
تكتمل هذه الأيام الذكرى المئوية لأشهر اتفاق سياسي في تاريخ العرب المعاصر، وهو اتفاق سايكس بيكو الذي توصلت إليه بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، ووقع على هذه الوثيقة يوم 16 ماي 1916 في داونينغ ستريت شخصان غامضان كانا بعيدين عن واجهة الأحداث، هما السير البريطاني مارك سايكس Mark Sykes الموظف السامي في وزارة الخارجية البريطانية والسكرتير الأول في السفارة الفرنسية بلندن فرنسوا جورج بيكوFrançois George Picot . وقبل التوقيع قاد المفاوضات التي استمرت شهرا عبر تبادل الرسائل، السير ادوارد غراي Sir Edward Grey وزير الدولة للشؤون الخارجية من الجانب البريطاني، والسفير بول كومبون Paul Cambon سفير فرنسا لدى بريطانيا من الجانب الفرنسي.
أتى الاتفاق في أوج الحرب العالمية الأولى (1914 1918) وكان الهدف منه تقاسُم الولايات العربية للدولة العثمانية، وخاصة الشام والعراق، بين المنتصرين في الحرب، بالاضافة إلى منطقة الأناضول التركية. وكان من أبرز نتائجه ظهور كيانات جديدة منها سوريا ولبنان والأردن أضحت أوطانا لها رموزُها وراياتُها وشخصيتها القانونية ودساتيرُها ونشيدُها الوطني بعدما كانت تُعرف بـ“الشام” أو “سوريا الكبرى“.
انتهى العالم القديم ووُلد آخر مختلف رُسمت حدوده بمسطرة على مائدة الرجلين العامضين في صباح لندني غائم. وضع الرجلان بمقصهما الخارطة الجديدة للمنطقة، فكانت حصة بريطانيا تشمل فلسطين والعراق والأردن، إلى جانب مصر، أما سوريا الحالية ولبنان وشمال العراق (الموصل)، إضافة للمغرب العربي، فكان من حصة فرنسا. كان هذا تغييرا شاملا للمشهد الاقليمي يُكرس انتهاء التنافس للسيطرة على المستعمرات. فألمانيا حاولت الاستحواذ على المغرب مما أدى إلى أزمة مع فرنسا بعدما أعلن الامبراطور غليوم الثاني خلال زيارته لطنجة في 1905 معارضته بشدة لفرض حماية فرنسية على المغرب، ولم تتسن تسوية الأزمة، مؤقتا، إلا في إطار “مؤتمر الجزيرة” الدولي (d’Algesiras Conférence) الذي أطاح بوزير خارجية فرنسا تيوفيل دالكاسي Théophile Delcassé استجابة لرغبة ألمانيا. وتجددت الأزمة في أغادير (جنوب المغرب) إلى درجة أوشكت معها الحرب على الاندلاع بين باريس وبرلين. ثم توصل الغريمان إلى اتفاق استطاعت فرنسا أن تنتزع بموجبه المغرب من منافسيها في آخر المطاف، وفرضت معاهدة فاس (30 مارس 1912)، في مقابل التخلي عن مصر لبريطانيا. أما المشروع الألماني لمد خط حديدي بين برلين وبغداد وصولا إلى البصرة، والمعروف بخط BBB، فرأى فيه البريطانيون تقويضا لخط الحرير وضربا لإمبراطوريتهم الآسيوية، إذا ما سيطر غُرماؤهم الألمان على المنافذ الاستراتيجية وخطوط الاتصالات والنقل، التي باتت حيوية في اقتصاد النفط لدى الدول الصناعية منذ تلك الفترة. كما أن الغزو الإيطالي لليبيا في 1911 شكل بدوره أحد القوادح التي أشعلت فتيل الحرب العالمية، فاجتياح ليبيا وضع الدولة العثمانية، حليفة ألمانيا، في مواجهة مفتوحة مع إيطاليا. وشكلت هزيمة سليمان الباروني قائد المقاومة بطرابلس يوم 23 مارس 1913، نجاحا مهما بالنسبة للاستعمار الايطالي، فعلى اثرها دخلت القوات الايطالية يوم 27 مارس 1913 مدينة مصراتة التي كان سليمان الباروني يعتزم أن يجعل منها عاصمة لدولته المستقلة باقليم طرابلس كما يقول المؤرخ الدكتور عبد المجيد الجمل في أحد أبحاثه.
