تُؤكد مؤشرات عدة أن الأزمة الخليجية ستكون لها تداعيات سلبية على ليبيا، وأن بعض أطراف الأزمة سيصبُ الزيت على النار المشتعلة، أملا بإضعاف الخصم. والأرجح أن رفض الدوحة الخضوع لإملاءات المُحاصرين ستدفع هؤلاء إلى التصعيد على واجهات أخرى من بينها الساحة الليبية، لكن لا توجد حاليا دلائل على احتمال انزلاق ذلك التصعيد إلى درجة نشوب حرب بالوكالة في ليبيا.
من خلال ردود الأفعال على الأزمة المستفحلة بين قطر والدول الخليجية التي تُحاصرها، برزت أمارات على انحياز الغرماء الليبيين إلى هذا الطرف أو ذاك، إذ أيد قائد الجيش المعين من البرلمان المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح (مقره في طبرق) محور مصر والامارات والسعودية، فيما دعمت حكومة الوفاق الوطني من طرابلس برئاسة فايز السراج، ومعها جماعات إسلامية في الغرب الليبي، الموقف القطري إن مجاهرة أو مُداورة. ولهذه الثنائية امتداداتها الدولية، إذ تقف فرنسا وروسيا إلى جانب حفتر، بينما تقف إيطاليا وتركيا وبريطانيا في صف التيارات الاسلامية وحكومة الوفاق.
أيا كانت التداعيات العسكرية المُتوقعة في ليبيا، فالواضح أن الأزمة الخليجية قوضت ما تمت مراكمته من أحجار لبناء جدار المصالحة، الذي كان اجتماع القاهرة بين حفتر والسراج في فبراير الماضي لبنته الأولى. فقد وصل الاجتماع ما انفصل بين المعسكرين الكبيرين منذ أكثر من عام. والأهم من هذا البُعد الرمزي أنه وضع علامات على طريق إنهاء الحرب الأهلية تتمثل بالخطوات التالية:
* تشكيل لجنة مشتركة مختارة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بحد أقصى خمسة عشر عضواً عن كل مجلس، للنظر في القضايا التي سبق التوافق على تعديلها في الاتفاق السياسي.
* قيام مجلس النواب بإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، مع معالجة كافة القضايا العالقة بصيغة توافقية شاملة. وهذا يعني ضمنا القبول باتفاق الصخيرات بوصفه مرجعية المصالحة، مع إقرار الطرف الثاني بضرورة إدخال بعض التعديلات عليه.
* العمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير/ شباط 2018، اتساقاً مع ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي.
* استمرار جميع شاغلي المناصب الرئيسية في ليبيا، والتي سيتم الاتفاق عليها وفقاً للإجراءات المشار إليها، في وظائفهم إلى حين انتهاء الفترة الانتقالية وتولي الرئيس والبرلمان الجديدين مهام عملهما في 2018.
هذه الخطة رُباعية الأضلاع كان يمكن أن تشكل منصة لإطلاق مبادرة مصالحة شاملة، تُتوج بانتخابات عامة، حتى لو أرجئ ميقاتها بضعة شهور، غير أن الإنعطاف الذي أبصرته الأزمة الخليجية ألقى ظلالا قاتمة على مستقبل العلاقات بين الفرقاء الليبيين، لارتباطهم جميعا بإمدادات السلاح والعتاد الآتية من الخليج، إما عبر الحدود المشتركة مع مصر شرقا، أو عبر السواحل الغربية، وخاصة ميناء مصراتة غربا. وبالنظر للتجييش المستمر في وسائل إعلام إماراتية ومصرية وسعودية ضد الفريق الليبي المختلف مع العواصم الثلاث، والذي وصل حدَ التحريض العلني للمشير حفتر على اقتحام طرابلس، لا يُستبعد أن يتجاوب الأخير معها.
ثمة مؤشرات تحملُ على ترجيح هذا الخيار بناء على معلومات أوردها فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن في الأول من يونيو/ حزيران الجاري. وبحسب التقرير اشترت الإمارات مروحيات هجومية من طراز P Mi-24من بيلاروس في 2014 وحولتها إلى الجيش الوطني الليبي في 2015 من دون إذن بإعادة التصدير. كما أشار التقرير إلى إرسال أكثر من 195 شاحنة صغيرة من طراز “تويوتا لاند كروزر” من السعودية لتعزيز قوات حفتر، مع تثبيت رشاشات من عياري 12.7 و14.5 مليمتر على متنها. تُضاف إليها، طبقا للتقرير نفسه، 93 من ناقلات الجنود المدرعة و549 من المركبات المدرعة وغير المدرعة التي تم شحنها من ميناء جبل علي في الإمارات إلى طبرق، أي إلى جيش المشير حفتر. ومن المتوقع أن تلجأ جماعات الاسلام السياسي المناوئة لحفتر في كل من طرابلس ومصراتة إلى طلب المزيد من الأسلحة من تركيا وقطر لمحاولة إحداث التوازن مع الفريق المقابل.
اللافتُ أن عمليات التسلُح المكثفة في المنطقة الشرقية تجري وسط عسكرة للمدن والمناطق الواقعة تحت نفوذ حفتر، إذ عيَن مجلس النواب حاكما عسكريا على المنطقة الممتدة من درنة إلى بن جواد، ما أدى إلى حلول عسكريين محل رؤساء البلديات المدنيين، وهو إجراء غير دستوري، فضلا عن كونه يُعيد سكان المنطقة الشرقية إلى قبضة العسكر، بعدما تخلصوا منها إبان انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011. كما أن جهاز “الأمن الداخلي” التابع لحفتر ذهب بعيدا في التضييق على المجتمع المدني وملاحقة النشطاء الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين والزج بهم في المعتقلات. وفي سياق إحكام تلك القبضة اتخذ اللواء عبد الرزاق الناظوري رئيس أركان حفتر إجراءات للحد من الحريات العامة، من بينها منع المظاهرات في بنغازي من دون إذن منه، وتخويف عديد النشطاء وأعضاء مجلس النواب والعاملين في قطاعي القضاء والأمن في المنطقة الممتدة من طبرق إلى بن جواد من أجل تكميم أفواه المعارضة السياسية وكذلك منع النساء دون 60 سنة من السفر من دون مُحرم…
لابد من الإشارة في هذا السياق إلى الدور السعودي في دعم حفتر عبر “التيار المدخلي” (نسبة إلى الداعية السعودي ربيع المدخلي)، الذي بات لشيوخه تأثير واسع في شرق ليبيا، في المجتمع ومؤسسات الدولة على السواء، من خلال الفتاوى وتدريس المذهب الذي يُبررُ الوقوف إلى جانب الحاكم حتى لو كان جائرا، بدعوى درء الفتنة. وارتدى نشاط المدخليين بُعدا جديدا في الفترة الأخيرة بعدما بدأوا يحصلون على الأسلحة، ويُطورون قدراتهم على استخدامها، فيما كان نشاطهم “سلميا” في البدء. وتشتغل الشبكة المدخلية بآليات تُذكِر بدور اللجان الثورية على أيام معمر القذافي، إذ أنها تُصادر الكتب وتمنع الفعاليات السياسية والثقافية التي لا تتناسب مع رؤيتها المتشددة، وهي فرع من الفكر السلفي. وظل المدخليون طيلة الانتفاضة الليبية (2011) القوة الوحيدة المؤيدة لنظام القذافي. وهذا يدلُ على ضرورة عدم الاستهانة بدور التيار في تلغيم المجتمع الليبي وتعطيل نزوعه إلى إقامة نظام سياسي مدني ديموقراطي.
