان “لكي نُجنب ليبيا مصير سوريا” أطراف الصراع في ليبيا إلى العودة إلى مائدة الحوار لإدخال التعديلات اللازمة على اتفاق الصخيرات بعد مرور سنة على التوقيع عليه…
وتابع “على الأرض تقف قوتان متواجهتان هما “البنيان المرصوص”، الذي خرج مُنهكا من معركة سرت، بعد الخسائر البشرية الباهظة التي تكبدها، و”الجيش الوطني” المستقوي بسيطرته على منطقة الهلال النفطي، ومع تعدُد التوقعات المتشائمة في شأن احتمال اندلاع احتكاكات بين الجانبين، أصبح منعُ ذلك السيناريو الأسوأ أولوية لدى جميع الليبيين العقلاء”.
وأكد أن “لا خلاص لليبيا طالما ظل ولاءُ بعض سياسييها وبعض رؤساء قبائلها إلى القوى الخارجية، لا سيما أن رهطا من هؤلاء يرفضون الجلوس إلى مائدة واحدة مع أبناء وطنهم، ولا يرون غضاضة في التعامل مع الأجنبي. والخلاص يبدأ من إدخال بعض التعديلات على اتفاق الصخيرات في ضوء الثغرات التي برزت خلال السنة التي مضت على إمضائه، وتعديل تشكيلة المجلس الرئاسي والحكومة وفقا للمنهج نفسه، من أجل الانتقال إلى بناء مؤسسات الدولة العتيدة، ولاسيما إقامة مؤسسة عسكرية وأخرى أمنية تتواءمان مع معايير نظام جمهوري ديمقراطي. وأساسُ ذلك هو البحث عن المربع المشترك الذي يُنقذ الوطن من التقسيم.
لم يعُد الوضع اليوم يحتمل تأجيل هذا المسار، فانهيار الصادرات من المحروقات، وهي مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، والعجز الفادح للموازنة والتضخم وارتفاع نسبة الفقر وتدهور البنية التحتية كلها عناصر تفجير قد تقود إلى هبة اجتماعية لا تُبقي ولا تذر وفي توقيت غير مُتوقع.
لقد انتهى زمن الحلول الجزئية والمؤقتة ودقت ساعة الحساب، خاصة أن التنظيمات الارهابية التي تنتعش في مناخ آسن كهذا، لم تقل كلمتها الأخيرة، وهي تُخطط بلا ريب للثأر من هزيمتها في سرت، بفتح جبهات جديدة حيث لا نتوقع”…
كي لا تعرف ليبيا مصير سوريا
تداولت على ليبيا عشر حكومات منذ سقوط النظام السابق، لم يزد عمر بعضها عن بضعة أيام، وقد عصفت بها الخلافات السياسية والمناطقية، بما فيها الحكومة الأخيرة المنبثقة من توافق استدعى أشهرا طويلة من الاجتماعات والتنازلات المتبادلة. ومع مرور سنة على التوصل إلى ذاك الاتفاق، المعروف بـ”اتفاق الصخيرات”، يبدو المشهد مُحبطا ومُربكا ليس فقط للسياسيين الذين كانوا منخرطين في ذلك المسار، وإنما يُقرأ الاحباط والغضب أيضا في عيون المواطنين الليبيين شرقا وغربا وجنوبا، الذين باتوا كارهين للسياسة والسياسيين.
على الأرض تقف قوتان متواجهتان هما “البنيان المرصوص”، الذي خرج مُنهكا من معركة سرت، بعد الخسائر البشرية الباهظة التي تكبدها، و”الجيش الوطني” المستقوي بسيطرته على منطقة الهلال النفطي. ومع تعدُد التوقعات المتشائمة في شأن احتمال اندلاع احتكاكات بين الجانبين، أصبح منعُ ذلك السيناريو الأسوأ أولوية لدى جميع الليبيين العقلاء.