ولم يخضع تقويض بنية المشرق العربي ووضع الخارطة الجديدة إلى أية معايير موضوعية فاتفاق سايكس بيكو لم يرسم بدقة الحدود الجديدة للشرق الأوسط وإنما حدد مناطق النفوذ، التي تغيرت كثيرا بعد نهاية الحرب خلال المفاوضات التي أسفرت عن إحداث دولٍ بالصيغة التي عرفناها في القرن العشرين. وحلت محل التنوع الاثني والتعايش الطائفي اللذين كانا سائدين في ظل الدولة العثمانية كياناتٌ وطنية معاصرة أقربُ إلى الدولة/
الأمة، على حد تعبير المؤرخ الفرنسي هنري لورانس. وهي كيانات استندت في أساسها الفكري إما على النزعة القومية العروبية أو على الرؤية الاسلامية. بهذا المعنى كرس اتفاق سايكس بيكو تقاسُم ما بات يُعرف لاحقا بالشرق الأوسط إلى خمس مناطق. وكان يُقصد بـ“الشرق الأوسط” الفضاء المُمتد من البحر الأسود شمالا إلى المتوسط جنوبا، ومن البحر الأحمر غربا إلى المحيط الهندي شرقا فبحر قزوين، مع المحافظة على الوضع القائم في شبه جزيرة العرب. وفي أعقاب انتصار الثورة البلشفية التي اندلعت في روسيا في السنة الموالية رُفع النقاب عن الاتفاق السري، الذي نَشرَت فحواه لاحقا صحيفة “مانشستر غارديان” Manchester Guardian البريطانية. وفي سياق تلك التفاعلات أصدر وزير الخارجية البريطاني اللورد آرثر بلفور وَعدهُ التاريخي بمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين. ثم ما لبثت القوات البريطانية أن دخلت القدس يوم 11 ديسمبر 1917، أي بعد شهر واحد من وعد بلفور، فيما أنزلت قوات فرنسية على الساحل السوري، مع تقسيم بلاد الشام إلى ثلاث مناطق عسكرية، تمهيدا لفرض نظام الانتداب على المشرق العربي واقتسامه بين فرنسا وبريطانيا. وعلى رغم وعود الاستقلال التي أعطيت للعرب، مقابل نُصرة الحلفاء أثناء الحرب الكبرى فإنهم خرجوا من الحرب صفر اليدين، بل رفض مؤتمر الصلح الإستماع إلى وفودهم. وعلى الرغم من إطلاق الرئيس الأمريكي توماس ويلسون إعلانه التاريخي في 1917 الذي أقرَّ بحق الشعوب في تقرير مصيرها،على خلفية الثورة الروسية، فإن العرب لم يَجنُوا شيئا من ذلك الإعلان، إذ بقوا في الغرف الخلفية لمؤتمرات الصلح والسلام، وبخاصة مؤتمري فرساي Versailles (1919) وسان ريمو Sanremo (1920) الذي رسم مصير الولايات العربية العثمانية، ومَهَّد لوضع اتفاقية سلام مع تركيا بعد أشهر قليلة، خلال مؤتمر سيفر Sèvres . وبموجب اتفاق سان ريمو وُضعت فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني “لمساعدة اليهود على بناء وطنهم القومي في هذا البلد“، فيما وُضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
وبين جويلية 1920 وفيفري 1921 شهدت الأرض المعروفة لدى البريطانيين باسم بلاد الرافدين، أو العراق راهناً، انتفاضة عربية كادت تُلحق هزيمة ساحقة بالإمبراطورية البريطانية. وكتب عالم الاقتصاد والمؤرّخ البريطاني أيان روتلدج في كتاب صدر مؤخرا بعنوان «عدوّ في الفرات: الاحتلال البريطاني للعراق والثورة العربية الكبرى بين 1914 و1921»، أنّ «ثورة عام 1920 في العراق شكّلت الانتفاضة المسلحة الأخطر على الحكم البريطاني في القرن العشرين». ويمكن القول إن ملامح سايكس بيكو بدأت تتغير بعد مائة عام في أعقاب سيطرة تنظيم “داعش” على مناطق واسعة من سوريا والعراق واتخاذه كلا من الرقة والموصل عاصمتين لـ“ولايتيه” هناك. فهل المنطقة مُقبلة على سايكس بيكو جديد مثلما هو متداولٌ في وسائل الإعلام منذ فترة؟ الأرجح أنها تسير فعلا نحو جراحة جديدة لتقسيم المُقسم.
* كاتب وباحث تونسي
السراج يطالب برفع الحظر عن تصدير الأسلحة إلى ليبيا… قوات برية وبحرية وجوية تشارك في تحرير سرت

أكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية أحمد المسماري، أن معركة تحرير سرت ستبدأ بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية، لافتاً إلى أن وحدات الجيش التي ستخوض المعركة تم تدريبها منذ أكثر من عام ومهمتها تحرير هذه المدينة فقط.. فيما طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج من القاهرة برفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة اليها.
وشدد أحمد المسماري على أن «العملية التي يعتزم الجيش تنفيذها، لا تحمل دوافع سياسية إطلاقاً، وتم الإعداد لها منذ عام، لكن قيادة الجيش استغلت الحالة المعنوية للجنود والنجاحات التي تحققت في بنغازي وأجدابيا ودرنة، للتحرك لتحرير المدينة من داعش».
