تعيد المواجهات ضد تنظيم الدولة في مدينة سرت ترتيب موازين القوى السياسية والعسكرية في ليبيا وتحالفاتها، خاصة أن القضاء على التنظيم عسكريًّا بالمدينة بات مسألة وقت. وإذا كانت نهاية المعركة ليست نهاية للصراع المسلح مع التنظيم، فإنها ستعزِّز إيجابيًا سمعة حكومة الوفاق، وصورتها بالداخل والخارج.
نهاية المعركة ضد تنظيم الدولة في سرت ستضع حكومة الوفاق، والمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي، على سكة إنشاء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية، تحارب تحت راية موحدة. وستترك المعركة أثرًا على التحالفات العسكرية في المنطقة الشرقية والوسطى، بتقوية التحالف بين القوى المسيطرة على الحقول النفطية، وتلك المنضوية تحت لواء حكومة الوفاق، كما ستؤثر سلبًا على معسكر الكرامة الذي بدأ الانقسام يَدِبُّ فيه بخروج الصراع بين أبرز شخصيتيتن فيه (خليفة حفتر، والمهدي البرغثي وزير الدفاع بحكومة الوفاق) إلى العلن؛ فهي من جهة ستُعمِّق هذا الصراع، وتدعم معسكر البرغثي بتحالفات جديدة، وتقوي صلته بالقوى العسكرية في الغرب الليبي، ومن جهة أخرى ستهزُّ مكانة حفتر السياسية، بإظهار فشله في حرب ما يصفه بالإرهاب؛ بزيادة بروز البرغثي والقوى العسكرية، وهو ما سيلزم داعميه الإقليميين (خاصة مصر) بضرورة إعادة مراجعة مواقفهم من المشهد الليبي، وربما البحث عن فَرَسٍ أفضل للرهان عليه.
مقدمة
تخوض قوات “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا معارك عنيفة ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة سرت، انطلقت في الخامس من مايو/أيار 2016، فكلَّفت قوات البنيان 230 قتيلًا ونحو ألف جريح منذ بات التنظيم محاصرًا من جميع الجهات داخل الأحياء السكنية في مساحة لا تتعدى خمسة كيلومترات مربعة.
حققت قوات البنيان المرصوص الخاضعة لحكومة الوفاق تقدمًا عسكريًّا كبيرًا في مواجهة عناصر التنظيم، فتمكَّنت بذلك من تحقيق عدد من المكاسب فلقد أثبت أنها قادرة على فرض إرادتها على القوات التي تتواجد في المناطق التي تسيطر عليها، وأنها جادة في محاربة تنظيم الدولة وقادرة على هزيمته، فكسبت شرعية داخلية؛ لأن الليبيين بالمناطق الخاضعة لها باتت ثقتهم في قدرتها على توفير الأمن تتعزَّز، وشرعية خارجية؛ لأن القوى الغربية وجدت الشريك الذي يهزم ما تعتبره الخطر الرئيسي على أمنها دون أن تحتاج إلى إرسال قوات مقاتلة على الأرض أو أن تتدخل تدخلًا عسكريًّا كبيرًا. من جانب آخر، تمكنت حكومة الوفاق بنجاحها في هزيمة تنظيم الدولة بسحب البساط من تحت أقدام حفتر الذي ظل يرفع شعار مكافحة ما يُسمِّيه الإرهاب.
هذه المكاسب تفرض تحديات كبيرة، يأتي على رأسها قدرة حكومة الوفاق، على استثمار هذا الانتصار لتوسيع حواضنها ومجال سيطرتها، وإحداث شروخ في معكسر حفتر المناهض لها، لإرغامه على القبول بها. أما على الصعيد الدولي، فستواجه مهمة توظيف هذا الانتصار لدفع عدد متزايد من القوى إلى جانبها، وتحييد أو كسب القوى التي كانت في صف حفتر المناهض لها.
البنيان المرصوص: القوات والجبهات
تتكوَّن قوات البنيان المرصوص التي تواجه تنظيم الدولة في مدينة سرت الليبية من كتائب أغلبها من مدينة مصراتة، ومعها تحالف عسكري واسع من مدن في غرب ليبيا، من بينها غريان، وزوارة، وطرابلس والزاوية؛ ومقاتلون من مدن جنوب ليبيا، مثل أوباري. والمرجح أن تعداد القوة بالآلاف؛ لأن قتلاها وجرحاها ناهزوا الألف دون أن تتأثر جبهات القتال. وتخضع أغلب هذه القوة لغرفة عمليات شكَّلها المجلس الرئاسي بداية شهر يونيو/حزيران 2016. وفي ذات الوقت تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لجرحى عادوا إلى ساحة المعركة بعد أن عالجوا جروحهم في مستشفيات ليبيا وخارجها.
وردت تقارير أن قوات البنيان المرصوص، تحاصر الآن حوالي ستمائة من مقاتلي تنظيم الدولة في منطقة لا تزيد عن خمسة كيلومترات مربعة، بعد أن أخرجت المعركة مقاتلي التنظيم من أهم المراكز الحيوية بالمدينة التي يحتلونها منذ منتصف عام 2015. وفي الجهة الأخرى من مدينة سرت أعلنت قوات حرس المنشآت النفطية وقوات القاطع الحدودي- اجدابيا (889 كلم شرق طرابلس) أنها سيطرت على مدينة هراوة (70 كلم شرق سرت).
وبحسب قوات البنيان المرصوص، وجهات صحفية مستقلة، فإن التنظيم يتمركز في المباني السكنية التي يستخدم قناصته أسطحها، ويتركز وجوده في مجمع واغادوغو، وهو مجمع للمؤتمرات شُيِّد في عهد القذافي، إضافة إلى عمارات الحي السكني المعروف بحي 700. وقد انحصر دفاعه في الأسبوعين الأخيرين في استخدام القناصة، والسيارات المفخخة والانتحاريين، لمنع توغُّل القوات المهاجمة دون خسائر بشرية عالية. وإذا أضيف إلى هذا الوضع الميداني أن الزوارق التابعة للقوات البحرية الليبية، وهي ضمن القوات التي تتبع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، تضرب طوقًا بحريًا على ساحل المدينة، وشاركت في العمليات العسكرية، إضافة إلى استلامها ميناء المدينة البحري قبل أسبوعين، يتبيَّن أن فرص خروج مقاتلي التنظيم من المدينة تنحصر في بعض المسارب المؤدية إلى الصحراء جنوبًا، وبعض المدن غرب سرت.
يمكن لهذا الوضع أن يطيل أمد المعركة، ويدفع مقاتلي التنظيم إلى مزيد من الاستماتة في الدفاع عما تحت أيديهم من الأرض، كما قد يدفعهم إلى اتخاذ بعض المواطنين دروعًا بشرية؛ ومع ذلك ستضعف ضربة سرت قوة التنظيم، وستجعله يحتاج مدة طويلة لاستعادة عافيته.
الصراع على كسب الشرعية
يشكل تنظيم الدولة تهديدًا على أمن المدن الليبية، التي أعلنت أغلب قواها المدنية والعسكرية خضوعها لسلطة حكومة الوفاق، وستكون للحرب عليه آثار لا تنحصر على الوضع الأمني؛ فقتاله في المرحلة الحالية من تاريخ الصراع في ليبيا، يعني بالدرجة الأولى خوض معركة الشرعية وطنيًا ودوليًّا وإقليميًّا، في ساحتها الرئيسة.
وقد أعلن مقربون من قائد الجيش التابع لبرلمان طبرق، خليفة حفتر، تَوَجُّهَه لخوض الحرب ضد تنظيم الدولة في سرت، بعد أن سيطر على أغلب مناطق بنغازي، وبعد أن نسبت له وسائل إعلام مقربة منه طرد مقاتلي التنظيم من مدينة درنة (1340 كلم شرق طرابلس). وقد فُسِّر الإعلان على أنه بحث عن شرعية حرب جديدة بعد أن كادت شرعية الحرب في بنغازي تستنفد أهدافها.
إن أهمية هذه المعركة لم تدع لحكومة الوفاق خيارًا غير خوضها، وساعد على ذلك شعور القيادات العسكرية في مدينة مصراتة وفي الغرب عمومًا بخطورة استمرار سيطرة التنظيم على مدينة سرت ذات الموقع الاستراتيجي، القريب من البحر والهلال النفطي، إضافة إلى قربها من مدن الغرب الليبي خاصة مدينة مصراتة. ضاعف هذا الشعور الخوفُ من تقدم قوات حفتر إلى سرت، مما يقرب خطره من مدن الغرب. وكانت القوى الغربية تضغط بشكل واضح من أجل مواجهة تنظيم الدولة، إلى الحد الذي ربط بعض المسؤولين الغربيين في تصريحاتهم بين دعم حكومة الوفاق، وبين الحرب على الإرهاب، ومحاربة الهجرة غير القانونية.
وفي حال كسبت القوات المدعومة من المجلس الرئاسي المعركة بشكل نهائي، وهو ما تشير إليه المعطيات المتوفرة لحد الآن، فسيعني ذلك تكريس شرعيتها الداخلية والخارجية، في مقابل حكومة عبد الله الثني التي ما زال رئيس البرلمان عقيلة صالح، ومن خلفه حفتر، يتمسك بها، وما زالت بعض القوى الإقليمية (مصر)، والدولية (روسيا) تتعامل معها، بشكل أو بآخر.
لم تستطع حكومة الثني رغم اصطفافها مع حفتر طرد من تُسمِّيهم إرهابيين من مدينة واحدة هي بنغازي، رغم مرور أكثر من عامين على بدء الحملة العسكرية ضدهم، ودعم دولي وإقليمي حظيت به على مدى السنتين. ولذا، فإن نجحت حكومة السراج، رغم عدم استكمال إجراءات تسلمها السلطة، في القضاء على التنظيم في أهم معاقله، فسيعد إنجازًا ضخمًا بمقاييس توازن القوة بين الجهات المتصارعة على الحكم في ليبيا، والتي تنظر إلى السلطة من زاوية القدرة على بسط النفوذ الأمني في مقابل المجموعات المسلحة.