لكن حتى إن توفقت ليبيا في تفادي السيناريو المطبق في سوريا، فالمشكل الأصلي يظل قائما، بل وحارقا كل يوم أكثر فأكثر، في ظل دولة مفككة إن لم نقل منهارة، واقتصاد مشلول وسيولة مفقودة وسيطرة شبه مطلقة للميليشيات وأمرائها المرتبطين بأجندات خارجية. وما لم يتم توحيد الجيش في الشرق والغرب في مؤسسة واحدة ذات عقيدة وطنية جمهورية، ستبقى أية حكومة وفاقية بلا أظافر ولا هيبة، وهذا يعني بقاء البلد في قبضة الجماعات المسلحة، بما في ذلك العاصمة.
ويعلم الليبيون علم اليقين أن الأطراف الدولية التي تُعلن في بيانات إعلامية مُنمقة أنها تقف مع إرادة الشعب ومع وحدة ليبيا، إنما هي تدعم على الأرض هذا الفريق أو ذاك وتُغذي الحرب الأهلية بشتى أنواع الأسلحة، بالرغم من استمرار الحظر الدولي، بل بحضورها العسكري المباشر على الأراضي الليبية. بهذا المعنى انتقلت الأزمة الليبية من صراع داخلي حول المشروع الأمثل للبلد في أعقاب إسقاط النظام السابق، إلى ساحة للصراع الدولي والاقليمي بأدوات محلية. ولبُ هذا الصراع يكمن في التنافس على ثروات البلد وعلى موقعه المفتاحي بين جنوب أوروبا والقارة الأفريقية، وكذلك بين المشرق والمغرب العربيين.
لذا فلا خلاص لليبيا طالما ظل ولاءُ بعض سياسييها وبعض رؤساء قبائلها إلى القوى الخارجية، لا سيما أن رهطا من هؤلاء يرفضون الجلوس إلى مائدة واحدة مع أبناء وطنهم، ولا يرون غضاضة في التعامل مع الأجنبي. والخلاص يبدأ من إدخال بعض التعديلات على اتفاق الصخيرات في ضوء الثغرات التي برزت خلال السنة التي مضت على إمضائه، وتعديل تشكيلة المجلس الرئاسي والحكومة وفقا للمنهج نفسه، من أجل الانتقال إلى بناء مؤسسات الدولة العتيدة، ولاسيما إقامة مؤسسة عسكرية وأخرى أمنية تتواءمان مع معايير نظام جمهوري ديمقراطي. وأساسُ ذلك هو البحث عن المربع المشترك الذي يُنقذ الوطن من التقسيم.
لم يعُد الوضع اليوم يحتمل تأجيل هذا المسار، فانهيار الصادرات من المحروقات، وهي مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، والعجز الفادح للموازنة والتضخم وارتفاع نسبة الفقر وتدهور البنية التحتية كلها عناصر تفجير قد تقود إلى هبة اجتماعية لا تُبقي ولاتذر وفي توقيت غير مُتوقع. لقد انتهى زمن الحلول الجزئية والمؤقتة ودقت ساعة الحساب، خاصة أن التنظيمات الارهابية التي تنتعش في مناخ آسن كهذا، لم تقل كلمتها الأخيرة، وهي تُخطط بلا ريب للثأر من هزيمتها في سرت، بفتح جبهات جديدة حيث لا نتوقع. فيا أيها الليبيون لا تتركوا بلدكم يتدحرج نحو الجحيم السوري.
رشيد خشانة
*افتتاحية العدد الثالث من مجلة “شؤون ليبية”
هيومن رايتس ووتش ندعو السلطات الليبية لمساعدة المدنيين الفارين من سرت

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السبت السلطات الليبية الى تقديم المساعدة الضرورية للمدنيين الذين فروا من قبضة الجهاديين في سرت والذين احتجز بعضهم للاشتباه في صلتهم بتنظيم الدولة الاسلامية.
