كشف مسؤول مكتب الإعلام باللواء «73 مشاة» التابع للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، المنذر عمر الخرطوش، تفاصيل السيطرة على قلعة السدادة (80 كلم) جنوب شرق مدينة بني وليد غرب ليبيا.
وقال الخرطوش لـ«بوابة الوسط»، اليوم الأربعاء، إن «قوات الجيش الليبي اشتبكت مع قوات تابعة لإبراهيم الجضران مدعومة بسرايا الدفاع عن بنغازي، كانت تتمركز داخل قلعة السدادة، وانتهت المواجهات بالسيطرة على القلعة، ومصادرة عدد من سيارات رباعية الدفع، بالإضافة إلى بعض الأسلحة والذخائر».
كتيبة طارق بن زياد: نطارد فلول الجضران وسرايا بنغازي نحو جسر السدادة
ولفت الخرطوش إلى أن «آمر اللواء «73 مشاة» العميد علي صالح القطعاني يتابع الوضع الميداني بشكل مباشر، ويقف على توزيع وتكليف الدوريات ودوريات الاستطلاع بمنطقة الهلال النفطي ومحيطه»
أبرزها الجنسية والسن.. 10 شروط في مشروع قانون انتخاب رئيس الدولة الليبية
وضع مشروع قانون انتخاب رئيس الدولة، عشرة شروط لانتخاب الرئيس عبر الاقتراع السري المباشر، عن طريق الناخبين المقيدين في قاعدة البيانات.
ونصت الشروط، وفق مسوَّدة القانون الذي يناقشه مجلس النواب حاليًا، وحصلت «بوابة الوسط» على نسخة منها، على ضرورة أن يكون المرشح ليبيًّا مسلمًا من أبوين مسلمين، وألا يكون حمل هو أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى.
مجلس النواب يناقش قانون انتخاب الرئيس
كما تضمنت الشروط ألا تقل سن المرشح الرئاسي عن 40 عامًا، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على تزكية 20 عضوًا من أعضاء مجلس النواب أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة آلاف مواطن ممن لهم حق الانتخاب بالتوقيع على نماذج بالمفوضية الوطنية للانتخابات أو فروعها ومكاتبها، وفيما يلي الشروط:
المادة الأولى
يُنتخب رئيس الدولة عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من الناخبين المقيدة أسماؤهم في قاعدة بيانات الناخبين، وعلى كل ناخب أن يباشر بنفسه هذا الحق، ويشترط فيمن يترشح رئيسًا للدولة الشروط الآتية:
1- أن يكون ليبيًّا مسلمًا من أبوين مسلمين.
2- ألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى.
3- ألا يكون متزوجًا بغير ليبية.
4- أن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل أو ما يعادله.
5- أن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية.
6- ألا يكون قد حُـكم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رُدّ إليه اعتباره.
7- ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية.
8- ألا يكون مصابًا بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الدولة.
9- أن يقدم إقرارًا بممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل ليبيا وخارجها وزوجته وأولاده القصر.
10- أي شروط أخرى ينص عليها القانون.
المادة الثانية
يلزم لقبول الترشح لرئاسة الدولة أن يزكي المرشح عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة آلاف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، بالتوقيع على نماذج بالمفوضية الوطنية للانتخابات أو فروعها أو مكاتبها.
سلامة: البعثة الأممية أنشأت لجنة خاصة وستفتح مكتبها في بنغازي قبل نهاية يناير
كشف مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، أن البعثة «أنشأت لجنة خاصة في 1 يناير» الجاري «تضم أعضاء يمثلون الجوانب السياسية والإنمائية والإنسانية»، منوهًا إلى أنها «ستقوم بافتتاح مكتبها في بنغازي قبل نهاية الشهر الحالي»، وفق ما نشرته البعثة عبر صفحتها على «فيسبوك».
جاء ذلك خلال لقاء سلامة، اليوم الأحد، كوكبة من أعيان وأكاديميي وناشطي الجنوب في مدينة سبها التي زارها لأول مرة منذ توليه مهامه على رأس البعثة الأممية، وتأتي في إطار جهوده للتواصل مع كافة الأطراف الليبية.
وقال سلامة خلال اللقاء: «لاحظت أن أهل الجنوب أحرص سكان البلاد على وحدتها ومكانتها. كنت دائمًا أصر على أن للجنوب علينا دينًا، وهذا الدين يجب أن نوفيه، ولذلك آمل أن يكون هذا اللقاء بداية قيامنا برد الدين الذي للجنوب علينا»، آملاً بأن «يتم افتتاح مكتب للبعثة في سبها خلال هذا العام».
وأضاف سلامة خلال حديثه أن زيارته ووفد البعثة إلى سبها «هي أول زيارة عمل تقوم بها لجنة خاصة أنشأتها البعثة في 1 يناير 2019، وتضم أعضاء يمثلون الجوانب السياسية والإنمائية والإنسانية»، دون أن يقدم أية تفاصيل بشأن اللجنة الجديدة ودورها.
وأكد سلامة أن «البعثة تسعى جاهدة، في مختلف أصقاع ليبيا والجنوب تحديدًا، لوضع ترتيبات أمنية، وتسعى للتوسط بين مختلف الفرقاء والتفاهم إن كان ذلك ممكنًا واللجوء للعقوبات إذا اضطرت» وفق البعثة الأمية.
ونوه سلامة إلى أن «مؤسسات الدولة الحالية دون المستوى، وتعصف بها الخلافات الداخلية، وقد آن الأوان لترتيب البدائل»، ونبه إلى أنه «لا يتحدث عن أشخاص ولكن عن مؤسسات»، مؤكدًا بالقول: «هناك تلاقٍ ممكن بين إرادة الليبيين وإرادة المجتمع الدولي للخروج من هذا الانسداد السياسي».
