
انتقد خبراء سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن حل أزمة الهجرة السرية المتصاعدة عبر حوض المتوسط والتي باتت تمثل أكبر تحد لمشروع الوحدة برمته.
وتحاصر الاتحاد الأوروبي أزمتان خطيرتان. فمع توافد أكثر من مليون لاجئ أغلبهم من سورية في 2015 تبدي دول الاتحاد مواقف مختلفة في إدارة أكبر موجه هجرة منذ الحرب العالمية الثانية. وترتبط الخلافات أساسا في تحديد نظام حصص للاجئين وإدارة الحدود وحرية التنقل في فضاء شنجن إلى جانب التعاطي مع الهجرة القادمة من جنوب حوض المتوسط ،وتحديدا من سواحل ليبيا التي تعصف بها الصراعات المسلحة وخطر تمدد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.
وقال الباحث الايطالي بجامعة بافيا انطونيو موروني، وهو متخصص في الشؤون الإفريقية «لم يطرأ أي تغيير في سياسة الهجرة حتى بعد اندلاع الثورات في جنوب المتوسط، وهي تقوم بدرجة أولى على كيفية إقامة حواجز بحرية ضد المهاجرين بدلا من التركيز على تنظيم الهجرة».
وأضاف موروني– الذي يشارك في مؤتمر ينظمه المركز المغاربي للدراسات حول ليبيا ومنظمة هانس زايدل الألمانية في تونس حول «مسارات الهجرة إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا»، أن «أتباع سياسات طارئة لا يحل المشكلة. يتم التفكير في الغالب على مراكز المهاجرين والترحيل، وليس هناك تفكير في مراجعة النظام القانوني فيما يتعلق بقبول المهاجرين والإدماج والمواطنة».
وفي غياب مؤسسات قوية للدولة، تمثل السواحل الليبية سوقا مربحة للمهربين ومنصة انطلاق للمهاجرين من دول افريقية ومن الشرق الأوسط نحو السواحل الأوروبية.
وبلغت أزمة الرحلات السرية أقصاها في 2015 مع غرق أكثر من 3600 مهاجر وعبور ما يفوق 950 ألفا إلى سواحل أوروبا.
وتتوقع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عبور مليون مهاجر من هذا البلد نحو السواحل الايطالية، وحتى الآن بلغ عدد المهاجرين إلى إيطاليا منذ الأول من كانون ثان/يناير الماضي أكثر من 24 ألف شخص، وهو ضعف العدد المسجل في نفس الفترة من عام .2015
وتلقي الأزمة الضوء على مدى قدرة الدولة الهشة في ليبيا وحكومة الوفاق هناك على التصدي لعصابات تهريب البشر الناشطة على أراضيها.
وقال هاني ترهوني مدير التخطيط والسياسات الديمغرافية في المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا «المشكلة في ليبيا لا تتعلق بغياب القوانين، ولكن بآلية تنفيذ القوانين، الوضع في ليبيا يحتاج إلى تعاون على مستوى إقليمي ودولي».
وأوضح ترهوني «يكلف المهاجرون القادمون إلى ليبيا خسائر كبيرة في حال استقروا بشكل دائم أو مؤقت، هم يتسببون في إحداث آثار اجتماعية وصحية في ليبيا فضلا عن الخسائر المالية التي تتكبدها الدولة لأنهم لا يدفعون ضرائب ولا يلتزمون بالقوانين».
ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يساعد انتقال حكومة الوفاق الوطني الليبية للعمل انطلاقا من العاصمة طرابلس في تحجيم خطر «الدولة» وعصابات تهريب البشر عبر سواحلها، لكن من دون أن يكون هناك اتفاق واضح حول كيفية التحرك المشترك مع ليبيا.
وقال براء ميكائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة سانت لويس في مدريد والخبير بشؤون الشرق الأوسط «ما يحصل اليوم أن الاتحاد الأوروبي يحاول أن يحمل على عاتقه إدارة هذه الأزمة سياسيا وأمنيا، ولكن في ظل تناقض كبير للمبادئ المعلنة من قبل الأوربيين».
ويتابع ميكائيل «ما يلاحظ اليوم على أرض الواقع غياب التضامن الأوروبي لحل أزمة المهاجرين غير الشرعيين أو حتى المهاجرين الشرعيين أيضا». ولكن هناك اتفاق على الأقل في التحرك العسكري إذ تشارك 22 دولة من الاتحاد الأوروبي في «عملية صوفيا» منذ منتصف 2015 لمراقبة أنشطة عصابات التهريب عبر السواحل الليبية واعتراض السفن في المياه الدولية.
ندوة: “المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا: أسباب تراجع و استراتيجيات استعادة”
تونس تحتضن ندوة “المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي في ليبيا: أسبابُ التعثر واستراتيجيات التدارك”
تنطلق في تونس يوم الأربعاء 4 ماي المقبل أعمال ندوة “المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي في ليبيا: أسبابُ التعثر واستراتيجيات التدارك“، التي يُقيمها “المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا” في نزل الديبلوماسي بالعاصمة، بدعم من مؤسسة هانس زايدل. ويُشارك في الندوة التي تُختتم يوم الخميس 5 ماي، عدد كبير من الباحثين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا وتونس.
