عادت حركة العبور بالمعبر الحدودي براس الجدير في ساعة متأخرة من ليلة السبت بعد أن توقفت في الاتجاهين وذلك على خلفية منع تجار تونسيين من العودة بتعلة عدم الامتثال للإجراءات الجمركية.
وتم غلق الطريق الوطنية رقم 1 على مستوى منطقة الزكرة من معتمدية بنقردان ومنع السيارات الليبية من المرور عبر معبر راس الجدير وبعد ساعات من غلق الطريق تم السماح بمرور التجار التونسيين ليستأنف نشاط المعبر بشكل طبيعي .
«العائدون من سورية» كابوس يؤرّق الدولة ويُـحيّـر التونسيين
تونس – رشيد خشانة
شكل العائدون من ساحات الصراع في سورية وليبيا والعراق مصدر قلق للتونسيين، كونهم يتوجسون من احتمال تشكيل خلايا نائمة وتنفيذ أعمال إرهابية جديدة. وتُقدر مصادر مطلعة أعداد العائدين بأكثر من 650 عنصراً غالبيتهم عادت عبر ليبيا، فيما ضبطت قوات الدرك الوطني، التي تحرس الحدود المشتركة مع ليبيا، عناصر تونسية كانت تحاول التسلل إلى داخل البلد للانضمام إلى جماعات مسلحة مرابطة في جبلي «الشعانبي» (جنوب غرب) وورغة (شمال غرب). ويمكن اعتبار بلال الشواشي، القيادي في تنظيم «أنصار الشريعة» المُصنف في خانة المُنظمات الإرهابية، أخطر العائدين من سورية في نظر السلطات التونسية، التي ما زالت تسعى لاعتقاله.
ووفق معلومات استخباراتية قاتل الشواشي في صفوف «داعش» في الرقة وانتمى لمجلس شوراها، قبل أن ينتقل إلى ليبيا، وكان أحد المخططين البارزين للعمليات التي نُفذت في تونس، قبل أن يتسلل إلى بلده عبر الحدود مع ليبيا في أواسط العام الماضي على الأرجح، في أعقاب ارتقائه إلى رُتبة المسؤول الأول عن الساحة التونسية. وكشفت التحقيقات التي أجريت مع 37 عنصراً من مجموعة إرهابية اعتقلت في أيار (مايو) الماضي في حي المنيهلة شمال العاصمة تونس، أنهم كانوا يتلقون التعليمات من الشواشي الموجود في تونس. ولا تستبعدُ السلطات أن يكون في صدد التخطيط لعمليات إرهابية جديدة. وهذا ما يُثير مخاوف في المجتمع، بخاصة بين النُخب من احتمال وجود خلايا تُخطط للقيام بعمليات إرهابية.
مخاوف جزائرية
وبالإضافة إلى مخاوف التونسيين من أن يكون العائدون مُكلفين بتشكيل خلايا جديدة أو إيقاظ أخرى نائمة، أبدى الجزائريون خشيتهم من خطر العائدين من «ساحات الجهاد»، وطلبوا من السلطات التونسية التدقيق في جوازات هؤلاء بعد ورود معلومات تشير إلى استخدام عناصر إرهابية جوازات مزورة للدخول إلى تونس ومنها إلى الجزائر.
وأتى الطلب في أعقاب اعتقال مواطن تونسي مقيم في تركيا في مطار هواري بومدين الدولي، حيث اعترف بضلوعه في شبكة تعمل في تركيا لتزوير الجوازات وبطاقات الهوية للتونسيين والجزائريين والليبيين.
وقــدر تقـــرير أصدرتــه مفوضية حقوق الإنسان التابعـــة للأمم المتحدة في العام الماضــي أعداد التونسيين في بُؤر التوتر بمــا بين 5300 و5800 موزعين بين ليبيا وسورية والعراق ومالي واليمن.
وأفاد التقرير بأن نحو 800 منهم لقوا حتفهم، فيــما عاد أكثر من 650. غير أن وزير الداخلية هادي المجدوب نفى هذه الإحصاءات في مؤتمر صحافي عقده أخيراً واعتبرها «بعيدة عن الواقع»، من دون أن يُقدم أرقاماً بديلة. أما «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط» فقدر عدد المقاتلين التونسيين في سورية بـ2800 عنصر وفي ليبيا بـ1500 وعدد العائدين بأكثر من 600 عنصر.
وكشف رئيس الحكومة حبيب الصيد أن 3800 شاب مُنعوا من مغادرة البلد حتى آذار (مارس) الماضي، للاشتباه بنيتهم الالتحاق بجماعات إرهابية. ويستعد التونسيون حالياً لمناقشة مشروع سن قانون خاص بالعائدين من بؤر الصراع، رُبما يُطلق عليه اسم «قانون التوبة» بُغية ملء الفراغ القانوني الراهن.
وبرغم غياب مرجع قانوني خاص بالعائدين من جبهات الحرب، تُبادر أجهزة الأمن إلى اعتقالهم والتحقيق معهم، من أجل تصنيفهم إلى عناصر تُحال على المحاكم لملاحقتها بناء على قانون مكافحة الإرهاب، فيما يُخلى سبيل العناصر التائبة بعد أشهر من الاعتقال الإداري، مع إخضاعهم لرقابة أمنية بُغية التأكد من أنهم تخلوا عن ماضيهم الإرهابي واندمجوا اجتماعياً. وقال الشاب سامي لصحيفة محلية رفضت الكشف عن هويته الكاملة أنه عاد السنة الماضية مع أسرته من ليبيا لتمضية إجازة عيد الأضحى مع الأهل في تونس، إلا أنه مُنع من العودة إلى ليبيا من دون مُبرر قانوني، بالرغم من كونه موظفاً في شركة ليبية، مُرجِحاً أن السبب هو كونه مُلتحياً وزوجته مُحجبة.