أخطر من كل ذلك هي المهلة التي حددها حفتر “لمن يتصدرون المشهد السياسي” بحسب عبارته، لحلحلة الأوضاع الأمنية والاقتصادية في غضون ستة ِشهور، وإلا فإن الجيش سيتدخل. وهذا تكريسٌ لرؤية حفتر القائمة على إخضاع المؤسسات السياسية لسُلطة العسكر وليس العكس. والأرجح أن هذا الإنذار مرتبط بالخطة التي أفصح عنها مساعدو حفتر للزحف نحو طرابلس، بعدما استقرت لهم الأوضاع نسبيا في محيط سبها (الجنوب). والفرضية الأكثر تداولا هي أن الغبار المتصاعد من الأزمة الخليجية قد يشكل غطاء مناسبا للمشير حفتر للزحف نحو طرابلس، وهو الهدف الذي طالما خطط له وسعى إليه، مؤكدا في تصريحات إعلامية مختلفة أن إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا لا تتم إلا على أيدي حاكم عسكري قوي.
مع ذلك، لا توجد حاليا دلائل على احتمال انزلاق التصعيد بين المعسكرين المُتنابذين في ليبيا إلى صدام عسكري، يؤدي بدوره إلى نشوب حرب بالوكالة بين أطراف الأزمة الخليجية على أراضي ليبيا في المدى المنظور، وإن كان هذا السيناريو ليس مستبعدا تماما.
المصالحة مع تاورغاء أهم من المصالحة مع سيف الإسلام
حددت لجنة المصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء يوم الخميس المقبل للإعلان رسميا من داخل تاورغاء عن عودة المُهجَرين إليها، في حضور جهات رسمية وغير رسمية عدة تحت شعار “من دخل تاورغاء فهو آمنٌ”. ويشكل الاتفاق بداية لعودة 330 ألف مُهجر ليبي اضطروا لمغادرة بيوتهم ومدنهم بسبب الحرب الأهلية.
أطلق إخلاء سبيل سيف الاسلام القذافي تكهنات شتى بكون الإفراج عنه مقدمة لعودته إلى المسرح السياسي، وفي بعض التحاليل الوردية، هي تحضيرٌ لدور قيادي في المصالحة بين الليبيين في الفترة المقبلة. لم تُطلق “كتيبة أبو بكر الصديق”، وهي إحدى ميليشيات الزنتان (غرب) سيف الاسلام إلا بعدما تراجع نفوذها وارتخت قبضتها، وهي التي كانت تسيطر على مطار طرابلس الدولي. ولا يمكن في هذا الوضع أن تُفرط في أهم ورقة بين يديها إلا إذا كان هناك مقابلٌ مُجز. ويبدو أن أنصار النظام السابق دفعوا هذا المقابل. غير أن الخروج من “السجن” لا يعني أن سيف الاسلام سيغادر الزنتان إلى منطقة أخرى، فالخيارات المتاحة أمامه محدودة، وتنحصر بثلاثة: أولها اللجوء إلى مدينة البيضاء (شرق) لدى أخواله من قبيلة البراعصة، أو مدينة بني وليد (وسط) حيث الحاضنة القبلية التي وقفت في صف النظام السابق أيام انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011، والخيار الثالث هو الاقامة في مصر أسوة بكثير من رموز العهد السابق، ومن ضمنهم حليفه وقريبه أحمد قذاف الدم. غير أن هذه الاحتمالات تفترض في الأساس أن يُسمح له بمغادرة الزنتان، وهو أمرٌ غير مضمون بالمرة.
لذا فهذه الخيارات ليست سهلة، إذ أن كل خيار دونه عقبات موضوعية وموانع ذاتية، تبدأ من الزنتان نفسها، حيث يعارض وزير الدفاع السابق ورئيس المجلس العسكري بالزنتان حاليا أسامة الجويلي كتيبة “أبو بكر الصديق”. وكان المجلس الرئاسي في طرابلس سمى أخيرا الجويلي قائدا للمنطقة العسكرية الغربية. أما في الشرق فالمشير خليفة حفتر صاحب النفوذ الفعلي، لا يُطيق سماع اسم القذافي ولا أحد أبنائه. بالمقابل ينظر أنصار القذافي إلى حفتر باعتباره خائنا، على الرغم من الجهود التي بذلتها المخابرات المصرية لمحاولة التقريب بين قذاف الدم وحفتر.
أكثر من ذلك، يتطلب ترشيح أية شخصية سياسية للعب دور قيادي في المرحلة الانتقالية ألا تجرَ تلك الشخصية خلفها ما يجرُه نجل القذافي من أوزار ومواقف، لم يستطع محوها حتى اليوم، خصوصا خلال الانتفاضة، وبالأخص خطاب التهديد والوعيد للشعب الليبي الذي ألقاه من فوق ظهر دبابة في 20 فبراير/شباط، لما كانت المظاهرات مُقتصرة على بنغازي. من هنا لا يمكن توقع دينامية مصالحة محورها سيف الاسلام، على الرغم من الفراغ القيادي الراهن وتراجع حدة العداء للنظام السابق، وسط الفوضى السائدة منذ ثلاث سنوات.
في خط مواز لهذه الدينامية المُعطلة تتبلور منذ فترة دينامية أخرى يمكن وضعها تحت عنوان “المصالحة الاجتماعية”، وهي أتت استجابة لمعاناة قبائل ومناطق عدة أثناء انتفاضة 2011 وما بعدها. ويمكن اعتبار تهجير سكان مدينة تاورغاء من بيوتهم أكبر تجلياتها، وهي ليست الوحيدة في هذا المصير. وتاورغاء هي مدينة الأربعين ألف ساكن، التي اتهمتها جارتها مصراتة بالوقوف إلى جانب قوات القذافي أثناء انتفاضة 2011، مما جعلها تتعرض لعمليات انتقام جماعية وطرد وحرق للبيوت، أجبرت أهاليها على الهجرة. وتشكلت اعتبارا من مطلع يوليو/تموز 2015 لجنة لمتابعة ملف “المصالحة مصراتة-تاورغاء”، وكلف رسميا يوسف زرزاح (الذي قُتل شقيقه الوحيد في عمليات الانتقام) برئاسة اللجنة. وفي أول لقاء بعد سقوط النظام السابق، اجتمع وفدان واحدٌ عن مصراتة والثاني عن تاورغاء، في أحد المنازل بحي سوق الجمعة في طرابلس، واتفقوا على تنازلات متبادلة. مضى زرزاح في جولات مكوكية بين مدينته مصراتة وممثلي تاورغاء اللاجئين في تونس، واستطاع في ضوء الاعتراضات والملاحظات أن يُحقق الهدف، وهو التوقيع على مبادرة المصالحة، الذي تم في تونس، في أعقاب خمس سنوات من القطيعة بين سكان مدينتين جارتين.
عمليا حدد الاتفاق مبلغ ستة آلاف دينار (6000 دولار في ذلك الوقت) لكل أسرة متضررة بعنوان تعويض حتى تتمكن من إعادة إعمار بيتها المُهدم، كما مُنحت بيوت متنقلة مؤقتة لأصحاب البيوت التي أصيبت بأضرار كبيرة، ريثما يُعاد بناؤها. وفي الإطار نفسه تقرر إعادة إعمار جميع القرى والضواحي في محيط مصراتة وتعويض المتضررين، مع ترك المجال مفتوحا أمام من بالتقاضي أمام المحاكم. وبحكم موافقة العقلاء في الجانبين على روحية المصالحة صمد الاتفاق على الرغم من وجود أصوات مُعترضة. ووصف زرزاح هؤلاء المعترضين في تصريحات إعلامية بأنهم “من غير المتضررين من الحرب ضد القذافي”، وأنهم “يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للتشكيك في صدقية المبادرة ويكيلون المعلومات المغلوطة عن فحوى الاتفاق”.
