لم يكن اعتباطيا أن الأمم المتحدة حرصت أول ما حرصت، بعد التوصل إلى اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في شهر ديسمبر 2015، على جمع رؤساء بلديات رئيسية في ليبيا وطلبت منهم التوقيع على الإتفاق، فالحافز على ذلك هو تأمين حاضنة شعبية للوفاق. ويعلمُ موفد الأمم المتحدة مارتن كوبلر الذي جاب أنحاء ليبيا لدى تسلمه مهامه، أن المجالس البلدية المنتخبة هي الهيئات الوحيدة التي لم تسحبها النزاعات إلى مهاوي التموقعات القبلية والإصطفافات السياسية والأيديولوجية، فظلت لصيقة، بدرجات متفاوتة، بهموم الناس اليومية.
ويمكن القول أن الوضع الإستثنائي الذي تعيشه ليبيا منذ قرابة سنتين، بدون حكومة مركزية، أنشأ بدوره مواقف استثنائية لم نألفها من البلديات في الظروف العادية، منها أن يُصبح المجلس البلدي مسؤولا عن أمن السياسيين بل ويُؤمّـن أحيانا اجتماعات على درجة كبيرة من الأهمية.
فعندما قرر البرلمان الليبي (المعترف به دوليا) عقد جلسة في مدينة طبرق لمناقشة الإتفاق السياسي الخاص بتشكيل حكومة التوافق برعاية الأمم المتحدة، والتصويت عليه كان المجلس البلدي للمدينة هو الذي تعهّد، مع أعيانها، بتوفير الأجواء الأمنية اللازمة لعقد الجلسة. وهناك أمثلة أخرى منها ما حدث في مدينة أجدابيا أواسط شهر ديسمبر الماضي عندما تصاعد التوتر بين أنصار اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذين توعدوا بدخول المدينة بعنوان مكافحة الارهاب، والكتائب المحسوبة على ما يُعرف بـ “داعش” داخلها، إذ سعى المجلس البلدي والمجلس المحلي بالمدينة إلى تهدئة الأوضاع واستعانوا بالزعامات القبلية لطمأنة الأهالي، الذين أغلقوا محلاتهم التجارية وغادر بعضهم البيوت خشية اندلاع مواجهات.
بداية يوم جديد؟
كره الليبيون السياسة والسياسيين وضاقوا ذرعا بالميليشيات فتظاهروا أكثر من مرة للمطالبة بإخراجها من المدن ودفعوا الشهداء ضريبة لممارسة حقهم في التعبير والتظاهر إذاك. إلا أنهم لم يشتكوا من المجالس البلدية، بل على العكس التفوا حولها وساعدوها، عدا المجالس التي اختطفتها الجماعات المسلحة. ويوم اجتمع عُمداء (رؤساء) 24 بلدية ليبية في ضاحية قمرت شمال العاصمة التونسية (يوم 21 ديسمبر 2015) كان واضحا أن أيادي غير مُرتعشة تمتد لاحتضان وليد يحتاج إلى حضن دافئ يضُمّهُ. لذلك التفت كوبلر إلى الصحفيين الذين احتشدوا حول المائدة التي أبصرت توقيع العمداء على ذاك الإتفاق التاريخي ليقول لهم “هذه علامة إيجابية… إنها بداية يوم جديد في ليبيا“.
في السياق، حث كوبلر البلديات في المنطقة الشرقية على اقتفاء خطى مثيلاتها في الغرب الليبي. وقبل كوبلر كان سلفه برناردينو ليون حريصا أيضا على إشراك البلديات في مسارات الحوار والمصالحة، وآخرها في شهر سبتمبر 2015 حين اجتمع مع ممثلي البلديات والمجتمع المدني، الذين شددوا على ضرورة الإسراع بحل سياسي “نظرا لانتشار الفوضى السياسية وتمدد “داعش” وتدهور الوضع الإقتصادي و(تفاقم) الأزمة الإنسانية” مثلما جاء في البيان الصادر عقب الإجتماع حينها.
ماذا صنعت المجالس البلدية حتى تستأهل كل هذا الإهتمام والثناء من الموفدين الدوليين؟ عندما اشتعلت شرارة الصراع بين “فجر ليبيا” المسنودة من “المؤتمر الوطني العام” (برلمان مُنحل) ومركزها العاصمة طرابلس، وحركة “الكرامة” المدعومة من البرلمان المُعترف به دوليا ومقره في طبرق (شرق)، نأت مُعظم المجالس البلدية (وعددها حوالي 90 مجلس مُنتخب) بنفسها عن الإنخراط في ذاك الصراع الأهلي ومضت في تنفيذ المهام المنوطة بها. ولو لم تفعل ذلك لانهار البلد وانزلق إلى الصوملة، فالدولة غائبة والحكومة حكومتان والسلطة التشريعية مشطورة والإدارة مشلولة، والميليشيات تصول وتنفذ شهوات أمراء الحرب. لكن بفضل وجود المجالس البلدية ظل الماء الشروب يصل إلى البيوت والتيار الكهربائي مُتوافرا والشوارع نظيفة إلى حد كبير.
تركيبة المجالس البلدية
بحسب البند 52/2012 من قانون المجالس البلدية الليبي، تتكون مجالس بلدية مؤلفة من تسعة أعضاء في المدن التي يتجاوز عدد سكانها 250 ألف ساكن، وسبعة أعضاء فقط في المدن الأصغر عددا، من بينهم وجوبا ممثل من الثوار السابقين الذين فقدوا أحد أطرافهم، إضافة إلى مقعد للمرأة. وقد جاء قانون المجالس البلدية للتخفيف من حدة الحكم المركزي الذي عانت منه البلاد على مدى عقود.
دولة في غياب الدولة
أكثر من ذلك أكد يوسف أبديري عمدة بلدية غريان (غرب) جوابا على سؤال لـ swissinfo.ch أن البلدية “صارت تعمل في جميع المجالات، بما فيها تلك التي كان ينبغي أن تتولاها الأجهزة المركزية في العاصمة“، والتي تضطلعُ بها حاليا البلديات. ومضى شارحا “في الأزمة الحالية بات المواطن يُسائل البلدية عن بعض الأمور التي لا مسؤولية للبلديات عنها مثل تأخر الكتب المدرسية أو تأخر التطعيم اللقاحي” للأطفال.
