
راديو الوسط
أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس إيمانويل ماكرون يريد الاجتماع بالقائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر «للحثِّ على وقف إطلاق النار واستئناف محادثات السلام».
وقالت «رويترز» إن الرئاسة الفرنسية لم ترد على تلك التصريحات، مشيرة إلى أن «فرنسا تدعم أيضًا حفتر كوسيلة لمحاربة المتشددين في بلد يعاني من الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011».
وفي الأسبوع الماضي، دعا ماكرون عقب لقائه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، إلى وقف لإطلاق النار في المعركة الدائرة منذ الرابع من أبريل الماضي بين قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني وقوات تابعة للقيادة العامة بعد أن أطلق المشير خليفة حفتر حملة عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس.
وبعد يوم واحد من لقاء السراج وماكرون في الإليزيه طلبت وزارة الاقتصاد في حكومة الوفاق الوطني من 40 شركة أجنبية من بينها شركة «توتال» النفطية الفرنسية تجديد تراخيصها وإلا فإنها ستضطر لوقف عملياتها.
وأمس الاثنين، عقب لقائه في بروكسل مع المبعوث الأممي غسان سلامة، قال لو دريان إن «الوضع في ليبيا مقلق للغاية لأن خارطة الطريق التي اقترحتها الأمم المتحدة على الطرفين والتي وصلت تقريبًا إلى نتيجة إيجابية.. فشلت اليوم من جانب بسبب مبادرة المشير حفتر وعدم مبادرة السراج».
وأوضح رئيس الدبلوماسية الفرنسية أنه «لهذا السبب يريد الرئيس لقاء الطرفين لدعم مبادرة الأمم المتحدة». فيما لفتت «رويترز» إلى أنه لم يتسن لمصدر دبلوماسي فرنسي تأكيد موعد عقد الاجتماع أو ما إذا كان غرض باريس الجمع بين الرجلين مثلما فعلت مرتين من قبل.
البعثة الأممية ترحب بالبيان الأوروبي وتدعو لوقف فوري لإطلاق النار في ليبيا
أعلنت بعثة الأمم الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الثلاثاء، ترحيبها بالبيان الصادر عن مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا أمس الاثنين. مشددة على مضمون البيان الأوروبي «وعلى أن الهجوم على طرابلس وما تلاه من أعمال عنف يهددان السلام والأمن الدوليين، وعلى رأس ذلك يمثلان تهديدًا لاستقرار ليبيا»، وفق تغريدة نشرتها عبر حسابها على موقع «تويتر».
وأضافت البعثة في تغريدة ثانية أنها «تضم صوتها للاتحاد الأوروبي بدعوة كافة الأطراف للتعاون مع الأمم المتحدة من أجل وقف فوري لإطلاق النار»، وأكدت «أن الهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب وتذكر الجميع بالتزاماتهم بموجب حظر الأسلحة والقوانين الدولية (الإنساني وحقوق الإنسان)».
وحذر الاتحاد الأوروبي في بيان صدر أمس الثلاثاء، عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في بروكسل، من تصعيد الهجوم الذي شنه الجيش الليبي في 4 أبريل الماضي على العاصمة طرابلس، منبهًا إلى أنه سوف يزيد من تهديد الاستقرار في ليبيا.
وقال الاتحاد الأوروبي في البيان إن «الهجوم العسكري الذي شنه الجيش الوطني الليبي على طرابلس وما تلاه من تصعيد في العاصمة وضواحيها يمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين ويزيد من تعرض استقرار ليبيا للخطر».
وأضاف أن التصعيد في العاصمة طرابلس يزيد من خطر «التهديدات الإرهابية في جميع أنحاء البلاد». مجددًا تأكيده على الالتزام بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، معربًا عن قلقه العميق إزاء الخسائر في الأرواح والعدد المتزايد من المشردين داخليًا وتأثيره على تدفقات الهجرة.
وحث الاتحاد الأوروبي، جميع الأطراف على «التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار والتعاون مع الأمم المتحدة؛ لضمان وقف الأعمال القتالية… والنأي بنفسها عن العناصر الإرهابية والإجرامية المتورطة في القتال، وعن المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، بما في ذلك المدرجة في قوائم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»
ليبيا: تعادل القوى في طرابلس حال دون الحسم العسكري
رشيد خشانة – مع تحوُل الهجوم العسكري على طرابلس إلى حرب مواقع، تأكد أن لا أحد من الطرفين المتحاربين يستطيع حسم المعركة لصالحه. كما يتأكد أيضا، يوما بعد آخر، أن الهجوم الذي أقدم عليه القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر، مبنيٌ على تقديرات غير دقيقة. وأول تلك التقديرات أنه كان يتوقع أن يستقبل الطرابلسيون جنوده بالورود، ويُفسحون لهم الطريق للوصول إلى قلب العاصمة. وثاني التقديرات الخاطئة الاعتقاد أن الأجسام العسكرية المتنافسة في طرابلس على درجة من العداء بحيث لا يمكن أن تتوافق على كلمة سواء.
