اندلعت اشتباكات عنيفة أمس، بين مجموعات مسلحة مجهولة الهوية في مدينة سبها الليبية، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين واستهداف مستشفى. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين تبادلوا القصف المدفعي، كما استخدموا أسلحة خفيفة ومتوسطة.
في غضون ذلك، ساد هدوء حذر منطقة درنة أمس، بعد ليلة من الاشتباكات بين «الجيش الوطني» الذي يقوده المشير خليفة حفتر ومتشددين. وأعلن الناطق باسم القوات الخاصة التابع للجيش الوطني العقيد ميلود الزوي، في تدوينة له بموقع فايسبوك أنه يتم «تجهيز سرية قتالية من الكتيبة الأولى سُميت «جحيم الصاعقة المقاتلة» وهي تستعد الآن للتوجه إلى درنة».
وقال المنسق الإعلامي لـ «مجموعة عمليات عمر المختار» عبد الكريم صبره إن «قوات الجيش المتمركزة في المحور الجنوبي لدرنة تعاملت بالمدفعية الثقيلة مع الجماعات الإرهابية المتمركزة في منطقة كسارة زيدان في محور الظهر الحمر بالمدينة». وشهدت درنة اشتباكات متقطعة بين جماعات متشددة وقوات الجيش التي تستعد لدخول درنة بعد أن أعلنت المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة، منطقة عمليات عسكرية.
إلى ذلك، بحث مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة مع وزير شؤون النازحين والمهجرين في حكومة الوفاق الوطني (طرابلس) يوسف جلالة أوضاع نازحي تاورغاء. وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان أن سلامة اجتمع مع جلالة في طرابلس «لمناقشة عملية عودة أهالي تاورغاء ولإحاطة الوزير (جلالة) بمبادرات المصالحة الوطنية التي تقوم بها البعثة في ليبيا».
إلى ذلك، جدد وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، موقف بلاده الرامي إلى دعم الحلول السياسية للأزمة الليبية، «في إطار احترام سيادة ليبيا ووحدة ترابها وإرادة شعبها، من دون أي تدخل أجنبي».
وفد أعيان برقة للمصالحة يوضح أسباب مغادرته لسبها ويحذر من تجاهل الجنوب
أوضح وفد شيوخ وأعيان وحكماء قبائل برقة للمصالحة، أسباب مغادرته لمدينة سبها اليوم الخميس، بالرغم من استمرار التوتر الأمني في عاصمة جنوب البلاد، محذرًا في الوقت ذاته الجهات المسؤولة في الدولة الليبية من أن تجاهل ما يجري في الجنوب قد يؤدي إلى انفصاله.
وتشهد مدينة سبها منذ مطلع الأسبوع الجاري اشتباكات عنيفة بين أطراف متعددة تستخدم فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 6 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح واستهداف المركز الطبي، بحسب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي أعربت عن قلقها إزاء التصعيد العسكري في سبها.
وقال الناطق باسم وفد أعيان وشيوخ وحكماء قبائل برقة للمصالحة صلاح الشريف في اتصال هاتفي أجرته معه «بوابة الوسط» إن قرار مغادرة الوفد مدينة سبها وانسحابهم من عملية الوساطة جاء «بسبب عدم توقيع قبائل التبو على وثيقة المصالحة مع قبيلة أولاد سليمان» لافتًا إلى أن «وثيقة الصلح أعدها الفرقاء برعاية أعيان برقة».
ورجح الشريف أن يكون سبب عدم توقيع ممثلي قبائل التبو على وثيقة الصلح مردّه «الانقسام تجاه وثيقة الصلح بين التبو الليبيين والتشاديين والنيجريين»، مشيرًا إلى أنه «من الواضح أن التبو الليبيين موافقون على التوقيع على هذه الوثيقة فيما يرفضها التبو التشاديين والنيجيريين» على حد وصفه.
ورأى الناطق باسم وفد أعيان وشيوخ وحكماء قبائل برقة للمصالحة أن «قضية سبها تحتاج إلى استراتيجية من الدولة كونها تمس الأمن القومي» محذرًا من أن «تجاهل هذا الأمر قد يؤدي إلى انفصال الجنوب الليبي ووقوعه في أيدي قوى أجنبية».