سيُضفي هذا الإنجاز لو تحقق التحالف بين المجلس الرئاسي والقوى العسكرية في الغرب الليبي (خاصة في مصراتة وطرابلس والهلال النفطي) صبغة استراتيجية نظرًا لحاجة هذه القوات إلى مظلَّة شرعية، مدعومة دوليًّا للدخول إلى مدينة ذات حساسية اجتماعية، كونها معقل قبيلة رأس النظام السابق، التي لا تخفي بعض قياداتها استيائها من مركزية قوة مصراتة في مشهد ما بعد القذافي، وما زالت تعتبر مقاتلي المدينة مسؤولين على إسقاط النظام الذي احتضن نفوذهم. ويعني هذا النصر أيضا نجاحًا في ما فشل فيه المؤتمر الوطني العام، والحكومة المنبثقة عنه، التي اضطرت لسحب الكتيبة 166 من مدينة سرت سنة 2015 بعد أن سيطرت على المدينة برهة.
سينعكس أحد الآثار المهمة للحرب على تنظيم الدولة على جبهة العسكريين التابعين لمجلس النواب، ويعزِّز من مكانة الرجل الذي بات منافسًا عسكريًّا لحفتر في المنطقة الشرقية، وهو وزير الدفاع المسمى في حكومة الوفاق، المهدي البرغثي، الذي بات يحظى بشيء من الاعتراف في المنطقة الغربية، وأفاد كثيرًا من الفيتو الذي يضعه الثوار المحسوبون على التيار الإسلامي على خليفة حفتر. وسيتعزَّز بالتالي تحالف البرغثي مع آمر حرس المنشآت النفطية، إبراهيم جضران، وهو ما أعلن في زيارة البرغثي إلى مقر جضران، وانتقد صراحة الذين يصفون جضران بأنه قائد مليشيا للانتقاص منه؛ وهي الصفة التي يُطلقها عليه مقربون من حفتر.
ستوسع السيطرة على سرت من دائرة نفوذ حكومة الوفاق لتمتد وتتصل من اجدابيا إلى طرابلس، وسيكون بإمكانها تصدير النفط من منطقة الهلال النفطي بسهولة، مما يعزز موقعها الاقتصادي، نظرًا لعلاقتها الممتازة مع آمر حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم جضران، الذي تشارك قواته في الحرب الحالية، ويتقدم إلى سرت من المحور الشرقي.
نتائج تخلُّف البرلمان عن حرب سرت
يواجه برلمان طبرق وحلفه السياسي والعسكري، صعوبات عدة جراء تخلُّف قواته عن الحرب التي يعتبرها قطاع عريض من الليبيين، وشركائهم الإقليميين والدوليين، أهم الحروب. وبدون شك فإن أقوى هذه الصعاب، تلك المتعلقة بالشرعية وتماسك الجبهة الداخلية، والمصداقية السياسية.
قبل أن تبدأ الحرب على تنظيم الدولة في سرت، ساءت علاقة حفتر والبرلمان بواحدة من أهم القوى العسكرية والاجتماعية في المنطقة الشرقية (حرس المنشآت)، ويبدو أن معركة سرت أنهت أي أمل في إعادة ترميمها، وهو ما فشل فيه آمر كتيبة الصاعقة ونيس بوخمادة، أثناء الزيارة التي قام بها إلى مقر حرس المنشآت النفطية في رأس لانوف نهاية شهر مايو/آيار 2016، رغم علاقته الوثيقة مع قائد الحرس إبراهيم جضران، وانتمائهما لقبيلة المغاربة، التي يشكل شبابها معظم قوة جضران.
إن النقطة التي تحولت عندها العلاقة بين جضران وقوات المنطقة الغربية إلى علاقة استراتيجية، وعلاقته بحفتر والبرلمان إلى قطيعة، سابقة على انطلاق الحرب الأخيرة، لكنها على علاقة وثيقة بالحرب على تنظيم الدولة؛ ففي بداية العام الحالي خاضت قوات حرس المنشآت النفطية التي يقودها جضران أولى معاركها لصد مقاتلي التنظيم عن أحد معسكراتها في منطقة بن جواد، وهي المعركة التي أقلع فيها الطيران من مصراتة لمساعدة جضران، فيما ظل طيران قوات حفتر يرقب الوضع. هذ التدهور في علاقة جضران بحفتر، عززته الحرب الأخيرة، إلى الحد الذي أعلن معه مقربون من جضران في أحد الملتقيات بطرابلس تجميد النشاط الفيدرالي.
أقام اللواء المتقاعد، قائد الجيش التابع للبرلمان، خليفة حفتر، خطابه على محاربة ما يعرف بالإرهاب، وقدَّم نفسه منذ إطلاقة عملية الكرامة منتصف مايو/آيار سنة 2014 على أنه الرجل الأقوى القادر على محاربة التنظيمات التي توصف بالإرهابية في ليبيا، وهو ما يعني أن تخلُّفه عن حرب تنظيم الدولة في سرت سيُضعف مصداقية هذا الخطاب، ويُضعف أهم دعامة يقوم عليها وجود البرلمان والحكومة الموالية في الشرق الليبي. وتعتبر أقوى ورقة في يد البرلمان هي وقوف خليفة حفتر خلفه، وما يضمنه من دعم إقليمي ودولي، للرجل الذي استثمرت فيه دول إقليمية وغربية، باعتباره الأقوى في ليبيا، وهو ما يعني أن أي ضعف لموقف حفتر، سواء في مواجهة خصومه العسكريين أو الأيديولوجيين، أو في مواجهة منافسيه داخل معسكر الكرامة، سيوهن من قوة البرلمان، خاصة في ظل تأييد أكثر من نصف أعضائه لحكومة الوفاق.
ولم يخف البرلمان انزعاجه من قرار مجلس الأمن الأخير بشأن القبول بمشاركة الأوروبيين في رقابة حظر السلاح المفروض على ليبيا من عام 2011، حيث اعتبره فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي، من القرارات الدولية الجائرة، وأنه سيؤدي إلى تمدد الجماعات الإرهابية في البلاد. وتخفي تصريحات المريمي قلقًا من أن يطال هذا الحظر بعض الأسلحة التي ترد إلى حفتر، أو أن يتجه الأمر إلى ما هو أوسع من ذلك بدعم حكومة الوفاق بكميات من الأسلحة والذخائر، وهو ما يعني اختلال الميزان العسكري لصالح القوى العسكرية المتحالفة مع حكومة الوفاق، أو التي تدعمها في الغرب والوسط. ويعتقد عارفون بالشأن العسكري الليبي أن القوة التي تخضع الآن لسيطرة حكومة الوفاق، أو القريبة منها، تناهز خمسة أضعاف ما لدى مجلس النواب من قوة، من حيث الأعداد والتسليح. ولو تم تسليح حكومة الوفاق فسيقع السلاح بيد خصوم حفتر.
من ناحية البعد الخارجي، تعتبر مصر أبرز القوى التي ستتعرض لخسارة مباشرة جراء إضعاف حفتر؛ فعلاوة على خسارة ما استثمرته طيلة السنوات الماضية في دعمه وحلفه العسكري والسياسي، فإنها ستواجه تقلصًا في صادراتها العسكرية من العتاد والخبرات، بفعل دخول دول لم تعد تجمعها بالقاهرة علاقة حسنة، مثل إيطاليا، على خط رقابة توريد الأسلحة إلى ليبيا، إضافة إلى تقلص مساحة المعارك التي تعطي شرعية للاستنجاد بالحليف المصري. وهذا ما قد يدفع القاهرة لإعادة صياغة تحالفاتها، لتتواصل مع من تعتبرهم مناهضي مشروعها في ليبيا، وخصومًا تاريخيين لممثليه.
المواقف الدولية
قد تكون نهاية معركة سرت أقوى من بدايتها في ترسيخ دعم القوى الدولية لحكومة الوفاق؛ لتزيد من استمرار تمسك الأمم المتحدة بالحكومة التي هي نتاج الاتفاق السياسي الذي رعته. كما لا يُتَوَقَّع أن يتغيَّر الموقف الأميركي الداعم للحكومة وللعملية (التقارير الإعلامية تتحدث عن دعم لوجيستي أميركي، خصوصًا لطيران البنيان المرصوص). ومن شبه المؤكد وجود خبراء عسكريين أميركيين في قاعدة الكلية الجوية بمصراتة، التي ينطلق منها طيران عملية البنيان المرصوص.
في مقابل هذا الموقف يوجد الموقف الروسي الصريح إلى جانب قوات حفتر، لكنه ليس بالضرورة في مقابلة حكومة الوفاق؛ فروسيا تدعم بشكل واضح معسكر طبرق، سياسيًّا وعسكريًّا، لكنها لم تعلن موقفا عدائيًا، أو حتى متحفظًا تجاه حكومة السراج.
وهنالك دور فرنسي مزدوج؛ حيث تحدث تقرير صحيفة لوموند الفرنسية، في الرابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط 2016 عن معلومات بوجود عناصر من قوات النخبة الفرنسية تدعم قوات حفتر في مدينة بنغازي، وهي أول معلومات دقيقة بشأن الوجود العسكري الفرنسي في ليبيا. وتعتبر فرنسا أنها في حرب ضد تنظيم الدولة منذ العمليات التي تبنَّاها في مدن فرنسية من بينها باريس خلال العامين 2015 و 2016.
وأظهرت تقارير إعلامية اهتمامًا فرنسيًّا شديدًا خلال الأعوام الأخيرة بإقليم فزان (الجنوب الليبي)، الذي كان يخضع للاحتلال الفرنسي إبان حقبة الاستعمار، والذي يقع على تخوم الصحراء؛ حيث تنشط الاستخبارات العسكرية الفرنسية لحماية منابع الطاقة. وهو نشاط لا يستبعد أن يحدث بتنسيق مع حفتر، الذي تشير معلومات إلى أنه استصلح بعض المطارات العسكرية في الصحراء، من بينها مهبط عسكري في قاعدة الويغ، قرب الحدود الليبية-التشادية.
سياسيًّا، تبدي فرنسا الرسمية حماسًا شديدًا لدعم حكومة الوفاق، وكانت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو واضحة في المطالبة بتفعيل قانون العقوبات الأوروبي ضد معرقلي الاتفاق السياسي الليبي، وهو ما تم فعلًا قبل أشهر في بروكسل. وشملت العقوبات الأوروبية رئيس مجلس النوب عقيلة صالح، وهو أبرز حلفاء حفتر السياسيين.
ميل الموقف الفرنسي لصالح المجلس وحكومة الوفاق رهين بإثباتها القدرة على محاربة تنظيم الدولة، وبسط النفوذ الأمني على كامل التراب الليبي، وضمان بعض الامتيازات للشركات الفرنسية خاصة في الجنوب؛ حيث لا يستبعد أن يكون هنالك مخزون لليورانيوم. وربما تكون فرنسا غير معنية بالشرق الليبي إلا بقدر ما يوفر لها من الحضور في الجنوب، وفي ضمان الامتيازات لشركاتها.