وبالاضافة إلى الأوراق البحثية التي ستتناول المسارات والتعرجات التي مرت بها مكونات المجتمع المدني في ليبيا منذ ثورة 17 فبراير 2011، ستُقدم خلال الندوة شهادات من نشطاء وقياديين في المجتمع المدني الليبي عن المُعوقات والثغرات التي تُعطل نمو المؤسسات الأهلية في ليبيا. وهُنا البرنامج التفصيلي للندوة:
برنامج ندوة
“المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي في ليبيا:
أسبابُ التعثر واستراتيجيات التدارك“
الأربعاء 4 ماي 2016
الجلسة الافتتاحية:
09.00 كلمة ترحيبية لمدير المركز السيد رشيد خشانة
09.15 كلمة الدكتور زيد الديلمي المدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل
09.30 كلمة السيد شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والنقيب السابق للمحامين
09.45 محاضرة مفتاحية للأستاذة هدى مزيودات: المجتمع المدني في ليبيا: تكيُفٌ أم تكييف مع الواقع الليبي؟
10.30 استراحة
الجلسة العلمية الأولى:
رئيس الجلسة: السنوسي بسيكري
11.00 مناقشة المحاضرة
11.30 هند الجرايبي: دور مؤسسات المجتمع المدني في المصالحة الوطنية
12.00 حمزة الناجح: مؤسسات المجتمع المدني بليبيا: الواقع والمأمول
12.30 مناقشة الورقتين
13.00 غداء
الجلسة العلمية الثانية:
رئيس الجلسة: رشيد خشانة
15.00 السنوسي بسيكري: مساهمة المجتمع المدني في الانتقال الديمقراطي: مراجعة نقدية
15.30 ابراهيم بالحاج: مكافحة الفساد في أجهزة الدولة ودور الجمعيات الأهلية في الكشف عنه – جمعية الشفافية نموذجا
16.00 مناقشة
16.30 استراحة
17.00 عبد الرحيم أبو عزوم: تجربة المجتمع المدني في منطقة سبها
17.30: عمر عبد الله مسعود: خصوصيات المؤسسات الأهلية في مناطق الجنوب
18.00 مناقشة الأوراق المُقدمة
18.30 نهاية الجلسة
الخميس 5 ماي 2016
الجلسة العلمية الثالثة:
الرئيس: حمزة الناجح
09.00 محمد الصريط: دور وسائل الاعلام في نشر وتوطيد العمل المؤسساتي المدني
09.30 عبد الرؤوف أوشان: مُعوقات فعالية المجتمع المدني: زوارة نموذجا
0010. مناقشة
10.40 استراحة
11.10 خليل قويدر: مؤسسات المجتمع المدني: الثغرات والمكاسب
11.40 مجدوب التاجوري: نحو انطلاقة جديدة للمجتمع المدني
12.10 مناقشة الأوراق المقدمة
12.40 تلاوة التوصيات والتقرير الختامي ومناقشتهما
12.50 كلمتان ختاميتان للأستاذ رشيد خشانة والدكتور زيد الديلمي المدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل
13.00 اختتام الندوة
بدعم من مؤسسة هانس زايدل
المركز المغاربي يُقيم مائدة مستديرة حول الهجرة من ليبيا وإليها
أقام المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا مائدة مستديرة موضوعها “الهجرة غير النظامية من بلدان الساحل والصحراء إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا: المسارات والمآلات” يومي الثلاثاء 26 والأربعاء 27 أبريل 2016 بفندق “الديبلوماسي” بتونس العاصمة، بدعم من مؤسسة هانس زايدل. وشارك في المائدة المستديرة على مدى أربع جلسات خبراء من تونس وليبيا وإيطاليا واسبانيا ورؤساء جمعيات تُعنى بالهجرة والنزوح، بالاضافة لممثل عن المجلس الوطني للتخطيط في ليبيا ووزارة الخارجية الليبية.
وقدم المتحدثون صورة شاملة عن واقع الهجرة غير الشرعية وحجمها وآلياتها ودور شبكات الاتجار بالبشر في تغذيتها، رغم كل المحاولات الرامية للتصدي لها. كما تطرقوا إلى شساعة الأراضي الليبية المُتوغلة في قلب الصحراء الكبرى وطول سواحلها وعدم قدرة الدولة على مراقبة الحدود البرية والبحرية، خاصة في الظروف الراهنة.
وتناولت الأوراق المُقدمة في المائدة المستديرة أيضا السياسات الأوروبية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية مُبرزة اختلافها وتناقضها، مؤكدة أن الإتحاد الأوروبي لن يتوصل إلى اتفاق مع ليبيا في ملف المهاجرين أسوة بالاتفاق الذي توصل له مع تركيا بحكم الاختلاف الجذري بين الواقعين الليبي والتركي.
وفي الختام أوصى المشاركون في المائدة المستديرة بإجراء دراسات ميدانية لرصد واقع العمالة المهاجرة من أفريقيا جنوب الصحراء إلى ليبيا ومراجعة أوضاع المحتجزين في مراكز الإيواء وضمان احترام حقوقهم وصون كرامتهم، إلى جانب البحث عن حلول تنموية تساعد على إيجاد فرص عمل في البلدان الافريقية المُصدرة للعمالة المهاجرة كي تستقر في مواطنها الأصلية.
برنامج المائدة المستديرة حول
“ديناميات الهجرة من منطقة الساحل إلى ليبيا ومن ليبيا إلى أوروبا:
نزل الديبلوماسي تونس 26-27 أفريل 2016
الثلاثاء 26 أفريل
الجلسة الافتتاحية:
09.00 كلمة ترحيبية لمدير المركز السيد رشيد خشانة
09.15 كلمة الدكتور زيد الديلمي المدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل
الجلسة الأولى: رئيس الجلسة حسن بوبكري
09.30 المولدي الأحمر: خصوصيات ليبيا الحديثة في جيوبوليتيك حركة السكان بين ضفتي المتوسط
10.00 جمال الغربلي: الهجرة غير النظامية: حالة ليبيا
10.30 استراحة
الجلسة الثانية:
رئيس الجلسة: رشيد خشانة
11.00 مناقشة الورقتين
11.30 هاني الترهوني: الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والصحية والمهنية للمهاجرين غير الشرعيين الوافدين على ليبيا
12.00 حسن بوبكري: تأثير الأزمة في ليبيا على المهاجرين العالقين: الحالة التونسية
12.30 مناقشة عامة
13.00 غداء
الجلسة الثالثة:
رئيس الجلسة : المولدي الأحمر
15.00 براء ميكائيل: الرؤية الأوروبية للهجرة غير النظامية
15.30 ابراهيم المعتمد: أية مُساهمة للمركز الدولي لتنمية السياسات الهجرية (فيينا)؟
16.00 مناقشة
16.30 استراحة
17.00 محمد كرود: مسارات الهجرة الافريقية نحو ليبيا
17.30 مناقشة عامة
18.00 نهاية الجلسة
الأربعاء 27 أفريل
الجلسة الرابعة:
الرئيس : براء ميكائيل
09.30 أنطونيو موروني: هل من بدائل للهجرة غير النظامية عبر المتوسط؟
10.00 ياسين الناجح: الاطر القانونية والتنظيمية لمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا.
