السبت 19 سبتمبر 2026 7 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

المبعوث الاممي الى ليبيا يحذّر من سعي بعض اصحاب النفوذ الى تعطيل الانتخابات

المبعوث الأممي الى ليبيا غسان سلامة

 

حذّر المبعوث الأممي الى ليبيا مجلس الامن الدولي الإثنين من ان “حفنة” من اصحاب النفوذ الليبيين على استعداد لبذل كل ما في وسعهم لمنع حصول الانتخابات في البلاد.

وتأمل الأمم المتحدة اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا في وقت لاحق العام الحالي قد يكون العاشر من كانون الأول/ديسمبر لطي صفحة العنف المستمر منذ عام 2011.

وأبلغ غسان سلامة مجلس الأمن انه بدون رسالة واضحة من القوى الكبرى في العالم الى “هؤلاء الذين قد يسعون لوقف او تعطيل الانتخابات، فانه لن يتم تحقيق الظروف الملائمة لها”.

وقال “بدون توافر الظروف الصحيحة، لن يكون من الحكمة اجراء الانتخابات”.

وأضاف سلامة الذي يقود جهود الأمم المتحدة في ليبيا ان مليون ناخب ليبي قاموا بتسجيل انفسهم للمشاركة في الانتخابات، “لكن حفنة من الناس تتحدى هذه الارادة الشعبية”.

وحذّر من ان “القلة التي استفادت من الظروف الراهنة ستبذل كل ما في وسعها لتعطيل اجراء الانتخابات”.

ورغم مطالبة سلامة، فان مجلس الأمن انهى جلسته المغلقة بدون توجيه اي تحذير لمعطّلي الانتخابات المفترضين.

وقال ممثل السويد لدى مجلس الأمن كارل سكاو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية ان المجلس يجب ان “يتحدث بصوت واحد” ويدعم جهود سلامة.

وليبيا منقسمة بين حكومة في طرابلس تدعمها الأمم المتحدة واخرى مناهضة لها في الشرق تتمتع بدعم مصر وروسيا والامارات.

وتأتي تحذيرات سلامة بعد شهرين من توافق قادة ليبيين متخاصمين خلال اجتماع في باريس على اجراء انتخابات في 10 كانون الأول/ديسمبر والالتزام بنتائج هذه الانتخابات.

وشارك في اجتماع باريس رئيس حكومة طرابلس فايز السراج والقائد العسكري القوي خليفة حفتر الذي يسيطر “الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده على شرق البلاد.

وحضر الاجتماع ايضا عقيلة صالح عيسى رئيس البرلمان في مدينة طبرق وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة.

وانهم سلامة في التقرير الذي قدمه الى مجلس الأمن برلمان طبرق بتأخير اجراء تصويت حول تشريع انتخابي.

وحذّر سلامة من ان “الوضع الراهن في ليبيا لا يمكن القبول باستمراره، فالبلاد في الواقع في حالة تدهور”.

واضاف انه من دون تحقيق اي تقدم فان ليبيا ستواجه “انهيارا اقتصاديا ووقفا للخدمات العامة واندلاع اعمال عنف بشكل متكرر ومكثف”.

 

 

 

 

 

 

 

ليبيا: ثمانية مهاجرين بينهم ستة أطفال قضوا اختناقا داخل شاحنة تبريد

مهاجرون وصلوا إلى الحميدية شرق طرابلس في 29 حزيران/يونيو 2018 بعد غرق مركبهم المطاطي قبالة السواحل الليبية

 

أفادت السلطات الليبية الاثنين أن ثمانية مهاجرين بينهم ستة أطفال قضوا اختناقا داخل شاحنة أثناء عملية تهريبهم نحو إيطاليا. وضبطت شاحنة التبريد التي تستخدم عادة لنقل الأسماك واللحوم شرق مدينة زوارة قبل مغادرتها الحدود، على مقربة من الحدود التونسية.
عثر على جثث ثمانية أشخاص بينهم ستة أطفال الاثنين داخل شاحنة تبريد بداخلها نحو مئة مهاجر قرب زوارة، بحسب ما أعلنت مديرية الأمن في هذه المدينة الواقعة في غرب ليبيا. وتضمن بيان للمديرية على فيس بوك أن “نتيجة لطول الوقت تعرضوا للاختناق فتوفي منهم ثمانية، بينهم ستة أطفال وامرأة واحدة وشاب في مقتبل العمر”.

وأفاد المتحدث باسم مديرية أمن زوارة حافظ معمر “وصلنا بلاغ بشأن شاحنة مشبوهة شرق المدينة وتحديدا بالقرب من مجمع مليتة للغاز”، مضيفا “تم اكتشاف وجود 100 مهاجر من جنسيات أفريقية وآسيوية (…) وهم في حالة اختناق وإعياء شديد”.

وأشار بيان المديرية أنه تم نقل من كانت حالته خطرة إلى مستشفى زوارة، المدينة الساحلية الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر غرب طرابلس.

وتم ضبط الشاحنة في شرق مدينة زوارة بالقرب من مجمع مليته للغاز الذي يزود إيطاليا بالغاز عن طريق خط أنابيب الغاز “غرينستريم”، على مقربة من الحدود التونسية، بحسب المديرية. وأوضح البيان أن المهاجرين “من جنسيات عربية وأفريقية وباكستانية وبنغلادشية”، وقد تركهم مهربون داخل الشاحنة بانتظار انطلاقهم إلى السواحل الإيطالية على متن سفينة.

وأعلنت المديرية تمكنت “فرق التحري من معرفة هوية المتهمين والبحث جار الآن للقبض عليهم”، موضحة أن شاحنة التبريد “تستخدم لنقل الأسماك واللحوم”.

ومنذ سقوط نظام القذافي في العام في 2011، استغل مهربو البشر الفراغ الأمني والفوضى في ليبيا لإرسال عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا إلى إيطاليا على متن قوارب متهالكة وبدائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليبيا: مشروع «حكومة الوحدة الوطنية» يضع العربة أمام الحصان

 

