السبت 19 سبتمبر 2026 7 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

7 قتلى و503 مصابًا ضحايا المشاجرات في بنغازي خلال نوفمبر

 

أفادت حصيلة رسمية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة 503 آخرين جرّاء المشاجرات المسلحة بالأعيرة النارية والأسلحة البيضاء التي وقعت بمناطق متفرقة من مدينة بنغازي خلال شهر نوفمبر الماضي.

وقالت مصادر أمنية وطبية متطابقة لـ«بوابة الوسط»، اليوم الثلاثاء، إن مستشفى الجلاء تسلم جثامين «بوبكر ناصر على الأثرم (27 عامًا)، جبريل عبدالرحمن علي (37 عامًا)، عمر علي عبدالله، فهمي عبدالعزيز عبدالرحمن، محمد علي سلطان محمود (50 عامًا) باكستاني الجنسية، إبراهيم فهيم المجبري (37 عامًا)، عبدالرحمن رمضان مسعود»، بالإضافة إلى استقبال 503 جريحًا إصاباتهم متفاوتة بين «البسيطة» و«المتوسطة» و«الحرجة».

وأوضحت المصادر، أن غالبية مصابي المشاجرات من «الشباب ومصابون بالأعيرة النارية، وأن أغلب الفئات العمرية للشباب تتراوح ما بين 20 إلى 30 عامًا».

واستقبل مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث في بنغازي «4017 حالة من ضحايا المشاجرات والسطو المسلح والاعتداءات المنزلية خلال العام 2017، مقابل 3039 حالة خلال العام 2016، و1635 حالة خلال العام 2015».

وتعاني مدينة بنغازي كغيرها من المدن الليبية من فوضى انتشار السلاح الذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن جمعه منذ سقوط النظام السابق، ما ادى الى سقوط مئات الضحايا في صفوف المدنيين بين قتيل وجريح.

«ذا إنترسبت»: 3 مواقع عسكرية لـ«أفريكوم» في ليبيا من بين 34 بأفريقيا

 

كشف موقع «ذا إنترسبت» الأميركي وثائق تُظهر امتلاك الولايات المتحدة شبكة واسعة النطاق من القواعد العسكرية في أفريقيا بما في ذلك ثلاثة مواقع عسكرية في ليبيا لم يجر كشفها مسبقًا.وجاء في تقرير للموقع الأميركي نشره السبت، أن هناك 34 موقعًا عسكريًّا لقوات «أفريكوم» في أفريقيا، منها 14 قاعدة أمامية للعمليات، و20 موقع احتياط، بالإضافة إلى موقع للأمن التعاوني. وأكد التقرير استمرار الضربات الجوية الأميركية في ليبيا في عهد ترامب، مشيرا إلى أن آخر تلك الضربات ما حدث قرب العوينات في 29 نوفمبر الماضي.يأتي ذلك بالرغم مما يردده الجيش الأميركي، أن لديه «موطئ قدم محدودًا» في أفريقيا، فضلًا عن تقارير تتحدث عن انسحاب محتمل لقوات العمليات الخاصة الأميركية من أفريقيا، وإغلاق مواقع عسكرية تابعة لها في القارة بعد استهداف دورية في النيجر في العام 2017، وتركيز واشنطن المتزايد على منافسيها مثل الصين ورورسيا.

يأتي ذلك بالرغم مما يردده الجيش الأميركي، أن لديه «موطئ قدم محدودًا» في أفريقيا، فضلًا عن تقارير تتحدث عن انسحاب محتمل لقوات العمليات الخاصة الأميركية من أفريقيا، وإغلاق مواقع عسكرية تابعة لها في القارة بعد استهداف دورية في النيجر في العام 2017، وتركيز واشنطن المتزايد على منافسيها مثل الصين ورورسيا.
شبكة واسعة
وكشف «ذا إنترسبت» الأميركي وثائق حصل عليها من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) تظهر امتلاك الجيش الأميركي شبكة واسعة من القواعد العسكرية في مواقع غير معروفة في أفريقيا مثل ليبيا، والنيجر والصومال.

ونقل «ذا إنترسبت» عن إفادة قدمها بيتر تيل المستشار العلمي لـ«أفريكوم»هذا العام جاء فيها أن المجموعة الثابتة من القواعد التي يمتلكها الجيش تتضمن 34 موقعًا منتشرة في أنحاء القارة، مع تركيز مرتفع في شمال وغرب، فضلًا عن «القرن الأفريقي».

وقال الموقع إن تلك المناطق شهدت في السنوات الأخيرة على نحو ليس مفاجئاً عديد الهجمات التي نفذتها طائرات دون طيار أميركية ومداهمات محدودة لعناصر الصاعقة.

ولفت إلى أن ليبيا على سبيل المثال، التي هي موقع لمهمات تنفذها الطائرات دون طيار وعناصر الصاعقة رغم قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي إنه لا يرى دورًا للجيش الأميركي فيها، هي موطن ثلاث قواعد لم يجرِ كشفها مسبقًا.

وذكر الموقع الأميركي أن وثائق «أفريكوم» تضم خريطة بشبكة القواعد العسكرية الخاصة بقيادة «أفريكوم»، تتضمن «القواعد الأمامية للعمليات» المعروفة باسم (إف أو إس) و«مواقع الأمن التعاوني» المعروفة باسم (سي إس إل)، فضلًا عن العديد التي لا تضم وجودًا عسكريًّا مكثفًا والمعروفة باسم «مواقع الاحتياط».

وأضاف أن الخريطة التي تأتي ضمن إفادة المستشار العلمي تيل تذكر بالتفصيل أماكن 14 قاعدة أمامية للعمليات وموقعًا للأمن التعاوني، إضافة إلى 20 من مواقع الاحتياط، مشيرًا إلى أن تلك الخريطة «تمثل أحدث وأشمل شهادة متاحة تشير إلى المناطق في القارة التي تهم القيادة الأفريقية».

توزيع القواعد
وقال الأستاذ المساعد في الجغرافيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس والخبير في الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا، آدم موور، «إن توزيع القواعد يرجح أن الجيش الأميركي منظم في محيط ثلاث مناطق لمكافحة الإرهاب في أفريقيا هي: القرن الأفريقي – والصومال وجيبوتي وكينيا وليبيا والساحل- والكاميرون وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو».

أظهرت الخريطة المُضمنَّة في وثائق «أفريكوم» تجمعًا من ثلاثة مواقع احتياط مجهولة الاسم لم يعلن عنها مسبقًا بالقرب من الساحل الليبي.

