السبت 19 سبتمبر 2026 7 ربيع الآخر 1448

كل مقالات Farouk

الخراز يكشف تفاصيل بلاغ أمني عن سيارة متوقفة أمام مسجد في بنغازي

الناطق باسم الغرفة الأمنية المركزية في بنغازي الكبرى النقيب طارق الخراز.

 

كشف الناطق باسم الغرفة الأمنية المركزية بنغازي الكبرى النقيب طارق الخراز، تفاصيل بلاغ أمني تلقته الغرفة يوم أمس الأحد، بشأن سيارة اشتبه في كونها مفخخة كانت متوقفة لفترة طويلة أمام مسجد المختار بن قيس (البدرية) في مدينة بنغازي.

وقال الخراز في تصريح إلى «بوابة الوسط»، إن الغرفة تلقت بلاغًا يفيد بوجود سيارة متوقفة لساعات طويلة أمام مسجد المختار بن قيس ببنغازي دون حضور مالكها، مؤكدًا أن خبراء المتفجرات وصنف الهندسة العسكرية انتقلوا إلى عين المكان، وبعد الكشف عنها تبين أنها ليست مفخخة.

ونفى الخراز، كافة المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن القبض على شخص يحاول وضع سيارة مفخخة أمام مجسد المختار بن قيس (البدرية)، مقدمًا الشكر لمواطن قال إنها «كان على قدر المسؤولية وقام بالإبلاغ عن السيارة بعد تركها لساعات طويلة».

وناشد الخراز، جميع المواطنيين الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو سيارات مركونة بأماكن مشبوهة والاتصال على الخط الساخن (192) المخصص من الغرفة الأمنية المركزية بنغازي الكبرى.

وطالب الخراز، من جميع المواطنيين حمل تعريفاتهم الشخصية والأوراق الثبتوية لمركباتهم أثناء التجول بالمدينة وخصوصًا في ساعات متأخرة من الليل، داعيا من لديه عمالة وافدة إلى إنهاء إجراءاتهم الإدارية «وإلا سيتم ضبطهم وترحيلهم».

الدولار يهبط إلى ما دون 7 دينارات

أسعار صرف الدينار.

 

واصل الدينار الليبي مكاسبه أمام الدولار الأميركي بالسوق السوداء في مستهل تعاملات الأسبوع، حسب متعاملين ووسطاء.

وحقق الدينار مكاسب طفيفة أمام الدولار بواقع 0.3 دينار، إذ بلغ سعر الدولار 6.92 دينارات في تعاملات صباح اليوم، مقابل 6.95 دينار أمس السبت.

ورصد أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد، في تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بداية جيدة للدينار أمام الدولار هذا الاسبوع».

وأوضح الجديد: «بدأ السوق يوم السبت بسعر 7.10، حاول الوسطاء يرفعوا السعر الى 7.20 في بداية اليوم، لكن السوق غلبهم وارتد الى 6.95 مع نهاية اليوم».

وكان سعر صرف الدولار استقرَّ فوق مستوى 9 دينارات خلال الفترة الماضية، بعد أن سجلت الدينار تراجعًا كبيرًا منذ منتصف 2016.

وهبطت العملة المحلية بنسبة 50% أمام العملة الأميركية بالسوق السوداء، حين تخطى الدولار حاجز سبعة دينارات نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينارات نهاية مارس من العام نفسه.

لجنة المصالحة: بدء فتح المسارات لعودة أهالي تاورغاء (صور)

جانب من عمليات الشروع في فتح المسارات بمنطقة تاورغاء (وزارة الحكم المحلي)

 

عقد وزير الحكم المحلي بحكومة الوفاق الوطني بداد قنصو اجتماعًا، الأربعاء، بمنطقة طمينة بحضور عدد من أعضاء لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق المبرم بين تاورغاء ومصراتة، بحضور عميد بلدية مصراتة ورئيس مجلس شركة النظافة مصراتة، وذلك للبدء والشروع في فتح المسارات بمنطقة تاورغاء.

وأشار بيان نشرته وزارة الحكم المحلي على «فيسبوك» إلى أنّ الوزير قام بجولة تفقدية عقب الاجتماع للوقوف على بدء الأعمال والتجهيز لعودة الأهالي لمناطقهم، بموجب القرار الصادر من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني رقم 1423 لسنة 2017، فى إطار دعم الاتفاق ومسار المصالحة الوطنية.

وكان المجلس المحلي لمدينة تاورغاء شكل اللجنة العليا للعودة برئاسة رئيس المجلس، بناءً على بيان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بشأن عودة أهالي تاورغاء في الأول من فبراير المقبل.

وخلال الأيام الماضية عقدت لجنة متابعة الاتفاق المبرم بين مدينتي تاورغاء ومصراتة، عدة اجتماعات لمتابعة الإجراءات المالية الخاصة بجبر الضرر للمدينتين مع المجلس الرئاسي، وما يترتب عليها من إجراءات تنفيذية، والوقوف على الوضع الحالي للبنية التحتية والخدمية، تمهيدًا لوضع خطة لعودة الأهالي، في الموعد المحدَّد من الاتفاق، في الأول من فبراير لسنة 2018.

وكان رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني فائز السراح، أعلن في ديسمبر الماضي، أنَّ مطلع فبراير هو موعد عودة نازحي تاورغاء إلى مدينتهم بناءً على اتفاق بين ممثلين عن مدينتي مصراتة وتاورغاء.