محمد العربي إبراهيم الطاهر عميد بلدية الشرقية أضاف أن البلدية “تتدخل في جميع المجالات بحكم طبيعة الوضع الراهن، فنحن كبلدية مُستحدثة تُعتبر غالبية المجالات التي نعمل فيها ليست من دائرة عملنا الأصلي، لكننا نتدخل فيها“. وأضاف “منذ قرابة سنة والبلديات هي التي تقوم بجميع الخدمات نتيجة التخبط الحاصل في الدولة“. أما حسن القدافي، عمدة بلدية الشويرف فأيد ما ذكره زميلاه مشيرا إلى أن البلدية تتدخل في المجالات التي تمس المواطن بشكل مباشر وغير مباشر. وأوضح لـ swissinfo.ch أنها تتدخل على سبيل المثال في الجوازات والأمن والاتصالات والإنترنت والكهرباء ودعم القضاء، وقال: “إن البلديات عوّضت الدولة بكل قوة في المناطق التي غابت عنها، فلولا المجالس البلدية لكان الوضع في ليبيا مأساويا جدا بالنظر لعدم وجود دولة وبسبب الإنقسام الذي حدث“.
وفي خطوة لافتة، عقدت مدن وقبائل عدة بالغرب الليبي اتفاقات مصالحة لتجاوز الخلافات والمواجهات المسلّحة ودعم شرعية الدولة وبسط نفوذ مؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش الليبي والقوات المساندة له في المناطق الواقعة غرب العاصمة طرابلس. وفي هذا الإطار وقعت مدينتا الزنتان والرجبان المواليتان للشرعية اتفاق مصالحة مع مدن صبراتة والعجيلات وصرمان، يقضي بوقف إطلاق النار وحقن الدماء. ونص الإتفاق الذي تم توقيعه في مدينة صبراتة الساحلية القريبة من الحدود التونسية على “وقف إطلاق النار ووضع حد للحملات الإعلامية المغرضة التي تحرّض على الكراهية والإقتتال“.
موازنات غير كافية
في سياق متصل، سألت swissinfo.ch توفيق عبد الدائم عمدة بلدية الجفرة عن مجالات العمل الرئيسية التي يتدخل فيها المجلس البلدي، فرد بأنها “تشمل كافة المُختنقات من المشاكل المتعلقة بالمياه والصرف الصحي إلى الحدائق العامة الخ…”. وأضاف “نحن نتدخل في قطاعات ليست من أنظارنا مثل المحروقات والكهرباء وبعض القطاعات الأخرى“. لكن عبد الدائم اعتبر تلك التدخلات محدودة “لأن الموازنات غير كافية فهي لا يمكن أن تُغطي كل المجالات“. أما مفتاح الطاهر حمادي عمدة زليتن فأكد لـ swissinfo.ch أن البلديات استطاعت أن تسد الفراغ الذي تركه غياب الدولة “إلى أقصى مدى وبكل جدارة“. ولاحظ حمادي أن “هناك تداخلا بين اختصاصات البلديات وبعض الوزارات، ولكن البلديات من مسؤوليتها متابعة الوضع التعليمي والصحي والخدمي في جميع النواحي وتحسين وتطوير الخدمات العامة“. ورأى أن البلديات “استطاعت أن تحل محل الحكومة في كثير من المجالات وأثبتت جدارتها رغم شحّ الإمكانات“.
بدوره، رأى محمد العربي ابراهيم الطاهر عميد بلدية الشرقية أن البلدية “استطاعت سد الفراغ بنسبة حوالي 70 في المائة في ظل غياب الدولة وعدم وجود المُوازنات اللازمة“، فيما أشار يوسف أبديري إلى وجود عراقيل موضوعية تحول دون قيام البلديات بجميع الوظائف نيابة عن الدولة، وهي عوائق تشريعية من بينها مثلا مسألة تحصيل الضرائب. ومع ذلك أكد أبديري، عميد بلدية غريان أن “البلديات حلت مُعظم المشاكل وأهمها السلم الأهلي والإجتماعي وعوضت المواطن عن دور الدولة المركزية فلم يحدث انهيار أو سطو مسلح على المؤسسات الحكومية والبنوك وغيرها من أجهزة الدولة“.
تركيبة المجالس البلدية بحسب البند 52/2012 من قانون المجالس البلدية الليبي، تتكون مجالس بلدية مؤلفة من تسعة أعضاء في المدن التي يتجاوز عدد سكانها 250 ألف ساكن، وسبعة أعضاء فقط في المدن الأصغر عددا، من بينهم وجوبا ممثل من الثوار السابقين الذين فقدوا أحد أطرافهم، إضافة إلى مقعد للمرأة. وقد جاء قانون المجالس البلدية للتخفيف من حدة الحكم المركزي الذي عانت منه البلاد على مدى عقود.
تجاوب محدود
سألت swissinfo.ch العمداء أيضا عن مدى تجاوب المواطنين مع المجالس البلدية، فقدّر توفيق عبد الدايم عميد بلدية الجفرة نسبة التجاوب “بما بين 50 و60 في المائة“، مُشيرا إلى أن غياب الدولة شجّع المواطن على التقاعس والإحجام عن التطوع. وقال يوسف أبديري، عمدة بلدية غريان: “إن المواطن كان متجاوبا ومشاركا بنسبة جيدة في عمل البلدية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأمنية، بالرغم من ضعف الإمكانات“، مؤكدا أن “قلة الثقة في الحكومة أثرت سلبا في عمل البلدية“.
وجوابا على سؤال أخير بشأن تأثير الصراعات السياسية التي تشهدها مختلف مناطق ليبيا في عمل المجالس البلدية، قال عمدة بلدية غريان: “ليست هناك مشاكل كبيرة ولكن هناك عدم فهم للمهام والإختصاصات، وهذا يؤثر بدوره في العمل داخل البلدية“. أما عميد بلدية الشرقية فاعتبر أن ذلك التأثير كان “كبيرا جدا” من دون الدخول في التفاصيل. ومن جهته، أجاب عمدة زليتن قائلا: “إذا كنت تقصد التأثير على الصراع بين البلديات فنعم، أما اذا كنت تقصد أعضاء المجلس البلدي فليست هناك تأثيرات سلبية“، بينما نفى عميدا بلديتي الجفرة والشويرف وجود أي صراعات في المجلسين البلديين.
قُصارى القول أنه في ظل دخول البرلمانين المتنافسين في صراع مُدمر على مدى قرابة سنتين، برزت المجالس البلدية في ليبيا بوصفها حاضنة لتجربة ديمقراطية، تحت مظلة الحكم المحلي، لم يشهدها المجتمع الليبي منذ استحواذ معمر القذافي على الحكم في خريف 1969 بل وحتى قبل ذلك في العهد الملكي.