من هنا، فإن الموقف الفرنسي المزدوج ليس موقفا مبدئيًا مع قوات الكرامة وخليفة حفتر بقدر ما هو محاولة لتأمين مستقبل المصالح الفرنسية في ليبيا. وفي كل الأحوال لا يُتَوَقَّع أن تقف فرنسا في وجه إيطاليا التي تبدي حماسًا كبيرًا لحكومة الوفاق، وحربها في سرت ضد تنظيم الدولة، إلى حد إرسال طائراتها لنقل الجرحى من مصراتة، ووصف قوات حفتر بالمليشيات.
ما بعد الانتصار العسكري
ما دامت المعركة الحالية متواصلة فإن السيناريوهات ستبقى مفتوحة لعدة أسباب، أهمها رخاوة التحالفات السياسية والعسكرية التي تتأثر آنيًا بأي ميل في ميزان القوة؛ وكذلك بطبيعة المشهد المحلي والإقليمي والدولي. وما دامت الكفة مائلة لصالح انتصار القوات المدعومة من حكومة الوفاق في معركتها ضد تنظيم الدولة في سرت، وهو أمر ترجح الدلائل استمراره، فستتحكم بأهم مفاتيح اللعبة الدولية والمحلية في المنطقة الغربية والوسطى، وسيكون عليها محاولة ترسيخ هذا الوضع بتحسين حياة الناس، وتصدير النفط وضخ السيولة في المصارف، إضافة إلى ضبط الأمن في المدن الكبرى.
وقد أعاد هجوم مجموعات من الثوار القريبين من قوات حرس المنشآت النفطية على مواقع تابعة للقوات العسكرية المنضوية تحت عملية الكرامة والاستحواذ على مقرات لها في تخوم مدينة اجدابيا خلط الأوراق في منطقة الهلال النفطي المتاخمة لمدينة سرت، وأربك التحالفات القائمة إلى درجة خروج خلاف المجلس الرئاسي بشأنها إلى العلن. وما يهم هنا هو تأثيرها على التحالف ثلاثي الأطراف (جضران، قوى الغرب، البرغثي) الذي بدأ يتشكَّل في المنطقة الوسطى.
والواضح حتى الساعة أن وزير الدفاع في حكومة الوفاق، المهدي البرغثي، استطاع قيادة مصالحة بين إبراهيم جضران، ومن خلفه حرس المنشآت النفطية، والعسكريين المتحالفين معه، من جهة، وبين القوات الموجودة في اجدابيا، من جهة أخرى. لكن إعلان قوات حرس المنشآت أنها ستقاتل مع “قوات الجيش” والشباب المتطوعين، والمقصود هنا قوات الكرامة، ومجموعات الشباب التي تؤيدها أربك المشهد. فهل كان المهدي البرغثي يرمي إلى استمالة العسكريين الموجودين في اجدايبا لصالحه، بعد أن خرج الخلاف بينه وبين حفتر إلى العلن؟ أم أن خارطة التحالفات تنتظر نتائج الحرب على التنظيم في سرت؟
لا شيء يمكن الجزم به حتى الآن، إلا أن معطيات الأسابيع الماضية أشارت إلى أن الخلاف بين البرغثي وحفتر وصل مداه، وقُرئت تصريحات آمر جهاز مكافحة الإرهاب، فرج قعيم، بحضور المهدي البرغثي، التي جاءت ردًّا على قرار حل الجهاز من طرف حكومة الثني، على أنها اتهامات مباشرة لحفتر بالضلوع في عمليات الاغتيال والتعذيب. وفي ذات الاجتماع القبلي، تحدث البرغثي حديثًا سياسيًّا لم يخف فيه اختلافه مع رؤية حفتر، وبدت نبرته تصالحية، مع من يوصفون بخصوم الكرامة.
إذا استمر رجحان سيناريو الخلاف بين حفتر والبرغثي، كما هو واضح الآن، فإن معركة سرت ستُعزِّز موقع البرغثي، وتُقَدِّمُه وزير دفاع لكل ليبيا، وهو ما يُضعف موقف حفتر السياسي في المنطقة الشرقية، حتى ولو تمت السيطرة على بنغازي، كما يُرَوِّج لذلك الإعلام القريب من حفتر؛ لأن البرغثي سيكون شريكًا في “النصر”.
وإذا استمر استعصاء الحسم في بنغازي، ونجح البرغثي في نقل خطابه التصالحي إلى اتصال مباشر مع مجلس شورى ثوار بنغازي، وثوار اجدابيا، فإن حضور حفتر سيتقلص، ويزداد موقفه ارتباكًا، وهو ما سينعكس لصالح قوات البنيان المرصوص في سرت؛ لأنه سيسهل إدخال قوات من غير مصراتة، مثل عناصر حرس المنشآت، وعسكريين من اجدابيا، وربما قوة من بنغازي، وسيبعد سيناريو انتفاضة داخلية في سرت ضد مقاتلي قوات البنيان المرصوص، ربما كان مقربون من حفتر يراهنون عليها، في حال بدأت الأمور تستتب في سرت.
يبقى السيناريو الأكثر بعدًا بحسب الوقائع الراهنة، وهو انضمام حفتر إلى الحرب في سرت، تحت أي غطاء من الأغطية. ولكن هذا الاحتمال مستبعد لعدد من الأسباب، لعل أهمها اعتراض الغالبية الساحقة من المقاتلين في الجبهة عليه، واتهام إبراهيم جضران له بمحاولة اغتياله، وموقفه الرافض لتولي المهدي البرغثي وزارة الدفاع.
ولعل السيناريو الأقرب إلى الاحتمال، هو استمرار الوضع الحالي؛ بحيث تنتصر عملية البنيان المرصوص في سرت انتصارًا واضحًا، ويستمر الخلاف بين البرغثي وحفتر، وتظل جبهة بنغازي تراوح مكانها، فيما تتجه جبهة اجدابيا إلى هدوء يريده الثوار للتفرغ لقتال قوات الكرامة في بنغازي، ويريده إبراهيم جضران وحلفاؤه العسكريون، للتفرغ لحماية الحقول، والمشاركة في “نصر سرت” وتعميق التحالف مع القوى الثورية في الغرب. ولن يمانع البرغثي، ولا المجلس الرئاسي، هذا التوجه، نظرًا لحاجتهم إلى بقاء التفاهم قائمًا بين جضران وقوى المنطقة الغربية، ولبقاء الحد الأدنى من انسجام مكونات الحكومة والمجلس الرئاسي، وأخيرًا لرواج منطق الوفاق وإخماد الحروب.
تعيد المواجهات ضد تنظيم الدولة في مدينة سرت ترتيب موازين القوى السياسية والعسكرية في ليبيا وتحالفاتها، خاصة أن القضاء على التنظيم عسكريًّا بالمدينة بات مسألة وقت. وإذا كانت نهاية المعركة ليست نهاية للصراع المسلح مع التنظيم، فإنها ستعزِّز إيجابيًا سمعة حكومة الوفاق، وصورتها بالداخل والخارج.
الخميس, 30 يونيو, 2016 14:49 مكة
تحميل نسخة PDF طباعة
نهاية المعركة ضد تنظيم الدولة في سرت ستضع حكومة الوفاق، والمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي، على سكة إنشاء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية، تحارب تحت راية موحدة. وستترك المعركة أثرًا على التحالفات العسكرية في المنطقة الشرقية والوسطى، بتقوية التحالف بين القوى المسيطرة على الحقول النفطية، وتلك المنضوية تحت لواء حكومة الوفاق، كما ستؤثر سلبًا على معسكر الكرامة الذي بدأ الانقسام يَدِبُّ فيه بخروج الصراع بين أبرز شخصيتيتن فيه (خليفة حفتر، والمهدي البرغثي وزير الدفاع بحكومة الوفاق) إلى العلن؛ فهي من جهة ستُعمِّق هذا الصراع، وتدعم معسكر البرغثي بتحالفات جديدة، وتقوي صلته بالقوى العسكرية في الغرب الليبي، ومن جهة أخرى ستهزُّ مكانة حفتر السياسية، بإظهار فشله في حرب ما يصفه بالإرهاب؛ بزيادة بروز البرغثي والقوى العسكرية، وهو ما سيلزم داعميه الإقليميين (خاصة مصر) بضرورة إعادة مراجعة مواقفهم من المشهد الليبي، وربما البحث عن فَرَسٍ أفضل للرهان عليه.
مقدمة
تخوض قوات “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا معارك عنيفة ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة سرت، انطلقت في الخامس من مايو/أيار 2016، فكلَّفت قوات البنيان 230 قتيلًا ونحو ألف جريح منذ بات التنظيم محاصرًا من جميع الجهات داخل الأحياء السكنية في مساحة لا تتعدى خمسة كيلومترات مربعة.
حققت قوات البنيان المرصوص الخاضعة لحكومة الوفاق تقدمًا عسكريًّا كبيرًا في مواجهة عناصر التنظيم، فتمكَّنت بذلك من تحقيق عدد من المكاسب فلقد أثبت أنها قادرة على فرض إرادتها على القوات التي تتواجد في المناطق التي تسيطر عليها، وأنها جادة في محاربة تنظيم الدولة وقادرة على هزيمته، فكسبت شرعية داخلية؛ لأن الليبيين بالمناطق الخاضعة لها باتت ثقتهم في قدرتها على توفير الأمن تتعزَّز، وشرعية خارجية؛ لأن القوى الغربية وجدت الشريك الذي يهزم ما تعتبره الخطر الرئيسي على أمنها دون أن تحتاج إلى إرسال قوات مقاتلة على الأرض أو أن تتدخل تدخلًا عسكريًّا كبيرًا. من جانب آخر، تمكنت حكومة الوفاق بنجاحها في هزيمة تنظيم الدولة بسحب البساط من تحت أقدام حفتر الذي ظل يرفع شعار مكافحة ما يُسمِّيه الإرهاب.
هذه المكاسب تفرض تحديات كبيرة، يأتي على رأسها قدرة حكومة الوفاق، على استثمار هذا الانتصار لتوسيع حواضنها ومجال سيطرتها، وإحداث شروخ في معكسر حفتر المناهض لها، لإرغامه على القبول بها. أما على الصعيد الدولي، فستواجه مهمة توظيف هذا الانتصار لدفع عدد متزايد من القوى إلى جانبها، وتحييد أو كسب القوى التي كانت في صف حفتر المناهض لها.