وقالت المنظمة في بيان انه “على السلطات الليبية ضمان الامن وتقديم المساعدة الطبية العاجلة الى اكثر من 120 امراة وطفلا معتقلين حاليا في سجن مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس) بعد ان فروا من معارك سرت”.
واعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في 5 كانون الاول/ديسمبر 2016 انها استعادت كامل مدينة سرت من الجهاديين الذين كانوا احتلوها في حزيران/يونيو 2015.
وبعد اخلاء المدينة قررت السلطات الليبية اعتقال عدد من المدنيين للاشتباه في صلتهم بالتنظيم المتطرف، خصوصا مع تفجير نساء انفسهن بعد خروجهن من المدينة.
واعتبرت المنظمة “انه من واجب السلطات الليبية ضمان الرفاه والامن للنساء والاطفال” الذين كانوا في سرت “لكن لا يجب ان تعتقلهم على اساس الارتياب بوجود صلات مع مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية”.
وقالت هيومن رايتس ووتش انه بامكان الامم المتحدة والوكالات الانسانية مساعدة السلطات الليبية على “العثور على وجهات آمنة” لهؤلاء الاشخاص حتى يمكنهم تلقي “العلاج من جروحهم وامراضهم وسوء التغذية” الذي يعاني منه خصوصا الاطفال الاصغر سنا.
وكان مسؤول عسكري في قوات حكومة الوفاق الوطني اعلن في 9 كانون الاول/ديسمبر، ان سكان سرت لا يمكنهم ان يعودوا الى منازلهم قبل شهر على الاقل، بسبب عمليات ازالة الالغام والمتفجرات.
وغرقت ليبيا في الفوضى اثر الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
تقارير «البيان» واشنطن تنهي “برق الأوديسا” في سرت وتبقي على مطاردة فلول “داعش”

أنهت الولايات المتحدة الأميركية عملية «برق الأوديسا»، والتي ساندت بها قوات «البنيان المرصوص» لاستعادة مدينة سرت الساحلية من قبضة تنظيم داعش، واستمرت قرابة أربعة أشهر نفذت خلالها 495 ضربة جوية للمواقع التي كان يتحصن بها الإرهابيون، وكانت مدينة سرت في وقت سابق درة المدن الليبية، حيث كانت مقراً لجميع مؤتمرات القذافي الكبيرة باعتبارها أحب المدن إلى قلبه، حيث ولد وقتل فيها (يونيو 1942 – أكتوبر2011).
وبينما أوضح الناطق باسم غرفة عمليات «البنيان المرصوص» محمد الغصري، أن تحرير سرت كلف 720 قتيلاً و3000 جريحاً، وتم خلاله قتل نحو 2500 عنصر من مسلحي داعش، قالت واشنطن إنها نفذت 495 ضربة جوية للمواقع التي كان يتحصن بها الإرهابيون، وأشارت قيادة القوات الأميركية في إفريقيا (إفريكوم)، إنها «أنهت عملية برق أوديسا يوم 19 ديسمبر، بعد أن أعلنت الحكومة الليبية عن انتهاء عملياتها العسكرية في سرت يوم 17 ديسمبر، تزامناً مع الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق السياسي بمدينة الصخيرات المغربية.
أكثر من 140 يوماً
وكانت الولايات المتحدة الأميركية، دشنت عملية «برق الأوديسا» في الأول من أغسطس الماضي، بناء على طلب تقدم به المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وتم القصف الأميركي على مواقع داعش، واستمر قرابة 140 يوماً، ضمن عملية شاملة من ثلاثة مراحل بتخطيط وتوجيه القيادة المركزية الأميركية بأفريقيا (أفريكوم).
حيث أطلق على المرحلة الأولى من هذه العملية «عملية عزم أوديسا» التي تتألف من طلعات جوية استخباراتية ومراقبة واستطلاع، مصممة لمواجهة التطرف العنيف في ليبيا، وعلى المرحلة الثانية اسم «عملية تقاطع الثعبان» التي استهدفت تحديد الأهداف. أما المرحلة الثالثة، والتي أطلق عليها «عملية برق أوديسا»، فتمثلت في قيام طائرات مقاتلة بقصف تلك الأهداف.
