أعلنت القاهرة أمس، أن لقاءات مسؤولين مصريين مع قادة ليبيين أسفرت عن اتفاق على «مراجعة تشكيل المجلس الرئاسي الليبي»، مع إدخال ما ستسفر عنه المفاوضات من تعديلات على الإعلان الدستوري، واستمرار القيادات التي سيُتفَق عليها في مناصبها إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في شباط (فبراير) 2018.
وقال الجيش المصري في بيان إن اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا برئاسة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي وبحضور وزير الخارجية سامح شكري استقبلت في اليومين الماضيين، كل من رئيس البرلمان عقيلة صالح والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، لبحث سبل الدفع بتسوية الأزمة الليبية في إطار توافقي مبني على الاتفاق السياسي الليبي، الذي تم برعاية الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2015. وأضاف بيان الجيش أن اللقاءات أسفرت عن توافق حول عدد من الثوابت الوطنية «غير القابلة للتبديل أو التصرف»، على رأسها الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية، وما يقتضيه ذلك من تأسيس هيكل مستقر للدولة ودعم مؤسساتها ولحمة شعبها، والحفاظ على الجيش الليبي وممارسته دوره، ورفض وإدانة كل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، والتأكيد على حرمة الدم الليبي، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديموقراطية حديثة مبنية على مبادئ التداول السلمي للسلطة والتوافق وقبول الآخر، ورفض كل أشكال التهميش والإقصاء لأي طرف، وتعزيز المصالحة الوطنية، ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب.
وأوضح أن القادة الليبيين أكدوا التزامهم العمل على حقن الدماء الليبية ووقف تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية والخدمية، واستعادة الاستقرار ورفع المعاناة عن الشعب الليبي، من خلال معالجة القضايا العالقة في الاتفاق السياسي الليبي للخروج من الأزمة، على النحو الذي تم التوافق عليه في اللقاءات التي جرت من القاهرة، ومن بينها «مراجعة تشكيل المجلس الرئاسي وصلاحياته»، و «منصب القائد الأعلى للجيش الليبي واختصاصاته»، وتوسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة.
وقال البيان إن اللجنة المصرية «استمعت إلى الأفكار البناءة التي طرحها القادة الليبيون بروح إيجابية، واستخلصت وجود قواسم مشتركة بين القادة الليبيين للخروج من الانسداد الحالي، يمكن ترجمتها في تشكيل لجنة مشتركة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تتألف من 15 عضواً عن كل مجلس حداً أقصى، للنظر في القضايا التي تمّ التوافق على تعديلها في الاتفاق السياسي، والتوصل إلى صيغ توافقية لمعالجتها، ثم رفعها إلى البرلمان الليبي لاعتمادها، وقيام مجلس النواب بإجراء «التعديلات الدستورية اللازمة» لتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، والعمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه شباط (فبراير) من العام المقبل.
أما في طرابلس، فأفادت تقارير بأن رئيس «حكومة الإنقاذ الوطني» المنتهية ولايتها خليفة الغويل، وجّه دعوة إلى السراج لحضور الاحتفالات التي ستُقام في مطار طرابلس بعد ظهر اليوم لمناسبة الذكرى السادسة لـ «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت نظام العقيد معمر القذافي في العام 2011.
ونشرت مواقع صورة الدعوة الموجهة إلى السراج بصفته الشخصية على اعتبار أن الغويل لا يعترف بحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة. ورأى مراقبون في الخطوة محاولة استهزاء، باعتبار أن المسؤولين المتنافسين لا يعترف أحدهما بالآخر.
يُذكر أن حكومة الإنقاذ ترفض التنازل عن السلطة وهي استعادت السيطرة على عدد من المقار الحكومية في طرابلس، من بينها مقر وزارة الدفاع في معسكر اليرموك الذي حولته مقراً رئيسياً لجهاز «الحرس الوطني» المُشكّل بالتحالف بين عدد من قادة الميليشيات الإسلامية.
ترحيل 200 مهاجر أفريقي من ليبيا
طرابلس، بروكسيل – أ ف ب، رويترز – رحِّل 200 مهاجر نيجري كانوا محتجزين في مراكز خاصة في العاصمة الليبية طرابلس أول من أمس، إلى بلدهم. ورُحِّل المهاجرون في طائرة انطلقت من مطار معيتيقة (شرق طرابلس) بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة. وقال الناطق باسم مكتب مكافحة الهجرة السرية في طرابلس الملازم حسني أبو عينة، إن من بين المرحلين 50 امرأة و4 أطفال. وأوضح أنه من المقرر تنظيم رحلتين أخريين في الأسابيع المقبلة وتشمل ما يزيد على 900 مهاجر.
في سياق متصل، أعلنت وكالة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس) أمس، أن على الاتحاد أن يتوقع هذا العام عدداً مماثلاً من المهاجرين الذين وصلوه العام الماضي من ليبيا، عندما وصل رقم قياسي إلى إيطاليا. ووصل حوالى 1.6 مليون لاجئ ومهاجر الاتحادَ الأوروبي عن طريق عبور البحر المتوسط بين عامي 2014 و2016 بينما يقودهم المسار الرئيسي الآن، من شواطئ ليبيا إلى إيطاليا. وقال مدير وكالة «فرونتكس» فابريس ليجيري: «كانت هناك زيادة بواقع 17 في المئة العام الماضي بحيث كان لدينا نحو 181 ألف عبور بشكل غير مشروع من ليبيا. علينا أن نكون مستعدين للتعامل مع الرقم ذاته».