المجلس الرئاسي في ليبيا يعلن تشكيل حكومة وحدة مُعدّلةالصخيرات (المغرب) (رويترز) - أعلن المجلس الرئاسي في ليبيا في ساعة متأخرة من مساء الأحد 14 فبراير 2016 تشكيلا معدلا لحكومة وحدة بموجب خطة تدعمها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الصراع في البلاد.وقال فتحي المجبري وهو أحد أعضاء المجلس الرئاسي في بيان تلفزيوني إن قائمة بأسماء 13 وزيرا وخمسة وزراء دولة أُرسلت إلى البرلمان الليبي المعترف به دوليا (مقره طبرق) للموافقة عليها.ولكن في علامة على استمرار الخلافات بشأن كيفية الجمع بين الجماعات اللييبة المتناحرة رفض عضوان في المجلس الرئاسي المؤلف من تسعة أعضاء للمرة الثانية التوقيع على الحكومة المقترحة وذلك حسبما أظهرت وثيقة نُشرت على صفحة المجلس الرئاسي على موقع فيسبوك.وتهدف خطة الأمم المتحدة التي شُكلت بموجبها حكومة الوحدة إلى الجمع بين الجماعات المتحاربة في ليبيا والمساعدة في التصدي لخطر متزايد من جانب تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولكن منذ توقيعها في المغرب في ديسمبر 2015 يعترض عليها متشددون من الجانبين وواجهت تأجيلات متكررة.وقال المجبري إنه يدعو الليبيين الذين عانوا من القتال وأعضاء البرلمان إلى دعم حكومة الوفاق الوطني التي ستوفر الإطار العملي لمحاربة الإرهاب.وانزلقت ليبيا في الصراع بسرعة بعد الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي قبل خمس سنوات. ومنذ عام 2014 لديها حكومتان متنافستان احداهما مقرها في طرابلس والأخرى في الشرق وكلاهما تدعمها تحالفات فضفاضة من كتائب مسلحة وثوار سابقين.واستغل تنظيم "الدولة الإسلامية" فراغا أمنيا كي يصبح له تواجد في ليبيا مسيطرا على مدينة سرت ومهددا بتوسيع رقعة نفوذه إنطلاقا من هناك. وحثت الحكومات الغربية الجماعات الليبية على تأييد حكومة الوحدة حتى تستطيع بدء التصدي لهذا التهديد والدعوة إلى الدعم الدولي حينما تكون هناك حاجة لذلك.وكان مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا قد رفض تشكيلا مبدئيا مقترحا في شهر يناير الماضي وسط شكاوى من أن عدد الوزراء المعينين والذي بلغ 32 وزيرا أكبر مما يجب. وكانت هناك خلافات أيضا بشأن توزيع المناصب والسيطرة على القوات المسلحة الليبية في المستقبل.وقال فايز السراج رئيس الوزراء المكلف والذي يرأس أيضا المجلس الرئاسي للصحفيين يوم الأحد 14 فبراير إن أحدث تعيينات أخذت في الاعتبار الخبرة والكفاءة والتوزيع الجغرافي والطيف السياسي ومكونات المجتمع الليبي.واختلفت أسماء كثيرة من الواردة في قائمة يوم الأحد عن قائمة الشهر الماضي على الرغم من أن المرشح لمنصب وزير الدفاع وهو مهدي البرغثي لم يتغير.وسارع مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا إلى تهنئة المجلس على إعلان حكومة جديدة. وقال على تويتر إن "الرحلة إلى السلام ووحدة الشعب الليبي بدأت أخيرا". (المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 15 فبراير 2016)
احتفالات الليبيين تحيي آمالهم بـ17 فبراير
عمت غرب ليبيا وجنوبها مراسم الاحتفالات الرسمية والشعبية بالذكرى الخامسة لثورة 17 فبراير (2011) التي اطاحت نظام العقيد معمر القذافي. وخرج الليبيون بالآلاف الى الساحات في العاصمة ومدن عدة في الغرب والجنوب، مؤكدين دعمهم للثورة ورفضهم محاولات ضربها وشق صفوفها لتمرير أجندات خارجية.
وعبرت آلاف العائلات في المدن الليبية، عن تضامنها مع الثورة بتعليق الزينة والاعلام امام منازلها، قبل ان يتوجه آلاف منهم الى الساحات وخــصوصاً ساحة الشـهداء وسط طرابلس التي اكتظت بالمشاركين بالاحتفالات منذ بعد ظهر الثلثاء حتى ساعة متقدمة من الليل فيما تواصلت الاحتفالات امس.
وارتدى الأطفال حلة الاعياد وازدانت الشوارع بالورود والاعلام والالعاب، كما أقيمت عروض للفروسية والأزياء التقليدية كما أقيمت معارض للأشغال الحرفية والتقليدية وحلقات ترفيهية شارك فيها الناس من كل الاعمار، وسط تنظيم جيّد ومواكبة من الشرطة وقوى الأمن.
وشهدت اجواء طرابلس عروضاً جوية لسلاح الجو الليبي لمناسبة العيد الخامس للثورة.
وفي طرابلس، أكد رئيس حكومة الإنقاذ الوطني خليفة الغويل إن «الاحتفال بانتصار ثورة فبراير المباركة هو احتفال بحدث انتصر للحق وأزهق الباطل وقـــضى على نظام شمولي استـــمر لعقود طويلة انتشر فيها الفســاد والجهل وشُق النسيج الاجتماعي».
وطالب الغويل في كلمة ألقاها في الإحتفال الذي أُقيم في طرابلـــس بجــــعل هذه الذكــــرى «بـــداية مرحلة لتحقيق التنمية وتوفير العيش الكريم واحتضان ابناء الشهداء والعبور ببلادنا إلى منطقة الســلام بالتســامح والتعانق بين ابناء الوطن الواحد».
وفي بنغازي، دعت الحكومة الليبية الموقتة في بيان، كل الليبيين إلى التسامح والتعاضد والنهوض بليبيا حتى يصنعوا مجدها بأخلاقهم.
وطالبت الحكومة التي تتخذ من الشرق مقراً لها ويرأسها عبدالله الثني «كل المواطنين بعدم الانقياد وراء شعارات الفتنة والتخوين التي تضيع نسيج الوطن، وتتسبب في عيش الليبيين في الشتات داخل الوطن وخارجه».