وبحسب المسماري، سيتم تضييق الخناق على عناصر داعش في سرت، بما يضمن قطع كل الإمدادات التي ترسلها دول أجنبية وأطراف دولية إلى التنظيم الإرهابي عبر شواطئ سرت، خصوصاً أن التنظيم يتلقى، وفق قول المسماري، دعماً من بعض الدول وبعض الميليشيات في طرابلس، وبالتالي سيدخل الجيش المعركة وهو يتوقع جميع السيناريوهات المحتملة.
ونجحت القوات العسكرية الليبية في تأمين خطوط الإمداد من جنوب وشرق البلاد، كما نجحت في تأمين حقول النفط.
وأكد المكتب الإعلامي لسرية مرادة المقاتلة أن جميع الحقول النفطية الواقعة في حوض منطقة مرادة مؤمّنة من قبل السرية.
وقال إن هناك تقارير معدة من قبل مراقبي الحقول التي تم تكليف السرية بتأمينها، وهي حقل 47 البيضاء التابع لشركة الخليج العربي للنفط، وحقل تيبستي التابع لشركة الهروج للعمليات النفطية، وحقل السماح التابع لشركة الواحة، وجميع المعدات والآليات الخاصة بها مؤمّنة بالكامل.
يأتي ذلك بعد ساعات من توجيه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح بـ«التحرك لتحرير سرت والتراب الليبي كافة من دنس الإرهاب والتطرف».
وقال عقيلة صالح، في بيان، إنه يتخذ هذا القرار بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، رافضاً «جملة من القرارات والبيانات الصادرة خلال الأيام الأخيرة عن المجلس الرئاسي المقترح، كأحد أجسام الاتفاق السياسي الذي لم يعتمد بعد ولم يدستر، وانتحال هذا المجلس لصفة القائد الأعلى للجيش الليبي بشكل ممنهج ومتعمد في مخالفة واضحة للقوانين الليبية»، ومعتبراً أن «آخر هذه التعديات الجسيمة القرار بشأن تشكيل غرفة عمليات خاصة لقيادة العمليات العسكرية في المنطقة الواقعة بين مصراتة وسرت».
رفع الحظر
إلى ذلك، عقد مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين اجتماعا مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في القاهرة بمشاركة وفد الإمارات برئاسة خليفة الطنيجي القائم بالأعمال بالإنابة لمندوب الدولة الدائم لدى الجامعة.
وفي كلمته خلال الاجتماع دعا السراج الدول العربية لدعم بلاده من أجل رفع الحظر المفروض على تصدير الاسلحة اليها وتمكينها من مكافحة إرهاب تنظيم داعش.. وقال السراج انه من غير المعقول ان يؤيد المجتمع الدولي حربنا ضد الإرهاب ويمنع عنا التسلح.
وكان السراج أكد في وقت سابق رفضه أي تدخل أجنبي في ليبيا، رداً على تصريحات وزير الدفاع الإيطالي، بأنهم على استعداد للتدخل.
اجتماع
اجتمع القائد العام للجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر، الليلة قبل الماضية، في مقر القيادة في مدينة المرج برئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني.
وذكر مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة خليفة العبيدي أن الاجتماع جاء للوقوف على آخر المستجدات والأوضاع المحلية والدولية، وكذلك بحث أوجه التعاون في حل العديد من المختنقات وتذليل الأزمات.
مخطط إخواني لتصفية ضباط ليبيين في المنطقة الغربية
كشفت القيادة العامة للجيش الليبي عن مخطط أعدته جماعة الإخوان لتصفية ضباط ليبيين في المنطقة الغربية، داعية جميع الضباط التابعين للقوات المسلحة الليبية والشرطة والأجهزة الأمنية في طرابلس، بشكل خاص، والمنطقة الغربية عامة، إلى تشكيل جدار أمني سري، وغرفة عمليات على أوسع نطاق.
وذكرت في بيان أن على الغرفة ضرورة العمل وبسرعة على كشف مخططات الاغتيال، وتحديد العناصر التي تتولى عمليات تنفيذها وكل المتورطين فيها ومراكز تجمعها ومتابعة تحركاتها.
وأكدت ضرورة تشكيل فرق خاصة مزودة بالعتاد والسلاح، تتولى ملاحقة العناصر التي تتولى عمليات الاغتيال ومداهمتهم بصورة مباغتة على أوكار أولئك المجرمين للقبض عليهم، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لشل نشاطاتهم الإجرامية.
