الإثنين 21 سبتمبر 2026 9 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

5 آلاف جندي بقيادة إيطالية يستعدون لدخول ليبيا

5 آلاف جندي بقيادة إيطالية يستعدون لدخول ليبيا
5 آلاف جندي بقيادة إيطالية يستعدون لدخول ليبيا

ذكرت صحيفة جارديانالبريطانية أنه يتم إعداد قوة دولية من أجل تدخل عسكري في ليبيا، مكونة من 5 آلاف جندي تقودها إيطاليا، في الوقت الذي زادت فيه المخاوف بشأن الأوضاع في تونس، واحتمال انتقال الفوضى في ليبيا إليها

وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة وأوروبا تخشيان من انتشار آثار تنظيم الدولةإلى تونس، ولهذا فإن الحكومة الإيطالية تقوم بالعمل على خطة لإرسال قوات خاصة تضم قوات بريطانية؛ من أجل المساعدة على تقوية الجيش الليبي في حال صوت البرلمان لصالح حكومة وحدة وطنية، وبعد ذلك ستقوم الحكومة الليبية بالتصويت لصالح دخول قوات أجنبية إلى البلاد بقيادة إيطالية، مشيرة إلى أن إعادة انتشار القوات تحتاج إلى شهر، حيث ستعمل على تدريب القوات الليبية في معسكر قرب العاصمة الليبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم على مدينة بنقردان القريبة من الحدود الليبية بدأ فجر الاثنين، حيث استهدف المهاجمون مركزا للشرطة ومواقع للجيش، وطلب من السكان البقاء في بيوتهم، وأرسل الجيش تعزيزات عسكرية وطائرات مروحية.
وتورد الصحيفة نقلا عن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، قوله إن المتطرفين يمثلون تهديدا للبلاد، واصفا الهجوم بأنه غير مسبوق، حيث تم التخطيط له بعناية كبيرة، وأضاف السبسي أن هدف المقاتلين كان السيطرة على المنطقة، وإعلان إمارة إسلامية، مؤكداً أن غالبية التونسيين هم في حالة حرب مع البربرية.
ويفيد التقرير بأن مدينة بنقردان شهدت الأسبوع الماضي في حادث منعزل هجوما خارجها، قتل فيه خمسة جهاديين ومدني واحد، لافتا إلى أن النشاطات الجهادية على الحدود الليبية التونسية تأتي بعد الهجوم الجوي الذي نفذته الولايات المتحدة على معسكر تدريب في بلدة صبراتة الليبية.
وتكشف الصحيفة عن وجود تكهنات بعبور المقاتلين الذين كانوا في المعسكر إلى تونس بحثا عن ملجأ، أما العناصر التونسية التي كانت فيه فقد عادت للقيام بعمليات ضد الحكومة، بعد تلقيها تدريبات في ليبيا.
ونوهت الصحيفة إلى أن ليبيا تشهد فوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي.

هل كان مخطّطا لاحتلال بن ڤردان ؟

BN50691SONYAفي عملية أمنية نوعية وناجحة تمكنت قواتنا المسلحة ببن قردان أمس من إحباط هجوم إرهابي وصف بـ«الخطير جدا», وفق متابعين, بالنظر لنوعيته ولطريقة تنفيذه كمّا وكيفا, إضافة إلى دقة توقيت وقوعه, خاصة أنه نفذ تحت جنح الظلام في محاولة للمباغتة, وفي عمليتين متزامنتين استهدفتا مركزا للحرس وثكنة للجيش الوطنيين في الجهة. ارتفاع أعداد العناصر الإرهابية المشاركة في هذا الهجوم, والتي قد نتبينها بيسر من خلال عدد القتلى في صفوف «الدواعش» وكذلك من بين المعتقلين منهم, يشي بأن تونس نجت من مخطط إرهابي خطير كان يستهدف أمنها القومي, وذلك بفضل جهوزية قواتها المسلحة من جيش وأمن وحرس وديوانة, وكذلك بفضل مساندة منقطعة النظير للمؤسستين الأمنية والعسكرية من طرف مواطني الجهة, الأمر الذي يثبت أن الإرهاب في تونس «ظاهرة لقيطة» وبلا حاضنة شعبية, وأنّ الانتصار عليه قادم, ولو بعد حين.

عن مجريات عملية بن قردان وأهدافها وتشعباتها, تحدث عدد من القيادات السياسية في الحكم والمعارضة لـ«التونسية», فكان التقرير التالي:
 
في هذا الإطار قال الناطق الرسمي باسم حركة «نداء تونس» عبد العزيز القطي  لـ«التونسية» إن الإرهاب في تونس بلغ مرحلته الأخيرة المتمثلة في محاولة إستهداف المدن والتمركز فيها, إضافة إلى إستهداف المواطنين.
وأوضح القطي أن عملية اقتحام بن قردان أحبطت من قبل قواتنا المسلحة التي سجلت نجاحا باهرا في التصدي لهذا المخطط, خاصة بالنظر لخطورة العملية ولحجم أعداد المجموعات الإرهابية المهاجمة. وأضاف أن المجموعات الإرهابية سعت إلى السيطرة على بن قردان, وأن هذا الأمر يتمظهر من خلال استهدافها للمؤسسات السيادية من خلال ضرب الثكنة العسكرية ومركز الحرس الوطني بالمدينة. وأعقب بأن عدد الإرهابيين الذين لقوا مصرعهم خلال المواجهات يؤكد جهوزية قواتنا المسلحة ويقظتها، كما يؤكد أن المواطنين يقفون صفا واحدا إلى جانب الوحدات الأمنية والعسكرية.
وأكد القطي أن وحداتنا المسلحة أصبحت تتقن جيّدا حرب العصابات وأنّها لذلك نجحت في التصدي لمخطط اقتحام بن قردان وتمكنت من دحر الإرهابيين, وأن المطلوب اليوم هو مواصلة الحيطة واليقظة.
وبخصوص استهداف المواطنين من طرف الإرهابيين, أشار الناطق الرسمي باسم «نداء تونس» إلى أن الأمر طبيعي وناتج عن تضييق الخناق على المجموعات الإرهابية من طرف الوحدات الأمنية والعسكرية. وتابع بأن استهداف الإرهابيين المواطنين في بن قردان أمس هو ردة فعل نتيجة الضغط المسلط على هذه المجموعات الإجرامية التي تخدم أجندات معينة, منهيا كلامه بأن تونس عصية على هؤلاء وأن أهلها لن يتركوها فريسة للإرهاب.
تهديدات جدّية
من جانبه, أشار رئيس كتلة حركة «النهضة» بالبرلمان نور الدين البحيري إلى أن عملية بن قردان جريمة أخرى يرتكبها الإرهاب في تونس, مبينا في الصدد ذاته أن تونس تواجه تهديدات جدية, وأن الإرهاب يستهدف الكل ولا يفرق بين أمني وعسكري ومواطن أو غيرهم.
و لاحظ أن الإرهاب يستهدف الدولة التونسية ومستقبل البلاد, وأن هؤلاء لن يمروا مهما كان حجم التضحيات في سبيل ذلك, داعيا المواطنين إلى ضرورة مساندة الأمن والجيش في الحرب على الإرهاب. وأوضح أن الوضع الذي تمر به البلاد يتطلب وجود وحدة وطنية والوقوف صفا واحدا ضد الإرهاب, مبينا أنّه من الضروري تفعيل اقتصاد حرب وإعلام حرب وأحزاب حرب لمواجهة هذه الآفة, مؤكدا أنه على الجميع إعلان الحرب الشاملة على الإرهاب, وأنّه على القوات المسلحة الانتقال من وضع الدفاع عن النفس إلى طور الهجوم.
محاولة إرباك القوات المسلحة
أما القيادي في «الجبهة الشعبية» الجيلاني الهمامي, فقد اعتبر أن الإرهاب في تونس دخل منذ فترة في منعرج خطير, وأن مواجهات بن قردان أمس لا تقل خطورة عن سابقاتها من العمليات الإرهابية التي طالت بلادنا. وأضاف أن نمط العملية المذكورة وحجم أعداد العناصر الإرهابية المشاركة فيها, إضافة إلى القتل العشوائي للمواطنين تُبيّن مدى خطورة ما حدث في المدينة. ورجح الهمامي أن عملية بن قردان هي ردة فعل على مصرع خمسة إرهابيين من طرف وحداتنا المسلحة منذ أيام, وأنّها أيضا محاولة لإرباك الأجهزة العسكرية والأمنية وضرب معنويات المواطنين, مقابل تحفيز معنويات الخلايا الإرهابية النائمة بالجهة.
التصدي الأمني ناجح جدّا
وقلل قيادي «الجبهة الشعبية» من إمكانية اعتزام الإرهابيين احتلال بن قردان, موضحا أنه لا يمكن أن يسعى الإرهابيون لاحتلال المدينة  بنحو 70 عنصرا فقط.
وأكد الهمامي أن التصدي الأمني لهجوم بن قردان كان ناجحا جدا, مبينا في الإطار ذاته أن العملية سجلت وجود مساندة كبرى لقواتنا المسلحة من طرف مواطني الجهة, مشددا على ضرورة مواصلة التأهب والحذر لأن حدوث عمليات إرهابية أمر متوقع في كل يوم
من الخارج
الجيلاني الهمامي استبعد كذلك أن يكون تنفيذ الهجوم الإرهابي على ثكنة الجيش ومركز الحرس الوطنيين ببن قردان فجر أمس قد تم بواسطة خلايا إرهابية نائمة بالجهة, مضيفا أن العمود الفقري للإرهاب في تونس قادم من خارج البلاد, إلا أنه يستعين بخلاياه النائمة في البلاد.
رقصة الدّيك المذبوح