10.30 استراحة
11.00 مناقشة
12.00 تلاوة التوصيات والتقرير الختامي ومناقشتهما
12.15 كلمة ختامية للدكتور زيد الديلمي
13.00 غداء
المتحدثون:
– المولدي الأحمر: أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية ومعهد الدوحة للدراسات العليا
– هاني الترهوني: مدير مكتب الدراسات والسياسات السكانية بالمجلس الوطني للتطويرالاقتصادي و الاجتماعي (ليبيا)
– ابراهيم المعتمد: مدير مكتب تونس للمركز الدولي لتنمية السياسات الهجرية (فيينا/النمسا)
– ياسين الناجح: عضو هيئة التدريس بكلية القانون والعلوم السياسية غريان جامعة الجبل الغربي (ليبيا)
– محمد فرج كرود: نائب مدير ادارة الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بليبيا
– حسن بوبكري: رئيس مركز تونس للهجرة واللّجوء
– زيد الديلمي: المدير الاقليمي لمؤسسة هانس زايدل بتونس والجزائر وليبيا
– أنطونيو موروني: باحث متخصص في الشؤون الافريقية بكلية العلوم السياسية جامعة بافيا (إيطاليا)
براء ميكائيل: أستاذ العلوم السياسية بجامعة سان لويس بمدريد وخبير بشؤون الشرق الأوسط
جمال مبروك عامر: رئيس منظمة التعاون والاغاثة العالمية
رشيد خشانة: باحث وإعلامي، مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا

بدعم من مؤسسة هانس زايدل
وعادت الدبلوماسية الفرنسية إلى ليبيا

أكد الكاتب بصحيفة لوباريزيان الفرنسية – يومية مستقلة، تأسست سنة 1944- فريدريك غيرشال في تقرير نشر يوم 16 أبريل الجاري بعنوان: “عودة الدبلوماسية الفرنسية إلى ليبيا” أن في الوقت الذي تستعد فيه فرنسا لإعادة فتح سفارتها في طرابلس، زار وزير خارجيتها جون مارك ايرولت العاصمة الليبية لإظهار دعمه لحكومة فايز السراج.
وقال غيرشال أن ايرولت وصل طرابلس بعد ظهر أمس السبت مرفوقا بوزير الخارجية الألماني، معتبرا أن هذه الزيارة جاءت في وقت تحاول فيه ليبيا الرجوع بصعوبة إلى الاستقرار السياسي، غداة سنوات من الفوضى وتصفية الحسابات بين مختلف الكتائب.
ويقر الكاتب أن دعم حكومة فايز السراج يبقى التحدي الذي تضعه فرنسا على عاتقها، وهي تأمل أن يكون الأخير الرجل القوي الذي يعيد الاستقرار إلى ليبيا، بالرغم من تعرضه في يناير الماضي إلى محاولة اغتيال على الطريق الرابطة بين الزنتان ومصراتة.
وفي الوقت الذي مازالت فيه البلاد تعاني انقساما حادا، تسعى القوى الغربية إلى إعادة توحيد البلاد، قبل أن يصبح الأمر مستحيلا، حيث دعمت مشروع اتفاق سياسي أمضي في ديسمبر الماضي تحن إشراف الأمم المتحدة، قبل أن تدعم عودة فايز السراج إلى طرابلس نهاية مارس الماضي عبر باخرة حربية، حيث نجح السراج في ضمان دعم عدة مؤسسات مهمة، على غرار مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمجالس البلدية لـ13 مدينة وعدد من الكتائب المسلحة.
أولويات
ويقر الكاتب أن باريس قررت إعادة فتح سفارتها في طرابلس، في ظل سياق سياسي وعسكري غامض ومحتقن، لكن مازال مكان السفارة محل شك، خاصة وأن المقر القديم المتواجد في شارع بن خفاجة بحي محتقن من العاصمة الليبية، استهدف بسيارة مفخخة في عام 2013، حيث يقول مصدر من وزارة الخارجية الفرنسية “سنحاول أن ننتقل إلى مكان يسهل تأمينه” وسيتم إرسال أنطوان سيفان الشخص في هذه المرحلة، بعد أن عين سابقا سفيرا لفرنسا في بنغازي في مارس 2011، أشهرا فقط قبل سقوط نظام القذافي، ليعود السفير الفرنسي إلى ليبيا بعد ستنين من غياب أية تمثيلية دبلوماسية.
ويعتبر الكاتب أن إعادة فتح السفارة الفرنسية ليس غاية في حد ذاته، بل تعتبر دوائر القرار في باريس أن الغاية تبقى تأمين أكبر دعم ممكن لفريق فايز السراج، في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود لإقناع الفرقاء الليبيين بأن السراج هو رجل المرحلة في ليبيا، وهو السبب الذي دفع ايرولت إلى الانتقال بنفسه إلى طرابلس للقاء السراج، في رحلة تبدو محفوفة بالمخاطر، بالرغم من أن وزير الخارجية الإيطالية باولو جنتيلوني سبق الجميع في زيارة طرابلس الأسبوع الماضي.
ويخلص الكاتب إلى القول إن القوى الغربية تعول على السلطات الليبية الجديدة لكبح تقدم تنظيم “الدولة” في ليبيا، مع إبداء الاستعداد لدعمها عسكريا لصد التنظيم، بعد أن أصبح يجذب المقاتلين الجدد، في ظل بلد لم يعد يملك مقومات ومؤسسات دولة حقيقية.