حديث في ليبيا هذه الأيام عن ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أمل ضمان الاستقرار في المرحلة التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة، نظريا، لأواخر العام.
وهناك من يُراهن على أن تشكيل مثل هذه الحكومة الائتلافية يُقلل من الضغوط على المسار الانتخابي، ويُلزم جميع الأطراف المشاركة بقبول مخرجات الانتخابات، واستطرادا تفادي العودة إلى مناخات الانتخابات الأخيرة، لمّا انشطر البلد بسبب الخلاف حول نتائجها. وفي معلومات المُتحمسين لهذه الفكرة أن هناك اتصالات جارية بين أعضاء من المجلس الرئاسي (طرابلس) وأعضاء من مجلس النواب (طبرق) لإيجاد آلية تُمكن من منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية المنوي تأليفها. غير أن مقومات اجتراح هذا الخيار غير موجودة في الواقع، فالقوتان الرئيستان في الغرب والشرق لا تطرحان هذه الإمكانية، ومازالتا تُلغيان بعضهما بعضا إلى حد رفض الجلوس معا في ضيافة الفرنسيين أخيرا في باريس، فكيف سيعملان معا في حكومة واحدة؟ وإن لم تشمل حكومة الوحدة الوطنية مجلس النواب والمجلس الرئاسي، فكيف ستكون حكومة وحدة؟ وكيف تكون وطنية؟
ضوء أخضر
الظاهر أن أصحاب هذه المبادرة يسعون للظفر بموافقة المجلس الرئاسي ومباركة مجلس النواب في آن معا، وفي هذا السياق عقدوا اجتماعين مع  ممثلي بعض الكتل في «الرئاسي» وبعض الأعضاء في مجلس النواب لضمان ضوء أخضر للمبادرة. واتخذت الاتصالات منحى يُركز على الإبقاء على الجسمين البرلمان والمجلس الرئاسي، على أن يتولى الرئاسي تسمية وزراء حكومة الوحدة بعد التشاور مع مجلس النواب «ضمانا لتمثيل جميع المناطق» على ما ذكر المبادرون.
يتم تشكيل حكومات الوحدة الوطنية عادة لدى انطلاق التجارب الانتقالية، لكي يقود الفرقاء المتخاصمون معا قاطرة الانتقال الديمقراطي، أو بعد انتخابات تتعادل فيها القوى، ولا يقدر أي طرف على الانفراد بالحكم. أما في الواقع الليبي فالانتخابات مقبلة مبدئيا، ومن يتولى الإعداد السياسي والقانوني والمادي لها هو الهيئة العليا للانتخابات، وليس أي طرف آخر، فماذا ستكون وظيفة حكومة الوحدة الوطنية في هذه الحال؟ الاحتمال الوحيد هو اللجوء إلى هذه الصيغة بعد الانتخابات، في حال لم يقدر أي طرف على الفوز بالأغلبية. وحتى في هذه الحال، تظل المخاوف قائمة ومُبررة من تكرار سيناريو 2014، عندما رفض أحد الأطراف القبول بنتائج الصندوق، لكن الأرجح أن هذه الفكرة تحمل بذور تشققها منذ انطلاقها، بعدما أبان بعض الداعين إليها عن خلفياتها المناطقية. وأفيد بأن بعض أعضاء مجلس النواب شكلوا مجموعات من «التكتلات المؤقتة» اعتمدت في غالبيتها معايير جهوية، فقد لوحظ أن النواب توزعوا على كتل مناطقهم، بدعوى «ضمان التمثيل المتساوي» لجميع المناطق في الحكومة المأمولة. وهذه مؤشرات إلى أن الكيان الجديد سيكون حلبة صراع بين النزعات المناطقية، ومصدرا لمزيد من التجاذبات والصراعات حول كيفية تقاسم الكعكة. واستطرادا فإن فتح سوق للمزاد في هذه المرحلة بعنوان تأليف «حكومة الوحدة الوطنية» سيشكل حجر عثرة أمام إجراء الانتخابات نفسها وتنفيذ بنود خريطة الطريق.
محو الجرائم؟
على الطرف الآخر من المشهد تعمل قوى الماضي، متسلحة بالإمدادات المادية والمعنوية من الداخل والخارج، على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ومعاودة بناء أجهزة «الجماهيرية» وأذرعها، خاصة منها العسكرية والمالية. ويتطلع رموز النظام السابق إلى سن قانون العفو العام، لكي يُعيد سيف الاسلام القذافي إلى دائرة العمل الشرعي، لأن الأحكام القضائية الصادرة في حقه تحول دون انخراطه في العمل السياسي مُجدَدا. والعفو العام عفوان: عفوٌ تشريعي يُصدره البرلمان ويمحو الجرائم، مُعتبرا كأنها لم تحصل، وهو لا يتعلق بالأشخاص وإنما بالوقائع. أما العفو الخاص فهو عبارة عن قرارات اسمية تخص أشخاصا بعينهم دون الوقائع. وتُقدم التجربة التونسية في هذا المجال سابقة تستحق الوقوف عند دروسها، إذ صدر قانون العفو العام عن كافة الجرائم السياسية في أعقاب الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي. ولم تمض أسابيع على إخلاء سبيل المعفي عنهم حتى عاد بعض المتشددين، وأساسا من تنظيم «أنصار الشريعة»، إلى حمل السلاح ضد الدولة، مُستأنفين «الجهاد ضد الطاغوت» (الجيش والشرطة والحكومة). وعلى هذا فإن التدقيق في منح العفو أو حجبه يتطلب التحري العميق والتثبُت الشديد لكي لا يستفيد منه من لا يستحق.
وفي الوضع الليبي تبرزُ حالة سيف الاسلام القذافي بوصفها حالة فريدة، فاعتقاله تم من قبل جهة خارج الدولة، واحتجازه تم أيضا في غير مراكز الاحتجاز الرسمية، التي يراقبها القضاء، كما أن الإفراج عنه (إن تم فعلا) جرى كذلك بأمر يُرجَحُ أنه من خارج القضاء. لا يتعلق الأمر هنا بقانون العزل الذي كان خطأ تاريخيا كبيرا عرقل المسار الانتقالي في ليبيا، بإقصائه كل الذين عملوا في مواقع مدنية وإدارية في ظل النظام السابق، ما حرم البلد من غالبية كفاءاته، على اعتبار أن جميع الليبيين كانوا (ومازالوا) يعملون في مؤسسات الدولة. لكن المُستهدفين من العزل كان ينبغي أن يقتصروا على أقلية ممن عملوا في أجهزة القمع، وارتكبوا جرائم ضد مواطنيهم، أو اختلسوا المال العام.
السطو على الاحتياطات
لا يستقيم فهمُ عناصر المشهد الليبي من دون إلقاء الضوء على أدوار اللاعبين الدوليين والاقليميين، الذين طفت تداخلاتهم على سطح الأحداث، منذ الأيام الأولى لانتفاضة 17 فبراير 2011، وكانوا سببا في تكديس جميع أنواع الأسلحة، بالإضافة للأسلحة التي تم الاستحواذ عليها من مخازن الجيش الليبي. وهذا البُعد هو الذي صنع الفارق بين الانتفاضتين التونسية والليبية، إذ أن تسليح من باتوا يُدعون بـ»الثوار» أغرق البلد في بحر من وسائل القتل، التي لم يتوان أمراء الميليشيات عن استخدامها للسطو على احتياطات مصرف ليبيا المركزي وسائر مؤسسات الدولة. وما من شك بأن انتشار أعمال الخطف والاغتيال والابتزاز في الحواجز ونقاط التفتيش غير القانونية، جعل المواطن يستدعي ذكرى الدولة الاستبدادية بوصفها كانت سدا في وجه الفوضى وما يُرافقها من انتهاكات. لكن بخلاف ما كان متوقعا، فإن العنف المنتشر في كل مكان، لم يُثن المواطن عن الإصرار على المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مثلما دلَ على ذلك خروج الجموع في ذكرى اندلاع الانتفاضة إلى ساحة الثورة بأعداد غفيرة، حاملين رايات الاستقلال ثلاثية الألوان، فيما اختفت راية «الجماهيرية» الخضراء. ويرصد الايطاليون هذه المتغيرات عن كثب لأنهم مهتمون اهتماما خاصا بالمنطقة الغربية، حيث تتجمع أكثرية الحقول التي تُديرها شركاتهم النفطية والغازية. وهم يسعون إلى تركيز حكومة قوية تكون قادرة على احتواء موجات الهجرة غير النظامية، وحماية مصالحهم ومنشآتهم. والأرجح أن الحكومة اليمينية الجديدة في روما ستكون أكثر تشددا من سابقاتها في التعاطي مع حكومة الوفاق الليبية في طرابلس، لأنها تحتاج إلى تسويق هذا التشدُدُ لدى الرأي العام الإيطالي للمحافظة على تقدُمها على منافسيها الوسطيين واليساريين.
في المقابل، تُركزُ فرنسا أنظارها على الهلال النفطي، حيث مصالح شركتها الرئيسة «توتال» وأيضا على إقليم فزان (جنوب) الذي يقع عند مركز التقاطع بين مستعمرات الامبراطورية الفرنسية، الممتدة من النيجر ومالي غربا، إلى تشاد وقسم من السودان شرقا. وساهم عقد مؤتمر المصالحة الأخير في باريس، ومُخرجاته المتعلقة بوضع خريطة طريق لتسوية سياسية للأزمة، في تقريب جميع الفرقاء من الموقف الفرنسي، وإن كانت ترجمتُهُ على الميدان ليست بالأمر اليسير. أما الولايات المتحدة، فتعتبر الملف الليبي ثانويا في المرحلة الراهنة، قياسا إلى الملفات الكبرى التي تُوليها عناية أهم، مثل الملفين الإيراني والكوري. وهي تقتصر في المرحلة الحالية على توجيه ضربات جراحية في جنوب ليبيا، لعناصر قيادية في تنظيمي «القاعدة» و»الدولة»، في إطار تعقُب المُشتبه بضلوعهم في اغتيال السفير الأمريكي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز في مقر القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012. ويُعتقدُ أن تنظيم «أنصار الشريعة» المتحالف مع «تنظيم الدولة» هو الذي دبّر عملية الاغتيال.
دول الجوار
تبدو دول الجوار الأكثر ضررا من استمرار الفوضى في ليبيا، لأن غياب الدولة أوصل العناصر المسلحة إلى حدود هذه البلدان المتاخمة لليبيا، سواء في الشرق مع مصر، أم في الغرب مع الجزائر وتونس. وتُكلف الاحتياطات العسكرية والأمنية الجزائرية، لاحتواء الأخطار الارهابية الآتية من ليبيا، نشر أكثر من 50 ألف عسكري ودركي على الحدود مع هذا البلد. وتُثقل هذه الكلفة الباهظة كاهل الدولة المتضررة أصلا من تراجع عائدات النفط والغاز، والمُهددة بموجات احتجاج على ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل والسياسات التقشفية التي تتوخاها السلطات. وتُجابه تونس وضعا مماثلا بسبب حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها، وسط استمرار الأخطار الإرهابية، التي تُؤكد الاعتقالات الكثيفة للعائدين من سوريا والعراق وليبيا أنها جدية ولا يمكن التهوين منها.
بهذا المعنى، وبعيدا عن توقعات سيف الاسلام معمر القذافي، بأن «ليبيا ستصبح صومال المتوسط»، يبدو طريق المصالحة والتسويات بين الإخوة الأعداء في ليبيا متعرجا ومليئا بالأحجار والحواجز، ما يجعل تنفيذ الروزنامة التي تم الاعلان عنها في باريس، بطيئا ومتعثرا.
كاتب تونسي