خلافات مؤجلة
على أرض الواقع لم تُستقبل قوات حفتر استقبال الفاتحين، وإنما لاقت مقاومة شديدة أخرت تقدمها في الضاحية الجنوبية للعاصمة، كما استطاعت تلك الأجسام تأجيل خلافاتها واتحدت لمواجهة الغزوة العسكرية. ولذلك اقتصرت المدن التي تمكنت قوات حفتر من دخولها على أربع مدن رئيسية تمثل غلاف العاصمة (صبراتة، صرمان، غريان، ترهونة)، وتوغلت قليلا في بعض الضواحي الجنوبية لطرابلس. غير أنها تعرضت لعدة انتكاسات وتراجعت في أكثر من محور، ولم تتمكن في الأخير من اختراق الطوق العسكري حول وسط المدينة، الذي يضم المقرات السيادية، ومن بينها مقر حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي.
ومن المهم التذكير هنا بأن القوات التي تصدت لتقدم حفتر لا تمثل سوى عشرة في المئة من القوات التي يمكن تجنيدها في المنطقة الغربية، إذ لم تدخل مصراتة ذات الثقل السكاني والعسكري والاقتصادي، إلى المعركة، ولا دخلت مدينة الزاوية ولا شاركت في القتال سبع مدن ذات غالبية أمازيغية في الجبل الغربي، وهي معروفة بمعارضتها الشديدة لحفتر. صحيح أن بعض العناصر المصراتية قاتلت في منطقة وادي الربيع ودعمت المقاتلين في محور طريق المطار، لكن هذه العناصر لا تمثل الثقل الحربي لمصراتة بحسب خبراء عسكريين. حتى الكتائب المسلحة في طرابلس لم تشارك كلها في المعارك، ومنها على سبيل المثال «قوات الردع».
وفي معلومات الخبراء العسكريين أن الذي تصدى لقوات حفتر هو خط الدفاع الأول عن طرابلس، والظاهر أن خلفه خطوط دفاع أخرى يتم اللجوء إليها عند الضرورة. وحسب الخبراء لو حصل اتفاق بين حفتر ومصراتة لانتهى كل شيء، فمن دون هذا الاتفاق لن يتمكن قائد المنطقة الشرقية من دخول العاصمة.
عثرات على أبواب طرابلس
على عكس الموازين الحقيقية على الأرض، كان الفرنسيون، وفي درجة أقل الروس، يعتقدون أن حفتر سيحقق الهدف من حملته في وقت سريع، ومدوا له يد المساعدة بناء على ذاك السيناريو. ويقول أرتورو فارفيلي الباحث في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية في هذا الصدد «إن حفتر كان يهدف إلى الاستيلاء على طرابلس بسرعة، من خلال حثّ بعض الميليشيات المحلية على تغيير الجهة التي تدعمها. كان يسعى إلى الفوز بدعم السكان، لكنه أصيب بخيبة أمل هناك. والآن، يبدو أنه بالكاد يستطيع التراجع، لأن ذلك سيكون بمثابة انتكاسة سياسية كبيرة». وساهم تعثره على أبواب طرابلس في رفع النقاب عن حقيقة مهمة، وهي أن قوته الذاتية هزيلة، وهي متكونة أساسا من المداخلة (تيار سلفي متشدد يتبع الداعية السعودي ربيع المدخلي) ومُجندين من مدينة اجدابيا (شرق). وعلى عكس جنود حفتر الذين هم بالأساس يافعون بلا خبرة عسكرية، يتمتع عناصر الكيانات المسلحة في طرابلس بخبرة طويلة في الحرب. ويمكن القول أيضا إن من الأسباب التي جعلت الطرابلسيين لا يُرحبون بقوات حفتر، أن كثيرا منهم نقلوا افراد أسرهم إلى مناطق آمنة، ولما عادوا وجدوا بيوتهم مدمرة بالصواريخ أو منهوبة. وساهم ذلك في غياب أية حاضنة اجتماعية للقوات الآتية من الشرق قدوم الفاتحين.
ترسيم خطوط التماس
في هذا المشهد المركب، دخل الفرنسيون على الخط، بتشجيع روسي، ليعرضوا على الطرفين المتحاربين خطة لوقف إطلاق النار وترسيم خطوط التماس في طرابلس. وهذا التقسيم إذا ما طُبق على الأرض ستصبح هناك طرابلس شمالية وأخرى جنوبية، على غرار بيروت الشرقية وبيروت الغربية، على أيام الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وترتبط هذه الرؤية الفرنسية للحلبالتحديات الأمنية المتزايدة جنوب الصحراء، حيث عجزت مجموعة الخمسة (مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) عن احتواء التمدد الارهابي في المنطقة، بالرغم من الدعم الفرنسي، بسبب النقص في العتاد والخلافات بين الرؤساء الخمسة. ويلعب القائد العسكري للمنطقة الشرقية في ليبيا خليفة حفتر دورا محوريا في هذا المشهد، وفقا للرؤية الفرنسية لكونه يسيطر على مناطق ليبيا الجنوبية، ويشكل بذلك الحلقة الرئيسة لمحاصرة الجماعات المسلحة من فزان شمالا إلى جنوب الصحراء.