كان لافتا أن اللجنة حددت في الأخير يوم الخميس المقبل للإعلان رسميا من داخل المدينة عن عودة المُهجَرين إليها، في حضور جهات رسمية وغير رسمية عدة تحت شعار “من دخل تاورغاء فهو آمنٌ”. ودعت اللجنة المهجرين في الشتات إلى الاستعداد للعودة الطوعية، مع توجيه الدعوة أيضا إلى السلطات المحلية بتاورغاء ومجلسي الحكماء والشورى ومبادرة “من دخل تاورغاء فهو آمن” للمشاركة في إنجاح خطوات المصالحة.
وحظيت هذه الجهود بمؤازرة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المعروفة باسم UNSMIL والمنظمات الدولية، ما يعني أن هذه الدينامية ستكون أحد عناوين المرحلة المقبلة في ليبيا. وقدم اليابانيون على سبيل المثال مساعدات بـ 679 ألف دولار للأسر الليبية التي هجرت بيوتها بسبب الصراعات المسلحة، بالاضافة لتخصيص 2.8 مليار دولار للفترة 2016-2018 وهو مبلغ يكفي لإعالة 1200 أسرة من المهجرين في الداخل لمدة سنة كاملة. ويُقدر عدد هؤلاء المُهجرين داخل بلدهم بأكثر من 313 ألف مهجر، يعيش معظمهم في أماكن غير صحية في محيط مدينتي طرابلس وبنغازي.
لا يقتصر النزوع إلى المصالحة على مصراتة وتاورغاء، إذ قطعت قبيلتا التبو والطوارق في جنوب ليبيا شوطا مهما في تكريس المصالحة بينهما بعد قتال مُدمر بين مسلحي الطرفين. ويقيم غالبية التبو في الكفرة، فيما يقيم الطوارق في أوباري (جنوب غرب ليبيا). وتوصل ممثلون للقبيلتين إلى اتفاق مصالحة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وسلموا مواقع متنازع عليها في أوباري إلى قوات الجيش النظامي وأخلوها من الأسلحة الثقيلة.
تحتاج هذه الدينامية المجتمعية والسياسية إلى دعم من دول الجوار المؤثرة في المشهد الليبي، ليس بالقصف الجوي والتزويد بالأسلحة، وإنما بإزالة العقبات النفسية وتهيئة المناخات لحوار ليبي ليبي أشمل، أسوة بما تحقق في ملفي تاورغاء-مصراتة والتبو-الطوارق. ويمكن للجزائريين والتونسيين أن يكونوا أكثر حضورا وحيوية في دفع الجهود الذاتية الليبية إلى الأمام، خصوصا أن أي تدهور للأوضاع هناك ينعكس سلبا في الوضع الأمني الدقيق للبلدين.
ومثلما بُنيت المصالحة في تاورغاء وأوباري على تنازلات متبادلة، كانت قاسية قطعا لمن فقد قريبا أو عزيزا أو جارا، فإن المصالحة الوطنية الأشمل تنبني أيضا على القبول بتنازلات متبادلة، درءا لانزلاق البلد نحو وضع الدولة الفاشلة، وهي فعلا على قاب قوسين منه.
الحركات الاحتجاجية المُطالبة بالتنمية تُوحَّد بين البلدان المغاربية
وحّدت الحركات الاحتجاجية بين البلدان المغاربية في الفترة الأخيرة، في ظاهرة تؤكد أن عمق التفاوت التنموي بين المناطق يشكل عاهة مشتركة لم تخضع حتى اليوم لعلاج حقيقي. ويجوز القول إن الذي يتغير من بلد إلى آخر هو الحادث الرمزي الذي يُشعل فتيل الاحتجاجات، أما المعضلة التنموية فهي واحدة على رغم مرور ستة عقود على نيل هذه البلدان استقلالها.
وفي تونس والجزائر، حيث تُستخرج غالبية الثروات الطبيعية من مناجم وحقول تقع في المناطق الجنوبية، يُعتبر الجنوب منطقة منسية، أو في الأقل لا يحظى بمشاريع تنموية تُضاهي ما يلقاه الشمال من اهتمام. أما في المغرب فالشمال (أو الريف) هو المحروم من حصته في التنمية، ما أدى إلى اندلاع حركات احتجاج عنيفة أحياناً، بين الفينة والأخرى، من دون أن يجد المحتجون ضالتهم في تأمين فرص عمل أو إقامة مشاريع تنموية. وشكّلت موجة التظاهرات الأخيرة في مدينة الحُسيمة وتخللتها اشتباكات مع الشرطة، حلقة جديدة من الشعور بالتهميش والإهمال. واللافت أن هذه الموجة لم تتوقف تقريباً منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تاريخ اندلاع احتجاجات واسعة في الحُسيمة في أعقاب وفاة بائع السمك محسن فكري، الذي سحقته شاحنة قمامة لدى محاولته استعادة أسماك صادرها منه رجال شرطة. ولوحظ أن التظاهرات التي اعتبرتها السلطات مستوحاة من «الربيع العربي»، ركزت على المطالبة بمكافحة الفساد وإنعاش المنطقة تنموياً. وبغض الطرف عن موقف السلطات المغربية من الناشط ناصر زفزافي الذي تتهمه بتحريك التظاهرات في الحُسيمة، فإن المشكلة الأعمق تتمثل باستمرار الأسباب التي قادت إلى موجات احتجاج ذات طابع اجتماعي، لكنها تحمل في الوقت نفسه دلالات سياسية غير خافية على أحد.
وكان الزلزال الذي ضرب منطقة الحسيمة في 2004 كشف عن هزال البنية الأساسية وهشاشة الوضع المعيشي لغالبية السكان، الذين فقدوا بيوتاً من الطوب والقصدير انهارت على رؤوس ساكنيها. ومع ذلك لم يُنفذ كثير من الوعود بإعادة الإعمار في أعقاب الزلزال. ولا تغيب عن الذاكرة انتفاضة عارمة في منطقة الريف مطلع 1959 التي قاد ولي العهد آنذاك الحسن الثاني قوات الجيش لسحقها، ودخل إلى مدينة الحسيمة بعد سقوط 8000 قتيل في معارك استمرت عشرة أيام. واليوم لا يمكن مجابهة الاحتجاجات بحملات الاعتقال والمحاكمات، التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من سكب الزيت على النار، وإنما يحتاج المغرب إلى طي تلك الصفحات القاتمة بمعاودة بناء الثقة مع سكان الريف وإطلاق مشاريع تنموية تكون كفيلة بتنشيط الاستثمار وإيجاد فرص عمل للشباب، كي لا يكون فريسة للتيارات المتشددة.
تداخل الشبكات
الأزمة الاجتماعية في شمال المغرب تضرب بجذورها العميقة في الخزان نفسه الذي تغرف منه الاحتجاجات الاجتماعية في جنوب تونس. ومثلما تتداخل شبكات التهريب في الريف مع حركات الاحتجاج (تهريب البشر والسلع والمخدرات)، تتشابك أيضاً الاحتجاجات في تونس مع مناورات أباطرة التهريب عبر الحدود بين تونس وليبيا. لا يعني هذا أن الشباب الثائر بيدق في كف الشبكات، وإنما يستدعي الأمرُ إدراك مستويات ذلك التداخل، انطلاقاً من المعرفة الدقيقة بديناميات الحراك الاجتماعي. فسكان محافظات الجنوب وبعض محافظات الوسط التونسية ظلوا يشعرون منذ الاستقلال (1956) بأنهم ضحايا تمييز تنموي لمصلحة المحافظات الساحلية. وما زاد من تعميق الشعور بالغبن أن الشريط الساحلي استأثر على مدى ستة عقود بغالبية الاستثمارات في البنية الأساسية والصناعة والزراعة، وإن كانت كثافته السكانية أعلى من المحافظات الداخلية. وطلبت الحركات الجماهيرية التي ظهرت في المنطقة الحق في التنمية، وبلغت ذروتها في ما عُرف بـ «انتفاضة الحوض المنجمي» (2008)، في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، التي تخللتها وأعقبتها حملة اعتقالات ومحاكمات واسعة.