وشدد سلامة على أن «إرادة الليبيين يجب أن تلتقي في ملتقى وطني يعبرون فيه بوضوح عن رغبتهم؛ ليتمكن من نقلها إلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي ليتم تحويلها إلى قرارات تُفرَض على أولئك الذين يعملون على عرقلة كل المحاولات التي تقوم بها البعثة والليبيون للتوصل إلى نظام سياسي تستحقه ليبيا»
«بلومبرغ»: روسيا لديها خطة لليبيا تتضمن «قذافي» جديد
قالت وكالة «بلومبرغ» الأميركية إن سيف الإسلام، نجل معمر القذافي، أصبح هذا الشهر الأحدث في طابور طويل من الليبييين الساعين للحصول على دعم موسكو، في الوقت الذي يزيد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دور روسيا في ليبيا
ومع غياب الولايات المتحدة، يرى الكرملين نافذة لكي يصبح الوسيط الرئيسي للسلطة في ليبيا، التائهة والمقسمة منذ إطاحة معمر القذافي ومقتله في العام 2011، على الأرجح ستتلقى روسيا دفعة في هدفها ذلك من خطط الولايات المتحدة الانسحاب من سورية، وفق التقرير.
ويُنظر إلى موسكو حتى الآن على أنها تدعم بكل ثقلها قائد الجيش الوطني خليفة حفتر، لكن دبلوماسيين أوروبيين يدرسان استراتيجية الكرملين قالا إن روسيا كانت تأسس في هدوء روابط مع كل الفصائل المتنافسة في ليبيا، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ»، نشرته الخميس.
وجاء في التقرير، الذي أعده كل من هنري ماير وسامر الأطرش وستيبان كرافشينكو، أنه من شأن ذلك النهج أن يضع روسيا في موقع تستفيد فيه أكثر من أي قوى خارجية أخرى تدعم طرفًا بعينه في ليبيا.
وقال محمد الجارح، الشريك المؤسس لمركز آفاق ليبيا للدراسات والاستشارات، وهو مؤسسة بحثية مقرها في طرابلس، إنه في حين يواجه مسعى سيف الإسلام الاستيلاء على السلطة مشكلات كبيرة، فالبنسبة للروس «أفضل سيناريو لهم هو دعم شخص من النظام السابق، لأنهم يعرفون بعضهم جيدًا وأمضوا عقودًا في التعامل مع بعضهم البعض أثناء حكم القذافي».
وبالنسبة لبوتين، الذي سبق ودان بغضب الحملة العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي لإطاحة القذافي واصفًا إياها بأنها «حملة صليبية»، قالت «بلومبرغ» إن استعادة روسيا لدورها كلاعب رئيسي في ليبيا بعد التدخل الناجح لبوتين في سورية قد يعزز ثقل دولته على حساب الولايات المتحدة، كما أنه يفتح الطريق أمام توقيع عقود إعادة إعمار تقدر بمليارات الدولارات، وحصة في أكبر موارد نفطية في أفريقا، وقاعدة بحرية محتملة على البحر المتوسط.
وقال ألكسندر دينكن، رئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، وهو مجموعة بحثية تديرها الحكومة وتقدم المشورة للكرملين: «لقد فعل الغرب كل ما بوسعه لإغراق هذه البلد في الفوضى، والآن تثق كل أطراف الصراع في موسكو».
لعبة السلطة في ليبيا
قال دبلوماسيون إن روسيا غيرت استراتيجيتها بشأن ليبيا العام الماضي، مضيفين أنه «إلى جانب دعم حفتر، بذلت موسكو الكثير من الجهد في مراودة حكومة الوفاق الوطني المنافسة ومراكز القوى الأخرى، بما في ذلك منطقة مصراتة».
ورغم كون حفتر زائر مألوف لموسكو منذ العام 2016، فقد زار رئيس الملس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ومسؤولون ليبيون كبار أيضًا العاصمة الروسية بانتظام، وفق تقرير «بلومبرغ».
ورأى معدو التقرير أن استراتيجية الكرملين يبدو أنها تؤتي ثمارها، مُرجعة ذلك إلى استئناف المحادثات بين روسيا وليبيا بشأن عقد بقيمة 2.5 مليار دولار لتشييد خط قطار سريع من بنغازي إلى سرت، التي كانت متوقفة منذ إطاحة القذافي، فضلًا عن أن شركات الأسلحة الروسية التي خسرت نحو أربعة مليار دولار في صفقات أسلحة مع ليبيا بدأت في جني الأموال كذلك، وأثناء هذا تشتري ليبيا مليون طن من القمح الروسي مقابل 700 مليون دولار.
وأيضًا، تتطور اهتمامات روسيا في قطاع الطاقة، إذ أجرى مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط زيارة إلى موسكو في أكتوبر الماضي لإجراء محادثات مع شركتي «غازبروم» و«تات نفط» الروسيتين لإعادة إطلاق مشاريع ليبية تعود إلى حقبة القذافي، وفضلًا عن هذا، فقد وافقت شركة «روسنفت» الروسية على الاستثمار في أعمال استكشاف وإنتاج في ليبيا وعلى شراء الخام.
وأشار التقرير إلى أن كل تلك الصفقات أُبرمت حصريًا مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، رغم الروابط التي تجمع موسكو بحفتر، لأن المؤسسة وحدها هي المنوطة بإبرام الاتفاقات مع الجهات الأجنبية. ونقلت عن صنع الله قوله، في تصريح خاص: «يظهر الدعم الذي أبدته القيادة السياسية والتجارية الروسية للمؤسسة الوطنية للنفط قوة الإمكانات المتاحة لنا في المستقبل».
وقال إنه في الوقت الذي تزيد فيه روسيا من انخراطها، يخاطر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الساحة الدولية، ومؤخرًا من سورية، بترك الولايات المتحدة بلا هدف، مشيرة إلى أن انخراط روسيا في ليبيا يعود إلى العام 1969 عندما تولى القذافي السلطة إثر انقلاب عسكري أطاح الملك إدريس ملك المملكة الليبية.