حكومة الوفاق تدين تشكيل قوة «مستقلة» في طرابلس
دانت حكومة الوفاق الوطني الليبية أمس، إعلان مجموعات مسلحة في طرابلس الخميس الماضي تشكيل قوة مستقلة باسم «الحرس الوطني الليبي»، واعتبرته «محاولة لإنشاء جهاز أمني موازٍ، وإدخال طرابلس في فوضى لا تحمد عقباها».
وأكدت حكومة الوفاق أن «هذه المجموعات ومن يدعمها، تعتبر خارجة على القانون ولا صفة لها وسيتم التعامل معها على هذا الأساس من الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة».
وكانت المجموعات التي توافدت، خصوصاً من مدينة مصراتة (غرب)، إلى طرابلس أعلنت تأسيس القوة بهدف «محاربة تنظيم داعش وحماية مؤسسات الدولة والبعثات الديبلوماسية والرعايا الأجانب»، لكنها لم توضح تأييدها حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة والدول الغربية، ومقرها طرابلس، علماً أن مصادر أفادت بأن ميليشيات عدة منضوية في هذه المجموعات موالية لخليفة الغويل المسؤول السابق الذي شكل عام 2014 «حكومة الإنقاذ الليبية» ورفض الاعتراف بحكومة الوفاق عندما انتقلت إلى طرابلس العام 2016.
وأبدت الولايات المــتحدة الجمعة الماضي، قلقها من دخول هذه القوات طرابلس، معتبرة أن «هذا الانتشار يضعف الأمن الهش أصلاً في المدينة، وكذلك حكــومةَ الوفاق» التي لا تزال بعد عام من وصولها طرابلــس عاجزة عن بســط سلطــتها في البلاد أو حتى في العاصمة، كما تواجه حكومةً أخرى في شرق ليبيا ترفض الاعتراف بها.
على صعيد آخر، ساد الهدوء أرجاء شرق العاصمة الليبية طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة في مناطق عين زارة وصلاح الدين ووادي الربيع بين قوات حكومة الوفاق وقوات الحرس الوطني الموالي لحكومة الإنقاذ.
وأفاد شهود بأن «غالبية طرق هذه المناطق أقفلت بسواتر ترابية من مسلحي الطرفين قبل أن يندلع القتال في شكل عنيف».
وأعلنت كتيبة ثوار طرابلس التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق سيطرتها على مقر شركة النهر الصناعي بوادي الربيع، والتي كانت تتمركز فيها وحدة تابعة لقوات الحرس الوطني.
الجزائر تنفي سحب ملف ليبيا من الخارجية وتسليمه للرئاسة
نفت مصادر ديبلوماسية جزائرية مأذونة أن يكون مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى باشر وساطةً في الملف الليبي خلال زيارته الأخيرة إلى تونس حيث التقى رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي. وأوضحت المصادر أن أويحيى زار تونس بصفته الحزبية، كأمين عام للتجمع الوطني الديموقراطي، وذاك رداً على تحليلات اعتبرت إن الرئاسة استلمت ملف الأزمة الليبية من وزارة الخارجية.
وأفاد مصدر ديبلوماسي لصحافيين جزائريين بأن أويحيى لا يقود أي «ديبلوماسية موازية» باسم رئاسة الجمهورية تخص الملف الليبي، فيما بات معلوماً أنه أجرى زيارة غير معلنة إلى تونس، التقى خلالها رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، ومستشار العلاقات الخارجية في الحركة رفيق عبد السلام، إلى جانب السفير الجزائري لدى تونس عبد القادر حجار.
وأتت زيارة أويحيى إثر دعوة من الغنوشي، بعد أن زار وفد من حركة «النهضة» التونسية «التجمع الوطني الديموقراطي» في الجزائر منذ شهرين تقريباً. وكان لافتاً أن لقاء أويحيى – الغنوشي ضم أيضاً في مقرّ إقامة الأخير، القيادي الليبي علي الصلابي. ونقلت صحف ليبية لاحقاً عن الصلابي أن أويحيى أبلغه بتصور الجزائر لحل توافقي للأزمة الليبية بناءً على تنازلات مشتركة تقدمها كل الأطراف الليبية، سواء حكومة طرابلس أو حكومة طبرق أو قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر، والتي يمكن التأسيس عليها لوضع إطار سياسي لدفع الأزمة الليبية باتجاه الحلحلة.
وقال المصدر الديبلوماسي الجزائري إن أويحيى حضر اللقاء بـ «صفته الحزبية» من موقعه كأمين عام للتجمع الوطني الديموقراطي، وليس مديراً لديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وكشف المصدر الديبلوماسي ذاته عن اجتماع لوزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر يعقد في 1 آذار (مارس) المقبل في تونس لـ «بحث ما يمكن فعله في الملف الليبي». وينتظر بعد هذا اللقاء، عقد قمة على مستوى رؤساء الدول الثلاث، عبد العزيز بوتفليقة، الباجي قايد السبسي وعبد الفتاح السيسي.
وأوضح المصدر أن الجزائر «تعارض تعدد المسارات التي تقترح حلولاً لمشاكل ليبيا، فما دامت الأمم المتحدة احتضنت الحل السياسي والمصالحة بين الليبيين، يفترض أن ينخرط الجميع في هذا التوجه».
من جهة أخرى، قال المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون، خلال زيارته الجزائر التي استمرت يومين، إن «الماضي الطويل» بين فرنسا والجزائر «تورطنا فيه معاً أحياناً»، داعياً إلى «تجاوزه من أجل بناء مستقبل».