نهج تدرجي
وقد بدأت الضربات الأميركية على معقل داعش في سرت عبر نهج تدرجي انطلق مع استخدام الطائرات من دون طيار، ثم من خلال السفينة الهجومية البرمائية «واصب»، والتي تحمل 22 عنصراً من وحدة مشاة البحرية، وتبحر على مقربة من ليبيا، ورغم أن الجانب الأميركي كان يعتقد أن العملية لن تتجاوز أياماً معدودات، إلا أن الواقع الميداني جعل المعارك تستمر قرابة أربعة أشهر، ما جعل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تقول في 24 أكتوبر الماضي، إن الحملة الجوية التي تشنها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في ليبيا تحولت من «عملية مثالية لدعم المجموعات المحلية»، إلى «عملية عسكرية ممتدة دون أي نهاية قريبة».
ملاحقة الفلول
بعد الإعلان عن انتهاء عملية تحرير سرت، أكدت واشنطن أنها ستواصل مطاردة فلول داعش الفارة من المدينة في اتجاهات عدة، في ظل ترجيحات بتسلل بقايا من الجماعات الإرهابية نحو المناطق الوسطى والجنوبية، حيث المساحات الشاسعة من الصحراء والمرتفعات الجبلية، وبحسب مراقبين، فإن الولايات المتحدة لن تغفل عن تحركات داعش داخل الأراضي الليبية نظراً لطبيعة التحديات التي تواجه حلفاءها في المنطقة وبخاصة حكومة الوفاق الوطني الليبية.
طلب
بطلب مباشر من فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، واصلت القوات الأميركية قصف مواقع تنظيم داعش في ما تبقى تحت سيطرته من أحياء سرت، وخاصة حي الجيزة البحرية الذي استمرت المعارك فيه نحو شهر، ولم تتوقف عمليات القصف المساندة إلا بعد هروب آخر «داعشي» من سرت.
مصرع اكثر من خمسة آلاف مهاجر في البحر المتوسط في 2016 بحسب الامم المتحدة

لقي اكثر من خمسة آلاف مهاجر حتفهم منذ بداية 2016 لدى محاولتهم عبور البحر الابيض المتوسط، بحسب ما اعلنت الجمعة الامم المتحدة التي قالت انها تخشى ان مئة آخرين غرقوا الخميس.
وقال ويليام سبيندلر المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين “نخشى ان نحو مئة شخص قد غرقوا امس (الخميس) في البحر المتوسط. نفذ حرس السواحل الايطاليون اربع عمليات انقاذ في المنطقة الوسطى من المتوسط”.
واضاف في لقاء اعلامي “ان هذه المآسي الاخيرة ترفع عدد الوفيات الى اكثر من خمسة آلاف هذا العام” مقابل 3771 في 2015.
وهي اكبر حصيلة تسجل رغم تراجع كبير في عدد من عبروا البحر المتوسط في 2016 (نحو 360 الفا بحسب المنظمة الدولية للهجرة) مقارنة مع 2015 (اكثر من مليون)، بحسب الامم المتحدة.
واوضح المتحدث انه هناك اسباب متعددة لارتفاع الوفيات التي “يبدو انها على صلة باستخدام المهربين مراكب اقل جودة، وتقلبات الطقس، والتكتيكات المتبعة من المهربين لتفادي رصدهم من السلطات”.
واشار مثلا الى ان ارسال المهربين عددا كبيرا من المراكب في وقت واحد يعقد عمل المنقذين.
كما ان الفوضى السياسية والامنية في ليبيا تؤدي الى ارتفاع عدد المغادرين سرا باتجاه اوروبا حتى عندما تكون الاحوال الجوية سيئة.