النائب عن «الوطني الحر» طارق الفتيتي, قال من جانبه إن الإرهابيين يشعرون بالإحباط بعد فشل جميع محاولاتهم في اختراق حدودنا, مؤكدا أن هجوم بن قردان ليس سوى رقصة الديك المذبوح للجماعات الإرهابية, وأن تونس لن تكون موطئ قدم لـ«الدواعش» ولخفافيش الظلام.
وأضاف الفتيتي أن الإرهاب في تونس يفتقد للحاضنة الشعبية, ولذلك فإنه لا مكان لهذه الظاهرة في بلادنا. وتابع بأن التصدي الأمني الناجح جدا لهجوم «الدواعش» يؤكد مدى جهوزية قواتنا المسلحة, رغم حدوث العملية تحت جنح الظلام بغاية المباغتة.
كما سجل نائب «الوطني الحر» التفاف مواطني بن قردان حول القوات المسلحة, معتبرا ذلك حالة فريدة من نوعها, مما يعني أن الإرهاب يفتقد للحاضنة الشعبية في تونس, وأننا منتصرون على هذه الآفة لا محالة
إحباط مخطط لإرساء إمارة إسلامية
وعن العملية ذاتها, قال نائب كتلة «الحرة» بالبرلمان الصحبي بن فرج إنها, إضافة إلى الهجوم الذي سبقها منذ أيام, تتنزل في إطار الإستراتيجية الكلاسيكية التي يتبناها تنظيم «داعش» الإرهابي في السيطرة على المدن الحدودية البعيدة عن المركز, على غرار ما حدث في العراق وسوريا وليبيا. وأكد بن فرج أن الهجوم الأول على بن قردان كان بغاية جس النبض وإعطاء الإشارة للخلايا النائمة للإستعداد للتحرك, وأنّ الهجوم الإرهابي الثاني كان بغاية السيطرة على المدينة بعد تصفية مراكز السيادة تمهيدا لخروج «الدواعش» المتواجدين في جحورهم في المدينة وإعلان بن قردان إمارة إسلامية.  
واعتبر نائب كتلة «الحرة» أن القوات المسلحة استفادت جيدا من الهجوم الأول واستعدت للمخطط الإرهابي الثاني الذي كان يستهدف بن قردان, وأن ذلك ما يفسر بسرعة ردة الفعل الأمنية والعسكرية والسيطرة السريعة على مسرح العملية.

السفير الأميركي : الولايات المتحدة ملتزمة بدعم تونس عسكريا وأمنيا

السفير-الأميركي--الولايات-المتحدة-ملتزمة-بدعم-تونس-عسكريا-وأمنيا-وجه اليوم السفير الأميركي تعازيه لأهالي منطقة بن قردان، في تصريحات صحفية على اثر مقابلة جمعته اليوم بوالي صفاقس،الحبيب شواط.

وأكد سفير الولايات المتحدة الامريكية بتونس، دانيال روبينستين، في تصريح إعلامي على هامش زيارة يؤديها اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء إلى ولاية صفاقس، التزام بلده بمواصلة كل الدعم المطلوب لتونس في المجالين الأمني والعسكري، وكذلك في المجال الاقتصادي وعلى صعيد ترسيخ الديمقراطية“. وقال السفير في رده على سؤال يتعلق بموعد قدوم الخبراء الأمريكيين إلى تونس للمساعدة في تركيز منظومة المراقبة الالكترونية للحدود مع ليبيا، نحن لن ندخل في تفاصيل كل برامج التعاون الأمني والعسكري التي تبقى من مشمولات وزير الدفاع التونسي، الذي يمكن ان يجيب عنها، بحسب ما نقلته وكالة تونس افريقيا للأنباء.
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي المتأزم الذي يحيط بتونس، أكد دانيال روبينستين أن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة أنشطة التعاون مع حلفائها وأصدقائها في كامل البحر الأبيض المتوسط، واصفا التعاون الوثيق مع تونس بالعامل المهم في هذه الفترة“.
وإجابة على سؤال يتصل بإمكانية تنازل بلده عن التعويضات التي يتوجب على تونس دفعها له بعد حادثة الاعتداء على السفارة الأمريكية، قال السفير الإمريكي إن هذا الموضوع لا يزال قيد الدرس في الدوائر المختصة، وخاصة منها مجلس نواب الشعب، بحسب قوله.
وتشمل زيارة السفير الأمريكي، التي تعد أول زيارة رسمية له خارج العاصمة، بحسب ما ذكره في تصريحه الا علامي، سلسلة من الزيارات إلى كل من غرفة التجارة والصناعة لصفاقس، وفرع الغرفة التجارية التونسية الأمريكية في الجهة، والمركز الثقافي فرنكلينالذي سيحتضن لقاء بممثلين عن منظمات المجتمع المدني بالجهة، ولقاء بخريجي برامج الحكومة الأمريكية. كما سيلتقي السفير الامريكي مع ثلة ممثلي الجهة بمجلس نواب الشعب، بحسب المصدر ذاته.

السبسي: هجوم بنقردان كان يستهدف اقامة ولاية جديدة “لتنظيم الدولة”

images (4)قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إن هجوم مدينة بنقردان كان يستهدف إقامة ولاية جديدة لتنظيم الدولة الإسلاميةفي تونس، مشيرا إلى ان السلطات التونسية كانت تتوقع مثل هذا الهجوم لكن ليس بالحجم الذي ظهر عليه.

وقدم السبسي، في كلمته التي ألقاها من مقر غرفة العمليات المركزية لقوات الحرس الوطني التونسي بالعاصمة، التعازي في ضحايا الهجوم من أبناء مدينة بنقردان وقوات الأمن، كما أشاد بأداء قوات الأمن وتعاملها مع الهجوم.

وأكد أنه لا تراجع عن محاربة الإرهاب في تونس سواء في المناطق الجنوبية أو في جميع أنحاء تونس.

وكانت السلطات التونسية اعلنت حظرا للتجول في بنقردان عقب هجمات على مقار للجيش والشرطة أسفرت عن مقتل 53 شخصا بينهم 35 مسلحا و18 من أفراد الأمن والمدنيين، حسب إحصائية وزارة الدفاع.

ويسري حظر التجول اعتبارا من السابعة مساء بالتوقيت المحلي حتى الخامسة صباحا.