وصادق السراج في يونيو الماضي على اتفاق مصالحة موقَّع بين ممثلين عن مجلسي بلدي مصراتة ومحلي تاورغاء بتونس في 31 من أغسطس 2016 برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

 

سفير روما في طرابلس: القوات الإيطالية في ليبيا بموافقة حكومة الوفاق

 

قال سفير روما لدى طرابلس جوزيبي بيروني إن تواجد قوات إيطالية في ليبيا «لا يمس السيادة ويأتي بموافقة حكومة الوفاق الوطني». جاء ذلك، خلال اجتماع بيروني، الإثنين، مع النائب في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عبدالسلام كاجمان، وحضور وكيل وزارة الدفاع أوحيده نجم، بحسب بيان للمجلس الرئاسي نشره على صفحته في موقع «فيسبوك».
تعليق السفير الإيطالي جاء رداً على انتقادات واسعة لنشطاء ليبيين بعد مصادقة البرلمان الإيطالي قبل أيام على الدفع بقوات إضافية إلى ليبيا قوامها 400 عسكري. وحسب البيان، قال سفير روما إن «الوجود الإيطالي في ليبيا في كافة المجالات يتم بموافقة وإجراءات الدولة الليبية والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني»، مضيفاً: «لا توجد أية خروقات تمس سيادة الدولة الليبية».
وأكد كاجمان، وفق البيان نفسه، «أهمية وعمق العلاقات الليبية الإيطالية في تحقيق المصالح المشتركة والمساعدة ودعم الجهود الليبية لتحقيق الاستقرار فيها»، من دون التطرق لملف القوات الإيطالية بليبيا.
يأتي ذلك بالتزامن مع عقد مجلس النواب الليبي (برلمان طبرق/شرق) جلسة رسمية ناقش خلالها «التدخل الإيطالي في الأراضي الليبية»، حسب بيان مصور لعبد الله بليحق، المتحدث باسم البرلمان، مساء الإثنين. وقال بليحق، «نقاشنا قرار البرلمان الإيطالي زيادة عدد القوات الإيطالية في الأرضي الليبية»، وجرى الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الأمر مع ذلك البرلمان والمنظمات الدولية المعنية. ولا يعترف برلمان طبرق في حكومة الوفاق الوطني، ويدعم حكومة عبدالله الثني التي تسيطر على أغلب مناطق شرقي البلاد.
وصوت البرلمان الإيطالي، الأربعاء الماضي، على قرار يقضي بإرسال 400 جندي إضافي إلى ليبيا (لم يذكر العدد الموجود بالفعل)، إضافة لعدد مثله إلى النيجر، في مهمة تهدف إلى «وقف الجريمة العابرة للحدود والهجرة».
وقال أحمد الأربد، مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية في حكومة الوفاق، السبت، في تصريح لصحيفة ليبية، إن وزارته «سلمت مذكرة إلى سفارة روما في طرابلس لتوضيح القرار، الذي أثار تحفظ واعتراض الرأي العام الليبي»، وفق قوله.
ولا توجد أعداد رسمية بشأن التواجد العسكري الإيطالي في ليبيا، غير أنه يشمل مدينتي مصراته وطرابلس (غرب) لـ»حماية» مستشفى ميداني، والمشاركة في جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية. كما تشمل مناطق في الجنوب الليبي مهمتها «بناء قاعدة لوجيستية لحرس الحدود الليبي والسماح بتواجد مناسب لمنظمات الأمم المتحدة في المنطقة»، وفق اتفاق موقع بين روما وحكومة الوفاق بزعامة فايز السراج، ما أثار ضجة كبيرة في البلاد. وفي سياق متصل جدد السياسي اليميني الإيطالي سيمون دي ستيفانو، دعوته التي أطلقها منذ يومين بجعل ليبيا أوعلى ‏الأقل جزءًا من أراضيها (غرب البلاد) تحت وصاية إيطالية مباشرة.وأمام ردود الفعل التي أثارها هذا الاقتراح، شرح ‏السياسي الإيطالي أمس الثلاثاء، موقفه في حديث نشرته صحيفة «البريما ناسيونالي» ذات النزعة السيادية، قائلًا: إن اقتراحه ‏يمكن تفسيره كدعوة لاتخاذ إجراء انتقالي وجعل ليبيا تحت الحماية الإيطالية.‏
وأضاف: أما أن هذا البلد سيكون ذا سيادة وقادراً على حماية أراضيه وسواحله أو لا يكون، وبالتالي فالأولى بجيرانه الأقربين ‏وفي هذه الحالة إيطاليا أن يتولوا أمره. وقال: سيكون هذا طريقًا ينبغي القيام به معًا. ولا تزال ليبيا تعيش في حالة من ‏الفوضى، يحدث فيها كل شيء، وهذا أمام سواحل أمتنا وهو أمر لا يطاق.‏
وشرح موقفه بالقول إن ما يجري في ليبيا يطلق عليه الأمريكيون عملية بناء الدولة، دون أن يظهروا أنهم يعرفون كيف ‏يفعلون ذلك، لكن بالطبع ستكون هناك وسيلة إيطالية لتحقيق ذلك.‏وأضاف سنضع تقاليدنا الحضارية والبناء المادي للبنى التحتية التي تؤدي إلى إقامة دولة. لا يكفي وضع تطبيق هاتفي من ‏واشنطن، لبناء الطرق والقنوات والمدارس والمستشفيات. وهو أمر نحن الإيطاليون قادرون على القيام به تماما.‏
وقال أن إيطاليا لديها مصلحة في أن تصبح ليبيا دولة ذات سيادة، فلا أحد لديه مصلحة في احتلال ليبيا لفرض أشياء عليها، ‏إنما الأمر يتعلق ببناء دولة ذات مصلحة مشتركة (..) لقد تحدثت عن حماية على وجه التحديد لأنه يتعلق بالتعامل مع ‏الأراضي التي دمرها التدخل الغربي، مؤكدًا أن الحماية الإيطالية ستعمل على منع كل هذا في المرحلة التي يتمكن فيها ‏الليبيون من الوقوف مرة أخرى.‏
وقال إن الاستمرار في التركيز على الدُّمى التي وضعتها هناك الأمم المتحدة، يعني أننا لن نصل إلى أي مكان، مؤكدًا نحن ‏في حاجة إلى هزة، هذه القضايا يجب أن توجه انتباه الإيطاليين وبقية العالم. ثم الفوضى في هذه المنطقة لا تأتي بالتأكيد من ‏تعليقاتي، بل من الروافد العربية التي جلبت الفوضى في جميع أنحاء المنطقة والتدخلات الغربية التي أسقطت الحكومات ‏الشرعية. ومع ذلك هناك العديد من الأصدقاء الليبيين في إيطاليا ويعرفون أن دولة ودية فقط مثل إيطاليا يمكن أن تساعدهم ‏في الحصول على ما يريدون.وتابع: يبدو لي أنها سياسة معقولة لاستعادة إيطاليا مكانتها المركزية في البحر الأبيض ‏المتوسط.‏
وفي ردٍّ له على أحد متابعيه على «تويتر»، قال دي ستيفانو إن التحرك الإيطالي لفرض الحماية على ليبيا سيخضع للتقييم ‏وفقًا للوضع القائم في ذلك الوقت، مضيفًا أن الأمر سيجري بموافقة روسيا ثم طبرق والرئيس المصري السيسي.‏