وزود الاتحاد السوفيتي وخليفته روسيا نظام القذافي بالأسلحة، لكن بعد إطاحته انقسمت ليبيا إلى فصائل متناحرة في ظل حكومة مركزية غير قادرة على السيطرة حتى على العاصمة.
وأثناء القتال الذي دار في ليبيا، ألقي القبض على سيف الإسلام (46 عامًا) وأُحيل إلى المحاكمة، لكن لاحقًا في منتصف العام 2017 أطلق سراحه المسلحون الذين أطاحوا والده وقتلوه في السابق.
وبعد إطلاقه، بدأ ممثلون روس الاتصال بسيف الإسلام الوريث الذي ظهر لمرة واحده بعد إطلاقه، وتحدثوا عبر الفيديو، حيث تحدث هو من مكان لم يُكشف عنه، وفقًا لشخص في موسكو على دراية بسياسة روسيا إزاء ليبيا.
ولاحقًا، القتى ممثل لسيف الإسلام نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أوائل شهر ديسمبر، لتسليم بوغدانوف خطابًا نيابة عن نجل القذافي يقدم فيه التحية لبوتين والحكومة الروسية، ويوضح فيه رؤية السياسية لليبيا ويطلب الدعم السياسية، بحسب تقرير «بلومبرغ».
لكنه أضاف أن زيارة مبعوث سيف الإسلام تلك لمن تكن الأولى، ونقلت عن الشخص المطلع قوله إن «نجل القذافي يتطلع إلى روسيا للحصول على المساعدة المالية والوساطة مع مراكز القوى الليبية الأخرى لدعم مسعاه لكي يصبح رئيسًا».
وبإمكان سيف الإسلام خوض الانتخابات التي ترغب الأمم المتحدة في تنظيمها العام المقبل في إطار خطتها الأخيرة لتوحيد البلد، حتى رغم أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تعود إلى العام 2011 بما في ذلك تهمتان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ولدى حفتر أيضًا طموحاته الخاصة في تولي الرئاسة كما هو الحال بالنسبة لسياسيين ليبيين آخرين، لكن روسيا لم تستقر بعد على من هوية من ستدعمه كمرشح للرئاسة، وفقًا للشخص المطلع.
ورأى الجارح، الشريك المؤسس لمركز آفاق ليبيا للدراسات والاستشارات، أنه في ظل القيود القانونية، ومع سعي المدعين في طرابلس أيضًا لاعتقاله «فمن الصعب تصور كيف يمكن للإسلام العودة ما لم يجر حل تلك المسألة عبر عملية مصالحة وطنية أوسع نطاقًا»، مضيفًا أنه رغم ذلك يبقي الروس «على كل خياراتهم».
وقالت الخبيرة في الشرق الأوسط لدى «نادي فالداي» وهو مؤسسة بحثية مقرها موسكو تحظى بدعم الكرملين: «مع كون حفتر في الخامسة والسعبين من عمره وفي حالة صحية سيئة، قد يفوز نجل القذافي بالدعم الروسي إذ كان هناك إجماع بين الليبيين».
وعلى صعيد جهود توحيد الأطراف الليبية، زار عارف علي النايض، وهو سياسي ليبيا ينظر له على أنه مقرب من حفتر، موسكو مرتين منذ سبتمبر الماضي لإجراء محادثات مع مسؤولين كبار.
وقال النايض، الذي وصفته «بلومبرغ» بـ«الآمِل»، إن هدف الزيارات كان «تشجيع الروس على لعب دور فعال (في ليبيا)»، وأضاف متحدثًا من لندن: «أشعر حقًا أننا عند في طريق مسدود في العملية السياسية. أعتقد أن بإمكاني أن أصبح توحد الأطراف».
وفي الشرق حيث يفرض الجيش الوطني بقيادة حفتر سيطرته على المنطقة، قال مسؤولان غربيان إن عناصر من الجيش الروسي يقدمون التدريب وخدمة صيانة الأسلحة، بينما توجد مؤشرات على أن أفرادًا من القوات الخاصة الروسية نقلوا إلى المنطقة وشاركوا في عمليات هناك، وفق تقرير «بلومبرغ».
ونقل التقرير عن رجل الأعمال الروسي الذي يحظى بصلات في ليبيا، قسطنطين مالوفيف، إنه في إطار التنافس على مستقبل ليبيا «فإن روسيا لديها ميزة واحدة رئيسية هي حفتر».
لكن التقرير قال إن روسيا ما زالت تواجه عقبات كبيرة في التعامل مع الفصائل الليبية المسلحة التي تعجز عن الاتفاق على كيفية تقاسم السلطة، مضيفًا أن المشهد يشوشه أكثر اللاعبون الخارجيون الآخرون، إذ كانت إيطاليا وقطر تراهن على طرابلس، في حين أن المملكة المتحدة ومصر وفرنسا تنحاز إلى حفتر.
واختتم تقرير «بلومبرغ» بقول الخبير في الشرق الأوسط وشمال أفريقا لدى مؤسسة «إنيرجي أسبكتس»، ريكاردو فابياني، إن روسيا تضمن الاستفادة «بغض النظر عن المنتصر في الصراع أو التوصل لاتفاق سلام» عن طريق التحوط في رهانتاها والحفاظ على كل قنوات التواصل مع كل الأطراف مفتوحة، مضيفًا: «لا يستطيع أي طرف في ليبيا تحمل تبعات معاداة او رقض الحديث مع روسيا».
ومع غياب الولايات المتحدة، يرى الكرملين نافذة لكي يصبح الوسيط الرئيسي للسلطة في ليبيا، التائهة والمقسمة منذ إطاحة معمر القذافي ومقتله في العام 2011، على الأرجح ستتلقى روسيا دفعة في هدفها ذلك من خطط الولايات المتحدة الانسحاب من سورية، وفق التقرير.