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الخميس، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري في سبها منذ مطلع الأسبوع الجاري، مطالبة بـ«وقف الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المكتظة بالسكان» وفق ما نشرته البعثة عبر صفحتها على «فيسبوك».
ليبيا: تعزيزات إلى سبها لمواجهة «غزو مرتزقة» تشاديين وسودانيين
أرسل الجيش الوطني الليبي تعزيزات إلى مدينة سبها بعدما أعلنت بلديتها أنها تتعرض لغزو من قوات مرتزقة تشادية وسودانية احتلت أحياءً فيها.
ترافق ذلك مع إصدار قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر أمراً بإلحاق 300 رجل أمن باللواء السادس مشاة المتمركز في سبها التي تحدثت تقارير عن عودة الهدوء نسبياً صباح أمس إلى مدخلها الجنوبي، حيث مقر اللواء السادس والمطار، والذي شهد الاشتباكات الأكبر.
على صعيد آخر، وضعت دراسة أعدها معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأوسط، ليبيا في المركز الرابع بعد أفغانستان والعراق وسورية، على لائحة الدول التي يتدفق إليها المقاتلون الأجانب ويستقبلون فيها بعد أفغانستان، والعراق، وسوريا.
وأشارت، استناداً إلى تقارير حكومية في ليبيا وبلدان مثل تونس وكينيا والسودان والسنغال، إلى أن بين 2600 إلى 3500 مقاتل أجنبي من أكثر من 41 دولة دخلوا ليبيا خلال السنوات السبع الماضية.
وقال الباحث السياسي بالمعهد هارون زيلين: «على رغم أن هيكل تنظيم داعش في ليبيا يتركز على مقاتلين من تونس المجاورة. لكن دراسة معهد واشنطن تفيد بأن نطاق عمليات التجنيد التي ينفذها داعش ليبيا تتسع لتشمل دولاً أفريقية مجاورة، وتمتد إلى مناطق نائية وصولاً إلى أستراليا».
هيئة الدستور تطالب باحترام أحكام القضاء والإسراع في إصدار قانون الاستفتاء
طالبت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، مؤسسات الدولة باحترام أحكام القضاء الليبي، كما طالبت من مجلس النواب إصدار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور.
وقالت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في بيان صادر عنها أمس الثلاثاء، إنها أنجزت مهمتها الموكلة إليها من الشعب الليبي، وأقرت مشروع الدستور يوم 29 يوليو 2017 بأغلبية دستورية صحيحة بلغت 43 عضوا من إجمالي 44 عضوا حاضرين.
وأهابت الهيئة بمؤسسات الدولة احترام أحكام القضاء الليبي بكافة درجاته، كما دعت مجلس النواب لإصدار قانون الاستفتاء وفق الإعلان الدستوري وتعديلاته.
وقالت إنها تذكر السلطات العامة في الدولة بوجوب الالتزام بمسؤوليتها الدستورية أمام الشعب الليبي، باستكمال المسار التأسيسي والدستوري، وتمكين الشعب من ممارسة حقه الدستوري وتقرير مصيره من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور، وقول كلمته بالقبول أو الرفض، مؤكدة أنه «لا مصادرة لحق الشعب في إبداء رأيه ولا وصاية عليه من أحد».
وثمنت الهيئة دور المجتمع الدولي ممثلا بالبعثة الأممية في ليبيا، الذي يعمل على إنجاز مهمته لإنجاح العملية الدستورية وفق الأسس الديمقراطية.
غوتيريش: «داعش» يهدد الهلال النفطي والجنوب و«خلايا نائمة» في الغرب
قال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، إنّ تنظيم «داعش» لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراضٍ في البلاد.
وأشار الأمين العام في تقرير عن بعثته للدعم في ليبيا، إلى أنّ ما تسمى «وحدات الصحراء» التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، مشيرًا إلى أنّ هناك «خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية».