والتقى ماكرون رئيس الحكومة الجزائري عبد المالك سلال، ثم اجتمع بوزير الخارجية رمطان لعمامرة، حيث صرح أنه «من البديهي أن أقوم بهذه الزيارة نظراً إلى دور الجزائر في تاريخنا وفي بلادنا وفي مستقبلنا وفي مستقبل المغرب العربي، وهذه الزيارة أمر لا غنى عنه أثناء حملة انتخابية رئاسية» فرنسية. وتابع: «أنا أنتمي إلى جيل لم يشهد حرب الجزائر (1954-1962) لكن لا يمكنه أن يعيش من دونها، إنها جزء منا»، داعياً إلى «مزيد من تكثيف الشراكة بين فرنسا والجزائر». وعدّد ماكرون في هذا السياق سلسلة من «محاور التنمية الإستراتيجية»، من بينها تعزيز التعاون «على المستويين الديبلوماسي والأمني» خصوصاً «في ليبيا من جهة ومالي من جهة أخرى».
واختتم المرشح الرئاسي الفرنسي: «هناك أيضاً علاقاتنا القنصلية والثقافية واللغوية والعلمية»، مشيراً إلى «الملايين من مزدوجي الجنسية من الجزائريين الذين يعيشون في فرنسا الذين يُعدّون جسراً حياً ويشكّلون أيضاً ذاكرتنا المشتركة والممزقة أحياناً».
السبسي: حفتر رجل وطني وسيكون قريبا في تونس
قال الباجي قائد السبسي أنه مستعد لمقابلة كل من له دور في التوصل لحل في ليبيا ولن يستثني أي طرف من الأطراف له دور مؤثر في المبادرة التي وضعها حول ليبيا.
وأضاف السبسي في حوار مع قناة نسمة وعدد من الاذاعات الجهوية أنه مستعد لمقابلة خليفة حفتر معتبرا انه رجل وطني وله دور بارز في الأزمة الليبيةواكد أنه سيكون قريبا في تونس
وحول المبادرة التي أطلها حول ليبيا قال السبسي أن تونس أرادت أن تضمن اسباب نجاح هذه المبادرة وقد بدأ التنسيق لها منذ أكثر من عام حيث اتصل بالسيسي وبوتفليقة لضمان نجاح المبادرة.
د. هشام جعيط في حديث مثير: الشوفينية تهيمن على المشهد في تونس والغنوشي لا يملك مفتاح الأزمة في ليبيا
لست من مؤيدي عودة «التائبين» ولا إعادة العلاقات مع دمشق
يعيش د. هشام جعيط سباقا مستمرا مع الزمن حيث يسعى وهو الذي تجاوز الثمانين إلى إعادة قراءة عديد الكتب، ولكن بنظرة مختلفة والتمتع بإعادة اكتشاف ما كان خفي عنه بين سطورها.
المفكر هشام جعيط الذي ساهم في تأثيث المكتبة الانسانية بكتبه وبحوثه ومراجعاته حول تاريخ الفكر الاسلامي ورغم حرصه على تجنب الظهور الاعلامي يظل متابعا دقيقا للأحداث الدولية والمحلية وناقدا لمختلف الاحداث المتسارعة في المشهد الدولي. وخلال اللقاء الذي تجاوز الثلاث ساعات قدم لنا قراءته لمختلف الازمات والصراعات الاقليمية والدولية وتوقعاته للأحداث في فرنسا وألمانيا ولكن ايضا في سوريا واليمن وفلسطين وليبيا، بنظرة المفكر والناقد والمؤرخ الذي يواكب نبض العالم ويفاجئك أحيانا بمتابعة أدق التفاصيل والمستجدات.
وفي ما يلي نص الحديث.
* أين هشام جعيط مما يحدث في العالم، وهل للمفكر الذي أثار اهتمام النقاد والباحثين اهتمام بما هو خارج مكتبته ونادي الشطرنج الذي يتردد عليه؟
– حياتي بين الكتب وهذا عالمي، أقضي الوقت في إعادة قراءة ما سبق أن قرأته ايام الشباب ولكن بتمعن وفي كل مرة أكتشف المزيد وأتذوق أكثر ما كنت قراته قبل عشر سنوات… أجد في ذلك نظرة مختلفة ومهتم جدا بتاريخ الأديان او فلسفة الأديان كما أهتم بالتاريخ الروماني والهندوسية والبوذية وأهوى اكتشاف الحضارات الإنسانية. وأعتقد أنه مخطئ من يعتقد ان لا وجود لغير التاريخ الإسلامي أو ما هو غربي. العرب لا يهتمون بتاريخ الإنسانية والتاريخ القديم للصين واليابان والهند. ولكن دراسة الانتروبولوجيا تفتح الآفاق.
كنت أهتم في شبابي بالفلسفة ولكن لم أدرسها دراسة عميقة مثل اهتمامي بالتاريخ، ربماكان ذلك بتأثير من هيغل. انتهيت من قراءة كتاب مهم Desenchantement du Monde لمارسيل غوشيه Marcel Gauchet وقد أخذ مفهومه عن ماكس ويبر ويهتم فيه بالإنسانية التي كانت ترى العالم مليئا بالآلهة والجنون والأرواح. و لكن الغرب اليوم تخلص من هذه المعتقدات في وجود الماورائي وما هو فوق الطبيعة. السؤال كيف خرج العالم الغربي من الدين؟
يعتقد صاحب الكتاب ان الغرب خرج من الدين لأنه مسيحي وأن المسيحية هي الدين الذي يخرج العالم من الدين. طبعا، لا نقول الدين خرج من الغرب ولكن آليات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليم والمعرفة وكل ما تقوم عليه المجتمعات الإنسانية عارية عن الدين وهذا هو القصد. ستوجد دوما عناصر متدينة ولكن الدول وما تقوم عليه المجتمعات يسير دون الاعتماد على الفكرة الدينية وهذه هي آليات المجتمع الحديث.