وأشارت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، إلى أنه تم الخميس الماضي رصد اجتماع في مطار معيتيقة في طرابلس، ضمّ قيادات إرهابية من تنظيمي الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، انتهى باتخاذ قرار وإصدار التعليمات بتصفية الضباط في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الموالين لعملية الكرامة، والمقيمين في العاصمة الليبية وضواحيها والمنطقة الغربية عموماً.
ليبيا تهيمن على محادثات وزير الخارجية الإيطالي في تونس

احتل الملف الليبي مركز الصدارة في اللقاء الذي جمع أمس، الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي مع وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني والذي انعقد في قصر قرطاج بحضور وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي. وقالت الرئاسة التونسية في بلاغ لها إنه تم التطرّق إلى الوضع في ليبيا، والذي تُوليه تونس وإيطاليا اهتماماً خاصاً مع التأكيد على ضرورة دعم حكومة الوفاق الليبية في مجهودها لإرساء مؤسسات الدولة الليبية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي، اعتبر وزير الشؤون الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني أن نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس رهين تحقيق التنمية الاقتصادية، وأن تونس مدعوة لخلق مناخ ملائم للاستثمار قصد جلب المستثمرين وإحداث فرص شغل واحتواء البطالة..
مضيفاً في هذا الصدد ان مشاركة حوالي 150 رجل أعمال ومستثمراً إيطالياً في المنتدى الاقتصادي المشترك الذي افتتح أمس، يعكس تميز علاقات التعاون القائمة بين البلدين، مبرزاً أن حجم التبادل التجاري بين البدلين يبلغ 5 مليارات يورو، كما يوجد أكثر من 700 شركة إيطالية في تونس تشغّل 60 ألف عامل.
وعلى صعيد آخر أكد وزير الخارجية الإيطالي استعداد بلاده للتعاون مع تونس في مواجهة الإرهاب ورفع التحديات الأمنية في مواجهة الخطر الإرهابي الذي يهدّد بلدان ضفتي المتوسط.
وبخصوص الوضع في ليبيا أعرب الوزير الإيطالي عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في هذا البلد خاصة بعد تركيز حكومة الوفاق الوطني بطرابلس.
تطابق الآراء
وتطرق الوزيران خلال اللقاء الذي جمعهما أمس الى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وبخاصة الوضع في ليبيا. وسجل الجانبان وفق بلاغ للخارجية تطابق وجهات النظر بخصوص دعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج وشددا على ضرورة دعم وحدة الأراضي الليبية وتوفير الأمن والاستقرار لكل أبنائها.
وأكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي حرص بلاده على إنجاح المسار السياسي في ليبيا ودعمها لحكومة الوفاق الوطني مذكّراً بالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الحبيب الصيد يوم الجمعة الماضي الى طرابلس.
اجتماع في فيينا حول الملف الليبي 16 الجاري بحضور 20 وزيراً … «داعش» يهدّد مصراتة ويكرّس نفوذه غرب سرت

هدّد تنظيم داعش أمس، بأنه سيتمدد غرباً باتجاه مدينة مصراتة، فيما من المقرر عقد اجتماع في جنيف لبحث الملف الليبي، فيما أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتلوني أن اجتماعاً مهماً حول الملف الليبي سينعقد بفيينا يوم 16 مايو الجاري.
وأكدت مصادر موثوقة لـ«البيان» أن التنظيم بدأ في تكريس نفوذه في مناطق وادي بونجيم ووادي زمزم وبو قرين غرب سرت، والتي سيطر عليها الخميس الماضي، حيث بدأ في حملة اعتقالات ومصادرة لأملاك مؤيدي الجيش الليبي، وقام باختطاف العقيد سعد الفليدي من مقر سكناه في قرية زمزم ونقله إلى مكان مجهول. كما سيطر التنظيم على المحكمة الجزائية بمنطقة بوقرين، ورفع فوقها العلم الأسود.
ونشر التنظيم سيارات لما يسمى «ديوان الحسبة» يستقلها أفراد من جنسيات تونسية وسودانية وتشادية تدعو السكان المحليين الى مبايعة ما تسمى «دولة الخلافة» والخضوع لأوامرها. كما قام بقطع خدمة الاتصالات بشكل عام عن منطقة وادي زمزم وسط حملة على محلات بيع السجائر في المناطق التي سيطر عليه.
وحذرت الغرفة الأمنية المشتركة بمدينة بني وليد (180 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس)، سكان مناطق القداحية، زمزم، بي، وأبو نجيم الواقعة في نطاقها والتابعة إليها إدارياً من وجود بوابة لتنظيم داعش بمفرق وادي زمزم، يتمركز فيها مسلحون تابعون للتنظيم ولديهم «قوائم ومنظومة حاسوب، لأسماء مطلوبين لهم، سواء من الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية، وغيرهم»، مشددة على ضرورة أخذ الحيطة والحذر.