وأضاف أن التواجد الداعشي في ليبيا «تعزز بانتقال عدد من عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد طردهم من العراق والجمهورية العربية السورية»، حيث كثّف التنظيم تحركاته حول معقل سرت السابق، وردًا على ذلك، شنت قوات من ليبيا ومن الولايات المتحدة الأمريكية غارات جوية على عناصر التنظيم، وفي ٢٢سبتمبر 2017، أكدت قيادة قوات الولايات المتحدة في أفريقيا تنفيذ 6 غارات جوية على مواقع في منطقة خشوم الخيل، مما أسفر عن مقتل ١٧ عنصراً من التنظيم. وبعد أربعة أيام، أعلنت تلك القيادة أنها شنت غارتين أخريين على مقاتلي التنظيم بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني. وفي ١٥ نوفمبر شنت القوات الجوية الليبية غارتين جويتين على مواقع التنظيم في هراوة، وهي قرية صغيرة شرق سرت.
وفي ١٧ نوفمبر، في منطقة صحراوية جنوب سرت، استهدفت غارات جوية شنتها الولايات المتحدة مواقع التنظيم، مما أسفر عن عدد غير معلن من الإصابات، وفي ٢٨ نوفمبر قرب بلدة الفقهاء في الجفرة، استهدفت القوات الجوية الليبية قافلة تابعة للتنظيم، مما أسفر عن عدد غير معروف من الإصابات.
وأعلن الجيش الوطني الليبي المنطقة الممتدة من جنوب خليج سرت إلى الجبل الأسود، بما في ذلك مواقع حقول النفط، «منطقة عسكرية».
مشروع أممي لدعم الانتخابات في ليبيا بتمويلات 10 ملايين دولار
قال تقريرٌ للأمين العام للأمم المتحدة إن البعثة الأممية قدمت مشروعًا جديدًا للمساعدة الانتخابية في ليبيا بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لاستكمال جهود البعثة التي قيّمت الاحتياجات الأساسية لدعم العملية الانتخابية في البلاد.
وأشار تقرير الأمين العام، عن بعثته للدعم في ليبيا، إلى أنّ المشروع الذي جاء بعنوان «تعزيز انتخابات الشعب الليبي» حصل على تمويل يزيد على عشرة ملايين دولار من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا.
وأضاف التقرير الذي يُغطي الفترة بين 22 أغسطس و12 فبراير، أن عدد الناخبين المسجلين تجاوز مليوني ناخب حتى 24 يناير الماضي، من بينهم أكثر من مليون امرأة سجلن للتصويت، أي ما يمثل 42% من العدد الإجمالي للناخبين المسجلين.
ولفت الأمين العام إلى إحراز «تقدم كبير فيما يتعلق بالتحضيرات لإجراء الانتخابات في العام 2018»، حيث قدمت البعثة الأممية الدعم للمفوضية العليا للانتخابات الوطنية وغيرها من الكيانات الرسمية الليبية، مشيرًا إلى إنشاء البعثة الأممية بالتعاون مع شركاء دوليين يعملون في مجال تقديم المساعدة الانتخابية، ثلاثة فرق عمل معنية بتسجيل الناخبين والتوعية العامة والتشريعات الانتخابية من أجل تنسيق جهود المجتمع الدولي دعمًا للعملية الانتخابية، كما جرى تنظيم حلقات عمل لمناقشة مشروع القانون الانتخابي بهدف تقديم الدعم لوضع صيغة نهائية لقانون الانتخابات.
وانطلقت في السادس من ديسمبر الماضي عملية تسجيل الناخبين، التي أبرزت «إقبالاً متزايدًا من الناخبين يفوق ما كان مخططًا له»، بحسب المفوضية التي أكدت أن ذلك الموقف يوضح «تمسك الليبيين بالخيار الديمقراطي كأساس لبناء المستقبل وبحقهم في الانتخاب والمشاركة في اتخاذ القرار، في مسار واحد وهو مسار الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة».
بيان: عقوبات أمريكية جديدة لمنع تهريب النفط الليبي

ذكر إخطار نشرته وزارة الخزانة الأمريكية على موقعها الالكتروني يوم الاثنين أنها فرضت عقوبات مرتبطة بليبيا بناء على صلاحيات مخولة لها بموجب أمر تنفيذي صدر في عام 2016 خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وقال مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع للوزارة إنه فرض عقوبات على ستة أفراد و24 شركة وسبع سفن في إجراء يمنع الأمريكيين من التعامل معهم ويجمد أي ممتلكات لهم تحت الولاية القضائية الأمريكية.