ليبيا وآفاق مسار المصالحة الوطنية

ذكر الدبلوماسي السابق في ليبيا باتريك هايمزاده في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية نشر يوم 14 أبريل الجاري بعنوان: “انطلاق مسار مصالحة حقيقية في ليبيا” أن من الأفضل عدم التدخل في الوقت الحاضر لصد تنظيم “الدولة” في ليبيا.
وردا على سؤال بخصوص أفضل السبل لدحر التنظيم من ليبيا، يقول المختص الفرنسي في الشأن الليبي: “في ظل غياب أية سلطة شرعية في ليبيا من الأفضل عدم التدخل، خاصة وأن حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج مازالت تبحث عن شرعيتها، وأي تدخل سيزعزعها، خاصة وأن الليبيين بمختلف شرائحهم يرفضون فكرة تدخل عسكري غربي، أما على المستوى الدولي فإن بإمكان المجتمع الدولي التدخل اعتمادا على مبدأ الدفاع عن النفس ضد التنظيم دون حتى انتظار قرار من مجلس الأمن، لأن التنظيم أصبح يهدد بتنفيذ اعتداءات في أوروبا، مشيرا إلى أن القوى الدولية لا تريد انتهاك السيادة الليبية، وتسعى إلى إنجاح المسار السياسي بقيادة السراج، علاوة على ذلك يبقى من الصعب إيجاد قوى ليبية مستعدة لمحاربة التنظيم على الأرض، حتى لا ينظر إليها على أنها متحالفة مع الغرب، كما أن استعادة السيطرة على معقل التنظيم في سرت غير متوقعة من دو قوى على الأرض، ولا توجد أي دولة غربية مستعدة لإرسال قواتها إلى ليبيا، مضيفا الليبيون ليسوا بحاجة لنا لاستعادة سرت، فهم قادرون على ذلك، عندما يضعون هذا الهدف في قمة أولوياتهم التي تتركز حاليا على الصراعات الداخلية، ففي شرق ليبيا كما في غربها توجد قوات تريد مواجهة التنظيم عسكريا في سرت، لكن الإشكال يتمثل في القرار الإداري والسياسي الذي لن يتم، ما لم ينطلق مسار المصالحة الوطنية“.
فرصة
وعن التقديرات المبالغ فيها لتهديد التنظيم في ليبيا، يقول مؤلف كتاب “في قلب ليبيا القذافي“: “نعم هناك مبالغة، فحجم قوات التنظيم في سرت ليس مساويا للوضع في الموصل بالعراق أو الرقة بسوريا، والجهاديون بدؤوا بالتمركز في سرت منذ سنة ونصف، مستفيدين من حالة الفراغ السياسي والعسكري، حيث لم يجدوا أي كتيبة محلية تصدهم، على اعتبار أن سرت –مسقط رأس القذافي– كانت خالية من القوات الموالية للقذافي –التي هربت من المدينة خوفا من ملاحقة الثوار–، وعلى خلاف العراق –الذي يلعب فيه البعثيون السابقون أدوار في قوة التنظيم، يقف أزلام القذافي في معظمهم خلف خليفة حفتر، كما أن معظم الجهاديين الموجودين في سرت ليسوا ليبيين، على اعتبار فشل “داعش” في ضمان دعم قوى محلية، لينحصر وجودهم في سرت، وبقي تأثيرهم محدودا جنوب ليبيا القريبة من منطقة الساحل“.
وردا على سؤال بخصوص فرص نجاح المسار السياسي الجديد في ليبيا يقول : “أعتقد أن مسار المصالحة الوطنية انطلق فعليا في ليبيا، فبالرغم من الخلافات السياسية والصراعات الشخصية ولعبة السلطة، التي مازال يتمسك بها مجلس نواب طبرق، إلا أن العملية السياسية تتقدم عكس سوريا والعراق، لأن الخلافات الإثنية والدينية قليلة في ليبيا، وأقر بأن هناك خلافا عميقا بين شرق البلاد وغربها، فتاريخيا تعتبر برقة قريبة من مصر، بينما تنظر طرابلس غربا، وهذا هو العائق الأكبر الذي تواجهه ليبيا في رأيي، ما يعيق الوحدة الليبية، بالنظر إلى الطبيعة القبلية للبلاد، يضاف إليه الخلافات العسكرية التي بناها حفتر في الشرق، بينما يتبنى غرب البلاد النهج الثوري، كما عادت الخلافات القبلية القديمة إلى الظهور عقب ثورة 2011، لكن تملك ليبيا مجتمعا مدنيا قادرا على الضغط على أطراف النزاع، ما يفسر إعلانات المساندة الأخيرة لفايز السراج، مؤكدا في السياق ذاته أن مسار المصالحة الوطنية في ليبيا سيتطلب سنوات، لكنه يبقى أفضل من تدخل عسكري، سيجعلنا مسؤولين عما سيحدث بالبلاد في العشرين سنة المقبلة“.
الغرب وسبل دعم حكومة الوفاق

بين الكاتب كريس ستيفن أن الحكومة البريطانية تواجه ضغوطا جديدة لنشر قوات في ليبيا، بعد أن تم الكشف عن التخطيط لخمس عمليات أمنية دولية منفصلة هناك، ومن المقرر أن يجتمع الوزراء الأوروبيون يوم الاثنين لمناقشة إرسال وحدات أمنية إلى العاصمة طرابلس، وتشمل بعثات أخرى قصف تنظيم “الدولة” (داعش) وتدريب القوات الليبية ومكافحة المهربين، ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
ومن المحتمل جدا أن تشمل جنودا بريطانيين، وقد طالب نواب بريطانيون بإصدار بيان من قبل القوات البريطانية يتعلق بدورها في هذا التدخل، بعد أن أصر وزير الدفاع البريطاني، فيليب هاموند، أنه لم يتم اتخاذ أية قرارات حيال القيام بأي عملية.
وصرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني، كريسبين بلانت، أن هناك حاجة للشفافية حول الصعوبات والتحديات، مبينا أن أي نشر للقوات يتطلب تصويت البرلمان، كما هو الحال بالنسبة للضربات الجوية ضد تنظيم “الدولة“.