من جهة اخرى امل الامين العام المقبل للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الجمعة ب”تحالف دولي قادر على ابراز حقوق الانسان” و”اعادة ارساء النظام الدولي لحماية اللاجئين”.
وقال غوتيريس في لشبونة امام البرلمان البرتغالي الذي منحه جائزته لحقوق الانسان للعام 2016 “منذ نهاية العام الفائت، نشهد تدهورا واضحا للنظام الدولي على صعيد حماية اللاجئين”. واضاف رئيس الوزراء البرتغالي الاسبق ان “الحدود اغلقت تدريجا ورفض مزيد من طلبات اللجوء”، منددا ايضا ب”انتهاك القانون الدولي للاجئين”.
وعرضت البرتغال في شباط/فبراير ان تستقبل ما يصل الى عشرة الاف لاجىء، ما يفوق ضعف حصتها الاوروبية التي حددت ب4500، لكنها لم تستقبل حتى الان سوى 747
كوبلر يدعو الليبيين إلى «اليقظة» بعد تحرير سرت
هنأ موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر اليوم (الأحد) الشعب الليبي باستعادة مدينة سرت من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، داعياً الليبيين إلى البقاء «يقظين» في مواجهة الإرهاب.
وأعلن رئيس حكومة «الوفاق» الليبية فايز السراج رسمياً مساء أمس تحرير مدينة سرت، معقل التنظيم المتطرف في البلاد، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحرب على الإرهاب في ليبيا «لم تنته».
وسيطر المتطرفون على سرت في حزيران (يونيو) 2015 ودافعوا عن معقلهم طوال أشهر. وقال كوبلر في مؤتمر صحافي قرب تونس أن استعادة سرت «لا تعني نهاية الإرهاب في ليبيا لكنها تشكل انتصاراً مهماً».
وشدد كوبلر على ضرورة تفكيك العبوات الناسفة التي خلفها التنظيم في سرت بهدف السماح بعودة سريعة للسكان، لكنه دعا الليبيين إلى «البقاء يقظين في مواجهة الإرهاب (…) وانتهاز هذه الفرصة لتعزيز المصالحة الوطنية».
وعلى الصعيد السياسي قد تساعد استعادة سرت في تعزيز موقع رئيس حكومة «الوفاق» الذي يحاول منذ نهاية آذار (مارس) بسط سلطته على كامل ليبيا.
من جهة ثانية، أفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن المشير الليبي خليفة حفتر أجرى محادثات اليوم مع وزير الشؤون المغاربية والعربية والأفريقية عبدالقادر مساهل الذي جدد التذكير بموقف الجزائر الداعم حلاً سياسياً للأزمة الليبية.
وكانت الجزائر التي تتقاسم مع ليبيا أكثر من ألف كيلومتر من الحدود، استقبلت جولات عدة من الحوار السياسي الذي أفضى إلى التوقيع على اتفاق في المغرب في كانون الأول (ديسمبر) 2015، انبثقت منه حكومة «الوفاق الوطني».
وذكّر الوزير الجزائري خلال المحادثات مع المشير حفتر «بالجهود التي ما فتئت تبذلها الجزائر لتشجيع الأطراف الليبية على بلوغ اتفاق توافقي لتسوية الأزمة»، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
وكان السراج زار الجزائر في 3 تشرين الأول (أكتوبر) لطلب المساعدة في إقناع «المعرقلين» الاتفاق السياسي. وقال وزير خارجية حكومة «الوفاق» أن السلطات الليبية تعول على الجزائر لـ «استعمال علاقاتها الوطيدة في بعدها الإقليمي وبعدها الدولي لتغيير وجهات النظر لبعض المعرقلين هذا الاتفاق».
ففي ليبيا حالياً حكومتان، الأولى يرأسها السراج ومدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، والأخرى تتمركز في الشرق ولا تتمتع باعتراف المجتمع الدولي لكنها تحظى بمساندة قوات كبيرة يقودها حفتر.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.