واجتاحت موجات غضب الحوض المنجمي بعد الانتفاضة التي أطاحت بن علي في 2011، حيث عطل شبانٌ الإنتاج في مناجم الفوسفات التي كانت تشكل مصدراً مهماً لإيرادات الدولة، وتكررت الاعتصامات للمطالبة بفرص عمل، حتى قُدر المنتوج في السنوات الخمس الأخيرة بحجمه في سنة واحدة (2010). ثم انتقلت موجة الاعتصامات إلى محافظة تطاوين (500 كيلومتر جنوب العاصمة تونس)، المتاخمة للحدود مع ليبيا، والتي تضم أهم حقول النفط والغاز القليلة التي اكتشفتها تونس. وعرفت المحافظة الشهر الماضي إضراباً عاماً للمطالبة بحصتها من التنمية، خصوصاً أن متوسط البطالة بين شبابها يصل إلى 27 في المئة، ويرتفع إلى 58 في المئة بين الخريجين. وأهم المطالب التي رفعها المُعتصمون في مواقع إنتاج النفط والغاز تشغيل 3000 شاب في القطاع العام وإيجاد 2000 فرصة أخرى في الشركات العاملة في حقول النفط، إضافة الى تخصيص 36 مليون يورو لتأمين فرص عمل لأبناء المحافظة.
حملة على أباطرة الفساد
وفيما وافقت الحكومة على الاستجابة لـ50 في المئة من هذه المطالب، تغيّر الوضع إذ قررت السلطات العليا، في أعقاب اعتداءات على عناصر الشرطة والدرك، تكليف الجيش حماية المنشآت الحيوية في تطاوين، بما فيها الحقول النفطية. ولم تهدأ الأوضاع نسبياً إلا حين أطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد أخيراً حملة غير مسبوقة على أباطرة الفساد. غير أن معالجة التفاوت التنموي بين المناطق وإدماج المحافظات المُهمشة في الدورة الاقتصادية، بتطوير البنية الأساسية وتشجيع القطاع الخاص على إقامة مشاريع تستوعب الخريجين العاطلين من العمل، يظلان ضرورة اقتصادية وسياسية لردم الشعور بالتمييز المناطقي. وطالما أن الجنوب التونسي يتميز بوحدة دينية وعرقية ولغوية، فالقضية هنا مختلفة عن السياق التاريخي للحركة الاحتجاجية في المغرب الأقصى، حيث يشكل الأمازيغ غالبية سكان الريف، وكذلك عن منطقة المزاب الجزائرية التي يتَبع سكانها المذهب الإباضي (المختلف قليلاً عن المذهب السُني المالكي). وبذلك تغدو قضية تنمية الجنوب في تونس قضية سياسية واقتصادية بحت، من دون أية أبعاد أخرى، وهو ما شجع بعض الأطراف الحزبية المعارضة على ركوب موجتها، وهي تحاول استثمارها لترميم شعبيتها.
أما في الجزائر فيرفع العاطلون من العمل مطالب مُشابهة، مُعبرين عن شعورهم بالضيم لأنهم لا يستفيدون من ثمار الثروات التي تُستخرجُ من أراضيهم، وهم طلبوا في تظاهراتهم المستمرة عملياً منذ 2013 في مدن غرداية وورقلة والأغواط، بإيجاد فرص عمل لهم وإقامة مشاريع في منطقتهم. وحدثت أخيراً صدامات بين الشباب المتمرد وقوات مكافحة الشغب، ما شكل عنواناً على انقطاع حبل الحوار بين الحكومة والشباب المطحون بسبب الفراغ والفقر. هكذا تكاد مطالب الشباب في البلدان الثلاثة تكون متطابقة، وهي تعكس إخفاق المشروع التنموي الذي طبقته الدولة الوطنية بعد الاستقلال، إذ عمق التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين المناطق، ولم يُوزع ثمار التنمية توزيعاً عادلاً. ولا بد لعلاج ظاهرة التفاوت تلك من اللجوء إلى تمييز إيجابي يُمكّن مناطق الجنوب في تونس والجزائر والشمال في المغرب من اللحاق بمستوى التنمية في المركز (المحافظات الساحلية)، لأن هذا التمييز هو الذي سيردم تدريجاً الشرخ التنموي، الذي يمكن أن تستثمره التيارات الانفصالية لتهديد الوحدة الوطنية.
عقارات الليبيين في تونس.. أملاك تتجاوز التوثيق الرسمي
يتوافد الليبيون بأعداد كبيرة على تونس، سواء للسياحة أو للانتفاع بالبعض من الخدمات على رأسها العلاج. واتخذ ليبيون كثر من تونس بلدا للاستقرار فيه، واختارت نسبة هامة منهم اقتناء عقارات تستفيد منها فترة إقامتهم بالبلد. وتضاعف كثيرا عدد الليبيين المقيمين في تونس خاصة مع التحولات السياسية التي عاشتها المنطقة منذ العام 2011.
يسمح القانون لليبيين بامتلاك عقارات في تونس على غرار بقية جنسيات بلدان المغرب العربي وفرنسا. وفيما تتحدث مصادر عن زيادة في عدد أملاك حاملي الجنسية الليبية في البلاد، لا تتوفر معطيات رسمية كافية يمكن أن تعطي صورة دقيقة للوضع. وقال جمال العياري، حافظ الملكية العقارية في تونس، في تصريح لـ”العرب”، إنه منذ شهر أكتوبر الماضي تم تسجيل 12 عقارا ليبيا فقط في المصالح التابعة للإدارة التي يشرف عليها.
ورجح العياري أن تكون هناك عقارات أخرى على ملك ليبيين في تونس لكن ليست مسجلة ضمن بيانات إدارة الملكية العقارية، مشيرا إلى أن الوكلاء العقاريين هم من يملكون إحصائيات دقيقة حول عدد عقود الشقق والمنازل على ملك الليبيين باعتبارهم أحد الأطراف الرئيسية في عملية البيع والشراء. وأصدرت إدارة الملكية العقارية تعميما على مصالحها في 31 أكتوبر 2016 يتعلق بإعفاء الليبيين من رخصة الوالي عند اقتناء عقارات بتونس، في إطار تفعيل اتفاقية التوطين المبرمة بين تونس وليبيا التي صدرت عام 1961 وتمت المصادقة عليها في يونيو 1962.
وجاء في مذكرة إدارة الملكية العقارية أنه “مراعاة لمبدأ المعاملة بالمثل، وفي إطار دفع جديد للعلاقات الثنائية بين البلدين ولأجل تحقيق التطابق بين بيانات السجل والوضعية الواقعية للعقارات، فقد تقرر إعفاء الليبيين من رخصة الوالي التي كانت مشترطة مسبقا في العمليات العقارية”. وصدر بخصوص رخصة الوالي منذ الاستقلال أمر علي ينص على أن كل عملية بيع عقار في تونس يجب أن تتم بترخيص من الوالي وقد تم إلغاء هذا الشرط بالنسبة إلى التونسيين مقابل انسحابه على الأجانب.