وتواصل وحدات مشتركة من الجيش والشرطة عمليات تمشيط لمطاردة وتعقب من تبقى من عناصر منفذي الهجمات مع تكثيف الطلعات الجوية بالمنطقة وعلى مستوى الشريط الحدودي وغلق المعابر الحدودية برأس الجدير والذهيبةوازن، بحسب بيان نشرته وزارة الداخلية على صفحتها على فيسبوك.

وأشار البيان إلى أن السلطات ألقت القبض على “7 إرهابيين“.

كما أغلقت منافذ مدينة بنقردان وجزيرة جربة، بحسب ما نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية.

ولم يتأكد بعد ما إذا كان المسلحون قد جاءوا عبر الحدود من ليبيا، حيث يسيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلاميةعلى مناطق فيها.

160307073723_tunis_624x351_afp

ونقلت وكالة رويترز عن شخص يدعى حسين، مقيم في بنقردان، قوله رأيت مسلحين كثر فجرا، كانوا يهرولون حاملين الكلاشنكوف، وقالوا إنهم تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية وإنهم جاءوا لاستهداف الشرطة والجيش“.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن المهاجمين تسللوا عبر الحدود الليبية، واستخدموا سيارات دفع رباعي في الهجوم الذي بدأ في الرابعة من صباح الاثنين.

واستهدف المسلحون مواقع للشرطة والحرس الوطني ومعسكرا ببن قردان في هجمات منسقة، بحسب بيان صادر عن وزارتي الدفاع والداخلية في تونس.

وكان مسلحون يعتقد أنهم تلقوا تدريبا في ليبيا شنوا عدة هجمات في تونس في العام الماضي.

وشيدت تونس حاجزا طوله 200 كيلومتر على الحدود مع ليبيا لمنع تسرب المسلحين.

وتشير تقارير إلى أن أكثر من 3000 تونسي سافروا للقتال مع تنظيم الدولة الإسلاميةومجموعات أخرى مسلحة في سوريا والعراق على مدار الأعوام الماضية.

ويخشى مسؤولون تونسيون من عودة هؤلاء للانضمام إلى صفوف مسلحي التنظيم في ليبيا.

160307124458_624x351

قواتنا البواسل تحبط مخطط الدم وتقضي وتقبض على زهاء الـ50 إرهابيا : بن قردان.. مقبرة لـ«الدواعش»

بن قردان_assabah__أحبطت أمس الاثنين قوات الأمن الداخلي والجيش الوطني مخططا إرهابيا مرعبا كان يستهدفوفق كل القراءاتالسيطرة على معتمدية بن قردان الواقعة على الحدود التونسية الليبية وإعلانها إمارة داعشية، من خلال هجمات مسلحة متزامنة على ثلاثة محاور إستراتيجية وحساسة تتمثل في الثكنة العسكرية الواقعة بمنطقة جلال الواقعة على بعد 3.5 كيلومترات عن بن قردان المدينة ومنطقتي الأمن والحرس الوطنيين، ومداهمة منازل عدد من الأمنيين واغتيال اثنين منهم، قبل أن تتطور العملية إلى مواجهات مسلحة، ومطاردات داخل مواطن العمران والاحياء ومحاصرة منزل تحصن به آخر الفلول وانتهت بسيطرة قواتنا العسكرية والأمنية الباسلة على الوضع وتصفية عدد من الإرهابيين وإيقاف البقية اضافة الى استشهاد عدد من المدنيين بينهم طفلة واستشهاد أعوان من الامن والحرس والجيش والديوانة وسقوط عدد من الجرحى.

اهتزت في الساعات الأولى من فجر أمس الاثنين مدينة بن قردان على صدى إطلاق نار كثيف أعقبه تحليق لطائرات مروحية وعسكرية في سماء الجهة ثم إعلام أمني عبر مكبرات الصوت بالبقاء في المنازل وعدم مغادرتهافتواتر أخبار مقتضبة حول وفاة مدنيين وأمنيين ومصرع إرهابيين..

كل هذه الأحداث المتواترة في حيّز زمني قصير جدا تركت المواطنين في حيرة من أمرهم حول ما يجري في الجهة، الى ان اكتشفوا الحقيقة مع طلوع شمس يوم جديد.. يوم خط ساعاته بالسواد والدماء، بالخيانة للوطن، ولكن ايضا بالبطولة والشهامة والشهادة في سبيل الدفاع عن الارض.. وأمن الوطن والمواطن..

سبعة مواطنين عزّل نالوا الشهادة بعد ان قتلهم الارهابيون بينهم طفلة وتلميذ وحارس وموظف بالمعتمدية وعدد من اعوان الجيش والحرس والأمن والديوانة استشهد عدد منهم اثناء المواجهات وهم يدافعون عن حرمة الوطن، مقبلون غير مدبرين، وآخر (عون الديوانة) كان في طريقه الى مقر عمله عندما اعترضه ارهابيون وانزلوه من السيارة وقتلوه بالرصاص ثم فروا بسيارته وآخران قتلا في منزليهمافيما أصيب آخرون بطلقات نارية بينهم مواطنان وعون ديوانة يدعى رامي المكشر الذي تلقى طلقا ناريا في الساق أمام منزله بطريق صيّاح.. 

هذه الأحداث الماراطونية في ظرف ساعات قليلة طرحت عدة أسئلة حول المخطط الذي حاول الإرهابيون تنفيذه.. وايضا حول اختيار المكان والزمان.. ولماذا بن قردان بالذات، وفي هذا الوقت تحديدا؟

المخطط..

أكدت مصادر أمنية لـ»الصباح» ان معلومات أمنية واستخباراتية توفرت اثر عملية صبراطة التي نفذتها طائرات عسكرية أمريكية على منزل يتجمع داخله عشرات الإرهابيين جلهم تونسيون، مفادها وجود مخطط داعشي لاحتلال مدينة بن قردان وإعلانها إمارة داعشية من خلال هجمات متزامنة على أماكن حساسة دون تحديدها ثم تسهيل توافد عدد كبير من الدواعش التونسيين خاصة المتواجدين في ليبيا هربا من الضربة العسكرية المنتظرة على داعش ليبيا.

مصادرنا أضافت ان المصالح الأمنية والعسكرية اولت هذه المعلومات العناية اللازمة وأجرت تحريات مكثفة تمكنت في أعقابها من القضاء على أربعة إرهابيين في بداية الأسبوع الفارط فيما فجر إرهابي خامس نفسه وفر البقية قبل أن يتم إثر عمليات تمشيط واسعة النطاق حجز سيارات بعضها مجهزة بسلاح مضاد للطائرات، وبالتوازي مع ذلك توفرت معلومات إضافية عن إمكانية تسلل عشرات الارهابيين يوم الأربعاء الفارط عبر الصحراء من ليبيا إلى تونس وإمكانية تخفيهم في بن قردان، إضافة إلى تواتر معطيات استخباراتية عن تواجد الإرهابيين الخطيرين مفتاح مانيطة وعادل الغندري والمعز الفزاني بالجهة استعدادا لتنفيذ أعمال إرهابية وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى نشر بلاغ تفتيش أكيد عنهم يوم السبت الفارط.

مانيطة أول قتلى الإرهابيين

ووفق مصادر أمنية مختلفة فإن ما بين ستة وسبعة إرهابيين هاجموا في وقت متزامن منطقة الأمن الوطني ومجموعة مماثلة تقريبا هاجمت منطقة الحرس الوطني فيما هاجمت مجموعة تضم عددا أكبر من الإرهابيين ثكنة الجيش الوطني بمنطقة جلال، وقامت عناصر أخرى باقتحام عدد من منازل الأمنيين واغتيال اثنين منهم واعتراض سبيل عون ديوانة وقتله إضافة إلى إطلاق آخرين النار عشوائيا على عدد من المواطنين مما أدى إلى استشهاد عدد منهم وإصابة آخرين.