وأكدت الحكومة أنه لا مبرر للندم على الثورة التي طالبت بالتغيير وحرية التعبير وقادها الشباب. وحملت الحكومة مسؤولية الأزمات التي تمر بها البلاد بعد خمس سنوات من الثورة على «أصحاب المشاريع النفعية المصلحية وأصحاب الأجندات الأيديولوجية والمجتمع الدولي الذي ساهم في عملية الهدم وترك الشعب الليبي وحده في مواجهة الخطر ولم يساهم في البناء».
“الميليشيات” تستنزف الموارد المالية الليبية”
بين الكاتب كولن فريمان، في مقال صدر بتاريخ 8 فبراير 2016 على موقع “ذي تلغراف” صحيفة يومية بريطانية، تأسست سنة 1855-، أن السفير البريطاني في طرابلس، بيتر ميليت، صرح الاثنين أن مصرف ليبيا المركزي يغذي الصراع في ليبيا عبر الاستمرار في دفع الرواتب الحكومية لجميع “الميليشيات” المتناحرة في البلاد، فبعد خمس سنوات من الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي، تعيش ليبيا حالة انهيار بسبب القتال بين الفصائل المسلحة المختلفة، والتي ما يزال أفرادها على جدول الرواتب الحكومية.
وقال ميليت، خلال جلسة استماع مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إن عدد الرجال المسلحين تضاعف منذ نهاية الحرب بسبب سياسة مصرف ليبيا المركزي، وبعد أن هددت “الميليشيات” وزير المالية تحت تهديد السلاح، وأضاف أن جميع هذه الفصائل تتلقى رواتب من المصرف، ويمكن للشباب الانضمام إلى “الميليشيات” والحصول على راتب دون أن يفعلوا شيئا، ونتيجة لذلك، تعيش ليبيا حالة عدم استقرار بسبب الصراع الداخلي وصعود تنظيم “الدولة” وحالة الفوضى التي تلت ذلك.
تحد
وتشير التقديرات إلى أن عدد الرجال المسلحين في ليبيا قد ارتفع من حوالي 30 ألفا إبان الثورة إلى 140 ألفا حاليا، ويقوم العديد منهم بعمليات ابتزاز وخطف وتهريب البشر، وبين ميليت أن التعامل معهم يمثل تحديا هائلا لحكومة الوحدة الوطنية في البلاد، التي ستعتمد على الميليشيات من أجل حماية الوزارات والامتناع عن مهاجمتها، وأضاف لو تم التوصل إلى اتفاق تحمي بمقتضاه غالبية هذه الجماعات الحكومة، فهذا يعني التعهد باستمرار دفع الرواتب، في المقابل، لن يتم دفعها للأطراف التي ترفض حماية الحكومة، وهو قرار صعب للغاية، حسب ميليت، لأنه قد يثير الصراع مرة أخرى.
واعتبر أن الحل يكمن في إرساء خطة تدريجية يتم فيها تشجيع “الميليشيات” على تولي وظائف بديلة، لكنه تساءل عن مدى جاذبية هذا الاقتراح بالنسبة لها.
حساسية
وأشار الكاتب إلى أن بعض الدبلوماسيين يعلقون آمالهم على حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت الشهر الماضي، بعد أكثر من عام من المحادثات برعاية الأمم المتحدة، وهي حكومة تعارضها الفصائل السياسية الرئيسية، على الرغم من أن هناك حاجة لجبهة موحدة للتعامل مع تهديد تنظيم “الدولة“.
وقد عرضت بريطانيا توفير حوالي ألف جندي كجزء من مهمة تدريبية تقودها إيطاليا تضم 6 آلاف جندي لتحسين قدرات قوات الأمن الليبية في قتالها ضد تنظيم “الدولة“، ولكنها لن تتم إلا إذا تلقت دعوة رسمية من الحكومة الليبية الجديدة، وتتمثل المشكلة الأكثر إلحاحا ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتمكن من الاستقرار في طرابلس بأمان، أين تتواجد العديد من “الميليشيات” المسلحة، وأبرز ميليت أن استقرار الحكومة الجديدة في العاصمة طرابلس، سيسلبها الكثير من المصداقية، وأضاف أن ليبيا ستنهار على الأرجح، إذا لم تطلب الحكومة الجديدة مساعدة عسكرية أجنبية، مع استعداد الغرب للتعامل مع تنظيم “الدولة” دون دعم من الحكومة الليبية.
البشير يحمل على المتمردين: يقاتلون مع حفتر في ليبيا
أكد الرئيس السوداني عمر البشير إن زيادة أسعار غاز الطهي والمحروقات لن تزيحه عن الحكم، وتعهد بالقضاء على المتمردين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق قبل نهاية هذا العام، وملاحقة من عبروا الى ليبيا، فيما استدعت الخارجية السودانية امس القائم بالاعمال الاميركي في الخرطوم احتجاجاً على مشروع قرار اميركي لتمديد مهمات خبراء دوليين لمراقبة حظر السلاح في دارفور وتقييد حركة الجيش.
وقال البشير في خطاب أمام مؤتمر لقوات الدفاع الشعبي التي تساند الجيش في العمليات: «للذين يقولون إن الحكومة انتهت وستسقط، لا زيادة غاز ولا بنزين ستزيلنا».
وأمر البشير الجيش بحسم التمرد في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق قبل بدء موسم الأمطار، واتهم متمردي «الحركة الشعبية – الشمال» بعدم الالتزام بوقف النار في المنطقتين واستمرارهم بقتل وترويع المدنيين.
وأفاد بأن التمرد في دارفور انتهى، وأن القوات المتبقية من متمردي «حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل ابراهيم باتوا مرتزقة في جنوب السودان وسيخرجون من هناك، وما تبقى من قوات «حركة تحرير السودان» برئاسة مني اركو مناوي تقاتل مع قوات اللواء خليفة حفتر في ليبيا، وهدد بملاحقتهم.
وانتقد البشير مشروع قرار قدمته واشنطن لمجلس الأمن لحظر صادرات الذهب السودانية، وزاد «نقول للأميركان والاستعمار الجديد لا ولن نركع، نحنا لا نخاف على الكراسي ولا على الأرزاق، ورغماً عن أنفهم قاعدون وعهدنا مع الشهداء باقٍ وسنظل قابضين على جمر القضية». وتراجعت واشنطن لاحقاً عن مشروع قرار حظر تصدير الذهب السوداني بعد رفض روسيا والصين وفنزويلا ومصر وماليزيا وانغولا، ودعت الى تمديد مهمات فريق خبراء الامم المتحدة لمراقبة حظر السلاح على دارفور. ويوسع التمديد صلاحية الخبراء لمراقبة السلاح في دارفور وتقييد حركة الجيش السوداني.