ليس سامي وقرينته حالة شاذة، فآلاف الشباب العائدين من بُؤر التوتر، بخاصة من سورية وليبيا والعراق، ممنوعون من السفر. وفيما يُقدر مسؤولون في «مرصد الحقوق والحريات» التونسي أعداد الشباب الذين أخضعوا لإجراء حظر السفر (أو الإجراء الحدودي آس 17 S مثلما يُعرف هنا) بنحو 100 ألف شاب، بمن فيهم الذين لم يسبق أن غادروا بلدهم، تقول أوساط أمنية أنهم أقل من ذلك بكثير. وشمل إجراء منع السفر ثلاث فئات هم المتشددون المُسرحون من السجون بموجب عفو عام سنته الحكومة بعد ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011. كما شمل عناصر رصدتها السلطات الأمنية من خلال عملها في أحزاب أصولية أو جمعيات دعوية، بخاصة الجمعيات التي تتخفى وراء الأعمال الخيرية لتجنيد الشباب للقتال في سورية وليبيا، وهي جمعيات ازدهرت في ظل حكومة «الترويكا» (2012-2014). أما الفئة الثالثة فهي العائدون من تركيا وسورية وليبيا والعراق وهم يُصنفون في فئة آس 19 S وتعني «خطر جداً». ولجأت السلطات الأمنية، بعد سلسلة العمليات الانتحارية التي نفذها أعضاء في «تنظيم الدولة» خلال العام الماضي، إلى وضع أساور خاصة في معاصم العناصر «الخطرة» لمراقبة تحركاتها. وهي عناصر لم يثبُت تورطها المباشر في تلك العمليات.
إجراءات وقائية
السلطات القضائية هي من يتخذ هذه الإجـــراءات في شأن العائدين من بؤر التــوتر، ولا يُشترط أن يكون المعني بالإجراء قد تعرض للاعتقال في الماضي، إذ يكفي أن يعود من أحد البلدان العربية الثلاثة أو تركـــيا لكي يُحتجز جوازه بأمر من القضاء كإجراء وقائي. ووفق محامين دافعوا عن بعض العائدين من سورية، أصدرت محاكم خاصة أحكاماً بالسجن راوحت بين ستة عشر عاماً وستة أعوام على أفراد أو خلايا بتهمة «الانضمام الى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافه وتلقي تدريبات عسكرية بقصد (بهدف) ارتكاب جرائم إرهابية خارج تراب الجمهورية».
غير أن القبضة الأمنية في التعاطي مع العائديـــن تطال أحياناً أشخاصاً لم ينخرطوا بالضرورة في شبكات إرهابية. وروى شاب قدمتـــه صحيفة محلية على أن اسمــه محمد، كيف اعتقلته السلطات لدى عـــودته من تركيا لاشتباهها في سفره إلى سوريـــة، مع أنه أبرز ختم السلطات الحدودية اليونانية على جوازه، إذ إنه توجه إلى تركيا ليعبر إلى اليونان مع اللاجئين السوريين قبل أن يطرده اليونانيون على ما قال.
الوجه الآخر لإجراء منع السفر يتمثل في أن طلاباً نُجباء، بخاصة في مجال الهندسة يُحرمون من المشاركة في دورات بالخارج بسبب الشبهات التي تحوم حولهم. ويشتكي الذين يتعرضون لإجراء حظر السفر من امتناع السلطات عن تسليمهم وثيقة تُمكنهم من التقاضي وطلب رفع الإجراء. ولدى مناقشة الوسيلة المثلى لمجابهة تدفق العائدين من «ساحات الجهاد»، حض خبراء تونسيون على الاستفادة من تجربة الدنمارك التي وضعت خطة لإقناع المتشددين بالتخلي عن الغلو والتطرف، وأقامت مركزاً خاصاً بهم في مدينة أرهوس Aarhus وهي خطة أعطت نتائج إيجابية خلال السنوات العشر الأخيرة، وكذلك جمعية «حياة» Hayat الألمانية التي تعمل منذ 2011 على معاودة إدماج المتشددين في أسرهم ومصالحتهم مع بيئاتهم، مع تأمين الدعم الصحي والنفسي لهم. واقترح الخبير في العلاقات الدولية محمد النفطي إقامة مركز مماثل في تونس لاستقبال العائدين وتأهيلهم من أجل إبعادهم عن الفكر الإرهابي.
مع ذلك، تتباعد الآراء بين فريقين من التونسيين في شأن التعاطي مع «العائدين»، فالفريق الأول يحض على التعامل معهم بصرامة بدءاً من اعتقالهم تمهيداً لإحالتهم على القضاء، بوصفهم يشكلون خطراً على أمن الدولة والمجتمع، وصولاً إلى سن قانون يُعاقبهم على الأعمال التي ارتكبوها في «ساحات الجهاد». أما الفريق الثاني فيُغلب المُناصحة والاحتواء وإعادة الإدماج الاجتماعي، وإن بعد قضاء العائد فترة عقاب في سجن خاص، مع ضرورة وضع برامج ثقافية ودينية واجتماعية، والاعتماد على متخصصين في علم النفس وعلماء دين لتأطيرهم في السجون. ويصل الموقف الأخير إلى حد المطالبة بالعفو عن العائدين، إن لم يقترفوا جرائم حرب، ومنحهم فرصة معاودة الاندماج إن صحت توبتُهم.
* كاتب وإعلامي من تونس
الأطلسي يعلن عن قرب تمركز سفنه قبالة شواطئ ليبيا
أعلن حلف شمال الأطلسي اليوم الاثنين عن قراره بالتمركز بسفنه قبالة السواحل الليبية في مسعى منه للمشاركة في عملية “صوفيا” الأوروبية لمراقبة شواطئ ليبيا .
وكشف ينس #ستولتنبيرغ الأمين العام لحلف #الناتو خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين عن قرار سيبدأ تنفيذه بعد الثامن من الشهر الجاري ويقضي بنشر قطع بحرية حربية لمراقبة حركة تهريب السلاح عبر #المتوسط إلى الفصائل الليبية تطبيقا لقرار الأمم المتحدة بشأن حظر توريد السلاح عن ليبيا.
وعلل ستولتنبيرغ تأجيل تنفيذ قرار الحلف بالقول إن “القرار سيعرض في الثامن من الشهر الجاري على قادة الدول الثماني والعشرين المشاركين في قمة وارسو لاعتماده”.