 

 

 

 

 

 

 

تفجير يؤدي الى مقتل 25 في بنغازي

 

قال مسؤولون وشاهد من رويترز إن 25 شخصا لقوا حتفهم وأصيب آخرون في انفجار سيارتين ملغومتين بمدينة بنغازي في شرق ليبيا يوم الثلاثاء.

وقع الهجوم في حي السلماني في بنغازي بينما كان المصلون يغادرون مسجدا بعد أداء الصلاة. ولم يتضح على الفور من المسؤول عن الهجوم.

وقال مسؤولون إن من بين الضحايا عسكريين ومدنيين.

كانت بنغازي مسرحا لصراع امتد لأكثر من ثلاث سنوات منذ 2014 وحتى أواخر 2017 حيث قاتلت قوات تابعة للقائد العسكري خليفة حفتر إسلاميين وخصوما آخرين.

وأعلن “الجيش الوطني الليبي” الذي يتزعمه حفتر السيطرة على آخر معقل لخصومه في المدينة الساحلية في ديسمبر كانون الأول.

وشهدت الشهور القليلة الماضية هجمات بالقنابل بين الحين والآخر في بنغازي وكثيرا ما حدث ذلك خارج مساجد.

الأمم المتحدة تباشر بعد أيام خطة للاستجابة الإنسانية في ليبيا

 

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، في تقرير عرضه على مجلس الأمن، أن المنظمة الدولية ستطلق الأسبوع المقبل خطة للاستجابة الإنسانية «تستهدف من يعيشون أوضاعاً هشة، مع التركيز على التدخل لإنقاذ الأرواح مثل توفير خدمات أساسية ومأوى وغذاء وإزالة الألغام».

وأكد سلامة أن الأمم المتحدة «لن تدّخر جهداً في الدعوة إلى توجيه الثروة الوطنية نحو توفير الخدمات العامة وليس للمصالح الخاصة»، مشيراً إلى أن نقص الوقود والكهرباء والمياه «أمر شائع» في أنحاء ليبيا، وهو أمر مؤلم بالنسبة إلى بلد يملك موارد كثيرة».

وخلال الجلسة، أكدت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي أن بلادها ستعارض أي حل عسكري للأزمة السياسية في ليبيا. وقالت: «لا بديل لعملية الأمم المتحدة، ومن ينتهج الخيار العسكري يخدم الجماعات الإرهابية، والطريق الشرعي الوحيد للسلطة هو عبر تنظيم انتخابات حرة نزيهة».

وأشارت إلى أن بلادها «ساهمت بسخاء وبأكثر من 150 مليون دولار مع المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، من أجل تخفيف معاناة الليبيين ودعم المهاجرين».

وشدد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر على ضرورة إجراء الانتخابات تسمح بتعبير الليبيين عن رأيهم، ودعم المجتمع الدولي خطة سلامة لإنجاحها. كما حض الليبيين على التزام الوصول إلى الاستقرار والعملية الدستورية.

على صعيد آخر، وافق البرلمان الإيطالي على إرسال 400 جندي إيطالي إضافي إلى ليبيا للمشاركة في مهمات للدعم الإنساني والصحي والمساعدة في تدريب القوات الحكومية، ودعم حرس السواحل، وتنفيذ مهمات الاستطلاع. كما أقرّ نشر بعثة عسكرية جديدة تضم 470 جندياً في النيجر تنفيذاً لاتفاق ثنائي لحماية الحدود مع ليبيا وتدريب القوات المحلية في هذا البلد.

وستستخدم هذه القوات 130 آلية برية في ليبيا، إضافة إلى سفن وطائرات في سياق عملية البحر الآمن، علماً أن كلفة المهمات ستناهز 34.98 مليون يورو حتى أيلول (سبتمبر) المقبل.

إلى ذلك، أعلن رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني إرجاء زيارة وفد برلماني أوروبي إلى ليبيا «لأسباب أمنية»، مشيراً إلى أن لجان البرلمان تواصل مراقبة احترام حقوق الإنسان «باعتبارها أداة أساسية للحدَ من ظاهرة الهجرة التي تعني أوروبا كلها، ويجب مواجهتها باستثمارات كبيرة». وصرح كينيث روث، مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش» لحقوق الإنسان، أن «أوروبا يجب ألا تجازف ولو في شكل غير مباشر، في طرد لاجئين إلى ليبيا، حيث يلقون معاملة فظيعة تشمل عمل قسري واستغلال جنسي وتعذيب».

وتابع: «للأسف تفعل دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إيطاليا، ذلك في شكل غير مباشر عبر تأهيل خفر السواحل الليبي لإعادة المهاجرين إلى هذا البلد، حيث يموت عدد أكبر من أولئك الذين يموتون لدى محاولتهم عبور المتوسط، ما يعطي فكرة واضحة عن خطورة الوضع».

وكان خفر السواحل الليبي في صبراتة أنقذ 234 مهاجراً غير قانوني بينهم 49 امرأة و41 طفلاً تواجدوا على متن قاربين مطاطين متهالكين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مسؤولو برلمانات «5+5» يطرحون آلية موحدة لمواجهة مشاكل ليبيا والهجرة والمقاتلين

الاجتماع السابع لبرلمانات منتدى حوار غرب المتوسط «5 5» بالجزائر. (وكالة الأنباء الجزائرية)

طرح مسؤولون بالجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط خلال اجتماع «5+5» بالجزائر، مقترحًا لتأسيس آلية موحدة لمواجهة تحديات عدم الاستقرار في ليبيا وموجات المهاجرين وعودة المقاتلين الأجانب.