إطلاق نار مفاجئ

أمام منطقة الأمن الوطني ببن قردان بادر اثنان من الإرهابيين أحدهما مفتاح مانيطة بإطلاق النار على الأعوان والمقر فتجند الأعوان للدفاع عن أنفسهم من داخل المقر ومن أعلى سطح المبنى قبل أن ينضم إليهم –وفق مصدرناعون حرس التحق بهم عبر إحدى النوافذ حال سماعه إطلاق النار وأيضا رئيس مركز الأمن الوطني ببن قردان المدينة وعون آخر بعد تفطنهما لما يحدث رغم أنهما لم يكونا مباشرين للعمل، فتمكنوا من قنص الإرهابي الخطير مفتاح مانيطة وقتله قبل أن يقتلوا إرهابيا آخر يرحج أنه جزائري أو ليبي الجنسية ثم فتحوا وابلا من الرصاص على الإرهابيين المتحصنين داخل سيارة «الستافيت» فأصابوا السائق ما دفعهم إلى ترك السيارة «الملغمة» بالأسلحة والفرار، وقد قام الأعوان بسرعة بتأمين السيارة داخل مقر المنطقة في انتظار قدوم مختصين في المتفجرات.

استشهاد 3 أعوان حرس

وأمام منطقة الحرس الوطني ببن قردان باغت الإرهابيون في نفس التوقيت مجموعة من الأعوان كانوا يحرسون المقر الأمني بوابل من الرصاص ما أدى إلى استشهاد الطليع سفيان بن أحمد وهو أول الأمنيين الذين استشهدوا قبل أن يستشهد اثنان آخران من زملائه، ويلتحق بهم أعوان من حرس المرور تم استهدافهم بينما كانوا داخل سيارة، بينما رد بقية الأعوان الفعل بشكل سريع وتمكنوا بعد فترة من تبادل إطلاق النار، من تصفية ثلاثة أو أربعة إرهابيين فيما فر البقية نحو شوارع وأحياء المدينة بعد قدوم تعزيزات كبيرة من الوحدات الخاصة والطلائع ووحدات التدخل والقوات العسكرية.

الجيش «يفتك» بالمهاجمين

وفي منطقة جلال، حاول عدد كبير من الارهابيين الهجوم على ثكنة الجيش الوطني، إلا أن جنودنا البواسل كانوا في حالة استنفار قصوى، وتمكنوا من صد الهجوم الارهابي وقتلوا عددا من الارهابيين وألقوا القبض على عدد منهم جرحى فيما استشهد أحد الجنود، وبالتوازي مع هذه الهجمات المتزامنة نفذ عدد من الارهابيين مداهمات لمنازل أمنيين بالجهة ما أدى إلى استشهاد اثنين منهم إضافة إلى إطلاق النار على عوني ديوانة ما تسبب في استشهاد أحدهما.

مطاردة.. قتل.. وشهادة

إثر ساعات من تبادل إطلاق النار واستغلال الارهابيين لسيارة اسعاف سرقوها من المستشفى وسيارات رباعية الدفع للفرار، وصلت تعزيزات أمنية وعسكرية كبرى إلى مدينة بن قردان تم تعزيزها بغطاء جوي للاسناد والتوجيه ما دفع عددا كبيرا من الارهابيين إلى التفرق وتبادل إطلاق النار مع الاعوان على طريقة «حرب الشوارع»، إلا أن قواتنا الامنية والعسكرية سرعان من سيطرت على الوضع وتمكنترغم استشهاد عدد من عناصرها بينهم عونان بالفوج الوطني لمكافحة الارهاب وإصابة آخرينفي عمليات أمنية مختلفة بمناطق المعمرات والعامرية وجلال والخروبة والطابعي والغرياني ووسط المدينة وتحديدا على مقربة من مركز حرس المرور من القضاء على عشرات «الدواعش» بالرصاص إثر ملاحقتهم أو إثر تفجير منزل تحصن به قياديون، من بينهممبدئيا وفي انتظار إجراء التحاليل الجينيةالارهابيون مفتاح مانيطة والمعز الفزاني وعادل الغندري (رغم وجود أنباء عن إلقاء القبض عليه حياالملاحقين من مصالح وزارة الداخلية والقبض على عدد آخر بعضهم جرحى، وحجز كمية كبيرة من الاسلحة الحربية (بنادق»كالاشينكوف» وقنابل»أر بي جي» وبندقية قنص) ومخازن ذخيرة سلاح «كالاشينكوف» ورمانات يدوية وصواريخ «ستينغر» وألغام وغيرها من الاسلحة وأزياء عسكرية) بعضها كانت بحوزة الارهابيين القتلى أو الموقوفين وأخرى اكتشفت داخل 3 مخازن  بالجهة.

 القضاء على 36 إرهابيا..18 شهيدا

تونس (وات)- ارتفعت حصيلة المواجهات بين القوات الأمنية والعسكرية ومجموعات إرهابية، التي جدت أمس في بن قردان من ، ليصل عدد الإرهابيين الذين تم القضاء عليهم إلى 36 ، فضلا عن القبض على 7 آخرين، حسب بلاغ مشترك لوزارتي الداخلية والدفاع الوطني.
وتتواصل العملية الأمنية والعسكرية،التي انطلقت منذ فجر أمس الإثنين بمدينة بنقردان واستشهد خلالها 18 من أبناء المؤسستين الأمنية والعسكرية ومن المدنيين إضافة إلى إصابة 13 آخرين.

 الطليع سفيان بن أحمد أول شهداء الأمن

علمت «الصباح» أن الطليع بالحرس الوطني سفيان بن أحمد شهر الضاوي هو أول شهداء المؤسسة الامنية الذين سقطوا في عملية بن قردان أمس، والشهيد سفيان عمره 25 سنة وهو أصيل معتمدية ملولش من ولاية المهدية، وقد كان رفقة زملائه البواسل يؤمنون منطقة الحرس الوطني ببن قردان عندما فاجأهم الارهابيون بوابل من الرصاص، ومن المنتظر أن تشيع جنازته اليوم بمسقط رأسه.

 هكذا تم قنص الارهابي مفتاح مانيطة

أكد مصدر أمني مطلع في اتصال مع «الصباح» أن القيادي الارهابي مفتاح مانيطة كان أول قتلى الارهابيين الذين تمت تصفيتهم خلال صد الهجوم الارهابي على منطقة الأمن الوطني ببن قردان، بعد أن تم قنصه من سطح المنطقة الأمنية وإصابته في العين، ومانيطة إرهابي خطير ومحل عدة مناشير تفتيش لفائدة المصالح الامنية والقضائية للاشتباه في مسؤوليته عن عدة عمليات إرهابية جدت بلادنا، وهو أصيل معتمدية بن قردان من مواليد غرة فيفري 1977، تسلل منذ مدة إلى ليبيا حيث انضم إلى معسكرات داعش وتدرب على استعمال مختلف الأسلحة قبل أن يتسلل إثر عملية صبراطة إلى بن قردان رفقة عشرات الارهابيين على مراحل استعدادا لتنفيذ هذا الهجوم، إلا أنه ومن معهم منيوا بفشل ذريع بفضل الوقفة الحازمة لقواتنا الأمنية والعسكرية.

 حكاية حذاء عسكري ملطخ بالدماء كشف مخطط تسلل الإرهابيين

كشف مصدر مطلع لـ«الصباح» أن مواطنين عثروا منتصف الأسبوع الفارط على حذاء عسكري وبداخله جوارب ملطخة بالدماء متروكة في أحد الانهج فأشعروا السلط الأمنية وهو ما يوحي وفق نفس المصدر بإمكانية تسلل عدد من العناصر الارهابية حينها إلى بن قردان قادمين من ليبيا ومن بينها على الأرجح عنصر مصاب بطلق ناري في الساق.

 لماذا بن قردان؟

هذه الأحداث الماراطونية طرحت كما قلنا في بداية المقالعدة أسئلة حول المخطط الذي حاول الارهابيون تنفيذه.. وايضا حول اختيار المكان والزمان.. ولماذا بن قردان بالذات، وفي هذا الوقت تحديدا؟ وحول هذه الأسئلة أكدت مصادر مختلفة بينها أمنية في اتصال مع «الصباح» أن المجموعات الارهابية المنتمية لما يعرف بتنظيم الدولة (داعش) ومنذ تضييق الخناق عليها في العراق وسوريا ثم التصدي لهم في ليبيا، خططوا منذ مدة لاحتلال جانب من ولايتي مدنين وتطاوين لتركيز أنفسهم ثم تلقي الدعم من الحاضنة، ولكن لم يتوقع أن تنفذ العملية الآن، ولكنودائما وفق نفس المصادرفإن تسريع تنفيذ عملية بن قردان جاء على خلفية ضربة صبراطة.