* هل يعني هذا أن العالم الإسلامي يسير عكس الغرب؟
– العالم الإسلامي ومنذ ثلاثين سنة تقريبا في تحرك قوي واضطراب وما يريده من تغييرات ومطامح في هذه الفترة مستقر حول فكرة دينية وليس فكرة علمانية. في إيران مثلا جعلوا من الدين إيديولوجيا مثل الشيوعية في روسيا. كل المجتمع وقعت إعادة أسلمته في المظاهر الخارجية وفي التركيبة الاجتماعية وفي صميم الدولة، وإيران البلد الوحيد الذي اعتمد الدين كإيديولوجيا تقوم عليها دولة مستقرة على عكس بقية دول الشرق الأوسط التي تعيش حالة اضطراب مميت.
فالحركات والتغييرات السياسية الكبرى تسير في مجرى التاريخ او ضد مجرى التاريخ. والدول العربية والإسلامية بما فيها أفغانستان والسودان وسوريا والعراق والتي تعيش اضطرابات وحروبا، توظف الدين. وهي تعيش انقسامات دينية كبرى بين السنة والشيعة والسنة المتطرفة، كما في السعودية، وهذه مسألة صعبة الحل لأن هذه الحركات تقول انها تستقي أصولها من الدين. وهيمتجهة نحو العنف الكبير كما هو حال التنظيمات الإرهابية ومن ذلك «القاعدة» و»داعش».
* كيف ترى الازمة في سوريا بعد التحولات الميدانية الأخيرة؟
– لا أرى فيما يخص سوريا والحرب الشعواء وتقرير «أمنستي» الأخير عن شنق 13 ألف مدني في أحد السجون السورية في دمشق – وهي جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية – كيف يمكن حل الازمة السورية. الجيش السوري يقوم على القرابة الدينية ويتألف من أقليات تجمعها المصالح. الآن المشكلة ان بشار الأسد لم يقبل الثورة وأراد البقاء وحصلت حرب أهلية، لكن كانت له الإمكانيات للبقاء بسبب ولاءات طائفية قوية متحالفة مع السلطة وقد ساعدته روسيا وإيران.
مصيبة الشرق الأوسط انه عالم لم يهضم معنى حقوق الانسان، حتى بورقيبة كون حزبا شعبويا في البداية وفكرة الدكتاتورية طبقها ولكنه بما أنه في بلد صغير وتحت هيمنة فرنسا وأوروبا لم يمض بعيدا. ربما تكوينه ومزاجه مختلف ولكنفي الهلال الخصيب وفي اغلب دول العالم الإسلامي مضوا بعيدا. ولو اننا نظرا الى أغلب قيادات التنظيمات المتطرفة والحركات الإسلامية سنجد اغلبهم جهالا بمحتوى الدين وهذا هو الواقع.
* كيف تنظر الى التجربة التركية؟
– لو نظرنا الى تركيا سنجد ان توظيف الدين بصفة شعبية. أردوغان أراد ان يجعل من الانقلاب الفاشل مطية وهو يستهدف غولن وهو شخص صوفي وفي الأصل صديقه. انقلاب صغير ضخمه الى درجة كبيرة واستعمله كي يضرب كل ما يتعلق بالحريات واستهدف المعارضة والصحافيين والقضاة والأساتذة. كانت تركيا متقدمة الى حد ما وتطمح في الدخول الى الاتحاد الأوروبي ولكن أردوغان يعزل الآلاف ويسجن كل من له قيمة ولا يخضع للسلطة المطلقة الكليانية التي يريد أن يحدثها.
وكل هذا صمتت عنه أوروبا لان تركيا محمية أمريكية وهي عضو في الحلف الأطلسي ولها دور في ازمة اللاجئين… صحيح وجدت دكتاتوريات عسكرية في تركيا ولكن أردوغان يتجه الى دكتاتورية عسكرية منظمة ويتكلم باسم الدين.
* ولكن هناك أحزاب سياسية في تونس تدافع عن أردوغان وتعتبره نموذجا؟
– لأنه مثلهم، والعقلية التونسية أيضا لم تهضم حقوق الانسان والحريات. ولكن الفئات الشعبية لا تستطيع التحلي بالانضباط داخل الحرية وهذا أحد أسباب تردي الاقتصاد، والاضطرابات مرتبطة بالثورة ولكن أيضا بسوء استعمال الحرية. اذن لابد من بعض الوقت للتعود على الحريات…
* هل تعتقد ان لأوروبا أي دور في تعديل الكفة خاصة بعد ان بدأت توجهات الرئيس الأمريكي ترامب تتضح؟
– أوروبا في أزمة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتصاعد تيار القوى الشعبوية وأكبرها حزب مارين لوبان في فرنسا الذي بإمكانه الفوز في الانتخابات القادمة والحصول على 40 بالمائة من الأصوات.
وقد أدخل ترامب اضطرابا كبيرا على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومع العالم حيث أظهر انه مزاجي وليس له حس سياسي. أتى بأفكار محافظة في فترة لا تلاءم هذه الأفكار المجتمع الأمريكي الذي اتجه الى الحرية والانفتاح، والشباب الجامعي يتحرك كما تحرك في أوروبا في الستينات والسبعينات وفي حرب فيتنام.