 

 

 

مقتل عاملين اثنين في ثاني هجوم يستهدف مرافق المياه الليبية

 

 

قال مسؤولون إن مسلحين مجهولين قتلوا اثنين من العاملين في محطة مياه بجنوب شرق ليبيا وخطفوا اثنين آخرين في وقت مبكر يوم السبت وذلك في ثاني هجوم يستهدف مرافق المياه الليبية خلال يومين.

وقال جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي العظيم، وهو شبكة أنابيب تمد منطقة الصحراء الليبية بالمياه، في بيان على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك “تعرض موقع تازربو فجر اليوم السبت الموافق 7 يوليو 2018 لهجوم مسلح من قبل الجماعات الإرهابية فعاثت نهبا وقتلا وفسادا وترويعا للعائلات والأطفال وكذلك المستخدمين الذين أخذوا علي عاتقهم تأمين الإمداد المائي إلي المدن”.

وقال البيان إن الهجوم أسفر عن مقتل مهندس وحارس بالرصاص وخطف حارسين في عمل يشير بأصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف أن منفذي الهجوم سرقوا سيارات وإمدادات من الموقع أيضا.

وخطف أعضاء جماعة مسلحة مجهولة يوم الجمعة ثلاثة فلبينيين وكوريا واحدا يعملون فنيين في محطة الحساونة التابعة لنفس المشروع الذي يربط الآبار الصحراوية بالبلدات والمدن في شمال ليبيا.

وقال أحد المسؤولين إن محطة الحساونة تبعد نحو ألف كيلومتر عن موقع تازربو.

وفي حادث منفصل ذكرت صحيفة النبأ التابعة للدولة الإسلامية يوم الجمعة إنها أسرت ضابطين في سلاح الجو من القوات الموالية لقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر.

وقالت الصحيفة “تمكن جنود الدولة الإسلامية في ولاية برقة هذا الأسبوع من أسر ضابطين في ميليشيات الطاغوت حفتر المرتدة شرق مدينة ودان، ولله الحمد”.

ونشرت الصحيفة صورة للرجلين وهما يقفان مكبلين ويرتديان زيا برتقالي اللون وقالت إنهما نُقلا إلى شرق مدينة ودان في صحراء ليبيا الوسطى.

وقال مسؤولون في الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر إن ليس بوسعهم تأكيد أو نفي النبأ.

ونفذ متشددون على صلة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية هجمات في أنحاء ليبيا. وفقدت الدولة الإسلامية معقلها الساحلي في مدينة سرت في مواجهة قوات محلية مدعومة بضربات جوية أمريكية عام 2016. وخلال الشهور الماضية نفذ متشددون عددا من الهجمات، لا سيما في المناطق الصحراوية النائية.

سياقات التصعيد في منطقة الهلال النفطي الليبي ودلالاته

 

 

من الواضح أن التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي بليبيا، بعد الهجوم المباغت على ميناءي السدرة وراس لانوف بقيادة إبراهيم الجضران، يوم 14 يونيو/حزيران 2018، قد تداخلت فيه عدة أبعاد منها ضبابية المشهد الليبي، ومنها تعقد وتشابك المصالح، فضلًا عن هشاشة الولاءات مع الظرف الإقليمي والدولي المخاتل، كما أن الهجوم جاء بسرعة لم تكن في الحسبان. على أن السرعة التي تم بها الهجوم المباغت على ميناءي السدرة وراس لانوف بمنطقة الهلال النفطي والسيطرة عليهما، وكذا السرعة التي تم بها تحرير الميناءين في بحر ساعات قليلة رمت بظلال من الشك وتركت أكثر من علامة استفهام لا تزال تبحث عن إجابات.

إن توقيت الهجوم فائق الدلالة حيث يأتي بعد لقاء باريس بين الفرقاء الليبيين وبعد عودة خليفة حفتر، وهو الجنرال السابق الذي أصبح يُعرف في أوساط أنصاره بالمشير حفتر، من رحلة الاستشفاء المثيرة للجدل، كما أنه جاء في وقت يخوض فيه خليفة حفتر حربًا على الإرهاب في درنة، وفي وقت يُتوقع أن يحط فيه وزير داخلية إيطاليا في طرابلس بعد يومين، وفي وقت قطعت فيه مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا أشواطًا كبيرة، بحيث لا تزال تجري المشاورات والتنسيقات على قدم وساق حول تشكيل هذه الحكومة التي يبدو من التسريبات غير الرسمية أنها تنحو نحو المحاصصة المناطقية وتعكس في تركيبتها المسربة تعدد اللاعبين الداخليين. سياقات ودلالات التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي والمآلات هو ما يتناوله هذا التقرير.

منطقة الهلال النفطي

عبارة عن حوض نفطي يقع في شرق ليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط ويمتد شمالًا لمسافة 295 كيلومترًا من مدينة إجدابيا (160 كيلومترًا جنوب بنغازي) إلى مدينة بن جواد (155 كيلومترًا شرق سرت) ويمتد جنوبًا إلى منطقة السرير بمسافة تزيد قليلًا على 800 كيلومتر، ويحتوي هذا الهلال على حوالي ثلثي المخزون النفطي الليبي، وبه 4 موانئ نفطية من الموانئ الستة التي توجد بليبيا، وهي موانئ: الزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة.