البنيان المرصوص: القوات والجبهات
تتكوَّن قوات البنيان المرصوص التي تواجه تنظيم الدولة في مدينة سرت الليبية من كتائب أغلبها من مدينة مصراتة، ومعها تحالف عسكري واسع من مدن في غرب ليبيا، من بينها غريان، وزوارة، وطرابلس والزاوية؛ ومقاتلون من مدن جنوب ليبيا، مثل أوباري. والمرجح أن تعداد القوة بالآلاف؛ لأن قتلاها وجرحاها ناهزوا الألف دون أن تتأثر جبهات القتال. وتخضع أغلب هذه القوة لغرفة عمليات شكَّلها المجلس الرئاسي بداية شهر يونيو/حزيران 2016. وفي ذات الوقت تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لجرحى عادوا إلى ساحة المعركة بعد أن عالجوا جروحهم في مستشفيات ليبيا وخارجها.
وردت تقارير أن قوات البنيان المرصوص، تحاصر الآن حوالي ستمائة من مقاتلي تنظيم الدولة في منطقة لا تزيد عن خمسة كيلومترات مربعة، بعد أن أخرجت المعركة مقاتلي التنظيم من أهم المراكز الحيوية بالمدينة التي يحتلونها منذ منتصف عام 2015. وفي الجهة الأخرى من مدينة سرت أعلنت قوات حرس المنشآت النفطية وقوات القاطع الحدودي- اجدابيا (889 كلم شرق طرابلس) أنها سيطرت على مدينة هراوة (70 كلم شرق سرت).
وبحسب قوات البنيان المرصوص، وجهات صحفية مستقلة، فإن التنظيم يتمركز في المباني السكنية التي يستخدم قناصته أسطحها، ويتركز وجوده في مجمع واغادوغو، وهو مجمع للمؤتمرات شُيِّد في عهد القذافي، إضافة إلى عمارات الحي السكني المعروف بحي 700. وقد انحصر دفاعه في الأسبوعين الأخيرين في استخدام القناصة، والسيارات المفخخة والانتحاريين، لمنع توغُّل القوات المهاجمة دون خسائر بشرية عالية. وإذا أضيف إلى هذا الوضع الميداني أن الزوارق التابعة للقوات البحرية الليبية، وهي ضمن القوات التي تتبع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، تضرب طوقًا بحريًا على ساحل المدينة، وشاركت في العمليات العسكرية، إضافة إلى استلامها ميناء المدينة البحري قبل أسبوعين، يتبيَّن أن فرص خروج مقاتلي التنظيم من المدينة تنحصر في بعض المسارب المؤدية إلى الصحراء جنوبًا، وبعض المدن غرب سرت.
يمكن لهذا الوضع أن يطيل أمد المعركة، ويدفع مقاتلي التنظيم إلى مزيد من الاستماتة في الدفاع عما تحت أيديهم من الأرض، كما قد يدفعهم إلى اتخاذ بعض المواطنين دروعًا بشرية؛ ومع ذلك ستضعف ضربة سرت قوة التنظيم، وستجعله يحتاج مدة طويلة لاستعادة عافيته.
الصراع على كسب الشرعية
يشكل تنظيم الدولة تهديدًا على أمن المدن الليبية، التي أعلنت أغلب قواها المدنية والعسكرية خضوعها لسلطة حكومة الوفاق، وستكون للحرب عليه آثار لا تنحصر على الوضع الأمني؛ فقتاله في المرحلة الحالية من تاريخ الصراع في ليبيا، يعني بالدرجة الأولى خوض معركة الشرعية وطنيًا ودوليًّا وإقليميًّا، في ساحتها الرئيسة.
وقد أعلن مقربون من قائد الجيش التابع لبرلمان طبرق، خليفة حفتر، تَوَجُّهَه لخوض الحرب ضد تنظيم الدولة في سرت، بعد أن سيطر على أغلب مناطق بنغازي، وبعد أن نسبت له وسائل إعلام مقربة منه طرد مقاتلي التنظيم من مدينة درنة (1340 كلم شرق طرابلس). وقد فُسِّر الإعلان على أنه بحث عن شرعية حرب جديدة بعد أن كادت شرعية الحرب في بنغازي تستنفد أهدافها.
إن أهمية هذه المعركة لم تدع لحكومة الوفاق خيارًا غير خوضها، وساعد على ذلك شعور القيادات العسكرية في مدينة مصراتة وفي الغرب عمومًا بخطورة استمرار سيطرة التنظيم على مدينة سرت ذات الموقع الاستراتيجي، القريب من البحر والهلال النفطي، إضافة إلى قربها من مدن الغرب الليبي خاصة مدينة مصراتة. ضاعف هذا الشعور الخوفُ من تقدم قوات حفتر إلى سرت، مما يقرب خطره من مدن الغرب. وكانت القوى الغربية تضغط بشكل واضح من أجل مواجهة تنظيم الدولة، إلى الحد الذي ربط بعض المسؤولين الغربيين في تصريحاتهم بين دعم حكومة الوفاق، وبين الحرب على الإرهاب، ومحاربة الهجرة غير القانونية.
وفي حال كسبت القوات المدعومة من المجلس الرئاسي المعركة بشكل نهائي، وهو ما تشير إليه المعطيات المتوفرة لحد الآن، فسيعني ذلك تكريس شرعيتها الداخلية والخارجية، في مقابل حكومة عبد الله الثني التي ما زال رئيس البرلمان عقيلة صالح، ومن خلفه حفتر، يتمسك بها، وما زالت بعض القوى الإقليمية (مصر)، والدولية (روسيا) تتعامل معها، بشكل أو بآخر.
لم تستطع حكومة الثني رغم اصطفافها مع حفتر طرد من تُسمِّيهم إرهابيين من مدينة واحدة هي بنغازي، رغم مرور أكثر من عامين على بدء الحملة العسكرية ضدهم، ودعم دولي وإقليمي حظيت به على مدى السنتين. ولذا، فإن نجحت حكومة السراج، رغم عدم استكمال إجراءات تسلمها السلطة، في القضاء على التنظيم في أهم معاقله، فسيعد إنجازًا ضخمًا بمقاييس توازن القوة بين الجهات المتصارعة على الحكم في ليبيا، والتي تنظر إلى السلطة من زاوية القدرة على بسط النفوذ الأمني في مقابل المجموعات المسلحة.
سيُضفي هذا الإنجاز لو تحقق التحالف بين المجلس الرئاسي والقوى العسكرية في الغرب الليبي (خاصة في مصراتة وطرابلس والهلال النفطي) صبغة استراتيجية نظرًا لحاجة هذه القوات إلى مظلَّة شرعية، مدعومة دوليًّا للدخول إلى مدينة ذات حساسية اجتماعية، كونها معقل قبيلة رأس النظام السابق، التي لا تخفي بعض قياداتها استيائها من مركزية قوة مصراتة في مشهد ما بعد القذافي، وما زالت تعتبر مقاتلي المدينة مسؤولين على إسقاط النظام الذي احتضن نفوذهم. ويعني هذا النصر أيضا نجاحًا في ما فشل فيه المؤتمر الوطني العام، والحكومة المنبثقة عنه، التي اضطرت لسحب الكتيبة 166 من مدينة سرت سنة 2015 بعد أن سيطرت على المدينة برهة.
سينعكس أحد الآثار المهمة للحرب على تنظيم الدولة على جبهة العسكريين التابعين لمجلس النواب، ويعزِّز من مكانة الرجل الذي بات منافسًا عسكريًّا لحفتر في المنطقة الشرقية، وهو وزير الدفاع المسمى في حكومة الوفاق، المهدي البرغثي، الذي بات يحظى بشيء من الاعتراف في المنطقة الغربية، وأفاد كثيرًا من الفيتو الذي يضعه الثوار المحسوبون على التيار الإسلامي على خليفة حفتر. وسيتعزَّز بالتالي تحالف البرغثي مع آمر حرس المنشآت النفطية، إبراهيم جضران، وهو ما أعلن في زيارة البرغثي إلى مقر جضران، وانتقد صراحة الذين يصفون جضران بأنه قائد مليشيا للانتقاص منه؛ وهي الصفة التي يُطلقها عليه مقربون من حفتر.
ستوسع السيطرة على سرت من دائرة نفوذ حكومة الوفاق لتمتد وتتصل من اجدابيا إلى طرابلس، وسيكون بإمكانها تصدير النفط من منطقة الهلال النفطي بسهولة، مما يعزز موقعها الاقتصادي، نظرًا لعلاقتها الممتازة مع آمر حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم جضران، الذي تشارك قواته في الحرب الحالية، ويتقدم إلى سرت من المحور الشرقي.
نتائج تخلُّف البرلمان عن حرب سرت
يواجه برلمان طبرق وحلفه السياسي والعسكري، صعوبات عدة جراء تخلُّف قواته عن الحرب التي يعتبرها قطاع عريض من الليبيين، وشركائهم الإقليميين والدوليين، أهم الحروب. وبدون شك فإن أقوى هذه الصعاب، تلك المتعلقة بالشرعية وتماسك الجبهة الداخلية، والمصداقية السياسية.
قبل أن تبدأ الحرب على تنظيم الدولة في سرت، ساءت علاقة حفتر والبرلمان بواحدة من أهم القوى العسكرية والاجتماعية في المنطقة الشرقية (حرس المنشآت)، ويبدو أن معركة سرت أنهت أي أمل في إعادة ترميمها، وهو ما فشل فيه آمر كتيبة الصاعقة ونيس بوخمادة، أثناء الزيارة التي قام بها إلى مقر حرس المنشآت النفطية في رأس لانوف نهاية شهر مايو/آيار 2016، رغم علاقته الوثيقة مع قائد الحرس إبراهيم جضران، وانتمائهما لقبيلة المغاربة، التي يشكل شبابها معظم قوة جضران.
إن النقطة التي تحولت عندها العلاقة بين جضران وقوات المنطقة الغربية إلى علاقة استراتيجية، وعلاقته بحفتر والبرلمان إلى قطيعة، سابقة على انطلاق الحرب الأخيرة، لكنها على علاقة وثيقة بالحرب على تنظيم الدولة؛ ففي بداية العام الحالي خاضت قوات حرس المنشآت النفطية التي يقودها جضران أولى معاركها لصد مقاتلي التنظيم عن أحد معسكراتها في منطقة بن جواد، وهي المعركة التي أقلع فيها الطيران من مصراتة لمساعدة جضران، فيما ظل طيران قوات حفتر يرقب الوضع. هذ التدهور في علاقة جضران بحفتر، عززته الحرب الأخيرة، إلى الحد الذي أعلن معه مقربون من جضران في أحد الملتقيات بطرابلس تجميد النشاط الفيدرالي.