أوروبا متخوفة من الرئيس الأمريكي الجديد وهي في حالة ضعف ولكن اذا اتجه ترامب الى الانعزالية القديمة وترك أوروبا متخليا عن العلاقات التي تأسست في اربعينات القرن الماضي فقد يكون في ذلك مصلحة لها، لتقوم أوروبا بذاتها عسكريا واقتصاديا.
* ولكن إسرائيل مرتاحة وقادتها سعداء بوجود ترامب في البيت الأبيض؟
– لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستتجه الى تشجيع ناتنياهو، والإسرائيليون يستغلون فرصة وجود ترامب لتوسيع الاستيطان وهذه فعلا مسألة خطيرة جدا: فهذا زحف للاستيلاء على كل الضفة الغربية وناتنياهو يعبر عن اغلبية المجتمع الإسرائيلي الذي يريد العودة الى ما كان بيغن يخطط له، فيما العالم العربي نفض يديه من القضية الفلسطينية وعباس يتنفس بالمساعدات الأوروبية ويسيطر على دولة ليست بدولة.
كل العالم يقول انه ضد ناتنياهو ولكنه لا يقوم بشيء لتفعيل ذلك، ولو نظرنا ما يحدث في سوريا سنجد ان كل الفصائل السورية المعتدلة او المتطرفة تحصل على السلاح، من السعودية وقطر وتركيا وغيرها، على عكس الفصائل الفلسطينية تحت الاحتلال.
الفكر الإسرائيلي فاسد وما يحدث زحف استيطاني وناتنياهو يراهن على الزمن للوصول الى حدود الأردن، ومثل هذا الزحف الاستيطاني لم يحدث عبر التاريخ الا مع الرومان الذين كانوا يفتكون أراضي الغير بالقوة ويستوطنونها، مع فارق ان سياسة الرومان قبل اكثر من الفي سنة كانت اكثر ذكاء ومرونة.
اوباما أراد إيقاف الاستيطان ونجح بعض الشيء ولكن ما نراه ان أي رئيس امريكي غير قادر على الدخول في صراع مع إسرائيل.. فاللوبيات المتنفذة قوية و»ايباك» AIPAC مستقر في الدول الكبرى وله إمكانيات مالية رهيبة ويساهم المسيحيون المتطرفون، وهم أقلية، في تمويله ولهم تأثير على الانتخابات.
* اخترت منذ البداية الحديث عن القضايا الدولية والعربية الراهنة ولكن لا يمكن الا يكون لكل هذه الأوضاع تاُثيرها على المنطقة التي ننتمي اليها وتونس تحديدا.. فكيف يبدو المشهد اليوم؟
– أولا اشير الى أنى منشغل جدا لتفاقم الفقر في بلادنا وتراجع الطبقة المتوسطة وانهيار الدينار رغم الاحساس بأن هناك تطورا في مجال الحرب على التنظيمات الارهابية. ما أعيبه على السياسيين في تونس أنهم غير مهتمين بما يدور من حولنا في العالم ولا يهتمون الا بالأمور المحلية وهذا خطأ تشترك فيه الأحزاب المتنافسة وحتى وسائل الاعلام التونسية التي لا تهتم بغير الشأن الداخلي وبالتنافس بين الأحزاب.
الشوفينية هي التي تهيمن على المشهد التونسي ولا اشعر بأن هناك انفتاحا فكريا واهتماما بالعالم، بل انطواء على الذات، وهو ليس دوما خيار صائب.
ولا بد من الإشارة إلى أن مشكلة ليبيا تتجاوز قدراتنا وما يقال عن جولات وصولات زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في الشأن الليبي والديبلوماسية الشعبية مجرد استعراض(Show) ومفاتيح الملف الليبي ليست بيده.
قد يكون للجزائر دور في الحل كما يمكن لتونس أن تقدم رأيا في الشأن الليبي، فلنا حدود كبيرة ومصالح أيضا مع هذا البلد، ومع ذلك لا اعتقد ان القمة الثلاثية المرتقبة قادرة على تغيير الأمور.
* هل نحن إزاء نهاية مرحلة «داعش»؟
– الحرب مستمرة، الجيش العراقي بدأ يستعيد دوره وينظم صفوفه لاستعادة الموصل وهذا مهم وهناك عدة قوى تحارب هذا التنظيم بما في ذلك النظام السوري. القوى الدولية متحالفة بالكلام ضد التنظيم وليس بالفعل وهذا ما أخّر نهاية التنظيم. ونهايته كدولة محتلة لمساحات شاسعة تحت سيطرته لم تعد بعيدة، لكن الخطر ان يبقى «داعش» كتنظيم مثل «القاعدة» تماما، أي بلا قاعدة ترابية.
* هل تؤيد عودة المقاتلين من بؤر التوتر أو ما يسميهم البعض «التائبين»؟
– أرفض عودتهم.. ولماذا يعودون؟. لقد اختاروا القتال أو ما يسمونه «الجهاد» من أجل قناعاتهم، فلماذا يعودون؟
* وهل تؤيد عودة العلاقات مع سوريا؟
قطعا لا، هناك حرب مستمرة وهناك فظاعات خاصة بعد تقرير «أمنستي»…
* لكن دمشق تنفي ذلك، ثم انه ليس هناك وثائق تؤكد وقوع تلك الجرائم؟
– طبعا هم ينفون ذلك ولكن الأرجح انها حصلت…
سرت تطوي صفحة الإرهاب وتدشّن معركة البناء
تخوض مدينة سرت الليبية معركة البناء والاستقرار بعد تجاوزها الإرهاب، حيث تحاول النهوض مجدداً في مواجهة انهيار شامل في الخدمات الصحية والتعليمية.