وقال رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، أنطونيو بيدرو روك، في كلمة خلال الاجتماع السابع رفيع المستوى لبرلمانات منتدى حوار غرب المتوسط «5+5»، اليوم السبت، «إن اللقاء جد مهم لأنه يسمح لدول الجوار بفتح حوار خاص حول المشاكل ذات الاهتمام المشترك»، معتبرًا إياها «مشاكل خطيرة تعانيها مجموعة غرب حوض المتوسط ومنها عدم الاستقرار بليبيا، والمهاجرين بمنطقة الساحل الأفريقي، الإرهاب العالمي وعودة المقاتلين الأجانب والبطالة والتغييرات المناخية».

إنشاء بنك معلومات «5+5»
ودعا رئيس الجمعية في اجتماع برلمانات «5+5» تحت عنوان «البحر المتوسط الغربي: تعزيز تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة لمواجهة التحديات المشتركة في المنطقة»، إلى إنشاء سكرتارية موحدة تكون بمثابة بنك للمعلومات الخاصة بالتطرف العنيف والإرهاب ومواجهة الهجرة غير الشرعية وغيرها من التحديات التي تعترض المنطقة، وذلك قصد توحيد التنسيق المشترك لتحقيق الأهداف المسطرة.

وينتقد المسؤول الأوروبي، هيمنة عمل كل دولة على حدة فيما يخص المشاكل المطروحة المشار إليها، وهو ما يستوجب توحيدًا أكبر للجهود عبر تبادل المعلومات.

كما شدد أنطونيو بيدرو روك، على أهمية الحوار الإقليمي لمواجهة التحديات التي تواجهها دول غرب المتوسط، مشيرا إلى دور منتدى حوار غرب المتوسط «5+5» في تسهيل الحوار بين الشمال والجنوب بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في هذه الدول.

أوروبا تتحمل عبء الهجرة
وفي إشارة إلى ظاهرة الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل الليبية، توقف رئيس الجمعية للحديث عن ظاهرة الهجرة من أفريقيا باتجاه أوروبا التي قال إنها تتحمل اليوم عبئًا ثقيلاً، ما يستدعي رفع التحديات السياسية والاجتماعية، وهذا بتطبيق استراتيجيات جديدة للحد من المشكلة.

من جانبه، طالب الأمين العام للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، سيرجيو بيازي، في كلمة له خلال الاجتماع بإعطاء نظرة أكبر ودراسة جديدة لسياسة الجوار، مبرزًا أن منتدى «5+5» يشكل إحدى أدوات التنسيق بين دول «المتوسط» من خلال تماشي جدول أعمال البرلمانيين مع وزراء الخارجية.

وشدد سيرجيو بيازي، على أهمية ضمان الحوار البرلماني عبر السنوات المقبلة، لما يشكله من تنسيق مع الشؤون السياسية وإدارة مكافحة الإرهاب.

تجنب الخيارات العسكرية
في المقابل، دعا نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، الطاهر كليل، ممثلاً عن رئيسي غرفتي البرلمان الجزائري، إلى التخلي عن الخيارات العسكرية في ليبيا، وقال بهذا الخصوص إن رفع التحديات الراهنة والتصدي للتهديدات كالتطرف العنيف والإرهاب والهجرة غير الشرعية والإجرام المنظم العابر للقارات يقتضي من دول حوار («5+5» تبني «رؤية مشتركة ومنسجمة ومتعددة الأبعاد».

كما يقتضي الأمر أيضًا العمل على «تسوية الأزمات والنزاعات سلميًّا وتجنب الخيارات العسكرية الهدامة واحترام السيادة الوطنية للدول».

ليبيا: ظلال الدولة تتقلص وتنظيم «الدولة» يتربص

 