ويشترط القرار على القوات الحكومية الحصول على اذن من الخبراء في حال نقل معدات وتجهيزات عسكرية وكذلك حركة الطيران العسكري والتقصي عن اي مساعدات لوجستية يتلقاها السودان من شأنها مساعدته في الحرب بدارفور.
الى ذلك، أكد الناطق باسم الخارجية السودانية، السفير علي الصادق أن البعثة السودانية لدى الامم المتحدة في نيويورك تمكنت بالتضامن والتنسيق مع الدول الصديقة خصوصاً مصر والصين وفنزويلا وأنغولا والسنغال، من إفشال مشروع قرار قدمته بريطانيا لإدانة السودان، في الأحداث التي جرت أخيراً في منطقة جبل مرة في دارفور، وذلك خلال اجتماع الدول الأعضاء للتشاور حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الدوري والذي تم إسقاطه من مداولات المجلس. وأوضح السفير علي الصادق أن السفيرة الدائمة لبريطانيا عممت مذكرة على الدول الأعضاء، أكدت فيها فشلها في الحصول على الإجماع المطلوب لتمرير مشروع القرار.
من جهة اخرى، أجرى الرئيس السوداني، «تغييراً محدوداً» في رئاسة أركان الجيش، وعين الفريق إبراهيم محمد الحسن وزير دولة للدفاع.
وشملت القرارات تعيين الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي في منصب رئيس الأركان المشتركة للجيش خلفاً للفريق أول مهندس ركن مصطفى عثمان عبيد سالم، والفريق أول ركن يعقوب إبراهيم إسماعيل مفتشاً عاماً للجيش، والفريق الركن كمال عبد المعروف رئيساً لأركان القوات البرية. وعين الرئيس الفريق أول ركن يحيى محمد خير نائباً لرئيس الأركان المشتركة، بعدما كان يشغل منصب وزير دولة للدفاع.
طرابلس تفرض تأشيرة على المغاربة وتهدد بإغلاق الحدود مع تونس
هدّدت حكومة طرابلس كلاً من تونس والمغرب بأنها ستفرض إجراءات تعيق دخول رعايا الدولتين إلى ليبيا.
وأعلن علي أبو زعكوك وزير الخارجية في حكومة طرابلس، فرض تأشيرة دخول إلى الأراضي الليبية على مواطني المملكة المغربية، مؤكداً أنه «لن يكون في وسع المواطنين المغاربة الدخول إلى ليبيا إلا بعد الحصول على تأشيرة».
أتى ذلك رداً على فرض المغرب تأشيرة دخول على الليبيين الراغبين في زيارتها خلافاً لما كان سائداً طيلة الأعوام الماضية حين كان مواطنو البلدين يتنقلون بحرية بينهما.
وهددت طرابلس أيضاً السلطات التونسية بقفل الحدود معها إذا استمرت في قفل مطار تونس قرطاج أمام الطيران الليبي.
وأعلن وزير الصحة في حكومة الإنقاذ في طرابلس علي أبو سعدة أن حكومته «ستتخذ إجراءات صارمة تجاه تونس إذا لم تفتح مطار تونس قرطاج في وجه الطائرات الليبية التي تقل المرضى خصوصاً والمواطنين الليبيين»، وذلك في إشارة إلى القرار التونسي بعدم السماح للطيران الليبي بالهبوط في مطار تونس قرطاج، والسماح له فقط بالهبوط في مطار صفاقس في الجنوب التونسي.
من جهة أخرى، نفى أبو زعكوك في مؤتمر صحافي مساء الثلثاء، علمه بما رشح عن خطة للاتحاد الأوروبي لتوطين المهاجرين غير الشرعيين المتدفقين على أوروبا في الجنوب الليبي.
وقال في رده على سؤال إبى «الحياة» أن حل مشكلة الهجرة غير الشرعية هو إقامة مشاريع تنموية في بلدان مصدر الهجرة تستوعب المهاجرين وتوفر لهم فرص العمل والعيش الكريم. وأضاف أن حكومة طرابلس ستتعاون مع الاتحاد الأوروبي في هذا التوجه وستشجع عليه.
في غضون ذلك، تواجه صعوبات جدية قيام حكومة الوفاق الوطني الليبية التي من المفترض أن يقدمها المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة إلى برلمان طبرق بحلول الأحد المقبل.
وتتمثل عقبة أساسية في الخلاف حول الشخصية التي ستتولى وزارة الدفاع التي يريد الــفريق خلــيفــة حفتر الاستحواذ عليها، مـــا يعرقل منذ أيام التوافق على شخصية مقبولة من الجميع. وطرح أطراف في المجلس اسم مرشح لتولي حقيبة الدفاع هو المهدي البرغثي الذي يحمل رتبة عقيد في القوات الموالية للسلطات في الشرق، لكن علي القطراني مندوب حفتر في المجلس الرئاسي، يرفض ترشيح البرغثي.
ولا يستبعد أن تتشكل الحكومة بلا وزير دفاع، تمهيداً لفرض حفتر أمراً واقعاً في حال نجحت في دخول طرابلس.
كارتر يريد مزيداً من المساهمات في مكافحة «داعش»
يلتقي وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر، اليوم، في بروكسيل نظراءه في دول التحالف ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) لتقييم عمليات الحلف ومحاولة الحصول على مزيد من المساهمات.
وبعد أكثر من 18 شهراً من بداية واشنطن والتحالف الغارات على مواقع التنظيم، يأمل كارتر بأن يدفع تكثيف التنظيم نشاطاته، خصوصاً في ليبيا، باقي الأعضاء إلى تقديم مساهمة أكبر عسكرياً ومالياً.
وقال مسؤول طلب عدم كشف هويته إن «الوزير سيدعو نظراءه إلى المشاركة في التفكير في كيفية خوض الحملة، إذ إنه ليس هناك احتكار للأفكار الجيدة». ونفذ التحالف منذ بداية حملته عشرة آلاف غارة في العراق وسورية.
وتقدر وزارة الدفاع أن «داعش» خسر نحو 40 في المئة من الأراضي التي احتلها في العراق، ونحو 10 في المئة في سورية.