اجتماع سري
الى ذلك علمت «البيان» ان اجتماعاً سرياً عقد أول من أمس بمدينة الأصابعة، جنوب غرب طرابلس، بين قادة ميليشيات من مصراتة وتاجوراء وسوق الجمعة وغريان والزاوية وغيرها بهدف التحضير لاتفاق سياسي يتمحور بالأساس حول توحيد الصفوف مع قوات الجيش الليبي في المنطقة الغربية، وتكوين لواء للمشاركة في حرب تحرير سرت.
وقالت مصادر لـ«البيان» إن من بين الذين حضروا الاجتماع العقيد سالم جحا عضو غرفة العمليات في المنطقة ما بين مصراتة وسرت، والتي شكلها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بطرابلس.
سيناريو بنغازي
وقال العقيد مختار فرنانة مدير إدارة الشرطة العسكرية في طرابلس إن عمليات الاغتيال التي طالت عدداً من الضباط في المدينة ليست مستغربة، وإن هذا كان متوقعا منذ أكثر من ستة أشهر، مضيفا أن الخلايا الإرهابية منتشرة في طرابلس لكن عددها بسيط وأماكن وجودها محددة، وهي تعمل بعدة طرق، وسوف تحاول القضاء على القيادات العسكرية بنفس سيناريو بنغازي.
اجتماع بجنيف
سياسياً، أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتلوني أن اجتماعاً مهماً حول الملف الليبي سينعقد بفيينا يوم 16 مايو الجاري. وعلمت «البيان» من مصادر دبلوماسية بالعاصمة التونسية أن 20 وزير خارجية سيحضرون الاجتماع، بينهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا وإيطاليا. وأضافت المصادر أن الاجتماع سينعقد في جولتين تخصص الأولى للملف الليبي بينما تخصص الثانية للملف السوري.
ونقلت صحيفة «دي بريسه» الروسية الأحد عن مصدر روسي «أن الاستعدادات الخاصة بعقد الاجتماع بدأت بالفعل منذ فترة وتجري على قدم وساق»، بينما أشارت معلومات ذات صلة إلى أن وزير خارجية النمسا سباستيان كورتس سيقوم بجولة رسمية خارجية قبل يعود إلى النمسا ليكون في استقبال وزراء الخارجية المشاركين في القمة.
مائدة مستديرة حول ديناميات الهجرة من منطقة الساحل إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا
ينظّم المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا وبدعم من مؤسسة هانس زايدل يومي 26 و 27 أفريل الجاري بتونس العاصمة مائدة مستديرة حول“ديناميات الهجرة من منطقة الساحل إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا، المسارات والمآلات“.
وتتناول المائدة المستديرة في اليوم الأوّل جملة من المواضيع من بينها “خصوصيات ليبيا الحديثة في جيوبوليتيك حركة السكان بين ضفتي المتوسط” و“الهجرة غير النظامية: ليبيا مثالا” و“الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والصحية والمهنية للمهاجرين غير الشرعيين الوافدين على ليبيا” و“تأثير الأزمة في ليبيا على المهاجرين العالقين: الحالة التونسية” و“الرؤية الأوروبية للهجرة غير النظامية” و“مسارات الهجرة الأفريقيّة نحو ليبيا“.
أمّا في اليوم الثاني، فسيتركّز الاهتمام على مدى توفّر بدائل للهجرة غير النظامية عبر المتوسط و“الاطر القانونية والتنظيمية لمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا“.
وسيقدّم مداخلات حول هذه المسائل خبراء من تونس وليبيا وإيطاليا ورئيس مركز تونس للهجرة واللّجوء والمدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل بتونس والجزائر وليبيا ورئيس المنظمة العالمية للإغاثة، إلى جانب رشيد خشانة الباحث والإعلامي ومدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا.
التوصيات الصادرة عن المائدة المستديرة حول “الهجرة غير النظامية من بلدان الساحل والصحراء إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا: المسارات والمآلات”
أقام المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا مائدة مستديرة موضوعها “الهجرة غير النظامية من بلدان الساحل والصحراء إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا: المسارات والمآلات” يومي الثلاثاء 26 والأربعاء 27 أبريل 2016 بفندق “الديبلوماسي” بتونس العاصمة، بدعم من مؤسسة هانس زايدل. وشارك في المائدة المستديرة على مدى أربع جلسات خبراء من تونس وليبيا وإيطاليا واسبانيا ورؤساء جمعيات تُعنى بالهجرة والنزوح، بالاضافة لمدير مكتب الدراسات والسياسات السكانية بالمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا ووزارة الخارجية الليبية.