وأوضح البيان أن العقوبات تستهدف أشخاصا من ليبيا ومالطا ومصر وشركات من إيطاليا وليبيا ومالطا.
وكان مجلس الأمن الدولي ندد باستغلال نفط ليبيا بصورة غير قانونية. وانزلقت ليبيا إلى الصراع منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.
وجاء في بيان مكتب مراقبة الأصول الخارجية أن “تهريب النفط يقوض سيادة ليبيا ويدعم السوق السوداء ويسهم في الاضطرابات بالمنطقة ويسلب أفراد الشعب موارده التي هي من حقه”.
وإنتاج النفط الليبي مستقر لكنه لا يزال أقل كثيرا من طاقته قبل الانتفاضة التي كانت تصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا، كما يعاني القطاع من جرائم سرقة وخطف ومخاوف أمنية أخرى.
وتعطل الإنتاج في حقل واحد على الأقل بسبب نزاع على أجور رجال الأمن.
النفط والغاز وقود الصراعات في شمال افريقيا
أبعد من صفقات تجارية وعقود لبيع الغاز، يُشكل مضمون المحادثات الجارية بين الجزائر وبلدان جنوب أوروبا، لتجديد عقود تصدير الغاز التي تنتهي صلاحيتها هذا العام، لحظة مؤثرة في مستقبل جيوبوليتيك الطاقة في الحوض الغربي للمتوسط. وتتحكم الجزائر حاليا في نسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي لكل من اسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، ما يُخفف من اعتماد تلك البلدان على الغاز الروسي، ويضع روسيا حكما في موقع الغريم والمنافس للجزائر. ويسعى الجزائريون لإقناع الأوروبيين بالتوقيع على عقود جديدة طويلة الأمد، إلا أن الجانب الأوروبي مازال مترددا ومتوجسا من تبعات الشراكة المُميزة مع الجزائر، وهو يحرص على المحافظة على مرونته باعتماد عقود قصيرة المدى تستند على قواعد السوق.
إجمالا، إذا ما ألقينا نظرة على خطوط نقل النفط والغاز الطبيعي في شمال أفريقيا، نلحظ شبكة قوية من الارتباطات التي جعلت إيطاليا واسبانيا وفرنسا تعتمد على مصادر الطاقة الآتية من الضفة الجنوبية، وإن كانت ليست مصدرها الوحيد للطاقة. كما يلحظ المتابع للعلاقات بين بلدان الضفتين، وبخاصة علاقات إيطاليا مع كل من الجزائر وليبيا، تأثيرا قويا للاعتبارات المتصلة بتأمين إمداد جنوب أوروبا بالطاقة في العلاقات بين البلدان الثلاثة. وتتبوأ الجزائر الرتبة الثانية بين مُزودي أوروبا بالغاز الطبيعي بعد روسيا، وهي تسعى لتعزيز مركزها باستثمار 73 مليار دولار في القطاع خلال الفترة بين 2016 و2020.
واستطاعت أن تؤمن 55 في المئة من حاجة اسبانيا إلى الغاز الطبيعي و16 في المئة من حاجات إيطاليا و15 في المئة من حاجات البرتغال في العام قبل الماضي. والأرجح أن هذه النسب مازالت سارية، ما يجعل البلدان الأوروبية الثلاثة مُعتمدة على الجزائر في سد حاجاتها من مصادر الطاقة. ويمكن القول إن أنابيب الغاز الثلاثة، التي توصل الغاز الجزائري إلى أوروبا، منذ عقود، ساهمت في تشكيل جيوبوليتيك شمال أفريقيا، وجعلت الجزائر تحتل موقعا محوريا في العلاقات بين بلدان ضفتي الحوض الغربي للمتوسط. والأرجح أن موقع الجزائر سيتعزز بعد دخول خط أنابيب غورد النوس – حاسي الرمل حيز التشغيل في مايو المقبل، وسيُتيح تصدير 4 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز سنويا.