وأوضح أن المشاركة الأطلسية تأتي لمواكبة العملية البحرية الأوربية في ذات المنطقة لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة بشأن توريد السلاح والمساعدة في تنفيذ خطة #الاتحاد_الأوروبي بشأن الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.
وأضاف أن “القرار الأطلسي يتضمن بالإضافة للمشاركة في مراقبة البحر عرض مساعدة الحلف للحكومة الليبية على قادة دول حلف الأطلسي في مجالات تدريب عناصر الأجهزة الأمنية وبناء القدرات الدفاعية وعملية هندسة هياكل القوات المسلحة الليبية مستقبلا”، لافتاً إلى أن الحلف ماض في إنفاذ وعوده لـ #حكومة_الوفاق بشأن دعمها ومساعدتها.
وبيّن أن خطط الحلف في كل الدول التي تعاني #الإرهاب هي خطط شاملة وبالتالي ستشمل ليبيا حيث ستكون المساعدات لليبيا من أهم الملفات المطروحة في اجتماع وارسو على اعتبار أن الحلف يتجه الى دعم الحكومة بتدريب قواتها كأفضل خيار لمساعدتها في مكافحة الإرهاب.
برنامج هنا ليبيا: وضعية أبناء الليبيات المتزوجات بأجانب
برنامج هنا ليبيا: وضعية أبناء الليبيات المتزوجات بأجانب
في استطلاع لرأي مواطنين ليبيين حول منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات بأجانب، قالوا:
“بالنسبة لمنح الجنسية للمسلم أو المسلمة موافق”.
“أكيد من حقهم، الأجنبي لو مشى وخلاها في حالها الليبية من بيها وبصغارها.”
“الأولاد ينسبوا لآبائهم بالعرف والدين”.
“كيف الولد يعتبر مصري أو سوداني كيف تعطيه جنسية ليبية؟”.
“لا لا لا، أنا ضد زواج الليبية بأجنبي، صاح زمان نحن أمة واحدة لكن توا خلاص في دول وتقسيمات جديدة”.
“الشعب الليبي كل نفس الراي ضد منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات بأجانب.”
“نوافق نعم”.
” أنا ضد بسبب الحالة الاقتصادية في ليبيا”.
استمع هنا إلى استطلاع للرأي حول حق أبناء الليبيات المتزوجات بأجانب، في الحصول على الجنسية:
في الحلقة الماضية من برنامج “هنا ليبيا”، توقفنا لدى وضع النساء الليبيات المتزوجات بأجانب، ووضع أبنائهن الحقوقي. واستضاف البرنامج المحامية الليبية حنان النويصري، التي عالجت ملفات مشابهة في المحاكم. تقول نويصري: “الليبيين يرفضوا منح الجنسية لأنهم خايفين على نقاء العرق الليبي وما يبوش حد يشاركهم في بلادهم، في رأيي ليبيا محتاجة للعنصر البشري، كونها بلاد شاسعة مترامية الأطراف بكثافة سكانية ضئيلة”.
في استطلاع رأي عن نظرة المجتمع لليبيات المتزوجات بأجانب وأبنائهن، يقول المواطنون:
” في معاملة عنصرية شوية لأنها تزوجت أجنبي.”
“المسألة ثقافية وتتفاوت، في أجانب عاشوا معانا ويتعاملوا زي الليبيين، يحكوا بلهجتنا وياكلوا ماكلتنا”.
“المجتمع الليبي مجتمع قاسي وصعب في هذا الأمر، ماهو مجتمع سلس ويتفهم الموضوع، هذا أثر حتى على نساءنا سلباً، الليبيين يتزوجوا من تونس ومصر وسوريا والمغرب، ليش ما حتى الليبيات يتزوجن أجانب، أنا انشوفها حاجة كويسة، والمرأة الليبية من حقها تختار شريك حياتها”.
تحكي سيدة ليبية متزوجة بأجنبي وتدير جمعية مختصة بهذا الشأن، أن “عدد الليبيات المتزوجات بأجانب في طبرق بس 1368 في إحصائية 2015”. وتضيف:
“نحنا ما نتعاملوش معاملة ليبيات، انتي تزوجتي مصري، تزوجتي جزائري، خلاص تتعاملي معاملته”.
استمع هنا إلى مداخلة هذه السيدة:
في 2010، أجاز القانون 24 لأبناء الليبيات المتزوجات بأجانب الحصول على الجنسية الليبية.. لكن القانون لم يدخل حيز التنفيذ أبداً.
تقول المحامية حنان نويصري: “القانون أجاز منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات بأجانب، لكن وضعت ضوابط تعرقل القانون نفسه، ما يعرقل تنفيذ قانون 24 لعام 2010 أيضاً أنه ليس نتاج تطور اجتماعي وفكري في ليبيا، بل نتيجة ضغط من منظمات دولية خلال الفترة الأخيرة من حكم نظام القذافي.”
استمع هنا إلى شهادة مواطن، من أم ليبية وأب مصري. أبوه المصري حصل على الجنسية الليبية بمقتضى قانون صدر في 1987، ومع ذلك ورغم كل المحاولات، لم يحصل لحد الآن على الجنسية الليبية:
يقول مواطن تونسي متزوج بليبية:”احنا عندنا 3 صغار ولينا 12 سنة متزوجين، مش محتاجين شي إلا الكلمة الطيبة.. نبوا أطفالنا بس ياخذوا حقوقهم، نتمنوا من الناس بس ينظرولهم بنظرة كويسة كيفهم كيف الأبناء من أب ليبي”.