وجابهت باريس صعوبات كبيرة لتأمين التمويل اللازم لمجموعة الخمسة، والذي يقدر بـ350 مليون يورو في السنة، من بينها 100 مليون يورو تعهد بصرفها الاتحاد الأوروبي، فيما التزمت كل من الولايات المتحدة والسعودية وبعض بلدان الخليج بتأمين المبلغ المتبقي. وعزا الفرنسيون إحجامهم عن الدفع بكونهم يُنفقون على عملية عسكرية موازية هي عملية «برخان» التي قدروا نفقاتها بما يقارب 700 مليون يورو في السنة. وترابط قوات فرنسية منذ إطلاق هذه العملية في الأول من آب/اغسطس 2014، لملاحقة الجماعات المسلحة، وقوامُها 4000 جندي فرنسي.
أوراق ضغط
بهذا المعنى، تعتبر باريس أن لديها أهلية خاصة لمراقبة المنطقة الممتدة من اقليم فزان في الجنوب الليبي إلى التخوم الجنوبية للصحراء، ومن هنا يأتي دعمها لحفتر، الذي يُغضب حكومة الوفاق الوطني، مثلما عبر عن ذلك رئيسها فايز السراج، خلال اجتماعه مع الرئيس ماكرون أخيرا في الإيليزيه. والظاهر أن حكومة الوفاق باشرت باستخدام ورقة النفط للضغط على باريس، إذ لوحت وزارة الاقتصاد الليبية بوقف التعامل مع أربعين فرعا لشركات أجنبية تعمل في قطاع المحروقات، من أبرزها مجموعة «توتال» الفرنسية، بعد اتهامها بمخالفة القانون التجاري. كما يقضي القرار بوقف التعامل مع شركات «ألكاتيل» و»تاليس» و»بروجي» الفرنسية العملاقة للسبب نفسه. ومنحت ليبيا مهلة بثلاثة أشهر لتلك الشركات من أجل تسوية أوضاعها، ما يشكل ضغطا قويا على باريس. والأرجح أن حكومة الوفاق تُعول على هذا الضغط، معطوفا على تواضع القدرات العسكرية لقوات حفتر، في ظل تعادل القوى، من أجل تحسين شروط التفاوض على حل سياسي للأزمة.
فرنسا تعلن دعم حكومة «الوفاق» الليبية… وتندد باتهامها بدعم حفتر

رشيد خشانة – تكثفت الحركة الدبلوماسية أمس في اليوم الرابع والثلاثين من الهجوم على طرابلس، من خلال استكمال الجولة الأوروبية لرئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، فيما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الإثنين المقبل، اجتماعا في بروكسل لبحث ملف الأزمة الليبية.
وأجرى السراج أمس محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، وسط امتعاض فرنسي من تصريحات وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، الذي اتهم فرنسا بالوقوف إلى جانب القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر. واستبقت باريس قمة ماكرون السراج ببيان أصدرته الثلاثاء، واعتبرت فيه أن «الاتهام القائل بأنّ فرنسا ضد الحكومة الليبية ومؤيدة (لحفتر) يبدو لنا غير مقبول البتة، وجائرا بالنظر إلى الجهود التي بذلتها فرنسا لدعم الحكومة برئاسة السرّاج ودعم المسار السياسي قبل عامين، وهو (موقف) غير مسؤول تماما». وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن ماكرون جدد خلال اجتماعه مع السراج أمس في قصر الإليزيه «دعم فرنسا لرئيس حكومة الوفاق، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى وقف إطلاق النار». وأوضحت المصادر أن ماكرون «شجع على إقرار وقف لإطلاق النار من دون شروط وترسيم خطوط وقف النار، بإشراف دولي، لتحديد إطاره الدقيق» حسب البيان.
«بركان الغضب» تسيطر على نقاط استراتيجية
وزاد البيان أن الزعيمين اتفقا على «أهمية توسعة وتعميق الحوار مع مجمل مكونات الأمة الليبية، في الشرق كما في الغرب والجنوب، بما في ذلك المجتمع المدني»، إلا أن حكومة السراج المعترف بها دوليا، ترفض الالتزام بوقف إطلاق النار إذا لم تعد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى مواقعها قبل الرابع من أبريل/نيسان الماضي.
وفي معلومات من مصدر مطلع في باريس أن ماكرون وضع السراج خلال لقائهما أمس بصورة الاتصالات التي أجرتها الرئاسة الفرنسية مع أطراف الأزمة وجهات إقليمية ودولية كثيرة لوقف الحرب. وتركزت الاتصالات على العواصم التي يزورها السراج في جولته الحالية وهي روما وبرلين ولندن. لكن لم ترشح معلومات عن مدى اتفاق السراج وماكرون على موعد محدد لوقف إطلاق النار وصيغه العملية.
ويُتوقع أن يصدر موقف أكثر تبلورا من الاجتماع التي يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقده الإثنين المقبل في بروكسل لمناقشة الأزمة الليبية، بدعوة من مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني. ويراهن الأوروبيون على هذا الاجتماع لتوحيد المواقف مما يجري في ليبيا، بعدما تضاربت ردود الفعل الأوروبية تجاه هجوم قوات حفتر على طرابلس. وذكر مصدر أوروبي في بروكسل أن الوزراء سيجتمعون مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الإثنين المقبل «لتبادل الآراء بشأن تطورات الوضع في ليبيا». ويقوم الاتحاد الأوروبي بتنسيق الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي في إطار اللجنة الرباعية الليبية، والتي تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
وتشارك جماعات من المجتمع المدني الأوروبي في الجهود الرامية لمحاولة تقريب الشقة بين الفرقاء الليبيين.