وعاد أكثر من 20000 عائلة نازحة إلى سرت، خلال الشهرين الماضيين. حيث أن هذه العائلات كانت نازحة في مناطق أبوقرين (شرق مصراتة)، وبني وليد (جنوب) وزليتن، وترهونة، والخمس (غرب) والوشكة (غرب سرت). وعادت الحياة مجدداً إلى سرت صورة طبيعية٬ وفتحت فيها المدارس والمستوصفات وبعض العيادات الطبية.
وتعمل الفرق الميدانية في المدينة، تأمين عودة النازحين، وحرصت على مراقبة الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة، لرصد أي تحركات لمسلحي تنظيم داعش للعودة إلى المدينة خفية عن طريق دس عناصرها مع النازحين العائدين إلى مناطقهم.
مساعدات
من جهته أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن اعتماد حزمة مساعدات بقيمة 10 ملايين دولار لسرت وسبها، لإعادة بناء القطاعات التي طالتها الأحداث الأخيرة. من خلال إعادة بناء قطاعي الصحة والتعليم وكذلك إمدادات المياه والطاقة لسكانها الذين قدر عددهم بربع مليون نسمة.
إلى ذلك، قامت بريطانيا وأيرلندا الشمالية بمساهمة مالية إضافية لصندوق تحقيق الاستقرار في ليبيا والتي ستمول المشاريع الملحة والحيوية لدعم أهالي سرت. وفيما وزع برنامج الغذاء العالمي مساعدات غذائية على 1300 أسرة نازحة، تفقد وفد طبي من وزارة الصحة بحكومة الوفاق مستشفى «ابن سينا» في سرت، للوقوف على احتياجاته العاجلة والعمل على إمكانية تشغيله.
سوء الأوضاع
هذا وضاعفت الحرب في سرت من سوء الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها سكان المدينة سواء النازحين أو المقيمين، على خلفية نزوح حوالي تسعين ألف نسمة من سكان المدينة منذ سيطرة تنظيم داعش على المدينة في يونيو 2015، واستعادتها من قبل الجيش في نهاية العالم الماضي. ما يجعل عودة الحياة لطبيعتها رهن التطورات الأمنية والاستقرار السياسي. حيث يخشى المراقبون من تكرر حالات انعدام الاستقرار في البلاد في وقت تدخل فيه العملية السياسية في ليبيا مرحلة من الضبابية وانعدام وضوح الرؤية بسبب المضاربات حول استئناف الحوار السياسي أو إعادة هندسة العملية السياسية برمتها مع مرور عام واحد على اتفاقية الصخيرات.
ويؤكد محللون أن الإنعاش الاقتصادي لن يتم إلا من خلال الاستقرار الأمني للدولة الليبية وللمواطنين الليبيين من خلال ما سيحدث بعد سرت. هذا الإنعاش ليس بالصعب بليبيا لأنها تملك ثروة كبيرة من النفط.
تركيا تعيد فتح سفارتها في طرابلس واعتراض 700 مهاجر في المياه الليبية
أعلنت تركيا إعادة فتح سفارتها في ليبيا أمس، بعد إغلاقها منذ سنتين ونصف السنة بسبب الوضع الأمني. وأغلقت تركيا سفارتها في طرابلس في العام 2014 جراء اقتتال فصائل متناحرة هناك بعد 3 سنوات من الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي. وكانت إيطاليا أعادت فتح سفارتها في ليبيا في وقت سابق هذا الشهر.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن «إعادة فتح السفارة سيسمح لتركيا المساهمة بشكل أكبر في جهود إحلال السلام والاستقرار وكذلك في جهود إعادة البناء في ليبيا». وأضاف البيان: «ستواصل تركيا دعم سلامة أراضي الشقيقة ليبيا ووحدتها الوطنية».
وكان السفير التركي انتقل إلى تونس منذ إغلاق السفارة في طرابلس، بينما ظلت القنصلية العامة التركية في مدينة مصراتة (غرب) مفتوحة من دون انقطاع. ويوجد في العاصمة الليبية طرابلس ميليشيات عدة ذات ولاءات متغيرة ومتضاربة، سعت إلى ملء الفراغ في السلطة الذي خلفه مقتل القذافي.
على صعيد آخر، ركّب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألواحاً شمسية على أسطح 10 مستشفيات في ليبيا التي تعاني معظم مناطقها من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي.
ويهدف المشروع للاستفادة من الطاقة الشمسية في مساعدة المستشفيات على التكيف مع انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تصل إلى 17 ساعة أحياناً. وجاء انقطاع الكهرباء في غرب وجنوب ليبيا ليضيف إلى مشكلات الأمن والاقتصاد المزمنة مما تسبب في تزايد الإحباط العام لدى الليبيين.
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم البحرية الليبية العقيد ايوب قاسم أمس، أن خفر السواحل الليبيين اعترضوا حوالى 700 مهاجر قرب سواحل صبراتة في غرب البلاد، كانوا يحاولون الوصول بحراً إلى أوروبا. وقال قاسم إن المهربين الذين كانوا على الشاطئ فتحوا النار على الدورية دون وقوع إصابات، ما دفع خفر السواحل إلى الرد وإرغام المهربين على الفرار.
وأوضح أن معظم المهاجرين الموقوفين من دول افريقيا جنوب الصحراء وأن مصريين وسوريين وتونسيين وفلسطينيين كانوا أيضاً على الزورقين.