وشنت مقاتلات دون طيار أميركية 550 ضربة جوية ضد مسلحي تنظيمي «القاعدة» و«داعش» منذ العام 2011، ونُفَّذت 300 من تلك الضربات على مدار أربعة أشهر فقط في العام 2016، وفقًا لما نقله موقع «ذا إنترسبت» عن مسؤولين أميركيين.

وذكر تقرير الموقع أن الضربات الجوية الأميركية في ليبيا استمرت في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ جرى إعلان آخرها في 29 نوفمبر الماضي بالقرب من العوينات.

غير أن مخطط انتشار «أفريكوم» في العام 2015 لم يدرج أي قواعد تابعة للقيادة في تلك المنطقة سوى واحدة في ألويغ، وهي عبارة عن مطار في الصحراء الكبرى بالقرب من حدود ليبيا مع النيجر وتشاد والجزائر، وتقع على مسافة بعيدة من الجنوب من مواقع الاحتياط الثلاثة الحالية، وفق موقع «ذا إنترسبت».

وأظهرت خريطة «أفريكوم» كذلك وجود موقع عسكري في تونس جارة ليبيا، وهو على الأرجح قاعدة سيدي أحمد الجوية، وهي قاعدة إقليمية رئيسية للطائرات دون طيار الأميركية لعبت دورًا مهمًّا في الضربات الجوية التي نُفِّذت في ليبيا في السنوات الأخيرة.

وقال الخبير موور: «إن استمرار ادعاء الجيش الأميركي على نحو قابل للتصديق بأن له موطئ قدم محدودًا في أفريقيا أصبح أمرًا يزداد صعوبة»، مشيرًا إلى أن الجيش أسس في السنوات الخمس الماضية في جيبوتي ما قد تكون أكبر قاعدة للطائرات دون طيار في العالم.

تواجد صيني وفرنسي
وذكر موقع «ذا إنترسبت» أنه في حين زادت الصين وفرنسا وورسيا والإمارات من مشاركتها العسكرية في أفريقيا في السنوات الأخيرة ورغم امتلاك عدد من البلدان الآن قواعد في القارة، لا يقترب أي من هذه الدول من موطئ القدم واسع النطاق للولايات المتحدة في القارة.

وبعد أشهر من تقارير عن أن وزارة الدفاع الأميركية تدرس تخفيضًا كبيراً في عدد قوات العمليات الخاصة في أفريقيا، يقول «البنتاغون» الآن إن أقل من 10% من القوات البالغ عددها 7200 التابعين لـ«أفريكوم» سيجري سحبهم على مدار عدة سنوات، وفق تقرير الموقع الأميركي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في تصريحات إلى موقع «ذا إنترسبت»، إن عملية تخفيض عدد القوات في أفريقيا ستكون معتدلة وعلى عدة مراحل على مدار سنوات وليس من المتوقع إغلاق أي قواعد نتيجة لذلك التخفيض في عدد أفراد القوات.

وقال موور: «إن انتشار القواعد في الساحل وليبيا، والقرن الأفريقي يرجح أن مهمات مكافحة الإرهاب التابعة لأفريكوم في تلك المناطق من القارة ستستمر بالتأكيد». وأعلن «البنتاغون» شهر أكتوبر الماضي أن ست شركات تشارك في عقد محتمل لمدة خمس سنوات بقيمة 240 مليون دولار لإعداد الخدمات لمرافق القوات البحرية في أفريقيا، بدءًا من التوسع في مدرج الإقلاع في معسكر «ليمونير» في جيبوتي.

الخطوط الأفريقية تعيد طائرتين الى العمل في ليبيا

 

أعادت شركة الخطوط الجوية الأفريقية طائرتين إلى العمل في ليبيا بعد سنوات من العمل بجمهورية ليتوانيا.

وقال المكتب الإعلامي للشركة السبت: «إن الطائرتين كانتا تعملان لدى شركة سمول بلانت في دولة لتوانيا». ولفت المكتب إلى «إن الطائرتين الإيرباص ذواتي  التسجيل 5A-ONL ( 320 ) و5A-ONJ ( 320 )
ستخضعان لبعض الفحوصات الروتينية تمهيدا لدخولهما الشبكة، بعدما أعادت الشركة تسجيلهما مجددًا بمنظومة الطيران المدني الليبي».

الخطوط الأفريقية: زيادة أسعار رحلات الطيران «أمر حتمي» وتبدأ أول ديسمبر

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن الطائرتين «سيشكل دخولهما الشبكة من جديد نقلة كبيرة لحل بعض المختنقات التي كانت تواجه الشركة».

 

ليبيا: مؤشرات فشل التقارب الحاصل بين مجلسي النواب والدولة

 

كان من المتوقع أن يعقد مجلس الدولة أول أمس جلسته لمناقشة التعديل الذي صوت عليه البرلمان

على الإعلان الدستوري، وجرى إرساله لمجلس الدولة للمصادقة عليه غير ان خلافات كبيرة حول خطوة البرلمان أدى إلى تحويل الجلسة لجلسة مشاورات. وكان خالد المشري رئيس مجلس الدولة انتقد خطوة البرلمان، وأكد عدم قانونية جلسة التصويت على التعديل العاشر وطلب تشكيل لجنة قانونية صلب مجلس الدولة للبت في شرعية ما صوت عليه البرلمان.

إلى ذلك عاد أمس وفد مجلس الدولة من مدينة الإسكندرية أين التقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وقد نقل الوفد إلى رئيس البرلمان حزمة من الاستفسارات ونقاط الجدل حول التعديل على الإعلان الدستوري الأخير ، وكان رد عقيلة صالح انه على مجلس الدولة إرسال مذكرة في الغرض وتعهد بالإجابة عليها كتابيا بأدق التفاصيل. ووفق تصريحات لبعض أعضاء وفد مجلس الدولة فان الجلسة مع رئيس مجلس النواب كانت ايجابية وسجل توافق كبير بين الأعضاء وعقيلة صالح .ووقع التأكيد على ضرورة الإسراع بتغيير المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية والاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية ربيع 2019 وفق خطة عمل بعثة الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر باليرمو الأخير.

يرى ناشطون سياسيون بمختلف أقاليم ليبيا بان موقف خالد المشري رئيس مجلس الدولة والكتلة التابعة له داخل مجلس الدولة والمتكونة من الجماعات الإسلامية المتشددة، موقف يهدد بنسف مساعي طي الخلافات والانقسام بين المجلسين. الناشطون السياسيون لفتوا النظر إلى أنّ الخلافات عميقة بين رئاسة المجلسين حيث يريد مجلس الدولة مشاركة مجلس النواب في السلطة التشريعية وليس بجسم استشاري مثلما ينص الاتفاق السياسي، بينما يرفض البرلمان إن يكون له شريك في مهامه التشريعية، ويؤكد هؤلاء بان رئاسة مجلس النواب من جانبها ما كانت لتقر وتصدر قانون الاستفتاء على مشروع الدستور وتصوت على تعديل الإعلان الدستوري لو لم تكن تخشى تداعيات عدم انجاز المطلوب سيما بعد ضغوطات وتهديدات المبعوث الأممي العلنية وأمام مجلس الأمن الدولي في آخر تقرير له.