وأفاد الباحث في مركز الدراسات المستقبلية مصطفى رحاب «القدس العربي» أن مجموعة «ديالوغ أدفايزر غروب» الاستشارية الهولندية جمعت أمس وجوها من النخب السياسية والأكاديمية الليبية في طرابلس، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبحضور نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز للبحث عن حلول لتجاوز الأزمة الراهنة.
عسكريا اتسمت ليلة الثلاثاء/ الأربعاء بكثافة الطلعات الجوية لطيران الطرفين، قوات المجلس الرئاسي وقوات حفتر. وقال سكان من طرابلس إنهم كانوا يسمعون أصوات الغارات في الضاحية الجنوبية للعاصمة من دون أن يروا الطائرات المغيرة. وعزا خبير عسكري أسباب تنفيذ الغارات في الليل إلى عدم قدرة المدفعية المضادة للطائرات على تحديد الهدف وإصابة الطائرات المُغيرة.
وأعلن الناطق باسم «عملية بركان الغضب» التابعة لقوات حكومة الوفاق، مصطفى المجعي، أمس، أن سلاح الجو الليبي نفذ سبع طلعات جوية استهدفت قاعدة الوطية ومعسكر الثامنة في مدينة غريان (80 كيلومترا جنوب
طرابلس) وتمركزا لقوات حفتر في بوابة الهيرة الشمالية، بالإضافة إلى رتل مسلح «كان فاراً من أرض المعركة» حسب المجعي، الذي أضاف في الإيجاز الصحافي حول تطور الاشتباكات في جنوب طرابلس، أن قوات حكومة الوفاق «بسطت سيطرتها على نقاط استراتيجية في منطقة الهيرة، قاطعة الطريق بين مدينة غريان وقوات حفتر في ضواحي طرابلس، لتقترب من بدء مرحلة جديدة» وصفها بـ«الحاسمة».
فرنسا تسعى لوقف إطلاق النار بليبيا ومركز لاحتجاز المهاجرين يتعرض لأضرار

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء إلى وقف لإطلاق النار في المعركة المستمرة منذ شهر للسيطرة على العاصمة طرابلس بينما ألحق القتال أضرارا بمركز لاحتجاز المهاجرين الليلة الماضية.
والتقى ماكرون في باريس مع فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا مع شعور القوى الأجنبية بالقلق الشديد من تجدد القتال في الآونة الأخيرة في ليبيا التي تعاني من الانقسام والفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي.
وقال مكتب ماكرون في بيان بعد اللقاء تضمن أيضا دعم فرنسا لخطة الأمم المتحدة للسلام ولإجراء انتخابات “لا حل عسكريا للصراع الليبي، ولإنهاء الهجوم العسكري على طرابلس دعا رئيس الجمهورية إلى وقف غير مشروط لإطلاق النار”.
وأضاف “شدد على ضرورة حماية السكان المدنيين. وفي هذا السياق تم طرح مقترح لتحديد خط لوقف إطلاق النار تحت إشراف دولي”.
وكانت فرنسا في الماضي تدعم قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر الذي شن هجوما على قوات السراج في أوائل شهر أبريل نيسان بدعوى مكافحة الإرهاب وحفظ النظام.
وقال شهود إن معسكرا لمقاتلين موالين للسراج تعرض لقصف. وأصابت شظايا نجمت عن القصف سطح مركز مجاور لاحتجاز المهاجرين في تاجوراء بشرق طرابلس.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في بيان إن شخصين أصيبا جراء القصف قرب مركز يضم 500 مهاجر ولاجئ. ودعت المفوضية إلى إطلاق سراح 3460 محتجزا أجنبيا قرب موقع القتال.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن القصف أحدث فتحة في سقف مخزن بالمركز يحتجز به نساء وكاد أن يصيب رضيعا. وكتبت المنظمة على حسابها على تويتر “كم عدد الأرواح الأخرى التي يجب أن تواجه الخطر قبل إجلاء هؤلاء الأشخاص الضعفاء من ليبيا؟”.
وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن القتال أسفر عن مقتل 443 شخصا، فضلا عن إصابة 2110 آخرين، في حين اضطر عشرات الألوف إلى مغادرة منازلهم.
وفي محاولة لتوضيح التحدي الذي يعترض سبيل التوصل إلى حل سياسي حتى في حالة الاتفاق على وقف إطلاق النار، قال السراج لتلفزيون (فرانس 24) إن حفتر يسعى لانتزاع السلطة.
وقال السراج إن حفتر “وميليشياته بالفعل مخططهم واضح هو الاستيلاء على السلطة والانقلاب على الشرعية… بحجة الحرب على الإرهاب وبحجة القضاء على الميليشيات”.
وأضاف “ما نتوقعه من فرنسا أن تأخذ موقفا أكثر وضوحا في الفترة القادمة وتسمي الأشياء بمسمياتها”.
وجمد الصراع خطة سلام ترعاها الأمم المتحدة بشأن ليبيا كما أحدث انقسامات في أوروبا والخليج.