في استطلاع الرأي الذي أجريناه على صفحتنا بخصوص الليبيات المتزوجات بأجانب وأبنائهن، وشارك فيه 1750 شخصاً، سألنا السؤال:
هل توافق/ين على منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات بأجانب؟ جاءت النتائج كالآتي:
نعم 53%
لا 41%
ما تفرقش معايا 6%
وواصلنا.. إذا كانت إجابتك بـ(لا)، لماذا؟
عشان انحافظوا على نقاء العرق الليبي 60%
ما نبوش الغريب يشاركنا في بلادنا 34%
لأنه حق يمنح للرجال فقط 18%
أزمة انقطاع الكهرباء
“لانقطاع الكهرباء تأثير على كل شيء، من تغطية الاتصالات للمواد الغذائية الموجودة في الثلاجات”، تقول ناشطة من طرابلس، مضيفة أن الكل مسؤول عن هذا الوضع، وليس وزارة الكهرباء والحكومة فقط”.
استمع هنا إلى مداخلة ناشطة مدنية من طرابلس:
في استطلاع للرأي، يحكي المواطنون عن معاناتهم من أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة، واستيائهم من الوضع خصوصاً في حرارة الصيف والصيام. يقول أحد المواطنين: “الغريب أن “شباب الكهرباء” الذين يعملون في بعض المحطات إن المحطات وضعها حيد ولا يعرفون سبباً لانقطاع الكهرباء”.
استمع هنا إلى استطلاعين لرأي المواطنين:
لا تزال أزمات المواطن الليبي تتوالى، فإضافة للوضع الأمني، يعاني المواطن الليبي أزمة انقطاع متواصل للكهرباء وأصبح الإفطار المتكرر على ضوء الشموع عادة يشترك فيها جميع الليبيين في شتى مدنها خلال شهر رمضان.. وقد سجلت فترات انقطاع التيار الكهربائي نحو 16 ساعة في اليوم، تتجاوزها أحياناً إلى 20 و22 ساعة في كثير من المدن والمناطق في ليبيا.
استمع هنا إلى استطلاع آخر لرأي المواطنين:
أشرف المريمي، مدير مكتب الإعلام بالشركة العامة للكهرباء، يشرح أسباب انقطاع التيار الكهربائي وحجم العجز في الشبكة وطرح بعض الحلول الوقائية، مع العلم أن بعض المدن ترفض طرح الأحمال بالتساوي، لتقاسم العبء كي لا يعاني مواطن أكثر من آخر.
أما عيسى العريبي، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب التي تلعب دوراً رقابياً في الأساس، فيقول إن أكثر من محطة كهربائية تعرضت لأضرار بسبب الحرب، كما أن حالة الفوضى تعرقل مراقبة توزيع الكهرباء. ويقول إن الحل في يد الأجهزة التنفيذية!
استمع هنا إلى الحلقة كاملة:
ومن التعليقات على صفحة هنا ليبيا، يقول محمد التاورغي:
“اولا عدم وجود حسيب ورقيب فالبلاد هو سبب اساسي و الفوضي التي نعيشها اليوم ساعدت ع تفاقم الموضوع ،، ولكن قبل الثوره كان الوضع غير تماما عن الوقت الحالي اكبر مثال هو البناء الذي ازداد بطريقة عشوائية هذا البناء سيؤدي حتما الي زيادة في استهلاك الطاقة و عدم وعي المواطن في الارشاد في الاستهلاك حتما كان مصيبة اكبر كل هذا سيؤثر سلبا علينا ،، لم تنحل الازمة مدام المواطن الليبي معزول عن الازمة بنفسها بمعني اوضح سلبية المواطن ادت الي فرعنة المسؤولين”
أما “أحباب الرحمن” فتقول: “لا احني قاعد يهرب ستة ساعات كل يوم حكومة طيح سعدهم والله دارو العار ليبيا الوحيدة لاضي لا فلوس ولا أمن ولاامان تخاف تضحك سنونك معادش تلاقاهم حل فمك يريح لسانك حسبي الله ونعم الوكيل في كل من خنب وحرق ودمر وساهم في هالمهزلة هدي”..
بن سلوى بوقعيقيص: “قتلوا أمي واختطفوا أبي.. ولا زلت آمل في ليبيا يعمها السلام”

- سلوى بوقعيقيص – “نحن لسنا أول من يتعرض لما حدث.. ولكن كنت أتمنى أن نكون آخر من يحدث له ذلك.. غير أن العشرات لحقوا بأمي في شهر رمضان.. يبدو مصيراً يجمع الشعب الليبي”.
“ربي أنزل عليّ وعلى أخويّ نعمة الصبر”، يقول وائل بصوت هادئ جداً. وائل، ابن الناشطة الحقوقية الليبية سلوى بوقعيقيص، التي اغتيلت في نهاية الشهر الماضي، لم يكن في بنغازي ذاك اليوم. كان قد التحق بأخويه في الأردن حيث يدرسان، بعدما تعرض لمحاولات اغتيال متتالية، ورأى أن حياته في بنغازي أصبحت مستحيلة.
“لست بناشط سياسي ولا حقوقي. كل ما أفعله ينحصر في أنشطة خيرية. لكن قبل شهر ونصف، تعرضت لمحاولات اغتيال متكررة. في واحدة منها، كانت أمي تجلس جنبي في السيارة. وفي آخر محاولة أحاطني مجموعة من الملثمين، كان منهم شاب غير ملثم ولا ملتح. يبدو عادياً جداَ”. استطاع وائل أن ينجو منهم والرصاص يلاحقه. وفي اليوم التالي ذهب إلى الشرطة ليقدم بلاغاً في الأمر، لكن الشرطة أكدت له عجزها في فعل أي شيء كان، فرحل إلى الأردن. وحين عادوا ليغتالوا أمه، سألوا عنه شخصياً. يقول وائل: “من استهدفني هم من قتلوا أمي. لا شك لي أبداً. كانوا يستهدفونني كتهديد لأمي، “ليحرقوا دم أمي عليّ”، ونفذوا تهديداتهم وقتلوها واختطفوا ابي”.
“لا خبر لي عن والدي أبداً”، يقول وائل: “ًأشعر أني مكبل خارج ليبيا. والروايات التي تصلني مختلفة ومتناقضة أحياناً”. وكل ما يأمله وائل، أن تتصل به الجهة التي اختطفت والده يوماً وتطلب فدية. ولكن لا شيء يحدث والانتظار مر وطويل.