أقام اللواء المتقاعد، قائد الجيش التابع للبرلمان، خليفة حفتر، خطابه على محاربة ما يعرف بالإرهاب، وقدَّم نفسه منذ إطلاقة عملية الكرامة منتصف مايو/آيار سنة 2014 على أنه الرجل الأقوى القادر على محاربة التنظيمات التي توصف بالإرهابية في ليبيا، وهو ما يعني أن تخلُّفه عن حرب تنظيم الدولة في سرت سيُضعف مصداقية هذا الخطاب، ويُضعف أهم دعامة يقوم عليها وجود البرلمان والحكومة الموالية في الشرق الليبي. وتعتبر أقوى ورقة في يد البرلمان هي وقوف خليفة حفتر خلفه، وما يضمنه من دعم إقليمي ودولي، للرجل الذي استثمرت فيه دول إقليمية وغربية، باعتباره الأقوى في ليبيا، وهو ما يعني أن أي ضعف لموقف حفتر، سواء في مواجهة خصومه العسكريين أو الأيديولوجيين، أو في مواجهة منافسيه داخل معسكر الكرامة، سيوهن من قوة البرلمان، خاصة في ظل تأييد أكثر من نصف أعضائه لحكومة الوفاق.
ولم يخف البرلمان انزعاجه من قرار مجلس الأمن الأخير بشأن القبول بمشاركة الأوروبيين في رقابة حظر السلاح المفروض على ليبيا من عام 2011، حيث اعتبره فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي، من القرارات الدولية الجائرة، وأنه سيؤدي إلى تمدد الجماعات الإرهابية في البلاد. وتخفي تصريحات المريمي قلقًا من أن يطال هذا الحظر بعض الأسلحة التي ترد إلى حفتر، أو أن يتجه الأمر إلى ما هو أوسع من ذلك بدعم حكومة الوفاق بكميات من الأسلحة والذخائر، وهو ما يعني اختلال الميزان العسكري لصالح القوى العسكرية المتحالفة مع حكومة الوفاق، أو التي تدعمها في الغرب والوسط. ويعتقد عارفون بالشأن العسكري الليبي أن القوة التي تخضع الآن لسيطرة حكومة الوفاق، أو القريبة منها، تناهز خمسة أضعاف ما لدى مجلس النواب من قوة، من حيث الأعداد والتسليح. ولو تم تسليح حكومة الوفاق فسيقع السلاح بيد خصوم حفتر.
من ناحية البعد الخارجي، تعتبر مصر أبرز القوى التي ستتعرض لخسارة مباشرة جراء إضعاف حفتر؛ فعلاوة على خسارة ما استثمرته طيلة السنوات الماضية في دعمه وحلفه العسكري والسياسي، فإنها ستواجه تقلصًا في صادراتها العسكرية من العتاد والخبرات، بفعل دخول دول لم تعد تجمعها بالقاهرة علاقة حسنة، مثل إيطاليا، على خط رقابة توريد الأسلحة إلى ليبيا، إضافة إلى تقلص مساحة المعارك التي تعطي شرعية للاستنجاد بالحليف المصري. وهذا ما قد يدفع القاهرة لإعادة صياغة تحالفاتها، لتتواصل مع من تعتبرهم مناهضي مشروعها في ليبيا، وخصومًا تاريخيين لممثليه.
المواقف الدولية
قد تكون نهاية معركة سرت أقوى من بدايتها في ترسيخ دعم القوى الدولية لحكومة الوفاق؛ لتزيد من استمرار تمسك الأمم المتحدة بالحكومة التي هي نتاج الاتفاق السياسي الذي رعته. كما لا يُتَوَقَّع أن يتغيَّر الموقف الأميركي الداعم للحكومة وللعملية (التقارير الإعلامية تتحدث عن دعم لوجيستي أميركي، خصوصًا لطيران البنيان المرصوص). ومن شبه المؤكد وجود خبراء عسكريين أميركيين في قاعدة الكلية الجوية بمصراتة، التي ينطلق منها طيران عملية البنيان المرصوص.
في مقابل هذا الموقف يوجد الموقف الروسي الصريح إلى جانب قوات حفتر، لكنه ليس بالضرورة في مقابلة حكومة الوفاق؛ فروسيا تدعم بشكل واضح معسكر طبرق، سياسيًّا وعسكريًّا، لكنها لم تعلن موقفا عدائيًا، أو حتى متحفظًا تجاه حكومة السراج.
وهنالك دور فرنسي مزدوج؛ حيث تحدث تقرير صحيفة لوموند الفرنسية، في الرابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط 2016 عن معلومات بوجود عناصر من قوات النخبة الفرنسية تدعم قوات حفتر في مدينة بنغازي، وهي أول معلومات دقيقة بشأن الوجود العسكري الفرنسي في ليبيا. وتعتبر فرنسا أنها في حرب ضد تنظيم الدولة منذ العمليات التي تبنَّاها في مدن فرنسية من بينها باريس خلال العامين 2015 و 2016.
وأظهرت تقارير إعلامية اهتمامًا فرنسيًّا شديدًا خلال الأعوام الأخيرة بإقليم فزان (الجنوب الليبي)، الذي كان يخضع للاحتلال الفرنسي إبان حقبة الاستعمار، والذي يقع على تخوم الصحراء؛ حيث تنشط الاستخبارات العسكرية الفرنسية لحماية منابع الطاقة. وهو نشاط لا يستبعد أن يحدث بتنسيق مع حفتر، الذي تشير معلومات إلى أنه استصلح بعض المطارات العسكرية في الصحراء، من بينها مهبط عسكري في قاعدة الويغ، قرب الحدود الليبية-التشادية.
سياسيًّا، تبدي فرنسا الرسمية حماسًا شديدًا لدعم حكومة الوفاق، وكانت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو واضحة في المطالبة بتفعيل قانون العقوبات الأوروبي ضد معرقلي الاتفاق السياسي الليبي، وهو ما تم فعلًا قبل أشهر في بروكسل. وشملت العقوبات الأوروبية رئيس مجلس النوب عقيلة صالح، وهو أبرز حلفاء حفتر السياسيين.
ميل الموقف الفرنسي لصالح المجلس وحكومة الوفاق رهين بإثباتها القدرة على محاربة تنظيم الدولة، وبسط النفوذ الأمني على كامل التراب الليبي، وضمان بعض الامتيازات للشركات الفرنسية خاصة في الجنوب؛ حيث لا يستبعد أن يكون هنالك مخزون لليورانيوم. وربما تكون فرنسا غير معنية بالشرق الليبي إلا بقدر ما يوفر لها من الحضور في الجنوب، وفي ضمان الامتيازات لشركاتها.
من هنا، فإن الموقف الفرنسي المزدوج ليس موقفا مبدئيًا مع قوات الكرامة وخليفة حفتر بقدر ما هو محاولة لتأمين مستقبل المصالح الفرنسية في ليبيا. وفي كل الأحوال لا يُتَوَقَّع أن تقف فرنسا في وجه إيطاليا التي تبدي حماسًا كبيرًا لحكومة الوفاق، وحربها في سرت ضد تنظيم الدولة، إلى حد إرسال طائراتها لنقل الجرحى من مصراتة، ووصف قوات حفتر بالمليشيات.
ما بعد الانتصار العسكري
ما دامت المعركة الحالية متواصلة فإن السيناريوهات ستبقى مفتوحة لعدة أسباب، أهمها رخاوة التحالفات السياسية والعسكرية التي تتأثر آنيًا بأي ميل في ميزان القوة؛ وكذلك بطبيعة المشهد المحلي والإقليمي والدولي. وما دامت الكفة مائلة لصالح انتصار القوات المدعومة من حكومة الوفاق في معركتها ضد تنظيم الدولة في سرت، وهو أمر ترجح الدلائل استمراره، فستتحكم بأهم مفاتيح اللعبة الدولية والمحلية في المنطقة الغربية والوسطى، وسيكون عليها محاولة ترسيخ هذا الوضع بتحسين حياة الناس، وتصدير النفط وضخ السيولة في المصارف، إضافة إلى ضبط الأمن في المدن الكبرى.
وقد أعاد هجوم مجموعات من الثوار القريبين من قوات حرس المنشآت النفطية على مواقع تابعة للقوات العسكرية المنضوية تحت عملية الكرامة والاستحواذ على مقرات لها في تخوم مدينة اجدابيا خلط الأوراق في منطقة الهلال النفطي المتاخمة لمدينة سرت، وأربك التحالفات القائمة إلى درجة خروج خلاف المجلس الرئاسي بشأنها إلى العلن. وما يهم هنا هو تأثيرها على التحالف ثلاثي الأطراف (جضران، قوى الغرب، البرغثي) الذي بدأ يتشكَّل في المنطقة الوسطى.
والواضح حتى الساعة أن وزير الدفاع في حكومة الوفاق، المهدي البرغثي، استطاع قيادة مصالحة بين إبراهيم جضران، ومن خلفه حرس المنشآت النفطية، والعسكريين المتحالفين معه، من جهة، وبين القوات الموجودة في اجدابيا، من جهة أخرى. لكن إعلان قوات حرس المنشآت أنها ستقاتل مع “قوات الجيش” والشباب المتطوعين، والمقصود هنا قوات الكرامة، ومجموعات الشباب التي تؤيدها أربك المشهد. فهل كان المهدي البرغثي يرمي إلى استمالة العسكريين الموجودين في اجدايبا لصالحه، بعد أن خرج الخلاف بينه وبين حفتر إلى العلن؟ أم أن خارطة التحالفات تنتظر نتائج الحرب على التنظيم في سرت؟
لا شيء يمكن الجزم به حتى الآن، إلا أن معطيات الأسابيع الماضية أشارت إلى أن الخلاف بين البرغثي وحفتر وصل مداه، وقُرئت تصريحات آمر جهاز مكافحة الإرهاب، فرج قعيم، بحضور المهدي البرغثي، التي جاءت ردًّا على قرار حل الجهاز من طرف حكومة الثني، على أنها اتهامات مباشرة لحفتر بالضلوع في عمليات الاغتيال والتعذيب. وفي ذات الاجتماع القبلي، تحدث البرغثي حديثًا سياسيًّا لم يخف فيه اختلافه مع رؤية حفتر، وبدت نبرته تصالحية، مع من يوصفون بخصوم الكرامة.