انقلاب رئيس مجلس الدولة على توافق واضح ظهر مؤخرا بين المجلسين ، إنما هو استمرار لما يعرف بالعبث السياسي الذي يلجأ إليه الفرقاء في ليبيا كلما برزت على الساحة خطوات إلى الأمام على طريق التسوية السلمية للازمة.

الجدير بالتنويه بان المشري يدرك بأنه لا الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي سوف يستنكرون رفضه لخطوة البرلمان طالما أن البعثة والمجتمع الدولي، ونتحدث هنا عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحتى روسيا غير متحمسين لتغيير المجلس الرئاسي الذي يعني بداهة خروج السراج من السلطة، وهذا يدفع بالمشري لمواصلة رفض سعي البرلمان تغيير الرئاسي وبالآلية المتفق عليها عبر حوار تونس 1و2.

السراج يلتقي موغيريني
خلال تواجده ببروكسل اجتمع رئيس المجلس فائز السراج فيدريكا موغريني مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي أين جرى استعراض آخر تطورات الأزمة الراهنة في ليبيا، وجددت موغريني للسراج دعم دول الاتحاد الأوروبي لخطة غسان سلامة والتزامها مساعدة ليبيا في إرساء الأمن ومحاربة الهجرة غير الشرعية.

محليا تواصل البعثة الأممية عملها من داخل ليبيا وقد مكن وجود البعثة في طرابلس المبعوث الاممي من انجاز الكثير من الانجازات مثل توقيع ما يعرف باتفاق الزاوية الأمني، وعلى ضوئه شرعت حكومة الوفاق في تنفيذ الترتيبات الأمنية و تسليم المليشيات للعشرات من المقرات الرسمية للحكومة المعترف بها دوليا كما سمح تواجد البعثة داخل ليبيا لمساعدي غسان سلامة بزيارة مختلف المدن الليبية والاجتماع مع المسؤولين المحليين، كما تمكنت البعثة من تهيئة الظروف لعقد المؤتمر الوطني الجامع ونجحت لحد الآن في رعاية 77 ملتقى تقريبا بجميع المناطق.

وهكذا تتعزز نجاحات المبعوث الحالي للأمم المتحدة التي ما كانت لتكون لو لم نيل ثقة الليبيين على خلافاتهم عكس من سبقوه على رأس البعثة الأممية ونذكر هنا كيف جرى طرد برناردينو ليون ومن بعده كوبلر في أكثر من مدينة ليبية. مؤشرات استكمال غسان سلامة مسلسل نجاحاته سوف تتآكل بلا شك في تنفيذ خارطة الطريق الأممية التي تبناها مجلس الأمن.

شرط توفر إرادة دولية لدعمه و تفهم محلي مع إن أصعب محطة في طريق بلوغ حل الأزمة هي المصالحة الوطنية الشاملة، فغسان سلامة ومن ورائه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودول الجوار إلى حد اللحظة يعملون على توافق سياسي و مصالحة سياسية وحتى الاتفاق السياسي المتوقع في 2015 يتحدث عن كيفية الوصول للمصالحة السياسية و إنهاء المرحلة الانتقالية والعبور إلى بناء أجهزة الدولة وإقرار دستور دائم. غير أن المصالحة الوطنية وإعادة التعايش بين المدن و القبائل تجاهله الجميع و لم ينل خطة. الملف معقد وشائك سيما غرب البلاد أين يحصي المتابعون 16 نقطة توتر بين مدينة وأخرى، وهي توترات في اغلبها بلغت درجة اندلاع الحرب الأهلية و نتج عنها تهجير قسري واعتقالات على الهوية وماسي مازالت قائمة ومعاناة تاورغاء تغني عن كل تعليق…

معضلة الجنوب
الجنوب بدوره لا يختلف كثيرا عن الغرب الليبي إذ تؤكد الجهات المختصة في ليبيا بان إقليم فزان سجل وجود ما لا يقل عن 4 نقاط توتر ، ومرت هذه النقاط والمدن بحرب أهلية في اوباري-سبها-الكفرة. نقاط توتر سوف تشكل عقبة أمام انجاز المصالحة الوطنية الشاملة.

ويدرك المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة كل هذه العقبات لذلك أكد مرارا و تكرارا على أهمية انجاز المصالحة المحلية بين مدن و قبائل ليبيا تمهيدا للمصالحة الشاملة.وربما الاستثناء الوحيد في ليبيا هو إقليم برقة أين حافظ النسيج الاجتماعي على تماسكه والذي بفضله أمكن تفعيل المؤسسة العسكرية وهزم الإرهاب بأقل الإمكانيات عكس الغرب الليبي والجنوب أين فشلت جهود بناء الجيش وكسب انتصار على الإرهاب والسبب التوتر والصراعات القبلية. ويؤكد الداعمون لحكومة الوفاق بان احد أهم أسباب فشل حكومة السراج في بسط سلطتها إنما هي تلك العناصر مجتمعة أي الصراعات بين القبائل و التوتر السائد بين اغلب مدن غرب و جنوب البلاد .

 

ليبيا: المشير خليفة حفتر يصل إلى روما في زيارة غير معلنة

 

خلال زيارته الي دولة الكويت التقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج  امير دولة الكويت اين جرى استعراض اخر مستجدات الازمة الليبية ودعم العلاقات بين البلدين في شتى المجالات. واكد امير دولة الكويت دعم بلاده الكامل لخطة الامم المتحدة للتسوية. لقاءات السراج شملت لقاء مع رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم حيث نوه الضيف الليبي بالتجربة البرلمانية الكويتية وضرورة الاستفادة منها.
وطلب المسؤولون الكويتيون من السراج التواصل والتعاون مع ممثل الكويت لدى الامم المتحدة والبعثة الليبية هناك وتوضيح الرؤية حول الملف الليبي .كما عبر الطرف الكويتي عن رغبته وتحمسه للإسهام الجاد في اعادة اعمار ليبيا من خلال الصندوق الكويتي للتنمية، معلوم بان دولة الكويت تتخذ موقفا وسطا من الفرقاء الليبيين وتحظى بقبول لدى طرابلس وبرقة اذ سبق لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح ان زارها في اكثر من مناسبة . ويرى متابعون بان الدبلوماسية الكويتية المعتدلة بإمكانها لعب دور الوسيط بين اطراف الصراع الليبي، وكذلك لعب دور في اعادة اعمار ليبيا .