ويتمتع حفتر، الذي كان قائدا عسكريا في جيش القذافي قبل أن ينقلب عليه، بدعم الإمارات ومصر كما تلقى دعما عسكريا من فرنسا التي ساعدته على السيطرة على مدينة بنغازي في شرق ليبيا عام 2017.
ونفت فرنسا دعمها للهجوم الذي يشنه حفتر على طرابلس لكنها تؤكد مثله ضرورة قتال الإرهابيين.
ويأتي اللقاء مع ماكرون بعد زيارة السراج إلى ألمانيا وإيطاليا.
وعبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يوم الأربعاء عن “عميق قلقها إزاء تزايد حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي والخطف والاختطاف والاختفاء في ليبيا”.
وأضافت “لا يزال مصير اثنين من الصحفيين العاملين في قناة ليبيا الأحرار التلفزيونية، واللذين تم اختطافهما في الثاني من أيار مايو، مجهولا. وتطالب البعثة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما وضمان عودتهما الآمنة إلى أسرتيهما”.
رئيس وزراء ليبيا فائز السراج يلتقي بماكرون يوم الاربعاء وسط توتر مع فرنسا

ذكر مسؤول فرنسي أن رئيس الوزراء الليبي فائز السراج الذي تسانده الأمم المتحدة سيلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يوم الأربعاء في وقت تشعر فيه حكومة السراج بالاستياء مما تراه دعم باريس لقائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خليفة حفتر.
وقال المصدر “فرنسا تدعم رئيس الوزراء السراج. نحن نعارض هجوم حفتر… القضية ليست البحث عن كبش فداء ولكن معرفة ما ينبغي فعله في هذا الوضع المعقد”.
وأضاف المصدر أن باريس وروما وبرلين ولندن قامت بالتنسيق هذا الأسبوع بشأن ترتيب زيارات للسراج إلى أنحاء أوروبا في إطار جهود تستهدف التحدث بصوت واحد من أجل إيجاد حل للأزمة بما في ذلك وقف إطلاق النار.
السراج يطالب إيطاليا ببذل جهد أكبر لإحداث تغيير في المواقف الأوروبية والإقليمية

بحث رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، صباح اليوم الثلاثاء، مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في العاصمة روما، مستجدات حرب العاصمة التي اندلعت منذ 4 أبريل الماضي.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، في بيان صادر اليوم، إن السراج «أشاد بموقف إيطاليا الذي كان واضحًا في إدانته العدوان على طرابلس، كما نوه إلى العلاقة التي تربط ليبيا وإيطاليا، التي تجسدت في عديد المواقف»، مشيدًا بـ«مساهماتها الإنسانية خلال الحرب التي خاضتها قوات حكومة الوفاق على الإرهاب في سرت وغيرها من المدن، ودعمها خفر السواحل الليبي ومساهمتها الفعالة في معالجة تداعيات ملف الهجرة غير الشرعية وغير ذلك من تعاون بناء».
وعبر رئيس المجلس الرئاسي «عن تقديره مبادرة روما بفتح السفارة الإيطالية، التي مازالت تعمل من العاصمة رغم الأزمة الراهنة»، مؤكدًا أنه «لا شك في حرص الحكومة الإيطالية على عودة الاستقرار إلى ليبيا».
وطالب السراج، الإيطاليين بـ«بذل جهد أكبر لما لدى إيطاليا من مكانة وثقل دولي يمكنه أن يحدث تغييرًا إيجابيًّا في المواقف المترددة لدول أوروبية وإقليمية، وبما يعجل في وقف العدوان وعودة القوات المعتدية إلى الأماكن التي انطلقت منها، وتجنيب ليبيا المزيد من إراقة الدماء».
من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإيطالي «بموقف إيطاليا الداعم لحكومة الوفاق الوطني»، مؤكدًا أن «لا حل عسكريًّا للأزمة الليبية، ويجب العودة إلى المسار السياسي والحوار».
وقال كونتي: «إن إيطاليا تدرك جيدًا أن الحرب يمكن أن تتسع وبما يلحق الضرر لليبيا والمنطقة»، مضيفًا أن «جهود بلاده لن تتوقف إلى أن تجد نهاية سريعة وعادلة توقف نزيف الدم».
وتطرقت المحادثات إلى التعاون الثنائي لاحتواء عديد التداعيات التي تسبب فيها العدوان في المجالين الأمني والاقتصادي.
وكان رئيس المجلس الرئاسي وصل مساء الإثنين إلى روما في زيارة تشاور قصيرة إلى إيطاليا على رأس وفد يضم وزيري الخارجية والداخلية ومستشاري الرئيس السياسي والأمن القومي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب وسفيري ليبيا لدى روما والاتحاد الأوروبي
ليبيا: خطة لتأمين العاصمة خلال شهر رمضان وعيد الفطر
رشيد خشانة
نفت مصادر متطابقة في طرابلس ما أعلنه اللواء طيار محمد المنفور، قائد عمليات السلاح الجوي التابع لخليفة حفتر، من أن قواته «تتقدم ببطء وثبات في كافة محاور طرابلس». وأكدت المصادر أن القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر تعاني من صعوبات كبيرة على صعيدي التموين والتسليح، وهي لم تعد تسيطر سوى على مدينة ترهونة فقط.