وعلى رغم طرد التنظيم من الرمادي، فإن استعادة الموصل ثاني أكبر مدن العراق أو مدينة الرقة معقله في شرق سورية، غير متوقعة قبل أشهر. وخلال هذه الفترة انتشر آلاف من عناصر التنظيم في ليبيا.
فابيوس يغادر الخارجية الفرنسية … ويفتح النار على واشنطن
يترك ملفات ثقيلة.. وأبرز المرشحين لخلافته مارك أيرولت وسيغولين رويال
عندما قبل حقيبة وزارة الخارجية التي عرضها عليه الرئيس الاشتراكي الجديد (وقتها) فرنسوا هولاند في مايو (أيار) من عام 2012 مباشرة عقب انتخابه، لم يكن لوران فابيوس البالغ من العمر اليوم 69 عامًا جديدًا في عالم السياسة. فالرجل يجر وراءه تاريخًا سياسيًا طويلاً لعل أبرز معالمه أنه «الابن الروحي» للرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران الذي عينه رئيسًا للوزراء وهو في السابعة والثلاثين من عمره، بحيث أصبح أصغر رئيس حكومة تعرفه فرنسا في تاريخها بالجمهورية الخامسة.
لم يترك فابيوس الذي يسكن شقة أرستقراطية فخمة مطلة على مبنى البانتيون في قلب الحي التاريخي لباريس، منصبًا سياسيًا مهمًا إلا وشغله. فقد انتخب نائبا وأعيد انتخابه عدة مرات. وأول منصب وزاري شغله كان حقيبة الميزانية في حكومة ميتران الأولى في عام 1981، ثم حقيبة البحث العلمي والصناعة، ليصبح بعدها، ما بين عامي 1984 و1986 رئيسًا للحكومة. ومع إعادة انتخاب ميتران لولاية ثانية في عام 1988، تولى فابيوس رئاسة البرلمان لينتقل منها إلى قيادة الحزب الاشتراكي حيث كان له تيار فاعل يتبع نهجه ويقارع منافسيه أمثال رئيس الوزراء الأسبق ليونيل جوسبان أو الرئيس هولاند. وهذا الأخير أخرجه من اللجنة السياسية للحزب الاشتراكي الذي كان يشغل وقتها أمانة سره، بسبب رفضه التصويت لصالح التصديق على الدستور الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى في عام 2005.
لا تعرف السياسة عداوات دائمة ولا صداقات دائمة؛ فليونيل جوسبان الاشتراكي الذي أصبح رئيسًا للحكومة في عام 2002، لم يعارض وصول فابيوس مجددًا إلى رئاسة مجلس النواب ولم يتردد في تعيينه وزيرًا للاقتصاد بعد ذلك بعامين. وهولاند الذي حاربه فابيوس ووقف بجانب منافسته الوزيرة السابقة مارتين أوبري في الانتخابات خلال الانتخابات التمهيدية الداخلية للحزب الاشتراكي عاد فضمه إلى طاقمه الانتخابي وكلفه بتحديد القوانين والمشاريع الرئيسية في شهور حكمه الأولى ثم عينه وزيرًا للخارجية والرجل الثاني في الحكومة. وفي آخر تعديل وزاري، نجح فابيوس في «الاستيلاء» على وزارتي السياحة والتجارة الخارجية مستندا في ذلك إلى دفاعه المرير عن «الدبلوماسية الاقتصادية» التي أصبح أحد أهم منظريها.
منصب واحد (رئاسة الجمهورية) لم يحتله الوزير فابيوس رغم أنه لم يوفر جهدًا للتأهل له. ففي عام 2006، لم ينجح في الفوز بترشيح الحزب الاشتراكي الذي فضل عليه وبأكثرية ساحقة سيغولين رويال، رفيقة درب هولاند ووالدة أبنائه الأربعة. وفي عام 2011، نأى بنفسه عن الترشيح المباشر لكنه لم يكن من أنصار المرشح فرنسوا هولاند. وربما المنصب الجديد الذي سيحتله منذ منتصف مارس (آذار) المقبل رئيسا للمجلس الدستوري لمدة تسع سنوات بفضل اختيار هولاند له، سيوفر له بعض العزاء من غير أن يشفي غليله.
من سيحل محل فابيوس؟
كان تخلي فابيوس عن وزارة الخارجية حيث لم يحظَ داخلها بمحبة موظفيها كبارًا وصغارًا بسبب برودته في التعامل، معروفًا منذ أسابيع كثيرة. كذلك، فإن المراهنات على من سيحل محله أصبحت الحديث المفضل في كواليس الوزارة والإعلام. وحتى يكشف قصر الإليزيه عن التركيبة الجدية لحكومة مانويل فالس المقبلة، فإن الاسم الأكثر رواجًا، بحسب مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، هو اسم رئيس الحكومة السابق جان مارك، بينما كان اسم وزيرة البيئة سيغولين رويال الأكثر رواجًا. كذلك ورد اسم رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الوزيرة السابقة إليزابيت غيغو أو اسم وزير الدولة للتجارة الخارجية. لكن مهما يكن اسم من سيخلف فابيوس، فإنه سيعاني من مجموعة «نواقص»، أولها أن المدة الباقية للوزارة العتيدة لن تزيد عن عام وثلاثة أشهر، أي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع عام 2017. وهذه المدة القصيرة لن تكون كافية للوزير «أو الوزيرة» الجديد لأن يترك بصماته على الدبلوماسية الفرنسية التي هي في المقام الأخير من صنع رئيس الجمهورية. فضلاً عن ذلك، سيكون من الصعب إجراء تحولات ذات معنى في سياسة فرنسا الخارجية إزاء الملفات الأساسية الساخنة أكانت في الشرق الأوسط (لبنان، سوريا، العراق، الحرب على الإرهاب، الهجرات الكثيفة باتجاه أوروبا)، أو بشأن الأزمات الأخرى في أفريقيا أو أوروبا (أوكرانيا، العلاقة مع روسيا، بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).