يتكون الهلال النفطي إداريًّا من منطقتين، هما:

منطقة الواحات: وبها مدن جالو وأوجلة وجخرة، وتبعد مئات الكيلو مترات عن البحر، ويتواجد بها معظم الحقول النفطية بمنطقة الهلال، وآمر حرس المنشآت النفطية بها العقيد محمد البانوني منذ العام 2014 وحتى الآن، وهي تتبع حكومة الوفاق الوطني بطرابلس.

والمنطقة الوسطي وبها مدن إجدابيا والبريقة وبشر وراس لانوف والسدرة وبن جواد: وهي المنطقة المطلة على المتوسط وبها الموانئ، وهذه هي التي شهدت سيطرة قوات الجضران لمدة أسبوع.

وتبقى الكثافة السكانية متدنية في منطقة الهلال النفطي كما أن عدة قبائل تقطنها، ومن أهمها: قبيلة المغاربة، وقبيلة زوية، وقبيلة القبايل، وقبيلة أولاد وافي، وقبيلة المجابرة. ورغم وجود المنطقة في وسط أهم المنشآت النفطية بالبلاد إلا أن البنية التحية لمدن الهلال كانت ولا تزال متدنية وتعاني من التهميش، وخلاف العمل في المنشآت النفطية لا مجالات أخرى للتشغيل في مدن الهلال النفطي.

بعد الإطاحة بالنظام السابق في ليبيا، سارع معظم الكتائب والميليشيات المسلحة -سواء تلك التي تشكَّلت أثناء مقارعة النظام وهي أقلها، أو الكثير منها الذي تشكَّل بعد سقوط النظام- في معظم مناطق ليبيا إلى وضع يدها على مؤسسات الدولة والشركات العامة، كان آخرها الحقول والموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي؛ حيث قام إبراهيم الجضران، آمر حرس المنشآت النفطية آنذاك والمنحدر من قبيلة المغاربة (كبرى قبائل المنطقة)، باستغلال تأخر صرف رواتب حرس المنشآت النفطية من قبل حكومة علي زيدان، بالاستيلاء في سبتمبر/أيلول 2012 على الحقول والموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي وأوقف تصدير النفط عبر تلك الموانئ، متهمًا حكومة علي زيدان بالتلاعب في عدادات الموانئ ومحاولة رشوته. وسارع التيار الفيدرالي الذي يدعو إلى حكم ذاتي لإقليم برقة (منطقة شرق ليبيا) إلى الالتفاف حول الجضران في محاولة لتأسيس حكومة إقليمية انتهت بالإعلان، نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2012، عن تأسيس المكتب السياسي لإقليم برقة بقيادة الجضران ومحاولة تشكيل حكومة تابعة له، ورفض التعامل مع الحكومة في طرابلس، لكن تلك المحاولات لم تتجاوز حد البيانات ولم تُعمَّر إلا لأسابيع ثم طواها النسيان(1). ومنذ استيلاء الجضران على المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي قام بتكوين ميليشيا مسلحة تابعة له تضم آلافًا من شباب المنطقة، معظمهم من قبيلة المغاربة، وظل طيلة عام ونصف العام يبيع النفط الليبي سرًّا وعبر مهربين؛ ففي الشمال عبر مهربين مالطيين وقبارصة، وفي الجنوب عبر مهربين سودانيين وتشاديين. وأصبح الجضران فجأة وخلال هذه الفترة من بارونات المال في ليبيا، إلا أنه عندما تجرَّأ وحاول تصدير النفط علنًا من خلال الموانئ النفطية في مارس/آذار 2014، فيما عُرف بحادثة السفينة “مورنينغ جلوري”، التي أقلَّت شحنة قُدِّرت قيمتها بعشرين مليون دولار، تدخلت البحرية الأميركية المتواجدة بالمتوسط واحتجزت السفينة قرب السواحل القبرصية وأجبرتها على إفراغ شحنتها بميناء طرابلس(2). ومن يومها، بات اسم الجضران معروفًا دوليًّا.

في مطلع 2015، نظَّمت حكومة طرابلس حملة عسكرية سمتها “عملية الشروق” لاستعادة الحقول والموانئ النفطية من قبضة الجضران، لكنها باءت بفشل ذريع نظرًا لوقوف قبائل المنطقة مع الجضران.

وقد سارعت حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج التي دخلت إلى طرابلس، في مارس/آذار 2016، منذ اللحظات الأولى إلى التواصل مع الجضران، وشرعنت قواتِه، وتم إبرام اتفاق بين الطرفين تم بموجبه تسليم الحقول والموانئ النفطية إلى حكومة الوفاق بطرابلس، على أن تناط إدارة هذه الحقول بالجضران وميليشياته، وهذا الاتفاق جعل خليفة حفتر يحس بالخطر، ولاسيما أن الهلال النفطي لا يبعد سوى 160 كيلومترًا عن بنغازي، فقام الأخير وخلال عدة أشهر بتجهيز قوة قامت بالسيطرة الكاملة على منطقة الهلال النفطي في سبتمبر/أيلول 2016 في عملية سُمِّيت بـــ”البرق الخاطف” وذلك بعدما تمكن حفتر من عقد صفقة مع شيوخ قبيلة المغاربة تخلوا بموجبها عن دعمهم للجضران وانضموا إلى صف حفتر.

وفي مارس/آذار 2017، تمكنت قوات “سرايا الدفاع عن بنغازي” التابعة للقاعدة بقيادة العميد مصطفي الشركسي من السيطرة على ميناءي السدرة وراس لانوف في محاولة لتخفيف الضغط عن قوات “مجلس شورى بنغازي” الذي أصبح محاصرًا في ركن من بنغازي، وظلت سرايا الدفاع عن بنغازي بالميناءين لمدة أسبوعين، حتى تمكنت قوات خليفة حفتر من إخراجها بمساعدة جوية من الطيران المصري والفرنسي.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2016، اختفى الجضران عن الأنظار، إلا أن التقارير الاستخباراتية تقول: إنه تجول في العديد من مدن الغرب الليبي وتواصَلَ مع قادة الميليشيا بها وأمراء الحرب، وتم اعتقاله من قبل عصابة استدرجته قرب مدينة نالوت غير بعيد عن الحدود الجنوبية لتونس، يوم 26 مايو/أيار2017، وطالبت بفدية قدرها 7 ملايين دينار ليبي (1.014 مليون دولار) لإطلاق سراحه(3).

هجوم مباغت

في صبيحة يوم الخميس، 14 يونيو/حزيران 2018، باغتت قوة مكوَّنة من 208 سيارات دفع رباعي (مما يعني أن الأفراد عددهم يتراوح بين ستمئة إلى ألف مقاتل)، ميناءي السدرة وراس لانوف (205 كيلومترات شرق سرت) ويقود هذا الهجوم إبراهيم الجضران (الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية). وتتكون هذه القوات، حسب بعض المصادر، من:

قوات سرايا الدفاع عن بنغازي التابعة للقاعدة.

ميليشيا الجضران (شباب إجدابيا، أكبر مدينة في الهلال النفطي)، معظم هؤلاء الشباب من قبيلة المغاربة التي ينحدر منها إبراهيم الجضران.

مرتزقة من قوات المعارضة التشادية.

ومنذ الهجوم، اعتُبرت المنطقة الممتدة من الوادي الأحمر (70 كيلومترًا شرق سرت وحتى ميناء راس لانوف) منطقة عسكرية يُمنع مرور المواطنين بها، وتمتد هذه المنطقة على طول يُقدَّر بمئة وأربعين كيلومترًا على ساحل المتوسط، وخضعت المنطقة للسيطرة الكاملة لقوات الجضران وسرايا الدفاع عن بنغازي، ولمدة أسبوع.