وفي عام 2011 ومع موجة قدوم الليبيين إلى تونس هربا من الأوضاع الأمنية غير المستقرة هناك، أصبحت وزارة المالية، نظرا للأعداد الكبيرة للوافدين الليبيين، ترفض تسجيل عقود العقارات بالقباضات المالية من قبل الليبيين وهو ما ترتب عليه رفض إدارة الملكية العقارية تسجيل العقارات بسجلاتها. وأصدر حافظ الملكية العقارية نهاية السنة الماضية مذكرة تحدد شروط تسجيل شراء المواطنين الليبيين لعقارات سكنية في تونس، “في إطار حماية المواطن التونسي وخاصة الطبقات الوسطى والضعيفة ولتوفير الموارد المالية الضرورية لخزينة الدولة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به بلادنا” كما جاء في نص المذكرة.
واشترطت المذكرة رخصة محافظ البنك المركزي وما يفيد ضمان التحويل الذي يسنده البنك المركزي للمقتني على ضوء تمويل عمليات الشراء بالعملة الصعبة، بالنسبة للمواطنين الليبيين غير المقيمين في تونس. وبخصوص المواطنين الحاملين لبطاقة إقامة سارية المفعول، يجب أن تتوفر بالملف موافقة البنك المركزي التونسي على تموين الحسابات الخاصة بمحصول البيع الصافي المحتمل للعقار إذا كانت عملة العقد غير الدينار التونسي.
وتحرص إدارة الملكية العقارية على أن يمس الحق في ملكية المساكن ومقاسم البناء في إطار برامج الإسكان الاجتماعية التي تستفيد منها الطبقة الوسطى محدودة الدخل من التونسيين. وأضافت المذكرة “خاصة بالنسبة للعقارات التي اقتضى تمويل شرائها من قبل المالك التونسي منحه امتيازات ضريبية (مشروع تمويل المسكن / المساكن الاجتماعية…) أو تنازلات على حساب موارد الميزانية (مساكن الشركة الوطنية للنهوض بالمساكن الاجتماعية، تقاسيم الوكالة العقارية للسكنى…)”. ولا يسمح القانون التونسي بتسجيل عقود شراء عقارات رسميا لفائدة حاملي الجنسية الليبية يقل ثمن البيع فيها عن 200 ألف دينار أو يكون موضوعها أرضا بيضاء.
وقال فهمي شعبان رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين في تونس، في تصريح لـ”العرب”، إنه في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وغلاء الأسعار بشكل عام وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن التونسي “تناسبنا كباعثين عقاريين الإجراءات الحكومية الأخيرة في سياق تسهيل اقتناء الليبيين للعقارات في تونس بما يضمن حركة في قطاع العقارات”. ويعيش قطاع العقارات في تونس مشاكل صعبة بسبب غلاء أسعار مواد البناء الأساسية، حيث نتج عن ذلك ارتفاع كبير في أسعار الشقق والمساكن مما جعل امتلاك مسكن حلما بالنسبة للكثير من التونسيين.
وأكد شعبان أن عدم تشدد التشريعات التونسية أمام الأجانب الراغبين في شراء منازل في تونس يساعد في تعزيز موارد الدولة التونسية من العملة الأجنبية وهو ما يساعد أيضا على التخفيف من حدة أزمة اقتصادية ومالية حادة تعيشها تونس خلال السنوات الأخيرة. وأشار شعبان إلى أن البعض من الليبيين اشتروا منازل وشققا ثم اتبعوا الإجراءات القانونية لتسجيلها وتثبيت ملكيتها، “لكن نسبة هامة اقتنت عقارات دون أن تكمل إجراءات تسجيلها رسميا”. ويرى أن تونس خسرت فرصا كثيرة منذ العام 2011 في مسألة بيع العقارات للليبيين “فالعديد من الليبيين اتجهوا إلى بلدان أخرى لامتلاك عقارات بها من بينها مصر وتركيا”.
وحاولنا الحصول على أرقام بخصوص عدد العقارات في تونس التي تعود ملكيتها إلى ليبيين، لكن الأمر لم يكن ممكنا في غياب معطيات رسمية دقيقة. ويهدد عدم تسجيل العقارات في السجلات الرسمية هذه الأملاك إذ تصبح عرضة للتحايل والنصب، ويمكن أن يتعرض العقار للبيع مرتين من قبل المالك الأصلي بما أنه غير مسجل من قبل الليبي الذي اشتراه، كما يمكن أن تصبح تلك العقارات رسوما مجمدة.
وفي تصريح سابق، قال جمال العياري إن هناك أكثر من 300 قضية منشورة بالمحكمة الإدارية بخصوص عدم تسجيل عقود شراء لعقارات من قبل مواطنين ليبيين. ولم يكن بوسع القباضة المالية قبل 2016 تسجيل هذه العقود مما حرم خزينة الدولة من 6 بالمئة من كلفة كل عقد حسب حافظ الملكية العقارية. وأكد العياري أن تسجيل هذه العقود انطلق منذ بداية 2016، بعد منشور صادر عن وزير المالية آنذاك، مما سمح للقباضة بتسجيل هذه العقود.
وتقدر نسبة تسجيل العقارات بـ 6 بالمئة، منها 5 بالمئة لفائدة القباضة المالية و1 بالمئة لفائدة إدارة الملكية العقارية. يشار إلى أنه توجد اتفاقيات توطين مماثلة مع المغرب والجزائر وكذلك النيجر وفرنسا. وانتقدت أطراف إجراءات تسهيل امتلاك العقارات للأجانب. وقالت جمعية “فورزا تونس” إن “قرار الحكومة برفع شرط رخصة الوالي سيساهم في ارتفاع أسعار العقارات التي باتت خارج المقدرة الشرائية للشعب التونسي الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة”.
وتم إحداث إدارة الملكية العقارية في يوليو 1885، وأصبحت في العام 1970 مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية بمقتضى قانون صدر العام 1970 ويتعلق بضبط قانون المالية لعام 1971. ومع توسيع صلاحيات وزارة أملاك الدولة (أحدثت العام 1990) في العام 1991، ألحقت إدارة الملكية العقارية بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية. وتتمثل مهام إدارة الملكية العقارية في أربع وظائف: تسجيل وتحرير عقود العقارات والإعلان عنها وحفظ الوثائق.
مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين وزير لبناني سابق مبعوثا إلى ليبيا
قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وافق يوم الثلاثاء على تعيين وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة مبعوثا جديدا للمنظمة الدولية إلى ليبيا لينهي عملية بحث مثيرة للخلاف مستمرة منذ أربعة أشهر.
وأظهرت رسالة اطلعت عليها رويترز يوم السبت أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش رشح يوم الجمعة سلامة أستاذ العلاقات الدولية وحل الأزمات في جامعة (ساينسز-بو) في باريس للمنصب رسميا.
ويجب أن يوافق المجلس بكامل أعضائه على تعيين أي مبعوث خاص. وقال دبلوماسيون إنه لم يعترض أحد من الأعضاء بنهاية مهلة لذلك مساء اليوم الثلاثاء.
وبدأ البحث عن خليفة لمارتن كوبلر، الدبلوماسي الألماني الذي كان ممثلا للأمم المتحدة في ليبيا منذ نوفمبر تشرين الثاني 2015، في شهر فبراير شباط عندما رشح جوتيريش رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض للمنصب.
ورفضت الولايات المتحدة فياض بسبب جنسيته. وقالت السفيرة الأمريكية نيكي هيلي إن الأمم المتحدة “منحازة للسلطة الفلسطينية على حساب حلفائنا في إسرائيل”.