في أي حال، فإن «إرث» فابيوس الدبلوماسي فيه نجاحات «قمة المناخ التي كان لولب نجاحها، الملف النووي الإيراني، الدبلوماسية الاقتصادية» كما فيه الكثير من الإخفاقات التي أبرزها ملف الحرب السورية والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والوضع في ليبيا وتتمات «الربيع العربي» والحرب الأوكرانية والسياسة المتأرجحة إزاء روسيا ناهيك بالحروب الأفريقية. ولا شك أن «وزن» فرنسا الدولي كقوة متوسطة التأثير يفسر الكثير من الإخفاقات. ولعل أبرز مثل على ذلك أن مقترحات فرنسا لإيجاد تسوية للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي لم تفضِ إلى أي نتيجة بسبب «الفتور» الأميركي والرفض الإسرائيلي وعدم مبالاة أوروبا. أما في الملف السوري، فإن خيبة باريس الكبرى جاءت من واشنطن. في آخر حديث له، قال فابيوس صراحة ما كان يلمح إليه سابقًا تلميحًا، إذ أعلن من غير مواربة أن الولايات المتحدة الأميركية «لا تقوم بكل ما تستطيعه» في سوريا وأن هناك «نقاطًا غامضة» في أداء الكثير من أطراف التحالف. وأعلن الوزير الفرنسي أنه «لن يكرر ما قلته غالبا وخصوصا بالنسبة لقائد التحالف (الولايات المتحدة) ولآخرين إذ ليس لدينا شعور بأن التزامهم قوي بما فيه الكفاية». وأردف فابيوس، في لقاء صباحي مع مجموعة من الصحافيين أمس قبل الإعلان عن تركه الخارجية أن «هناك الأقوال وهناك الأفعال» مضيفًا أن الروس والإيرانيين فهموا اللعبة، وأن بشار الأسد استعاد قوته.
ليست المرة الأولى التي تعبر فيها باريس عن «خيبتها» من واشنطن وعن تخوفها من «مرونة أميركية زائدة» في التعاطي مع روسيا، وهو ما قالته لنا مصادر رسمية فرنسية أكثر من مرة. وكما بالنسبة لسوريا، فإن باريس خاب أملها من عدم التزام واشنطن الجدي بالتوصل إلى تسوية للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. ولآخر مرة كوزير للخارجية، فإن فابيوس غير المعروف بتشدده إزاء إسرائيل أعلن أن باريس مستمرة في العمل على الدعوة لمؤتمر سلام دولي وفي حال إخفاق هذه الجهود فإنها ستعترف بالدولة الفلسطينية. لكن المشكلة أن فابيوس راحل عن الخارجية ولا نعرف ما إذا كان الوزير الذي سيخلفه سيستمر في السير على هذا المنهج، أم لا.
حكومة توافق في ليبيا قريباً
يقف الفرقاء الليبيون على مرمى حجر من التوافق على تشكيل حكومة الوفاق، على الرغم من أن تسمية وزير الدفاع تشكل عقبة كبرى، إذ برز اتجاه إلى تولي المجلس الرئاسي مجتمعاً الحقيبة الوزارية، فيما من المقرّر تقديم التشكيل الجديد إلى البرلمان بحلول الأحد المقبل.
وتصطدم حكومة الوفاق الوطني الليبية التي من المفترض أن يقدمها المجلس الرئاسي إلى البرلمان المعترف به بحلول الأحد المقبل، بعقبة أساسية تتمثل في الخلاف حول الشخصية التي ستتولى وزارة الدفاع.
ووفق مصادر المجلس الرئاسي وشخصيات سياسية أخرى تشارك في اجتماعات تشكيل الحكومة، فإنّ هذا الخلاف يدفع نحو إبقاء المنصب شاغراً، على أن يتولى إدارة هذه الوزارة السيادية المجلس الرئاسي مجتمعاً بشكل مؤقّت ولمدة ثلاثة أشهر.
خلاف حقيبة
وقال مصدر في المجلس الرئاسي، إن «التأخير في الإعلان عن الحكومة يرجع إلى الخلاف حول الشخصية التي ستتولى وزارة الدفاع»، مضيفاً أن «أعضاء المجلس الرئاسي يسعون منذ أيام للتوافق حول شخصية مقبولة من جميع الأطراف، من دون أن ينجحوا في ذلك».
وأوضح المصدر أن «المرشح لتولي حقيبة الدفاع المهدي البرغثي الذي يحمل رتبة عقيد في القوات الموالية للسلطات المعترف بها دولياً في الشرق، يحظى بقبول أعضاء المجلس باستثناء علي القطراني المقرب من الفريق أول ركن خليفة حفتر، قائد هذه القوات». ورأى المصدر في المجلس الرئاسي أن «الحل قد يكون بإبقاء المنصب شاغراً»، مشدداً على أن «المجلس يصر على أن تكون الحكومة توافقية».
«المجلس» وزيراً
إلى ذلك، أشار نائب في البرلمان المعترف به، يشارك في اجتماعات المجلس الرئاسي في منتجع الصخيرات المغربي: «هناك توافق على عدم تسمية وزير للدفاع، بحيث يكون من صلاحيات المجلس الرئاسي مجتمعاً».
وأضاف: «هذا هو الاقتراح الوحيد الآن بعد الفشل في التوافق على اسم، ويجري حالياً اعتماد هذا الاقتراح من قبل أعضاء المجلس الرئاسي وسيتم إسناد هذه الحقيبة إلى المجلس بشكل مؤقت ولمدة ثلاثة أشهر».
في السياق، ذكر موقع البرلمان أن أعضاء مجلس النواب صوتوا لصالح تمديد مهلة تشكيل حكومة الوفاق إلى الأحد المقبل، بعد أن طالب المجلس الرئاسي بتمديد هذه المدة من المجلس النيابي. وقال عضو في مجلس النواب، إن «البرلمان سيعقد جلسة الاثنين المقبل لاعتماد الحكومة في حال تمكّن السراج من عرضها بحلول الأحد».
توافق وشيك
بدوره، أعلن نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية والعضو بالمجلس الرئاسي للحكومة، أحمد معيتيق، أن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة بات وشيكاً.
وأوضح معيتيق، في تدوينة على حسابه على «فيسبوك»، أمس، أنه «لم يتبق إلا ساعات تفصل عن التوافق الحقيقي حول التشكيلة الجديدة والإعلان عنها لتتوج باعتمادها من مجلس النواب». كما لفت إلى أن «المجلس الرئاسي قدم الكثير من التضحيات من أجل حل الكثير من الخلافات، فالوضع تطلب الكثير من الحكمة والصبر، وصولاً إلى التوافق والتحاق الحكومة بركب الدولة».
تشكيل حكومة
على الصعيد، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن «ليبيا بحاجة لتشكيل حكومة موحدة، قبل أن تختار الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون التدخل العسكري ضد آلاف من مقاتلي تنظيم داعش في البلاد». وقال شكري في مقابلة مع «رويترز»: «هذه عملية يجب أن تكون بقيادة ليبية»، وأقر بأن جهود تشكيل حكومة واحدة من حكومتين متنافستين في ليبيا صعبة..