أهم إنجاز حققته حكومة الوفاق الوطني الليبية في 2017 هو إخراج تنظيم «الدولة» من مدينة سرت، بعد معارك ضارية سقط فيها ما يقارب 700 قتيل من قوات «البنيان المرصوص» الحكومية و2500 من عناصر التنظيم. كانت الطلقة الأخيرة في معركة تحرير سرت يوم 6 كانون الأول/ديسمبر. ومع أن خسارة التنظيم معقله الرئيسي في ليبيا اندرج في سياق تقهقر استراتيجي في كل من سوريا والعراق، اتسم الوضع الليبي بخصوصيات جغرافية جعلت منه الملجأ الوحيد، نظريا، للمنسحبين من «عاصمتي» التنظيم في الرقة والموصل. لكن لوحظ أن عناصر التنظيم تخلت (مؤقتا) عن فكرة الاستيلاء على إحدى المدن الليبية وإخضاعها لقاعدة التمكين، فانتشرت في مجموعات صغيرة على مدن عدة من درنة شرقا إلى صبراتة غربا، وهو ما أكدته الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت عناصر التنظيم في تلك المدن. غير أن مكاسب معركة سرت ظلت محدودة في الواقع، لأن حكومة الوفاق اعتمدت على توليفة من المجموعات المسلحة لخوض المعركة وسط تفكك الجيش الليبي. ولم تستطع الاستفادة من معركة سرت لبناء قوة عسكرية تضبط الأمن في العاصمة طرابلس على الأقل، وتحمي أعضاء الحكومة ومؤسساتها، على الرغم من تشكيل الحرس الرئاسي، الذي قيل إنه نواة لجيش جديد، إلا أن الحكومة ظلت مُعتمدة في حمايتها على عناصر الميليشيات التي تتقاضى منها رواتبها.
وفي النتيجة ظل عناصر التنظيم يتحركون في المناطق المُنفلتة أمنيا، أو تلك التي يسودها التوتر بسبب الصراع بين القبائل، وتم رصد مجموعات في محيط بعض المدن في الوسط والجنوب. واستطاع التنظيم أن يضرب في مصراتة ومدن أخرى لإثبات أنه لم ينهر، وهو يستثمر الصراع المُستعر بين حكومة الوفاق والمشير حفتر ليُوسع اختراقه للمجتمع ويكسب عناصر جديدة، مع السعي للسيطرة على خطوط التهريب على الحدود الجنوبية والغربية، بما في ذلك تهريب النفط، أسوة بما كان يتعاطاه في سوريا من صفقات بيع النفط المُهرب.
في المقابل عزز القائد العسكري المُعين من البرلمان المشير خليفة حفتر مواقعه في الشرق، مع رفض الخضوع لأي سلطة مدنية، واستطاع تأخير تنفيذ الاستحقاقات التي تضمنها اتفاق الصخيرات، الذي توصل له الفرقاء الليبيون في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 في المغرب، ثم سارع مؤخرا إلى إعلان نهاية الاتفاق بعد انقضاء فسحة السنتين. غير أن المزاج الدولي كان وما زال رافضا لعودة الاقتتال بين الليبيين، لكون الصراع الأهلي بؤرة لاستقطاب عناصر التنظيمات الأصولية المسلحة من بلدان أخرى. وتُعتبر مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بجمع رئيس حكومة الوفاق وقائد الجيش المعين من البرلمان في باريس محاولة يتيمة وعقيمة، لأنها كانت مصالحة تلفزيونية، ولم تكن لها أي استتباعات لحلحلة الخلاف بين الرجلين، وبات اللاعبون الخارجيون، من فرنسيين وأمريكيين وطليان وروس وأتراك، يلعبون بأوراق مكشوفة، بالاعتماد على «شركاء» ليبيين، وهو خليط ساهم في تأخير الحل. على هذه الخلفية القلقة وفي هذا السياق المُلبَد بالأجندات المتضاربة حلَ الموفد الجديد للأمم المتحدة اللبناني غسان سلامة حاملا يافطة زرقاء اللون كتب عليها «بحثا عن قواسم مشتركة بين الليبيين». واستطاع في غضون أسابيع جمع الإخوة الأعداء على مائدة حوار بعدما أقسموا ألا يُقابل بعضهم وجوه البعض الآخر. ودارت بين الأيدي مشاريع ومُسودات وأوراق أنعشت الآمال بوضع خريطة طريق متفق عليها من الغالبية، إن لم يكن من الجميع، تبدأ باستفتاء على الدستور يُمهد بدوره لانتخابات رئاسية وبرلمانية، من أجل معاودة بناء مؤسسات الدولة. لكن لم يستطع الجالسون على موائد الحوار في تونس البت في هذه القضايا، لأنهم غير مخولين اتخاذ قرارات، حسب ما قيل. غير أن القوى الخفية التي تعمل على تأبيد الأزمة هي التي تُعرقل الوصول إلى حل، وفي هذا الإطار ركزت الرؤية الأوروبية في 2017 على ما يهمها في الدرجة الأولى، وهو ملف الهجرة غير الشرعية، التي بلغت موجاتها العالية ذُرى لم تصل إليها في السنوات الماضية. ومن أجل احتواء الظاهرة لم يتورع الطليان عن التعاطي مع شبكات التهريب، معتمدين على رؤساء تلك الشبكات لإحباط العمليات التي كان هؤلاء المهربون يُنظمونها بأنفسهم انطلاقا من السواحل الليبية، على مرأى ومسمع من الجميع.
واللافت أن دور إيطاليا في ليبيا اتخذ في 2017 حجما أكبر مما يبدو على السطح، فبالإضافة لكون روما هي الداعم الأوروبي الرئيسي للجماعات الأصولية في مصراتة، ذات التأثير الحاسم على الأوضاع في طرابلس، بما في ذلك خلال معركة سرت، سارعت إلى إرسال سفنها الحربية إلى حافة المياه الإقليمية الليبية، بعنوان احتواء قوارب المهاجرين غير النظاميين المُتجهين إلى سواحلها الجنوبية. وفي سياق المنافسة مع فرنسا، على خلفية السباق بين مجموعتي «توتال» و«إيني» النفطيتين، حصلت روما على نوع من الوكالة من الإدارة الأمريكية، التي تسعى لتعديل مُجمل سياستها في المنطقة، على أنقاض سياسة أوباما- كلينتون. وتجلى التغيير الذي طرأ على السياسة الأمريكية تجاه ليبيا في الكلمات التي توجه بها الرئيس دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جانتيلوني لدى استقباله في البيت الأبيض في أبريل/نيسان الماضي، عندما أكد أنه لا يرى دورا للولايات المتحدة في ليبيا عدا هزيمة تنظيم «داعش»، مُعتبرا أن لدى بلده «ما يكفيه من الأدوار». وعلى هذا الأساس أشاد ترامب بدور إيطاليا في الحرب على الارهاب وبـ»جهودها لتحقيق الاستقرار في ليبيا».
هذا عن إيطاليا وأمريكا، أما الاتحاد الأوروبي الذي نطقت باسمه مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني (وهي وزيرة خارجية إيطاليا سابقا) فبنى سياسته في ليبيا على محورين هما الدفع في اتجاه حل سياسي دائم للأزمة واحتواء موجات المهاجرين غير النظاميين.

عائدات ليبيا النفطية ترتفع بشكل كبير عام 2017 مع زيادة الانتاج

صورة عامة لمرفأ نفطي في ليبيا حيث ارتفعت عائدات النفط في 2017 بنحو ثلاثة اضعاف مقارنة بالعام 2016 رغم تواصل العنف وعدم الاستقرار السياسي.

 

 

 

 

ارتفعت عائدات ليبيا النفطية بنحو ثلاثة اضعاف في العام 2017 رغم تواصل العنف وعدم الاستقرار السياسي في البلد الغارق في الفوضى، على ما أعلن البنك المركزي الليبي الجمعة.

وانهار قطاع النفط، العمود الفقري لاقتصاد ليبيا في اعقاب الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 وأطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي في العام نفسه.

وانخفض انتاج ليبيا من 1,6 مليون برميل يوميا إلى أقل من 500 الف برميل يوميا بين عامي 2014 و2016 بسبب أعمال العنف الدائرة حول مناطق الانتاج ومرافئ التصدير التي تصارعت الميلشيات المسلحة للسيطرة عليها.