ووصف جوتيريش الرفض الأمريكي بأنه “خسارة لعملية السلام الليبية وللشعب الليبي”.
وقال دبلوماسيون إنه بعد هذا الرفض اعترضت روسيا وأعضاء آخرون في مجلس الأمن على مرشح بريطاني وآخر أمريكي. وجرى مد فترة وجود كوبلر في المنصب حتى نهاية يونيو حزيران الجاري.
وانزلقت ليبيا في أتون الاضطرابات بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 إذ تنافست حكومات وفصائل مسلحة على السلطة. وتكافح حكومة مدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس من أجل فرض سلطتها وتعترض عليها فصائل في شرق البلاد. ويحاول مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا التوسط في إحلال سلام في البلاد.
وسمحت الفوضى السياسية والفراغ الأمني بأن يصبح لجماعات إسلامية متشددة موطئ قدم في البلاد وبازدهار شبكات تهريب البشر. وليبيا هي نقطة المغادرة الرئيسية للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر.
اللبناني غسان سلامة خلفا لكوبلر

تم تكليف وزير الثقافة اللبناني السابق، غسان سلامة، بمهمة مبعوث أممي في ليبيا، خلفا لمارتن كوبلر. وحسب “بوابة الوسط” الليبية، سيتولى غسان سلامة الذي يشغل حاليا منصب مستشار للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، مهمة دفع الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية.
ويقيم غسان سلامة في باريس ويعمل أستاذا محاضرا في معاهد ومراكز للبحوث السياسية في العاصمة الفرنسية، وله علاقات مع عدة أطراف عربية ودولية. وكان شغل منصب وزير الثقافة اللبناني بين عامي 2000 و2003، ثم عمل مستشارا سياسيا لبعثة الأمم المتحدة في العراق في عام 2003، حيث ساهم في إنشاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.
وقد نجا سلامة من التفجير الانتحاري المدمر الذي ضرب مقر بعثة الأمم المتحدة في العراق سنة 2003، وخلف عشرات القتلى، وفي مقدمتهم مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو.
تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، التقى النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي امحمد شعيب، في برلين وبحث معه الوضع السياسي الحالي في ليبيا.
وقال كوبلر في تغريدة له على موقع التدوينات المصغرة “تويتر”: “مع صديقي امحمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، أنا حاليا في برلين من أجل العلاج الطبي، وناقشنا أيضا الوضع السياسي الحالي في ليبيا”.
وفي شهر فيفري الماضي بدأ البحث عن خليفة لمارتن كوبلر، الدبلوماسي المبعوث الأممي إلى ليبيا منذ نوفمبر 2015، عندما رشح غوتيريش رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض لهذا المنصب. ورفضت الولايات المتحدة فياض بسبب جنسيته، وقالت السفيرة الأمريكية نيكي هيلي إن “الأمم المتحدة منحازة للسلطة الفلسطينية على حساب حلفائنا في إسرائيل”.
وقال دبلوماسي كبير في مجلس الأمن “عمليا… إذا كان للدول اعتراض كبير فهي عادة ما تعلن عن ذلك قبل أن يقدم الأمين العام مقترحه”، وأضاف “لذا كان من غير المعتاد على الإطلاق أن ترفض الولايات المتحدة المرشح الفلسطيني في ساعة متأخرة من اليوم ذاته”.
المصالحة مع تاورغاء أهم من المصالحة مع سيف الإسلام
حددت لجنة المصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء يوم الخميس المقبل للإعلان رسميا من داخل تاورغاء عن عودة المُهجَرين إليها، في حضور جهات رسمية وغير رسمية عدة تحت شعار “من دخل تاورغاء فهو آمنٌ”. ويشكل الاتفاق بداية لعودة 330 ألف مُهجر ليبي اضطروا لمغادرة بيوتهم ومدنهم بسبب الحرب الأهلية.
أطلق إخلاء سبيل سيف الاسلام القذافي تكهنات شتى بكون الإفراج عنه مقدمة لعودته إلى المسرح السياسي، وفي بعض التحاليل الوردية، هي تحضيرٌ لدور قيادي في المصالحة بين الليبيين في الفترة المقبلة. لم تُطلق “كتيبة أبو بكر الصديق”، وهي إحدى ميليشيات الزنتان (غرب) سيف الاسلام إلا بعدما تراجع نفوذها وارتخت قبضتها، وهي التي كانت تسيطر على مطار طرابلس الدولي. ولا يمكن في هذا الوضع أن تُفرط في أهم ورقة بين يديها إلا إذا كان هناك مقابلٌ مُجز. ويبدو أن أنصار النظام السابق دفعوا هذا المقابل. غير أن الخروج من “السجن” لا يعني أن سيف الاسلام سيغادر الزنتان إلى منطقة أخرى، فالخيارات المتاحة أمامه محدودة، وتنحصر بثلاثة: أولها اللجوء إلى مدينة البيضاء (شرق) لدى أخواله من قبيلة البراعصة، أو مدينة بني وليد (وسط) حيث الحاضنة القبلية التي وقفت في صف النظام السابق أيام انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011، والخيار الثالث هو الاقامة في مصر أسوة بكثير من رموز العهد السابق، ومن ضمنهم حليفه وقريبه أحمد قذاف الدم. غير أن هذه الاحتمالات تفترض في الأساس أن يُسمح له بمغادرة الزنتان، وهو أمرٌ غير مضمون بالمرة.
لذا فهذه الخيارات ليست سهلة، إذ أن كل خيار دونه عقبات موضوعية وموانع ذاتية، تبدأ من الزنتان نفسها، حيث يعارض وزير الدفاع السابق ورئيس المجلس العسكري بالزنتان حاليا أسامة الجويلي كتيبة “أبو بكر الصديق”. وكان المجلس الرئاسي في طرابلس سمى أخيرا الجويلي قائدا للمنطقة العسكرية الغربية. أما في الشرق فالمشير خليفة حفتر صاحب النفوذ الفعلي، لا يُطيق سماع اسم القذافي ولا أحد أبنائه. بالمقابل ينظر أنصار القذافي إلى حفتر باعتباره خائنا، على الرغم من الجهود التي بذلتها المخابرات المصرية لمحاولة التقريب بين قذاف الدم وحفتر.
أكثر من ذلك، يتطلب ترشيح أية شخصية سياسية للعب دور قيادي في المرحلة الانتقالية ألا تجرَ تلك الشخصية خلفها ما يجرُه نجل القذافي من أوزار ومواقف، لم يستطع محوها حتى اليوم، خصوصا خلال الانتفاضة، وبالأخص خطاب التهديد والوعيد للشعب الليبي الذي ألقاه من فوق ظهر دبابة في 20 فبراير/شباط، لما كانت المظاهرات مُقتصرة على بنغازي. من هنا لا يمكن توقع دينامية مصالحة محورها سيف الاسلام، على الرغم من الفراغ القيادي الراهن وتراجع حدة العداء للنظام السابق، وسط الفوضى السائدة منذ ثلاث سنوات.