وقدم المتحدثون صورة شاملة عن واقع الهجرة غير الشرعية وحجمها وآلياتها ودور شبكات الاتجار بالبشر في تغذيتها، رغم كل المحاولات الرامية للتصدي لها. كما تطرقوا إلى اتساع رقعة الأراضي الليبية المُتوغلة في قلب الصحراء الكبرى وطول سواحلها مما يجعل مراقبة الحدود البرية والبحرية أمرا صعبا، خاصة في الظروف الراهنة، وأكدوا على ضرورة دعم ليبيا في ملف الهجرة غير الشرعية وتكثيف العمل مع الأطراف العربية والدولية في هذا المجال.
وتناولت الأوراق المُقدمة في المائدة المستديرة أيضا السياسات الأوروبية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية مُبرزة اختلافها وتناقضها. وأكدت على ضرورة مطالبة الاتحاد الأوروبي بمراجعة سياساته بشكل يساهم في تسوية النزاعات المُتسببة في عمليات الهجرة واللجوء، وتحسين ظروف استقبال المهاجرين واللاجئين وإيجاد آليات أكثر تناسبا مع ممارسة حقهم في طلب اللجوء.
وفي هذا الإطار انتهى المشاركون إلى وضع التوصيات التالية:
* ضرورة إجراء دراسات ميدانية لرصد واقع العمالة المهاجرة من أفريقيا جنوب الصحراء إلى ليبيا، والاستفادة من الدراسات التي أنجزت في هذا المجال على غرار الدراسة التي قام بها المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا.
* العمل على وضع تشريعات جديدة تُنظمُ ظاهرة الهجرة بشكل شامل وتفتح مجالات العمل والاندماج أمام المهاجرين الأفارقة الذين يحلون بليبيا
* مراجعة أوضاع المحتجزين الأفارقة في مراكز الإيواء بليبيا بما يتطابق مع المعايير الدولية ويضمن احترام حقوقهم وصون كرامتهم
* وضع خطط لمكافحة عصابات الإتجار بالبشر وتفكيك الشبكات التي تُغذي هذه التجارة
* ضرورة تأمين التأهيل الاحترافي لرجال الشرطة والدعم التقني لنقاط العبور والمراقبة الالكترونية للحدود.
* مطالبة مفوضية الاتحاد الأوروبي بزيادة دعمها لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الهجرة واللجوء في ليبيا وفي شمال وجنوب المتوسط.
* دعوة دول الجوار الليبي إلى إلى مراقبة وحماية حدودها للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا.
*البحث عن حلول تنموية تساعد على إيجاد فرص عمل في البلدان الافريقية المُصدرة للعمالة المهاجرة، وخاصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كي تستقر في مواطنها الأصلية.
* تطوير الآليات والتقنيات التنفيذية للتشريعات الخاصة بمكافحة الهجرة غير النظامية وفتح آفاق العمل أمام المهاجرين الأفارقة
* ضمان توفير الاحتياجات والتجهيزات المناسبة داخل مراكز الايواء من خلال تأمين الدعم اللازم بما يتطابق مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين والمهاجرين وبما يضمن احترام حقوقهم.
تونس تعيد بعثتها الدبلوماسية إلى ليبيا أواخر مايو

قالت الحكومة التونسية إنها ستعيد بعثتها الدبلوماسية في ليبيا قبل أواخر الشهر الجاري. وجاء هذا الإعلان أثناء الزيارة القصيرة، التي أداها رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد اليوم إلى طرابلس ولقائه رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.
وكانت تونس أجلت بعثتها الدبلوماسية من ليبيا منذ يوليو الماضي، بعد احتجاز مسلحين ليبيين لموظفي السفارة رداً على إيقاف ليبيين من قبل القضاء التونسي.
ويأتي القرار ضمن حزمة من الإجراءات المتفق عليها من بينها تطوير التنسيق الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود وتعزيز الجهود في محالات التدريب وتبادل المعلومات. كما قررت تونس فتح مطاراتها أمام الرحلات القادمة من ليبيا، بما في ذلك مطار تونس قرطاج الدولي، بعد أن كانت الرحلات مقتصرة على مطار صفاقس لدواعي أمنية.
الصيد إلى طرابلس في زيارة مفاجئة بحثت الإرهاب وتأمين الحدود … غرفة عمليات خاصة لمواجهة «داعش» في ليبياة

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في ليبيا تشكيل غرفة عمليات عسكرية خاصة لقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، في المنطقة الواقعة بين مصراتة في غرب ليبيا وحتى سرت وسط البلاد، فيما كان ملفا الإرهاب وتأمين الحدود محوري مباحثات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبيبة فائز السراج ورئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد خلال لقاء جمعهما أمس في طرابلس التي وصلها الصيد فجأة.
وفي حين أعلنت مصراتة حظر التجوال لمدة ست ساعات، أمنت القوات الليبية الخاصة مدينتي البريقة ورأس لانوف بشكل كامل.