حفتر في ايطاليا
في سياق زيارات المسؤولين الليبيين دوما وصل القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر في زيارة غير معلنة العاصمة الايطالية روما . وكشفت مصادر اعلامية ايطالية اجتماع حفتر فور وصوله مع سفير الولايات المتحدة لدى تونس وكذلك مسؤول الملف الليبي بالبيت الابيض دافيد روبنسون دون ان تكشف تلك المصادر مزيدا من التفاصيل حول مضمون ذلك الاجتماع غير ان تسريبات من طرابلس اكدت بان اللقاء المذكور يأتي في اطار التحرك الامريكي لتهيئة ظروف النجاح للمؤتمر الوطني الجامع واقناع القائد العام للجيش بإجراء الاستفتاء على مسودة الدستور اضافة الي بحث الملف الامني ومحاربة الارهاب .

اللافت للنظر ان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لم تبد اهتماما بالأزمة الليبية معتبرة انها ازمة تحت السيطرة بينما يوجد في البنتاغون وزارة الدفاع الامريكية شق بصدد الضغط على ترامب وإقناعه بضرورة الاهتمام اكثر بالملف الليبي وقد بدا هكذا ضغط يؤتي نتائجه منذ اشهر وعملت واشنطن على تعيين مساعدين للمبعوث الاممي لدى ليبيا وأعادت سفيرها لدى ليبيا بيتر بودي كقائم بالأعمال، غير أنّ السؤال القديم الجديد بالنسبة لتعامل الامريكان مع اطراف الصراع الليبي، هو موقف ادارة ترامب من القائد العام للجيش الليبي الذي قضى حوالي عشرين سنة كلاجئ سياسي بالولايات المتحدة.

ماهو ثابت ومؤكد بان حفتر ما كان ليقدم على اطلاق عملية الكرامة وبناء جيش ويتوسع جنوبا وغربا ، وجميع المؤشرات تؤكد ان الامريكان يثقون في حفتر .لكن في نفس الوقت لا يريد ان يصبح اقوى عسكريا بمعنى ان الادارة الامريكية سواء في عهد أوباما أو ترامب تسعى الى إيجاد توازن في القوة بين طرابلس و برقة ليكون المشهد يضم السراج غرب ليبيا معترف به دوليا وحفتر شرق البلاد وقد نال هو الاخر اعترافا دوليا .وأية حلول وتسوية سلمية للازمة تتطلب وجوبا وجود الرجلين، اما باقي الاطراف المحلية فهي ليست ذات اهمية تذكر.

تجند الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وطبعا الامم المتحدة انخراط كل الاطراف في التسوية التي يعمل عليها غسان سلامة وسوف تتعامل مع الاطراف بسياسة العصا والجزرة سيناريو اصبح معروفا وينتهجه مجلس الامن الدولي عبر لجنة العقوبات التي طالت عقوباتها الى حد الان عديد الشخصيات الليبية من سياسيين وقادة مليشيات .
اذ تدرك بعثة الامم المتحدة انه مع اقتراب موعد المحطات الكبرى السياسية اي عقد المؤتمر الجامع والاستفتاء على مسودة الدستور وبلوغ الانتخابات الرئاسية والتشريعية ربيع 2019 لن يكون للمعرقلين مجال للتعنت لعلمهم بأن العقوبات في انتظارهم .

ندوة في الذكرى المئوية لأول جمهورية عربية

 

 

أقام المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا مؤخرا، بدعم من مؤسسة هانس زايدل، ندوة بتونس العاصمة في الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية الطرابلسية (نوفمبر 1918) التي تأسست في مدينة مسلاتة الليبية. وألقت الأوراق المقدمة إلى الندوة أضواء على الملابسات التي أحاطت بذلك الحدث الهام، والذي تمثل في قيام أول جمهورية في العالم العربي. وكانت تلك الخطوة ثمرة لتكاتف القوى الوطنية الليبية، بالرغم من وجود البلد تحت الاحتلال الايطالي. ومعلوم أن إيطاليا خرجت منهكة من الحرب العالمية الثانية، واقتصر وجود قواتها على شريط صغير من الساحل الليبي بما فيه طرابلس. وهذا الوهن هو الذي أتاح فرصة تاريخية لليبيين لتحقيق ذلك الإنجاز السياسي الهام، الذي استمر إلى سنة 1923 حين استأنف الايطاليون بقيادة الجنرال غرازياني عمليات القمع والتوسع الترابي. واستمر الكفاح ضد الاحتلال قرابة عشر سنوات، وصولا إلى القبض على قائد المقاومة الشيخ عمر المختار ومحاكمته وإعدامه في 1933.

وركزت مداخلات الدكاترة المتحدثين في الندوة على جوانب مختلفة من تلك الحقبة المفصلية في تاريخ تونس المعاصر، إذ قدم الدكتور فتحي ليسير قراءة شاملة في تجربة الحكم الذاتي في ليبيا 1918-1923 مُبرزا عوامل فشلها. كما تطرق الدكتور عبد الكريم الماجري إلى بعض تداعيات إعلان الجمهورية الطرابلسية، مُركزا على المحاولات الايطالية لإفشال تلك التجربة. أما الدكتور عبد المجيد الجمل فقدم لوحة مفصلة عن صدى إعلان الجمهورية في تونس، مُشيرا أيضا إلى صداه في المغرب الأقصى حيث أعلن زعيم المقاومة الشعبية محمد بن عبد الكريم الخطابي عن قيام جمهورية الريف في سنة 1925، فيما تطرق الدكتور عبد القادر السوداني إلى جانب مهم بل ومحوري، وهو دور القبيلة في بناء الجمهورية الطرابلسية، مُستعرضا مختلف تجلياته، ومُبرزا التناقضات الداخلية التي عصفت بتلك التجربة الغضة.

هذا وتُعتبر الندوة التي أقامها المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا الفعالية الوحيدة التي احتفت بذكرى أول جمهورية في العالم العربي، إلى جانب ندوة مماثلة أقيمت في جامعة مسلاتة.

القوة الشبابية الصاعدة في ليبيا… مُحاصرة

 

رشيد خشانة

لا يكاد يخلو أسبوع من اجتماع أو مؤتمر في روما أو تونس أو القاهرة أو مالطا، تحت عنوان تحقيق المصالحة الليبية الليبية. وبات توالي المؤتمرات والاجتماعات في الفنادق الفخمة أقرب إلى مُسكن للآلام التي يُعاني منها الجسد الليبي، المُخرَب برصاص الجماعات الارهابية والكيانات المسلحة، التي لا تختلف عنها في مرجعياتها الفكرية. وبعد مضي أكثر من أسبوعين على مؤتمر باليرمو، الذي أرادت إيطاليا أن تستعيد من خلاله أوراق الملف الليبي، يتأكد أن العناوين الكبيرة التي أعطيت لذلك اللقاء تختلف عن مضامينه الهزيلة.