وفي هذا الإطار قال الخبير الأمني مازن الشريف إن الارهابيين اختاروا بن قردان بالذات باعتبارها منطقة حدودية استراتيجية ولوجود بعض الخلايا الارهابية النائمة داخلها رغم أن جل متساكني هذه الربوع لا ولاء لهم إلا للوطن، مضيفا أن الارهابيين أرادوا تحويل الانظار إثر عملية صبراطة والتأكيد على أنهم يتحكمون في «جغرافية الصراع»، مؤكدا على أن الارهابيين وجل المهربين «نسيج واحد» في الارهاب.

النيران الليبية تضرب تونس: إحباط مخطط “ولاية بنقردان”

téléchargement (8)نجحت الأجهزة الأمنية التونسية، التي تعيش حالة من التأهب منذ أسابيع عدة، في إحباط المخطط الأمني الأخطر الذي تتعرض له إحدى مدن البلاد منذ بدء تنفيذ تنظيم “داعش” لاعتداءات دامية فيها، بعدما تم إحباط مخطط لمجموعات متشددة للسيطرة على مدينة بنقردان التي تقع على الحدود مع ليبيا أمس الإثنين بهدف تحويلها إلى “إمارة إسلامية”، وذلك بعد القضاء على “28 إرهابياً والقبض على 7 آخرين في حين قتل 7 مدنيين و6 عناصر من الحرس الوطني فضلاً عن عنصري أمن وطني ووكيل من الجمارك التونسية، الى جانب عدد من الجرحى”، بحسب بيان للجيش التونسي.

بدا من تطورات أمس أن تونس قد بدأت مبكراً في دفع ضريبة الأحداث في ليبيا وتطورات المشهد العسكري فيها في ظل تزايد التسريبات عن اقتراب موعد التدخل العسكري الخارجي من جهة وعملية تضييق الخناق على المتشددين وخصوصاً عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في أكثر من مدينة ليبية من جهة ثانية. وضع دفع السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات جديدة عاجلة من بينها إغلاق الحدود مع ليبيا وفرض حظر تجوال في مدينة بنقردان، في حين كانت كلمة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، واضحة في تحديد أبعاد ومخاطر الهجمات المتزامنة التي شهدتها المدينة، عندما قال في كلمة موجهة للشعب، بثها التلفزيون الحكومي، “هذا الهجوم منظم وهو غير مسبوق وربما كان الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها ولاية جديدة (ولاية إسلامية)، لكن قواتنا التي توقعت هذا كانت موجودة ويحق للتونسيين الافتخار بها”.

أجواء حرب

وكانت أجواء حرب سادت في مدينة بنقردان منذ الساعات الأولى لفجر أمس الإثنين بعدما تعرضت المدينة لهجمات عدة متزامنة التوقيت، استهدفت أغلب المؤسسات الأمنية في المدينة فضلاً عن انتشار للمسلحين في الطرقات. وشنّ المسلحون هجمات على ثكنة الجيش، ومقر الحرس (الدرك)، ومقر الشرطة، فضلاً عن العديد من المؤسسات الأخرى، وتوزعوا في بعض الطرقات. وترجح بعض التقارير أن يكون عددهم في حدود 40 مسلحاً أو أكثر.

ويعد هجوم أمس من أكبر الهجمات التي تشنها المجموعات المتشددة على أي من المدن التونسية، إذ كانت عمليات المسلحين في السابق خاطفة وتسعى إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا وتستهدف غالباً دوريات متحركة، أو فنادق ومتاحف سياحية وبعدد محدود من العناصر. لكن هجمات فجر الإثنين بدت مغايرة إن لناحية الهدف أو أعداد المشاركين فيها، فضلاً عن أنها الأعنف التي تواجهها المدينة بعدما كان قد تم قبل نحو خمسة أيام القضاء على خمسة مسلحين وحجز سياراتهم وأسلحتهم، بعد محاصرتهم في المنزل الذي تحصنوا به.

وتشير جميع هذه المعطيات، والتي عززتها كلمة السبسي، إلى أن الهدف من هجوم أمس تمثل في محاولة السيطرة على المدينة من خلال الاستيلاء على أبرز مؤسساتها من دون أن يتمكن المسلحون من تحقيق ذلك، لأن قوات الجيش والأمن والجمارك، استطاعت بسرعة قياسية (في ظرف ساعتين) أن تقضي على عدد كبير من المسلحين. وعاشت المدينة أجواء حرب امتدت لساعات طويلة وترجمت بعمليات التمشيط التي قامت بها تشكيلات عسكرية وأمنية مختلفة، وتتبع وملاحقة الإرهابيين عبر الطائرات أو داخل الشوارع، فضلاً عن دعوة المواطنين إلى البقاء في منازلهم، لتفادي تعرضهم لأي إصابات.

وبحسب بيان للجيش التونسي، فإنه تم قتل 28 مسلحاً على الأقل فضلاً عن القبض على ستة آخرين تمت إصابتهم في المواجهات. كما أعلن عن مقتل 7 مدنيين و6 عناصر من الحرس الوطني وعنصري أمن وطني ووكيل من الجمارك التونسية، الى جانب عدد من الجرحى، فيما تشير أرقام غير رسمية الى مقتل 18 شخصاً بين مدنيين وأمنيين.

وكشف المتحدث باسم الجمارك، لسعد بشوال، لـ”العربي الجديد”، أن عنصر الجمارك الذي قتله المسلحون هو الوكيل أول حسن المنصوري، وهو من سكان مدينة بنقردان، وكان في طريقه إلى العمل بالمكتب الحدودي في جزيرة جربة السياحية. ووفقاً لبشوال فإنه “تم إيقاف سيارة المنصوري من طرف الإرهابيين وعند التثبت من هويته والتأكد من انتمائه للجمارك تم قتله”.
إجراءات أمنية عاجلة

ولم يتأخر رد الحكومة التونسية على الهجوم لكنه اتخذ مسارات عدة. وفي ما يتعلق بالحدود مع لبيبا تم اتخاذ قرار بغلق الحدود بين البلدين في معبريْ راس جدير وذهيبة. كما أعلن عن حظر التجول في مدينة بنقردان من السابعة ليلاً الى الخامسة صباحاً. كذلك اجتمع رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، برئيس الجمهورية فضلاً عن اتصاله برئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، لإحاطتهما علماً بالمستجدات وللتشاور حول الإجراءات الملائمة لمزيد من تأمين المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية والتصدي للمخاطر. كما دعا رئيس الحكومة وزيري الدفاع الوطني فرحات الحرشاني والداخلية الهادي المجدوب، إلى اجتماع عاجل لمتابعة تقييم تطور الوضع قبل أن ينتقل الوزيران إلى مدينة بنقردان لقيادة العمليات وطمأنة المواطنين، وهو ما يشير إلى خطورة الوضع على الرغم من السيطرة الأمنية.

ارتدادات الوضع الليبي

ويبدو أن مدينة بنقردان تدفع ثمن الضربات الكبيرة التي تتعرض لها المجموعات المسلحة في ليبيا، والتي تحاول نقل المعركة إلى تونس أو الرد بعمليات انتقامية، وهو السيناريو الذي كانت تخشاه تونس وتحذر منه منذ بدء التلويح الغربي باحتمال تبني خيار التدخل العسكري.