في خط مواز لهذه الدينامية المُعطلة تتبلور منذ فترة دينامية أخرى يمكن وضعها تحت عنوان “المصالحة الاجتماعية”، وهي أتت استجابة لمعاناة قبائل ومناطق عدة أثناء انتفاضة 2011 وما بعدها. ويمكن اعتبار تهجير سكان مدينة تاورغاء من بيوتهم أكبر تجلياتها، وهي ليست الوحيدة في هذا المصير. وتاورغاء هي مدينة الأربعين ألف ساكن، التي اتهمتها جارتها مصراتة بالوقوف إلى جانب قوات القذافي أثناء انتفاضة 2011، مما جعلها تتعرض لعمليات انتقام جماعية وطرد وحرق للبيوت، أجبرت أهاليها على الهجرة. وتشكلت اعتبارا من مطلع يوليو/تموز 2015 لجنة لمتابعة ملف “المصالحة مصراتة-تاورغاء”، وكلف رسميا يوسف زرزاح (الذي قُتل شقيقه الوحيد في عمليات الانتقام) برئاسة اللجنة. وفي أول لقاء بعد سقوط النظام السابق، اجتمع وفدان واحدٌ عن مصراتة والثاني عن تاورغاء، في أحد المنازل بحي سوق الجمعة في طرابلس، واتفقوا على تنازلات متبادلة. مضى زرزاح في جولات مكوكية بين مدينته مصراتة وممثلي تاورغاء اللاجئين في تونس، واستطاع في ضوء الاعتراضات والملاحظات أن يُحقق الهدف، وهو التوقيع على مبادرة المصالحة، الذي تم في تونس، في أعقاب خمس سنوات من القطيعة بين سكان مدينتين جارتين.
عمليا حدد الاتفاق مبلغ ستة آلاف دينار (6000 دولار في ذلك الوقت) لكل أسرة متضررة بعنوان تعويض حتى تتمكن من إعادة إعمار بيتها المُهدم، كما مُنحت بيوت متنقلة مؤقتة لأصحاب البيوت التي أصيبت بأضرار كبيرة، ريثما يُعاد بناؤها. وفي الإطار نفسه تقرر إعادة إعمار جميع القرى والضواحي في محيط مصراتة وتعويض المتضررين، مع ترك المجال مفتوحا أمام من بالتقاضي أمام المحاكم. وبحكم موافقة العقلاء في الجانبين على روحية المصالحة صمد الاتفاق على الرغم من وجود أصوات مُعترضة. ووصف زرزاح هؤلاء المعترضين في تصريحات إعلامية بأنهم “من غير المتضررين من الحرب ضد القذافي”، وأنهم “يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للتشكيك في صدقية المبادرة ويكيلون المعلومات المغلوطة عن فحوى الاتفاق”.
كان لافتا أن اللجنة حددت في الأخير يوم الخميس المقبل للإعلان رسميا من داخل المدينة عن عودة المُهجَرين إليها، في حضور جهات رسمية وغير رسمية عدة تحت شعار “من دخل تاورغاء فهو آمنٌ”. ودعت اللجنة المهجرين في الشتات إلى الاستعداد للعودة الطوعية، مع توجيه الدعوة أيضا إلى السلطات المحلية بتاورغاء ومجلسي الحكماء والشورى ومبادرة “من دخل تاورغاء فهو آمن” للمشاركة في إنجاح خطوات المصالحة.
وحظيت هذه الجهود بمؤازرة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المعروفة باسم UNSMIL والمنظمات الدولية، ما يعني أن هذه الدينامية ستكون أحد عناوين المرحلة المقبلة في ليبيا. وقدم اليابانيون على سبيل المثال مساعدات بـ 679 ألف دولار للأسر الليبية التي هجرت بيوتها بسبب الصراعات المسلحة، بالاضافة لتخصيص 2.8 مليار دولار للفترة 2016-2018 وهو مبلغ يكفي لإعالة 1200 أسرة من المهجرين في الداخل لمدة سنة كاملة. ويُقدر عدد هؤلاء المُهجرين داخل بلدهم بأكثر من 313 ألف مهجر، يعيش معظمهم في أماكن غير صحية في محيط مدينتي طرابلس وبنغازي.
لا يقتصر النزوع إلى المصالحة على مصراتة وتاورغاء، إذ قطعت قبيلتا التبو والطوارق في جنوب ليبيا شوطا مهما في تكريس المصالحة بينهما بعد قتال مُدمر بين مسلحي الطرفين. ويقيم غالبية التبو في الكفرة، فيما يقيم الطوارق في أوباري (جنوب غرب ليبيا). وتوصل ممثلون للقبيلتين إلى اتفاق مصالحة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وسلموا مواقع متنازع عليها في أوباري إلى قوات الجيش النظامي وأخلوها من الأسلحة الثقيلة.
تحتاج هذه الدينامية المجتمعية والسياسية إلى دعم من دول الجوار المؤثرة في المشهد الليبي، ليس بالقصف الجوي والتزويد بالأسلحة، وإنما بإزالة العقبات النفسية وتهيئة المناخات لحوار ليبي ليبي أشمل، أسوة بما تحقق في ملفي تاورغاء-مصراتة والتبو-الطوارق. ويمكن للجزائريين والتونسيين أن يكونوا أكثر حضورا وحيوية في دفع الجهود الذاتية الليبية إلى الأمام، خصوصا أن أي تدهور للأوضاع هناك ينعكس سلبا في الوضع الأمني الدقيق للبلدين.
ومثلما بُنيت المصالحة في تاورغاء وأوباري على تنازلات متبادلة، كانت قاسية قطعا لمن فقد قريبا أو عزيزا أو جارا، فإن المصالحة الوطنية الأشمل تنبني أيضا على القبول بتنازلات متبادلة، درءا لانزلاق البلد نحو وضع الدولة الفاشلة، وهي فعلا على قاب قوسين منه.
إنقاذ 3 آلاف مهاجر قبالة سواحل ليبيا
أفاد خفر السواحل الإيطاليون، أن نحو ثلاثة آلاف مهاجر تم إنقاذهم في الساعات الـ48 الأخيرة في البحر المتوسط قبالة ليبيا.
وأورد بيان لخفر السواحل أمس: تم إنقاذ نحو ألفي مهاجر حتى الآن في وسط البحر المتوسط خلال 18 عملية منفصلة، مضيفاً أنّ المهاجرين كانوا يستقلون 15 زورقاً مطاطياً وثلاثة مراكب خشبية، موضحاً أن العديد من السفن العسكرية وسفناً تابعة لمنظمات غير حكومية وسفينة تجارية ترفع علم سنغافورة شاركت في هذه العمليات.
وأوضح خفر السواحل أن ألف شخص آخرين أنقذوا أول من أمس، ما يرفع العدد الإجمالي إلى ثلاثة آلاف في يومين.
عبد الحفيظ غوقة:قطر عبر الجماعات المتطرفة سيطرت على مفاصل ليبيا
أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق عبد الحفيظ غوقة أن قطر قامت عبر الجماعات المتطرفة التابعة لها في ليبيا بالسيطرة على مفاصل البلاد ونشر الفوضى الأمنية وإطالة أمد الحرب.
وذكر غوقة في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، الخميس، أن ” قطر تورطت منذ 2011 في علاقات مباشرة مع أمراء بعض الجماعات المتطرفة كالجماعة الإسلامية المقاتلة وجماعة الإخوان، وبدأت تقديم كافة انواع الدعم المادي لهذه الجماعات.”
واوضح أن ذلك دفع المجلس الوطني الانتقالي الليبي لإرسال وفد إلى الدوحة في شهر أغسطس 2011، ليطلب من الدوحة “الكف عن هذه الممارسات ووقف أي نوع من الدعم الذي تقدمه لجماعات بعينها”.
وقال غوقة:” للأسف الشديد، لم تتعامل قطر مع السلطات الليبية مباشرة حتى السلطات العسكرية آنذاك ورئاسة الأركان ممثلة في الفريق الشهيد عبد الفتاح يونس”.