إذا استمر رجحان سيناريو الخلاف بين حفتر والبرغثي، كما هو واضح الآن، فإن معركة سرت ستُعزِّز موقع البرغثي، وتُقَدِّمُه وزير دفاع لكل ليبيا، وهو ما يُضعف موقف حفتر السياسي في المنطقة الشرقية، حتى ولو تمت السيطرة على بنغازي، كما يُرَوِّج لذلك الإعلام القريب من حفتر؛ لأن البرغثي سيكون شريكًا في “النصر”.
وإذا استمر استعصاء الحسم في بنغازي، ونجح البرغثي في نقل خطابه التصالحي إلى اتصال مباشر مع مجلس شورى ثوار بنغازي، وثوار اجدابيا، فإن حضور حفتر سيتقلص، ويزداد موقفه ارتباكًا، وهو ما سينعكس لصالح قوات البنيان المرصوص في سرت؛ لأنه سيسهل إدخال قوات من غير مصراتة، مثل عناصر حرس المنشآت، وعسكريين من اجدابيا، وربما قوة من بنغازي، وسيبعد سيناريو انتفاضة داخلية في سرت ضد مقاتلي قوات البنيان المرصوص، ربما كان مقربون من حفتر يراهنون عليها، في حال بدأت الأمور تستتب في سرت.
يبقى السيناريو الأكثر بعدًا بحسب الوقائع الراهنة، وهو انضمام حفتر إلى الحرب في سرت، تحت أي غطاء من الأغطية. ولكن هذا الاحتمال مستبعد لعدد من الأسباب، لعل أهمها اعتراض الغالبية الساحقة من المقاتلين في الجبهة عليه، واتهام إبراهيم جضران له بمحاولة اغتياله، وموقفه الرافض لتولي المهدي البرغثي وزارة الدفاع.
ولعل السيناريو الأقرب إلى الاحتمال، هو استمرار الوضع الحالي؛ بحيث تنتصر عملية البنيان المرصوص في سرت انتصارًا واضحًا، ويستمر الخلاف بين البرغثي وحفتر، وتظل جبهة بنغازي تراوح مكانها، فيما تتجه جبهة اجدابيا إلى هدوء يريده الثوار للتفرغ لقتال قوات الكرامة في بنغازي، ويريده إبراهيم جضران وحلفاؤه العسكريون، للتفرغ لحماية الحقول، والمشاركة في “نصر سرت” وتعميق التحالف مع القوى الثورية في الغرب. ولن يمانع البرغثي، ولا المجلس الرئاسي، هذا التوجه، نظرًا لحاجتهم إلى بقاء التفاهم قائمًا بين جضران وقوى المنطقة الغربية، ولبقاء الحد الأدنى من انسجام مكونات الحكومة والمجلس الرئاسي، وأخيرًا لرواج منطق الوفاق وإخماد الحروب.
شاهد… ماذا فعل “القذافي” للشعب الليبي حتى يقتل
| يبحث العديد من الأشخاص عن أسباب مقتل العقيد معمر القذافي، الرئيس الليبي السابق على يد شعبه، ولكن الإجابة تتلخص في عدد من النقاط التي قد يندم البعض على مقتله نظراً للرخاء الذي كان يعيش فيه الشعب الليبي. كان الشعب الليبي يعيش فى رخاء دائم، حيث كان البنزين أرخص من المياه، والتعليم فى الداخل والخارج على نفقة الدولة، وكان كل شيء أشبه بالجنة فى نظر العديد من الشعوب الأخرى. ورصد موقع “ليموروف” الروسي 20 نقطة توضح الرخاء الذي كان يعيش فيه الشعب الليبي، الذي قد أدى إلى مقتله على بعض المليشيات المسلحة وهي كالتالي. 1.سعر البنزين أرخص من المياه — 1 لتر يساوي 0.14 دولار 2.التعليم والعلاج كانا بالمجان 3. تدفع الدولة لكل فرد فى الأسرة 1000 دولار في العام كمنحة 4.إعانات البطالة إذا كانت موجودة بـ 730 دولار |
![]() 6.راتب الممرضة 1000 دولار 7.دفع 7000 دولار لكل طفل حديث الولادة 8. تقديم مساعدات مالية لافتتاح الأعمال الشخصية بقيمة قدرها 20000 دولار 9.الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد 14 ألف دولار 10.التعليم خارج الدولة على نفقة الحكومة 11. سلسلة متاجر للعائلات الكبيرة بأسعار رمزية للمواد الغذائية الأساسية 12.بعض الصيدليات تبيع الدواء بالمجان 13.عقوبة الإعدام لمن يبيع الأدوية المزيفة
14.لا يوجد إيجارات فى البلاد 15.لا توجد رسوم كهرباء للسكان 16.قروض لشراء الشقق والسيارات بدون فوائد 17.حظر الخدمات العقارية 18. تضاعف سكان ليبيا بـ 3 أضعاف خلال فترة حكمه 19. انخفضت وفيات الرضع بنسبة 9 مرات 20. وزاد متوسط العمر المتوقع في البلاد.
|
ليبيا دولة متشرذمة على نحو خطير
ليس أمراً مثيراً للعجب أن تتخذ مجموعات إرهابية مثل تنظيم «داعش» من ليبيا موطناً خصباً لتمدّ جذورها وتتفشى، فالبلاد مليئة بالأسلحة المتطورة، تجتاحها الميليشيات المتناحرة، وتغيب عنها الحكومة المركزية الفاعلة والقادرة على ضبط مسار الأمور.
وبالنظر إلى محصلة الفوضى التي أعقبت الحرب الأهلية الوحشية بعد الإطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي قبل خمسة أعوام تقريباً، يلاحظ أن الدولة المحاذية للمتوسط تمثل فراغاً في السلطة السياسية وممرا ناشطاً للاجئين المتدفقين إلى جنوب أوروبا.
وقد أعلنت الأمم المتحدة، أخيراً، موافقتها على قمع عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا والحدّ من ظاهرة تدفق السلاح في بلد تغيب فيه الشرعية، ويشتهر بوجود ثلاثة بنادق للشخص الواحد. وقال مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا: «الأسلحة تذكي نار الحرب. ولا بد للشحنات أن تتوقف لتفسح المجال أمام أمل حقيقي بالسلام في ليبيا».
وقد ساهم تهريب الأسلحة بشكل غير شرعي عبر البحر في انتهاك لحظر الأسلحة السابق، في زيادة غليان الأوضاع وإمداد «داعش» بالسلاح. وتلاقي ليبيا هذا المصير وسط تقييم مخيف لمدير وكالة الاستخبارات الأميركية جون برينان يؤكد فيه عدم تراجع قدرات التنظيم.
وقد شن العديد من مجموعات المعارضة الليبية، خلال فترة أحداث الربيع العربي ثورة عنيفة ضد نظام القذافي، حيث كانت الخطة الأساسية تقضي بحماية المواطنين المحاصرين في مدينة بنغازي. ودعم الفرنسيون ولحقهم البريطانيون والأميركيون قراراً لمجلس الأمن في الأمم المتحدة أعطى الضوء الأخضر بتغيير النظام في ليبيا. وفتحت الإطاحة بالقذافي على الرغم من الترحيب بها كخطوة منتظرة الباب أمام الويلات والشرور، وأنتجت اضطرابات حادة وفراغاً ملأته الميليشيات المتعصبة وإرهابيو القاعدة.
وتبرز ثلاث قضايا أساسية، تتمثل أولاً في تثبيت دعائم حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً والمتذبذبة محلياً في مقرها في العاصمة طرابلس، وخارجها، مما يشكل عقبةً سياسية كبرى أمام الميليشيات المتناحرة المسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد. ويمكن لهذه المشكلة أن تكون أكثر تعقيداً من القضاء على شبكات «داعش» نفسه.
ولا بدّ للاتحاد الأوروبي، ثانياً، من وقف تدفق الأسلحة التي تؤجج الصراع، سيما أن ليبيا لا تخضع لحكم القوانين، وتتفشى فيها الأسلحة.
ويتعين، ثالثاً، القضاء على الشبكات الإجرامية لتهريب البشر التي ترسل المهاجرين اليائسين من غرب إفريقيا ووسطها في سفن غير آمنة عبر المياه الإيطالية بهدف الوصول إلى أوروبا. وقد شهد العام الماضي فقط تدفق أكثر من مليون مهاجر غير شرعي معظمهم من سوريا وأفغانستان إلى أوروبا، واتخذوا من ألمانيا والسويد مقصداً أولياً.
لا تزال ليبيا بحكم الدولة المتشرذمة والهشة على نحو خطير. وتشكل الاضطرابات التي تولدها أفواج الهجرة غير الشرعية، والتداعيات المقلقة للإرهاب، محصلةً قاتلة على الصعيدين القومي والإقليمي.
لا شرعية
تضاف إلى الأسلحة المهربة بطرق غير شرعية الموجودة في ليبيا مسألة شبكات تهريب البشر الناشطة على ساحل البلاد، وقد أعلن السفير البريطاني ماثيو رايكروفت أن: «ليبيا تواجه تهديداً مضاعفاً، ففي حين يواصل التنظيم السيطرة على الأراضي الليبية، تواصل العصابات المجرمة استغلال مخاوف الناس الساعين إلى مستقبل أكثر أماناً. وقد أصبحت مياه المتوسط رديفاً للمعاناة».
تنظيم “الدولة” يدافع عن “مربعه الأخير”؟
تشهد مدينة سرت قتالا شديدا بين قوات حكومة الوفاق الليبية وعناصر من تنظيم “داعش”، الذي تمكن منذ فترة من السيطرة على المدينة.
وأوضحت الوكالة التركية نقلا عن مصادر عسكرية من قوات “البنيان المرصوص” الموالية لحكومة الوفاق الليبية الأحد، أن تنظيم “داعش” أصبح يدافع عن “مربعه الأخير” في مدينة سرت، وأن القوات الحكومية تواصل تقدمها، رغم المقاومة الشرسة من قبل عناصر التنظيم الإرهابي.
وأضافت تلك المصادر أن “سلاح الجو الليبي ساهم في القصف المكثف لمجمع قاعات واغادوغو (مجمع قاعات ضخم في المدينة)، الذي يعد الحصن الأخير الأساسي لـ”داعش” في سرت”.
واعتبرت الوكالة التركية أن ليبيا تسجل الآن عمليا أول انتصار نهائي على التنظيم الدولي المتشدد على أراضيها، وأن على الحكومة الليبية والمجتمع الدولي الإيفاء بتعهداتهما تجاه الجرحى والوضع الإنساني المتردي في المناطق المحررة من سيطرة “داعش”.