وفي تسجيل مصور، أعلن الجضران، يوم الخميس 14 يونيو/حزيران 2018، عن تجهيز قوة تضم حرس المنشآت النفطية والقوات المساندة من أبناء قبيلتي المغاربة والتبو وبقية أبناء منطقة الهلال النفطي، وأصدرت قواته بيانًا وصف فيه ما يحدث في منطقة “الهلال النفطي” بأنه “معركة رفع الظلم عن سكان الهلال النفطي، وليست معركة من أجل مطمع شخصي أو قبلي أو جهوي أو حزبي” وأتبعه ببيان من داخل قاعة فندق راس لانوف، يوضح فيه أسباب وأهداف الهجوم، وأعلن تبعيته لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس(4).

اعتمدت قوات ما يُسمى بالجيش الوطني الليبي، التابع لخليفة حفتر، أساسًا على الغارات الجوية في تصديها لقوات الجضران، طيلة أسبوع. وشكَّك الكثير من المراقبين في الأعداد التي قدمها الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، الذي أورد في بياناته أن القوة المهاجمة تعد بالآلاف، منها 1200 مقاتل من تشاد وما يزيد على 500 مدرعة.

منذ اللحظات الأولى للهجوم، قامت المؤسسة الوطنية للنفط بإخلاء الميناءين من الموظفين حفاظًا على سلامتهم وأعلنت القوة القاهرة في ميناءي السدرة وراس لانوف (اللذين يصدِّران بين 400-620 ألف برميل من النفط يوميًّا)، أي ما يزيد قليلًا على 60% من الإنتاج النفطي الليبي، ووقف عمليات شحن النفط الخام منهما ابتداء من الخميس 14 يونيو/حزيران 2018.

وتسبَّبت المعارك في الميناءين في إشعال النار ببعض خزانات النفط، وتكبدت ليبيا خسارة يومية تقدر بـــــــ34 مليون دولار جرَّاء توقف تصدير النفط من الميناءين.

قوبل الهجوم بتنديد واسع النطاق من قبل معظم الفاعلين في المشهد السياسي الليبي ومجلس النواب الليبي بطبرق والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الاتحاد الأوروبي. أما الجهة السياسية الليبية الوحيدة التي أعلنت مساندتها لقوات الجضران وسرايا الدفاع عن بنغازي في هجومهما الأخير على منطقة الهلال النفطي فهي الجماعة الليبية المقاتلة (وهي المعروفة إعلاميًّا بالأفغان الليبيين).

وطيلة أسبوع، أحكمت القوة المهاجمة سيطرتها على ميناءي السدرة وراس لانوف بمنطقة الهلال النفطي، واكتفت القوات التابعة لخليفة حفتر بغارات جوية تراوحت من 6 إلى 30 غارة باليوم. وخلال هذا الأسبوع، قامت قوات حفتر بالتحضير لهجوم مضاد، أعلنت ساعة الصفر له في عملية سُميت بـــ”الهجوم المقدس” في خطاب متلفز لخليفة حفتر(5)، ظهر الخميس 21 يونيو/حزيران 2018، وبعد مقارعة لمدة ساعات قليلة، أحكم الجيش الوطني الليبي التابع لخليفة حفتر سيطرته الكاملة على الميناءين وتم الإعلان عن تحرير منطقة الهلال النفطي

سرعة الهجوم والسيطرة على المنطقة في بحر ساعات قليلة، وسرعة عملية التحرير، التي دامت هي الأخرى ساعات قليلة، أعقبها هروب المهاجمين واختفاؤهم!، ألقى بالكثير من التساؤلات والشكوك حول العملية برمتها، حيث:

قام إعلام الكرامة التابع لخليفة حفتر بتصوير عملية التحرير، ورغم ادعاء وجود آلاف المقاتلين ومئات الآليات الثقيلة، إلا أن ما تم تصويره لا يتعدى بضع عربات محترقة أو معطوبة، ولم نر جثث القتلى التي عادة ما يتم مشاهدتها ملقاة عقب أي حرب في مثل هذه التغطية الإعلامية(6).

عدم تصوير أسرى أو مرتزقة تشاديين من الألف ومئتين، كما تقول بيانات الجيش الوطني الليبي.

تبخُّر المقاتلين وعدم القدرة على تحديد وجهة هروبهم، هذا إذا عرفنا أن شرق المنطقة تسيطر عليه قوات حفتر وكذا البحر شمالًا، والجنوب قامت المدن التي تقع على الطريق بغلق المنافذ (أقدمت قوات تابعة لمدينة بن وليد على إغلاق جميع الطرق والوديان المؤدية إلى المدينة تحسبًا لانسحاب قوات الجضران نحو المدينة بعد هزيمتها وإخراجها من الموانئ النفطية في منطقة خليج سرت)(7).

عدم قتل أو أسر أي من قادة الهجوم الخمسة بمن فيهم الجضران.

وظل الكل يترقب الظهور العلني التالي للجضران، الذي ترجح صحيفة المتوسط الليبية أنه هرب إلى مدينة مصراتة (8).

سياقات ودلالات توقيت الهجوم

لا شك أن القوات المهاجمة للموانئ النفطية قد اختارت توقيت الهجوم بدقة؛ حيث يأتي هذا الهجوم في وقت تشارك معظم قوات حفتر في القتال في درنة، وهو الأمر الذي يعزو له معظم المراقبين والمحليين سرعة سيطرة المهاجمين على الميناءين، كما أنهم يرمون إلى أن هذا الهجوم يأتي في المقام الأول لتشتيت جهود قوات حفتر عبر إنهاك قواته عن طريق فتح عدة جبهات قتال متفرقة تخفف الضغط عن المقاتلين في درنة، وكنت أميل إلى هذا الرأي إلى أن شاهدت كيف تم تحرير الميناءين!

هذا الهجوم يأتي أيضًا في وقت وصلت فيه مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة فايز السراج مراحل متقدمة. وتشير التسريبات إلى أن خطوات تشكيل هذه الحكومة قطعت أشواطًا كبيرة، وأن عدد وزارات حكومة تسيير الأعمال هذه يتراوح بين 23 إلى 25 وزارة مقسمة على النحو التالي:

  • سبعة وزراء من ترشيح برلمان طبرق، أربعة منهم تابعون لخليفة حفتر.
  • سبعة وزراء رشحهم المجلس الأعلى للدولة، نصيب الإخوان منهم خمسة وزراء.
  • ستة وزراء رشحهم فايز السراج، خمسة منهم من طرابلس، والسادس من الجبل الغربي.
  • وزيران من الصف الثاني لكوادر أنصار النظام السابق (الاثنان من الجنوب).

وزير للأقليات (من الأمازيغ).

هذه المحاصصة يبدو أنها لا تُرضي حفتر، طالما أن وزراء الإخوان يفوقون عدد وزرائه، وهو الذي لا يُخفي صراحة عداءه للاتفاق السياسي، ويصر على أن المؤسسة العسكرية لن تخضع للسلطة التنفيذية المنبثقة عن الاتفاق السياسي؛ حيث قال في مقابلة صحفية: “…هناك توجه دولي عام يضغط باتجاه أن تخضع المؤسسة العسكرية إلى السلطة التنفيذية المنبثقة عن الاتفاق السياسي، ونحن نرفض هذا التوجه بالمطلق؛ لأنه يتعارض مع مصلحة المؤسسة ويعرِّضها للخطر…”(9).

واللافت في هذا الهجوم أنه أتى في خضم ترتيبات ما بعد لقاء باريس، 29 مايو/أيار 2018، وبعد عودة حفتر من رحلة الاستشفاء الأخيرة المثيرة.