وقد ذكرت مسودة البيان الختامي لاجتماع الاتحاد الأوروبي، كشفت عنها رويترز، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم الدعم للقطاع الأمني في ليبيا، وربما يشمل ذلك الشرطة والمستشارين غير العسكريين، وقد ذكرت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، أن الاجتماع سيناقش ما يجب فعله، فضلا عن الخيارات الأمنية المتاحة، خاصة في ما يتعلق بمنطقة الساحل وليبيا.
تصعيد
وفيما تقتصر عملية الاتحاد الأوروبي على وحدات الشرطة، قد يتم نشر ما يصل إلى 1000 جندي بريطاني في بعثة دعم دولي موازية بقيادة ايطاليا، تهدف لتدريب الجيش الليبي، حيث تم الكشف خلال الشهر الماضي، أن وحدات القوات الخاصة البريطانية تتواجد بالفعل في البلاد وتعمل جنبا إلى جنب مع القوات الخاصة الأمريكية لتحديد مواقع تنظيم “الدولة” من أجل القيام بغارات جوية.
ولكن القوات البحرية الأوروبية، تخطط للتصعيد، عبر عملية “صوفيا” ضد المهربين واعتراض المهاجرين عند مغادرتهم الساحل الليبي، وقد كشف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي عن استعداد الحلف لإرسال وحدات عسكرية لنزع سلاح الجماعات المسلحة في ليبيا.
ولكن يحذَر الدبلوماسيون من أن هذه البعثات لا يمكن أن تتحقق، إلا إذا طلبت حكومة الوفاق الوطني ذلك، ولم تعرض واشنطن قواتها، وهي تصر على أن على أوروبا أخذ زمام المبادرة لإيجاد حلول لمشاكل ليبيا.
وفي لندن، ما يزال النواب على خلاف مع الحكومة لرفضها تقديم خططها العسكرية، وتخشى رئاسة الحكومة البريطانية من مناقشة برلمانية مثيرة للجدل على غرار العام الماضي حول الضربات الجوية على تنظيم “الدولة” في سوريا، وتبادل هاموند الأسبوع الماضي، رسائل مع بلانت، نفى فيها ادعاءات بأن اللجنة اطلعت من قبل دبلوماسيين حول العملية العسكرية في ليبيا، واتهم بلانت بدوره هاموند بأنه يقوم بالتضليل، قائلا إنه تحصل على تفاصيل العملية من قبل مسؤول في السفارة البريطانية بتونس.
مخاوف
من جهة أخرى، قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن المملكة المتحدة تواصل العمل مع الشركاء الدوليين بشأن أفضل السبل لدعم الحكومة الليبية الجديدة، وهذا يشمل المناقشات حول بعثة المساعدة الدولية، وأن الأمر متروك للحكومة لتطلب أي نوع من المساعدة تريد، وقد يأتي طلب المساعدة يوم الاثنين، حيث من المقرر أن يتحدث رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج إلى الوزراء الأوروبيين عن طريق اتصال فيديو.
وبين الكاتب أن النواب البريطانيين يريدون أيضا استجواب هاموند عن قراره لدعم الحكومة الجديدة والاعتماد عليها لتوجيه أي مساعدات عسكرية، وعلقت الناشطة الليبية هناء جلال، بقوله أن حكومة الوفاق الوطني تعتمد اتفاق سياسي غامض وغير واضح، حتى لو تم دعمها من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي.
من جهته، قال المحلل الأمريكي، جيف بورتر، إن الخوف من أن فصل الصيف سيخلق ظروفا أفضل لتنظيم “الدولة” من أجل تنفيذ هجمات عبر الحدود، فضلا عن تفاقم أزمة الهجرة بعد إغلاق طريق البلقان.
أوروبا وهاجس التهديد القادم من ليبيا

بين الكاتب كونستانس بارودوس أن تنظيم “الدولة” يمثل تهديدا للأمن الأوروبي كما تبين من الهجمات الإرهابية في باريس وبروكسل.
وخلال العام الماضي، ازداد عدد مقاتلي التنظيم في ليبيا من 5000 إلى 6500 مقاتل، وهو يسيطر على حوالي 200 ميل من الساحل الليبي، ما يجعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حاجة لاتخاذ قرار بشأن عمل عسكري لمنع التنظيم من مهاجمة أوروبا مرة أخرى، ناهيك عن منعه من الانتشار في أجزاء أخرى من أفريقيا.
وأبرز الكاتب أن ليبيا تعيش حالة فوضى بسبب الفراغ في السلطة خلفته الحملة الجوية لسنة 2011، ما يخدم التنظيم، لأن ليبيا توفر ملاذا آمنا له، في ظل الصعوبات التي يتعرض لها في كل من سوريا والعراق، ويسمح له بأن يكون أقرب إلى أوروبا، وهذا يجعل من السهل عليه أيضا التوسع في البلدان الأفريقية المجاورة، فقبل 18 شهرا، كان للتنظيم أقل من 1000 مقاتل في ليبيا، لكن ازداد هذا العدد خمس أو ستة مرات.
أولوية
ويتمثل هدف التنظيم في إنشاء “خلافة جديدة” في ليبيا، عن طريق فرض ضرائب على السكان وإنشاء جهاز إداري كما فعل في العراق وسوريا، ووفقا لمسؤولين في الاستخبارات، يبقى المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للتنظيم هو الضرائب المفروضة على السكان والتجار.
وأشار الكاتب إلى أن مسؤولين أمريكيين اعترفوا بأن هناك تأخيرا في العمل العسكري في ليبيا، لأنهم ينتظرون تشكيل حكومة وفاق وطني، وتبقى الجهود الدبلوماسية صعبة دون حكومة مستقرة، فضلا عن الدعم العسكري، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أن ليبيا ستصبح أولوية لأنها بمثابة المعقل الجديد للتنظيم.