لم تُحلَ عُقد الأزمة الليبية في روما كما لم تُحلَ قبل ذلك في لقاء باريس، لأن مفاتيح الحل توجد في داخل ليبيا، بين أيدي شيوخ القبائل ورؤساء البلديات ومكونات المجتمع المدني ومن تبقى من مؤسسات الدولة، على علاتها المعروفة. أما المبادرات الفرنسية والايطالية وما يُرافقها من مناكفات، تنزل أحيانا إلى مستوى صبياني، فهي مضيعة للوقت وإهدار للطاقات والأموال. وقد جرت محاولات كثيرة لعقد “المؤتمر العام الجامع للمصالحة”، إلا أن عقبات كثيرة مازالت تعرقل إنضاج الشروط لاجتراحه، فلا معنى لهذا المؤتمر إن لم يُعقد على أرض ليبيا وبالليبيين في مبتداه ومُنتهاه.

وفي جميع المبادرات السابقة بما فيها مؤتمر باليرمو لا يتم الإعلان عن خارطة طريق إلا لنسف خارطة سابقة والعودة إلى نقطة البداية، فبعد أجندا الصخيرات أتت أجندا باريس التي حددت ميقات إجراء الانتخابات بالعاشر من ديسمبر المقبل، ثم أتت أجندا باليرمو لتُرجئه إلى الربيع. ولا شيء يدل على أن جميع الأطراف ستلتزم بهذا الميقات. والأصعب من ذلك أن تتفق على كيفية نشر قوات عسكرية وأمنية نظامية في العاصمة طرابلس، مثلما جاء في بيان باليرمو، وإخراج الميليشيات من المدن ونزع أسلحتها، وفق الترتيبات الأمنية التي وضعتها الأمم المتحدة.

سياسة المحاور

ليس خافيا على أحد أن صراعات المحاور الأوروبية ساهمت في تأخير التفاهم بين الليبيين وعمقت الجراح، فهي التي طالما حرضت ومولت وسلحت، بدافع واحد هو الأطماع في ثروات ليبيا. وأتت فضيحة الأموال التي حولتها بلجيكا إلى جهات لا تعمل في مؤسسات الدولة لتكشف مجددا أن مصلحة بعض الأطراف الأوروبية المتورطة في الصراع الليبي تكمن في استمرار الأزمة وليس في حلها. فقد كشفت الصحف البلجيكية أخيرا أن السلطات المالية في هذا البلد تلاعبت بمبالغ ليبية مجمدة في بلجيكا منذ 2011 بقرار من لجنة العقوبات في الأمم المتحدة. وصورة التلاعب أن التجميد شمل تلك الأموال العائدة إلى مؤسسة الاستثمار الليبية، لكن لم يتم سحب التجميد على الفوائد والتي تقدر بما بين 3 و5 مليارات دولار، وأثبتت التحقيقات الأولية أن هناك مبالغ مهمة تم تحويلها إلى ليبيا. والأغرب من ذلك أن الشقيق الأصغر لملك بلجيكا الأمير لوران، الذي توقف أحد مشاريعه في ليبيا بعد اندلاع انتفاضة 2011 ، سعى إلى استعادة 48 مليون يورو قال إنه استثمرها في المشروع، الذي يندرج في إطار مكافحة التصحر. وتمكن محامو الأمير من إثبات نقل فوائد من الأموال المجمدة إلى ليبيا، لكن لم يُعرف إلى أية جهة بالتحديد. ولمَح تقرير صادرٌ عن الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي خاصٌ بالعقوبات، إلى احتمال وجود دور بلجيكي في تهريب السلاح إلى جماعات ليبية متشددة من دون إعطاء تفاصيل. المهم أن الملف يوجد حاليا بين أيدي القضاء البلجيكي، وهو يُدلل على نوعية الخروق التي تستفيد منها الجماعات المارقة في ليبيا بتواطؤ مع السلطات الحكومية في البلدان الغربية.

استمرار الشقاق

ثمة أمثلة كثيرة أخرى تُؤكد أن مصلحة بعض الأطراف المتنفذة في أوروبا تكمن في استمرار الشقاق والصراع الأهلي، لأن غياب دولة قوية يمنح تلك الأطراف هامشا كبيرا للمناورة والتأثير. وأظهرت إحصاءات رسمية إيطالية على سبيل المثال أن 9 في المئة من الوقود الموزع في محطات البنزين الإيطالية مصدرُه النفط المُهرب. وما من شك بأن عوائد التهريب تذهب أساسا إلى حسابات أمراء الجماعات أو لتمويل صفقات سلاح. من هنا تبدو الترتيبات الأمنية التي وضعتها الأمم المتحدة، والرامية إلى نشر قوات عسكرية وأمنية نظامية في العاصمة، وخروج الميليشيات من المدن ونزع أسلحتها، ترتيبات صورية. وبالرغم من أن البيان الصادر عن مؤتمر باليرمو شدد على ضرورة “إظهار المجتمع الدولي جاهزيته لفرض عقوبات على المجموعات والأشخاص الذين قد يخرقون اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس أو يعرقلون جهود إحلال السلام”، فإن لدى قادة الجماعات المسلحة ألف وسيلة لتفادي تلك العقوبات أو الافلات منها إذا ما .تقررت في شأنهم. والنتيجة أن الانخرام الراهن مستمرٌ إلى أجل غير معلوم، مع تزايد المخاطر الاقليمية المتمثلة بتمدُد الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش باتجاه منطقة جنوب الصحراء والساحل، وتداعيات ذلك التمدد على أمن دول الجوار، وأساسا الجزائر ومالي والنيجر، وإلى حد ما تونس، فلا أحد معصوم من تلك التأثيرات.