ويُنظر إلى موسكو حتى الآن على أنها تدعم بكل ثقلها قائد الجيش الوطني خليفة حفتر، لكن دبلوماسيين أوروبيين يدرسان استراتيجية الكرملين قالا إن روسيا كانت تأسس في هدوء روابط مع كل الفصائل المتنافسة في ليبيا، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ»، نشرته الخميس.
وجاء في التقرير، الذي أعده كل من هنري ماير وسامر الأطرش وستيبان كرافشينكو، أنه من شأن ذلك النهج أن يضع روسيا في موقع تستفيد فيه أكثر من أي قوى خارجية أخرى تدعم طرفًا بعينه في ليبيا.
وقال محمد الجارح، الشريك المؤسس لمركز آفاق ليبيا للدراسات والاستشارات، وهو مؤسسة بحثية مقرها في طرابلس، إنه في حين يواجه مسعى سيف الإسلام الاستيلاء على السلطة مشكلات كبيرة، فالبنسبة للروس «أفضل سيناريو لهم هو دعم شخص من النظام السابق، لأنهم يعرفون بعضهم جيدًا وأمضوا عقودًا في التعامل مع بعضهم البعض أثناء حكم القذافي».
وبالنسبة لبوتين، الذي سبق ودان بغضب الحملة العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي لإطاحة القذافي واصفًا إياها بأنها «حملة صليبية»، قالت «بلومبرغ» إن استعادة روسيا لدورها كلاعب رئيسي في ليبيا بعد التدخل الناجح لبوتين في سورية قد يعزز ثقل دولته على حساب الولايات المتحدة، كما أنه يفتح الطريق أمام توقيع عقود إعادة إعمار تقدر بمليارات الدولارات، وحصة في أكبر موارد نفطية في أفريقا، وقاعدة بحرية محتملة على البحر المتوسط.
وقال ألكسندر دينكن، رئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، وهو مجموعة بحثية تديرها الحكومة وتقدم المشورة للكرملين: «لقد فعل الغرب كل ما بوسعه لإغراق هذه البلد في الفوضى، والآن تثق كل أطراف الصراع في موسكو».
لعبة السلطة في ليبيا
قال دبلوماسيون إن روسيا غيرت استراتيجيتها بشأن ليبيا العام الماضي، مضيفين أنه «إلى جانب دعم حفتر، بذلت موسكو الكثير من الجهد في مراودة حكومة الوفاق الوطني المنافسة ومراكز القوى الأخرى، بما في ذلك منطقة مصراتة».
ورغم كون حفتر زائر مألوف لموسكو منذ العام 2016، فقد زار رئيس الملس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ومسؤولون ليبيون كبار أيضًا العاصمة الروسية بانتظام، وفق تقرير «بلومبرغ».
ورأى معدو التقرير أن استراتيجية الكرملين يبدو أنها تؤتي ثمارها، مُرجعة ذلك إلى استئناف المحادثات بين روسيا وليبيا بشأن عقد بقيمة 2.5 مليار دولار لتشييد خط قطار سريع من بنغازي إلى سرت، التي كانت متوقفة منذ إطاحة القذافي، فضلًا عن أن شركات الأسلحة الروسية التي خسرت نحو أربعة مليار دولار في صفقات أسلحة مع ليبيا بدأت في جني الأموال كذلك، وأثناء هذا تشتري ليبيا مليون طن من القمح الروسي مقابل 700 مليون دولار.
وأيضًا، تتطور اهتمامات روسيا في قطاع الطاقة، إذ أجرى مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط زيارة إلى موسكو في أكتوبر الماضي لإجراء محادثات مع شركتي «غازبروم» و«تات نفط» الروسيتين لإعادة إطلاق مشاريع ليبية تعود إلى حقبة القذافي، وفضلًا عن هذا، فقد وافقت شركة «روسنفت» الروسية على الاستثمار في أعمال استكشاف وإنتاج في ليبيا وعلى شراء الخام.
وأشار التقرير إلى أن كل تلك الصفقات أُبرمت حصريًا مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، رغم الروابط التي تجمع موسكو بحفتر، لأن المؤسسة وحدها هي المنوطة بإبرام الاتفاقات مع الجهات الأجنبية. ونقلت عن صنع الله قوله، في تصريح خاص: «يظهر الدعم الذي أبدته القيادة السياسية والتجارية الروسية للمؤسسة الوطنية للنفط قوة الإمكانات المتاحة لنا في المستقبل».
وقال إنه في الوقت الذي تزيد فيه روسيا من انخراطها، يخاطر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الساحة الدولية، ومؤخرًا من سورية، بترك الولايات المتحدة بلا هدف، مشيرة إلى أن انخراط روسيا في ليبيا يعود إلى العام 1969 عندما تولى القذافي السلطة إثر انقلاب عسكري أطاح الملك إدريس ملك المملكة الليبية.
وزود الاتحاد السوفيتي وخليفته روسيا نظام القذافي بالأسلحة، لكن بعد إطاحته انقسمت ليبيا إلى فصائل متناحرة في ظل حكومة مركزية غير قادرة على السيطرة حتى على العاصمة.
وأثناء القتال الذي دار في ليبيا، ألقي القبض على سيف الإسلام (46 عامًا) وأُحيل إلى المحاكمة، لكن لاحقًا في منتصف العام 2017 أطلق سراحه المسلحون الذين أطاحوا والده وقتلوه في السابق.
وبعد إطلاقه، بدأ ممثلون روس الاتصال بسيف الإسلام الوريث الذي ظهر لمرة واحده بعد إطلاقه، وتحدثوا عبر الفيديو، حيث تحدث هو من مكان لم يُكشف عنه، وفقًا لشخص في موسكو على دراية بسياسة روسيا إزاء ليبيا.
ولاحقًا، القتى ممثل لسيف الإسلام نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أوائل شهر ديسمبر، لتسليم بوغدانوف خطابًا نيابة عن نجل القذافي يقدم فيه التحية لبوتين والحكومة الروسية، ويوضح فيه رؤية السياسية لليبيا ويطلب الدعم السياسية، بحسب تقرير «بلومبرغ».