في الأثناء، يبدو أن التنظيم ينتشر غربا نحو تونس، –التي تعتقد حكومتها أن حوالي 3000 من مواطنيها انضموا إليه في سوريا والعراق وليبيا–، وقد أغلقت الطريق بين طرابلس وتونس في الأشهر الأخيرة بسبب القتال، وكرد على التهديد المتزايد، قامت الحكومة التونسية ببناء خندق على طول حدودها مع ليبيا، وستستخدم معدات المراقبة لرصد الانتهاكات والتسلل عبر الحدود.
كما أن هناك مخاوف من وصول التنظيم إلى بعض المواد النووية، حسب تحذيرات خبراء مكافحة الإرهاب، وقد أعلن العراق أن المقاتلين استولوا على مواد نووية قد تكون قاتلة.
خيارات
واعتبر كبار مساعدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن العمل العسكري ضروري لمنع تنظيم “الدولة” من ترسيخ نفسه في ليبيا، وحماية الحلفاء الأوروبيين، وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد قدمت للبيت الأبيض تقريرا مفصلا عن الخيارات العسكرية في ليبيا، ويجب على الرئيس الأمريكي الآن أن يتخذ القرارات، ورغم أن التدخل الأمريكي قد يشعل المزيد من العنف، فمن الخطر ألا تقوم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بأي شيء لإيقاف التنظيم.
وقال الكاتب يجب النظر في نشر قوات بخليج سودا بجزيرة كريت اليونانية مع حاملة طائرات بشكل دائم وسفن عسكرية لردع الهجمات الإرهابية، ويمكن للطائرات دون طيار أن تعزز الجهود الاستخباراتية، ويمكن للقوات على الجزيرة أن تعزز تماسك التحالف عبر التدريب.
ويجب على الولايات المتحدة أن تزيد من عدد الضربات الجوية في ليبيا، وأن تعمل بشكل وثيق مع قوة الحماية الليبية التي تحاول حماية المنشآت النفطية، وتبقى الولايات المتحدة بحاجة للاستماع للمسؤولين في البحرية الأمريكية، وأن تدعم وجودها في منطقة البحر الأبيض المتوسط عن طريق نشر حاملة طائرات وسفن برمائية بشكل دائم.
ويبدو تنظيم “الدولة” أقرب إلى القارة الأوروبية اليوم، ما يعني أن الغرب لا يمكنه ضمان السلام، إذا كان من الضروري اقتلاع التنظيم من ليبيا، ولكن بإمكان الولايات المتحدة وحلف “الناتو” ردع الهجمات الإرهابية وحماية المواطنين الأوروبيين من خلال تعزيز قدرات الجزء الجنوبي لأوروبا.
الانهيار الاقتصادي يتهدد حكومة السراج

بين الكاتب سودارسان راغافان، في مقال صدر بتاريخ 16 أبريل 2016 على موقع ” ذي واشنطن بوست ” أن الانهيار السريع للاقتصاد الليبي يقوض تحقيق حكومة الوفاق الوطني لأهدافها، فضلا عن جهودها لمواجهة تنظيم “الدولة“، حسب محللين سياسيين وأمنيين.
وأضاف أن تأمين أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا تواجهه العقبات، ما يجعل من مهمة إعادة الإنتاج النفطي إلى سالف عهده مهمة صعبة، ومع تراجع أسعار النفط العالمية، هناك حاجة ملحة بالنسبة لحكومة الوفاق الوطني لتعزيز الإنتاج النفطي وتغيير مسار ليبيا.
وتقول الخبيرة في الشؤون الليبية لدى منظمة “انترناشيونال كرايزس غروب“، إن ليبيا على وشك الانهيار الاقتصادي والمالي، وقد أدى عدم الاستقرار إلى تراجع مستويات الإنتاج مع سيطرة الفصائل المسلحة على المناطق الغنية بالنفط والغاز، وإذا فشلت الحكومة في بسط سيطرتها، يمكن أن يتطور الصراع من أجل الموارد الطاقية، ويعمق الانقسامات السياسية ويثير المزيد من العنف، ما قد يمنع تكوين جبهة موحدة ضد تنظيم “الدولة“، كما ترغب في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها.
استهداف
وأشار الكاتب إلى أن استرجاع الإنتاج النفطي ضروري لمنع الانهيار الاقتصادي، ما قد يجبر البلاد على الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الغربية، ويدفع المزيد من الليبيين إلى الفرار لأوروبا، ما قد يعمق أزمة اللاجئين هناك، وهو أمر حيوي أيضا لبقاء الحكومة، وبين المدير الإقليمي لمؤسسة “فريدريش ايبرت“، ميرين عباس، أن ما لم يتحسن الاقتصاد، ولم يتم تقاسم السلطة الاقتصادية، لن تكون الحكومة قادرة على إيجاد حل سياسي، مبرزا أن من يسيطر على النفط له السلطة السياسية.
كما تشمل التحديات الصراعات بين القوى الإقليمية والعرقية والجهود المستقلة لبيع أو تهريب النفط، إضافة إلى تنافس الحكومتين في كل من شرق وغرب ليبيا، هذا ومازال العديد من أفراد الجماعات المسلحة يتقاضون رواتب حكومية، وما تزال حقول النفط الرئيسية وخطوط الأنابيب مغلقة بسبب انعدام الأمن والتنافس بين الجماعات المسلحة، ويقول المحللون إن المنشآت النفطية في حالة سيئة عقب سنوات من الصراع.
علاوة على ذلك، يبدو أن الجماعات الإسلامية المتشددة تستهدف بشكل متزايد صناعة النفط في شمال أفريقيا، وهم يرون أن الشركات النفطية الغربية تقوم بسرقة الموارد الطبيعية، وتمثل مهاجمة المنشآت النفطية وسيلتهم لتقويض الاقتصاديات الوطنية والقيام بالدعاية لجذب المقاتلين الجدد.
وخلال الشهر الماضي، أعلن فرع تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف منشأة غاز جزائرية تديرها شركات نفط أوروبية، وتعهد بشن هجمات على شركات النفط الغربية، وفي شهر أغسطس الماضي، قام فرع تنظيم “الدولة” في مصر باختطاف وقطع رأس موظف كرواتي بشركة النفط والغاز الفرنسية، وفي ليبيا، قام التنظيم بهجمات على عدة منشآت نفطية، بما في ذلك صهاريج التخزين في يناير الماضي براس لانوف ومحطة السدرة.