في أواخر شهر أغسطس المقبل، سيحتفل بعيد ميلاده الرابع والعشرين. هذه المرة لن تكون أبداً كسابقاتها. أمه لن تحضر، ويتمنى أن يكون أبوه قد عاد من مكانه المجهول.
يقول وائل بنفس الهدوء: “نحن لسنا أول من يتعرض لما حدث.. ولكن كنت أتمنى أن نكون آخر من يحدث له ذلك.. غير أن العشرات لحقوا بأمي في شهر رمضان.. يبدو مصيراً يجمع الشعب الليبي”. وعلى الرغم من الحدث الجلل الذي أصاب وائل وأخويه، إلا أنهم يؤمنون أن يعم ليبيا السلام، في يوم ما.
ليبيا.. زمن القبح الجميل
يعاتبني أحدٌ ما – من فترة لأخرى – بخصوص اللقب الذي أستخدمه لكتابة المقالات، وقد يتضمن العتاب بعض الإيحاءات المبطنة، شيء من نوع أنني جبان، أو لست فخوراً كفاية بلقبي الحقيقي، “لمد” أو “ص ش ” أو مجرد كلب آخر ينكر أصله كما يقال، والحقيقة أن الأمر أقل تعقيداً من ذلك بكثير.
فأنا لم أتعرف على هذا اللقب (الحقيقي) أو القبلي الملحق باسمي إلا خلال دراستي الثانوية، لم أكن أعرف عنه شيئاً قبل ذلك، ولم يكن الأمر مهماً من الأساس، فقد عشت وقتها سبعة عشر عاماً من دونه، ومن دون أية رابطة أو منفعة قد يحققها هذا اللقب. وبدأت حكاية تعرّفي عليه بمعركة بين قبيلتين ليبيتين حينها، راح ضحيتها ثمانية وعشرون مواطناً، كان ذلك في زمن الأمن والأمان، وبالرغم من بعد المعركة عن بنغازي إلا أنني شعرت ببعض الحيرة والخوف، وسألت والدي: “شنو قبيلتنا نحنا؟”
“شنو هالسؤال؟”.. رد هو. أجبته أنه سؤال مهم لتجنب أية “طبيخة ما يعلم بيها إلا ربي”، وأجابني أننا من عائلة أو قبيلة كذا، وأنها تسكن تلك البقعة في ليبيا، وقتها لم يكن أيٌ منا قد زار هذه المنطقة في حياته، وتركنا الأمر عند ذلك الحوار الصغير.
وبعد سنة كاملة أخبرنا صديق والدي أن وفداً مهماً سيزورنا في البيت قريباً، ولم نفهم شيئاً إلا أنّ قطع اللحم يجب أن تكون “إكسترا لارج”، وفعلاً، وصل إلينا ذاك الوفد الضخم، وكان اللحم أكبر من رأسي، وقمنا بواجب الضيافة لثلاثين إنساناً، متفاوتين في الأعمار، لكن الزعيم كان واضحاً جداً، أطلق عليه أخي الأصغر وقتها لقب “”Godfather، كان رجلاً مسناً ذو كاريزما من نوع ما، أظن مصدرها الحقيقي يكمن في معاملة البقية له، كانوا يركعون بقربه ويتمتم هو في آذانهم ويقبلون يده ورأسه من حين لآخر، كان الضجيج فظيعاً، فالجميع يتحدث في نفس الوقت في انسجام تام، وكنت أتبادل النظرات من وقت لآخر مع والدي، كان ضائعاً هو الآخر.
وفجأة “تنحنح” السيد كورليوني وصمت الجميع تماماً، وبدأ بسرد سيرة جدنا الأول الذي رحل من موطنه ولم يعد، وتحدث عن كوننا أبناء عمومة لهم وتربطنا صلة دم، وأنهم سمعوا عنا من صديق والدي وأرادوا أن يلتزموا بصلة الرحم، وأخبرونا أن لدينا أراضٍ شاسعة وخضراء، وهي من حقنا متى طالبنا بها. كنت أنا في تلك اللحظة أقوم بواجب الضيافة المنوط بالابن الأكبر حسب فهمي له، أقرّب كوب عصير هنا وأضع صحن فواكه هناك وهكذا، وكان الجميع يخاطب والدي: “هذا ولد الكبير مفتاح! راجل ماشالله.”، وكان والدي يبتسم بلطف، لأنه يعرف أنني مش راجل واجد، وأنني بالكاد أقضي له مصلحة واحدة في الدنيا، وأنني لا أروقه كثيراً.
المهم، رد والدي بالترحيب والشكر على البادرة الطيبة، وأعلمهم أن أي أملاك لا علم لنا بها هي من حقهم وليس لنا بها شأن. والحقيقة أن الأمر كان ممتعاً لحد كبير، لا أدري كيف بدأ الحديث عن الزواج، لكنني أتذكر رأي شيخ القبيلة جيداً: “اللي يزّوز ضروري يكون عنده حوش بروحه، بيش الولية تاخذ راحتها، مرات تبي تلبس قاميتشه والا اتدير حِمّير.”، ولم أصدق أنه قال ذلك واستغليت الفرصة لأضحك في وجه والدي، كنت فخوراً بقبيلتي المنحلة جداً، ولم أهتم لقصص حروبهم ضد الطليان، بل بكونهم رفضوا الذهاب إلى مكة والموت في الصحراء، وبنوا كعبتهم الخاصة على أرضهم، وأنهم لم يكونوا مهتمين بعذرية المرأة ليلة الزفاف. كانت قبيلة جميلة حقاً.
ما أريد أن أشير إليه هو أنّ بعد الإنسان عن القبيلة بشكلها النمطي الذي تحدده صلة الدم، لا يعني أبداً أنه متمدن أو ليس قبلياً، فالإنسان قادر على أن يحقق روابط أقوى وألعن في أية صورة، ويخلق حولها هالةً من التعصب والجهالة، أعني أنني قد لا أهتم بشأن قبيلتي، ولكنني قد أكون متعصياً وقبلياً جداً عندما يتعلق الأمر ببنغازي أو طرابلس أو إحدى قرى ليبيا البائسة، أو الرابطة التي تقوم عليها داعش اليوم، وهنا يكمن الشكل الحقيقي لكذبة التمدن في ليبيا، فالتمدن عندنا شأن شخصي جداً، يفتقده عميد طرابلس “بوطاقيّة” ويتنفسه ابن الكهوف أحمد يوسف عقيلة روحاً وقلماً.