وبحسب المركز الإعلامي لقوات “البنيان المرصوص”، سيطرت القوات الحكومية خلال معارك الجمعة الماضية، على حي الـ700 بالكامل، والواقع وسط مدينة سرت، حيث يمثل موقعًا استراتيجيًا يفصل بين القوات الحكومية والمربع الأخير للتنظيم، الواقع في ما يعرف بمجمع قاعات واغادوغو.
وأشارت وكالة الأناضول إلى أنه منذ أكثر من شهر، بدأت القوات العسكرية التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية المنبثق عن اتفاق المصالحة الليبي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية يوم 17 ديسمبر 2015، بشن عملية عسكرية، أطلقت عليها اسم “البنيان المرصوص” ضد تنظيم “داعش”، في منطقة شمالي وسط ليبيا، وبشكل خاص في سرت التي يسيطر عليها “داعش” منذ مايو 2015 .
من جهة أخرى أشارت الوكالة إلى أن تقريرا أعده جهاز الاستخبارات الأمريكي كشف أن 10 مقاتلين من مختلف الجنسيات ينضمون يوميا إلى معسكرات “داعش” في ليبيا، وأكد التقرير وصول ما لا يقل عن 1000 جهادي من مختلف الدول الغربية والعربية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016 إلى ليبيا.
كما أشار إلى سهولة وصول الجهاديين إلى ليبيا، خاصة عبر حدودها البرية مع النيجر والسودان، بعد التضييق المفروض على المنافذ المؤدية إلى معاقل “داعش” التقليدية في كل من سوريا والعراق.
ولفت التقرير الأمريكي إلى أن ليبيا تحولت في الأشهر الأخيرة إلى أهم منطقة لجذب الجهاديين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
أزمة الكهرباء والماء وارتفاع الأسعار تؤزّم رمضان ليبيا
يعيش الليبيون وضعاً صعباً خلال شهر رمضان وفي ظل صيف ساخن على جميع الصعد.
فإلى جانب العنف المتواصل وانتشار الميليشيات المسلحة واتساع دائرة الجريمة المنظمة وشح السيولة وانهيار سعر الدينار وارتفاع الأسعار وانقطاع مياه الشرب، شهدت منظومة الكهرباء عجزاً واضحاً مما تسبب في حرمان أغلب المدن بما فيها العاصمة طرابلس من التيار الكهرباء لمدة تتجاوز أحياناً الـ 20 ساعة يومياً مما تسبب في اندلاع احتجاجات شعبية في طرابلس وسبها وبعض المدن الأخرى.
حيث خرج السكان المحليون الى الشوارع ليلاً منادين بالإطاحة بحكومة الوفاق الوطني.
بالمقابل، قرر المفوض بمهام وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني العارف الخوجة تشكيل لجنة لمتابعة الأوضاع الأمنية وبالأخص متابعة المحطات الكهربائية بالتنسيق مع الشركة العامة للكهرباء وأي جهات أخرى ذات العلاقة..
وقال إنه كلّف مدير أمن مديرية أمن طرابلس العقيد صلاح الدين رمضان السموعي برئاسة اللجنة التي تضم في عضويتها عدداً من القيادات الأمنية، لافتاً إلى أنّ مديرية أمن طرابلس وهي جزء من غرفة الطوارئ استطاعت تأمين غرفة التحكم في الشركة العامّة للكهرباء وتأمين محطات توليد الطاقة داخل وخارج طرابلس.
وقال الوزير إن الاحتجاجات التي شهدتها طرابلس الأيام الماضية تعبّر عن مدى الاحتقان الشعبي جراء انقطاع التيار الكهربائي، وإن الوزارة ستحاول تجنب مثل هذه الاحتجاجات من خلال حل الأزمات التي تمر بها البلاد.
وحملت الشركة العامة للكهرباء في طرابلس كافة الجهات التي قامت بترجيع الأحمال «المسؤولية التامة في حال حدوث أي خلل قد يحدث في الشبكة العامة أو الإظلام التام، أو أي تداعيات أخرى قد تنشأ عن هذا التصرف غير المسؤول».
وأوضحت الشركة في بيان أن عدم استقرار الشبكة الكهربائية جاء «نتيجة لرفض بعض المحطات الواقعة في بعض المدن الليبية وبعض المناطق داخل مدينة طرابلس عن عملية برنامج طرح الأحمال، ونتيجة لدخول مجموعات من التشكيلات المسلحة لعدد من المناطق داخل محطات الكهرباء وقيامها بترجيع الأحمال تحت تهديد السلاح».
السراج يتهم الميليشيات
الى ذلك، قال رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إنَّ الجماعات المسلحة تساهم في تفاقم مشكلات إمدادات الكهرباء بضغطها على مسؤولي التوزيع لمنح الأفضلية للأحياء التي يسيطرون عليها، مشيراً الى أنّ انقطاع الكهرباء يرجع جزئياً إلى مشكلات فنية ومالية وإن بعض المحطات تضررت جراء الاشتباكات.
وأضاف السراج، في كلمة للشعب الليبي، أن بلاده بحاجة إلى عودة الشركات الأجنبية لاستئناف أعمال الصيانة، وتابع بالقول إنَّ هناك مشكلات أمنية وأنَّ عدداً من غرف التحكم لا توزع إمدادات الكهرباء بالتساوي بسبب ضغوط الجماعات المسلحة التي تمنعها من قطع الكهرباء عن المناطق التي تسيطر عليها.
من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني موسى الكوني أن الوضع الناتج عن تفاقم أزمة الكهرباء في مناطق ليبيا، صار يهدد بحدوث كارثة الانقطاع الكلي للكهرباء ما لم يتم تدارك الوضع بوطنية، وتفهم من الشعب لواقع الأزمة.
والتضافر مع الحكومة في مساعيها لحل الأزمة، مبرزاً أن المجلس الرئاسي يعطي اهتماماً كبيراً واستراتيجياً لضرورة إيجاد حلول ناجعة وسريعة لمشكلة انقطاع الكهرباء التي تعاني منها مناطق ليبيا المختلفة، والتي وصفها بالأزمة الخانقة التي صارت تكسر ظهر المواطن الليبي.
واضاف الكوني أن تدخل بعض الفصائل المسلحة لمنع طرح الأحمال في بعض المناطق، ساهم في تأزم الإشكال، ورسم خريطة ظالمة لتوزيع الطاقة، فليس من العدل أن تغرق مدناً في ظلام دامس لساعات طويلة في ظروف الحر، بل الحر الشديد الذي عرفته ليبيا المدة الماضية، وفي شهر الصوم الكريم، بينما تتمتع مناطق.
وحذر من أن يؤدي استمرار الاستهلاك غير المقنّن للكهرباء دون الأخذ في الاعتبار بحقيقة الأزمة القائمة، إلى كارثة الانقطاع الكلي للكهرباء، مناشداً أصحاب الورش والمصانع، وخاصة المصانع الكبيرة مثل الحديد والصلب وما شابه ذلك، والتي تحتاج لمقدار عالٍ جداً من الطاقة، أن تعلق أعمالها وحتى تجاوز هذه الأزمة، لأننا إن لم نتدارك الأمر سنقود بلادنا إلـى كارثــة حقيقيـة.
أزمة في الشرق
وفي شرق البلاد، تتواصل أزمة الكهرباء، حيث أكد رئيس الهيئة العامة للكهرباء والطاقة المتجددة التابع للحكومة المؤقتة عباس محمد عباس أن مشكلة انقطاع الكهرباء ليست بالمشكلة الجديدة وإنما منذ بداية الأحداث في بنغازي العام 2014 ما أدى الى انفصال الشبكة الشرقية عن الغربية..
حيث تم الإبقاء على محطة شمال بنغازي وهي المصدر الوحيد لتوليد الطاقة في المنطقة الشرقية، وأنه منذ تلك الفترة بدأت الهيئة العمل على إعادة توليد الطاقة والبحث عن حلول للمستقبل لافتاً إلى أنه تم تقديم مقترحات للحكومة المؤقتة بشأن تنفيذ محطة طبرق موضحاً أنه في الفترة الماضية كانت الحكومة ترغب في توليد سريع يتزامن مع دخول شهر رمضان وللأسف لم يحدث ذلك.
الجنوب
وفي الجنوب الليبي، حمل مجلس سبها البلدي مسؤولية تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتردي الأحوال المعيشية لحكومة الوفاق وأعضاء مجلس النواب عن المنطقة الجنوبية لعدم قيامهم بواجبهم. وبيّن المجلس في بيان أن انقطاع الكهرباء على المنطقة الجنوبية بلغ في بعض المناطق أكثر من 48 ساعة متواصلة خصوصاً في الصيف.
قلق
وصف رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر استمرار انقطاع الكهرباء في أجزاء كبيرة من طرابلس لأكثر من 15 ساعة في اليوم بـ«الأمر المقلق».ودعا كوبلر في تدوينة مقتضبة على صفحته الرسمية بشبكة «الفيسبوك» للتواصل الاجتماعي حكومة الوفاق الوطني لـ«اتخاذ التدابير اللازمة لحل مشكلة توليد الطاقة».
مقتل ثلاثة مع إطباق القوات الليبية على وسط سرت في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

- مقاتلون من قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في سرت يوم الخميس. تصوير: اسماعيل الزيتوني – رويترز.
قال مسؤولون ليبيون كبار إن القوات الليبية التي تقاتل لتحرير مدينة سرت من تنظيم الدولة الإسلامية طوقت قاعة مؤتمرات في المنطقة التي مازالت خاضعة لسيطرة التنظيم بعد غارات جوية واشتباكات أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى من المقاتلين الموالين للحكومة.وبدأت قوات موالية لحكومة الوحدة الليبية حملة قبل شهرين لتحرير مدينة سرت من تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن استغل مقاتلو التنظيم قتالا بين جماعات متناحرة لكسب أراض والسيطرة على المدينة الساحلية العام الماضي.
وقُتل ثلاثة مقاتلين كما أصيب أكثر من 30 خلال قتال وقع يوم الجمعة بعد أن طُرد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة 700 السكنية في اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها الصواريخ والمورتر والبنادق وذلك حسبما قال قائد كبير ومسؤولو مستشفى.
ويقول قادة القوات وأغلبها من مدينة مصراتة الساحلية القريبة إن فلول مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية موجودة في منطقة تقع حول مجمع واجادوجو للمؤتمرات في سرت ومستشفى قريب. ولكن القناصة والألغام أبطأت التقدم.