موقف مُلتبس
انبنت على تشابك العلاقات الاقتصادية شراكة سياسية من نوع خاص، جعلت الجزائريين يُخاطبون الأوروبيين بغير ما يُخاطبهم به جيران الجزائر، ويُعاملونهم معاملة خاصة سواء لدى التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أم لدى مناقشة القضايا الاقليمية والدولية. بهذا المعنى نفهم محاولات الأوروبيين التخلص من هذه “العلاقة الخانقة”، وهو ما كشف عنه أخيرا مدير عام مجموعة “سوناتراك” عبد المؤمن ولد قدور عندما انتقد من واشنطن “الموقف الأوروبي المُلتبس” من تجديد عقود شراء الغاز الجزائري، التي تنتهي فاعليتها في العام الجاري، قائلا “إنهم (الأوروبيون) يُقبلون على شراء الغاز منا عندما يُواجهون صعوبات مع روسيا، ويُعرضون عنا عندما تتحسن علاقاتهم مع الروس”. وطبعا يُفضل الجزائريون التوصُل إلى عقود طويلة الأمد، لأن هذا الخيار يجعلهم مطمئنين على إيرادات مضمونة في المستقبل، فيما يُفضل الأوروبيون علاقات قائمة على قواعد السوق، كي لا يضعوا كل بيضهم في سلة الجزائر. وتُقدر صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا بنحو 69 مليون متر مكعب في اليوم.
بالمقابل، نسج الجزائريون علاقات متينة مع الولايات المتحدة لموازنة العلاقة مع أوروبا، وهي علاقات تشمل التفتيش عن المحروقات واستخراجها، والتعاون الأمني في مكافحة الارهاب، والتنسيق في القضايا العربية والدولية، علما أن الجزائر نوعت شراكاتها مع قوى دولية متعددة بدءا من الصين وروسيا إلى البلدان الأفريقية، إضافة إلى العلاقات التقليدية مع أوروبا.
دوافع سياسية
على الجانب الآخر من المغرب العربي يتنافس الإيطاليون والفرنسيون والاسبان على استثمار حقول النفط والغاز الليبية، ومن أهمها الحقلين البريين الواقعين في صحراء مُرزق جنوب طرابلس، الأول هو حقل الفيل، الذي تستثمره مجموعة “إيني” الايطالية، والثاني هو حقل الشرارة، الذي تستثمره مجموعة “ربسول” الاسبانية، فيما تستثمر مجموعة “توتال” الفرنسية حقل الجرف البحري قبالة الساحل الليبي. ويقدر حجم الانتاج في كل حقل من حقلي الفيل والشرارة بـ 390 ألف برميل يوميا، علما أن منتوج الشرارة تراجع في الشهر الجاري من 460 إلى 390 ألف برميل يوميا لأسباب سياسية، تتعلق بإقفال مسلحين من قبيلة الزنتان الحقل، احتجاجا على القرار الذي اتخذه المؤتمر الوطني العام بالتجديد لنفسه.
وفرض وجود بعض الحقول النفطية والغازية في مواقع مُحاذية للحدود بين الجزائر وليبيا، التوصل إلى تفاهمات قد تُكرس استثمارا مشتركا للثروة النفطية في تلك المناطق، وتحديد صيغ تقاسم الانتاج بينهما. وتوصلت مجموعة “سونتراك” الجزائرية و”المؤسسة الوطنية للنفط” الليبية الشهر الماضي، إلى اتفاق مبدئي يُكرس الادارة المشتركة لحقلي الوفاء الليبي والغار الجزائري على الحدود المشتركة بين البلدين. ويُمون حقل الوفاء مدن الجبل والساحل الليبيين بالغاز الطبيعي الضروري لتشغيل محطات توليد الكهرباء. لكن الاتفاق النهائي مُتوقف على نتائج دراسة فنية تكفل بإجرائها مكتب استشارات خاص، من أجل تأكيد وجود اتصال بين الحقلين، ومن ثم وضع خطة للاستثمار المشترك الأمثل للحقلين.