وبقية العالم ليس أفضل منا حالاً، إذا تجاوزنا البهرجة والمظاهر الخداعة، فلم يوجد في العالم قبيلة أكثر قبحاً من قبيلة أمريكا الحديثة جداً، عيت وول ستريت تحديداً، إنه زمن القبح الجميل.
*مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي “هنا صوتك”.
نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة» انتصار شنيب قالت إنها تواصلت مع بعض الشباب المنضمين إلى جماعات متطرفة لحل مشاكلهم سلميًا
أكدت النائبة في البرلمان الليبي عن مدينة درنة، انتصار شنيب، أن تنظيم داعش الذي كان ينشر الرعب في المدينة الجبلية الواقعة على البحر المتوسط في شرق البلاد، خرج منها أخيرًا، لكنها قالت إن عناصر من تنظيم القاعدة ما زالت موجودة فيها.
وألقت النائبة باللائمة، في ظهور المتشددين في درنة، على الحكومات المتعاقبة على ليبيا، سواء أثناء عهد معمر القذافي أو من جاء بعده. وسيطرت عناصر متطرفة على درنة البالغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط) 2011، مما أدى في نهاية المطاف إلى مواجهات دامية بين جماعات متضاربة التوجهات، كان من بينها «داعش» و«القاعدة» وغيرهما. وبدأ الجيش أخيرًا في دخول المدينة في محاولة لبسط الأمن فيها، والتمهيد لعودة النازحين. وكشفت النائبة شنيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الهاتف، عن وجود مفاوضات في الوقت الحالي يقوم بها مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين في درنة، لإنهاء جميع مظاهر التسلح داخل المدينة. وقالت إن المدينة التي تزخر بالمتعلمين والمثقفين، ضربتها مظاهر التطرف بسبب عقود من الإهمال، وهي اليوم في حاجة، مع عموم ليبيا، إلى التركيز على «إعادة إعمار البشر»، قبل إعادة إعمار المباني.
* ما تقييمك للوضع في مدينة درنة التي تظهر، عادة، بؤرة للاقتتال والاحتراب الأهلي؟
– درنة لم تشهد حربًا أهلية، ولكن كان فيها تنظيم داعش. وفي الوقت الحالي أصبح فيها تنظيم القاعدة. والأمور إن شاء الله في تحسن أكثر من ذي قبل والحمد لله، خصوصًا بعد المهلة التي أعطاها الجيش للجماعات المسلحة داخل المدينة. أهالي درنة يرغبون في أن يكونوا تحت مظلة دولة مدنية داخل مدينتهم. وتجري محاولات، بصراحة، للقضاء على الميليشيات الموجودة في المدينة، لكن بطريقة قد تحتاج إلى بعض الوقت. والوضع بشكل عام كما قلت يسير إلى الأحسن بإذن الله.
* لكن أين ذهب الدواعش الذين كانوا في درنة. هل قُتلوا؟ هل فروا؟ ما تحليلك؟
– هم غالبًا فروا من مدينة درنة، لكن أين ذهبوا، فهذا يمكن أن يجيب عنه أحد من الجيش الليبي، أفضل مني. لا ندري أين فروا..
* هناك من يقول إن مقاتلين من درنة أحيانًا يفرون إلى مناطق بنغازي وسرت وغيرهما. هل هذا متاح أم أنه صعب لأن درنة تحت حصار من الجيش؟
– هي ليست تحت حصار، لكن الوضع هو أن هناك تشديدًا في البوابات من جانب الجيش الذي أصبح مسيطرًا على المنطقة بالكامل، أي على درنة وضواحيها، خصوصًا بعد خروج «داعش» من المدينة.
* هل هذا يعني أننا نستطيع اليوم أن نقول إن درنة أصبحت خالية من تنظيم داعش؟
– نعم.. تمامًا، والحمد لله..
* بالنسبة لتنظيم القاعدة في درنة، هل هو كبير العدد لدرجة مخيفة؟ أم أنه مجرد مجموعات صغيرة؟
– تنظيم القاعدة في درنة ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل الإعلام. هم معظمهم شباب من درنة، ويمكن السيطرة عليهم حتى عن طريق أهاليهم وأقاربهم وقبائلهم. أنا جلست مع بعض منهم في إحدى المرات، لأنني أحببت أن أرى ما هي نظرتهم للأمور. هؤلاء الشباب يقولون إنهم يرغبون في قيام الدولة وليس لديهم مشكلة في ذلك، لكن بشرط «تطبيق شرع الله». ولا أعرف ما هو المقصود بـ«تطبيق شرع الله» هنا، لأنه، والحمد لله، ليبيا كلها دولة مسلمة، والحمد لله مذهبنا وسطي، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع. ومع ذلك أقول إنه، إن شاء الله، سيكون هناك توصل لنتائج مُرْضِية في درنة.
* أيعني هذا أنه، في الوقت الحالي، تجري محاولات لحل مشكلة المتشددين في المدينة بالطرق السلمية؟
– نعم.. هناك مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين، في مدينة درنة، يقومون بدور، صراحة، لا بأس به. دور ومجهود كبير جدًا، في سبيل حلحلة هذه المشكلة، وإنهاء جميع مظاهر التسلح والمجموعات المسلحة داخل المدينة، بإذن الله.
* يتردد بين حين وآخر أنه يصل دعم من البحر للتنظيمات المتشددة، سواء «داعش» (في السابق) أو تنظيم القاعدة (الآن)، عن طريق جهات أجنبية أو عن طريق مناطق ليبية في الغرب الليبي. ما تعليقك؟
– هذه أمور استخباراتية يختص بها الجيش الليبي، وأنا لا أملك الإجابة في هذا الشأن.