وتفصيلاً، شكل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية غرفة عمليات خاصة بالمنطقة الرابطة بين مدينتي سرت ومصراتة، بينما أعلن المجلس العسكري لمصراتة الليبية أمس عن فرض حظر التجوال بالمدينة ومحيطها من الساعة 12 ليلاً إلى الساعة 6 صباحاً.
كما أصدر المجلس قراراً بتكليف بشير محمد القاضي آمر لغرفة العمليات الخاصة لقيادة العمليات في المنطقة الواقعة بين مصراتة وسرت.
يأتي ذلك تزامناً مع تفجير انتحاري ثالث لـ«داعش» في أقل من 48 ساعة في أبوقرين، حيث تتمركز قوّات تتبع إحدى كتائب مصراتة قرب كوبرى السدادة (55 كيلومتراً جنوب غربي مصراتة) ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى.
وأعلنت مصراتة أمس طرد داعش من كوبري السدادة، كما انسحب التنظيم الإرهابي من بلدة زمزم وأعاد تمركزه في بلدة أبوقرين جنوب سرت.
وقال الناطق باسم المجلس البلدي مصراتة إن كتائب المدينة المتواجدة في الجفرة «هي لتأمين إمدادات الوقود والغذاء لأهلنا في الجنوب الليبي».
على صعيد آخر، أمنت القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي مدينة البريقة النفطية بعد أن كانت أمنت سابقاً رأس لانوف.
وأكدت مصادر أن سلاح الجو الليبي هيأ مطار رأس لانوف لتنفيذ عملياته ضمن قوات تحرير سرت.
تحذيرات أممية
في غضون ذلك،حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للنظام الصحي في ليبيا بسبب النقص الحاد في العاملين بمجال الرعاية الصحية والدوائية بما يترك قرابة 1.9 مليون شخص في حاجة إلى الخدمات الصحية.
ولفتت إلى أن منظومة الصحة في ليبيا تتطلب 4ر50 مليون دولار بينما تحتاج المنظمة وحدها لخطط الاستجابة 15.2 مليون دولار.
مباحثات ثنائية
إلى ذلك، استقبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبيبة فائز السراج، رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، في طرابلس، واتفق الطرفان على تشكيل لجان مشتركة لضبط الحدود وعلى عودة الرحلات الجوية إلى مطار قرطاج.
واتفق الجانبان على تشكيل بعض اللجان المشتركة لزيادة التعاون فيما يخص بعض الإجراءات الأمنية المتعلقة بقوائم المسافرين والمعابر الحدودية كما ناقشا خلال مؤتمر صحافي مشترك سبل مواجهة الإرهاب.
السيسي يشدّد على ضرورة توازي المسارات لحل أزمة ليبيا… حفتر يرفض لقاء كوبلر وحكومة الثني تتمسّك بالشرعية

رفض القائد العام للجيش الليبي اللواء خليفة حفتر دعوة المبعوث الأممي مارتن كوبلر لقاءه، وفيما انتقدت الحكومة المؤقّتة في طبرق زيارات وفود غربية إلى طرابلس وتجاهل حكومة شرعية معترف بها دولياً.
في الأثناء شدّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله رئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج على ضرورة توازي المسارين السياسي والأمني للحيلولة دون تمدد الإرهاب في ليبيا.
وأعلن حفتر رفضه طلب كوبلر لقاءه في مقر القيادة العامة في المرج بقوله:«ليس لدينا وقت نضيعه في الحديث معك».
وأكّد حفتر في بيان أنّ قذائف الإرهابيين التي استهدفت المدنيين العزل في بنغازي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّ العدو الإرهابي الذي نحاربه لا يعرف للإنسانية قيمة ولا يستحق شفقة أو رحمة، مضيفاً أنّ «الجيش لن يخذل دماء الشهداء التي سالت ولا تزال من أجل دعمه في الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب».
شرعية حكومة
سياسياً، شددت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني على أنها الحكومة الشرعية والوحيدة في ليبيا، ولها كل الصلاحيات الدستورية إلى حين اعتماد حكومة التوافق،
انتقاد تجاهل
وقالت الحكومة في بيان أمس، إنّ تجاهل الدول الغربية لحكومة شرعية تمارس مهامها بصورة رسمية ومعترف بها في جميع أنحاء العالم وإصرارها على التعامل مع حكومة الوفاق الوطني المقترحة، يعد انتهاكاً صارخاً لكل المعايير الدولية في التعامل بين الدول، وكأنها تريد فرض أمر واقع جديد والهيمنة على سيادة الدولة ومقدرات الشعب من خلال استغلال الأموال الليبية المجمدة في الخارج في دعم حكومة لم تنل ثقة مجلس النواب المنتخب.