ونفذ الطيران الجوي التابع لقوات حفتر ليل السبت/ الأحد غارات على مواقع في تخوم طرابلس، ولم يُعرف كم خلفت من ضحايا، إلا أن اللواء طيار محمد المنفور أكد أن سلاح الجو «استهدف عدة مواقع تابعة لحكومة الوفاق وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة»، من دون إعطاء تفاصيل عن عدد الضحايا.
الأمم المتحدة تدعو لهدنة إنسانية لمدة أسبوع في طرابلس
في الطرف المقابل، استكملت أمس القيادات الأمنية في طرابلس وضع آلية تنفيذية لخطة تأمين العاصمة خلال شهر رمضان وعيد الفطر «من أجل توحيد الجهود وتحقيق أفضل النتائج»، حسب ما جاء في الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية. وأوضحت الوزارة في صفحتها على شبكة التواصل «فيسبوك»، أن الاجتماع الذي ترأسه العميد سالم قريميدة رمى لإحكام السيطرة على كافة المنافذ والمخارج، بتكثيف الدوريات والتجمعات الأمنية، وضبط الأشخاص المطلوبين على ذمة قضايا وتسهيل حركة السير. وأكدت الوزارة أن الأمور الأمنية «تسير بشكل طبيعي داخل العاصمة بفضل جهود كافة الأجهزة الأمنية»، وحضت المواطنين على «التعاون مع رجال الأمن والشرطة للتبليغ عن أية خروقات».
سياسيا، أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج أن الهجوم العسكري على العاصمة طرابلس «نسف المؤتمر الوطني الجامع والعملية السياسية، وأحدث ضررًا كبيرًا جدًا في النسيج المجتمعي». واعتبر السراج في مقابلة صحافية بثتها أمس وكالة «سبوتنيك الروسية»، أن «هذا (الهجوم) أخطر وأكثر تأثيرا من الأضرار المادية، إذ أحدث هوة بين مكونات المجتمع الليبي، بهذه الأعداد من القتلى والجرحى والمدنيين الذين زج بهم في هذه المعركة، وهذا كله سيستغرق وقتًا طويلاً لإصلاحه». وجوابا على الاتهامات التي يوجهها القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر من أن طرابلس باتت معقلا للجماعات الإرهابية، قال السراج إن حكومته «دخلت إلى طرابلس وفيها أكثر من ألف تشكيل مسلح، والآن نتحدث عن أربعة أو خمسة تشكيلات تم استيعابها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بشهادة الأمم المتحدة».
في السياق عبرت أكثر من مئة شخصية ليبية تنتمي إلى مشارب مختلفة عن استنكارها للحرب في العاصمة طرابلس، التي دخلت أمس شهرها الثاني. وطالب الموقعون على البيان الذي نشرت نصه الصحيفة الإلكترونية «بوابة الوسط»، بوقف «الأعمال الحربية الجارية فورا، ووقف أي تدخل خارجي يغذي خيار الحرب بين الليبيين». ومن بين الموقعين على البيان كتَّاب وأكاديميون وصحافيون ودبلوماسيون وأعضاء في مجلس النواب، حضوا على استئناف الجهود لعقد المؤتمر الجامع الذي أعدت له بعثة الأمم المتحدة بأسرع وقت.
وأفاد الباحث أبو بكر مصطفى رحاب أن اتفاقا حصل بين السراج وحفتر على عقد اجتماع في جامعة سبها (جنوب) يوم 25 مارس/ آذار الماضي من أجل الاتفاق على تشكيل مجلس للأمن القومي يكون حفتر عضوا فيه ويقبل العمل مع القيادات السياسية، وهي صيغة اقترحها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة. وأضاف رحاب أن حفتر تغيب عن الاجتماع ليُطلق يوم 4 من الشهر التالي عمليته الواسعة للسيطرة على طرابلس.
من جهة أخرى أكد أحد أفراد عائلة رئيس الاتحاد العام لعمال قطاع النفط سعد الفاخري فقدان الاتصال به. وأكد أعضاء الأسرة أنهم يحاولون منذ أيام التواصل مع مختلف الجهات الأمنية والعسكرية، لمعرفة مصير ابنهم الذي اقتادته مجموعة عسكرية من أمام منزله في منطقة سلوق في التاسع والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، ولم تسمع عنه أي خبر منذ ذلك التاريخ. وطالبت المؤسسة الوطنية للنفط بالإفراج الفوري عن الفاخري.
وأضاف أحد أفراد العائلة أن أسرة الفاخري تمر هذه الأيام بأوقات عصيبة بسبب عدم معرفة مصير ابنهم الذي عرف بمواقفه الداعمة لاستقرار قطاع النفط والغاز وانتقاده لعصابات تهريب النفط ومقدرات الشعب الليبي .
ودعت الأمم المتحدة أمس الأحد إلى هدنة إنسانية لمدة أسبوع في ليبيا حيث تحاول قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر انتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس منذ أربعة أسابيع.
ودعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان الطرفين المتحاربين إلى هدنة تبدأ صباح الإثنين الساعة 04:00 بالتوقيت المحلي بالتزامن مع بدء شهر رمضان.