* بعد 5 أعوام من «الثورة» الليبية، كيف تصفين حجم الأضرار في المدينة ومدى حاجتها لإعادة الإعمار والتأهيل؟
– مما لا شك فيه أن جميع المدن الليبية تحتاج لإعادة إعمار كبير، لكن نريد أن نركز على إعادة إعمار البشر.. إعادة إعمار الشباب في درنة مهم جدًا، لأن الشباب اتجهوا للتشدد بسبب الإهمال.. هناك إهمال واضح من قِبل الدولة، منذ «ثورة القذافي (عام 1969)» حتى «ثورة 17 فبراير (عام 2011)». مدينة درنة صراحة ما زالت مهملة رغم تعاقب الحكومات. ما زال هناك تقصير واضح تجاه هذه المدينة، وهي مدينة عريقة ومدينة لها سمعة طيبة في جميع أنحاء ليبيا، منها محامون وناشطون، وفيها فئة على درجة عالية من العلم والثقافة، ومع ذلك تعرضت للتقصير والإهمال الشديد، ولا أستثنى أي حكومة من الحكومات التي مرت بعد القذافي.. أقصد من عهد القذافي حتى يومنا هذا، للأسف الشديد.
* درنة كانت معروفة مدينة للمتعلمين ومدينة للفنون، فكيف تحولت إلى التشدد والتطرف كما رأينا من تنظيم داعش ثم الآن تنظيم القاعدة؟
– أولاً نحن نتمنى أن يعم الأمن والأمان على كل ربوع ليبيا. لكن حين نذكر درنة فلا بد أن نسأل لماذا وُضِعَ الإرهاب في مدينة درنة فقط، من بين مدن تقع بالقرب منها مثل طبرق والبيضاء والمرج والقبة. هذا سؤال بالفعل لا بد أن يُطرح ولا بد من البحث له عن إجابة، خصوصًا أن درنة مشهورة بأهل العلم والثقافة والفنون والصحافة كما ذكرت. إلا أنه، في نهاية الأمر، اللبيب بالإشارة يفهمُ. وأعتقد أن السبب الجوهري والرئيسي هو إهمال الحكومات السابقة والحالية لمدينة درنة. أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي في بقاء المدينة على ما هي عليه طول هذه السنين. ولا بد للدولة أن تمد يدها لشباب درنة وأهلها حتى تخرجهم مما هم فيه. توجد بطالة بين الشباب وإهمال في الخدمات العامة وخدمات الترفيه وغيرها.
* هناك نازحون عن درنة بسبب الأحداث التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة. هل بدأوا في العودة؟
– بالتأكيد هناك نازحون من درنة اتجهوا للإقامة في مدن مجاورة أكثر هدوءًا مثل طبرق والبيضاء والمرج وبنغازي. وهناك من نزح خارج ليبيا أيضًا. وما زال الوضع صعبًا.. هناك منهم من لم يرجع إلى المدينة، لأنه لم يتم الانتهاء من تنظيفها بعد من الإرهاب. مشكلة النازحين أصبح يعاني منها الليبيون بصفة عامة، وفي المقابل نشهد تهميشًا لهذه القضية الخطيرة.. فحتى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لم تقم بدور فعال بدرجة يُعوَّل عليها في ليبيا سواء في المسائل الإنسانية أو تلك المتعلقة بها بشكل عام.
* ما الأمور التي ينبغي على البرلمان الليبي أن يقوم بها لمساعدة درنة على العودة مرة أخرى إلى طبيعتها؟
– درنة تحتاج إلى تكثيف للجهود. نأمل من رئيس البرلمان – باعتباره كان أحد سكان مدينة درنة، وكان يعمل داخل هذه المدينة، ويعرف أهلها وأهلها يعرفونه أن يقوم ببعض الجهود داخل المدينة حتى تطوى هذه الصفحة وتعود درنة إلى حضن الدولة من جديد بإذن الله.
* هل ترين ثمَّة تأثير على درنة بسبب وجود أكثر من سلطة تنفيذية في عموم البلاد، مثل الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وحكومة التوافق برئاسة فايز السراج؟
– نعم.. تعدد الحكومات يؤثر تأثيرًا سلبيًا وكبيرًا، بصراحة. ليس على درنة فقط ولكن على كل ليبيا.
* وما الحل؟
– نحن نسعى في ليبيا إلى حكومة واحدة. وإلى قيام حكومة موحدة. هذا أمل لجميع الليبيين ولا اختلاف على هذا الموضوع. لكن قيام المجلس الرئاسي بهذه الطريقة، ودون أن أخوض في تفاصيل أكثر، أدى إلى تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة، وهذا ينعكس على عموم الدولة وينعكس بالسلب على أهالي ليبيا. نحن نحاول أن نصل إلى حكومة موحدة لجميع الليبيين.
حكومة الوفاق وتحديات كسب الشرعية
نقل موقع وكالة الأنباء الروسية الدولية سبوتنيك في تقرير نشر يوم 3 يوليو الجاري بعنوان: “الرميح: على حكومة الوفاق السعي للحصول على الشرعية من الداخل وليس من الخارج” قول رمزي الرميح المستشار السابق للجيش الليبي لـ “سبوتنيك” إن هناك سياسات داخلية لتجويع وتركيع الشعب الليبي، وإن هذا ما صرح به المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان بأن المؤامرة خارجية وتنفذ بأياد داخلية.
ولفت الرميح إلى أن خطوة تشكيل مؤسسة واحدة للنفط تحت إشراف مجلس النواب وحكومة الوفاق خطوة جيدة، إذا نفذت بطريقة صحيحة، وتم البيع بطريقة شرعية.
وأشار إلى أن استقالة 4 وزراء في حكومة الوفاق الليبية يدل على أن الحكومة تسير في طريق مظلم، ويجب على السراج أن يراجع نفسه، ويتخذ الشرعية من الداخل لا الخارج، حيث أسماها حكومة وصاية.