طرابلس بانتظار مواجهة الحسم في ليبيا

بات المشهد في ليبيا أكثر وضوحاً بعد نجاحات الجيش الوطني في السيطرة على نحو 80 في المئة من مساحة البلاد، وتحوّل القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر إلى لاعب رئيس، سواء في المنطقة الشرقية والهلال النفطي أو في مناطق الجنوب، فضلاً عن أجزاء مهمة من المناطق الغربية بما فيها المتاخمة للعاصمة طرابلس، ما أثار حفيظة قوى الإسلام السياسي التي بدأت في التحرّك على أكثر من صعيد للبحث عن اتفاق يؤمّن لها مصالحها ومواقع نفوذها، لا سيّما في مدن الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وفيما دعا حفتر في وقت سابق عناصر الجيش إلى تطهير كل الأراضي الليبية من الجماعات الإرهابية، أكّد الناطق الرسمي للجيش الليبي أحمد المسماري أن تحرير بنغازي من الجماعات الإرهابية سيؤدي إلى خوض معركة تحرير طرابلس.
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إنّ عدداً من الميليشيات في طرابلس أكدت استعدادها التام للانضمام إلى الجيش حال وصول طلائعه الأولى، وقد أبلغت القيادة العامة للقوات المسلحة بذلك.
وأضافت المصادر ذاتها أنّ الميليشيات ذات المرجعيات الدينية في طرابلس وضواحيها تتناقض في توجهاتها، حيث يوجد من بينها ميليشيات سلفية مناوئة علناً لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة عقائدياً بتنظيم القاعدة، إلا أنها تشترط قيام دولة دينية وتطبيق الشريعة بعد سيطرة الجيش على مناطق البلاد كافة، علماً أن ميليشيات سلفية أخرى انضمت إلى صفوف القوات المسلحة في المنطقة الشرقية، وشاركت في المعارك ضد الجماعات الإرهابية كـ«داعش» و«القاعدة». وأشارت المصادر إلى أن هناك قناعة بأنّ الاتفاق سيكون ممكناً بعد استبعاد قوى الإسلام السياسي ذات الأجندات الحزبية المرتبطة بالتنظيم العالمي للإخوان.
محاولات لحاق
ووفق مراقبين محليين، فإنّ قادة الإسلام السياسي في طرابلس اتجهوا إلى دول الجوار، لا سيّما تونس والجزائر، ويسعون حالياً لفتح باب التشاور مع القاهرة، بهدف توفير فرصة للحوار بينهم والمشير حفتر، وإيجاد موطئ قدم في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، لا سيّما في ظل التحوّلات الإقليمية والدولية.
ويبدو أن التحولات الميدانية أثرت جدّياً في الواقع السياسي في طرابلس، إذ وصف رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج قوات المشير خليفة حفتر لأول مرة بالجيش النظامي، وحيّا جهود الجيش الليبي الذي يحارب تنظيم داعش في بنغازي.
تقرير ألماني: إعدام وتعذيب مهاجرين في ليبيا
كشف تقرير أعدته السفارة الألمانية في النيجر عن جملة من الانتهاكات المنهجية التي تطاول مهاجرين في مراكز احتجاز في ليبيا، ووقوع عمليات إعدام وتعذيب بـ”معسكرات اعتقال” تديرها شبكات لتهريب البشر.
ووجّهت السفارة الألمانية مذكرة دبلوماسية إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزارات أخرى في برلين، ضمنتها صوراً ومقاطع مصوَّرة، التُقطت بهواتف محمولة عن الظروف المأساوية للمهاجرين والشبيهة بـ”معسكرات الاعتقال” في سجون خاصة، بحسب ما نقلت جريدة “فيلت أم زونتاج” الألمانية، أمس الأحد.
وكشف التقرير الذي نشرته صحيفة “ذا غارديان” انتهاكات ممنهجة وخطيرة بحق المهاجرين في ليبيا، كما وثق وقوع “عمليات إعدام كثيرة لمهاجرين لم يستطيعوا دفع أموال للمهربين، وحالات تعذيب واغتصاب وابتزاز ورشوة”.
وذكر أن “هناك عمليات إعدام لعدد لا يحصى من المهاجرين والتعذيب والاغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء بشكل يومي”.
وتحدث شهود عيان عن تنفيذ خمس عمليات إعدام بالرصاص أسبوعيًّا، في أحد مراكز الاحتجاز، تنفذ كل يوم جمعة، “لإفساح المجال لمزيد من المهاجرين وبالتالي زيادة أرباح المهربين”.
ووصفت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب “الخضر” الألماني في البرلمان الأوروبي، سكا كيلر، أوضاع المهاجرين في ليبيا بـ”غير الإنسانية”، وطالبت الاتحاد الأوروبي بعدم توقيع أي اتفاقية مع ليبيا حول المهاجرين، تتضمن إعادة المهاجرين واللاجئين إلى ليبيا مرة أخرى. وقالت “إن المهاجرين ستتم إعادتهم إلى أوضاع كارثية وغير إنسانية”، مطالبة الحكومة الألمانية بمعارضة الاتفاق.
وجاء التحذير في الوقت الذي يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لعقد قمة في مالطا، يوم الجمعة، لمناقشة سبل الحد من الهجرة عبر البحر المتوسط من أفريقيا، وسط ضغط من إيطاليا لاتخاذ إجراءات حاسمة.
ويسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى تمويل مخيمات لاجئين في أفريقيا، إذ ستتعامل وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجماعات إغاثة أخرى مع المهاجرين، للحيلولة دون عبورهم البحر المتوسط إلى أوروبا.
وكانت هناك اقتراحات بإبرام اتفاق مع ليبيا على غرار الاتفاق التركي، وهو ما استبعدته المستشارة الألمانية، في تصريحات لها السبت، موضحةً أن أوروبا لا يمكنها توقيع اتفاق مع ليبيا حاليًّا، بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني فيها.