وعلى الرغم من ذلك، ارتفعت عائدات النفط بشكل كبير إلى 14 مليار دولار في 2017 من 4,8 مليار دولار في 2016، إلا أن هذه الأرقام المعلنة الجمعة تبقى اقل بكثير من مبيعات النفط الليبي قبل الاطاحة بالقذافي والتي كانت بحدود 50 مليار دولار.

وارتفع انتاج النفط الليبي في العام 2017 الى اكثر من مليون برميل يوميا ما قلص عجز الموازنة في 2016 الى النصف ليصل الى 7,7 مليار دولار في العام 2017، حسب ما ذكر البنك المركزي.

وتشكل مبيعات النفط الخام نحو 90 بالمئة من العائدات الحكومية لليبيا.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، تسود الفوضى ليبيا وتتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المدعومة من المجتمع الدولي والتي مقرها في طرابلس، وحكومة موازية في شرق ليبيا يدعمها الرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر.

ومنذ العام 2014، تتسبب اعمال التخريب أو حركات الاحتجاج لأسباب اجتماعية او لدوافع سياسية في تعطيل واغلاق المرافق النفطية، التي تمثل هدفا رئيسيا للصراع.

ويشير محللون إلى أن استئناف الانتاج النفطي والتصدير سيعطي دفعا قويا للاقتصاد الليبي المحتضر ويعيد الاستقرار الى هذا البلد الغارق في الفوضى.

ورغم ارتفاع العائدات، لا تزال ليبيا تواجه ازمة عجز في السيولة النقدية وتكافح لمواجهة الهبوط غير المسبوق في قيمة عملتها الدينار.

الاتكاء على «السلفية المدخلية» بين المكاسب والمخاوف والتعقيد

مقام عبدالسلام الأسمر

 

 

 

 

 المدخلية يحرمون الانتخابات والديمقراطية ويدعون إلى الطاعة المطلقة للحاكم.. والعمل معهم يبدو مجازفة
-يشكلون ثلاث مجموعات رئيسية هي «كتائب التوحيد» في بنغازي وقوات «الردع» في طرابلس وكتيبة «604 مشاة» في مصراتة
-شهدت «المدخلية» تغييرات عبر الانتقال من مرحلة الوجه الديني الخطابي إلى العسكري الميداني والانخراط في تحالفات مناطقية
-الروابط الأيديولوجية بين التيار أطغى من الاختلاف الشكلي والروابط التي تجمع الأطراف الثلاثة أقرب من المسافات المتباعدة
-اتساع دائرة الشكوك التي تساور عدد من الأفرقاء الأمنيين والشخصيات الاجتماعية في الشرق والغرب حول أهداف السلفيين على المدى الطويل
أعادت قضية نبش ضريح زعيم الحركة السنوسية الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي بواحة الكفرة ليل الجمعة الماضي، الحديث من جديد حول تجذر السلفية المدخلية في أطراف الصراع، حتى تحولت، وهي أحد سيوف الحرب في ليبيا، من درع خطابية ودينية يستخدمها النظام السابق، إلى عنصر فاعل في ساحة القتال بالشرق والغرب على حد سواء، بواسطة تغيرات في صلب الحركة الهادئة سياسياً قديماً، لكنها ظلت متمسكة ببراغماتيتها التي سمحت لها بالقتال بجوار طرفي الحكم في الشرق والغرب في آن معاً.
وتعتبر الفتاوى الشاذة للسلفيين رأسمال المتطرفين الذين ارتكبوا انتهاكات وحاولوا تغيير النهج الوسطي للإسلام في المجتمع الليبي، وحتى اتهمت تقارير عدة أنصار التيار السلفي المدخلي بالوقوف وراء حادثة نبش ضريح زعيم الحركة السنوسية، وهو ما خلف حالة احتقان واسعة. وفيما نفت عدة أطراف مسؤوليتها عن الحادث، فإن السلفية المدخلية التزمت الصمت تجاه الواقعة، وهو ما يزكي الاتهامات التي أُسندت إليهم بارتكاب الحادث.
بداية الظهور
بالعودة إلى بداية الظهور، يرجع وجود السلفية المدخلية في ليبيا إلى العقد الأخير من حكم القذافي، الذي سمح لهم بالتواجد في ليبيا؛ لأنهم يحرمون الانتخابات والديمقراطية، ويدعون إلى الطاعة المطلقة للحكم، واستخدمهم القذافي لمواجهة جماعة «الإخوان» والمجموعات الجهادية، معتمداً على اعتقادهم بالطاعة الكاملة دون جدال للسلطة، ومعارضة الديمقراطية والانتخابات الحرة.
للاطلاع على العدد «111» من جريدة «الوسط» اضغط هنا
لكن مع بداية ثورة 11 فبراير رفضت السلفية المدخلية الانتخابات، بعدما أصدر المدخلي توجيهاً ناشد فيه أنصاره بالامتناع عن دعمها، وحافظ عدد كبير منهم على ولائهم للنظام أو وقفوا على الحياد، لكن بصورة براغماتية شارك أعضاؤها فيها في نهاية المطاف.
تغييرات مهمة.. من الوجه الخطابي إلى العسكري
لدى تلك المرحلة شهدت السلفية المدخلية تغييرات لكنها كانت تعديلاً في الشكل أكثر منه انحساراً أو اضمحلالاً لتأثير السلفيين، عبر الانتقال من مرحلة الوجه الديني الخطابي إلى العسكري الميداني والانخراط في تحالفات مناطقية وعسكرية لم تذهب فيها المصالح بعيداً، ولا يمكن لمتابع أن يستبعد الطموح السياسي أو على أقل تقدير السيطرة الدينية في أنحاء البلاد.
مساحة الاختلاف بين «السلفية الهادئة» كما يسميها البعض من جهة، و«السلفية الجهادية» المؤمنة بأن إقامة دولة الإسلام تبدأ بالسيطرة على السلطة من الجهة الثانية، بدت خلال الفترة الأخيرة أقل بكثير من بدايات الظهور والتمدد، فبعدما انتشرت السلفية الهادئة، نسبة إلى رجل الدين السعودي ربيع بن هادي المدخلي المروِّج لعقيدة طاعة ولي الأمر، دفعت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تساؤلات بشأن مرحلة ما بعد الحضور المتنامي في المدن والمناطق شرقاً وغرباً، ما يبعث بمخاوف لدى الليبيين بشأن التواجد الجهادي بطرفيه، ومستقبل المدخلية بعد انتهاء المعارك ضد الجهادية.
ثلاث مجموعات رئيسية
بتشريح التواجد الميداني للسلفية المدخلية التي وجدت نفسها عقب ثورة فبراير مشتتة في أنحاء البلاد بين أطراف جلها يدعي امتلاكه شرعية الحكم، فإن نفوذها بدا واضحاً في ثلاثة تجمعات، هي «كتائب التوحيد» في بنغازي، وقوات «الردع» في طرابلس، وكتيبة «604 مشاة» في مصراتة.
مطلع العام 2015، أطلق إمام مسجد قرطبة في سرت، وهو داعية سلفي محبوب يدعى خالد بن رجب الفرجاني، انتقادات علنية لتنظيم الدولة الإسلامية. وفي صيف العالم نفسه أقدم التنظيم على اغتياله، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة مسلحة قام بها سكان الحي الثالث في سرت، وكان معظم المنضوين فيها من أفراد عشيرة الفرجان التي ينتمي إليها الإمام.
فشلت الانتفاضة، وسير تنظيم الدولة الإسلامية مدرعات في الشوارع واستخدم الأسلحة الثقيلة لإخمادها، كما أعدم العشرات من عشيرة الفرجان في باحة مسجد قرطبة، وصلب آخرين على سقالة فولاذية عند دوار الزعفران الذي بات اسمه مطبوعاً بهذا المشهد. ثم غير اسم الجامع من مسجد قرطبة إلى مسجد أبو مصعب الزرقاوي.
لدى تلك النقطة تسلل لدى السلفية المدخلية صورة السلاح والعمل العسكري، على أقل تقدير للثأر لدماء إمامهم الفرجاني، وهو ما دفع ببعض مقاتلي عشيرة الفرجان للفرار من سرت إلى طرابلس، في الأشهر اللاحقة، حيث شكل شقيق الإمام الراحل الكتيبة 604 مشاة التي بدأت بدعمٍ من قادة سلفيين نافذين في طرابلس، لاسيما عبد الرؤوف كارة الذي يتزعم قوات الردع الخاصة التي يتولى قيادتها وتتخذ من مطار معيتيقة مقراً لها، وبحلول أواخر العام 2015 كان عدد عناصرها قد وصل إلى أكثر من 450.