لكن الخطر لا يقتصر على بنقردان وخصوصاً أن المتشددين بدأوا يكثفون من نشاطهم في تونس على جبهات مختلفة، إذ أعلنت وزارتا الداخلية والدفاع، في بيان مشترك، أن الوحدات الأمنيّة تلقت ليلة 4 مارس/آذار الجاري معلومات من قبل سكان دوّار الرّحايميّة زغمار في منطقة جلمة بمحافظة سيدي بوزيد “تفيد بأنّ حوالي 40 شخصاً يشتبه في كونهم مجموعة إرهابية نزلوا من جبل المغيلة المحاذي للمنطقة المذكورة حوالي السّاعة العاشرة والنصف ليلاً واستولوا على المؤونة وأغطية صوفية”. وقامت وحدات الحرس والجيش بتمشيط دوائر ومحيط المنطقة. كما جرت عمليات قصف بالمدفعية للأماكن المشتبه في تحصن المجموعة المذكورة بها. وهو ما يعكس تحرك هذه المجموعات في نفس الوقت، ومن أماكن مختلفة، بسبب تضييق الحصار عليها ونفاد مؤونتها، وخصوصاً بعدما تمكنت قوات الجيش من اكتشاف مخابئ عدة لها في الأيام الأخيرة وقتل عدد منها.
وكانت تونس قد سعت، طوال الأشهر الماضية، إلى محاولة الحد من تأثير الوضع في ليبيا عليها وخصوصاً لجهة إحباط أي محاولة لتسلل عناصر متشددة أو تمرير السلاح. وأنشأت ساتراً ترابياً وخندقاً على الحدود مع ليبيا. كما أوكلت فرق عسكرية عدة مهمة مراقبة الحدود في انتظار تثبيت نظام مراقبة إلكتروني بدعم ألماني وأميركي.

وكان وزير الدفاع التونسي قد أعلن أول من أمس (الأحد) عن سلسلة من الإجراءات الأمنية، إذ أكد “أن طائرات بدون طيار ستراقب الحدود البرية والبحرية مع ليبيا وذلك في إطار اتفاقات مع دول شقيقة وصديقة”. كما لفت إلى أنه تم الانتهاء من إعداد المنظومة الدفاعية بالجنوب مشدداً على أنها منظومة متكاملة تشمل الساتر الترابي والخنادق التي تمتد من راس جدير إلى الذهيبة. كذلك أشار إلى أنه ستتم مراقبة الحدود الكترونياً وحرارياً وسيتم وضع كاميرات المراقبة بمساعدة أميركية – ألمانية، في انتظار وصول تقنيين من البلدين في الأسابيع المقبلة للانطلاق في إنجازها.

كما أشار وزير الدفاع، في حديث إذاعي، إلى أنه يجري التحضير لوضع إطار قانوني في إطار العلاقات الثنائية التي تربط تونس بالدول الصديقة، ما يسمح بتواجد بواخر عسكرية وقوات أجنبية وتقنيين في تونس من أجل تكوين القوات العسكرية التونسية. وأكد الحرشاني أن هذه الأطر القانونية تسمح أيضاً بإرسال قوات تونسية إلى الخارج في إطار العلاقات الثنائية بين تونس ودول أخرى، مشيرا إلى أن الوزارة لا تزال بصدد مناقشة هذا القانون في انتظار عرضه على أنظار مجلس نواب الشعب.

في غضون ذلك، يؤكد الخبير الأمني، العقيد السابق بالحرس الوطني، علي زرمديني، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ الهجوم الذي حصل في مدينة بنقردان “كان منتظراً ومخططاً له حيث إن جل التحقيقات التي أجريت مع العناصر الإرهابية الموقوفة لدى الأمن التونسي، أشارت إلى وجود مخطط للتوسع”. ويوضح الخبير الأمني أنّ “نظرية التوسع والتمدد في الجنوب التونسي قائمة لدى الجماعات الإرهابية، وأن هناك نية للسيطرة على بنقردان، لأنها مفتاح التقدم والتوغل والتوسع الى بقية المدن، نظراً لموقعها الاستراتيجي، والترابط بين البحر والبرّ وامتدادها الجغرافي على كامل الجنوب”. ويلفت زرمديني إلى أنّ “المجموعات المتشددة كانت تنوي إقامة إمارة إسلامية في الجنوب حتى أنه تم اختيار بنقردان منذ فترة وهي ولاية معلنة لديهم”. ووفقاً لزرمديني، فإن الهجوم الذي استهدف المدينة فجر أمس يأتي ضمن هذا السياق بعدما تم الإعداد اللوجستي وتوفير السلاح. ويعتبر الخبير الأمني أن مخازن السلاح المكتشفة في المدينة تؤكد مخطط هذه المجموعات. ويشير زرمديني إلى أنه “تم إعداد الأرضية وتجميع العنصر البشري لتسهيل الهجوم الذي يعتبر محاولة لوضع اليد على المدينة”.

من جهته، يؤكد الخبير الأمني، مازن الشريف لـ”العربي الجديد” أنّ العملية تعتبر نوعية ومتطورة، “اذ تم استخدام مجموعة كبيرة من العناصر الإرهابية”. ويشير الشريف إلى أن “ضرب مدنيين، بدون استثناء، يعني أننا دخلنا مرحلة الإرهاب الأسود”، مبيناً أن الثابت من هذا الهجوم “هو التحضير لحرب حقيقية على تونس، فليس الجنوب فقط هو المعني بالسيطرة، بل الدولة ككل”. كما يلفت إلى أنّ “هذه المجموعات لا يهمها بكم شخص ستضحي 20 أو 100 لأنها بدأت في الحرب”. ووفقاً للشريف فإن ما جرى في بنقردان “حلقة أولى ويجب أن ننتظر حلقات أخرى مماثلة”، مؤكداً أن جهوزية الأمن والجيش ساهمت في السيطرة على الوضع وتقليص الأضرار، منبهاً إلى أنّ “المعركة لن تكون بسيطة ويجب الحذر أكثر”.

حقائق مؤلمة يكشف عنها تقرير البنك الدولي حول الاقتصاد الليبي

Editor616محور 3

تطرق الكاتب الصحفي سنوسي بسيكري في مقال على صحيفة عربي واحد وعشرون الى ما يحيط بالاقتصاد الليبي من تداعيات نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية وأوضح بسيكري في مقاله ان البنك الدولي أظهر في تقرير صدر في فبراير  التراجع الكبير في عوائد النفط والإيرادات السيادية من ضرائب ورسوم، فكانت عائدات النفط في حدود 10 مليار دينار، والإيرادات الضريب والرسوم الجمركية أقل من 700 مليون دينار، فيما شكلت فوائض المخصصات السابقة للوزارات ما يزيد عن 5 مليار دينار

 مشيرا الى ان ما سبق يتعلق بالإيرادات العامة لحكومة الإنقاذ بطرابلس، أما إيرادات الحكومة المؤقتة في البيضاء فقد سجل التقرير مصروفات تخطت سبع مليار دينار ليبي دون أن تتضح مصادر التمويل، وهو الأمر الذي يثير استغراب أهل الاختصاص.

ونوه الكاتب الى انه وبغض النظر عن الميزانيات التي أقرها كل من البرلمان والمؤتمر الوطني العام والتي تجاوز كل منها 40 مليار دينار ليبي، فقد قدر تقرير البنك الدولي النفقات العامة للحكومتين المؤقتة والإنقاذ خلال العام 2015  بما يزيد عن 43 مليار دينار ليبي (7 مليار نفقات المؤقتة، و36 مليار نفقات الإنقاذ)

وأوضح بسيكري ان الأرقام السابقة تطرح أسئلة مهمة وحيوية من أهمها قدرة الخزانة العامة على الاستمرار في تمويل الإنفاق الكبير في ظل التدني في الإيرادات، فالاحتياطيات تراجعت خلال الأعوام الأربع المنصرمة بنسية تتجاوز 50% الأمر الذي يهدد باستنفاد المتبقي منه خلال عامين على الأكثر

السؤال الثاني المتعلق بأوجه إنفاق الحكومة المؤقتة، فالتقرير أظهر أن بند المرتبات بلغ قرابة 4 مليار دينار ليبي، ولأن البنك المركزي طرابلس مستمر في تغطية الباب الأول من الميزانية وفق الإجراءات المعمول بها قبل الانقسام السياسي دون تمييز بين الغرب والشرق والجنوب، فأي مرتبات التي بلغ إجماليها خُمْس إجمالي مرتبات الدولة الليبية بما في ذلك موظفي المنطقة الشرقية؟

وخلص بسيكري للقول أن الوضع الاقتصادي ينحدر بشكل كبير وتتراكم آثاره الخطيرة على المواطن بشكل مباشر الأمر الذي ينذر بتأزيم مضاعف على الصعيد الاجتماعي والسياسي والأمني، ينبغي أن يؤخذ في الحسبان من قبل أطراف الصراع المتهمون من قبل قطاع واسع من الرأي العام أنهم لا يدركون حجم المعاناة المعيشية لليبيين ولا يجعلونها ضمن معايير تقديرهم للأزمة وتداعياتها والحاجة الملحة لحلها.