لكنه أضاف أن زيارة مبعوث سيف الإسلام تلك لمن تكن الأولى، ونقلت عن الشخص المطلع قوله إن «نجل القذافي يتطلع إلى روسيا للحصول على المساعدة المالية والوساطة مع مراكز القوى الليبية الأخرى لدعم مسعاه لكي يصبح رئيسًا».
وبإمكان سيف الإسلام خوض الانتخابات التي ترغب الأمم المتحدة في تنظيمها العام المقبل في إطار خطتها الأخيرة لتوحيد البلد، حتى رغم أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تعود إلى العام 2011 بما في ذلك تهمتان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ولدى حفتر أيضًا طموحاته الخاصة في تولي الرئاسة كما هو الحال بالنسبة لسياسيين ليبيين آخرين، لكن روسيا لم تستقر بعد على من هوية من ستدعمه كمرشح للرئاسة، وفقًا للشخص المطلع.
ورأى الجارح، الشريك المؤسس لمركز آفاق ليبيا للدراسات والاستشارات، أنه في ظل القيود القانونية، ومع سعي المدعين في طرابلس أيضًا لاعتقاله «فمن الصعب تصور كيف يمكن للإسلام العودة ما لم يجر حل تلك المسألة عبر عملية مصالحة وطنية أوسع نطاقًا»، مضيفًا أنه رغم ذلك يبقي الروس «على كل خياراتهم».
وقالت الخبيرة في الشرق الأوسط لدى «نادي فالداي» وهو مؤسسة بحثية مقرها موسكو تحظى بدعم الكرملين: «مع كون حفتر في الخامسة والسعبين من عمره وفي حالة صحية سيئة، قد يفوز نجل القذافي بالدعم الروسي إذ كان هناك إجماع بين الليبيين».
وعلى صعيد جهود توحيد الأطراف الليبية، زار عارف علي النايض، وهو سياسي ليبيا ينظر له على أنه مقرب من حفتر، موسكو مرتين منذ سبتمبر الماضي لإجراء محادثات مع مسؤولين كبار.
وقال النايض، الذي وصفته «بلومبرغ» بـ«الآمِل»، إن هدف الزيارات كان «تشجيع الروس على لعب دور فعال (في ليبيا)»، وأضاف متحدثًا من لندن: «أشعر حقًا أننا عند في طريق مسدود في العملية السياسية. أعتقد أن بإمكاني أن أصبح توحد الأطراف».
وفي الشرق حيث يفرض الجيش الوطني بقيادة حفتر سيطرته على المنطقة، قال مسؤولان غربيان إن عناصر من الجيش الروسي يقدمون التدريب وخدمة صيانة الأسلحة، بينما توجد مؤشرات على أن أفرادًا من القوات الخاصة الروسية نقلوا إلى المنطقة وشاركوا في عمليات هناك، وفق تقرير «بلومبرغ».
ونقل التقرير عن رجل الأعمال الروسي الذي يحظى بصلات في ليبيا، قسطنطين مالوفيف، إنه في إطار التنافس على مستقبل ليبيا «فإن روسيا لديها ميزة واحدة رئيسية هي حفتر».
لكن التقرير قال إن روسيا ما زالت تواجه عقبات كبيرة في التعامل مع الفصائل الليبية المسلحة التي تعجز عن الاتفاق على كيفية تقاسم السلطة، مضيفًا أن المشهد يشوشه أكثر اللاعبون الخارجيون الآخرون، إذ كانت إيطاليا وقطر تراهن على طرابلس، في حين أن المملكة المتحدة ومصر وفرنسا تنحاز إلى حفتر.
واختتم تقرير «بلومبرغ» بقول الخبير في الشرق الأوسط وشمال أفريقا لدى مؤسسة «إنيرجي أسبكتس»، ريكاردو فابياني، إن روسيا تضمن الاستفادة «بغض النظر عن المنتصر في الصراع أو التوصل لاتفاق سلام» عن طريق التحوط في رهانتاها والحفاظ على كل قنوات التواصل مع كل الأطراف مفتوحة، مضيفًا: «لا يستطيع أي طرف في ليبيا تحمل تبعات معاداة او رقض الحديث مع روسيا».
صنع الله: إجمالي الإيرادات النفطية بلغ 24.4 مليار دولار خلال العام 2018
أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، أن المؤسسة حققت خلال العام 2018 «أعلى إيرادات على مدار الخمس السنوات الماضية»، حيث «سجلت متوسط إنتاج يومي بلغ 1.107 مليون برميل وإيرادات نفطية بقيمة 24.4 مليار دولار أميركي في العام 2018»، وفق بيان نشرته المؤسسة عبر موقعها على الإنترنت مساء اليوم الأحد.
وأضاف صنع الله خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) في مدينة بنغازي أن المؤسسة الوطنية للنفط «حققت أعلى إيرادات منذ خمس سنوات»، مقدرًا «قيمة الزيادة بحوالي 78% مقارنة بالعام الماضي».
وقدم صنع الله خلال المؤتمر الصحفي «البيانات المالية لعام 2018 وخطط الشركات التابعة للمؤسسة لعام 2019، بعد اجتماعات مجلس إدارة المؤسسة مع الجمعيات العمومية السنوية لشركات القطاع، التي استمرت لمدة أسبوعين.
وأطلع المراسلين الصحفيين على أداء المؤسسة خلال العام 2018 قائلاً: «لقد تمكنت المؤسسة الوطنية للنفط من تحقيق أعلى مستويات إنتاج وأعلى إيرادات منذ العام 2013. ولكن لم يكن ذلك بالأمر الهين. فقد ضحى زميلانا الشهيدان عبدالعزيز بشير ووحيد درور بدمائهما، رحمهما الله. كما تعرّض بعض الموظفين للخطف والضرب والإهانة، وهناك من يعمل في هذه اللحظة بالذات في ظلّ ظروف صعبة للغاية».