وأكد غوقة أن يونس اغتيل على يد الجماعات التي تدعمها قطر، وهو اتهام سبق أن وجهه المتحدث باسم الجيش الليبي يوم الأربعاء عندما نشر أدلة ووثائق تدين قطر في جرائم ارتكبت في ليبيا.
وذكر المسؤول الليبي السابق أن قطر ظلت تتعامل مع الجماعات المتطرفة، وناصبت العداء لمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية والعسكرية”.
ولفت غوقة أن هذه السياسة تجلت “في الكثير من التصريحات والبيانات التي أدلى بها حتى أمير قطر نفسه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حين هاجم دور الجيش الوطني الذي قام بتحرير الموانئ البحرية من قبضة الجماعات المسلحة”.
وتمكنت بعض الجماعات المدعومة من قطر من مفاصل الدولة، بحسب غوقة، مشيرا إلى فترة الحكومة الانتقالية التي كان يرأسها علي زيدان، حيث شغل قيادي من الجماعة الإسلامية المقاتلة منصب وكيل وزارة الدفاع، “وهو ما حال دون بناء المؤسسة الأمنية”.
وتبعا لذلك، “تحولت وزارة الدفاع إلى دعم واضح وكامل للجماعات المسلحة، مثل جماعة أنصار الشريعة والجماعة الإسلامية المقاتلة”.
وقال غوقة إنه في ظل الدعم القطري الواضح لهذه الجماعات دخلت البلاد في فوضى السلاح والميليشيات المتطرفة، وطال أمد الحرب في البلاد.
ودعا المسؤول الليبي السابق الحكومة الليبية المؤقتة ومجلس النواب المنتخب بالتوجه إلى الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص في ليبيا بهذه الوثائق والحجج لتفتح تحقيق عن طريق قنواتها القضائية والقانونية ضد دولة قطر “باعتبار أن ما تقوم به يعد إخلالا للالتزام الملقى على عاتقها تجاه مواثيق الأمم المتحدة”.
اجتماع الجزائر أمام تعقيدات الأزمة الليبية
استضافت العاصمة الجزائرية أخيراً اجتماعاً ثلاثياً حضره وزراء خارجية الجزائر (عبد القادر مساهل)، وتونس (خميس الجهيناوي)، ومصر (سامح شكري)، لمناقشة سبل إنهاء الأزمة الليبية التي باتت تهدد أمن واستقرار شمال أفريقيا. وجاء الاجتماع في ضوء تزايد أعمال العنف في ليبيا، وتداعياتها الخطيرة على الجوار.
وجاء الاجتماع في سياق تطور الحوادث الأخيرة التي تؤثر في دول الجوار المعنية، ومنها ما يلي:
أولاً: الضربة الجوية التي نفذها الطيران المصري في 26 و27 أيار (مايو) 2017 على معسكرات «القاعدة» في درنة، ما أسفر عن مقتل عدد من الإرهابيين وتدمير كامل للأهداف التي شملت مناطق تمركز وتدريب العناصر الإرهابية، التي شاركت في التخطيط والتنفيذ للحادث الإرهابي الذي استهدف عدداً من الأقباط المصريين بمحافظة المنيا.
ثانياً: الهجوم المسلح الذي نفّذته كتيبة «ثوار طرابلس»، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني بزعامة فايز السراج نهاية الشهر الماضي، واستهدف مقر سجن الهضبة في العاصمة طرابلس، ونجح في إطلاق معظم المعتقلين فيه من رموز وقيادات نظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وفي سياق آخر، اندلعت اشتباكات طاحنة بالدبابات والأسلحة الثقيلة في طرابلس بين ميليشيات تابعة لحكومة الإنقاذ (إخوان) وأخرى تتبع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق (السراج)، من أجل السيطرة على مطار طرابلس الدولي. وبعد تلك المعارك، سيطرت قوة عسكرية من اللواء السابع التابع لمدينة طرابلس على المطار دعماً لشرعية حكومة الوفاق.
ثالثاً: بعد الهجوم الذي شنته الطائرات المصرية على قاعدة درنة، أصدر تنظيم «أنصار الشريعة» في ليبيا بياناً يعلن فيه حلّ نفسه في نهاية الشهر الماضي، ولكن لا يمكن لهذا البيان أن يخفي أن النهاية غير الرسمية للتنظيم وعدد من الميليشيات المقاتلة في ليبيا قد بدأت بعد أن أضعفتها العمليات القتالية التي شنّها ضدها الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر في بنغازي. ويعتبر تنظيم «أنصار الشريعة» موالياً لـ «لقاعدة»، وهو المتهم بالوقوف وراء هجمات 11 أيلول(سبتمبر) 2012 ضد السفارة الأميركية في بنغازي والتي أودت بحياة السفير الأميركي في ليبيا و3 أميركيين آخرين.
الأزمة في ليبيا اليوم أمام منعرج حاسم وليس أمام الأطراف الليبية ترف إضاعة الوقت بل ليس أمامها غير الانتصار للمصلحة الوطنية وتجنيب الأجيال القادمة كل أخطار الضياع، والتحلي بروح العقلانية السياسية. وفي نهاية المطاف، ما يهم القوى الخارجية المعنية بمسار الأزمة الليبية لا يتجاوز حدود ضمان مصالحها الجيوستراتيجة وضمان تدفق النفط بأقل التكاليف والتخلُّص من تداعيات سفن الموت واللاجئين، ومتى توافر لها ذلك سواء بقيت ليبيا موحدة أو انقسمت، فإنها لن تهتم بشكل الخريطة الليبية.
هناك عقبات بنيوية تحول دون بلورة مرجعية وطنية ليبية تنجدل تحتها كل المكونات السياسية والقبلية والعسكرية، ومنها:
أولاً: تعقيد الأزمة الليبية منذ انطلاقتها في 2011، بعد التدخُّل العسكري لحلف الأطلسي لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، إضافة إلى عسكرة «الانتفاضة»، لأنها كانت تخدم مصلحة المجموعات الإسلاموية، لكن الانقلاب في المواقف حصل بصورة أكثر جذرية عندما وصلت حركات الإسلام السياسي المتحدّرة من «الإخوان المسلمين» إلى السلطة في كل من تونس ومصر والمغرب.
ثانياً: من تداعيات التدخُّل العسكري الغربي في ليبيا، أنه خلّف بعد إسقاط نظام القذافي ميليشيات إسلاموية مسلحة مستعدة لتقسيم البلاد بين قبائل الشرق وقبائل الغرب، إضافة إلى حرب متواصلة تغذّيها الخلافات القبلية، وارتباط القوى السياسية الليبية بالمحاور الإقليمية والدولية.
إضافة إلى خطورة السلاح الليبي المنتشر داخل بلدان دول الجوار، هناك الخطورة الأخرى التي لا يزال تنظيم «داعش» الإرهابي يمثلها، إذ كشف الخبير الجزائري أحمد ميزاب رئيس اللجنة الأفريقية للسلم والمصالحة، لصحيفة «الفجر» الجزائرية، عن وجود 8 آلاف إرهابي في ليبيا، يهدّدون أمن دول الجوار.
ثالثاً: اتفاق الصخيرات لم يشكّل مرجعية وطنية لجميع الأطراف الليبية، بل إن المخولين بالتوقيع من الجسمين «المؤتمر الوطني العام» (أو برلمان طرابلس)، و «البرلمان» (برلمان طبرق) أعلنوا وقتها أنهم في حِلٍّ من هذا الاتفاق، لِيوقّع بعدها أعضاء من الجسمين بمخالفةٍ للجسم الأم، معتمدين على مبدأ المغالبة والأمر الواقع، وليس التوافق.
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.