روسيا على الخط
ودخلت روسيا على الخط لتكون طرفا في ملف الطاقة الليبي بدافعين رئيسين أولهما أن زيادة اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الليبي سيُخفف من تبعيتها للغاز الروسي، ما يُفقد موسكو ورقة ضغط مهمة، ظهرت فعاليتها أثناء الأزمة الأوكرانية، وثانيهما أن تنامى الدور الروسي في ليبيا يمكن أن يُمهد لمقايضة تقوم على شراء المحروقات من الليبيين في مقابل تصدير الأسلحة والعتاد، وهو خيار ألمح إليه غير مرة ليف دينغوف رئيس “مجموعة الاتصال الروسية للتسوية الليبية”. وبعدما كان الدور الروسي في ليبيا يتسم بالتكتم والبُعد عن الأضواء، باتت موسكو تُعلن في السنتين الأخيرتين عن العلاقات المتينة التي تقيمها مع المشير خليفة حفتر، ولكن أيضا مع حكومة الوفاق الوطني، لا بل وتتباهى بأن الفريقين المتنازعين يخطبان ودها ويسعيان إلى تكثيف التعاون معها في مجالي التسليح والتدريب العسكري. وأتت زيارة رئيس “الحرس الرئاسي” (نواة الجيش التي تدافع عن حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج) إلى موسكو أخيرا لتؤكد سعي الروس لإظهار كونهم باتوا على مسافة واحدة من طرفي النزاع، على الرغم من أنهم يُناصرون حفتر.
الجزائر وليبيا
أثرت خارطة الطاقة في طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدان المغاربية صعودا وهبوطا، وحددت جغرافية الطاقة بشكل خاص، نوع العلاقات الجزائرية مع الأطراف المتصارعة في ليبيا، فبحكم تداخل المصالح مع حكومة الوفاق الوطني في غرب ليبيا، ظلت الجزائر متحفظة على إقامة علاقات متينة مع المشير حفتر، بالرغم من أنها دعته لزيارة الجزائر، بعكس الموقف الرسمي المصري على سبيل المثال المُنحاز للمشير المتقاعد. ويدلُ توقيع مجموعة “سوناتراك” الجزائرية على اتفاق إطار مع “المؤسسة الوطنية للنفط” الليبية، لتعزيز التعاون بين الجانبين في استثمار الحقلين الحدوديين، على أن جغرافية الطاقة شكلت عنصرا حاسما في تجاوز خلاف يعود إلى سنة .2004
تونس والمغرب
ويُلقي ملف الغاز بظلاله على العلاقات التونسية الجزائرية أيضا، في إطار جيوبوليتيك العلاقات الاقليمية، إذ يعبر أنبوب الغاز الجزائري الإيطالي المعروف بـ”خط الأنابيب عبر المتوسط” أو “ترانسميد” الأراضي التونسية، على مدى 400 كيلومتر، لنقل الغاز الجزائري إلى صقلية، ومن ثم إلى الشمال الايطالي، منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويتوقع التونسيون تحصيل رسوم بقيمة 200 مليون دولار بعنوان رسوم عبور خلال السنة الجارية، في مقابل رسوم بقيمة 183 مليون دولار العام الماضي. وباشرت الحكومة التونسية أخيرا مفاوضات جديدة مع مجموعة “إيني” لتجديد عقود نقل الغاز، الذي يتقاضى التونسيون لقاءه رسوما تُراوح بين 5 و7.5 في المئة من كميات الغاز المنقولة عبر الأنبوب.
على الطرف الآخر من شمال أفريقيا تبدو العلاقات المغربية الجزائرية شديدة التأثر السلبي بخارطة الطاقة، إذ أن عقود أنبوب الغاز العابر للمغرب نحو مدينة اشبيلية الاسبانية، عبر مضيق جبل طارق، غير مرشحة للتمديد بعد نهاية مفعولها في 2021. وباشر المغاربة أخيرا محادثات ترمي لمد أنبوب لنقل الغاز من نيجيريا في إطار البحث عن بدائل. كما يعتزمون إطلاق دراسة فنية لتحديد أفضل الوسائل لاستخدام تجهيزات نقل الغاز التي سيتم الاستغناء عنها. ويدُلُ التخلي المُحتمل عن الأنبوب، بما هو مشروع إدماجي كبير، على التداعيات السلبية للخلاف على الصحراء الغربية، الذي سمم العلاقات المغربية الجزائرية، وقاد إلى قطيعة سياسية وصلت إلى حد غلق الحدود المشتركة منذ العام 1994 وإدخال الاتحاد المغاربي إلى غرفة الانعاش.