روما وشبح السيناريو السوري في ليبيا

7b2a76996f4d3e2c4caf7518900f7a6-0067-kl0E-U43160471233142ZrH-180x140@Corriere-Web-Sezioniأفاد السفير الأمريكي لدى إيطاليا جون فيليبس في حوار أجراه معه الصحفي ماوريزيو كابرارا، بالصحيفة الإيطالية إيل كورياري ديلا سيرا أن إيطاليا ستشارك بنحو خمسة آلاف جندي في العمليات بليبيا بهدف استعادة الاستقرار في البلاد. وبشأن مشاركة قوات أمريكية أكد أن مساهمة القوات لم تتم مناقشتها بعد من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما، مؤكدا في الوقت ذاته على المشاركة الاستخباراتية

 وحول ما إذا كان يعتبر الخيار الإيطالي تجنيب ليبيا السيناريو السوري، أين تدور هناك حرب أهلية دامية، تؤججها بعض القوى الإقليمية في المنطقة، قال السفير الأمريكي لدى إيطاليا جون فيليبس:” نعم هذا الخيار صحيح، ونحن نعمل بعناية مع إيطاليا، وعدم وجود حكومة مستقرة جعل ليبيا مكانا جذابا للجهاديين، نحن لا يمكننا فرض اتفاق بالقوة على الأطراف الليبية،

 لكن إذا ما تم التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد، يمكن، على أساس قرار من الأمم المتحدة، أن يطلب من إيطاليا ودول أخرى، الذهاب إلى طرابلس لإنشاء جزر من الاستقرار، ليبيا هي الأولوية الكبرى بالنسبة لإيطاليا، وهي مهمة جدا بالنسبة لنا أيضا، ومن المهم أن تتولى روما قيادة بعثة دولية في ذلك البلد.” 

شبح التدخل يخيم مجددا على ليبيا

images (3)محور 2

ذكر الصحفي الإيطالي ميكيلي جورجيو في مقال بالصحيفة الإيطالية إيل مانيفيستو اليومية أن مقتل المواطنين الإيطاليين المختطفين في مدينة صبراتة، دفع بعض الأصوات التي تنادي بضرورة التدخل الإيطالي في ليبيا، إلى حث الحكومة على التدخل الفوري لروما من أجل استعادة الاستقرار، وخاصة لحماية مصالح إيطاليا الحيوية هناك

وأضاف الكاتب انه من بين السياسيين الداعين إلى ذلك، رئيس كتلة حزب فوزا إيطاليا، في مجلس الشيوخ باولو روماني، الذي قال تعليقا على الأنباء الواردة من صبراتة، إن هذه حلقة أخرى تعيد التأكيد مرة أخرى على خطورة الوضع والحاجة الملحة للتدخل في تلك المنطقة من العالم

 وأفاد جورجيو أن مع ذلك، الحرب آتية لا محالة، مع أو دون موافقة حكومة ليبية جديدة ، وإيطاليا مستعدة لقيادة مهمة في ليبيا،ما كشفت عنه منذ يومين صحيفة وول ستريت، نقلا عن مصادر أمريكية، ففي روما يوجد بالفعل مركز تنسيق الحلفاء، الذي يضم قادة عسكريين أمريكيين وكذلك فرنسيين وبريطانيين

 وأضاف أن موسكو التي تبدو على مسافة بعيدة من الأحداث في ليبيا حتى الآن، أطلقت ناقوس الخطر، حيث أكدت أن الخطر الحقيقي في ليبيا هو أن يلجأ مقاتلو تنظيم الدولةإلى استعمال الأسلحة الكيميائية، فالجهاديون يمكن أن يسعوا إلى وضع أيديهم على 700 طن من المواد الكيميائية الموجودة بالفعل في البلاد

أضواء على جغرافيا الانقسامات في ليبيا

1622772927f46608546557c72f810e49c2334bf3ceأشار كل من سيف الدين الطرابلسي ومعتز المجبري في تحليل نشر أمس الخميس 25 فبراير الجاري على موقع وكالة الأناضول التركية للأنباء، إلى أن الخلاف السياسي المحتدم بين الأطراف الليبية، وما تبعه من صراع عسكري، بدأ قبل نحو عام ونصف العام، ما خلق واقعا جغرافيا وانقسامات إدارية ومناطق نفوذ عسكري معقدة في البلاد.

واشتعلت حدة الصراع على الأراضي الليبية بدخول أطراف إقليمية ودولية على الخط، الأمر الذي أفرز جناحين للسلطة في ليبيا، لكل منهما مؤسساته الحكومية ومناطق نفوذه الجغرافي وقواته العسكرية الخاصة.

وفي سياق التقرير التالي، يوجز الصحفيان سيف الدين الطرابلسي ومعتز المجبري الوضع السياسي في ليبيا ومناطق النفوذ والسيطرة لكل طرف من الأطراف، مع الإشارة إلى أن التقسيم الإداري الطبيعي في ليبيا يضم ثلاث مناطق هيالشرق الليبي، والغرب، والجنوب.

حكومة الإنقاذ” والمؤتمر الوطني

تقع مناطق الغرب الليبي، الممتدة من الحدود التونسية إلى تخوم مدينة سرت“(شمال)، تحت سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني، بقيادة خليفة الغويل، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، المنعقد في طرابلس.

والمؤتمر الوطني العام، هو السلطة التشريعية منذ أن تم انتخابه في يوليو 2012، وانتهت ولايته بعد سنتين من هذه الانتخابات، إلا أنه مدد في صلاحيات عمله بعد إشكالية التسليم والاستلام بينه وخلفه مجلس النواب” المنتخب، في 14 أغسطس 2014.

وتخضع كل مدن ومناطق غربي ليبيا، لسلطة المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه، باستثناء مدينتي الزنتان وورشفانة، ومن أهم المدن التي يحكمها المؤتمر الوطنيطرابلس، وهي عاصمة البلاد، ومصراتة، وغريان، وزليتن، وصبراتة، ويفرن.

الحكومة المؤقتة” ومجلس النواب

الطرف السياسي الآخر، في ليبيا، هو الحكومة المؤقتة” بقيادة عبد الله الثني، والمنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق(شرق)، الذي انتخب بتاريخ 14 أغسطس 2014، ويتكون من 200 نائب.

وترى بعض الأطراف في ليبيا، أن مجلس النواب فاقد للشرعية” بعد صدور حكم الدائرة الدستورية، بالمحكمة العليا في طرابلس، بتاريخ نوفمبر 2014، يقضي بعدم دستورية الفقرة الحادية عشر من التعديل الدستوري السابع الصادر في مارس 2014، وما ترتب عنه من آثار، وهو ما يعني بطلان المجلس، الأمر الذي اعتبره الأخير باطلا كون المحكمة، تقع داخل مدينة طرابلس، الخاضعة لسيطرة قوات مناهضة له.

ويمتد نفوذ الحكومة المؤقتة” المنبثقة عن مجلس النواب، إلى جميع مدن وقرى شرق ليبيا، ومن أهمهابنغازي ثاني أكبر المدن الليبية، والمرج، والبيضاء، وطبرق.

تنظيم داعش

وفي أثناء انشغال أطراف النزاع في ليبيا، أخذ نفوذ تنظيم داعش” يتزايد يوميا، فهو يسيطر حاليا على مدينة سرت” بالكامل، فيما تشير تقارير إعلامية إلى أن سرت، تحولت إلى إمارة التنظيم الرسمية البديلة، بعد أن خسر سيطرته على مدينة درنة” على يد قوات مناهضة له قبل نحو أربعة أشهر.