وأشار البيان إلى إسبانيا وبريطانيا ومالطا وإيطاليا وهولندا وألمانيا. وأكّدت الحكومة المؤقتة استعدادها التام تسليم مهامها إلى حكومة الوفاق الوطني حال منحها ثقة مجلس النواب المنتخب.
توازي مسارات
في الأثناء، زار رئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج، القاهرة والتقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي شدّد على ضرورة العمل المتوازي على المسارين السياسي والأمني في ليبيا للحيلولة دون تمدد الإرهاب، وأهمية تنفيذ اتفاق الصخيرات بما يمكّن حكومة الوفاق الوطني من الاضطلاع بمهامها.
وأكّد السيسي خلال استقباله السرّاج عمق ومتانة العلاقات بين البلدين، وإيمان مصر بحتمية الحل السياسي للأزمة الليبية، مشيراً إلى أنّ الهدف الوحيد الذي تسعى مصر إلى تحقيقه هو ضمان أمن واستقرار ليبيا والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. معرباً عن دعمه للمجلس الرئاسي والمؤسسات الليبية ومن بينها الجيش الوطني.
غموض خطة عمل حكومة الوفاق الليبية يربك الجزائر

استدعى ضغط الحدود الطويلة مع ليبيا الحكومة الجزائرية إلى إيفاد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي، عبدالقادر مساهل، إلى طرابلس والمسارعة في تجهيز خطة لتأمينها من خطر تمدد «داعش» في سرت، بالاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني التي تعمل من قاعدة أبو ستة البحرية، لكن الخطة اصطدمت بغياب مؤسسة أمنية، والجيش الليبي الذي ستشرف على تدريبه.
وذهب مساهل إلى العاصمة طرابلس حاملاً في حقيبته ملف الحدود غير المؤمنة من الجانب الليبي، وإعادة فتح السفارة الجزائرية، وبعث برامج تدريب الجيش والشرطة الليبيين، وكلها مسائل مهمة تستعجل حكومة الوفاق بدء العمل عليها لدرء مخاوف التهديدات الإرهابية.
مكان تدريب
وعرضت الجزائر على الحكومة الليبية تدريب عناصر الشرطة والجيش الليبي المكلفين بحماية الحدود المشتركة بين البلدين، بعد أن تم تجميد الاتفاق في العام 2014، ولم يسر كما يجب بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، لكن أبرز إشكالية لدى الجزائر والدول الكبرى تبقى في سؤال أين يتم تدريب وإعادة هيكلة جيش ليبي احترافي؟ والتأثير المحتمل للميليشيات المسلحة.
وخلال الزيارات الأخيرة لمسؤولين غربيين إلى الجزائر تلقت طلباً لاحتضان معسكرات لتدريب قوات عسكرية وأمنية ليبية، في إطار مخطط دولي لإعادة تأهيل الجيش الليبي وتشكيله كجيش محترف، ويعتبر هذا شرطاً مسبقاً من دول غربية منتجة السلاح النوعي قبل البدء في توريده للجيش الليبي.
تردد
وتبقى الجزائر مترددة في قبول الطلب مشترطة أن يكون الطلب من الليبيين أنفسهم، فمن المرجح أن تطغى المسألة على «اجتماعات مستقبلية ستجمع البلدين لدراسة محاور من شأنها حماية البلدين وحدودهما، التي يجب أن تكون بمثابة جدار يتصدى لكل ما يهدد أمن واستقرار ليبيا والجزائر»، وفق ما صرح به مساهل خلال لقائه أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس.
استعداد
وأعلن مساهل أن الجزائر مستعدة لتقديم تجربتها في مكافحة الإرهاب لمساعدة ليبيا في التخلص منه، إلى جانب الهجرة غير الشرعية، مؤكداً أنه لا خيار سوى الانطلاق بسرعة في إعادة بناء الدولة والمؤسسات القوية، وأن الاتفاق السياسي وحده من سيفتح الباب لتحقيق ذلك.
أما معيتيق فكشف عن بدء مرحلة استكمال الاتفاقات بين ليبيا والجزائر، بعد أن أشار إلى توافق كبير بين الجانبين في مجموعة من القضايا، مثل المرافق والحدود والمناطق الحدودية التي تكون بحاجة إلى تنمية.
قضايا عالقة
يعتقد رئيس لجنة السلم والمصالحة في الاتحاد الأفريقي، أحمد ميزاب، أن الحديث عن تنسيق أمني بين البلدين سابق لأوانه لعدة اعتبارات، قائلاً إنه «لا يمكن الحديث عن تنسيق أمني في الوقت الجاري دون خطة عمل واضحة من طرف حكومة الوفاق، ودون وجود مؤسسة أمنية»، مضيفاً أن السؤال العريض حول آليات بناء الجيش وآلية عمل واضحة، لأن قضايا عالقة كثيرة خصوصاً ما يتعلق بمصير الميليشيات وجمع السلاح.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.