تخبط
وعزا الرميح التشرذم والتخبط السياسي والعسكري والانقسام إلى تعدد الحكومات، وأوعز بضرورة أن يتفق مجلس النواب وحكومة الوفاق على صيغة واحدة مشتركة، وجسد واحد لتوحيد الصف والقيادة السياسية والعسكرية، وإلا سيكون كل ما يقوم به جميع الأطراف، جهود لا ترقى لمصلحة المواطن الليبي، على حد تعبيره.
وذكر أن مجلس النواب طالب حكومة الوفاق بالذهاب لطبرق للمثول أمام مجلس النواب، وتقديم وزراءها، وأن تحلف اليمين حتى يتسنى للمجلس أن يمنحها الثقة، ولكن لا تعترف حكومة الوفاق بمجلس النواب ولا بقيادة الجيش الليبي، بالرغم من أن الفريق أول خليفة حفتر صرح بأنه في حال إعطاء الثقة للحكومة سيعترف بها.
وأشار إلى أن السراج يقوم بزيارات خارجية، يعتقد أنها ستمنحه الثقة، ولكنها لن تجدي نفعا، حسب قوله.
وأثنى الرميح على الدور الروسي كوسيط نزيه لجمع الفرقاء ورأب الصدع، حيث أثبتت روسيا حياديتها في كل المنطقة، فضلا عن احترام سيادة الدول، حيث قال وزير الخارجية سيرغي لافروف ” على حكومة الوفاق الوطني أن تنال الثقة من مجلس النواب، ولن نقبل بفرض الحكومة بالقوة، وسوف نستخدم حق الفيتو إذا أراد مجلس الأمن فرضها على الليبيين”، على حد قول الرميح.
الخناق يضيق على “داعش” في سرت
” الخناق يضيق على داعش في سرت” ما صرح به آمر القطاع الحدودي بـ “أجدابيا” شرق ليبيا العقيد بشير أبو ضفيرة، واضاف أن التركيز يتم على مدن معينة لا وجود فيها للأمن، أين ينتشر تنظيم “داعش” مستغلا الفراغ الأمني في ليبيا .
وقال أبو ضفيرة أن المجتمع الدولي لا يسعى لوحدة ليبيا ولا للتخلص من الإرهاب، ممثلا في “داعش” فرع ليبيا، بل هناك دول عظمى تسعى لأن يطول تواجدها في ليبيا، ولكن ما تعانيه هذه الأخيرة من إرهاب، سوف يطال دول الجوار والدول الأوروبية، التي لا تقف مع ليبيا في مواجهة هذه التنظيمات.
وأكد أبو ضفيرة أن الحكومة الليبية تعتبر حكومة معترف بها دوليا، ويجب أن يكون هناك جيش واحد تحت لواءها، ولا نعترف بوجود جيش في الشرق، لأنهم مجموعة من الثوار المقاتلين استولوا عقب ثورة سنة2011 على السلاح، مضيفا أن بليبيا أكثر من ستة ملايين قطعة سلاح.
هذا وقد اشتدت المعارك بين قوات “الجيش الليبي” وعناصر تنظيم “داعش” الإرهابي مع تقدم الجيش داخل مدينة سرت، حيث ما يزال التنظيم يسيطر على بعض الأحياء المحصنة في دائرة باتت ضيقة إلى حد بعيد.
وأعلنت غرفة عمليات “البنيان المرصوص” أنها تقد مكنت من السيطرة بالكامل على أحد أهم الأحياء السكنية بالمدينة، وهو حي “700”، أحد المحاور الرئيسية في سرت.
ويعتبر الصحفي في قناة روسيا اليوم سيد المختار أن من شأن السيطرة على الحي “700” فتح المجال أمام تقدم قوات “البنيان المرصوص” باتجاه مستشفى ابن سيناء، ومركز المؤتمرات المعروف باسم واغادوغو، الذي كان يحتضن مقر الاتحاد الإفريقي زمن معمر القذافي، وهو تحت حصار خانق حاليا.
حرب
وستكون المعركة في مجمع قاعات واغادوغو الأصعب، بالنظر إلى وجود ملاجئ محصنة بشكل كبير داخل المجمع، حيث تم بناء بعض غرفه تحت الأرض، ما يصعب مهمة الإسناد الجوي، الذي يسهل تقدم القوات على الأرض نحو تحرير آخر معاقل “داعش”، ووفقا لغرفة عمليات تحرير سرت، بدأت المعارك مساء الجمعة بالفعل داخل المجمع.
ورغم أن تحرير مدينة سرت سيكون انتصارا كبيرا لمقاتلي حكومة الوفاق الوطني، إلا أن الانطباع السائد لدى معظم الأوساط الرسمية الليبية، لن يكون نهاية الإرهاب في البلاد، حيث ما تزال مجموعات مسلحة متشددة تقاتل الجيشين النظاميين في غرب ليبيا وشرقها، كما تحاول من حين لآخر السيطرة على مدن وبلدات جديدة.
وكان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج صريحا، عندما صرح قبل أيام بأن تطهير ليبيا من الإرهاب يتطلب جيشا موحدا، يقاتل من أجل الهدف ذاته، وهو أمر ما يزال بعيد المنال في ظل الانقسام الحالي.
ويقدر المختار أن الجهود الدولية المبذولة لرفع الحصار عن توريد السلاح لحكومة الوفاق، وتدريب بعض الوحدات، لن يكون كافيا لتشكيل جيش ليبي موحد وقوي، ما لم توجد نواة حقيقية لهذا الجيش.
ويمر بناء الجيش الليبي كما غيره من مؤسسات الدولة عبر توحيد طرفي النزاع، وإقناع القائد العام للجيش (المعين من قبل مجلس النواب) خليفة حفتر -الذي يقود جيشا يضم عشرات الآلاف من المقاتلين- بتقديم تنازلات كبيرة لصالح إنشاء جيش وطني.
ويبدوا أن الأمور تسير عكس اتجاه توحيد الجيش، حيث لجأ الفريق المتقاعد خليفة حفتر مؤخرا لبعض حلفائه لإقناعهم بضرورة العدول عن قرار حظر التعامل مع جيشه، وتزويده بالسلاح لمحاربة الإرهابيين.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.