مع ذلك مازالت المنافسة على أشدها بين الفرنسيين والايطاليين، إذ يحاول كل طرف أن يُدلل على أنه الأكثر أهلية لإدارة الملف الليبي في وصاية لا تختلف عن الوصاية التي عرفتها شعوب المنطقة أثناء الحقبة الاستعمارية، وكأن الليبيين ليسوا أهلا لإدارة شؤون بلدهم. ويؤثر هذا الاستقطاب إلى الخارج في سمعة السياسة والسياسيين لدى الرأي العام الليبي، الذي ما انفك يشكو من القطيعة بين تطلعاته إلى السلام والاستقرار والعيش الكريم وممارسات الطبقة السياسية التي لا تفكر سوى في تقاسم المغانم وتتصارع على قسمتها. أكثر من ذلك ساهم استخفاف السياسيين بمعاناة المواطن في ارتفاع الأسعار وشح السيولة وتدهور قيمة الدينار، وهي عناوين حارقة نكاد لا نجد لها أثرا في الخطاب الرسمي للحاكمين والمعارضين على السواء، وكأن الأزمة الاجتماعية، المعطوفة على أزمة اقتصادية، تطحن شعبا آخر في أمريكا اللاتينية أو أقاصي آسيا. واستطرادا كلما زاد شظف العيش زاد معه يأس الناس من السياسيين، وهي حالة تُعمق النقمة وتشجع على اللجوء للعنف والتدمير، وتبتعد عن وسائل التغيير السلمي التي توختها انتفاضة 17 فبراير، أقلهُ في بداياتها.

قوة شبابية

ويمكن القول إن تبعية أجنحة من الطبقة السياسية لبعض القوى الاقليمية والدولية جنت عليها وأفقدتها رصيد المصداقية الذي خاضت من خلاله التجربتان الانتخابيتان في 2012 (المؤتمر الوطني) و2014 (انتخابات البرلمان). بهذا المعنى تحتاج ليبيا اليوم إلى سياسيين من طراز جديد، هم أولئك الذين كانوا فتيانا يافعين أثناء الانتفاضة (15-17 سنة) وهم حاليا في العشرينات. ومع أن الكيانات المسلحة شكلت نقطة استقطاب لكثير من هؤلاء الشباب تحت ضغط الحاجة، فإن كثيرا آخرين يميزون الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهم مؤهلون لو تبلورت نواة قيادة شبابية، لتشكيل تيار شعبي عريض يرفض القوى المتصارعة على الكعكة ويرسم أفقا حقيقيا للتغيير. هذه القوة الشبابية النائمة حاليا سترسل القيادات العتيقة إلى المتحف وتنتزع حقها ودورها في المشاركة من دون أن تنتظر هبة من أحد. ونلاحظ من خلال الحوارات مع هؤلاء الشباب أن مناخ الحرية النسبي أعطاهم خلال السنوات السبع الماضية فرصة لتوسيع ثقافتهم السياسية والاطلاع على تجارب انتقالية مفيدة في العالم. غير أن هذه القوة التي مازالت هلامية، يواجهها بقوة التيار النقيض ممثلا بجماعات المداخلة، وتحاربها في الآن نفسه القيادات التقليدية، الحزبية والقبلية، لأن أولئك الشباب يتبنون مفاهيم جديدة. وما يُساعد على التصدي للقوة الصاعدة حتى الآن هو أن القيم والمعاني التي تأثرت بها، والتي تشتغل عليها، مازالت لم ترسخ بعدُ في المجتمع.

غسّان سلامة : ليبيا عالقة في دوامة عميقة ومدمّرة تذكيها المطامح الشخصية والثورة المسروقة في البلاد

 

قال د. غسّان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في كلمة توجّه بها يوم الجمعة 8 نوفمبر 2018 إلى مجلس الأمن حول تطوّرات الأوضاع في ليبيا أنّ عددا لا يحصى من الليبيين ضاقوا ذرعاً بالمغامرات العسكرية والمناورات السياسية التافهة، معتبرا أنّه حان الوقت لإتاحة الفرصة أمام مجموعة أوسع وأكثر تمثيلاً من الليبيين للقاء على الأرض الليبية دون أي تدخل خارجي، من أجل رسم مسارٍ سليم للخروج من المأزق الحالي، معزَّز بجدول زمني واضح، قائلا إنّ الليبيين يرغبون في المضي قدماً بالمؤتمر الوطني وهو السبيل لإحراز التقدم.

وأضاف : “لقد أَجبرَنا صيفٌ طبعته أحداث مأساوية مع الاعتداءات الإرهابية وأزمة الهلال النفطي ومعارك درنة ومؤخراً الاشتباكات في طرابلس على تأجيل هذا الحدث الهام بل والتاريخي، الذي من الواضح يتعذر تنظيمه في وقت يستحكم فيه الاستقطاب الحاد أو الاشتباكات المسلحة. الآن، أضحت الظروف أكثر مواتاةً.حيث من المعتزم أن يلتئم المؤتمر الوطني في الأسابيع الأولى من عام 2019، ومن المفترض أن تعقبه العملية الانتخابية لتبدأ في ربيع العام ذاته.وسيكون مؤتمراً يقوده الليبيون ويتولَّون زمامه . وسيعمل هذا المؤتمر على الاستفادة من وتطوير مساهمات الآلاف من الليبيين الذين شاركوا في اللقاءات التحضيرية السبعة والسبعين التي عُقدت في جميع أنحاء البلاد وخارجها خلال ربيع هذا العام.

وسيوفر المؤتمر منبراً للشعب الليبي للتعبير عن رأيه وإسماع صوته. فمن خلاله، يمكن الدفع بالمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي وهي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوفاق الوطني نحو اتخاذ الخطوات الضرورية التي طال أمد انتظارها من أجل المضي قدماً في العملية السياسية. وليس القصد من هذا المؤتمر أن يكون مؤسسة جديدة ولا هو محاولة لان يحل محل الهيئات التشريعية القائمة. بل على العكس من ذلك، سيعمل المؤتمر، بناءً على نص الاتفاق السياسي الليبي ذاته، على إيجاد مجال لليبيين لبلورة رؤيتهم للمرحلة الانتقالية ولن يكون بوسع سياسييهم تجاهلهم بعد الآن. لذا فإن الدعم الدولي لتوصيات المؤتمر الوطني أمر حاسم لنجاحه”.

وفي حديثه عن الأوضاع الإنسانية في ليبيا لاحظ غسّان سلامة أنّ من بين العوامل المحركة للنزاع الظروف المزرية في السجون. إذ يقبع في الاحتجاز مئات الليبيين والأجانب بصورة غير قانونية وغير إنسانية ويتم استغلالهم لانتزاع الفدية. وقد تحولت بعض السجون إلى حاضنات للفكر المتطرف والجماعات الإرهابية. ففي حين أنّ هذه الأزمة قد دفعت إلى إصدار قرار يأمر السلطة القضائية بمراجعة ملفات آلاف السجناء القابعين في السجون، لم يتم الافراج سوى عن 255 شخصاً.