ورغم ما يحوم حول الهجوم من شكوك وما خلَّف من علامات الاستفهام، إلا أن المتتبع للشأن الليبي يدرك دون كبير عناء حجم العداء بين الرجلين (حفتر والجضران)؛ لذا أرى أن القول بأن الرجلين اتفقا على هذه المسرحية قول لا يستقيم، وتدحضه الوقائع والمعطيات منذ 2016 حتى الآن، والأرجح أن الجضران تم استدراجه إلى هذا الكمين عبر وعود وتنسيقات من جهات في شرق ليبيا، والغرب الليبي وتحديدًا في طرابلس (أطراف من حكومة الوفاق)، وبعض قادة الميليشيا في الجبل الغربي وفي مصراتة وورشفانة وبني وليد.

ففي بيان الجضران الأول، ادعى تبعيته لحكومة الوفاق، التي سارعت إلى نفي هذا الأمر، أما في بيانه الثاني من داخل فندق راس لانوف، فقد وجَّه الدعوة تحديدًا إلى قبائل برقة وورشفانة وورفلة (بني وليد)! فقد بات من المعروف أن كبرى القبائل الليبية في شرق ليبيا (برقة)، لم تعد على وفاق مع حفتر وإنْ كانت لم تناصبه العداء العلني بعد.

ورشفانة معقل الجماعات المتطرفة من أنصار النظام السابق، الذين يتبنى معظمهم الحل العسكري لتصفية الحسابات مع منظومة فبراير/شباط، عكس بني وليد (ورفلة) التي آثرت الصلح والمساعي الحميدة، وهي منذ سنوات من أشد دعاة المصالحة الوطنية في ليبيا عبر مجالسها الاجتماعية (مجالس القبائل).

وعلى هذا الأساس، فإن الجضران والقوات التي معه (سرايا الدفاع عن بنغازي والمرتزقة)، كانوا الطلائع فقط لقوة أخرى وُعِد بأن تلحق به بمجرد دخوله الهلال النفطي.

على أن اللقاءات والبرامج الحوارية طيلة أيام الهجوم على الموانئ في القنوات التابعة لحفتر كانت لا تفتأ تُقحم بني وليد وورشفانة وحكومة الوفاق في الصراع الدائر في منطقة الهلال النفطين دون سند أو دليل على الأرض.

ردود الفعل محليًّا وخارجيًّا

داخليًّا، كانت الجماعة الليبية المقاتلة الجهة الليبية الوحيدة التي أعلنت مساندتها للهجوم، ورغم محاولات الجضران القول إنه تابع لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس، إلا أن رئيسها فايز السراج ندد، وبشدة، بالهجوم ونفى أن تكون حكومته قد أرسلت أية قوة إلى منطقة الهلال النفطي.

وقد قوبل الهجوم برفض دولي ووصفته كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالعمل الإرهابي، في حين عدته فرنسا عملًا معرقلًا وغير مقبول، ووصفته بعثة الأمم المتحدة للدعم بالعمل المقوِّض للجهود الرامية إلى تسوية سياسية في ليبيا.

أما دول الجوار العربي هي الأخرى فقد نددت بالهجوم، رغم تفاوت حدة اللهجة في بياناتها حيال التصعيد الحاصل في منطقة الهلال النفطي، وتلاقت صحافة الكرامة (التابعة لحفتر) وصحافة أنصار النظام السابق في اتهامها لقطر وتركيا بأنهما وراء هجوم قوات الجضران. فصحف أنصار النظام تحمِّل قطر وتركيا والإخوان وزر الهجوم في حين تصر الصحافة التابعة لحفتر على اتهام كل من الدوحة وأنقرة وروما(10). وذهبت الصحف الإماراتية بعيدًا في هذا السياق حدَّ القول: إن الهجوم على الموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي تم تنسيقه في الدوحة، وتُردف بأن إبراهيم الجضران سافر، في شهر مايو/أيار 2018، مرات عديدة من مطار مصراتة إلى الدوحة عبر إسطنبول والتقى في الدوحة بمسؤولين قطريين وعدوا بتمكينه من كل أنواع الدعم لتنفيذ مهمته. وتقول صحيفة البيان الإماراتية: إن الجضران التقى في الدوحة بالمعارِض التشادي، تيمان أرديمي، المقيم في الدوحة، وزوده بمرتزقة تشاديين! وكتبت البيان قائلة: “وكان مصدر عسكري ليبي، أكَّد أنَّ تحركات واتصالات رُصِدت تؤكد حشد قطر عملاءها في ليبيا للانقضاض على منطقة الهلال النفطي من أجل تدميره؛ حيث تضخ أموالًا للجماعات الإرهابية وعلى رأسها ما يُعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي ومجلس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا”. وعلمت “البيان”، أن المخابرات العسكرية الليبية تمكنت من رصد اتصالات بين قادة الجماعات الإرهابية وقادة تنظيم الإخوان في تركيا وقطر، استعدادًا لتنفيذ الهجوم على منطقة الهلال النفطي(11).

وتأتي اتهامات جريدة البيان الإماراتية لقطر وتركيا في سياق إعلامي مرتبط بأزمة الخليج لا تخفى أبعاده الدعائية والتحريضية؛ إذ يحاول بشكل خاص توريط الدوحة وإدخالها في صراعات ينفي القطريون علاقتهم بها وتصر دول الحصار على ربطها بقطر دون تقديم إثباتات ملموسة.

ويرى المراقبون أنه تم إقحام إيطاليا، استباقًا لزيارة وزير داخليتها، ماتيو سالفيني، المقررة إلى حكومة الوفاق في طرابلس.

مآلات الصراع

إن التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي خرج منه حفتر المستفيد الأكبر؛ حيث فرض نفسه كرقم صعب في المعادلة الليبية، وعزَّز من موقفه التفاوضي، لاسيما بعد قرب إنهائه لمعركة درنة، وسيفتح الانتصار الأخير شهية خليفة حفتر على العاصمة طرابلس التي يتربص بها الدوائر منذ سنتين. فضلًا عن أن التصعيد الأخير عزز من مكانة حفتر داخل صفوف المتطرفين من أنصار النظام السابق الرافضين للتسوية السياسية.

وستطبع الأحداث الأخيرة في الهلال النفطي الليبي بميسمها قادم الأيام وبوتيرة متسارعة، لا مكان فيها للتسويات السياسية أو المسار السلمي، فرغم تطلع معظم الليبيين إلى التسوية السياسية لوضع حد للتردي الحالي، والانسداد السياسي، إلا أن قادة المشهد الراهن يرون خلاف ذلك.

متحدث: انتحاري يقتل 4 من أفراد قوات شرق ليبيا

 

قال متحدث عسكري إن مفجرا انتحاريا كان يرفع راية بيضاء قتل أربعة من أفراد قوات الأمن في شرق ليبيا بمدينة درنة يوم الأربعاء عندما قاد سيارته الملغومة باتجاه مجموعة من الجنود.

وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر إن الانتحاري فجر سيارته البيضاء، وهي من طراز شيفروليه، عندما اقترب من الجنود في وسط درنة حيث طلب مغادرة منطقة القتال.

ويقاتل الجيش الوطني الليبي للسيطرة على درنة، آخر مدينة خارج قبضته في شرق ليبيا، بعد أن شن هجوما بريا على تحالف من القوات المحلية والمتشددين الإسلاميين الشهر الماضي.

وقال سكان إن الاشتباكات استمرت في وسط درنة يوم الأربعاء قرب حي المغار حيث يتحصن خصوم الجيش الوطني الليبي.