 

الكالكتيبة 604 مشاة
في مايو الماضي سنحت الفرصة أمام الكتيبة 604 مشاة للتعبير بقوة عن نفسها، عندما انضمت إلى قوات «البنيان المرصوص»، في سرت، حيث تضم الكتيبة مقاتلين من سرت وبني وليد وطرابلس والزنتان وزليتن وسبها، لكن جل عناصر الكتيبة تقريباً سلفيون، وهذا أمر يتسق مع منحى أوسع نطاقاً على مستوى البلاد في أوساط ما يسمى السلفيين «الهادئين» الذين ينشطون الآن بشكل مطرد في القتال ضد الدولة الإسلامية، وأيضاً ضد الفصائل الإسلامية المنافسة لهم.
وبالانتقال إلى طرابلس تظل قوات «الردع الخاصة» بقيادة عبد الرؤوف كاره، أبرز المجموعات المدخلية انتشاراً وتغلغلاً، بالنظر إلى أن قواته تسيطر على معظم العاصمة، وتعمل بمثابة سلطة محلية لإنفاذ القانون، وأعلنوا الولاء لحكومة الوفاق، كما يدير كارة في مجمعه الفسيح في مطار معيتيقة الدولي برنامجاً لإعادة تأهيل السجناء وتدريبهم على القيام ببعض المهن.
وبعد الصفوف القرآنية في الصباح، يزاول السجناء — وهم مجموعة متنوعة من الأشخاص المتهمين بالإدمان على المخدرات، وتجارة المخدرات، والانتماء إلى الدولة الإسلامية- صناعة السجاد، وصناعة الخبز، والصيانة الكهربائية، ويتعلمون القواعد الأساسية للإلمام باستعمال الكمبيوتر.
الانتشار المتنامي لتلك القوات أبرز مدى الانتشار الذي حظي به السلفيون المدخلية في العاصمة، الذين يكتسبون من حكومة الوفاق إطاراً شرعياً لعملهم، لم تتضح بعد ما إذا كانوا يرغبون في سلطة أكثر تثبيتاً، أم أنهم يكتفون بمراحل التأهيل والنضح والإرشاد ومواجهة الجريمة!
في العام 2016 أصدر الشيخ ربيع المدخلي فتوى لأنصاره تؤكد ضرورة الانضمام لقوات خليفة حفتر باعتباره «حارس ليبيا الشرعي»، وأن يحارب المدخليون إلى جانبه ضد من وصفهم بـ«أعداء ليبيا»، وهم «الإخوان المسلمين والمجموعات الإرهابية التي تتبنى أفكاراً معادية»، وبعدما كون السلفيون المدخلية في بنغازي «كتائب التوحيد» واستطاع أتباع التيار جذب مزيد من الموالين بالهيمنة على الخطاب الديني وجذب الشباب العاطل للانضمام لكتائبه.
لكن مقتل القائد المدخلي عز الدين الترهوني في محور سوق الحوت في بنغازي، كان بمثابة تحول جديد في صفوف «مداخلة بنغازي» في سياق تحول أوسع نطاقاً في السياسة الإقليمية السعودية إبان ارتقاء الملك سلمان إلى سدة العرش، الذي اشتمل على التقليل من شأن التهديد الإخواني وبذل جهود لتحقيق المصالحة بين الفصائل المتناحرة في ليبيا، تفككت إثرها كتيبة التوحيد والتحق أعضاؤها بالعديد من وحدات الجيش الوطني الليبي، منها الكتيبة 302 قوات خاصة، والقوات الخاصة البحرية، والكتيبة 210 مشاة آلية، وسواها.
إزاء ما سبق فإن العديد من هذه الوحدات العسكرية التابعة للجيش الوطني الليبي و«النظامية» ظاهرياً، هي في الواقع سلفية ومذهبية إلى درجة كبيرة في نظرتها الاستشرافية، مع احتفاظ الوحدات الفرعية باسم «كتيبة التوحيد».
مستقبل التمدد المدخلي
وبالانتقال إلى قراءة مستقبل التمدد المدخلي وفق خريطة انتشار الأطراف الثلاثة السابقة، فإن الروابط الأيديولوجية بين تلك المجموعات، تبدو أطغى من الاختلاف الشكلي الذي يبدو للأطراف المتحالفها معها، يدعم ذلك الأمر الذي أصدره الشيخ المدخلي في العام 2011 لأتباعه بعدم الانضمام للثورة، حيث ظل كثير من الأتباع في صف القذافي، وآخرون تجنبوا القتال لصالح أي من الطرفين، ما يُشير إلى أن الروابط التي تجمع الأطراف الثلاثة تبدو أقرب من المسافات المتباعدة.
«العمل معهم يبدو مجازفة»، هكذا رأى الباحث أحمد صلاح علي في مقال نشره موقع المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل»، عندما حذر من أن الاعتماد على المجموعات المدخلية في الصراعات السياسية والعسكرية «سلاح ذو حدين»، حيث يزيد من قوة التيار المدخلي على المدى الطويل رغم نجاحه في القضاء على التيار الجهادي أو التيارات الإسلامية الأخرى.
خطر عقائدي
ورغم الانقسام الراهن بين صفوف التيار، حذر المقال من «أن نفوذهم الواسع باعتبارهم مجموعة عسكرية معادية للديمقراطية، يمثل تهديداً لمحاولات إقامة مجتمع ديمقراطي منفتح»، هذا فضلاً عن عقيدتهم التي تقف ضد المدرسة الملكية، فمنذ العام 2011 دمر المدخليون كثيراً من المساجد الصوفية التاريخية والأضرحة والمدارس والمكتبات، وفي أغسطس 2012، دمر مدخليون مساجد صوفية في طرابلس. ودمروا مسجد سيدي عبد السلام الأسمر الفيتوري بالجرافات في زليتن. وأصدر محمد المدخلي، شقيق ربيع المدخلي، فتوى تشجع المدخليين في ليبيا على تدمير المواقع الصوفية بزعم أن المدخليين هم الورثة الحقيقيون للنبي محمد.