وتختلف التقديرات حول عدد مقاتلي التنظيم في سرت، حيث يقدّر عدد عناصر التنظيم بـ1500، حسب المصادر الليبية، فيما تقدر التقارير الإعلامية الغربية عددهم بـ3000 مقاتل.

وتعتبر مدينة سرت معقل قبيلة القذاذفة، وهي مدينة زعيم ليبيا معمر القذافي، الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011، وقتل في العام ذاته داخل هذه المدينة، بعد أن كانت آخر الأماكن التي تحصن بها.

وبالإضافة إلى سرت، يسيطر التنظيم أيضا علي قريتي النوفلية، وبن جواد” الواقعتين شرقي ليبيا، والقريبتين من منطقة” الهلال النفطي، ومنهما يشن هجمات قوية على موانئ وحقول النفط هناك، في محاولة للسيطرة عليها.

مدينة مستقلة

ويسيطر على مدينة درنة” الواقعة شرقي البلاد، تنظيم مجلس شورى مجاهدي درنة، ذو التوجه الإسلامي، وكان التنظيم قد سيطر عليها، منذ أشهر، بعد أن كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، على مدار العامين الماضيين، وهي المدينة، التي أعلن التنظيم عن وجوده في ليبيا من خلالها.

ولم يعلن المجلس المحلي لـدرنة، الذي يسير الحياة في المدينة، ولاءه لأي جهة بعد الانقسام الحاصل في البلاد، فيما تكتفي مؤسسات المدينة المحدودة بأخذ ما يصلها من دعم من أي حكومة كانت لتسيير أمور المواطنين في كافة المجالات كالصحة والتعليم وغيرها.

السيطرة العسكرية

وكما خلف الصراع على السلطة في ليبيا تقسيما جغرافيا وإداريا، أنتج هذا الوضع صراعا عسكريا داميا، فلكل طرف سياسي جناح مسلح يخضع لسيطرته، وقوات عسكرية أخرى موالية له، وفي ما يلي توضيح لأبرز نقاط المواجهة الساخنة على الأراضي الليبية.

المنطقة الغربية

يدور فيها صراع بين قوات فجر ليبيا، وهو مكون مسلح يوالي المؤتمر الوطني، وبين غرفة عمليات الجيش” التابعة لمجلس النواب المتحالفة مع كتائب مدينة الزنتان“.

وقوات فجر ليبيا، التي تديرها غرفة ثوار ليبيا (ائتلاف من الثوار الذين قاتلوا نظام معمر القذافي عام 2011) من العاصمة طرابلس، تسيطر على كامل مدن الساحل الليبي من بعد مدينة سرت شرقا، إلى منفذ رأس جدير” الحدودي مع تونس غربا، مرورا بالعاصمة طرابلس، إضافة إلى اقتسامها السيطرة على مدن الجبل الغربي، مع القوات المناوئة لها.

وخاضت قوات فجر ليبيا، العديد من المعارك عام 2014، قبل أن ينتهي بها الأمر للسيطرة على العاصمة في أغسطس 2014، بعد أن طردت ما تسمى بـكتائب مدينة الزنتان” منها، وما زالت تتجدد المعارك في تلك المنطقة بين الحين والآخر.

أما عن الطرف المناهض لقوات فجر ليبيا، غربي البلاد، فهو غرفة عمليات الجيش الليبي، وهي غرفة مستحدثة من قبل الجيش المنبثق عن مجلس النواب المنعقد في طبرق، وتتألف من كتائب مدينتي الزنتان وورشفانة، وتسيطر على بعض مدن الجبل الغربي، مثل الزنتان والرجبان، إضافة إلى سيطرتها على مراكز عسكرية، من أبرزها قاعدة الوطية الجوية” (170 كلم غرب طرابلس).

ويدور القتال، حاليا، بين القوتين (فجر ليبيا وغرفة جيش مجلس النوابفي قرى زليتن، ورقالدين، والجميل، والعجيلات، والعزيزية، وبئر الغنم، والكسارات، وكلها تشكل خط تماس، حيث تقع تلك المناطق متفرقة بين المدن الساحلية، والطرق الصحراوية، جنوبي المدن الساحلية.

المنطقة الشرقية

تتوزع بؤر التوتر والمعارك في مناطق الشرق الليبي، على ثلاث مدن، وهيبنغازي، ودرنة، وأخيرا أجدابيا، التي دخلت على خط التوتر حديثا.

ويحتدم الصراع في مدينة بنغازي، بين قوات الجيش الليبي” المنبثقة عن مجلس النواب، بمساندة مسلحين من أهالي المدينة من جهة، ومجلس شورى ثوار بنغازي، وتنظيم داعش، الذي أعلن عن تواجده في المدينة قبل نحو عام، من جهة أخرى.

وبدأت تلك المعارك في 16 مايو 2014، تاريخ إطلاق الفريق خليفة حفتر، لعملية عسكرية، سميت الكرامة“.

وفي 16 مايو2014، دشن خليفة حفتر، الذي كان وقتها لواء متقاعدا– العملية العسكرية التي سميت الكرامة، ضد تنظيمي أنصار الشريعة” وكتائب الثوار” (قاتلت النظام السابق)، بذريعة أنهما يقفان وراء تردي الوضع الأمني في بنغازي، وسلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة في ذلك الوقت.

واعتبرت أطراف حكومية آنذاك، عملية حفتر، بأنها انقلاب على الشرعية، كونها انطلقت دون إذن من الدولة، لكن بعد انتخاب مجلس النواب” في يوليو 2014، أبدى المجلس، دعمه للعملية التي يقودها حفتر، وترقيته لمنصب القائد العام للقوات المنبثقة عن المجلس.

معارك مزدوجة

أما في مدينة درنة، التي لا وجود بها منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، لأي تواجد حكومي عسكري أو أمني، فإن المعارك بدأت هناك بعد إطلاق قوات جيش مجلس النواب، عملية عسكرية ضد مجلس شورى مجاهدي درنة“.

وشهدت المدينة صعودا متسارعا لتنظيم داعش، الذي سيطر على المدينة لمدة تجاوزت السنة، ثم طرد منها على يد مجلس شورى مجاهدي درنة، إثر اشتباكات عنيفة، حيث ما يزال الأخير يسيطر على المدينة منذ أربعة أشهر.

وتدور المعارك حاليا في درنة، بين مقاتلي داعش، ومجلس شورى مجاهدي درنة، في منطقتين أحداهما داخل المدينة، والأخرى في ضواحيها، إضافة إلى معارك أخرى تدور بين المجلس، وقوات الجيش الموالي لحفتر” في الضواحي الشرقية للمدينة.

أما في مدينة أجدابيا، شرقي البلاد، التي دخلت على خط المواجهات حديثا، ففي 15 ديسمبر الماضي، أطلقت القوات الموالية لحفتر عملية عسكرية على غرار عملية الكرامة” في بنغازي منتصف العام 2014.

المنطقة الوسطى

هناك معارك أخرى متقطعة تدور في منطقة الهلال النفطي، شرقي البلاد، بين قوات حرس المنشآت النفطية، التابعة للحكومة المؤقتة” المنبثقة عن مجلس النواب، وبين مسلحي تنظيم داعش، الذين شنوا عدة هجمات على الحقول النفطية، في محاولة للسيطرة عليها.

المنطقة الجنوبية

تطغى على هذه المنطقة السيطرة القبلية فمعظم المعارك التي اندلعت فيها، كانت لأسباب قبلية صرفة، وباستثناء القوة التابعة لمدينة مصراتة، والتي تسيطر على مدينتي سبها والجفرة، تتخذ كامل مناطق الجنوب الليبي موقف الحياد من العمليات العسكرية في الشمال.

ولكن إجمالا، يعد حضور القوات الموالية لحكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر الوطني في طرابلس، أكبر وأهم، وتنشب بين الحين والآخر في هذه المنطقة معارك بين قبيلتي التبو” والطوارق، توقع قتلى وجرحى من الطرفين.