ودعا المبعوث الأممي إلى الإسراع بهذه العملية فيما يتوجب على المجموعات المسلحة إعادة السيطرة على مراكز الاحتجاز إلى السلطات المختصة. ويتعين أيضاً وعلى الفور إغلاق السجون التي أضحت مؤسسات خاصة ربحية تديرها مجموعات مسلحة تحت غطاء الدولة. وقد أنشأت البعثة فريقاً خاصاً يُعنى بإصلاح السجون.

وأضاف أنّ تلويح مجلس الأمن بفرض العقوبات وتطبيقها على المتورطين في أعمال العنف أو الجرائم كان له أثر ملموس في تغيير سلوك العديد من الأطراف المسلحة الفاعلة ، مؤكّدا وجوب وضع حد لحالة الإفلات من العقاب. حيث أنّ ظاهرة اعتداء المسلحين على المرافق الطبية وكوادرها وابتزاز الأموال من المؤسسات المالية ومن النساء اللواتي ينتظرن دورهن في الحصول على الخدمات المصرفية هي ظاهرة غير أخلاقية وغير قانونية وإجرامية، ويجب أن تتوقف على الفور.

وأشار د. غسّان سلامة أنّ المؤتمر الذي سيعقد قريباً حول ليبيا بضيافة الحكومة الإيطالية في مدينة باليرمو يشكّل فرصة للدول الأعضاء في مجلس الأمن لتقديم الدعم الملموس المتجسد في تدريب القوات الأمنية تدريباً مهنيا، مبرزا على المدى المتوسط ضرورة الإسهام في توحيد الجيش وإعادة هيكلته ليكون جيشاً مهنياً وطنياً وعلينا أيضاً المساهمة في المبادرة المصرية.

وقال إنَّما أعمال العنف التي اندلعت في شهر أيلول/سبتمبر إلا انعكاس لهشاشة الوضع في البلاد. فالنزاع في ليبيا في معظمه نزاع على الموارد، وحتى يتم حل هذه المسألة، يبقى استقرار البلاد أمراً صعب المنال. فليبيا دولة غنية، إذ يصل إنتاجها النفطي إلى 1.3 مليون برميل في اليوم الواحد وبلغت عوائد هذا البلد الذي يضم 6.5 مليون نسمة أكثر من ثلاثة عشر مليار دولار أمريكي فقط في النصف الأول من العام الحالي. غير أنٰ هذه الأرقام تعتم على الحقيقة؛ إذ تتزايد معاناة الليبيين من الفقر في الوقت الذي يلجأ فيه المجرمون إلى العنف وتقوم شبكات رعاية المصالح بسرقة المليارات من الخزينة الوطنية.

وتعرّض المبعوث الأممي إلى الوضع في جنوب ليبيا فأشار إلى أنّه أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى : انهيار تام للخدمات المقدمة للسكان، وارتفاع في مستويات الإرهاب والجريمة، واستشراء للفوضى وتهديد لحقول النفط ومرافق المياه الأساسية التي تعتمد عليها البلاد، بالإضافة إلى أنّ الجماعات المسلحة الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية. هناك نقص في كل شيء، من الوقود إلى النقد، ومن الأدوية إلى الغذاء. المشاكل لا حصر لها ولا توجد مؤسسات حكومية للتصدي لها إنّ الاستياء يزداد عمقا في الجنوب الذي طالما تم تجاهله وتهميشه، ويستخدم الآن كمسرح للغرباء.

وحثّ الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم السلطات الليبية للتصدي للتواجد الأجنبي. فقد مكَّن التهديد الذي تشكّله الحدود المفتوحة من فرض تواجد تنظيم داعش والقاعدة وغيرهما من الجماعات الإرهابية في شتى أرجاء الجنوب الليبي. هذا التهديد الذي طفا إلى السطح مجدداً من خلال الهجوم الذي شنّه تنظيم داعش في 29 تشرين الأول/أكتوبر على بلدة الفقهاء.

وقال د. غسّان سلامة في ختام كلمته : ” إنّ ليبيا عالقة في دوامة عقيمة ومدمرة، تذكيها المطامح الشخصية والثروة المسروقة في البلاد. ففي الوقت الذي حُبِيَت فيه البلاد بثروة هائلة من الناحية البشرية والمادية، إلا أنه سرعان ما أصبح مثالاً لمأساة الفرص الضائعة. إن المخاطر لأكبر من أن نسمح لهذا الوضع بالاستمرار. فالمدنيون يُقتلون في قتال عشوائي، والإرهابيون يرون في البلد ملاذاً يلتجؤون إليه بعد الهزائم التي لحقت بهم في أماكن أخرى، وحقوق الإنسان تُنتهك بشكل يومي، والأجيال القادمة من الليبيين تُمنع من تحقيق قدراتها. وعلى الرغم من الطابع المعقد للأزمة، فإن الحل واضح. إن السبيل إلى الاستقرار يقتضي أن تكون مطالب واحتياجات المواطنين الليبيين هي ما يحدد وجهة الطريق الذي ينبغي السير فيه، وعلى السياسيين أن يتبعوه. معاً، علينا أن ندعم المواطنين للتحدث إلى مؤسساتهم، وأن نضغط على المؤسسات لتصغي، وأن نلزمها بتحقيق ما هو مطلوب منها.

لقد قضيت فترة لا بأس بها من عمري أدرّس العلاقات الدولية، وأقرّ بأن التنافس والتسابق بين القوى أمر طبيعي ومشروع إلى حد ما. إلاَّ أنّ انعكاسه على ليبيا قد أضرّ بها بحق. فالكثير يتذرع به للإبقاء على الوضع الراهن المجحف والمتقلب الذي يستنزف الليبيين ويؤدي بهم إلى الفقر ويحول البلاد إلى مصدر قلق لبيئتها الإقليمية.لذا فإن وحدة المجتمع الدولي حاسمة إذا أردنا إحراز تقدم في تحقيق الاستقرار في ليبيا، فالتحدي الحقيقي هو في إعادة بناء دولة موحدة وشرعية قابلة للاستدامة. لا أقل من ذلك”.

مؤتمر «باليرمو»..نافذة أمل لحل الأزمة الليبية

 

تتجه أنظار الليبيين يومي 12 و13 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، إلى فندق «فيلا ايجيا» الساحلي الكبير بمدينة باليرمو الإيطالية، مقر المؤتمر الدولي حول ليبيا، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أعلنت أنها ستكون حاضرة، فيما لم تتأكد بعد مشاركة رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.. ويرى سياسيون أن المؤتمر الدولي يمثل «نافذة أمل» أخيرة للوصول إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية، ومحطة حاسمة في تحديد ملفات جوهرية من ابرزها الإعلان النهائي عن توحيد المؤسسة العسكرية.