وقالت البعثة في البيان إنها تدعو «كل الأطراف المنخرطة في القتال، عملا بروح المناسبة كما باتفاقية حقوق الإنسان، لهدنة إنسانية مدتها أسبوع تبدأ في الرابعة من صباح الأول من رمضان الموافق السادس من مايو الجاري، وتكون قابلة للتمديد، تتعهد كل الأطراف خلالها بوقف العمليات العسكرية بمختلف انواعها من استطلاع وقصف وقنص واستقدام تعزيزات جديدة لساحة القتال».
وأضافت «تدعو البعثة كل الأطراف للسماح بإيصال المعونات الإنسانية لمن يحتاجها، وبحرية الحركة للمدنيين خلال هذه الهدنة، كما تدعوها للبدء بتبادل الأسرى والجثامين، وهي على أتم الاستعداد لتوفير الدعم اللازم لذلك».
ولم يرد تعليق من الجيش الوطني الليبي ولا من الحكومة المعترف بها دوليا في العاصمة.
لودريان: حفتر جزء من الحل في ليبيا وباريس لا تنحاز له
نفى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان انحياز بلاده إلى المشير خليفة حفتر، وذلك رداً على اتهامات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من المجتمع الدولي، لباريس بدعم الهجوم العسكري الذين تشنّه قوات حفتر للسّيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.
وقال لودريان، في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” في عددها الصّادر الجمعة، إن بلاده لم تكن تتوقع أن يشنّ خليفة حفتر هجوماً على طرابلس، موضحاً: “في كلّ المحادثات التي أجريتها معه، ذكرتهُ دائماً بضرورة الحل السياسي”.
وأضاف الوزير الفرنسي أن “فرنسا دعمت دائماً وكثيراً حكومة فائز السراج في الأمم المتحدة وعلى المستوى الأمني وأن الأخير يعرف ذلك، مشيرا إلى أن وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، الذي يهاجم فرنسا بانتظام ويدين تدخلها المزعوم في الأزمة الليبية، لا يتردد في قضاء بعض الوقت في تركيا”، في إشارة من الوزير الفرنسي إلى أن تركيا تتدخل في الأزمة الليبية إلى جانب حكومة السراج.
وأضاف الوزير الفرنسي أن الهدف الرئيسي من انخراط بلاده في الملفّ الليبي هو “مكافحة الإرهاب” وتجنّب “انتقال العدوى” إلى دول المجاورة كمصر وتونس، بالإضافة إلى دول الساحل، التي تعد أساسية لاستقرار فرنسا. واعتبر أن “حفتر قاتل ضدّ الإرهاب في بنغازي وجنوب ليبيا، وهو ما يصبّ في مصلحة باريس وجيران ليبيا، بما في ذلك بلدان الساحل”.
الهدف الرئيسي من انخراط باريس في الملفّ الليبي هو “مكافحة الإرهاب” وتجنّب “انتقال العدوى” إلى الدول المجاورة، التي تعد أساسية لاستقرار فرنسا
وشدد جان ايف لودريان على أن بلاده تسعى اليوم إلى وقف إطلاق النّار والعمل على تنظيم انتخابات حرة وديمقراطية، معتبراً في الوقت نفسه أن المشير خليفة حفتر هو “جزءٌ من الحلّ السياسي” في ليبيا.
وأقر بأن فرنسا بصفتها “طرفاً في التّدخل العسكري في ليبيا عام 2011 ولم تقم بالمتابعة السياسية بعد إسقاط نظام معمر القذافي، فإنها تتحمّل كذلك جزءاً من المسؤولية في هذه الأزمة”.
واعتبر الوزير الفرنسي أنه للخروج من هذه الأزمة التي تعصف بليبيا منذ ثمانية أعوام، يجب العمل على حل سياسي يسمح بتشكيل حكومة، منبثقة عن صناديق الاقتراع، وتتمتع بشرعية داخلية وخارجية، أي تحظى بقبول الليبيين، وإذن المجتمع الدولي.
وعليه، يقول لودريان، فإن باريس تواصل اليوم جهودها لتحقيق وقف لإطلاق النّار واستئناف المفاوضات على أساس عملية أبوظبي وبواسطة من المبعوث الأممي غسان سلامة.
اجتماع البرلمان اليوم في طرابلس وسط ضغط أمريكي لاستبعاد الخيار العسكري
رشيد خشانة – تتجه أنظار الليبيين اليوم إلى فندق ريكسوس في العاصمة طرابلس، حيث دُعي أعضاء مجلس النواب عن المنطقتين الغربية والوسطى للإجتماع، بحثا عن حل للأزمة التي اندلعت مع هجوم قوات خليفة حفتر، القائد العسكري للمنطقة الشرقية، على طرابلس في الرابع من الشهر الماضي. وسيُعتبر اجتماع اليوم صحيحا إذا توافر النصاب وهو 101 نائبا من مجموع النواب البالغ عددهم 200 نائب. وكان الجناح المؤيد لحفتر في مجلس النواب، برئاسة المستشار عقيلة صالح، نقل مقر البرلمان إلى مدينة طبرق في المنطقة الشرقية، ما حمل نواب المناطق الأخرى على مقاطعة الجلسات.