وقال المسماري لقناة ليبيا التلفزيونية إن المعركة الرئيسية انتهت وإن القوات تقاتل جيوبا في مساحة كيلومتر مربع.

وذكر السكان أن إمدادات المياه وغاز الطهي عادت للمناطق التي سيطر عليها الجيش الوطني الليبي. وكانت إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والإمدادات الطبية انقطعت بدرجة كبيرة بعد بدء الهجوم.

وحذرت الأمم المتحدة مرارا من أثر القتال على سكان درنة البالغ عددهم حوالي 125 الف نسمة.

الخارجية الأمريكية تدين بشدة هجمات على موانئ نفطية ليبية

النيران تشتعل في صهريج للنفط بميناء رأس لانوف الليبي في صورة نشرت يوم 18 يونيو حزيران 2018 – صورة لرويترز لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل

 

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة أدانت بشدة يوم الأربعاء هجمات على موانئ نفطية ليبية شنتها في الآونة الأخيرة مجموعة مسلحة موالية لإبراهيم الجضران ودعت “كل الأطراف المسلحة” للانسحاب فورا من المنشآت النفطية.

وأضافت الوزارة في بيان “ترى الولايات المتحدة أنه ينبغي أن تظل هذه الموارد الليبية الحيوية تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط وتحت إشراف حكومة الوفاق الوطني وحدها”.

 

 

 

 

 

 

 

ليبيا: معارك الهلال النفطي تحتدم ومخاوف من تأثيرات الحرب على الانتخابات

 

تسارعت وتيرة التطوّرات الميدانية التي تشهدها منطقة الهلال النفطي في ليبيا بعد بدء ما يسمى حرس المنشآت النفطية عملية عسكرية

لاستعادة السيطرة عليها من جديد وذلك بعد ان خسرت هذه القوات بقيادة ابراهيم الجظران سيطرتها على المنطقة الثرية نفطيا بعد مواجهات واقتتال عنيفين مع قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر منذ أيام .

وعاد الاقتتال خلال الاسابيع القليلة المنقضية بين القوات التابعة للجظران وقامت قوات تابعة لخليفة حفتر قبل أسبوع . وتسود مخاوف داخل ليبيا من مآلات هذه التطورات العسكرية المتسارعة وتأثيراتها على المشهد السياسي المضطرب بالإضافة الى السيناريوهات المطروحة قبيل اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا.

ويرى مُتابعون أنّ هذه التطوّرات تشهدها منطقة الهلال النفطي وهي حوض نفطي ليبي، يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ممتدا على طول 205 كلم من طبرق شرقا إلى السدرة غربا، ويعتبر أغنى المناطق النفطية الليبية وغالبا مايشهد مواجهات واقتتال عنيف بين القوات المتصارعة . ولئن شهد الاقتصاد الليبي مؤخرا انتعاشا ضئيلا في مؤشراته بعد تعافي القطاع النفطي وعودة الانتاج إلا أن المراقبين أكدوا ان هذه المواجهة العسكرية والهجوم المسلح على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي يعرض الاقتصاد الليبي لخطر أكبر من الخطر السابق. ولطالما حذر متابعون للشأن الليبي من إدخال الهلال النفطي صلب الصراع الليبي لما يمثله ذلك من رجوع لنقطة الصفر سواء على الصعيد الأمني والسياسي في ليبيا بعد سنوات من محاولات التوافق وإرساء حلول ناجعة للازمة التي دخلت عامها السابع . وتعدّ منطقة الهلال النفطي التي حاول اطراف الصراع الليبي الليبي ابعادها عن الصراع المندلع منذ سنوات طويلة ‘’قلب’’ الاقتصاد الليبي في ظل اندلاع هذا الاقتتال المحموم في محاولة للسيطرة على منابع النفط في البلاد.

«بين الهلال النفطي ودرنة»
وحول ما يحدث في الهلال النفطي قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عبيد أحمد الرقيق في تصريح لـ»المغرب’’ انّ التطورات الاخيرة هي رد فعل على ما يجري في درنة ، مضيفا ان ‘’المتأسلمين’’ فقدوا كل مراكزهم في الشرق الليبي وخاصة درنة التي تعتبر المركز الاساسي للقاعدة وأخواتها ما جعل من تغيير جبهة الاقتتال ضرورة لدى هذه الجماعات وفق تعبيره.

وبخصوص الاطراف المتقاتلة في منطقة الهلال النفطي اجاب محدّثنا ان ‘’الاقتتال يدور بين بقايا ما يسمى مجلس شورى بنغازي وسرايا مؤدلجة دينيا اتخذوا من ابراهيم الجظران اداة في محاولة لجر قبيلة المغاربة المنتمي لها والتي تتواجد طبيعيا في مناطق الهلال…ويدعمهم بعض المتطرفين من انصار القذافي الذين يحلمون بعودة نظامهم البائد من خلال قاعدة عدو عدوي حليفي ‘’.

وحول مواقف كل من الجيش وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا اجاب الرقيق انّ حكومة الوفاق عاجزة عن بسط سيطرتها على الارض وحضورها شكلي ، مضيفا انها غير قادرة حتى على حماية العاصمة طرابلس فما بالكم بما هو أبعد على حد قوله وتابع’’اما جيش الشرق فرغم انشغاله بدرنة إلا انهم يعدون العدة لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الجظران».

التطورات العسكرية والانتخابات
أما عن الموقف الدولي مما يحصل في الهلال النفطي فقد اجاب محدّثنا انّ الموقف الدولي يدعم حكومة الوفاق ويستنكر العدوان على الهلال..وحكومة الوفاق تستنكر مثلهم فقط من خلال بيانات صدرت وستصدر في الغرض. واكد الكاتب الليبي ‘’ اتوقع خلال ايام معدودة سيتم اعادة المواقع من قبل الجيش في الشرق وسيكون الجظران في قبضة الجيش كذلك». وفيما يتعلق بمدى تأثير التطورات العسكرية الميدانية على الاستعدادات لإجراء الانتخابات أكّد محدثنا ان هذه المواجهة لن تعرقل ذلك بل ستزيد من ضرورة اجراء الانتخابات المقبلة والتسريع بخطوات عملية في هذا الاتجاه’’.

وتابع’’ برغم بعض الصعوبات إلا ان عملية اجراء الانتخابات مرحب بها من الجميع والكل يرونها المخرج الوحيد من حالة الانسداد الحالية…في اعتقادي يمكن اجراؤها قبل نهاية هذا العام لكن الإشكال سيكون في ضمان النتائج وآليات انتقال السلطة من الاجسام الحالية’’.

 

 

اغلاق المرافئ الليبية قد يؤدي الى خسارة 800 الف برميل يوميا

ا فب/ارشيف | صورة التقطت في 11 كانون الثاني/يناير 2017 لخزان في ميناء السدرة النفطي الواقع على بعد 25 كلم شرقي راس لانوف شمال ليبيا.

 

اعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مقرها طرابلس، الجمعة انها تنوي اعتبارا من الاحد تعليق عملياتها بميناءين اضافيين في الشرق ما سيؤدي الى تراجع الانتاج بمقدار 800 ألف برميل يومياً جراء ذلك.

وياتي هذا التحذير وسط نزاع بين سلطات سياسية متنافسة للسيطرة على مرافئ النفط وادارة عائدات المحروقات.

واوضحت المؤسسة في بيان على موقعها على الإنترنت انها “تتوقع إعلان حالة القوة القاهرة في ميناءي (الزويتينة والحريقة) الاحد المقبل”.

واضافت المؤسسة الموالية لحكومة الوفاق الوطني ان “هذه الخطوة تاتي نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون بعد قيام القيادة العامة (الجيش الوطني) بمنع دخول السفن التي لديها تعاقدات شرعية” في اشارة الى قوات موالية للمشير خليفة حفتر.