واعتبر مدير شركة “نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ“، جيوف بورتر، أن تنظيم “الدولة” لجأ إلى محاولة تدمير صناعة النفط في ليبيا، من أجل منع خصومه من الاستفادة من العائدات النفطية.
تراجع
وذكر الكاتب أن الاقتصاد الليبي اعتمد لفترة طويلة على عائدات النفط والغاز بشكل كامل، حيث تمثل 95 بالمائة من عائدات التصدير و99 بالمائة من دخل الحكومة، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، وقبل خمس سنوات، كانت ليبيا تنتج حوالي 1،6 مليون برميل من النفط يوميا، وعلى الرغم من سوء الإدارة والفساد الكبير، كان بإمكان العائدات أن تمول الرواتب الحكومية الكبيرة وتعزز النمو الاقتصادي، ورغم ارتكاب النظام السابق لتجاوزات، إلا أنه كان قادرا على تحسين السكن بالنسبة للطبقة المتوسطة في ليبيا، ووفر التعليم المجاني والرعاية الطبية، وقام ببناء طرقات جيدة، حسب الكاتب.
وبعد مقتل القذافي، أصبح النفط جائزة جاذبة، ومع انزلاق البلاد في حرب أهلية، اشتبكت مختلف الأطراف من أجل السيطرة عليه، خصوصا في منطقة الهلال النفطي، ونظرا لعدم وجود نظام أمني متماسك، أصبحت المنشآت النفطية هدفا لتنظيم “الدولة“، اليوم، تراجع الإنتاج النفطي بنسبة 78 بالمائة عما كان عليه قبل خمس سنوات، ليصل إلى 360 ألف برميل يوميا.
وقد ذكر محققون من الأمم المتحدة في تقرير صدر الشهر الماضي، أنه يجري استغلال الثغرات الأمنية من قبل الجماعات المسلحة الساعية للحصول على الربح المالي والسياسي عبر السيطرة على حقول النفط وخطوط الأنابيب وموانئ التصدير، ما يساهم في تأجيج الصراعات المحلية.
ولا يبدو من الواضح ما إذا كانت حكومة الوفاق الوطني –التي ترعاها الأمم المتحدة–، لديها النفوذ من أجل جلب الفصائل والجماعات المسلحة المختلفة تحت سيطرتها، فلم ينل المجلس الرئاسي بعد موافقة أي من الحكومتين المتنافستين، بدلا من ذلك، سعى للحصول على تعهدات بالدعم من قبل الفصائل المسلحة المختلفة.
خلافات
وبين الكاتب أن قائد حرس المنشآت النفطية، إبراهيم الجضران، –الذي أعلن أن جماعته ستدعم حكومة الوفاق الوطني، وتعيد فتح محطات النفط في راس لانوف والزويتينة والسدرة–، له القدرة على تصدير 550 ألف برميل يوميا، وقد أعاد إعلانه هذا الآمال بزيادة الصادرات مرة أخرى، ولكن خلافا جديدا قد يلقي بظلاله عليها، فقد أعلن فصيل من جماعة الجضران عن ولائه لقائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب)، خليفة حفتر، الذي يسعى للسيطرة على المنشآت النفطية، كما لم تقبل الحكومة الليبية في طبرق بحكومة الوحدة الوطنية، وتهدد علنا بالانفصال عن الغرب.
ويقول المحللون حتى لو استطاعت الحكومة الجديدة السيطرة على النفط، سيستغرق إعادة الإنتاج أشهرا، وربما لن يسترجع مستوياته السابقة أبدا.
يذكر أن العديد من حقول النفط في الشرق مغلقة بسبب الأضرار التي تعرضت لها، أو بسبب سيطرة بعض الجماعات الموالية لحفتر أو المعارضة للجضران، حسب المحللة غازيني، التي تقول إن إعادة الإنتاج لن يكون سهلا.
وأبرز الكاتب أن التأثيرات الاقتصادية واضحة، حيث يعاني مصرف ليبيا المركزي عجزا ماليا هائلا، فهو ينفق ست مرات أكثر من العائدات النفطية، ما يهدد باستنفاد احتياطات الدولة، كما أدى نقص الوقود والمواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى إلى ارتفاع الأسعار، ويحذر محللون من أن عدم ارتفاع أسعار النفط العالمية، سيؤدي إلى أزمة أوسع على غرار انخفاض مفاجئ لقيمة الدينار الليبي، ما قد يتسبب، حسب منظمة “انترناشيونال كرايزس غروب“، في أزمات أمنية جديدة بين الجماعات المسلحة، إضافة إلى تعزيز الاقتصاد الموازي –خاصة التهريب– وتحفيز تدفقات جديدة للاجئين.
تصويت مرتقب للبرلمان الليبي على منح الثقة و حكومة الوفاق تتسلم مقرات رسمية في طرابلس

تسلمت حكومة الوفاق الوطني الليبية الاثنين مقري وزارتين في طرابلس، وذلك للمرة الاولى منذ دخولها العاصمة وبدء عملها من قاعدتها البحرية، فيما يعقد البرلمان المعترف به جلسة مرتقبة للتصويت على منحها الثقة.
في هذا الوقت، قام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بزيارة دعم الى الحكومة قبيل اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع الاوروبيين مساء الاثنين لبحث طبيعة المساندة التي ستقدمها دولهم لحكومة الوفاق والية تطبيقها.
ونشر موقع البرلمان في طبرق (شرق) على موقعه جدول اعمال جلسة الاثنين والذي يشمل التصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق وتعديل الدستور لتضمينه اتفاق السلام الموقع في كانون الاول/ديسمبر.
وقال نائبان لوكالة فرانس برس فضلا عدم كشف هويتيهما ان النواب الذي حضروا الى مقر البرلمان يجرون مناقشات حيال حكومة الوفاق الوطني قبيل بدء الجلسة، وهو ما ادى الى تاخير انطلاقها باعتبار ان جلسات البرلمان عادة ما تعقد عند فترة الظهر.