وتفاقمت الأوضاع الانسانية في أحياء طرابلس أمس الأربعاء، مع استمرار المعارك بالأسلحة الثقيلة في عدة محاور بين قوات حكومة “الوفاق” وقوات حفتر، وسط استخدام مكثف للطيران الحربي من الجانبين، بحسب ما ذكر شهود عيان. وأتى التصعيد بعد تراجع نسبي يوم الثلاثاء. وبحسب مصادر من قوات حفتر تمكنت هذه الأخيرة من بسط “سيطرتها الكاملة” على منطقة السبيعة جنوبي العاصمة طرابلس، صباح أمس، إلا أن قوات “الوفاق” استعادتها بعد الظهر، مع استمرار الاشتباكات إلى المساء. كما استعادت “الوفاق” منطقة اليرموك، التي كانت تسيطر عليها جماعات مسلحة من ترهونة, وتم تداول صور فيديو أمس لاعتقال أسرى من قوات حفتر وبث اعترافات لبعضهم.
في السياق قال المهندس هاني الترهوني، وهو من سكان العاصمة في اتصال هاتفي مع “القدس العربي” إن المشكل الأول الذي يؤرق الطرابلسيين هو تزايد أعداد النازحين من مناطق المعارك نحو وسط العاصمة، ما شكل ضغطا كبيرا على سكانها. وأفاد الترهوني، وهو مسؤول في مكتب التخطيط الحكومي، أن عدد النازحين المسجلين لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، بلغ أكثر من 11000 نازح، وهو المشكل الأول لسكان طرابلس. وتقوم لجنة النازحين برئاسة فاضل جبران بتجميع الأدوية، التي باتت نادرة في المستشفيات، لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية. وأفاد الدكتور حكيم الناجح، وهو أيضا من سكان طرابلس، أن متطوعين ومندوبين من شركات أدوية يقومون بجمع التبرعات وإيصالها إلى الجهات التي تحتاج إليها. وأضاف أن لجنة النازحين أطلقت أمس نداء إلى المؤسسات الخاصة في قطاع الأدوية للمساهمة في حملة جمع التبرعات.
وأبدى المهندس الترهوني خشيته من الاضطرار لمعاودة السنة الجامعية، بعدما تعذر على أعداد كبيرة من الطلاب الالتحاق بالكليات بسبب المعارك الدائرة في مناطقهم. وأكد أن معدلات الالتحاق بالمعاهد والكليات تتراجع يوما بعد يوم. وأضاف أن “جميع المؤشرات ستتغير بعد “معركة طرابلس” لأن الأوضاع تغيرت تماما، مع تزايد أعداد المفقودين والقتلى وارتفاع ظاهرة الترمل، والانقطاع عن التعليم بسبب الأوضاع الأمنية”.
وعلى المستوى السياسي قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كارولينا الجنوبية، ليندسي غراهام (جمهوري) أمس إنه “من المهم أن تعزز الولايات المتحدة التزامها بحل سياسي في ليبيا وترفض الجهود التي يبذلها أي طرف للاستيلاء العسكري، في رد غير مباشر على المكالمة التي أجراها الرئيس ترامب يوم 15 الجاري، مع قائد الجيش في المنطقة الشرقية اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتي فُهمت على أنها تشجيع على عملية غزو طرابلس. وقال غراهام، وهو عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان صحفي إنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بناءً برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، جرى خلاله مناقشة الوضع الراهن في ليبيا وموقف الولايات المتحدة منه.
أكثر من ذلك، أكد غراهام أن “الإدارة الأمريكية بحاجة إلى إعادة التأكيد على التصريحات السابقة الرافضة للحل العسكري في ليبيا والضغط من أجل المصالحة السياسية”، مشددًا على أنه “لن يكون هناك حل عسكري فقط في ليبيا”، مُستعيدا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية بومبيو في هذا المعنى. ورأى غراهام أن “الولايات المتحدة بحاجة إلى قيادة الجهود لتحقيق المصالحة بين الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا وجميع الفصائل على الأرض”. وتابع: “أنا أقدر الجهود المبذولة للقضاء على تنظيم الدولة (داعش) وغيرها من الجماعات الإرهابية في ليبيا، وأعتقد بقوة أنه إذا توسعت الحرب الأهلية، فستملأ الجماعات الإرهابية الفراغ. لقد حان الوقت الآن لأن تقود الولايات المتحدة عملية المصالحة السياسية وترفض بشدة أي جهد، من قبل أي طرف، للحسم العسكري”.
على صعيد آخر أفادت مصادر في الأمم المتحدة أمس الأربعاء أن خفر السواحل التابع لحكومة الوفاق الوطني تمكن من ضبط 113 مهاجرا لدى محاولتهم الوصول إلى السواحل الايطالية خلال اليومين الماضيين. واستثمر المهاجرون الهدوء النسبي للمعارك ليركبوا البحر في اتجاه إيطاليا، بمساعدة مهربين محترفين. وأعيد المهاجرون إلى بلدتي زوارة والخُمس غرب العاصمة طرابلس، حيث أودعوا مراكز احتجاز. وتنطلق غالبية محاولات إبحار المهاجرين نحو سواحل إيطاليا من بلدات صبراتة وزوارة والخمس القريبة من الحدود التونسية.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.