ثلاثة محاور أمام المؤتمر
وكشفت مصادر إيطالية، أن المؤتمر وضع ثلاثة محاور على جدول الأعمال وهي: مناقشة خطة جديدة لبسط الاستقرار والأمن في ليبيا، وسبل احتواء الأزمة الأمنية في العاصمة طرابلس..والمحور الثاني: إجراء انتخابات العام المقبل.. والمحور الثالث كيفية إنعاش الاقتصاد الليبي والدفع به.. وهي خطة سيتم عرضها يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل ـ أي بعد خمسة أيام من انتهاء المؤتمر ـ أمام الأمم المتحدة.

وأوضحت المصادر لوسائل الإعلام الإيطالية، أن أعمال المؤتمر سوف تقسم إلى يومين: الأول للمداولات التي تجرى بين الأطراف الليبية المشاركة في المؤتمر، فيما يجمع اليوم الثاني كافة الأطراف الليبية والأجنبية.. ومن جانبه أكد مساعد وزيرة الدفاع الإيطالية، أنجيلو توفالو، أن الحكومة الإيطالية قررت تشجيع مداولات ومشاورات أوسع وأشمل من الحوار خلال المؤتمر، وأن بسط الاستقرار في ليبيا يعني جعل منطقة المتوسط وأوروبا أكثر أمنا، وأن اللقاء سيكون خطوة هامة على طريق حل الأزمة الليبية وبأوسع مشاركة ممكنة.

محاولة لتكرار الوساطة الفرنسية
وفي تصريحات للغد، أوضح السفير عبد الفتاح راغب، أن إيطاليا بدأت التحرك كفاعل دولي مهتم بالأزمة الليبية، نظرا للجوار الجغرافي القريب بين شاطئي المتوسط، وفي بداية شهر أغسطس/ آب الماضي، دعت أطرافًا ليبية وعربية ودولية إلى حضور مؤتمر باليرمو لحل الأزمة.. وقال السفير راغب، إن مصر تدعم الجهود الدولية والعربية لحل الأزمة الليبية، وهناك اتصالات ومشاورات مع إيطاليا في هذا الشأن، خاصة مع نشاط الدبلوماسية الإيطالية الواضح في محاولة لتكرار الوساطة الفرنسية لحل الأزمة الليبية، مع عقد مؤتمر جمع الأطراف الليبية الأربعة الرئيسية في العاصمة الفرنسية، باريس، خلال شهر مايو/ آيار الماضي، ولكن إيطاليا تتحرك من أجل ضمان مشاركة أطراف محلية لم تحضر مؤتمر باريس، خاصة ممثلين سياسيين وعسكريين عن مدينة مصراتة في غرب ليبيا.

وأضاف، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، من المتوقع ان يبني المؤتمر على الجهود المصرية لتوحيد الجيش الليبي، وربما يأتي الإعلان النهائي عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، مرتبطا بما سينتج من اجتماع أطراف الصراع في باليرمو.

مباحثات إيطالية مكثفة مع الأطراف الليبية
كانت الحكومة الإيطالية بدأت الإعداد لهذا المؤتمر بتحركات واتصالات مكثفة مع أطراف ليبية وإقليمية ودولية، لتهيئة المناخ لحوار ايجابي ينتهي بالتوافق على خطة إنقاذ ليبيا من حالة الفراغ الأمني والسياسي ..وعقد رئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي، لقاءا يوم الجمعة الماضي، 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، ومع المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.. وعقد أيضا مباحثات مطولة مع قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، يوم الأحد الماضي 28 أكتوبر/ تشرين الأول ..وكان وزير الخارجية الإيطالي التقى المشير حفتر في 10 سبتمبر/ أيلول الماضي في بنغازي، أثناء زيارته الأخيرة لليبيا.

كيفية إدارة الفترة الانتقالية
وكشفت وسائل الإعلام الإيطالية، نقلا عن مسؤولين بالخارجية الإيطالية، أن قادة دوليين كبارا بينهم المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الحكومة الروسية مدفيديف سيشاركون في «مؤتمر باليرمو» بجزيرة صقلية، فيما لم تتأكد حتى الآن مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي سيجتمع بالرئيس بوتين في باريس يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، لا يزال ينتظر تطور المواقف الأوروبية تجاه مؤتمر باليرمو، وأن تونس والجزائر والإمارات وقطر، قررت حضور المؤتمر الذي سيعكس التوجه نحو مرحلة مهمة لبسط الاستقرار وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا.

وتبحث الأطراف الليبية «النافذة والفاعلة» مع الأطراف الدولية والإقليمية، كيفية إدارة الفترة الانتقالية ما بعد مؤتمر باليرمو إلى تاريخ تنظيم الانتخابات، وهل يجب فرض تشكيل مجلس رئاسي جديد.

مشاركة «حفتر» تدعم آمال التوصل إلى تسوية سياسية
ويؤكد وزير الخارجية الإيطالي، إنزو موافيرو، أن المؤتمر يهدف إلى إيجاد تسوية بين الجماعات المتناحرة في ليبيا، وسوف يشهد مشاركة أطراف رئيسية من داخل ليبيا وخارجها، وأن المستشارة الألمانية، أنغيلا مركل، ستكون من بين الزعماء الأجانب الذين سيحضرون الاجتماع، بينما تعهدت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا إرسال ممثلين رفيعي المستوى للمشاركة.. وقال «موافيرو» إن إيطاليا حريصة على وجه الخصوص على حضور المشير حفتر خوفاً من أن يقضي عدم حضوره على أي آمال للتوصل إلى تسوية سياسية في هذا البلد الغني بالنفط.

 

سلامة: هناك مشكلة تتعلق بالشرعية والاتهام المتبادل.. والحل الاحتكام للإرادة الشعبية

 

غسان سلامة والمشري في مؤتمر باليرمو. (صورة من البعثة الأممية)
راديو الوسط

 

قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إنه لا حل عسكريًا في ليبيا، موجهًا رسالة إلى الليبيين قائلاً: «ليس هناك إلا حل سياسي ينبغي أن تبحثوا عنه أنتم، كما أن تأخره كل يوم أمر غير طبيعي، غير سليم وغير مفيد لأولادكم الذين أجتمع بهم كل يوم».

وقال سلامة، على هامش مشاركته في مؤتمر باليرمو حول ليبيا، إن هناك مشكلة تتعلق بالشرعية والاتهام المتبادل بشأنها، مشيرًا إلى أن الحل هو الاحتكام للإرادة الشعبية، بحسب تغريدات نشرتها البعثة الأممية عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وطالب المبعوث الأممي الليبيين بالتسامح، وأن «نُقبل على الأرض الليبية في ملتقى الجميع تقرر فيه الخطوات التالية ثم تحتكمون للارادو الشعبية.