وأضاف: «نجحنا بالحفاظ على وحدتنا وإبعاد الخلافات السياسية ومحاولات التقسيم والتخريب ووضع مصلحة الوطن فوق كل شيء». مؤكدًا أنه «على ثقة تامّة بأن لدينا القدرة على تجاوز هذه المرحلة». ونوه إلى «أن المؤسسة آخذة في التوسع أيضًا. حيث ستقوم شركات يافعة ببدء نشاطاتها، ومن بينها شركة زلاف ليبيا في الجنوب، وشركة الإنشاءات النفطية هنا في مدينة بنغازي وغيرهما».
وأكد صنع الله للصحفيين «أن المؤسسة الوطنية للنفط ستستمر في تكريس مبدأ الشفافية خلال العام المقبل»، مجددًا دعوته «لجميع الجهات الوطنية إلى تبنّي هذا المبدأ، حيث يحقّ لكل مواطن ليبي معرفة كيفيّة صرف كل دينار ليبي من عائدات النفط»، وفق بيان المؤسسة.
وفيما يتعلق بالوضع في حقل الشرارة، قال صنع الله: «لطالما كانت المؤسسة من أبرز المدافعين عن الحقوق المشروعة لأهل الجنوب. حيث بذلت المؤسسة كل ما في وسعها لتحسين الأوضاع بالمناطق الجنوبية، وستستمر في ذلك مهما كلف الأمر. ولكن، وللأسف، يتم استغلال هذه الحقوق من قبل مجموعة من المجرمين الذين يقفون غير مكترثين ولا مبالين أمام عمليات التدمير التي تطال الحقول».
ونبه رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط خلال حديثه إلى أن «ما يحدث في حقل الشرارة هو كارثة وطنية»، وحذر من أن «استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن سيكون له عواقب وخيمة طويلة المدى تهدد مستقبل ليبيا». وأعرب عن أسفه من العودة «لاستخدام الإنتاج النفطي للمساومات السياسية».
وشدد صنع الله على ضرورة «اتخاذ تدابير أمنية طارئة» وقال: «إنّ تردّي الأوضاع الأمنية يمثّل العائق الأكبر والتحدي الأخطر، ليس فقط بالنسبة لعمليات الإنتاج بل أيضًا لمشاريع التنمية المستدامة وزعزعة ثقة المستثمرين. يجب أن يكون الأمن في المناطق النفطية البند الأول في لائحة أولويات جميع السلطات في هذا البلد».
ليبيا في 2018 السنة الصفر
رشيد خشانة – قوض السباق الدولي للسيطرة على ثروات ليبيا الجهود الدبلوماسية التي بذلتها قوى داخلية وخارجية على امتداد سنة 2018 لتكريس تسوية سلمية للصراع الأهلي، الذي يُمزق البلد منذ سبع سنوات. عاد الليبيون إلى المربع الأول بعدما أخفقت محاولات جمع الإخوة الأعداء في عواصم عربية أو أوروبية للتصديق على خريطة طريق تكون ثمرة تنازل متبادل بين القائد العسكري خليفة حفتر من جهة ومجلس الدولة في المنطقة الغربية، وحكومة الوفاق المنبثقة منه، من جهة ثانية. حضر حفتر وغريمه فائز السراج اجتماعين في فرنسا وثالثا في إيطاليا، لكن لم يُعقد أي اجتماع جدي حول مائدة حوار للبحث في جوهر المعوقات والخلافات التي تُعطل مسار المصالحة، والعمل على تجاوزها.
مع ذلك اعتبر الفرنسيون أن هناك التزاما من الجانبين بتنفيذ خريطة الطريق التي لم يُوقع عليها السراج وحفتر خلال اجتماعهما في 29 أيار/مايو الماضي في باريس، بوساطة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتضمنت الخطة تعهد مجلس النواب (مقرُهُ في طبرق ـ شرق) بوضع مرجعية دستورية تحدد صلاحيات الرئيس وسن قانون انتخابي قبل 16 أيلول/سبتمبر الماضي، ومن ثم إجراء استفتاء عام حول مشروع الدستور، تمهيدا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة للعاشر من الشهر الجاري.
وبالرغم من أن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أدى ثلاث زيارات مكوكية إلى ليبيا خلال السنة الجارية، متنقلا بين معاقل الفرقاء لحضهم على تنفيذ خريطة الطريق، استطاع الايطاليون أن يحبطوا الخطة ويدعوا إلى مؤتمر موسع في باليرمو أسفر بدوره عن وضع خطة بديلة. وعلل الايطاليون موقفهم بأن “من يُحدد ميقات الانتخابات ليس مؤتمرا دوليا أو قوة أجنبية” لكن مؤتمر باليرمو هو من قرر، مع ذلك، أن تجري الانتخابات في الربيع المقبل. وكرست المشاحنات الفرنسية الايطالية التحالفات السابقة، والتي تقف روما بموجبها إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس، فيما تسنُدُ باريس القائد العسكري حفتر في المنطقة الشرقية. وأرسلت ايطاليا 250 جنديا إلى مصراتة لحراسة مستشفى أقامته هناك إبان معركة تحرير مدينة سرت من قبضة “تنظيم الدولة”. لكن تلك القوات لم تغادر المدينة بعد نهاية الحرب على التنظيم. أما الانحياز الفرنسي لحفتر فأماطت اللثام عن بعضه صحيفة “لوموند” المعروفة بصدقيتها، عندما تحدثت عمَا أسمته “حرب فرنسا السرية في ليبيا” التي تشمل عمليات استطلاعية جوية ومهام استخباراتية وأعمال تدريب يتولاها خبراء فرنسيون. واستطرادا تحدثت الصحيفة عن وجود قوات فرنسية على الأرض وأعوان سريين يعملون في تكتُم مطلق.