وأنقذ خفر السواحل الإيطالي، السبت، قرابة ألف مهاجر في البحر المتوسط انطلقوا من ليبيا على متن ستة قوارب مطاطية وثلاثة قوارب خشبية، تم نقلهم إلى سواحل جزيرة صقلية، دون الإفصاح عن جنسيات هؤلاء المهاجرين.
ويتحدر معظم المهاجرين القادمين من ليبيا من دول أفريقيا، خاصة دول إقليم الصحراء. ووصل نحو 181 ألف مهاجر إلى إيطاليا خلال العام 2016، وغرق نحو خمسة آلاف آخرين، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة، وتخشى إيطاليا من زيادة كبيرة أخرى في المعابر هذا العام. ويصر وزراء إيطاليون على أنهم لن يسمحوا لإيطاليا بأن تتحول إلى نقطة ساخنة للمهاجرين.
(العربي الجديد)
حسب “العربي الجديد”: إمكانية الإفراج عن عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي وسيف الإسلام القذافي
أفرجت محكمة استئناف طرابلس عن عبد الرحمن الصيد، أحد أبرز قادة نظام معمر القذافي، والذي كان مسجوناً في سجن الهضبة بطرابلس منذ خمس سنين، بعدما برأته من تهمة “حيازة السلاح والتهديد به”.
وشغل الصيد، الذي أطلق سراحه الجمعة، العديد من المهام والمناصب القيادية، إذ يعد من أبرز قيادات انقلاب القذافي، وشغل منصب رئيس أركان قوات النظام السابق، ورئيس مركز إمداد تموين الجيش.
وذكرت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد” أن المحكمة بصدد إعادة النظر في ملفات الكثير من المتهمين الموجودين في سجن الهضبة بطرابلس لبحث إمكانية الإفراج عنهم، مشددة على أن ثمانية حُكم عليهم بالإعدام لن يشملهم الإفراج المحتمل.
وكانت محكمة استئناف طرابلس قد أصدرت، أواخر جويلية من عام 2015، حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص على تسعة من رموز نظام القذافي، بينهم مدير المخابرات الليبي السابق، عبد الله السنوسي، ورئيس الوزراء في عهد القذافي، البغدادي المحمودي، بالإضافة إلى سيف الإسلام القذافي، القابع في سجون مدينة الزنتان أقصى غرب البلاد.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص في حق كل من منصور ضو وأبو زيد ودوردة وميلاد دامان ومنذر الغنيمي وعبد الحميد إوحيدة وعويدات غندور.
وفيما لم تستبعد المصادر أن يكون الإفراج عن بعض رموز النظام السابق ضمن صفقة سياسية، إلا أنه قال إن أوامر الإفراج بعد الحكم البراءة لم تتوقف خلال الفترة السابقة، فقد جرى العفو عن وزير الخارجية الأسبق عبد العاطي العبيدي، وأيضاً آخر رئيس لمؤتمر الشعب العام ( البرلمان ) محمد الزوي.
وأضافت المصادر: “ما يشاع عن تولي عبدالله السنوسي، صهر القذافي، اتصالات مع رجال قبيلته جنوب البلاد، واتصالات أخرى بزعامات النظام السابق الهاربين خارج البلاد صحيح، ولكنه أمر مرتبط بمساعي حفتر ضم قبائل في جنوب ليبيا لجيشه واستثمارهم في توسعه العسكري جنوباً”، موضحة: “الصفقة السياسية قد لا تتعدى ضمان عدم عودة رموز النظام السابق للممارسة أي نشاط سياسي أو عسكري بالبلاد، مقابل إطلاق سراح ذوي التهم الخفيفة، مثل تهمة عبد الرحمن الصيد”.
وذكرت المصادر ذاتها: “السلطات في طرابلس لم تعلن إقصاءها لأي طرف ليبي، وقد جرت العديد من اللقاءات داخل السجن مع السنوسي ودوردة، إذ أكدت قيادات النظام السابق الهاربة إلى الخارج عدم سعيها للدخول في أي نشاط سياسي من شأنه زعزعة استقرار البلاد، وهو ما يثبته الواقع الآن”. (العربي الجديد)
المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا
تعريف:
تأسس المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا في جوان - يونيو 2015 في تونس، وهو أول مركز من نوعه يعمل بكل استقلالية من أجل تعميق المعرفة بليبيا في جميع المجالات والقطاعات، ويرفد بالمادة العلمية جهود المجتمع المدني في ليبيا لإقامة الحكم الرشيد، المبني على التعددية والتداول السلمي واحترام حقوق الإنسان . مؤسس المركز: الإعلامي والباحث التونسي رشيد خشانة يقوم المركز بنشر مقالات وأوراق بحثية بالعربية والأنكليزية والفرنسية، ويُقيم مؤتمرات وندوات علمية، وباكورة نشاطاته ندوة حول "إسهام المجتمع المدني في إعادة الاستقرار والانتقال الديمقراطي بليبيا" يومي 5 و6 أكتوبر 2015 بتونس العاصمة.
موقع "ليبيا الجديدة"
موقع إخباري وتحليلي يبث الأخبار السريعة والتقارير السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عن ليبيا، ديدنُه حق المواطن في الإعلام، ورائدُه التحري والدقة، وضالتُه الحقيقة، وأفقهُ المغرب العربي الكبير. يتبنى الموقع أهداف ثورة 17 فبراير ومبادئها السامية ويسعى للمساهمة في بناء ليبيا الجديدة القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم الرشيد.