 

 

 

 

نفهكذا يبدو الخطر الأول عقب إتمام المواجهة الأولى مع السلفية الجهادية حين تبقى الساحة فارغة للمدخلية، لاسيما أن تلك المجموعات لديها روابط قوية مع اللاعبين الرئيسيين في ليبيا، وقد يكون للتيار دور حيوي ونفوذ في حال توحدت المجموعات في طرابلس وشرق ليبيا في هيئة واحدة، لاسيما أن الولاء الديني بين أفرد التيار مقدم على الولاءات الأخرى. فمن المفترض أن ولاء المدخلية يكمن أولاً وأخيراً مع القائد الديني. وأي فتوى يصدرها القائد الديني قد تغير ولاء التابعين من طرف إلى آخر».
طموح ونفوذ ميداني
يزيد من احتمالات تجمع التيار المدخلي شرقاً وغرباً، التململ الذي بدا ينتشر تجاههم داخل جبهات القتال، ففي مصراتة ينزعج بعض القادة في «البنيان المرصوص» من عداء الكتيبة 604 مشاة للوحدات ذات الميول الإسلامية التي تقاتل ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، لاسيما المجموعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين ومفتي البلاد الصادق الغرياني الذي يتخذ من طرابلس مقراً له، وتطرَح علامات استفهام أيضاً حول أهداف المدخليين في سرت بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها، وسعيهم المحتمل إلى السيطرة على مؤسساتها الدينية وأجهزة الشرطة والأمن فيها.
ورغم أن الصدام يتراجع إلى المرتبة الثانية، حيث يحتل القتال ضد الدولة الإسلامية صدارة الاهتمامات، فإن عدداً كبيراً من هؤلاء القادة المصراتيين يتساءل، في مجالسه الخاصة عن مسار الأمور في سرت بعد انتهاء القتال ضد الدولة الإسلامية؛ وعما إذا كانت هذه التشنجات المستترة سوف تتفاقم.
دواعي التوحد
اتساع نطاق التجنشات من توغل السلفيين في العاصمة، بدا واضحاً بعدما أثبتت قوات الردع الخاصة بقيادة كارة في طرابلس أنها حصن منيع لدعم المجلس الرئاسي، حيث دمرت شبكات الدولة الإسلامية داخل العاصمة، فضلاً عن مساعدة المقاتلين السلفيين الذين يلتقون معها على طريقة التفكير نفسها، في محاربة التنظيم الإرهابي في صبراتة ومؤخراً في سرت.
كما أن تفاقم الخصومات من خلال صدامات كارة مع المفتي الصادق الغرياني، فضلاً عن موقف كارة المتقبل لسيطرة حفتر في الشرق، يثير غضب الفصائل الأكثر ممانعة في طرابلس ومصراتة وبنغازي، وهو ما أظهر تحقيق ميداني استمع فيه الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فريدريك ويري، لأحاديث عدد من الأمنيين والعسكريين، انتهى فيها إلى اتساع دائرة الشكوك التي تساور عدداً من الأفرقاء الأمنيين والشخصيات الاجتماعية في الشرق حول أهداف السلفيين على المدى الطويل.
علاوة على ذلك، لم يختفِ السلفيون من ساحات المعارك. فقد تحركوا هذا الصيف ضد سرايا الدفاع عن بنغازي، وهي مجموعة مسلحة إسلامية مناهضة لحفتر تحظى بالدعم من الصادق الغرياني وكانت تقدمت من الغرب باتجاه بنغازي. وبدل المدخلي موقفه من جديد، موجهاً نداءً علنياً إلى أتباعه الليبيين للتصدي للسرايا التي نعتها بأنها «مجموعة إخوانية».وذ الإسلاميين تزايد بصورة غير مسبوقة في ليبيا مابعد القذافي