تأخير إعادة الإعمار
بهذا المعنى يتحمل الفرنسيون والايطاليون مسؤولية تغذية الصراع الليبي-الليبي وإطالة عمره بتسليح الفرقاء وإرجاء تسليط عقوبات على القوى المارقة، وخاصة أمراء الميليشيات. وأضرَ مناخ العنف والمعارك المندلعة بين الميليشيات هنا وهناك بالاستقرار الاجتماعي، وتسبب بتأخير انطلاق مشاريع إعادة الإعمار، على الرغم من العقود التي تم إبرامها في هذا المجال مع شركات آسيوية وأوروبية. وظهرت تداعيات هذا المناخ المشحون من خلال الحراك الذي أطلق عليه أصحابه اسم “غضب فزان” وهي منطقة الجنوب الليبي التي فقدت الحكومة المركزية السيطرة عليه. وأقفل “الغاضبون” حقل الشرارة النفطي الواقع في جنوب غرب البلد، في خطوة ترمي للضغط على السلطات من أجل الاستجابة للمطالب العشرة التي أعلنوها، والتي تخص إنهاء “تهميش الجنوب”.
وقدر مصرف ليبيا المركزي الخسارة التي يُسببها إقفال حقل الشرارة بثلاثين مليون دولار في اليوم، بالإضافة لشل كثير من أجهزة الدولة. وقبل إقفال الحقل لم تكن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أفضل، إذ أن الخدمات الصحية والتعليمية والمصرفية والبيئية ما انفكت تتدهور سنة بعد أخرى.
وبات الليبيون يقفون أياما في الطوابير أمام فروع المصارف لتحصيل القليل من المال بسبب شح السيولة. أكثر من ذلك أظهر تقرير صدر أخيرا عن معهد بروكينز أن الصراع الأهلي أدى إلى جعل قطاع الصحة في حالة شبه انهيار. وأكد التقرير أن 80 في المئة من العاملين الأجانب الذين كانوا يشكلون نواة المنظومة الصحية قبل 2011 غادروا البلد. وأدى هذا التدهور إلى عودة ظهور أمراض تخلصت منها ليبيا منذ عقود مثل الملاريا. كما تعرضت الطواقم الطبية إلى تهديدات واعتداءات من المسلحين، فضلا عن أعمال النهب أو القصف عند اندلاع معارك بين عناصر الميليشيات في محيط المستشفيات. وتشهد المستشفيات نتيجة لتلك الأوضاع نقصا مزمنا في الأدوية والمعدات الطبية، زيادة على ارتفاع أسعارها.
يستخدم الكتاب السياسيون أحيانا عبارة السنة الصفر عندما تدلهمُ الآفاق وتكثر الإخفاقات ويتوقف قطار التغيير، أما في ليبيا 2018 فباتت العودة إلى المربع الأول حلما مستحيلا. نزل مستوى الخدمات والتجهيزات وسائر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية إلى ما دون الصفر. ومع ذلك التقهقر الكبير ما زال الأمل يحدو كثيرا من الليبيين المُتسمرين أمام فروع المصارف انتظارا لحفنة من الدنانير لسد رمق أسرهم.
مجلس الأمن يدين الهجوم الارهابي الذي تعرضت له وزارة الخارجية ، ويشدد على ضرورة تحميل مرتكبي أعمال الإرهاب ومنظميها ومموليها المسؤولية وتقديمهم للعدالة

أعرب مجلس الأمن الدولي ، عن ادانته وبأقصى العبارات للهجوم الارهابي الذي تعرضت له وزارة الخارجية .
وعبر أعضاء المجلس في بيان لهم أصدروه الليلة الماضية عن تعازيهم لاسر وأهالي الضحايا والشعب الليبي وحكومة الوفاق الوطني متمنين الشفاء العاجل للمصابين .
وجدد أعضاء مجلس الأمن تأكيدهم على أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين ، مشددين على ضرورة تحميل مرتكبي أعمال الإرهاب هذه ومنظميها ومموليها ومقدميها المسؤولية وتقديمهم للعدالة ، وحثوا جميع الدول ، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، على التعاون وبفاعلية مع حكومة الوفاق الوطني وجميع السلطات الأخرى ذات الصلة في هذا الشأن .
كما جدد المجلس التأكيد على أن أي أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها ، بغض النظر عن دوافعها وأينما ارتكبت وأيا كان مرتكبوها.
وأعاد أعضاء مجلس الأمن فى ختام بيانهم التأكيد على ضرورة قيام جميع الدول بمكافحة جميع الوسائل الداعمة للإرهاب وفقا لميثاق الأمم المتحدة والالتزامات الأخرى بموجب القانون الدولي ، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الإنساني الدولي ، والتهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليان من خلال الأعمال الإرهابية.
بيان صحـفي: المٌطالبة بإطلاق سراح الصحفي بوزريبة بمدينة إجدابيـا

يٌتابع المركز الليبي لحرية الصحافة بقلق بالغ حادثة الإعتقال التعسفي للناشط و الصحفي إسماعيل علي بوزربية والذي يعمل لصالح وكالة الغيمة للأنباء ، بمدينة إجدابيا منذ يوم الأمس الخميس من قبل مجموعة مٌسلحة يٌعتقد إنها تتبع الأمن الداخلي بالحكومة الموازية شرق ليبيا.
وقد وثقت وحدة رصد الإعتداءات الإعتقال الغير مٌبرر لـ بوزربية خلال تغطيته لحفل تكريم الرعيل الأول من المٌعلمين بقطاع التعليم بالمدينة ، ولا يزال محتجز بشكل غير قانوني ووجهت إليه تٌهمة العمل لصالح تلفزيون النبـأ .