وقال محمد جنيدي قائد المخابرات بقوات مصراتة لرويترز إنه تم تحرير المنطقة 700 السكنية وإنه يتم تطويق مركز واجادوجو والمستشفى منذ الساعة السادسة مساء.
وأضاف أن القوات الليبية شنت غارات جوية على واجادوجو.
وقال إن قوات مصراتة أصابت أيضا منزلا كان يختبئ فيه عدد من قادة تنظيم الدولة الإسلامية ولكن لم يُعرف عدد الإصابات التي وقعت في صفوفهم أو المدة التي سيستغرقها القضاء على مقاتلي التنظيم المتبقين في سرت.
مدن عدة تعتزم رفع الغطاء الاجتماعي عن مناصري «داعش»… استقالة 4 وزراء تشق عصا حكومة الوفاق الليبية
استقال أربعة من وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبية أمس في انتكاسة لمساعيها لتوسيع نفوذها وتوحيد الأطراف المتنازعة. وقال المجلس الرئاسي وهو الكيان القيادي للحكومة إنه قبل استقالات وزراء العدل والمصالحة والمالية والاقتصاد والصناعة وبالتزامن أعلنت مدن ليبية عدة عن قرارها برفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يثبت انتماؤه أو مناصرته لتنظيم داعش الإرهابي.
وقال المجلس الرئاسي في بيان إن الوزراء الأربعة تغيبوا عن أعمالهم، ورفضوا استلام مهام وظائفهم في حكومة الوفاق الوطني. وأضاف في بيان على صفحته على فيسبوك أن هؤلاء الوزراء تم قبول استقالاتهم بعد تغيبهم عن أعمالهم، ورفضهم استلام مهام وظائفهم في حكومة الوفاق الوطني لمدة تجاوزت ثلاثين يوماً.
قرار
إلى ذلك أعلنت مدن ليبية عدة عن قرارها برفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يثبت انتماؤه أو مناصرته لتنظيم داعش الإرهابي، حيث أعرب المجلس البلدي ومجلس الحكماء والأعيان والمجلس العسكري، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني بمدينة زليتن (شمال غرب) عن إدانتهم واستنكارهم لاعترافات عناصر التنظيم الإرهابي بمسؤوليتهم عن تفجير معهد تدريب الشرطة بمدينة زليتن، بداية يناير الماضي، معلنين عن تبرؤهم ورفع للغطاء الاجتماعي عن كافة المتورطين في الأعمال الإرهابية.
بيان
وطالبت الهيئات والجمعيات المحلية في بيان مشترك، بالقصاص العادل من المتورطين في الأعمال الإرهابية، واستكمال القبض على باقي المتورطين، محملين المسؤولية القانونية والاجتماعية لأسر هؤلاء الإرهابيين، ولكل من ساندهم وتستر عليهم، بحسب وصف البيان الذي دعا أولياء الأمور إلى مراقبة أبنائهم والتعاون مع الجهات الأمنية، والإبلاغ عن كافة النشاطات المشبوهة، مؤكداً دعم الجهات المكلفة بمكافحة الإرهاب، بكل ما يلزم من إمكانيات.
اعلان
كما أعلن المجلس البلدي لمدينة الخمس والجهات الأمنية والعسكرية ومؤسسات المجتمع المدني بالمدينة، رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يتعاون أو يتواصل مع تنظيم داعش، وقال المجلس في بيان مشترك مع الجهات الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني إنهم اتفقوا على محاربة تنظيم داعش ومهربي البشر من شواطئ المدينة.
وحذر البيان أي جهة أو شخصية اجتماعية من عقد اجتماعات «مشبوهة»، داخل نطاق البلدية، مؤكداً أنه سيتم القبض على كل من له يد في الهجرة غير الشرعية بوصفه جهة داعمة للتنظيمات «الإرهابية».
تنظيم الدولة محاصر في “مربعه الأخير” بسرت
أفادت مصادر عسكرية من قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الليبية اليوم الأحد بأن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح محاصرا في “مربعه الأخير” في مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وأن القوات الحكومية تواصل تقدمها رغم المقاومة الشرسة من التنظيم. من جهته أعلن المستشفى الرئيسي في سرت أنه يعاني نقصا في المعدات الطبية اللازمة لعلاج جرحى المواجهات.
وقالت المصادر إن سلاح الجو الليبي ساهم في القصف المكثف لمجمع قاعات واغادوغو (مجمع قاعات ضخم في سرت)، الذي يعد الحصن الأخير الأساسي لتنظيم الدولة في سرت.
وبحسب المركز الإعلامي لقوات البنيان المرصوص، فإن القوات الحكومية سيطرت خلال المعارك منذ الجمعة الماضية على حي الـ700 بالكامل والواقع وسط مدينة سرت.
ويمثل هذا الحي موقعا إستراتيجيا يفصل بين القوات الحكومية والمربع الأخير للتنظيم.
وفي سياق متصل، أعلن مستشفى مصراتة المركزي أنه استقبل أمس السبت خمسة قتلى و71 جريحا من قوات البنيان المرصوص.
أما في سرت نفسها فقد أفاد مراسل الجزيرة أحمد خليفة بأن المستشفى الميداني الرئيسي لقوات البنيان المرصوص يعاني نقصا في المعدات الطبية اللازمة لعلاج جرحى المواجهات المسلحة.
وأضاف أن الطواقم الطبية بالمستشفى تؤكد أن عددا من المنظمات الإنسانية الدولية أطلقت وعودا بتقديم الدعم الطبي واللوجستي لهذه المستشفيات، إلا أن هذه الوعود لم يتحقق منها شيء حتى الآن.
ومنذ أكثر من شهر، بدأت القوات العسكرية التي شكلها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، بشن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “البنيان المرصوص” ضد تنظيم الدولة في منطقة شمالي وسط ليبيا وبشكل خاص في سرت.
ليبيا.. قصف مواقع “داعش” بجوار ميناء سرت ومجمع واقادوقو
أكد مصدر عسكرى بغرفة عمليات “البنيان المرصوص”، أن السلاح الجو التابع للغرفة شن عدة غارات جوية على مواقع وتمركزات قوّات تنظيم “داعش” في مدينة سرت.
وقال المصدر، إن الغارات استهدفت موقعين للتنظيم، هما مجمع قاعات واقادوقو بسرت ومحيط ميناء سرت التجاري، مشيرؤا إلى أن القصف خلف خسائر بين قتلى وجرحى وتدمير عدد من آليّات التنظيم.
وكان الناطق باسم قوات “البنيان المرصوص”، العميد محمد الغصري، قال إن المعركة مع تنظيم “داعش” في سرت “قد تنتهي خلال ساعات وقد تنتهي خلال شهر”، متابعا “التنظيم اليوم محاصر في مربع تقدر مساحته بخمسة كيلومترات مربعة.”
وأضاف الغصري في تصريحات لـ”أكي” الإيطالية أن انتقال المعركة للاشتباك المباشر واستخدام داعش للقناصة والهاون في حربه خلال الفترة الاخيرة لن يؤخر قوات البنيان المرصوص في عملية السيطرة على مدينة سرت الساحلية.
صحيفة روسية: تغييرات في القيادة العسكرية الأمريكية تكشف نية عمل جديد في ليبيا
قالت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية إن تنقلات جارية في القيادات العسكرية الأمريكية قد تكون دليلاً على التحضير لعملية عسكرية جديدة في ليبيا.
وكانت القوات الجوية الأمريكية قصفت عدة مواقع تابعة لـ”داعش” في ليبيا، آخرها في مدينة صبراتة خلال فيفري الماضي، أسفرت عن مقتل القيادي نور الدين شوشان.
ويُتوقع صدور أمر بتعيين الجنرال توماس والدهاوزر مكان الجنرال ديفيد رودريغيس قائدًا للقوات الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، والتي تدخل بلدان أفريقيا كافة في إطار صلاحياتها باستثناء مصر.
ونقلت الصحيفة عن رئيسة “التجمع العالمي من أجل ليبيا موحدة وديمقراطية”، فاطمة أبو النيران، قولها «لن يكلف الأمريكيون أنفسهم الحصول على موافقة جهة ما؛ لأن هدفهم هو فرض سيطرة كاملة على المنطقة. أما بالنسبة إلى الجنرال والدهاوزر فسيكون عليه تنفيذ خطط وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون وغيرها من المؤسسات المعنية”.
وكان والدهاوزر صرح ليلة 22 من الشهر الجاري في مجلس الشيوخ الأميركي أن “داعش يرى ليبيا مكانًا احتياطيًا له في حال هزيمته في العراق وسوريا»، وذلك ردًا على سؤال طرحه السيناتور الجمهوري ليندسي غريم حول مستقبل مكافحة الإرهابيين، مشيرًا إلى محدودية صلاحيات “أفريكوم”.
وأضاف الجنرال أنه في الوقت الحاضر ليس بمقدور “أفريكوم” إعطاء الأوامر بمهاجمة مواقع المسلحين في ليبيا؛ لأن عليه التشاور مسبقًا بهذا الشأن مع البيت الأبيض، في حين يملك «سنتركوم» التي تشمل مسؤوليته سوريا والعراق مثل هذه الصلاحيات.
ومنذ عدة أسابيع، تُناقَش مسألة توجيه الولايات المتحدة ضربات جوية إلى مواقع الإرهابيين في ليبيا.
إلى ذلك، كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما اجتمع يوم 5 أبريل الماضي مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتينبيرغ، وأعلن عقب الاجتماع مواصلة التعاون بشأن العمليات في ليبيا، وقدرة واشنطن على تقديم مساعدات كبيرة في استقرار مثل هذه البلدان.
من جانبه، قال ستولتينبيرغ إن قوات الائتلاف في حالة نفير عام، وإن الحلف مستعد لتقديم الدعم لرئيس الحكومة الليبية الجديدة.
في هذه الأثناء، قال نائب وزير خارجية روسيا أوليغ سيرومولوتوف لوكالة بلومبيرغ للأنباء إن أي عمل من جانب واحد سيتعارض مع القانون الدولي. وأضاف «نحن خلال اتصالاتنا بالجانب الأمريكي، نؤكد لهم أن أي عمليات لمكافحة الإرهاب في ليبيا يمكن أن تتم فقط بطلب رسمي من الحكومة المعترف بها للبلد، وتفويض من مجلس الأمن الدولي». (وكالات)
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.