ومن الصعب التوقي من التداعيات السلبية لهذه القطيعة طالما بقي مشكل الصحراء بلا حل، والنفط والغاز عمادي العلاقات بين الجيران، لاسيما أن الخبراء النفطيين يتوقعون أن يحافظ النفط والغاز التقليديان على مكانتهما في سلة المحروقات خلال السنوات المقبلة، بالرغم من اكتشاف الغاز الصخري وانطلاق استثماره في بعض البلدان. ويُشيرون في السياق إلى أن التغيير المناخي والخوف من مزيد تلويث البيئة، سيشكلان مصدر ضغط على الشركات النفطية لكي تهتم بإدارة مصادر المياه على امتداد خطوط الحقول التي تستثمرها. ويستدلون على ذلك بأن بعض عقود الاستخراج والاستثمار باتت تتضمن تعهدات تخص هذا الجانب، إما لإعادة استخدام المياه في الحقل، أو لمنح السكان المحليين فرصة استعمالها لتغطية حاجاتهم. والأرجح أن جيوبولتيك الطاقة ستتحول في المستقبل إلى جيوبولتيك المياه.
قائد «أفريكوم» والقائمة بأعمال السفير الأميركي وسلامة يناقشون الوضع السياسي في ليبيا
قالت السفارة الأميركية في ليبيا إن القائمة بأعمال السفير الأميركي في طرابلس ستيفاني وليامز عقدت مباحثات، أمس السبت، مع كل من قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم»، توماس وولدهاوزر والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة.
وأضافت السفارة، في تغريدة عبر حسابها الرسمي على «تويتر» الأحد، أن وليامز ووولدهاوزر وسلامة بحثوا الوضع السياسي والأمني في ليبيا.
وأشارت إلى أن المسؤولين الثلاثة ناقشوا كذلك، على هامش اجتماعات ميونخ للأمن، سبل تقديم الدعم لخطة عمل الأمم المتحدة لخروج من الأزمة السياسية في ليبيا.
ليبيا بين الدول «الأكثر فساداً» في العالم
احتلت ليبيا المركز 171 عالمياً في لائحة مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد لعام 2017، فيما تذيلت الصومال اللائحة في المركز 180.
وجاءت سورية في المركز 178 واليمن والسودان (175) والعراق (169). أما ترتيب مصر فكان 117 والأردن (59). وصنف التقرير نيوزيلندا على رأس الدول الأكثر نزاهة في العالم، وبعدها الدنمارك.
في غضون ذلك، أعلن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، أن مجموعة العمل المالي الدولية سحبت ليبيا من لائحة الدول الخاضعة للمتابعة في ما يتعلق بمدى قدرتها على تطبيق معايير والتزامات مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكتب المصرف في صفحته على «فيسبوك»: «يعني هذا الإنجــاز إقرار المجموعة بالتزام ليبيا المعايير الدولية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما يعزز ثقة الجهات المالية الدولية في الدولة الليبية ومؤسساتها».
نفطياً، أخلي جزئياً حقل الفيل في بلدة مرزوق (جنوب غربي) بعدما انسحب الحرس احتجاجاً على عدم تقاضيهم رواتب ومستحقات. لكن لم يتضح حدوث أي تأثير على الإنتاج في الحقل الذي يضخ 60 ألف برميل يومياً على الأقل.
في مدينة بنغازي (شرق) الخاضعة لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر، صرح رئيس الأركان الفريق عبدالرزاق الناظوري، أن «المدينة تواجه اليوم خطراً أكبر من حربها السابقة على الإرهاب، بسبب الخلايا النائمة التي تحاول العبث بالاستقرار، لذا نطالب الأهالي بمساندة عناصر الأمن وتسهيل مهماتهم الخاصة بتأمين المدينة وحمايتها».
وأستُهدفت بنغازي بهجومين إرهابيين هذه السنة، أولهما على مسجد الرضوان في 23 كانون الثاني (يناير)، والثاني على مسجد سعد بن عبادة بمنطقة الماجوري في 9 الشهر الجاري.
وأجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 150 من المهاجرين «الأكثر ضعفاً» من طرابلس إلى العاصمة الإيطالية روما، وغالبيتهم من الأطفال والنساء احتُجزوا لفترات طويلة في لبييا.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.