وبهذا الصدد يقول محمد الناجم الرئيس التنفيذي ” ليس من المنطقي أو القانوني إعتقال الصحفيين على خلفية عملهم بأي مؤسسات إعلامية ليبية كانت ، ولابد أن تتوقف ممارسات القمع التي يٌمارسها عناصر الأمن الداخلي بالنظام السابق في ظل حكم الجنرال خليفة حفتر على شرق البلاد ، وعليهم أن يدركوا إن عهد ملاحقة الصحفيين والناشطين قد إنتهي ”
ويٌطالب المركز الليبي لحرية الصحافة السٌلطات المحلية والقادة الأمنين بتحمل مسؤولياتهم وإحترام حق بوزريبة في العمل بحرية وفقاً للضوابط المهنية والاخلاقية ، والإفراج الفوري عليه دون أي قيد أو شرط ، ورفع أيادي عناصر الأمن على الصحفيين بالمدينة
وقد نفت إدارة تلفزيون النبأ أي علاقة لها بالصحفي بوزريبة وقال المسؤولين فيها إنهم لم يتعانوا مع أي مراسل من المدينة ، وذلك خلال تواصل باحثين بالمركز الليبي لحرية الصحافة مع إدارة القناة .
سٌجلت خلال العام 2018 ، 12 حادث إعتقال تعسفي في أربعة مٌدن ليبية وفقاً لحصيلة الإعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام السنوية بوحدة التوثيق لدي المركز الليبي لحرية الصحافة.
خفر السواحل الليبي يقول إنه اعترض سبيل 15 ألف مهاجر خلال 2018

قال متحدث باسم خفر السواحل الليبي يوم الخميس إن القوة اعترضت سبيل نحو 15 ألف مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إيطاليا بحرا هذا العام بينما قالت الأمم المتحدة، التي قدمت تقديرات تقترب من ضعف الرقم المذكور، إن كثيرا منهم احتجزوا في ظروف غير إنسانية وتعرضوا لانتهاكات.
وكثف خفر السواحل دورياته بعدما تسلم زوارق جديدة من إيطاليا في إطار جهود الحكومة اليمينية هناك لمنع وصول مهاجرين أفارقة إلى الشواطئ الإيطالية.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تقرير مؤلف من 61 صفحة يوم الخميس أن خفر السواحل اعترض وأنقذ 29 ألف مهاجر في الشهور التسعة الأولى من العام الجاري.
لكن أيوب قاسم المتحدث باسم خفر السواحل قدم تقديرات للمرة الأولى وقال إن الرقم يسجل نحو 15 ألفا حتى ديسمبر كانون الأول.
ولم يتضح أي الرقمين أدق وأيضا سبب التباين الكبير بين التقديرين.
ويُنقل المهاجرون إلى مراكز احتجاز تقع رسميا تحت سيطرة وزارة الداخلية لكنها تخضع في الواقع لسيطرة جماعات مسلحة تعد القوة الفعلية في ليبيا.
وقالت الأمم المتحدة إن المهاجرين واللاجئين في كثير من المراكز يعانون من “الاكتظاظ الشديد ونقص التهوية والإضاءة وعدم كفاية مرافق الاغتسال والمراحيض بالإضافة إلى الإساءات والعنف المرتكب ضد المحتجزين هناك”.
وذكر التقرير أن المهاجرين يجبرون على العمل داخل مراكز الاحتجاز أو في مزارع ومواقع بناء. ونقل التقرير عن أحد المهاجرين قوله إن من يرفض العمل يتعرض للضرب.
وأضاف التقرير أن البعثة جمعت أيضا معلومات موثوقة منها روايات من أشخاص تعرضوا لانتهاكات جنسية في مركز احتجاز بطرابلس.
ولم يتسن الوصول للحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس للتعليق. وكانت الوزارة نفت في وقت سابق اتهامات بوقوع انتهاكات ممنهجة لكنها أقرت بالافتقار إلى تمويل لاستيعاب المهاجرين.
وذكر تقرير الأمم المتحدة إنه حتى 18 سبتمبر أيلول، بلغ إجمالي عدد المهاجرين في مراكز احتجاز بغرب ليبيا 6800 شخص.
وتمنع السلطات الصحفيين في معظم الأحيان من زيارة مراكز الاحتجاز منذ نشرت شبكة (سي.إن.إن) الاخبارية الأمريكية في العام الماضي تسجيل فيديو زعمت أنه لمهاجرين أفارقة يُباعون وكأنهم في سوق للرقيق.
وتعهدت الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة بتقديم الضالعين في الحادث للعدالة لكن السلطات لم تعلن عن اعتقال أي شخص.
الماقوري يكشف لـ«بوابة الوسط» تفاصيل ضبط ذخيرة وأسلحة بميناء الخمس
كشف الناطق الرسمي باسم مصلحة الجمارك، الرائد فهمي حسين الماقوري، تفاصيل ضبط حاويتين محملتين بـ«4 ملايين و518 ألف طلقة ومسدسات وبنادق صيد» في ميناء الخمس البحري.
وقال الماقوري لـ«بوابة الوسط» الخميس: «بناء على معلومات واردة وبالتنسيق بين مركز جمرك ميناء
الخمس البحري وقسم مكافحة التهريب والمخدرات بمصلحة جمارك الخمس، تم تنزيل الحاويتين من الباخرة وإبلاغ النيابة العامة، وأخذ الإذن بالتفتيش بحضورهم».
وأضاف: «جرى تشكيل لجنة وإبلاغ الأجهزة الأمنية بالخمس بحكم أن الشحنة تحوي أسلحة وطلقات، بالرغم من أن كامل الاختصاص والصلاحيات لمركز جمرك ميناء الخمس البحري، ولكن لأن الموضوع يمس الأمن القومي تم إبلاغهم، وبحضورهم تم فتح الحاويتين».
ولفت الماقوري إلى أن «الحاوية الأولى تحوي مليوني و518 ألف طلقة مسدس 9 ملم، والحاوية الثانية تحوي 2 مليون طلقة 2144 مسدسًا تركيًا و179 بندقية صيد».
وأكد الماقوري أنه جرى «سحب العينات من الشحنة بحضور النيابة العامة وتسليمها إلى مركز الخبرة القضائية، وفي انتظار تقرير العينات، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كافة».
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.