واوضح احد النائبين “نريد ان نتوصل الى توافق قبل بدء الجلسة”.
واعلن رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في تغريدة على موقع تويتر انه وصل الى طبرق للقاء عقيلة صالح وتشجيع النواب على التصويت.
وكان البرلمان فشل نحو عشر مرات في عقد جلسة للتصويت على الحكومة المدعومة من الامم المتحدة والمجتمع الدولي بفعل عدم اكتمال النصاب القانوني لهذه الجلسات في ظل غياب عدد كبير من النواب الذي يتهمون اعضاء اخرين رافضين للحكومة بتهديدهم.
وانبثقت حكومة الوفاق الوطني من اتفاق السلام الذي وقع في المغرب في كانون الاول/ديسمبر بواسطة الامم المتحدة من قبل اعضاء في برلمان طرابلس (غير المعترف به) وبرلمان طبرق المعترف به دوليا. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية.
وفي ظل فشل البرلمان في طبرق في عقد جلسات للتصويت على الحكومة، وقع مئة نائب من 198 من اعضاء هذا البرلمان بيان تأييد لحكومة الوفاق.
وتواجه حكومة الوفاق الوطني عقبة رئيسية في سعيها لبسط سيطرتها على البلاد تتمثل في رفض الحكومة الموازية في شرق ليبيا، والتي كانت تحظى باعتراف المجتمع الدولي حتى ولادة حكومة الوفاق، تسليمها السلطة قبل نيلها الثقة في البرلمان.
ومنذ وصولها الى طرابلس في نهاية اذار/مارس الماضي، تعمل حكومة الوفاق الوطني من قاعدة طرابلس البحرية التي تتخذها مقرا.
وللمرة الاولى، تسلمت الحكومة الاثنين مقري وزارتين، حتى قبل معرفة نتيجة تصويت البرلمان.
وقال بيان صادر عن المكتب الاعلامي للحكومة تلقت فرانس برس نسخة منه ان وزير الدولة في حكومة الوفاق محمد عماري قام بتسلم مقري الوزارتين “ممثلا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.
واوضح مسؤول في المكتب الاعلامي ان الوزارتين اللتين تم تسلم مقرهما هما الشؤون الاجتماعية والاسكان، بينما تم تاجيل تسلم مقر وزارة الشباب والرياضة الى وقت لاحق.
وكان نائب رئيس حكومة الوفاق احمد معيتيق اعلن الاحد خلال مؤتمر صحافي في طرابلس مع رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر ردا على سؤال لوكالة فرانس برس “نحن نسعى لاستلام المقرات الرئيسية للحكومة”.
واضاف “هناك اكثر من ستة مقرات جاهزة للتسليم، ثلاثة منها سيتم تسليمها يوم الغد وسيكون التسليم اداريا”. والوزارات الثلاث هي الاسكان والمرافق، والشباب والرياضة، والشؤون الاجتماعية.
هاموند يزور طرابلس
في هذا الوقت تواصلت زيارات الدعم الاوروبية الى حكومة الوفاق، حيث وصل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى طرابلس الاثنين في زيارة غير معلنة التقى خلالها السراج واعضاء حكومته.
واكد هاموند في مؤتمر صحافي دعم بلاده لهذه الحكومة واستعدادها لتدريب قوات ليبية، معتبرا “انه اذا كانت الظروف ملائمة لهذا البرنامج (التدريب) بان ينفذ في ليبيا او في دولة مجاورة، فانه سيكون اكثر نجاحا من محاولة تنفيذه في اوروبا”.
وتاتي زيارة هاموند الى العاصمة الليبية في اطار سلسلة زيارات دبلوماسية تهدف الى اظهار الدعم الاوروبي لعمل حكومة الوفاق الوطني.
واضاف هاموند “انا مسرور باعلان ان بريطانيا تلتزم تقديم مساعدة بقيمة عشرة ملايين جنيه الى حكومة الوحدة”.
وزار طرابلس على مدى الاسبوع الماضي وزراء خارجية ايطاليا وفرنسا والمانيا، وكذلك سفراء فرنسا واسبانيا وبريطانيا، ما انهى قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة لاكثر من عام ونصف عام.
وكان كوبلر اعلن في طرابلس الاحد ان موظفي البعثة الاممية عادوا الى العاصمة الليبية للعمل منها، بعد اكثر من عام ونصف عام من مغادرتها والعمل من تونس.
كما تاتي زيارة هاموند قبل ساعات من اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي ووزراء دفاعه مساء لمناقشة الازمة الليبية وسبل دعم حكومة الوفاق الوطني، على ان يشارك السراج في جلسة المناقشة عبر الفيديو.
وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الاثنين في لوكسمبورغ على ان الاتحاد “يعمل” على “مشاريع ملموسة” دعما لحكومة الوفاق الليبية على الصعيدين الاقتصادي والامني.
وقال وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت لدى وصوله الى لوكسمبورغ “لا بد من ان تبدأ حكومة الوفاق الوطني العمل في افضل الظروف”.
وتبدي دول الاتحاد الاوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم الدولة الاسلامية الى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد.
وتتطلع ايضا دول الاتحاد الاوروبي وعلى راسها ايطاليا الى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الاسابيع الاخيرة الاف المهاجرين سعيا للوصول الى السواحل الاوروبية التي تبعد حوالى 300 كلم فقط عن ليبيا.
وشدد هاموند الاثنين على الاهمية التي توليها بلاده والاتحاد الاوروبي للتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية والهجرة غير الشرعية.
واعتبر ان “مقاتلة داعش والهجرة غير الشرعية هما جزء من المعركة نفسها ويعود الى الشعب والحكومة الليبيين ان يقررا كيفية استعادة بلادهما من غزاة داعش”.
واكد ان “المجتمع الدولي مستعد لدعمهما عبر التدريب والمساعدة التقنية”.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.