وتعتبر حالة “القوة القاهرة” تعليقا للعمل بشكل موقت، وحماية يوفرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب احداث خارجة عن سيطرة اطراف التعاقد.

كانت المؤسسة اعلنت حالة “القوة القاهرة” في ميناءي السدرة ورأس لانوف في 14 حزيران/يونيو الجاري، بسبب سيطرة جماعات مسلحة تابعة لرئيس حرس المنشآت سابقا ابراهيم الجضران على منطقة الهلال النفطي قبل ان تطردها قوات حفتر.

واعلن المشير الاثنين ان هذه المنشآت ستكون تابعة للحكومة الموازية في الشرق وليس لحكومة الوفاق الوطني.

واكدت المؤسسة انه “نتيجة للعجز الواضح في القدرة التخزينية، قامت كلّ من شركتي الخليج العربي والزويتينة للنفط، باتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من الأضرار التي يمكن أن تحدث لخطوط الأنابيب”.

وتوقعت ان “يتم وقف العمل بمصفاة السرير، ما سيتسبب بدوره في الحدّ من إمدادات المحروقات داخل البلاد”.

واكدت المؤسسة ان “حالة القوة القاهرة في الحريقة والزويتينة من شأنها ان تتسبب بفقدان قرابة 350 ألف برميل اضافية يوميا ما سيؤدي إلى خسارة اجمالية قدرها 800 ألف برميل يوميا وخسائر ماديّة بحوالى 60 مليون دولار في اليوم”.

وقد تجاوز إنتاج ليبيا من النفط الخام حتى ايار/مايو الماضي المليون برميل يوميا.

وفي حال دخول ميناءي الزويتينة والحريقة في حالة القوة القاهرة فعلياً ، فإن إنتاج ليبيا لن يتجاوز 200 ألف برميل فقط كما ستكون جميع الموانئ النفطية شرق البلاد باستثناء البريقة معلقا العمل فيها.

كانت ليبيا تنتج 1,6 مليون برميل يوميا قبل الانتفاضة في شباط/فبراير 2011 ضد معمر القذافي.

تصدر ليبيا النفط الى جميع انحاء العالم وخصوصا اوروبا والولايات المتحدة والصين.

وتقدر “اوبك” احتياطاتها المؤكدة من النفط بنحو 48 مليار برميل، ما يجعل منها الاكبر في أفريقيا.

خفر السواحل الليبي يطالب بتعزيز قدراته بزوارق جديدة لأداء مهامه المتزايدة

زورق لخفر السواحل الليبي أثناء إنقاذ مهاجرين في البحر المتوسط. (المصور ماثيو ويلكوكس)

 

حذر خفر السواحل الليبي من أن عمله على حافة الانهيار، إذ لديه فقط ثلاثة قوارب في الخدمة، وغالبًا ما تكون راسية في الميناء بسبب نقص الوقود أو سترات النجاة.

وقال ناطق باسم خفر السواحل، في تصريحات إلى جريدة «ذا تايمز» البريطانية نشرتها اليوم الاثنين، «نحتاج إلى مزيد القوارب. ليس لدينا سترات نجاة كافية لمساعدة كل هذا العدد من المهاجرين في البحر».

وتعرض خفر السواحل إلى ضغط متنامٍ من أوروبا لزيادة جهده في التصدي لقوارب المهاجرين التي تحاول عبور البحر المتوسط للوصول إلى الدول الأوروبية.

كانت إيطاليا ومالطا قررتا الشهر الماضي إغلاق موانئهما في وجه سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الخيرية، الأمر الذي أدى إلى زيادة ضغط العمل على خفر السواحل، الذي ينفذ الآن مهام إنقاذ أكثر بكثير من أي وقت مضى.

ووفق جريدة «ذا تايمز»، فقد أنقذ خفر السواحل الشهر الماضي أكثر من أربعة آلاف مهاجر منهم ألف في يوم واحد.

وقال الناطق: «نبذل قصارى جهدنا. في الوقت الذي ترتفع فيه أعداد الأشخاص الذي يعبرون (البحر المتوسط). كثفنا دورياتنا لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشخاص، لكننا نحتاج إلى مزيد المساعدة، وإلا سيعبر المزيد من الآلاف وسيلقى المئات حتفهم».

تعهدات أوروبية
وذكر العقيد أبو عجيلة عبد الباري، آمر أحد الزوارق، أن الدول الأوروبية أخبرت خفر السواحل الليبي أن «كل احتياجاته» ستتم تلبيتها، ورغم ذلك فهم لا يزالون يعملون باستخدام سفن قديمة تتعطل بصورة منتظمة.

وأضاف عبد الباري: «هذه قوارب قديمة، وليست حتى مصممة (لعمليات) البحث والإنقاذ. قدرتها محدودة للغاية»، محذرًا من أن عمل خفر السواحل على وشك «الانهيار التام».

ووصل إلى إيطاليا أكثر من 650 ألف مهاجر منذ العام 2014، أغلبهم وصلوا بعدما أنقذتهم سفن بحث وإنقاذ خاصة أو حكومية قبالة ساحل ليبيا، وتؤوي روما منهم نحو 170 ألفًا.

ووفق «ذا تايمز»، فقد انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين هذا العام بعدما زُعِم أن روما دفعت أموالاً لمهربي البشر وخفر السواحل الليبي لوقف تجارة التهريب.

ومع تزايد التوترات بين الدول الأوروبية مؤخرًا، على خلفية أزمة الهجرة إلى القارة التي أصبحت القضية الأكثر إثارة للانقسام في أوروبا، كشف الاتحاد الأوروبي خلال قمة في بروكسل يوم الجمعة الماضي خططًا لإنشاء مراكز لتقييم طلبات اللجوء في دول أفريقية.

جاء ذلك في أعقاب دعوة وزير الداخلية الإيطالي في الحكومة الشعبوية الجديدة، ماتيو سالفيني، خلال زيارته طرابلس الأسبوع الماضي إلى إنشاء مراكز للمهاجرين في ليبيا للحيلولة دون تدفق المهاجرين إلى غرب أوروبا، متعهدًا بمنح السلطات الليبية 12 قارب دورية وتدريب طواقم خفر السواحل للتصدي للهجرة غير الشرعية.

لكن حكومة الوفاق الوطني رفضت مقترحات إقامة تلك المراكز داخل حدود البلاد، محطة المغادرة الرئيسة لمعظم المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا بحرًا.

تزايد الضغط
رأت «ذا تايمز» أن رفض إيطاليا ومالطا استقبال زوارق الإنقاذ التابعة لمنظمات دولية يزيد الضعط على خفر السواحل الليبي، الذي تعرض سابقًا لاتهمات بسوء معاملة المهاجرين والتورط في عمليات التهريب.

وكان قائد وحدة خفر السواحل في مدينة الزاوية، عبد الرحمن ميلاد، أحد الشخصيات التي فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليها بسبب إتجاره المزعوم في البشر وتهريب مهاجرين.

وقال ميلاد، في تصريحات الشهر الماضي، إنه يضرب المهاجرين ولكنه يفعل ذلك من أجل سلامتهم للحيلولة دون انقلاب مراكبهم.

وقالت الجريدة البريطانية إن اتفاق الاتحاد الأوروبي يزيد القلق في ليبيا من أن قوات عسكرية أجنبية قدد تُرسَل إلى الجنوب، حيث يدخل المهاجرون البلد عبر الحدود الصحراوية ذات الثغرات. إلا أن قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، قال إن قواته ستتصدى لمثل تلك المحاولات، واصفًا إياها بـ«العدوان السافر على السيادة الليبية».