مشيراً إلى أنّ «التدخل الدولي دون موافقة ليبية قد يأتي بنتائج عكسية». وأضاف شكري: «أعتقد أننا جميعاً ندرك أن هذه مسألة يجب أن يتعامل معها الليبيون في المقام الأول».
غارات
قال آمر غرفة عمليات سلاح الجو بالجيش الليبي محمد منفور، إن سلاح الجو نفذ عدداً من الطلعات الجوية شرق البلاد، أمس، وصباح أول من أمس. وأوضح المنفور، أن «الغارات الجوية استهدفت معاقل الإرهاب في درنة وبنغازي وأجدابيا، سواء كانت تمركزات للمقاتلين أو مخازن للذخيرة وبعض الآليات».
وأضاف المنفور أن «الطائرات نفذت مهامها بنجاح ودقة في كل من منطقة الفتائح شرق درنة، حيث قصفت تمركزاً لمقاتلي الإرهاب في بوعطني وقاريونس في بنغازي، إضافة إلى رتل من السيارات المسلحة كانت في طريقها للمرور في جنوب أجدابيا».
وقال المنفور، إن سلاح الجو انتقل إلى خطوة جديدة ضمن حرب الجيش على الإرهاب، تتلخص في محاصرة الإرهاب ومراقبة تنقلاته واستهدافها، بغية حصره في مناطق معينة، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير جداً.
مبعوث أمريكي: فرع تنظيم الدولة في ليبيا هو الأخطر
قال مبعوث الولايات المتحدة للتحالف المناهض لتنظيم الدولة، اليوم الأربعاء، إن فرع التنظيم في ليبيا هو أكبر سبب للقلق بين الفروع الأخرى؛ نظرا لهجماته في ليبيا والخطر الذي يشكله على شركاء الولايات المتحدة مثل تونس ومصر.
وقال المبعوث بريت “مكجورك” – في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي – إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحرزون تقدما ضد التنظيم، لكنهم يواجهون تحديات كبيرة.
وأضاف في شهادته المعدة مسبقا: “التقدم الذي نحققه لن يكون سلسا دائما، وينبغي أن نتوقع انتكاسات ومفاجآت”.
هل ينجح التدخل الغربي في ليبيا؟
علقت مجلة إيكونومست البريطانية على الجدل الدائر حول عملية غربية محتملة في ليبيا لدحر تنظيم الدولة وقالت: إنه بعد خمس سنوات من التدخل الغربي الجوي الذي أطاح بنظام العقيد القذافي يعود هذا التدخل للواجهة بقوة مرة أخرى.
وقالت المجلة في تقرير لها: إن تنظيم الدولة الإسلامية ربما يتقهقر في العراق ويتعرض لضغط في سوريا، لكنه يمثل تهديدا متناميا في ليبيا، التي احتلت قمة النقاش في اللقاء الذي نظم بروما مطلع الشهر الجاري للدول المشاركة في التحالف الدولي.
وأتى هذا اللقاء بعد لقاء عقد في باريس في الـ 22 من يناير الماضي والذي اتفق فيه رئيس أركان الجيوش الأميركية مع نظيره الفرنسي على النظر في شن عمل عسكري حاسم ضد تنظيم الدول في ليبيا.
وأوضحت المجلة أن ذات الظروف التي جعلت ليبيا أرضا خصبة لتنظيم الدولة هي ذاتها الظروف التي تصعب وضع خطة ناجحة لتدخل عسكري هناك.
فقد انتعش تنظيم الدولة في ليبيا بسبب عامين من الحرب الأهلية إذ هذا التنظيم جميع الفصائل المشاركة فيها وأكبرها فصائل “فجر ليبيا” التي تسيطر على غرب البلاد، وحكومة طبرق التي تسيطر على الشرق.
وتشير المجلة إلى أن تنظيم الدولة، رغم ذلك، واجه صعوبات في ليبيا كتعرضه لانتكاسة منتصف العام الماضي عندما فشلت محاولته في السيطرة على مدينة درنة بفعل مقاومة القبائل المحلية وميلشيات إسلامية منافسة.
ولفتت المجلة إلى أن التنظيم في ليبيا استوعب في صفوفه ميلشيات أنصار الشريعة، وهو ما أسهم في إحكام قبضته على مدينة سرت، التي توسع منها شرقا ليهاجم المنشآت النفطية في سدرة ورأس لانوف، رغم أن عدد مقاتلي التنظيم لا يتعدى أكثر من 6 آلاف.
وقال التقرير: إن حراس المنشآت النفطية ورغم كونهم أكثر عددا من مقاتلي التنظيم، إلا إنهم عاجزون على ما يبدو أو غير راغبين في منع التنظيم من التصدي للتنظيم والحؤول دون تدميره للصناعة النفطية ما أضر كثيرا بإنتاج النفط.
هذه المخاوف من تمدد تنظيم الدولة حثت الأطراف المعنية على بذل جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية عبر تأسيس حكومة وحدة وطنية.
ولفتت التقرير إلى دور الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وقالت: إن الخلافات الموجودة داخل قواته الأمنية في شرق ليبيا ربما تضعف في نهاية المطاف قوته.
ويستنتج التقرير أن ليبيا حتى الآن ليست قريبة من تشكيل هيكل قيادة موحد يمكن أن يوحد الليبيين مع الغرب لقتال تنظيم الدولة. أما عن دور الأمم المتحدة، فقال التقرير: إن غالبية الليبيين لا يثقون بالأمم المتحدة لأسباب منها أن المبعوث الأمم السابق برنارد ليون حصل على وظيفة في مركز بدولة شرق أوسطية متحالفة مع حفتر ومعادية للثورة الليبية. وفي هذه الأثناء، يقول التقرير: يعمل مسلحو الدولة الإسلامية على استهداف البنية التحتية النفطية كي تتبخر فرص إعادة توحيد ليبيا مرة أخرى.
وأشار إلى أن مؤسسات ليبيا تعاني بشدة، ومنها البنك المركزي الذي أوشكت احتيطاته النقدية على النفاذ بسبب دفع الرواتب لكلا الحكومتين.
ويقول التقرير: إن الغارات الجوية يمكن أن تحقق كثيراً من الأهداف ومنها هزيمة تنظيم الدولة، لكن في الوقت ذاته يبقى نشر قوات برية كبيرة هناك أمرا “غير حكيم وخطر“.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.


